منتـديات شبكــــة عـمـران القـانـونـيـة




 
 عدد الضغطات  : 0

العودة   منتـديات شبكــــة عـمـران القـانـونـيـة المنتديات القانونية منتدي محكمتي الدستورية والادرية العليا منتدي الأحكام الدستورية

إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع

  #31  
قديم 22 / 04 / 2012, 42 : 08 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ط )

طوارئ

 طـــــــــــوارئ - نظــــــــــام الطــــــــــوارئ - رقابــــــــــة قضائيــــــــــة .

– نظام الطوارئ نظام استثنائى غير مطلق، وضع الدستور أساسه وبين القانون حدوده وضوابطه – التدابير التى تتخذ استنادًا إليه وجوب اتفاقها مع أحكام الدستور والقانون - خضوعها لرقابة القضاء.

نظام الطوارئ ، نظام تناوله الدستور فى المادتين (48 و148) منه، وقد أرست المادة الأولى أساس هذا النظام فنصت على أن " يعلن رئيس الجمهوريـة حالة الطوارئ على الوجـه المبين فى القانون..." . وأشارت المادة (48) من الدستور إلى حالة الطوارئ عند وضعها ضوابط فرض الرقابة على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام فى حالة إعلان حالة الطوارئ ، ولم يبين الدستور السلطات التى تخول لسلطة الطـوارئ، وفوّض الشارع العادى فى تحديد هـذه السلطات. وقد تكفلـت قوانين الطوارئ بتنظيم حالة الطوارئ منذ صدور القانون رقم 15 لسنة 1923 بنظام الأحكام العرفية ونصت على التدابير المنوط بسلطة الطوارئ إتخاذها، مما يدل على أن نظام الطوارئ وإن كان نظامًا استثنائيًا إلا أنه ليس نظامًا مطلقًا، بل هو نظام دستورى وضع الدستور أساسه وبين القانون حدوده وضوابطه، لذلك فإن التدابير التى تتخذ استنادًا إلى هذا النظام يتعين أن تكون متفقة مع أحكام الدستور والقانون ، فإن جاوزت هـذه الحدود والضوابط فإنها تكون غير مشروعة وتنبسط عليها رقابة القضاء.

[القضية رقم 5 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 3/7/1976 جـ1 "عليا" صـ414]

 طوارئ - تدابير - الغاية منها- عدم تخويلها رئيس الجمهورية سلطة إصدار تشريع .

– التدابير التى يتخذها رئيس الجمهوريـة متى أعلنت حالة الطوارئ ، هدفها: المحافظة على أمن الوطن والمواطنين معًا، وليس من بين تلك التدابير سلطة إصدار تشريع لتنظيم أمر معين ولو بهدف تحقيق تلك الغاية.

التدابير التى ناطت المادة (3) من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ برئيس الجمهورية، إتخاذها متى أعلنت حالة الطوارئ، مردها تعرض الأمن والنظام العام فى أراضى الجمهورية أو فى منطقة فيها للخطر، والغاية من تقريرها المحافظة على أمن الوطن والمواطنين معًا. وكل تدبير أو إجراء يتخذ فى هذا الشأن ينبغى أن يرتبط بهذه الغاية دون سواها. وقد خلت تلك التدابير من إعطاء رئيس الجمهورية سلطة إصدار تشريع لتنظيم أمر معين حتى ولو كان يدور حول تحقيق تلك الغاية، وله إن شاء ذلك أن يلجأ إلى السلطة التى حددها المشرع الدستورى لإصدار التشريع، ولا يملك إضافـة تدابير أخرى إلى تلك المحددة بنـص المادة (3) من ذلك القانـون، وكل ما يستطيعه أن يصـدر قرارًا بتوسيع دائرة تلك التدابيـر، وفقًا للضوابط المنصوص عليها فى المادة (2) من ذلك القانون. وإذا كان هذا هو حال الأصيل عند ممارسة سلطة الطوارئ، فإن من ينيبه ذلك الأصيل للقيام ببعض إختصاصاته، ليس له أن يباشر اختصاصًا لا يمنحه قانون الطوارئ للأصيل.

[القضية رقم 74 لسنة 23 قضائية "دستورية"بجلسة15/1/2006جـ11/2"دستورية"صـ2158]

 طــــــــــوارئ "إعــــــــــلان حالــــــــــة الطــــــــــوارئ - نظــــــــــام استثنائــــــــــى" .

– قانون الطوارئ نظام خاص قصد به دعم السلطة التنفيذية وتزويدها بمكنات تحد بها من الحقوق والحريات العامة - مـؤدى ذلك: عدم جواز التوسع فى تطبيقـه، أو فى تفسير أحكامه .

قانون الطوارئ ما هو إلا نظام خاص قصد به دعم السلطة التنفيذية وتزويدها بمكنات معينة تحد بها من الحقوق والحريات العامة ، بهدف مواجهة ظروف طارئة تهدد السلامة العامة أو الأمن القومى للبلاد، مثل الحرب وأخطار التهديد الخارجى والاضطرابات التى تهدد الأمن الداخلى ، أو حدوث وباء، أو ما شابه ذلك من أمور وثيقة الصلة بالسلامة العامـة والأمن القومـي. وهو بهذه المثابة محض نظام استثنائى يستـهدف غاية محددة، فلا يجوز التوسع فى تطبيقه، ويتعين التزام التفسير الضيق لأحكامه.

[القضية رقم 74 لسنة 23 قضائية "دستورية"بجلسة15/1/2006جـ11/2"دستورية"صـ2158]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #32  
قديم 22 / 04 / 2012, 44 : 08 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ع )
عدالة – عقوبة – عقود – عمل – عمل قضائى

( عدالة )

عدالــــــــــــة " المقصــــــــــــود بهــــــــــــا ".

– اقتران بعض نصوص الدستور بالعدل ليكون قيدا ً على السلطة التشريعيـة - فى المسائل التى تناولتها هذه النصـوص - دون أن تورد تحديدًا لمعناهـا الوارد بهذه النصوص - وجوب أن يتوخى التعبير عن القيم الاجتماعية السائدة فى مجتمع معين خلال فترة محددة.

قرن الدستور العدل بكثير من النصوص التى تضمنها، ليكون قيدًا على السلطة التشريعية فى المسائل التى تناولتها هذه النصوص . فالنظام الاقتصادى لجمهورية مصر العربية لايقوم إلا على الكفاية والعدل ، ويتعين أن ينظم هذا الاقتصاد وفقًا لخطة تنميـة شاملـة تكفـل زيادة الدخل القومى ، وعدالـة التوزيـع ، ويؤسـس الدستـور النظام الضريـبى على العدالة الاجتماعية (مادة 38) - متطلبًا حال وقوع اعتـداء على الحرية الشخصية أو على حرمة الحياة الخاصة - أن تقـدم الدولة تعويضًا عادلاً لمن وقـع عليـه العـدوان (مادة 57) ، كذلك فإن التعويض عن نزع الملكية - سواء من خلال التأميم أو غيره - ينبغى أن يكون قائمًا على العدل ، ومن خلال مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، وبوجـه خاص فى مجال أعبائهم وتكاليفهـم العامـة ، تظهر فكرة العدالة فى واحدة من أهم تطبيقاتها. وحيث إن الدستور، وإن خلا من تحديد لمعنى العدالة فى النصوص السابقة، إلا أن المقصود بها ينبغى أن يتمثل فيما يكون حقًا وواجبًا سواء فى علائق الأفراد فيما بينهم، أو فى نطاق صلاتهم بمجتمعهم ، وإن تعين دومًا تحديدها من منظور اجتمـاعى، ذلك أن العـدالة تتوخى - بمضمونها - التعبير عن القيم الاجتماعية السائدة فى مجتمـع معين خلال فترة زمنية محـددة ، ومن الناحية الفلسفية، فإن مفهومها قد يكون مطلقًا، ولكنها عملاً - ومن زاوية نتائجها الواقعية - لاتعنى شيئًا ثابتًا باطراد، بل تتباين معانيها، وتتموج توجهاتها، تبعًا لمعايير الضمير الاجتماعى ومستوياتها، ولئن جاز القول بأن النصوص القانونية تعمل لضمانهـا، إلا أنها تناقض أحيانًا - بأحكامها، ومن خلال تطبيقاتها - حقيقة محتواها، وقد تنال من أغراضها النهائية التى تميل بوجه عام إلى رضاء الجماعة، وهناء معيشتها، وسعادة أفرادها. وقد يثور التعارض كذلك بين حقائق العدالة الاجتماعية ، وبين مفهوم الدولة أو الفرد لقيمها، ليكون لكل منهما تصور ذاتى فى شأن متطلباتها، ويتعين بالتالى أن توازن علائق الأفراد فيما بين بعضهـم البعض، بأوضاع مجتمعهم والمصالح التى يتوخاها من أجل التوصل إلى وسائل عملية تكفل إسهام أكبر عدد من بينهم لضمان أكثر المصالح والقيم الاجتماعية تعبيرًا عن النبض الجماعى لإرادتهم، ليكون القانـون طريقـًا لتوجههم الجمعـى . ذلك أن النصـوص القانونية لاتتقـرر لذاتها، بل بوصفها تعبيرًا عن تلك الخبرة الاجتماعية التى قام الدليل على تراكمها، وإن كان ممكنًا أن يكون لبعض الأشخاص أو لوقائع بذواتها أثر فى تشكيل مضامينها.
[القضية رقم 33 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ393]

عدالــــــــــــة - قانــــــــــــون .

القانـون أداة تحقيـق العدالة- اعتبـاره منصفًا إذا كان كافـلاً لأهدافهـا، وإلا أسقط كل قيمة لوجوده.

العدالة - فى غاياتها - لاتنفصل علاقاتها بالقانون باعتباره أداة تحقيقها، فلا يكون القانون منصفًا إلا إذا كان كافلاً لأهدافها ، فإذا مازاغ المشرع ببصره عنها، وأهدر القيم الأصيلة التى تحتضنها، كان منهيًا للتوافـق فى مجال تنفيذه، ومسقطًا كل قيمه لوجـوده ، ومستوجبًا تغييره أو إلغاءه.
[القضية رقم 33 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ393]

عدالــــــــــــة اجتماعيــــــــــــة - معوقــــــــــــون

حرص الدستور على صون العدالة الاجتماعية لكل مواطـن توكيدًا لجدارته بالحياة اللائقة .مثال: النصوص التى تمكن المعوقين من النفاذ إلى حقهم فى العمل ليست من قبيل التمييز المنهى عنه دستوريًا

حرص المشرع على تأهيل المعوقين بتدريبهم على المهن والأعمال المختلفة ليقربهم من بيئتهم، وليمكنهم من النفاذ إلى حقهم فى العمل، لايعتمدون فى ذلك على نوازع الخير عند الآخرين ، ولا على تسامحهم، بل من خلال حمل هؤلاء على أن تكون الفرص التى يقدمونها للمعوقين مناسبة لاحتياجاتهم، مستجيبة لواقعهم، وأن يكون هدفها مواجهة آثار عجزهم، ومباشرة مسئولياتهم كأعضاء فى مجتمعاتهم، تَمْنَحهم عونها، وتُقِيلهم من عثراتهم ، وليس ذلك تمييزًا جائرًا منهيًا عنه دستوريًا، ذلك أن النصوص المطعون عليها لاتفاضل بين المعوقين وغيرهم لتجعلهـم أشد بأسًا، أو أفضل موقعا من سواهم، ولكنها تخولهم تلك الحقوق التى يقوم الدليل جليًا على عمق اتصالها بمتطلباتهم الخاصة، وارتباطها بأوضاعهم الاستثنائية، لتعيد إليها توازنًا اختل من خلال عوارضهم، وتلك هى العدالة الاجتماعية التى حرص الدستور على صونها لكل مواطن توكيدًا لجدارته بالحياة اللائقة، وانطلاقًا من أن مكانة الوطن وقوته وهيبته، ينافيها الإخلال بقدر الفرد ودوره فى تشكيل بنيانه.
[القضية رقم 8 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 5/8/1995 جـ7 "دستورية" صـ139]

عدالــــــــــــة - أنواعهــــــــــــا - توزيعيــــــــــــة وتقويميــــــــــــة

– العدالة إما أن تكون توزيعية من خلال التشريع ، وإما أن تكون تقويمية ترتد إلى الحلول القضائية.

العدالة إما أن تكون توزيعية من خلال العملية التشريعية ذاتها، وإما أن تكون تقويمية ترتد إلى الحلول القضائية التى لاشأن لها بتخصيص المشرع لتلك المزايا الاجتماعية التى يقوم بتوزيعها فيما بين الأفراد بعضهم البعض، بل قوامها تلك الترضية التى تقدمها السلطة القضائية إلى المضرورين، لترد عنهم عدوانًا قائمًا أو محتملاً ، ولضمـان مسـاواة المواطنين سواء فى مباشـرة حرياتهم ، أو على صعيد الحقوق التى يتمتعون بها.
[القضية رقم 33 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ393

( عقوبة )

عقوبة حبــــس المحكوم عليـــــــه فى دين النفقـــة - المــــــــادة (293) من قانــــون العقوبـــات .

– حبس المحكوم عليه بالنفقة وما فى حكمها – وسيلة لحث المدين على الأداء - الغرض منها - رفع الظلم وتحقيق التضامن الأسرى.

قرر المشرع وسيلة الحبس لحمل المحكوم عليه بالنفقـة وما فى حكمها على الوفاء بها متى كان قادرًا على ذلك ، وامتنع عنتًا ومطلاً بغير حق ، وهى ديون ممتازة ذات طابع حيوى مقدمة على غيرها، بل هى قوام الحياة فى كل أسرة يقوم بها أودها غذاءً وكساءً وسكنًا ، ومن ثم يكون التخلف عن أدائها ضارًا أبلغ الضرر بالأسرة، موهنًا روابط التضامن والمودة بين أعضائها ، ويكون إكراه المسئول عن النفقة وما فى حكمها على الوفاء بها بوسيلة الحبس وضعًا للأمور فى نصابها الصحيح ، يرد المحكـوم عليه المتعنت عن ظلمـه وعنتـه، فيحـل الوئام والوفاق بين أعضاء الأسـرة محـل الشقاق والبغضـاء ، بذلك يتحقق التضامـن الاجتماعـى وتوثيـق القيـم والتقاليد الرشيـدة، وإرساء الأواصـر بين أعضاء الأسـرة على دعائـم وطيـدة من المـودة والرحمـة .
[القضية رقم 1 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 29/6/1974 جـ1 "عليا" صـ163]

جريمـــــــــــة "مفهومهـــــــــــا" - عقوبـــــــــــة "ازدواج"

– عـدم جـواز معاقبـة الشخص أكثر مـن مـرة عن الجريمـة ذاتهــا، الجريمة الواحـدة لا تتعـدد أو تنقسـم بالفعـل الواحد - العبرة بحقيقة الجريمـة لا بأوصافها القانونية.

الجريمة فى مفهومهـا القانونى تتمثل فى الإخلال بنص قانونى؛ ووقوعها لايكون إلا بفعـل أو امتناع يتحقـق به هذا الإخـلال ؛ والجريمة الواحدة لاتتعدد أو تنقسم بالفعل الواحـد، فقد صار ممتنعًا أن يكون التحرش بالمتهم إيذاء سياسة جنائية تُؤْمَن عواقبها أو تستمد دوافعها من نصوص الدستور، بل هـى فى حقيقتهـا عدوان على الحريـة الشخصيـة التى كفلها، مرتقيًا بأهميتها إلى حد إدراجها فى إطار الحقوق الطبيعية الأسبق من نشأة الدول بكل تنظيماتها، حتى عند من يقولون بأن عقدًا اجتماعيًا قد انتظمها مع المقيمين فيها، وأنهم نزلوا لها بمقتضاه عن بعض حقوقهم لتمارسها بما يحقق مصالحهم فى مجموعها. كذلك فإن امتناع معاقبـة الشخص أكثر من مرة عن الجريمـة ذاتها، يفترض ألا نكون بصدد جريمتين لكل منهما خصائصهـا، ولوتتابعتـا من حيث الزمان ، أو كانتا واقعتين فى مناسبة واحدة ، والعبرة عند القول بوجـود جريمتين هى بحقيقتهما، لا بأوصافهما التى خلعهـا المشرع عليهما.
[القضية رقم 24 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997 جـ8 "دستورية" صـ709]

عقوبـــــــــــة - تناسبهـــــــــــا مع خطـــــــــــورة الأفعـــــــــــال المؤثـــــــــــمة - شريعـــــــــــة إسلاميـــــــــــة .

– شخصية المسئولية الجنائية والعقوبة - مبدأ تؤكده الشريعة الإسـلامـية ويعبر عن العدالة الجنائية - العقوبة يلزم تناسبها مع الجريمة وطبيعتها.

الأصـل فى الجريمـة ، أن عقوبتهـا لايتحمـل بهـا إلا مـن أدين كمسئـول عنها، وهى عقوبة يجـب أن تتـوازن وطأتهـا مـع طبيعـة الجريمـة موضوعهـا، بما مـؤداه: أن الشخـص لايزر غير سـوء عملـه ، وأن جريرة الجريمـة لايؤاخـذ بهـا إلا جناتهـا، ولاينال عقابهـا إلا من قارفهـا، وأن "شخصية العقوبة" "وتناسبها مع الجريمة محلها" مرتبطان بمن يعد قانونًا "مسئولاً عن ارتكابها" ومن ثم تفترض شخصية العقوبة - التى كفلها الدستور بنص المادة (66) - شخصية المسئولية الجنائيـة، وبما يؤكـد تلازمهمـا . ذلك أن الشخـص لايكـون مسئـولاً عن الجريمـة ، ولاتفـرض عليه عقوبتهـا، إلا باعتبـاره فاعـلاً لهـا أو شريكًا فيها . ولئن كان ماتقـدم يعبر عـن العدالة الجنائيـة فى مفهومهـا الحـق، ويعكـس بعـض صورهـا الأكثر تقدمًا، إلا أن ذلك ليس غريبًا عن العقيـدة الإسلاميـة، بل أكدتها قيمها العليا، إذ يقول تعالى - فى محكم أيًاته - " قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ " فليس للإنسان إلا ماسعـى، وما الجزاء الأوفى إلا صنو عمله ، وكان وليد إرادته الحرة ، متصلاً بمقاصدها.
[القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ286]

عقوبــــة إنضباطيـــــة - تكييفهـــــــا .

– العقوبـات الانضباطيـة يوقعهـا القادة لإحكام سيطرتهم على مرؤوسيهم ولتقويم إعوجاجهم عند مخالفتهم القوانين أو الأوامر أو التقاليد العسكرية، اعتبارها جزاء عن جرائم تأديبية قوامها إخلال المرؤوسين بواجباتهم التى تمليها قواعد الانضباط ومقتضيات النظام العسكرى .

البين من المادة (113مكررًا) التى أضافها القرار بقانون رقم 32 لسنة 1963 إلى أحكام القانون رقم 232 لسنة 1959 فى شأن شروط الخدمـة والترقية لضباط القوات المسلحـة، أن العقوبات الانضباطية التى قررتها والتى يجوز للقادة توقيعها بغية إحكام سيطرتهم على مرؤوسيهـم ولتقويم إعوجاجهـم عند مخالفتهم القوانين أو الأوامـر أو التقاليد العسكريـة أو خروجهم على موجباتها وعدم التقيد الصارم بها ، هى فى تكييفها الصحيح جزاء عن جرائم تأديبية قوامهـا إخلال المرؤوسـين بواجباتهـم التى تمليها قواعـد الانضباط ومقتضيات النظام العسكرى ، ومن ثم تعتبر هذه العقوبات الإنضباطيـة وثيقة الصلة بضمان الطاعـة الواعية للأوامر، والعمل بموجبها دون إبطاء أو كلل . وتبرز طبيعتها التأديبية بوجه خاص أثناء خدمة الميدان ، إذ يعتبر القادة ملتزمين بمراعاة القواعد الانضباطية وتطبيقها بكل حزم ودعمها بين أفراد وحداتهم بالقوة والصلابة اللازمين ، وذلك لضمان طاعتهم المطلقة لأوامر رؤسائهم وعدم التردد فى تنفيذها ، أو تنفيذها فى غير توقيتاتها المحددة ، وبما يحول دومًا دون معارضتها ، ويصون لوحداتهم بالتالى خصائصها القتالية العالية .
[القضية رقم 22 لسنة8 قضائية "دستورية "بجلسة 4 / 1 / 1992 جـ5/1"دستورية"صـ89]

عقوبـــــــــــة إنضباطيــــة - تكييفهــــا - عقوبــــــــــــة جنائيـــــة

– العقوبات الإنضباطية، تعتبرجزاءات تأديبية- استقلالها عن العقوبة الجنائية - باعتبار أن الفعل الواحد قد يكون جريمة مسلكية وجريمة جنائية فى آن واحد - وتوقيع العقوبة التأديبيـة فى شأن واقعـة بعينها لا يحول دون رفع الدعوى الجنائية عن الواقعة ذاتها.

الطبيعـة التأديبيـة للعقوبات الإنضباطية المنصـوص عليهـا فى المادة ( 113 مكررًا ) من القانـون رقم 232 لسنة 1959 فى شـأن شـروط الخدمـة والترقيـة لضبـاط القوات المسلحة ، أن يكون توقيعها حال مقارفة أحد الضباط لإحدى الجرائم المنصوص عليها فى المواد ( 133 ، 134 ، 135) من قانون الأحكام العسكرية ، ذلك أن تقرير عقوبات جنائية عن تلك الجرائم قد تصـل إلى الإعـدام وانعقاد الاختصـاص فى شأن المحاكمـة عنها لقضـاة عسكريين ، لا يحـول دون تقرير مساءلـة تأديبيـة عن هذه الأفعال ذاتهـا ، وانعقاد الاختصاص فى شأن تقدير الجزاء على ارتكابها للقادة والرؤساء فى وحداتهم بوصفهم مسئولين عن الإنضباط فيها ، ومن ثم تستقل العقوبة الإنضباطية فى مجال تطبيقها وإجراءاتها والسلطة المختصة بتوقيعها عن العقوبة الجنائية ، باعتبار أن الفعل الواحد قد يكون جريمة مسلكية وجريمة جنائية فى آن واحد ، وأن توقيع العقوبة التأديبية فى شأن واقعة بعينها لا يحول دون رفع الدعوى الجنائية عن هذه الواقعة ذاتها ، وأنه وإن صح القول بأن الجزاء الإنضباطـى لا يكون محاطًا فى توقيعه بالضمانات ذاتها التى توفرها المحاكمة الجنائية ، إلا أن هذا الجزاء تقتضيه ضرورة سيطرة القادة والرؤساء على وحداتهم وإقرار النظام الدقيق بين أفرادهـا ، ويتعين بالتالى ألا يطول أمد توقيعه ، وأن يكون مؤثرًا وفعالاً . وليس أدل على استقلال الجزاء الانضباطى عن العقوبة الجنائية من أن هذه العقوبـة إنما تكون فى الأصـل عن جريمة يعين القانـون أركانها فى صلبه ولا يتخلـى كلية عن تحديدها إلى أداة أدنى ، وذلك خلافًا للخطأ الإنضباطى، ذلك أن المشرع قد يعهـد بأمر تحديده إلى سلطـة لائحية ، وغالبًا ما تقرر أكثر من جزاء للخطأ الواحد كى تقدر السلطة المختصـة بتوقيعـه ما يكون مناسبًا - من بينها - لكل حالة على حدة ، وهو ما أكدته المادة (24) من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 حين ناطـت أمر تحديد الجرائـم والعقوبات الانضباطيـة إلى قرار يصـدر عن السلطات العسكريـة المختصـة طبقًا للقانون ، وذلك خلافًا للنهـج الذى احتذاه هذا القانون فى شأن الجرائـم العسكريـة والعقوبات المقـررة لها إذ بين فى صلبـه كافة أحكامها .
[القضية رقم 22 لسنة 8 قضائية "دستورية "بجلسة 4 / 1 / 1992جـ5/1"دستورية"صـ89 ]

عقوبـــــــــــة انضباطيـــــــــــة - الأثـــــــــــر الرجعـــــــــــى

- إعمـال النصوص المقررة للعقوبات الإنضباطية بأثر رجعى ، عن فتـرة زمنيـة لم تكن فيهـا تلـك العقوبات قائمـة ، مخالف للدستور

إعمال حكم المادة (113 مكررًا) المضافة بالقرار بقانون رقم 32 لسنة 1963 بأثر رجعى يرتد إلـى أول يناير سنة 1963، مؤداه: أن العقوبات المقـررة بها لـم تكن قائمـة فـى تاريـخ وقـوع الفعـل محـل المؤاخـذة التأديبيـة فى الدعـوى الماثلـة ، فإن نص المادة الثانيـة من القـرار بقانـون رقم 32 لسنة 1963 يكون مخالفًا فى هذا النطـاق لأحكام المواد ( 1 ، 3 ، 4 ، 65 ) من الدستور .
[القضية رقم 22 لسنة 8 قضائية "دستورية "بجلسة 4 / 1 / 1992 جـ5/1"دستورية"صـ89 ]

عقوبـــــــــــة "تفريدهـــــــــــا" .

– مشروعية العقوبة من زاوية دستورية ، مناطها أن يباشر كل قاض سلطته فى مجال التدرج بها وتجزئتها تقديرًا لها فى الحدود المقررة قانونًا - وجوب تناسب العقوبـة مع وزن الجريمة

لاتجوز معاملة المتهمين بوصفهم نمطًا ثابتًا، أو النظر إليهم باعتبار أن صورة واحدة تجمعهم لتصبهم فى قالبها، بما مؤداه: أن الأصل فى العقوبة هو تفريدها لاتعميمها، وتقرير استثناء من هذا الأصل- أيًا كانت الأغراض التى يتوخاهـا – مؤداه: أن المذنبين جميعهـم تتوافق ظروفهـم، وأن عقوبتهم يجب أن تكون واحدة لاتغاير فيها، وهو مايعنى إيقاع جزاء فى غير ضرورة بما يفقد العقوبة تناسبها مع وزن الجريمة وملابساتهـا، وبما يقيد الحريـة الشخصيـة دون مقتض ، ذلك أن مشروعية العقوبة من زاوية دستورية، مناطها أن يباشر كل قاضٍ سلطته فى مجال التدرج بها وتجزئتها، تقديرًا لها، فى الحدود المقررة قانونًا . فذلك وحده الطريق إلى معقوليتها وإنسانيتها جبرًا لآثار الجريمة من منظور موضوعى يتعلق بها وبمرتكبها.
[القضية رقم 24 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997 جـ8 "دستورية" صـ709]

عقوبــــة "تفريدهــــا : وقــف تنفيذهـــــــــــا - غرامـــــــــــة".

- تفريـد عقوبـة الغرامـة يجنبهـا عيوبهـا.

تفريد عقوبة الغرامة- وهو أكثر مرونة من تفريد العقوبة السالبة للحرية - يجنبها عيوبها باعتبارها أثقل على الفقراء منها على الأغنياء، وكان فرض تناسبها فى شأن جريمة بذاتها، إنصافًا لواقعها وحال مرتكبهـا، يتحقق بوسائل متعـددة يندرج تحتها أن يفاضل القاضى- وفق أسس موضوعية - بين الأمر بتنفيذها أو إيقافها، وكان المشرع قد سلب القاضى هذه السلطة بالفقرة الأولى من المادة (157) ، فإنه بذلـك يكون قد أخل بخصائـص الوظيفـة القضائيـة، وقوامها فى شأن الجريمة محل الدعوى الجنائية، تقدير العقوبة التى تناسبها، باعتبار أن ذلك يعد مفترضًا أوليًا ومتطلبًا دستوريًا لصون عدالة تطبيقها. ولا يجـوز للدولة - فى مجال مباشرتها لسلطة فرض العقوبة صونًا لنظامها الاجتماعى - أن تنال من الحـد الأدنى لتلك الحقـوق التى لا يطمئن المتهم فى غيابها إلى محاكمة تتم إنصافًا، غايتها إدارة العدالة الجنائية إدارة فعالة وفقًا لمتطلباتها التى بينتها المادة (67) من الدستور؛ وكان من المقرر أن شخصية العقوبة وتناسبها مع الجريمة محلها مرتبطتان بمن يكون قانونًا مسئولاً عن ارتكابها على ضوء دوره فيها، ونواياه التى قارنتها، وما نجم عنها من ضرر، ليكون الجـزاء عنهـا موافقًا لخياراته بشأنهـا. متى كان ذلك وكان تقدير هذه العناصر جميعهـا، داخلاً فى إطار الخصائـص الجوهرية للوظيفة القضائيـة؛ فإن حرمان من يباشرون تلك الوظيفة من سلطتهم فى مجال تفريد العقوبة بما يوائم بين الصيغة التى أفرغت فيها ومتطلبات تطبيقها فى كل حالة بذاتها؛ مؤداه: بالضرورة أن تفقد النصوص العقابية اتصالها بواقعها، فلا تنبض بالحياة، ولا يكون إنفاذها إلا عملاً مجردًا يعزلها عن بيئتها دالاً على قسوتها أو مجاوزتها حد الاعتدال، جامدًا فجًا منافيًا لقيم الحق والعدل.
[القضية رقم 49 لسنة 22 قضائية "دستورية "بجلسة 3 / 2 / 2001 جـ 9"دستورية"صـ857] ]

عقوبـــــــــــة - حريـــــــــــة شخصيـــــــــــة "تقييدهـــــــــــا" خصومـــــــــــة قضائيـــــــــــة .

– خضوع الدولة للقانون مؤداه: عدم إخلال التشريعات بالحقوق التى تعتبر ضمانة أساسية لصون حقوق الإنسان وكرامته، ومن بينها ألا تكون العقوبة مهينة فى ذاتها مجاوزة فى قسوتها - عدم جواز تقييد الحرية الشخصية إلا بعد اتباع الوسائل القانونية الموافقة للدستور ومنها حق الاستماع للشخص.

إن خضوع الدولة للقانون، محدد على ضوء مفهوم ديموقراطى، مؤداه: ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديموقراطية، مفترضًا أوليًا لقيام الدولة القانونية، وضمانة أساسية لصون حقوق الإنسان وكرامته وشخصيته المتكاملة، ويندرج تحتها طائفة من الحقوق وثيقة الصلة بالحرية الشخصية التى كفلها الدستور، من بينها ألا تكون العقوبـة مهينة فى ذاتها، أو مجاوزة فى قسوتها للحدود التى توازنها بالأفعال التى أثمها المشرع، ليكون إيقاعها شاذًا منافيًا لحكم العقل، وكان لايجوز كذلك تقييد الحرية الشخصية إلا بعد اتباع الوسائل القانونية التى يكون تطبيقها موافقًا لأسس الشرعية الدستورية وضوابطها، وكان من بين ماتشتمل عليه هذه الوسائل، ضمان فرص جادة يباشر الشخص من خلالها، حق الاستماع إليه، فإن ولوجها - وبوجه خاص فى مجال ارتباطها بضمانة الدفـاع التى لاتقوم الشرعية الدستورية فى غيبتها - يكون أكثر لزومًا فى نطاق الخصومة القضائية.
[القضية رقم 15 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ7 "دستورية" صـ316]

عقوبـــــة - قوانين جزائيـــــة "القيود التى تفرضها على الحرية الشخصية - ضوابطهــــــا".

– القيود التى تفرضها القوانين الجزائية على الحرية الشخصية ، تقتضى أن يصاغ مضمونها بما يقطع كل جدل حول حقيقة محتواها ، ويكفل التحديد الجازم لضوابط تطبيقها ، ويحول دون عرقلتها لحقوق كفلها الدستور.

القيـود التى تفرضهـا القوانين الجزائيـة على الحريـة الشخصيـة - سواء بطريق مباشر أو غير مباشر - تقتضى أن تصاغ أحكامها بما يقطع كل جدل فى شأن حقيقـة محتواهـا ، ليبلغ اليقين بها حدًا يعصمها من الجدل، وبما يحـول بين رجال السلطة العامـة وتطبيقها بصورة انتقائية، وفق معايير شخصية تخالطها الأهواء، وتنال من الأبرياء، لافتقارها إلى الأسس الموضوعية اللازمة لضبطها . وكان ماتقدم مؤداه أن النصـوص العقابية لايجوز من خلال انفلات عباراتها، أو تعدد تأويلاتها، أو "انتفاء التحديد الجازم لضوابط تطبيقها "أن تعرقل حقوقا كفلها الدستور، كالحق فى التنقل ، فقد تعين ألا تكون هـذه النصـوص شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرع ، متصيدًا باتساعها أو بخفائها المتهمين المحتملين ليكون تصنيفهم وتقرير من يجوز احتجازه من بينهم عبئًا على السلطة القضائية، لتحل إرادتها بعدئذ محل إرادة السلطة التشريعية ، وهو مالايجوز أن تنزلق إليه القوانين الجنائية، باعتبار أن ماينبغى أن يعنيها هو أن تحدد بصورة جلية مختلف مظاهر السلوك التى لايجوز التسامح فيها، على ضوء القيم التى تبنتها الجماعة، واتخذتها أسلوبًا لحياتها وحركتها ، وركائز لتطورها.
[القضية رقم 20 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/1994 جـ6 "دستورية" صـ358]

عقوبــــة - غمـــــــــــوض النـــــــــــص العقابـــــــــــى أو تميعـــــــــــه

– القوانين الجزائية قد تفرض على الحرية الفردية أخطر القيـود وأبلغها أثرًا مقتضى ذلك : وجوب أن يكون النـص العقابـى على أعلى درجـة من اليقين غير مشوب بالغموض أو التميع.

أعلى الدستور قدر الحرية الفردية ، فاعتبرها من الحقوق الطبيعية الكامنة فى النفس البشرية ، والتى لايمكن فصلها عنها ، ومنحها بذلك الرعاية الأوفى والأشمل توكيدًا لقيمتها، وبما لاإخلال فيه بالحق فى تنظيمها ، وبمراعاة أن القوانين الجزائية قد تفرض على هذه الحرية - بطريق مباشر أو غير مباشر - أخطر القيود وأبلغها أثرًا . وينبغى بالتالى - وضمانًا لتلك الحرية وإرساء لأبعادها التى تمليها طبيعتها - أن تكون درجة اليقين التى تكشف أحكام هذه القوانين عنها - وكقاعـدة مبدئيـة لاتقبل الجـدل - فى أعلى مستوياتها ، وأظهـر فيها منها فى غيرها. ولازم ذلك ألا يكون النص العقابى مشوبًا بالغموض أو متميعًا.
[القضية رقم 105 لسنة 12قضائية "دستورية" بجلسة 12/2/1994 جـ6 "دستورية" صـ154]

عقوبـــــــــــة جنائيـــــــــــة "فائدتهـــــــــــا".

– الجزاء الذى يقرره القانون الجنائى على أفعال الأفراد لا يكون مبررًا إلا إذا كان مفيدًا من وجهته الاجتماعية - تجاوزه تلك الحدود يجعله مخالفًا للدستور.

القانون الجنائى وإن اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم سلوك الأفراد سواء فى علاقاتهم مع بعضهم البعض، أو من خلال روابطهم مع مجتمعهم، إلا أن القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذه العقوبة أداة لتقويم مايصدر عنهم من أفعال على خلاف نواهيه، وهو بذلك يتغيا أن يحدد- ومن منظور اجتماعى - مالايجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، وأن يسيطر عليها بوسائل يكون قبولها اجتماعيًا ممكنًا، بما مؤداه: أن الجزاء على أفعالهم لايكون مبررًا إلا إذا كان مفيدًا من وجهة اجتماعية، فإن كان مجاوزًا تلك الحدود التى لايكون معها ضروريًا، غدا مخالفًا للدستور.
[القضية رقم 8 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 5/8/1995 جـ7 "دستورية" صـ139]

( عقود )

عقـــــــــــود "إرادة".

– للسلطة التشريعية - استثناء تنظيم أنواع من العقـود فى بعض جوانبها تحقيقًا لمصلحـة مشروعـة - عـدم جـواز اغتيالها الدائرة المنطقيـة التى تعمـل الإرادة الحـرة فى نطاقهـا .

إن حرية التعاقـد فـوق كونهـا مـن الخصائـص الجوهريـة للحريـة الشخصيـة، إنها كذلك وثيقة الصلة بالحق فى الملكيـة ؛ وذلك بالنظر إلى الحقـوق التى ترتبها العقـود فيما بين أطرافها، أيًا كان المدين بأدائهـا ،كما أن السلطـة التشريعيـة، وإن ساغ لها استثناء أن تتناول أنواعا من العقـود لتحيط بعـض جوانبهـا بتنظيـم آمر يكون مستندًا إلى مصلحـة مشروعة ؛ إلا أن هذه السلطة ذاتها لايسعها أن تدهـم الدائرة التى تباشر فيها الإرادة حركتها، فلا يكون لسلطانها بعد هدمها من أثر، ذلك أن الإرادة وإن لم يكن دورها كاملاً فى تكوين العقود وتحديد الآثار التى ترتبها، إلا أن الدائرة المنطقيـة التى تعمل الإرادة الحرة فى نطاقها، لايجوز اغتيالها بتمامها، وإلا كان ذلك إنهاءً لوجودها، ومحوًا كاملاً للحرية الشخصية فى واحد من أكثر مجالاتها تعبيرًا عنها، ممثلاً فى إرادة الاختيار استقلالاً عن الأخرين، بما يصـون لهذه الحريـة مقوماتهـا، ويؤكد فعاليتهـا.
[القضية رقم 71 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 4/10/1997 جـ8 "دستورية" صـ876]

عقـــــــــــود "مسئوليـــــــــــة عقديـــــــــــة" - مسئوليـــــــــــة جنائيـــــــــــة - اجتماعهمـــــــــــا معـــــــــــًا

– قيام المسئولية العقدية باعتبارها جزاء إخفاق المدين فى تنفيـذ عقـد نشأ صحيحًا ملزمًا - جواز اجتماعها مع المسئولية الجنائية - للمشرع التدخل لتجريم واقعة النكول عن تنفيذ التزام عقدى أضر بمصلحة اجتماعية .

الأصل فى العقود - وباعتبارها شريعة المتعاقدين تقوم نصوصها مقام القانـون فى الدائرة التى يجيزها - هو ضرورة تنفيذها فى كل ما تشمل عليه، فلايجوز نقضها أو تعديلها إلا باتفاق الطرفين أو وفقًا للقانون. وكلما نشأ العقد صحيحًا ملزمًا، كان تنفيذه واجبًا، فقـد التزم المدين بالعقد، فإذا لم يقم بتنفيذه، كان ذلك خطًأ عقديًا سواء نشأ هذا الخطأ عن عمد أو إهمال، أو عن مجرد فعل لايقترن بأيهما ، ومن ثم تظهر المسئولية العقدية باعتبارها جزاء إخفاق المدين فى تنفيذ عقد نشأ صحيحًا ملزمًا، وهى تتحقق بتوافر أركانها؛ وليس ثمة مايحول بين المشرع وبين أن يقيم مسئولية جنائية إلى جانبها، فلايكون اجتماعهما أمرًا عصيًا أومستبعدًا، بل متصورًا فى إطار دائرة بذاتها، هى تلك التى يكون الإخلال بالالتزام العقدى فيها قد أضر بمصلحـة اجتماعيـة لها وزنها، وهو مايعنى أن الدستور لايتضمن قاعدة كلية أو فرعية يمكن ردها إلى النصوص التى انتظمها أو ربطها بها، تحـول دون تدخل المشرع لتأثيم واقعة النكول عن تنفيـذ التزام لم ينشأ مباشرة عن نص القانون، وإنما كان العقد مصدره المباشر، وبشرط أن يكون هذا التأثيم محددًا بصورة واضحة لعناصر الجريمة التى أحدثها المشرع ، يؤيد ما تقدم ، أن الحرية الشخصية التى يكفلها الدستور، لاتخول أى فرد حقًا مطلقًا فى أن يتحرر نهائيًا فى كل وقت، وتحت كل الظروف ، من القيود عليها، بل يجوز كبحهـا بقيود تتعـدد جوانبهـا تقتضيهـا أوضـاع الجماعة وضرورة صون مصالحها، وتتطلبها كذلك أسس تنظيمهـا، دون إخلال بأمن أعضائها.
[القضية رقم 48 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 15/9/1997 جـ8 "دستورية" صـ854]

ضريبـــــــــــة "سلطـــــــــــة المشـــــــــــرع فى تحديــــــد وعائها وما يخصــــم منه : سلطة تقديرية ".

– الضريبـة العامـة نظـم الدستور أحكامهـا العامة وأهدافها تاركًا للمشرع سلطـة تقريرهـا وتحديـد وعائهـا.

الضريبة فريضة مالية يلتزم الشخص بأدائها للدولة مساهمة منه فى التكاليف والأعباء والخدمات العامة ، وقد نظم الدستور أحكامها العامة، وأهدافها وحدد السلطـة التى تملك تقريرها ، فنص فى المادة (38) منه على أن يقوم النظام الضريبى على العدالة الاجتماعية وفى المادة (61) على أن أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب وفقًا للقانون ، وفى المادة (119) على أن إنشاء الضرائـب العامة وتعديلها أو إلغاءهـا لا يكون إلا بقانـون ، ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون ، إذ فرض المشرع الضريبة العامة على الايراد ونظم قواعدها بموجب القانون رقم 99 لسنة 1949 مستهدفًا تحقيق العدالة الضريبية التى تقصر عنها الضرائب النوعية وحدها ، واختار النهج الذى رآه مناسبًا لتحديد وعائها، وبيان التكاليف واجبة الخصم من المجموع الكلى للإيراد، يكون قد أعمل سلطته التقديرية التى لم يقيدها الدستور فى هذا الشأن بأى قيد.
[القضية رقم 6 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/1981 جـ 1 "دستورية" صـ179]

( عمل )

حـــــــــــق العمـــــــــــل - دستـــــــــــور "المـــــــــــادة (13) ".

حـق العمل لا يجـوز إهـداره أو تقييده بما يعطـل جوهـره - المادة( 13) من الدستور - كلما كان العمل ذهنيًا كان لصيقًا بحرية الإبداع وصار تشجيعه مطلوبًا عملاً بنص المادة( 49) من الدستور

البين من أحكام الدستور بما يحقق تكاملها ويكفل عدم انعزال بعضها عن بعض فى إطار الوحـدة العضويـة التى تجمعها وتصـون رابطهـا ، أن حق العمل وفقًا لنـص المادة (13) من الدستور، لا يمنح تفضلاً ، ولا يتقرر إيثارًا ، ولا يجوز إهداره أو تقييده بما يعطل جوهـره ، بل يعتبر أداؤه واجبًا لا ينفصل عن الحق فيه ، ومدخلاً إلى حياة لائقـة قوامهـا الاطمئنان إلى غد أفضل، وبها تتكامل الشخصية الإنسانيـة من خلال إسهامهـا فى تقـدم الجماعـة وإشباع احتياجاتها، بما يصون للقيم الخلقية روافدها .وكلما كان العمل ذهنيًا قائمًا على الابتكار ، كان لصيقًا بحرية الإبداع ، وصار تشجيعه مطلوبًا عملاً بنص المادة (49) من الدستور التى تكفـل لكل مواطـن حرية البحث العلمـى والإبداع الأدبى والفنى والثقافى مع ضمـان وسائل تشجيعية، مؤكدة بذلك أن لكل فرد مجالاً حرًا لتطوير ملكاته وقدراته ، فلا يجوز تنحيتها أو فرض قيود جائرة تحد منها ، ذلك أن حريـة الإبـداع تمثل جوهـر النفس البشريـة وأعمق معطياتها . وصقل عناصـر الخلق فيها وإذكائها ، كافل لحيويتها ، فلا تكون هامـدة، بل إن التقدم فى عديد من مظاهره يرتبط بها .
[القضية رقم 72 لسنة 20 قضائية " دستورية " بجلسة 6/11/1999جـ9"دستورية"صـ398]

حـــــــــــق العمـــــــــــل - الأصـــــــــــل أن يكـــــــــــون إراديـــــــــًــا

– الأصل فى العمل أن يكون إراديًا قائمًا على الاختيار الحر- لا يجوز فرض العمل قسرًا على العامل، إلا أن يكون ذلك وفقًا للقانون ، وبوصفـه تدبيرًا استثنائيًا لإشباع غرض عام، وبمقابل عادل.

الأصل فى العمل أن يكون إراديًا قائمًا على الاختيار الحر، ذلك أن علائق العمل قوامها شراء الجهة التى تقوم باستخدام العامل لقوة العمل بعد عرضهـا عليها. ولايجوز بالتالى أن يحمل المواطن على العمل حملاً بأن يدفع إليه قسرًا، أو يفرض عليه عنوة، إلا أن يكون ذلك وفق القانون - وبوصفه تدبيرًا استثنائيًا لإشباع غرض عام - وبمقابل عادل. وهى شروط تطلبها الدستور فى العمـل الإلزامى، وقيد المشـرع بمراعاتها فى مجال تنظيمه،كى لايتخـذ شكلاً من أشكال السخرة المنافيـة فى جوهرها للحـق فى العمـل باعتباره شرفًا، والمجافية للمادة (13) من الدستور.
[القضية رقم 3 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 4/ 2/1995 جـ6 "دستورية " صـ526 ]

حـــــق العمــــل - تمايـــــــــــز - شــــــروط موضوعيـــــــــــة .

– العمل - حق وواجب - تكفله الدولة بتشريعاتها أو بغير ذلك من التدابير - التمايز فى أداء العاملين مدخل للمفاضلة بينهم - الشروط الموضوعية وحدها هى معيار تقدير العمل وتحديد المقابل المستحق عنه.

العمل - وفى إطار الخصائص التى يقوم عليها باعتباره حقًا وواجبًا وشرفًا وفقًا للمادة (13) من الدستور - مكفول من الدولة سواء بتشريعاتها أو بغير ذلك من التدابير. وإعلاؤها لقدر العمل وارتقاؤها بقيمته، يحملها على تقدير من يمتازون فيه، ليكون التمايز فى أداء العاملين ، مدخلاً للمفاضلة بينهم . وهو مايعنى بالضرورة أن الشروط الموضوعية وحدها، هى التى يُعتد بها فى تقدير العمل وتحديد المقابل المستحـق عنه ،والأوضـاع التى ينبغى أن يمارس فيهـا ، والحقوق التى يتصل بها، وأشكال حمايتها ووسائل اقتضائها. وأن ماتنص عليه الفقرة الثانية من المادة (13) من الدستور من أن العمل لايجوز أن يُفرض جبرًا على المواطنين إلا بمقتضى قانون، ولأداء خدمة عامة،وبمقابل عادل، مؤداه أن الأصـل فى العمل أن يكون إراديا قائما على الاختيار الحر، فلا يفرض عنوة على أحد، إلا أن يكون ذلك وفق القانون - وباعتباره تدبيرًا استثنائيًا متصلاً بدواعى الخدمة العامة مرتبطًا بمتطلباتها - وبمقابل عادل ؛ وهو مايعنى أن عدالة الأجر لا تنفصل عن الأعمال التى يؤديها العامل، سواء فى نوعها أو كَمِها، فلا عمل بلا أجر ؛ ولا يكون الأجر مقابلاً للعمل إلا بشرطين :أولهما: أن يكون متناسبـًا مع الأعمـال التى أداها العامل، مُقدَّرًا بمراعاة أهميتها وصعوبتها وتعقدها وزمن انجازها، وغير ذلك من العناصر الواقعية التى يتحـدد على ضوئهـا نطاقهـا ووزنها . ثانيهما : أن يكون ضابـط التقدير موحـدًا، فلا تتعـدد معاييـر هـذا التقدير بما يباعـد بينها وبين الأسس الموضوعية لتحديد الأجر. وهـو مايعنى بالضرورة ألا يكون مقـدار الأجـر محددًا التواًء أو انحرافًا ، فلا يمتاز بعض العمال عن بعض إلا بالنظر إلى طبيعـة الأعمـال التى يؤدونهـا وأهميتها، فإذا كان عملهم واحـدًا، فإن الأجر المقـرر لجميعهم ينبغى أن يكون متماثلاً ، بما مـؤداه: أن قاعـدة التماثل فى الأجـر للأعمال ذاتهـا ، تفرضها وتقتضيهـا موضوعيـة الشـروط التى يتحـدد الأجـر فى نطاقها.
[القضية رقم 180لسنة 20قضائية " دستورية " بجلسة 1/1/ 2000 جـ9 "دستورية" صـ448]

حـــــــــــق العمـــــــــــل " الوفـــــــــــاء بالأجـــــــــــر"

– الوفاء بالأجر التزام ، أحق بالحماية الدستورية ، كلما كان مقابلاًً لعمل تم أداؤه فى نطاق رابطة عقدية ، أو علاقة تنظيمية.

اقتضاء الأجر العادل مشروط بالفقرة الثانية من المادة (13) من الدستور كمقابل لعمل تحمل الدولة مواطنيها عليه قسرًا استيفاءً من جانبها لدواعى الخدمة العامة، ونزولاً على مقتضياتها، ومن ثم فإن الوفاء بهذا الأجر توكيد للعدل الاجتماعـى، وإعلاءً لقدر الانسان وقيمتـه، واعترافًا بشخصيته المتنامية ومايتصل بها من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية ، يكون بالضرورة التزامًا أحق بالحماية الدستورية وأكفل لموجباتها، كلما كان مقابلاً لعمل تم أداؤه فى نطاق رابطة عقدية أو علاقة تنظيمية ارتبط طرفاها بها ، وتحدد الأجر من خلالها ، وذلك انطلاقًا من ضرورة التمكين للقيم الأصيلة الخلقية والاجتماعية التى يلتزم المجتمع بالتحلى بها ،والتماس الطرق اليها، والعمل على إرسائها على ماتقضى به المادة (12) من الدستور ، ونزولاً على حقيقة أن الأجر وفرص العمل وربطهما معًا بالإنتاجية، تمثل جميعها ملامح أساسية لخطة التنمية الشاملة التى تنظم اقتصاد الدولة ، وتتوخى زيادة الدخل القومى ، وتضمن عدالة توزيعه وفقًا لحكم المادة (23) من الدستور، ولأن الأجر - محددًا وفق شروط مرضية - ضمانة جوهرية لإسهام المواطن فى الحياة العامة بمختلف صورها ، وهو إسهام غدا واجبًا وطنيا طبقا لنص المادة (62) من الدستور.
[القضية رقم 16 لسنة 15 قضائية "دستورية "بجلسة 14/1/1995 جـ6 "دستورية " صـ494] ]

ترقيـــــــــــة بالاختيـــــــــــار "عمليـــــــــــة موضوعيـــــــــــة" .

– الترقية بالاختيار- تمثل انحيازًا إلى الأصلح والأكثر عطاءً - تخويل المشرع سلطة الترقية للوظائف الرئيسية إلى مجلس الإدارة - عدم مخالفته للدستور- علة ذلك.

الترقية بالاختيار فى مفاهيم الدول المتحضرة - وباعتبارها عملاً انتقائيًا - تمثل انحيازًا إلى الأصلح والأكثر عطاءً؛ تقديرًا بأن المتزاحمين على وظيفة بذاتها لا يتحدون فى كفايتهم لتوليها؛ وأن لبعضهم من عناصر الأمتياز والتفوق ما يميزهم على غيرهم، وأن تقدير هذه العناصر عملية موضوعية لا تعبر فيها الجهة التى تتولاها عن أهوائها؛ ولا تعبر بها عن نزواتها؛ إذ عليها أن تقارن بين هذه العناصر على ضوء حقائقها؛ وأن تزن كلاً منها بميزان الحق والعدل، فلا يكون لها من شأن إلا بقدر ارتباطها بخصائص هذه الوظيفة ومتطلباتها. وكلما كان الرؤساء المعهود إليهم بمهمة الاختيار على اتصال دائم بمرؤسيهم فى مواقعهم، كان هؤلاء الرؤساء أقدر على سير أغوار المرشحين للترقية، وقوفًا على مظاهر تميزهم أو نواحى القصور فى عملهم، فلا يكون تقييمها انحرافًا بالسلطة عن أهدافهـا، أو تنكبًا لمصلحـة عامـة ، بل التزامًا بضوابطهـا، تقيدًا بأصلحهم.
[القضية رقم 276لسنة 24قضائية"دستورية"بجلسة13/3/2005جـ11/1 "دستورية"صـ1583]

حـــــــــــق العمـــــــــــل - معوقـــــــــــون " تأهيـــــــــــل"

– النص على تأهيل المعوقين بتدريبهم على المهن والأعمال المختلفة لتمكينهم من النفاذ إلى حقهم فى العمـل - المزايا التى منحها المشـرع للمعوقين لا تعتبر تمييزًا غير مبرر- اعتبارها تحقيقًا للعدالة الاجتماعية.

حرص المشرع على تأهيل المعوقين بتدريبهم على المهن والأعمال المختلفة ليقربهم من بيئتهم، وليمكنهم من النفاذ إلى حقهم فى العمل، لايعتمدون فى ذلك على نوازع الخير عند الآخرين ، ولا على تسامحهم، بل من خلال حمل هؤلاء على أن تكون الفرص التى يقدمونها للمعوقين مناسبة لاحتياجاتهم، مستجيبة لواقعهم، وأن يكون هدفها مواجهة آثار عجزهم، ومباشرة مسئولياتهم كأعضاء فى مجتمعاتهم، تَمْنَحهم عونها، وتُقِيلهم من عثراتهم. والدولة إذ تفعـل ذلك لاتفاضل بين المعوقين وغيرهم لتجعلهم أشد بأسًا، أو أفضـل موقعا من سواهم، ولكنها تخولهم تلك الحقوق التى يقوم الدليل جليًا على عمق اتصالها بمتطلباتهم الخاصـة، وارتباطها بأوضاعهم الاستثنائية، لتعيد إليها توازنًا اختل من خلال عوارضهـم ، وتلك هى العدالة الاجتماعية التى حرص الدستور على صونها لكل مواطن توكيدًا لجدارته بالحياة اللائقـة، وانطلاقًا من أن مكانة الوطن وقوته وهيبته، ينافيها الإخلال بقدر الفرد ودوره فى تشكيل بنيانه. يدعم ماتقدم أن الأصل فى كل تنظيم تشريعـى أن يكون منطويًا على تقسيم أو تصنيف أو تمييز من خلال الأعباء التى يلقيها على البعض، أو المزايا التى يمنحهـا لفئة دون غيرها، ويتعين دوما لضمان اتفاق هذا التنظيم مع الدستور، أن تتوافـر علاقة منطقية بين الأغراض المشروعـة التى اعتنقها المشرع فى موضـوع محـدد وفاء بمصلحـة عامـة لها اعتبارهـا، والوسائل التى اتخذهـا طريقًا لبلوغها، فلاتنفصل النصوص القانونيـة التى نظـم بها هذا الموضـوع ، عن أهدافهـا، بل يجب أن تعـد مدخلا إليها، بما مـؤداه: أن المزايا التى منحهـا المشرع للمعوقين لايمكـن فصلهـا عن أوضاعهـم، ولا عن الأغراض التى توخاهـا من خلال فرص العمـل التى مكنهم منها.
[القضية رقم 8 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 5/ 8/1995 جـ7 "دستورية " صـ139 ]

حـــــــــــق العمـــــــــــل - معوقـــــــــــون

– العمل ليس منحة من الدولة تقبضها أو تبسطها وفق إرادتها - العمل قرره الدستور باعتباره شرفًا وحقًا وواجبًا.

العمل ليس منحة من الدولة تقبضها أو تبسطها وفق إرادتها ليتحدد على ضوئها من يتمتعون بها أو يمُنعون منها، بل قرره الدستور باعتباره شرفًا لمن يلتمـس الطريق إليه من المواطنين، وواجبًا عليهم أداؤه، وحقًا لايهدر، ومدخلاً إلى حياة لائقة قوامها الاطمئنان إلى غد أفضل، وطريقا لبناء الشخصية الإنسانية من خلال تكامل عناصرها، وإسهامًا حيويًا فى تقدم الجماعة وإشباع احتياجاتها، وإعلاء لذاتية الفـرد، وتقديرًا لدوره فى مجال النهـوض بمسئوليتـه ، وصونًا للتقاليـد والقيم الخلقية الأصيلة، التى ينافيها أن يظل المعوقـون مؤاخذين بعاهاتهم لايملكون دفعها أو تقويمها تصويبًا لأوضاعهم.
[القضية رقم 8 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 5/ 8/1995 جـ7 "دستورية " صـ139 ]

تمييـــــــــــز "عمـــــــــــال" .

– التمييز فى مجال العمل غير مقبول كلما كان حائلاً دون قيام العمال بواجباتهم - بيئـة العمـل لا يجـوز إرهاقهـا بعوامـل تنافى طبيعتهـا.

كل تمييز لايتصل بالشروط الموضوعية التى ينبغى أن يمارس العمل فى نطاقهـا، يعتبر منهيًا عنه دستوريًا، سواء انعكس هذا التمييز فى شكل آثار اقتصادية، أم كان مرهقًا لبيئة العمل ذاتهـا ، أو ملوثًا لها من خلال صور من التعامل تحيطها، وتتباين أبعادها، إذا كان من شأنها فى مجموعها - وعلى امتداد حلقاتهـا - الإضـرار بقيمـة العمـل ، أو الإخلال بطبيعـة الشـروط التى تقتضيها. ومن ثم لايكـون التمييز فى مجال العمـل مقبولاً، كلما كان حائلاً دون قيام العمال بواجباتهم ، سـواء من خـلال صرفهـم عن الأداء الأقوم لهـا، أو بإثنائهم عن متابعتها، أو حملهم على التخلى عنها بتمامها، بما مؤداه: أن بيئة العمل لايجوز إرهاقها بعوامل تنافـى طبيعتهـا، ولو كان أثرها منحصـرًا فى مشاعـر العاملين وصحتهـم النفسيـة، ذلك أن التحامل فى شروط العمـل والأوضاع التى يتصل بها، يعنى عدوانيـة البيئـة التى يمارس فيها أو انحرافها.
[القضية رقم 30 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 6/4/1996 جـ7 "دستورية " صـ551 ]

حـــــــــــق العمـــــــــــل - الحـــــــــــق فـــــــــــى الحيـــــــــــاة - تمييـــــــــــز

– الحق فى العمل وثيق الصلة بالحق فى الحياة - التمييز فى مجال الانتفاع بالعمل ، ودون ما ضرورة تقتضيها الشروط الموضوعية لتنظيمه ، يخالف الدستور.

الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية مالم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتعتبر تخومًا لها لايجوز اقتحامها أو تخطيها ؛ وكان الحق فى العمل يعتبر وثيق الصلة بالحق فى الحياة، وبضرورة صون الحرية الشخصية من القيود التى ترهقها دون مقتض ، وبتكامل الشخصية وتناميها، وبالقيم الخلقية التى يقوم عليها التضامن الاجتماعى، وبحق الناس جميعًا فى تطوير مجتمعهم ضمانًا لتنميته، فإن التمييز فى مجال الانتفاع بالعمـل -ودون ما ضرورة تقتضيها الشروط الموضوعية لتنظيمه - وعلى الأخص ما اتصل منها بالأوضاع التى ينبغى أن يمارس فيها، وما يحيطها من عناصر بيئتها، يكون مخالفًا للدستور.
[القضية رقم 94 لسنة 18قضائية "دستورية "بجلسة 9/ 5/1998 جـ8 "دستورية " صـ1289]

ضرائـــــــــــب - جـــــــــــزاء الإخـــــــــــلال بالالتـــــــــــزام بالضريبـــــــــــة - عدالـــــــــــة اجتماعيـــــــــــة

– التشريع الضريبـى - وجوب أن يتوخـى حمايـة المصلحـة الضريبية للدولة، مع موازنتهـا بالعدالـة الاجتماعيـة - عـدم جواز أن تعمد الدولـة فى اقتضاء ديـن الضريبـة ، إلى تقريـر جزاء يكـون مجاوزًا بمـداه أو تعـدده الحـدود المنطقيـة اللازمـة لصـون مصلحتهـا الضريبيـة

التشريع الضريبى، وإن توخى حماية المصلحة الضريبية للدولة، إلا أن هذه المصلحة ينبغى موازنتها بالعدالة الاجتماعية، فلا يكون دين الضريبة- سواء بالنسبة إلى من يلتزمون أصلاً بها، أو يكونون مسئولين عنها- متمخضًا عقابًا بما يخرجها عن بواعثها الأصلية والعرضية، ولا يجوز أن تعمد الدولة - استيفاء لمصلحتها فى اقتضاء دين الضريبة- إلى تقرير جزاء على الإخلال بها، يكون مجاوزًا - بمداه أو تعدده - الحدود المنطقية التى يقتضيها صون مصلحتهـا الضريبيـة، وإلا كان هذا الجزاء غلوًا وإفراطًا، منافيًا بصورة ظاهرة لضوابط الاعتدال، واقعًا عملاً - وبالضرورة - وراء نطاق العدالة الاجتماعيـة، ليختل مضمونهـا بما ينافى القيـود التى فرضها الدستور فى مجال النظام الضريبـى . وهو مانحا إليه المجلـس الدستـورى الفرنسى، بما قرره من أن القانون المالى إذ فـرض - بنص المادة (92) - على من يذيعون حقائق الدخـل الخاص بأحد الأشخـاص - من خلال إفشائهـم لسريتها بالمخالفـة لأحكامهـا - غرامـة ماليـة يتعيـن دومًا توقيعهـا، وتعـادل فى مبلغهـا مقدار هذا الدخـل ، إنما يفقدهـا فى عديـد من الأحـوال - وبصـورة صارخـة - تناسبهـا مع الأفعـال التى ارتكبوها- ويتعين لهـذا الاعتبـار وحـده - ودون ماضرورة للخوض فى غيـره من مناحى الطعن على تلك المادة - تقريـر عـدم دستوريتهـا .
[القضية رقم 33 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ 7 "دستورية" صـ393]

عمـــــــــــل "مزايـــــــا".

– المزايا التى ينشئهـا المشـرع للعمال أو زوالها، بيده فى حـدود سلطتـه التقديريـة - عدم جواز اعتبارها من مكاسبهم إذا خلا الدستور منها

المزايا التى ينشئها المشرع للعمال ، لايجوز اعتبارها جزءًا من مكاسبهم إذا خلا الدستور منها، بل يكون أمر بقائها أو زوالها بيد المشرع فى حدود سلطته التقديرية،ووفق شروط موضوعية.
[القضية رقم 7 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ344]

عمـــــــــــل - تمييـــــــــــز

– التمييز فى مجال العمل يجب أن يكون متصلاً بالشروط الموضوعية التى ينبغى أن يمارس العمل فى نطاقها، وإلا كان منهيًا عنه دستوريًا

التمييز الذى لايتصل بالشروط الموضوعية التى ينبغى أن يمارس العمل فى نطاقها، يعتبر منهيًا عنه دستوريًا، سواء انعكس هذا التمييز فى شكل آثار اقتصادية، أم كان مرهقًا لبيئة العمل ذاتها، أو ملوثًا لها من خلال صور من التعامل تحيطها، وتتباين أبعادها، إذا كان من شأنها فى مجموعها - وعلى امتداد حلقاتها - الإضرار بقيمة العمل، أو الإخلال بطبيعة الشروط التى يقتضيهـا . ومن ثم لايكون التمييز فى مجال العمل مقبولاً كلما كان مبناه التحامل فى شروط العمل والأوضاع التى يتصـل بها، بما يحـول دون قيام العمال على واجباتهم على النحو الأكمـل، أو يثنيهم عن متابعتها، أو يدفعهم إلى التخلى عنها.
[القضية رقم 62 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 15/3/1997 جـ8 "دستورية" صـ488]

وظيفـــــــــــة - حقـــــــــــوق وواجبـــــــــــات - الوظائـــــــــــف القياديـــــــــــة .

– لكل وظيفة حقوقها وواجباتها - مقابلة مزاياها بمسئولياتها - يجب ألا يلى شئون أية وحدة اقتصادية غير القادرين حقًا على تصريفها .

الأصل أن يكون لكل وظيفـة حقوقها وواجباتها، فلاتقابل مزاياها بغير مسئولياتهـا، ولايكون وصفهـا وترتيبها منفصلاً عن متطلباتها التى تكفل للمرافـق التى يديرها عمال الوحدة الاقتصادية، حيويتها واطراد تقدمها، وقابلية تنظيماتها للتعديل وفق أسس علمية قوامها التخطيط المرن وحرية التقدير ، فلاتتعثر أعمال هذه الوحـدة، أو تفقد اتصالها ببعض أوتدرجها فيما بينهـا، بل يكون اتساقها وتقسيمها وتخصصها لازمًا لضمان إنجازها بصورة ملائمة مع خفض نفقاتها، وشرط ذلك إعداد عمال كل وحدة اقتصادية علميًا وفنيـًا، فلايلى شئونهـا غير القادرين حقًا على تصريفها، سواء أكان عملهم ذهنيًا أم مهنيًا أم يدويًا.
[القضية رقم 62 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 15/3/1997 جـ8 "دستورية" صـ488]

عمـــــــــــل - تنميـــــــــــة - حقـــــــــــوق عماليـــــــــــة

– الأغراض التى ينبغى أن تتوخاها خطة التنمية الشاملة ، لا تناقض بينها وبين حرص المشرع على ألا تنتقـص حقـوق العامـل المالية لمجـرد انتقاله من شركـة إلى أخرى.

إن المادة (23) من الدستور حددت الأغراض التى ينبغى أن تتوخاها خطة التنمية الشاملة التى تنظم اقتصاد الدولة، ومن بينها زيادة الدخل القومى، وعدالة توزيعه، وربط الأجر بالإنتاج، ولا تناقض بين تحقيق هذه الأهداف وبين حرص المشرع على ألا تُنتقص حقوق العامل المالية لمجرد انتقاله من شركة إلى أخرى نتيجة لاستحداث تنظيم قانونى جديد يقضى بتحولها من شركة قطاع عام إلى شركة قابضة أو تابعة.
[القضية رقم 13 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 15/6/2003 جـ10"دستورية"صـ1124]

عمـــــــــــل المـــــــــــرأة "ضرورتـــــــــــه" .

– المرأة شريكة للرجـل فى عمارة الأرض - إنكار حقهـا فى العمل على إطلاق قد يوقعها فى الضيق والحرج - منعها من عمل جائز شرعًا لرجحان المصلحة فيه إهدار لآدميتها.

المرأة شريكة الرجل فى عمارة الأرض وغيرها من أشكال الحياة، وأنماطها بما يتفق مع طبيعتها، ولايخل بكمال رعايتها لأسرتها وفق تعاليم دينها ، تقديرًا بأن عملها لايجوز أن ينفصل عن الضوابط الشرعية سواء فى حدودها أو آدابها ، وأن إنكار حقهـا فى العمل على إطلاق ، قد يوقعها فى الضيق والحرج، فلاييسر شئونها، أو يعينها على أداء مسئوليتها حتى نحو بيتها وأفراده. بل إن ممارستها لأعمال ينهض بها مجتمعها ولايعارضها الشرع ، ينفض عنها عوامل الخمول، ويستنهـض ملكاتها، فلايكون نشاطهـا إلا تواجدًا مُيَسِّرًا للحياة وفـق متطلباتهـا من أوضاع العصر ، يفتح أمامها أبوابًا للعمل الصالح ، بدءًا من طلبها العلم وتعليمه ، إلى معاونتها لنفسها ولأسرتها ، إلى اقتحام آفاق جديدة تنمو بها مداركها ويتحدد على ضوئها بنيان مجتمعها، وانعزال المرأة عنها يقلص اهتماماتها وعلمها ووعيها. وتواصلها مع الحياة والناس من حولها - وكلما كان تفاعلها معها ومعهم جادًا خيرًا - يثير يقظتها ولايشينها. وربما حملها تعقد مجتمعها المعاصر، واتساع دائرة احتياجاتها على مغادرة بيتها لقضائها. وإذا كان الإحسان إلى المرأة فى ذاتها يفترض تربيتها وتقويمها وتعليمهـا، وإحصانها وغض بصرهـا، وأن تـدع مايريبها إلى مالايريبها، إلا أن منعها من عمل جائزشرعًا لرجحان المصلحة فيه ، إهدار لآدميتها. إن المشرع لايرخص للمرأة بالعمل خارج بيتها لمجرد ضمان استقلالها اقتصاديًا سواء عن زوجها أوعن أسرتها، وإنما لأن هذا العمل يؤثر فى كثير من نواحى الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، وقد يكون مطلوبًا منها وجوبًا، أويصون ماء وجهها أن يراق. وهو فى الأعم يكفل الخير لمجتمعها ، ويمتد إلى كيان الأسرة ذاتها بما تقوم عليه من تعاون أعضائها وتآلفهم.
[القضية رقم 18 لسنة 14 قضائية "دستورية" بجلسة 3/5/1997 جـ8 "دستورية" صـ611]

عمـــــــــــل المـــــــــــرأة "ملاءمتـــــــــــه" .

– عمل المرأة يلزم أن يكون مناسبًا لطبيعتهـا - عدم إخلاله بمسئوليتها الأسرية - لا دليل على أن عمل المرأة يوهن علاقاتها بزوجها.

يلزم أن يكون عمل المرأة مناسبًا لطبيعتها موائمًا لفطرتها ؛ وألايخل بمسئوليتها كراعية لبيتها وزوجها وولدها ؛ وأن يكون استثمارها لوقتها موازنًا بين واجباتها قبل أسرتها ، وبين دورها باعتبارها عنصـرًا منتجًا ومفيـدًا فى مجتمعهـا. القول بأن خير حال المـرأة أن تقـر فى بيتهـا - مردود - بأن لها مثل ماعليها معروفًا ، فلايقوم زوجها بإيوائها وحمايتها ورعايتها والإنفاق عليها ليقهـر إرادتهـا، ولاليمحق كيانها بما يباشـره من سلطـان كاسر عليهـا ، بل هى -كالرجل - مدعوة لتحقيق الخير لمجتمعها ، ومن خلال تفاعلهـا مع الجماعـة التى تعيش بينها - وعلى ضوء ارتباطها بتعاليم دينها - تتحدد أنماط سلوكها واتجاهاتها وقيمهـا ، بل إنها تطور مايكون موروثًا منها وفق الأدوار التى تتطلبها بيئتها ؛ وإباحتها هى الأصل مالم يقم الدليل على تحريمها ، وتحكيم القانون فى علاقاتها بغيرها ليس حلاً ملائمًا ، كذلك فإن استقلال شخصها لايعنى بالضرورة انعزالها عن بيتها، ولاتمردها على زوجها، ولا أن تنقل لأسرتها مايعارض مثلها من أوضاع مجتمعها ، ولادليل على أن عمل المرأة يوهـن علاقاتهـا بزوجها ، أو يقلص من دوره ، بل ربما كان تكيفهـا مع واقعهـا أكثر احتمالاً تبعًا لنضجهـا واستقرارها نفسيًا ، فلايمتد القلق والتوتر إلى أسرتها، بل ينداح عن دائرتها ، وكثيرًا ماتظفـر المرأة - ومن خلال عملها - بفرص تكفل إيجابيتها وقدرتها على الابتكار ، فلاتكون حركتها فى بيتها إلا امتدادا لثقتها بنفسها ، ونهـرًا متدفقـًا بأشكال من المـودة والعـون التى ترجوها لبيتها وزوجها.
[القضية رقم 18 لسنة 14 قضائية "دستورية" بجلسة 3/5/1997 جـ8 "دستورية" صـ611] ]

عمـــــــــــل المـــــــــــرأة "شرعيتـــــــــــه"

– للرجل أن يأذن للمرأة ابتداء بالعمل أو يمنعهـا منه - تخويله إياها هذا الحـق ليس فيه مخالفة للشريعة الإسلامية.

المـرأة وإن كانت سكنًا للرجـل ، إلا أنهمـا مُكلفـان معًا بأن يضربا فى الأرض ، "فَامْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا " فلاتكـون لهمـا إلا ذلولاً، وليس عملهـا مجالاً تتصاول فيه مع زوجهـا أو تتفاضـل به عليه ، ولا استمـدادًا لغلبـة تدعيها، فلا تزال القوامـة لرجلهـا يأذن لهـا - ابتداءً - بالعمل ، أو يمنعها منـه ، وفـق ما يراه ضروريًا لمصلحـة أسرتهـا. فإذا خولهـا هذا الحق ، لم يكن بذلك مخالفًا لقوله تعالى " وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ " إذ لايتعلق هذا الأمر بغير أزواج النبى عليه السلام على ماخلص إليه أغلب المفسرين، مستندين فى ذلك إلى أن النساء على عهده كن يخرجن مع الرجال إلى ميادين القتال، ويزاولن التجارة وغيرها من الأعمال خارج بيوتهن حتى ماكان منها سياسيًا، ولم يكن دورهن بالتالى محدودًا ، ولا مقيدًا فى جوازه بالضـرورة ، وإلا كان محظـورًا أصلاً ، والقـول بأن حبـس المرأة وراء جدران بيتها لازال مطلـوبًا ، ليس إلا تقليدًا مترسبًا يروضها على إهمال ذاتها ومسئوليتها قبل مجتمعها ، وهو ما لا يستقيم ، فعملها لايجرح عفافها ولاحياءها إلا بقدر انحرافها عن عقيدتها ، والاحتجاج بفساد الزمان لمنعها من العمل ، سوء ظن بها ؛ ومؤداه: أن يكون موقفها من الأوضـاع الخاطئة - التى لايتناهى زمنها - سلبيًا ، فلاتعمل لتقويمها أو دفعها بعد إدراكها لطبيعتها وأبعادها ، والقاعدة الشرعية هى اختيار الأيسر لا الأحوط ، والاعتدال فى تطبيق قاعدة سـد الذرائع - لا الغلو فيها - هو الذى يصـون لدائرة المباح اتساعها، فلايضيقها، توكيدًا لقوله تعالى " يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ " " وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ "، والشريعة غايتها أن تقيم بين الرجل والمرأة جسورًا يطرقانها لعمارة الأرض ، لاتتحقق بقطعها ، بل بتواصلها وتواجدهما معًا ، فكلاهما قوة منتجة لها حظها من كسبها " أَنِّى لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ " وعملها قد يدنيها من قدراتها الألصق بتكوينها، وانعزالها تمامًا عن مجتمعها ينتكس بها عثارًا، ويفقدها حيويتها وقدراتها على التأثير فى بيئتها.
[القضية رقم 18 لسنة 14 قضائية "دستورية" بجلسة 3/5/1997 جـ8 "دستورية" صـ611]

عمـــــــــــل المـــــــــــرأة - عقـــــــــــد الـــــــــــزواج

– الاحتباس حق للزوج - تفويت الاحتباس من جهته لا تمتنـع معه النفقـة - جواز عمل الزوجة خارج بيتها نهارًا أو ليلاً برضاء زوجها.

الاحتباس حـق للزوج ، فإذا نزل عنـه صراحًة أو ضمنـًا ، ظـل ملـزمًا بالإنفـاق على زوجته، باعتبار أن تفويت الاحتباس كان من جهته . ويجـوز بالتالى للزوجة أن تعمـل خارج بيتهـا نهارًا أو ليلاً برضاء زوجها ، فإذا كان عقد الزواج مقترنًا بشرط عمل المـرأة ، صـح العقـد وسقط الشرط عند الحنفية ، باعتباره منافيًا لمقتضى العقـد ، وإن كان الحنابلة يصححون هذه الشروط ويوجبون الوفـاء بهـا، لقوله صلى الله عليه وسلم "إن أحق ماوفيتم به من الشروط ، مااستحللتم به الفروج" بل إن مـن الفقهاء مـن يفترض رضاء الرجل بعمل زوجته ، إذا تزوجها وهو عالم باحترافها.
[القضية رقم 18 لسنة 14 قضائية "دستورية" بجلسة 3/5/1997 جـ8 "دستورية" صـ611]

عمـــــــــــل المـــــــــــرأة "نفقـــــــــــة الزوجـــــــــــة العاملـــــــــــة : اجتهـــــــــــاد" .

– وجـوب نفقـة الزوجـة العاملـة وإسقاطها من المسائـل الاجتهاديـة ، لولى الأمر أن يقرر فى شأنها ما يناسبها.

لئن كان بعض الفقهاء يسقطون نفقة المرأة إذا نهاها زوجها عن حرفتها ، ولم تمتثل لطلبه أن تقر فى بيتها باعتبار أن الاحتباس عندئذ لايكون كاملاً ، وأن كسبها المال بنفسها مؤداه: أن احتباسها قد صار ناقصًا ، فلايقبل منها إلابرضاه ؛ وكان آخرون قد ذهبوا إلى أن احترافها عملاً يجعلها خارج منزلها نهارًا وعند زوجها ليلاً ، يسقط نفقتها عنها إذا منعها زوجها من الخروج وعصته ، إلا أن الشريعة الإسلامية - فى مبادئها الكلية المقطوع بثبوتها ودلالتها - لاتتضمـن حكمًا فاصـلاً فى شأن نفقة الزوجة العاملـة، سواء من حيث إثباتها أو نفيها ، ومن ثم يكون وجوبها وسقوطها من المسائل الاجتهادية التى يقرر ولى الأمر فى شأنها من الحلول العملية مايناسبها ، غيرمقيد فى ذلك باجتهادات السابقين ، بل يجوز أن يشرع على خلافها ، وأن ينظم شئون العباد فى بيئة بذاتها تستقل بأوضاعها وظروفها الخاصة ، بما يرد الأمر المتنازع عليه إلى الله ورسوله ، مستلهمًا فى ذلك حقيقة أن المصالح المعتبرة هى تلك التى تكون مناسبة لمقاصد الشريعة متلاقية معها ، وهى بعد مصالح لاتتناهـى جزئياتها أو تنحصر تطبيقاتهـا ، ولكنها تتحدد تبعا لما يطرأ عليها من تغيير وتطور ، ومن ثم كان حقًا عند الخيار بين أمرين ، مراعاة أيسرهمـا مالم يكن إثمًا ، وكان واجبًا كذلك ألايشرع ولى الأمر حكمًا يضيق على الناس أو يرهقهم من أمرهم عسرًا ، وإلا كان مصادمًا لقوله تعالى " مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ " وذلك وحده هو الذى ييسر للشريعة مرونتها ، ويمدها دومًا بقواعد يكتمل بها نماؤها وتكفل حيويتها.
[القضية رقم 18 لسنة 14 قضائية "دستورية" بجلسة 3/5/1997 جـ8 "دستورية" صـ611]

عمـــــــــــل المـــــــــــرأة "احتباسهـــــــــــا لزوجهـــــــــــا - موازنـــــــــــة".

– موازنة المشـرع بين حـق الزوج فى الاحتباس وبين إجازته عمـل المرأة بإذن من زوجها - مضيها فى العمل المشروع بعد إذن منه حق مكفول لها - عدم ردها عنه إلا إذا ثبت إساءتها استعمال الحق فيه، أو كان أداؤها له منافيًا لمصلحة أسرتها.

وازن المشـرع بأحكام القانـون رقم 100 لسنة 1985 - وفى إطار دائرة الاجتهاد - بين حق الزوج فى الاحتباس الكامل ، وبين صورة من الاحتباس يرتضيها وتتحقق بها فى الجملة مقاصـد النكاح ، فأجـاز لكل امرأة أن تعمل بإذن زوجها، سواء أكان هذا الإذن صريحـًا أم ضمنيًا، فإذا أذن لها بالعمل ، وكان عملها مشروعًا ، فإن مضيها فيه يكون حقًا مكفولاً لها ، فلايمنعها زوجها منه ، أو يردها عنه ، بعد أن رخص لها به ، إلا أن يقوم الدليل بعد مباشرتها لهذا العمل على إساءتها استعمال الحق فيه، انحرافًا عن الأغراض التى يبتغيها ، أو كان أداؤها لعملها منافيًا لمصلحة أسرتها. ولامخالفة فى ذلك للدستور ، وذلك لأمرين : أولهما : أن مصلحة الأسرة والحق فى العمل لايتوازيان ، بل ينبغى تغليبها وتقديمها على هذا الحق ، فلايكون إلامسخرًا لها يخدمها ويطور بنيانها، فإذا قصر عن متطلباتها أو نقضها، كان حرثًا فى البحر لايُصلح للأسـرة حياتها أو يثريها، بل يفسد دروبها، ويمزق روابطهـا ، ويقوض أمنها واستقرارها. ولايجوز بالتالى أن يعطل عمل المرأة أمومتها، ولا أن يدل على انقطاعها لذاتها ومطالبها وأهوائها ، ولا أن يباعد - بوجه عام - بينها وبين واجباتها قبل أسرتها، بل إن كمال دينها يقتضيهـا أن يكون إيثارها لبيتهـا على ماعداه تعبيرًا عن فهمها الحق لجوهر عقيدتهـا. وما النساء إلا شقائق الرجال ، ولاتقوم الحياة بينهما على التناضل، بل يكون التعاون مِلاكها. وليس من صوره تخليها عن بيتها لتباشر أعمالاً تستنفد وقتها، أو تنوء بها، أولاتلتئم وطبيعتها، بل ينبغى أن يكون عملها نافعًا لمجتمعها وغير ضار ببيتها، تقديرًا بأن الزوجين شريكان يتقاسمان الجهد ليقيما حياتهما على سوائها بالغين بها قدر الإمكان، حظها من الكمال، فلا يشوهها أحدهما. ثانيهما : أن إساءتها استعمال الحق فى العمل ، ينقض من جانبها الأغراض التى يتوخاها ، ويعتبر خطأ منها ناشئًا على الأخص من اتجاه قصدها إلى الإضرار بالغير ، أو لتحقيق مصلحة محدودة أهميتها ، أو مصلحـة لا اعتبار لها ، أو ترجحهـا الأضرار التى تقارنهـا رجحانًا كبيرًا أو تساويها، ومن ثم يكون معيار سوء استعمال الحق موضوعيًا لا ذاتيًا .ويفترض ذلك بالضرورة أن يكون سوء استعمال المرأة لحقها فى العمل ، انحرافًا بهذا الحق عن تلك المصالح التى تصون لأسرتها ترابطها ووحدتها.
[القضية رقم 18 لسنة 14 قضائية "دستورية" بجلسة 3/5/1997 جـ8 "دستورية" صـ611]

عمـــــــــــل - أجـــــــــــازة سنويـــــــــــة "رصيـــــــــــد : تعويـــــــــــض".

– فوات الإجازة لأسباب اقتضتها ظروف العمل دون أن يكـون لإرادة العامل دخل فيها، أثره : اعتبارجهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.

دل المشرع بالفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 على أن العامل لايجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخاريًا من خلال ترحيل مددها التى تراخى فى استعمالها - ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على مايقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوى أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهى بعد مدة قدر المشرع أن قِصَرها يعتبر كافلاً للأجـازة السنوية غاياتها، فلاتفقد مقوماتهـا أو تتعطل وظائفها ؛ بيد أن هذا الحكم لا ينبغـى أن يسرى على إطلاقـه، بما مؤداه: أنه كلما كان فـوات الإجـازة راجعًا إلى جهـة العمـل، أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهـة العمل مسئولة عن تعويضـه عنهـا، فيجـوز للعامـل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبهـا جملـة فيمـا جاوز ستـة أيام كل سنة ، إذا كان اقتضـاء ما تجمـع من أجازاته السنويـة على هذا النحو ممكنًا عينًا، وإلا كان التعويـض النقدى عنها واجبًا، تقديرًا بأن المـدة التى امتـد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزامًا أن تتحمل وحدها تبعة ذلك . والمقابل النقدى المستحق عن رصيد الإجازات السنوية التى لم يحصل عليها العامل - بسبب مقتضيات العمل - حتى انتهاء خدمتـه، يعد تعويضًا له عن حرمانه من هـذه الإجازات ؛ وكان المشرع قد اتخذ أساسًا لحساب هذا التعويض الأجر الأساسى الذى وصل إليه العامل عند انتهاء خدمته - رغم تباين أجره خلالها - مضافًا إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاهـا ؛ جبرًا للضرر الناجم عن عدم حصوله على اجازاته السنوية، فإن هذا النهج لايكون مصادمًا للعدالة ولامخالفًا لأحكام الدستور.
[القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 6/5/2000 جـ9 "دستورية" صـ524]

حـــــــــــق العمـــــــــــل "المـــــــــــادة (13)" مـــــــــــن الدستـــــــــــور - تنظيمـــــــــــه .

– عدم جواز إهدار المشرع حقوقًا يملكها العامل ومنها حقه فى الإجازة السنوية - عدم جواز حجب الإجازة عن عامل يستحقها.

من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لكل حق أوضاعًا يقتضيها، وآثارًا يرتبهـا، من بينها - وفى مجال حق العمل - ضمان الشروط التى يكون أداء العمل فى نطاقها منصفًا وإنسانيًا ومواتيًا، فلاتنتزع هذه الشـروط قسرًا من محيطهـا ، ولا ترهـق بفحواهـا بيئـة العمـل ذاتهـا ؛ أو تناقض بأثرها ماينبغى أن يرتبط حقًا وعقلاً بالشـروط الضروريـة لأداء العمل بصورة طبيعية لاتحامـل فيها . ومن ثم لايجـوز أن تنفصل الشـروط التى يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتهـا، عـن متطلبات ممارستهـا ؛ وإلا كان تقريرهـا انحرافًا بها عن غاياتهـا. إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لايجـوز أن تعطل جوهره، ولا أن تتخـذ من حمايتهـا للعامل موطئًا لإهـدار حقوق يملكهـا، وعلى الأخص تلك التى تتصل بالأوضاع التى ينبغى أن يمارس فيها، ويندرج تحتها الحق فى الإجازة السنوية التى لايجـوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك عدوانًا منها على سلامته صحيًا ونفسًيا ؛ وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهريـة التى يعتبر نص القانون مصدرًا مباشرًا لها، والتى لايجوز للعامل أن يسقطهـا أو يتسامـح فيها ؛ ونكولاً عن الحدود المنطقيـة التى ينبغى وفقًا للدستور أن تكـون إطارًا لحق العمـل، واستتارًا بتنظيـم هذا الحـق للحد من مداه.
[القضية رقم 47 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 17/5/1997 جـ8 "دستورية" صـ639]

عقـــــــــــد العمـــــــــــل "إجـــــــــــازة سنويـــــــــــة" .

– حق العامل فى الأجازة السنوية - قيامه ما دام عقد العمل نافذًا.

[القضية رقم 47 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 17/5/1997 جـ8 "دستورية" صـ639]

عاملـــــــــــون مدنيـــــــــــون بالدولـــــــــــة - الاستقالـــــــــــة الضمنيـــــــــــة - أثرهـــــــــــا .

– الاستقالـة الضمنيـة - إذا ما توافـرت عناصرهـا وتكاملـت أركانها - ترتـب ذات الأثـر المترتـب علـى الاستقالـة الصريحـة وهـى إنتهـاء خدمة العامل .

يرتب على الاستقالة الضمنية - إذا ما توافرت عناصرها وتكاملت أركانها- ذات الأثر المترتب على الاستقالة الصريحة وهى إنتهاء خدمة العامل ، ولخطورة هذه القرينة على الحياة الوظيفية للعامل فقد أحاطها المشرع فى المـادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بإجراءات وضمانات الغرض منها الاستيثاق من موقف العامل، بحيث يترتب على مخالفة تلك الإجراءات أن يضحى القرار الصادر بإنهاء الخدمة مخالفًا للقانون"، ويتعين لإعمال أثر القرينة القانونية المترتبة على انقطاع العامل عن العمل بإنهاء خدمته، أن تقوم جهة الإدارة بإنذاره كتابة، على اعتبار أن الإنذار على هذا النحو إجراء جوهرى، الغرض منه أن يستبين لها مدى إصراره على ترك العمل وعزوفه عنه - ومن جهة أخرى- إعلانه بما سوف يتخذ قبله من إجراءات حيال هذا الانقطاع، حتى يتمكن من إبداء عذره قبل اتخاذ هذه الإجراءات.
[القضية رقم 177 لسنة 26 قضائية "دستورية" بجلسة 14/1/2007 جـ12]

( عمل قضائى )

هيئـــــــــــات ذات اختصـــــــــــاص قضائـــــــــــى "عمـــــــــــل قضائـــــــــــى - تمييـــــــــــزه"

– إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشـرع بالفصـل فى نزاع معين - شرطه : تحديد الاختصاص بنص القانون، وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائى ، مع توافر الضمانات القضائية الرئيسية.

إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع بالفصـل فى نزاع معين، يفترض أن اختصاص هذه الجهة محدد بقانون، وأن يغلب على تشكيلها العنصـر القضائى، الذى يلزم أن تتوافر فى أعضائه ضمانات الكفاية والحيدة والاستقلال، وأن يعهد إليها المشرع بسلطة الفصل فى خصومـة بقرارات حاسمـة، ودون إخلال بالضمانات القضائية الرئيسية التى لا يجوز النزول عنها، والتى تقوم فى جوهرها على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها، وتمحيص ادعاءاتهـم على ضوء قاعـدة قانونيـة نص عليها المشرع سلفًا، ليكون القرار الصادر فى النزاع مؤكدًا الحقيقـة القانونيـة، ومبلورًا لمضمونهـا فى مجال الحقـوق المدعـى بها أو المتنازع عليها .
[القضية رقم 195لسنة 23 قضائية"دستورية"بجلسة14/12/2003جـ11/1"دستورية"صـ133]
[القضية رقم 114لسنة 23 قضائية"دستورية"بجلسة 7/5/2006 جـ11/2"دستورية"صـ2537]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #33  
قديم 22 / 04 / 2012, 45 : 08 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ف )

فوائد قانونية

 فوائــــــــــد قانونيــــــــــة - المــــــــــادة (226) مــــــــــن القانــــــــــون المدنــــــــــى - طبيعتهــــــــــا .

– نص المادة (226) من القانون المدنى يقرر تعويضًا مُقدرًا بقصد حمل المدين على الوفاء بما اقترضه فى الأجل المحدد - عدم مخالفته للدستور.

يقرر نص المادة (226) من القانون المدنـى تعويضًا مقـدرًا وفقًا للأسس الواردة به ، بقصد حمل المدين على الوفاء بما اقترضه فى الأجل المحدد ، متوخيًا بذلك حثه على المبادرة بالوفاء بمديونيته ، كى يتلافى الجزاء للتراخى فى السداد ويصـون فى الوقت ذاته حقـوق المالك ، وهذا الجزاء يجد مصدره المباشر فى نص القانون، دون أن تناله شبهة إستغلال أو كسب غير مشروع ، وبالتالى فهو لا يناهض أحكام الدستور

[القضية رقم 206 لسنة 19 قضائية "دستورية "بجلسة 7 / 7/ 2002جـ10"دستورية"صـ542]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #34  
قديم 22 / 04 / 2012, 48 : 08 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ق )
قاضى طبيعى – قانون – قانون أصلح للمتهـم – قرائن قانونيـة – قــرار– قـــرار بقانــون – قضـــاء عسكـــرى – قضـــاة

( قاضى طبيعى )

قانـــــون السلطــــة القضائيـــة - مجالــــــس تأديب المحضريـن - قاضـــى طبيعـــــــــى

– مجالس تأديب المحضرين المشكلـة بالمحاكـم - اعتبارها القاضى الطبيعى للفصل فى الدعـاوى التأديبيـة المقامـة ضـد المحضرين - لاإخلال فى ذلـك بالولايـة المعقـودة لمجلـس الدولـة.

المحضرون يعاونون بعملهم فى قيام السلطة القضائية بمهامهـا ، وتبدو خطورة العمل المنوط بهم من أن إعلان صحف الدعاوى- الذى يتولونه - إنما يتوافـر به للخصومة القضائية أحد أركان انعقادها، بل إن هذه الخصومة لن تؤتى ثمرتها إلا بتحصيل المتقاضين لحقوقهم المقضى بها، والتى يتم إنفاذها - بوساطة المحضرين - جبرًا على المحكوم عليهم بها ، ومن ثم فإن إخلالهم بواجبات وظائفهم إنما ينعكس على أداء الوظيفة القضائية، فيعوق سيرها على الوجه المرجو ويعرقل انضباطها، ويعطل اقتضاء الحقوق المقضى بها، وبهذه المثابة تكون مجالس التأديب المشكلة بالمحاكم - وعلى الأخص بالنسبة إلى تشكيلها- أكثر إدراكًا من غيرها بأوجه القصور التى قد تعترى عمـل المحضرين لديها ، وأقـدر بالتالى على مؤاخذتهم تأديبيًا عنهـا، إذ كان ذلك، فإن المشرع - وفى حدود ما يملكـه من إسناد الفصـل فى بعض المنازعات الإداريـة والدعـاوى التأديبيـة إلى جهـة قضائيـة أخرى غير مجلس الدولة تحقيقـًا للصالح العـام - لا يكون بالنصـوص التشريعيـة المطعـون فيهـا قـد خالف المادة (172) من الدستور. وإذ اختص المشرع تلك المجالس بولاية الفصـل فى الدعـاوى التأديبيـة المقامـة ضـد المحضرين بالمحاكم الإبتدائية فصلاً قضائيًا ، فقد أضحت هى قاضيهم الطبيعى فى شأنها.
[القضية رقم 133لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 3/4/1999 جـ9 "دستورية" صـ237] ]

سلطــــة القضـــــاء "استثنـــــاء" رقابــــة قضائيـــة .

– إيلاء سلطة القضاء فى منازعات بعينها إلى غير قاضيها الطبيعى - عدم جـوازه إلا فى أحوال استثنائية ، تفرضها الضرورة الملجئة.

تنص المادة (65) من الدستور على أن "تخضع الدولة للقانون، واستقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات" وكان الدستور قد أكد فى المادة (165) أن المحاكم هى التى تتولى السلطة القضائية، فإذا ماقـدر المشرّع ملاءمة إسناد الفصـل فى بعض الخصومات استثناءً إلى إحدى الهيئـات ذات الاختصاص القضائـى ، فإن سلطتـه فى هذا الشأن تكـون مقيدة بعـدم الخروج على نصـوص الدستـور، وعلى الأخـص تلك التى تضمنتها المواد (40 و 68 و 165 و 172)، بل يتعين عليه التأليف بينهـا فى مجموعهـا، وبما يحول دون تناقضها فيما بينها أو تهادمها؛ ومن ثم فلايجوز إيلاء سلطة القضاء فى منازعات معينة إلى غير قاضيها الطبيعى إلا فى أحوال استثنائيـة تكون الضرورة فى صورتهـا المُلجِئـة هى مدخلهـا، وصلتها بالمصلحـة العامة - فى أوثق روابطها - مقطوعًا بها، ومبرراتها الحتمية لا شبهة فيها؛ وهذه العناصـر جميعها ليست بمنأى عن الرقابـة القضائيـة لهـذه المحكمـة، بل تخضـع لتقييمها بما لايُخرج نص أى من المادتين (68 و172) من الدستور عن أغراضها التفافًا حولها، بل يكون لمضمونها مجالـه الطبيعى الـذى حرص المشـرع الدسـتورى على عدم جواز إهداره. ذلك أن ما يقرره الدستور فى المادة (167) لا يجوز اتخاذه موطئًا لاستنزاف اختصاص المحاكم ، أو التهوين من تخصيص الدستور بعضها، بمنازعات بذواتها باعتبارها قاضيها الطبيعى، وصاحبة الولاية العامة بالفصل فيها.
[القضية رقم 193 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/5/2000 جـ9 "دستورية" صـ548]

محكمــــــــة أمـــــــــن الدولة العليا - طـــــوارئ - قاضى طبيعى - المادة (68) من الدستور .

– محكمة أمن الدولة العليا- طوارئ- خصها المشرع بولاية الفصل فى التظلمات من أوامر القبض والاعتقال - اعتبارها القاضى الطبيعى لهذه المنازعات .

خص المشرع محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" وحدها بولاية الفصل فى التظلمات من أوامر الاعتقال فصلاً قضائيًا قد أضحـت هى القاضـى الطبيعى الذى يحـق لكل معتقـل- أو لغيره من ذوى الشأن- الالتجاء إليه بالنسبة لهذه التظلمات، كما أنه ليس فى إسناد الفصل فى هذه التظلمات إلى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) أى تحصين لأمر الاعتقال- وهو قرار إدارى - من رقابة القضاء طالما أن المشرع قد جعل التظلم منه أمام جهة قضاء هى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ)، الأمر الذى لا ينطوى على أى مخالفة لحكم المادة (68) من الدستور.
[القضية رقم 55 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 16/6/1984 جـ3 "دستورية" صـ80]

محكمـــــــــــة القيـــــــــــم - قاضــــــــــى طبيعـــــــــــى

– محكمة القيم – اعتبارهـا القاضى الطبيعـى بالنسبـة للمنازعات المتعلقـة بفـرض الحراسـة.

عهدت المادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 إلى محكمة القيم المشكلة وفقًا للقانون رقم 95 لسنة 1980 بالاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بتحديد الأموال، وقيمة التعويضات المستحقة وفقًا لهذا القانون، وكذلك المنازعات الأخرى المتعلقة بالحراسات التى فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1971 أو المترتبة عليها ، بقصد تركيز تلك المنازعات فى اختصاص جهة قضائية واحدة، بما يكفل سرعة الفصل فيها، ويحول دون تشتيتها بين جهات قضائية مختلفة قد تتناقض أحكامها، ومن ثم فإنها تكون قد أسندت الاختصاص بنظر هذه المنازعات إلى القاضى الطبيعى فى مفهوم المادة (68) من الدستور الذى يحق لكل مواطن الالتجاء إليه فى هذا الشأن.
[القضية رقم 139و 140لسنة 5 قضائية"دستورية"بجلسة21/6/1986جـ3"دستورية"صـ336] ]

( قانون )

قاعـــــــــــدة قانونيـــــــــــة " عموميتهـــــــــــا "

– عموميـة القاعـدة القانونيـة – مؤداهـا: انتفـاء التخصيـص بتجريدهـا من الاعتـداد بشخـص معيـن أو واقعـة محـددة بالذات.

عموم القاعدة القانونية لا يعنى انصراف حكمها إلى جميع الموجودين على إقليم الدولة، وانبساطه على كل ما يصـدر عنهم من الأعمال، بل هو يتوافر بمجرد انتفـاء التخصيص، وذلك بأن يسن الشارع قاعدته مجردة عن الاعتـداد بشخص معين ، أو واقعة محددة بالذات، وغنى عن البيان أن المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام وضع شروط تحدد المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد أمام القانون، بحيث إذا توافرت هذه الشروط فى طائفة من الأفراد وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية، فإذا اختلفت هذه الظروف بأن توافرت الشروط فى البعض دون البعض الآخر، انتفى مناط التسوية بينهـم، وكان لمن توافرت فيهم الشروط دون سواهم أن يمارسوا الحقوق التى كفلها المشرع لهم ، والتجاء المشرع إلى هذا الأسلوب فى تحديد شروط موضوعية يقتضيها الصالح العام للتمتـع بالحقـوق، لا يخل بشرطى العموم والتجريد فى القاعدة القانونية، ذلك لأن المشرع إنما يخاطب الكافة من خلال هذه الشروط.
[القضية رقم 4 لسنة 3 قضائية "دستورية" بجلسة 19/1/1974 جـ1 "عليا" صـ144]

قاعـــــــــــدة قانونيـــــــــــة إجرائيـــــــــــة "أثـــــــــــر مباشـــــــــــر"

– القواعـد القانونيـة الإجرائيـة، سريانها بأثر مباشر فى المسائل التى تناولتها - الاستثناء - حالات حددتها حصرًا المادة الأولى من قانون المرافعات

الأصل فى القواعـد القانونية الإجرائية التى يسنهـا المشرع محددًا بها وسائل اقتضاء الحقوق المتنازع عليها، أنها تتصل فى عمومها بمراكز قانونية تقبل بطبيعتها التعديل والتغيير دون أن يُرمى عمل المشرع بشأنها برجعية الأثر. ومن ثم كان سريانها بأثر مباشر فى المسائل التى تناولتها، وهذه هى القاعدة التى رددتها المادة الأولى من قانون المرافعات بنصها على سريان أحكام هذا القانون على مالم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من إجراءاتها قبل العمـل به. لا استثناء من هذه القاعدة إلا فى أحـوال حددتها هذه المادة حصرًا، هى تلك التى يكون فيها القانون الجديد معدلاً لميعاد كان قد بدأ قبل العمـل به؛ أو كان ملغيًا أو منشئًا لطريق طعـن فى شأن حكم صدر قبل نفاذه؛ أو كان معدلاً لاختصاص قائم، وبدأ العمل به بعد استواء الخصومة للفصل فى موضوعها.
[القضية رقم 73 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/ 1998جـ8 "دستورية" صـ1098]

قاعـــــــــــدة قانونيـــــــــــة "الغـــــــــــرض منهـــــــــــا".

– القواعـد القانونيـة يصوغهـا المشـرع ليقـرر بموجبهـا أحكامًا جديدة لمصلحـة يقدرها.

المشـرع لايصـوغ القواعـد القانونية ليؤكد بها معان تتضمنهـا نصـوص قائمـة، ولكن ليقرر بموجبها أحكامًا جديدة - إحداثًا أو تعديلاً - لمصلحة يقدرها.
[القضية رقم 72 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 2/8/1997 جـ8 "دستورية" صـ749]

قاعـــــــــــدة قانونيـــــــــــة "أوضـــــــــــاع شكليـــــــــــة".

– افتقـار القاعـدة القانونيـة لقوالبهـا الشكليـة التى تطلبهـا الدستـور - أثره : اعتبـار تطبيقهـا فى شـأن المخاطبيـن بها مناقـض لمبـدأ خضـوع الدولة للقانون.

القاعدة القانونية التى لا تكتمل فى شأنها الأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستـور فيها، كتلك المتعلقة باقتراحها وإقرارها وإصدارها وشروط نفاذها، تفقد مقوماتها باعتبارها كذلك، فلا يستقيم بنيانها ؛ وتطبيقها فى شأن المشمولين بحكمهـا - مع افتقارها لقوالبها الشكليـة - لا يلتئم ومفهوم الدولة القانونية التى لا يتصور وجودها ولا مشروعية مباشرتها لسلطاتهـا، بعيدًا عن خضوعها للقانون وسموه عليها باعتباره قيدًا على كل تصرفاتها وأعمالها.
[القضية رقم 36 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/1/1998 جـ8 "دستورية" صـ1054]

قاعـــــــــــدة قانونيـــــــــــة "أوضـــــــــــاع شكليـــــــــــة".

– افتقـار القاعـدة القانونيـة لقوالبهـا الشكليـة التى تطلبهـا الدستـور - أثره : اعتبـار تطبيقهـا فى شـأن المخاطبيـن بها مناقـض لمبـدأ خضـوع الدولة للقانون.

القاعدة القانونية التى لا تكتمل فى شأنها الأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستـور فيها، كتلك المتعلقة باقتراحها وإقرارها وإصدارها وشروط نفاذها، تفقد مقوماتها باعتبارها كذلك، فلا يستقيم بنيانها ؛ وتطبيقها فى شأن المشمولين بحكمهـا - مع افتقارها لقوالبها الشكليـة - لا يلتئم ومفهوم الدولة القانونية التى لا يتصور وجودها ولا مشروعية مباشرتها لسلطاتهـا، بعيدًا عن خضوعها للقانون وسموه عليها باعتباره قيدًا على كل تصرفاتها وأعمالها.
[القضية رقم 36 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/1/1998 جـ8 "دستورية" صـ1054]

قاعـــــــــــدة قانونيـــــــــــة "أوضـــــــــــاع شكليـــــــــــة".

– تخويل أقلام كتاب المحاكم - سلطة تحميل الرسـوم القضائيـة غير المدينين المحكوم عليهم بها ، تعديل لمنطوق الحكم القاطع فى شأنها - اعتباره عدوانًا على ولاية واستقلال القضاء ، وإهدارًا لقوة الأمر المقضى.

الفقرة الثانية من المادة (14) من القانـون رقـم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية والتوثيق فى المواد المدنية - قبل تعديلها - كانت تخول أقلام كتـاب المحاكـم على اختلافها - كل وفقًا لتقديره الخاص - أن تحمل بالرسوم القضائيـة غير المدينين المحكـوم عليهـم بها . وهو ما يعنى تعديلها بإرادتها المنفردة لمنطوق الحكم القاطع فى شأن تلك الرسوم ولو كان نهائياً، وكان من المقـرر أن كل حكم قطعى - ولو لم يكن نهائياً - يعـد حائزًا لحجية الأمر المقضى . فإذا صار نهائيًا بامتناع الطعن فيه بطريق من طرق الطعن العادية، غدا حائزًا لقوة الأمر المقضى، وكان الحكم فى هاتين الحالتين كلتيهما، لايقوم على قرينة قانونيـة يجوز التدليل على عكسها، بل يرتد إلى قاعدة موضوعيـة لا تجوز معارضتها بعلتها ولا نقضهـا ولو بالإقـرار أو اليمين، وكان مما ينافى قـوة الحقيقـة القانونيـة التى تكشفهـا الأحكام القضائيـة ، وتعبرعنهـا، أن يخول المشرع جهة ما، أن تعـدل من جانبها الآثار القانونية التى رتبهـا الحكم القضائـى ، ما لم تكن هذه الجهة قضائية بالنظر إلى خصائص تكوينها، وكان موقعها من التنظيم القضائى، يخولها قانونًا مراقبة هذا الحكـم تصويبًا لأخطائـه الواقعيـة أو القانونية أو كليهمـا معًا . فإذا لم تكن تلك الجهة كذلك، فإن تعديل منطوق الحكم أو الخروج عليـه ، يعد عدوانًا على ولاية واستقلال القضاء، وتعطيلاً لدوره فى مجال صون الحقوق والحريات على اختلافها بالمخالفة للمادتين ( 65، 165) من الدستور.
[القضية رقم 27لسنة 16 قضائية " دستورية "بجلسة 15/4/ 1995جـ6 " دستورية "صـ671]

قاعـــــــــــدة قانونيـــــــــــة "عـــــــــــدول عنهـــــــــــا " .

– القاعدة القانونية - جواز إبدالها بقاعدة جديدة، مهما استطال العمل بها.

أية قاعدة قانونية ولوكان العمل قد استقر عليها أمدًا، لاتحمل فى ذاتها ما يعصمها عن العدول عنها، وإبدالها بقاعدة جديدة لاتصادم حكمًا فى الدستور.
[القضية رقم 82 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997 جـ8 "دستورية" صـ693]

قاعـــــــــــدة قانونيـــــــــــة "صفـــــــــــة الإلـــــــــــزام" نشـــــــــــر

– إخطار المخاطبين بمضمون القاعدة القانونية لإنبائهم بمحتواها - شرط لنفاذها- تحقق ذلك بنشرها وانقضاء المدة التى حددها المشرع لبدء العمل بها.

إخطار المخاطبين بمضمون القاعدة القانونية ، يعتبر شرطًا لإنبائهم بمحتواها؛ ونفاذها بالتالى يفترض إعلانها من خلال نشرها، وحلول الميعاد المحدد لبدء سريانها ؛ وذلك مؤداه: أن دخول هذه القاعدة مرحلة التنفيذ مرتبـط بواقعتـين تجريان معًا وتتكاملان - وإن كان تحقق ثانيتهما معلق على وقوع أولاهما - هما نشرها وانقضاء المدة التى حددها المشرع لبدء العمـل بها ؛ ذلك أن نشر القاعدة القانونية ضمان لعلانيتها وذيوع أحكامها واتصالها بمن يعنيهم أمرها، وامتناع القول بالجهل بها ؛ وهذا النشر يعتبر كافلاً وقوفهم على ماهيتها ونطاقها، حائلاً دون تنصلهم منها، ولو لم يكن علمهـم بها قـد صـار يقينيًا، أو كان إدراكهم لمضمونها واهيـًا ؛ وكان حملهم قبل نشرها على النزول عليها - وهم من الأغيار فى مجال تطبيقها - متضمنًا إخلالاً بحرياتهم أو بالحقوق التى كفلها الدستور، دون التقيد بالوسائل القانونية التى حدد تخومها وفصَّل أوضاعها، فقد تعين القول بأن القاعدة القانونية التى لا تنشر، لا تتضمن إخطارًا كافيًا بمضمونها ولابشروط تطبيقها، فلا تتكامل مقوماتها التى اعتبر الدستور تحققها شرطًا لجواز التدخل بها لتنظيم الحقوق والحريات على اختلافها ، وعلى الأخص ما اتصل منها بصون الحرية الشخصية، والحق فى الملكية.
[القضية رقم 36 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/1/1998 جـ8 "دستورية" صـ1054]

قانـــــــــــون - أثـــــــــــر رجعـــــــــــى

– عدم سريان أحكام القانون إلا على ما يقع من تاريخ العمل بهـا، جواز سريانها بأثر رجعى - فى غير المواد الجنائية - تحقيقًا للصالح العام

المبدأ الدستورى الذى يقضى بعدم سريان أحكام القوانين إلا على مايقع من تاريخ العمل بها، ولا يرتب عليها أثرًا فيما وقع قبلها، وإن كان يستهدف أساسًا احترام الحقوق المكتسبة ومراعاة الاستقرار الواجب للمعاملات، إلا أن الدساتير المصرية المتعاقبة منذ دستور سنة 1923 حتى الدستور الحالى أجازت للمشرع استثناًء من هذا المبدأ أن يقـرر الأثر الرجعـى للقوانيـن - فى غير المواد الجنائية - وذلك بشروط محددة، فإنها بذلك تكون قد افترضت بداهة احتمال أن يؤدى هذا الاستثناء إلى المساس بالحقوق المكتسبة، وآثرت عليها مايحقق الصالح العام للمجتمع.
[القضية رقم 7 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1981 جـ1 "دستورية" صـ160]

قانـــــــــــون "سريانـــــــــــه - الأثـــــــــــر الرجعـــــــــــى" إثبـــــــــــات .

– تقرير أثر رجعى للقانون استثناء من الأصل- شرطه: موافقة أغلبية أعضاء السلطـة التشريعيـة فى مجموعهـم دون أغلبية الحاضرين - وجوب ثبوت ذلك بما لا يحتمل التأويل

تنص المادة (107) من الدستور على أن انعقاد مجلس الشعب لا يكون صحيحًا إلا بحضور أغلبية أعضائه ، ويتخذ المجلس قراراته بالأغلبية المطلقة للحاضرين ، وذلك فى غير الحالات التى تشترط فيها أغلبية خاصة ، وتنص المادة (187) من الدستور على أن أحكام القوانين لا تسرى إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ، ولا يترتب عليها أثر فيما وقـع قبلها ، ومع ذلك يجوز - فى غير المواد الجنائية - النص فى القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب . إذ كان ذلك ، وكان الإجراء الذى تطلبه الدستور لإقرار الأثر الرجعى للقانون هو إجراء خاص فرضه استثناء من الأصل المقرر فى هذا الشأن ، انطلاقًا من خطورة الآثار التى تحدثها الرجعية فى محيط العلاقات القانونية ، فإن الدليل على استيفاء هذا الإجراء يتعين أن يكون جليًا لا يحتمل التأويل ثابتًا على وجه قطعى .
[القضية رقم 30 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 7/12/1991 جـ5/1 "دستورية" صـ46]
[القضية رقم 73 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1998 جـ8 "دستورية" صـ1098]

قوانيـــــــــــن جنائيـــــــــــة "أثـــــــــــر رجعـــــــــــى" مبـــــــــــدأ شرعيـــــــــــة الجرائـــــــــــم والعقوبـــــــــــات .

– سريان القوانين الجزائية على الأفعال اللاحقة لنفاذها ما لم يكن القانون اللاحق أكثر يسرًا للمتهم - القاعدتان امتدادًا لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.

إنكار الأثر الرجعى للقوانين الجزائية، يفترض أن يكون تطبيقها فى شأن المتهم مسيئًا إليه، فإن كانت أكثر فائدة لمركزه القانونى فى مواجهة سلطة الاتهام، فإن رجعيتها تكون أمرًا محتومًا. ومن ثم نكون أمام قاعدتين تجريان معًا وتتكاملان ، أولاهما: أن مجال سريان القانون الجنائى ينحصر أصلاً فى الأفعال اللاحقة لنفاذه، فلايكون رجعيًا كلما كان أشد وقعًا على المتهم. وثانيتهما: سريان القانون اللاحق على وقائع كان يؤثمها قانون سابق، كلما كان القانون الجديد أكثر يسراً وتكامل هاتين القاعدتين مؤداه: أن ثانيتهما لاتعتبر استثناء من أولاهما، ولا هى قيد عليها، بل فرع منها ونتيجـة حتميـة لها. وكلتاهما معًا تعتبران امتدادًا لازمًا لقاعـدة شرعية الجرائم والعقوبات، ولهما معًا القيمة الدستورية ذاتها.
[القضية رقم 48 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 22/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ411]

قانـــــــــــون - القوانيـــــــــــن التى تصـــــــــــدر فـــــــــى غيبـــــــــــة المجالـــــــــــس النيابيـــــــــــة

– القرارات بالقوانين التى تصدر أثناء وقف الحياة النيابية أو تعطيل العمل بالدستور- اعتبارها قوانين عادية دون عرضها على المجلس النيابى فور انعقاده - خلافًا لتلك التى تصدر أثناء قيام الحياة النيابية.

من المقرر قانونًا وجوب التفرقة بين القرارات بقوانين التى تصدر أثناء قيام الحياة النيابية وتلك التى تصدر أثناء وقفها أو تعطيل العمل بالدستور، فالأولى : فقط هى التى تعرض على المجلس النيابى فـور انعقـاده بحيث يترتـب على عـدم عرضهـا أو رفضهـا الأثر الذى ينص عليه الدستور، أما الثانية : فلاتزول قوتهـا القانونيـة عند إجتمـاع المجلـس النيابى بعودة الحياة النيابية لمجرد عدم عرضها على هذا المجلس، ذلك أنها تعتبر قوانين عادية لا يمكن إلغاؤها إلا بقوانين مثلها.
[القضية رقم 11 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 1/4/1978 جـ2 "عليا" صـ120]

اختصـــــــــــاص تشريعـــــــــــى استثنائـــــــــــى - ضوابطـــــــــــه - عرض على مجلـــس الشعــــــب

– اختصاص رئيس الجمهورية بإصدار قرارات لها قوة القانون لمواجهة ظروف طارئة- اختصاص تشريعى استثنائى - شرطه: غيبة المجلس التشريعى وقيام حالة الضرورة التى تسوغ ذلك، ثم عرض القرارات على المجلس فور انعقاده.

المستفاد من نص المادة (147) من الدستور، أن لرئيس الجمهورية اختصاصًا فى إصدار قرارات تكون لها قوة القانون فى غيبة مجلس الشعب، إلا أن الدستور رسم لهذا الاختصاص الاستثنائى حدودًا ضيقة تفرضها طبيعته، فأوجب لإعمال رخصة التشريع الاستثنائية أن يكون مجلس الشعب غائباً، وأن تعرض خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير إلى حين انعقاد مجلس الشعب باعتبار أن تلك الظروف هى مناط هذه الرخصة وعلة تقريرها، كما أوجبت الفقرة الثانية من المادة المذكورة عرض هذه القرارات بقوانين على مجلس الشعب خلال خمسة عشـر يومًا من تاريخ صدورها إذا كان قائماً، أو فى أول اجتماع له فى حالة الحل أو وقف جلساته. وتقدير قيام الضرورة لا يخضـع لمعيار ثابت، وإنما يتغير بتغير الظـروف، وكانت الظروف قد اقتضت الإسـراع بإصـدار القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 لضرورات ملحة قوامها تحقيق توازن بين مصالح اقتصادية جوهرية للمجتمع واعتبارات العدالة، ومن ثم يكون رئيس الجمهورية -إذ أصدر التشريع المذكور- لم يجاوز سلطته فى هذا الصـدد. لما كان ذلك، وكان النص فى المادة (147/2) من الدستور يقضى بعرض هذه القـرارات بقوانين على مجلس الشعب، فإن الأمر يختلـف بين ما إذا كان المجلس فى عطلتـه السنوية العادية التى تتخلل دورى انعقـاد متتابعين بذات الفصـل التشريعى ، أو إذا كان المجلـس غير قائـم سواء بالحل أو بوقف جلساته، ففى الحالة الأولى يتعـين العرض خلال خمسة عشر يومًا من تاريـخ صدور القرارات بقوانين، وفى الحالـة الثانيـة يجب عرضها فى أول اجتماع للمجلس.
[القضية رقم 76 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 7/7/2002 جـ10 "دستورية" صـ493]

قانـــــــــــون "أداة تـــــــــــوازن" .

– القانون من زاوية مثالية أداة التوازن داخل الجماعة الواحدة بين خبراتها السابقة وتطلعاتها مستقبلاً - كلما كان القانون أكثر اقترابًا من القيم ، كان أكثر ضمانًا لإرساء المفهوم التطبيقى للعدالة.

يعتبر القانون - من زاوية مثالية - أداة التوازن داخل الجماعة الواحدة بين خبراتها السابقة وبين تطلعاتهـا وتوقعاتهـا مستقبلاً ليكون كافلاً توافـق أفرادها على القبـول بالنصـوص التى يتضمنها ؛ وكان القانون بذلك ليس إلا تطورًا منطقيًا مقبولاً بوجه عام ، لضمان أن يكون النزول عليه إراديًا قائمًا على التعـاون فى مجال تنفيـذه، إلا أن من المتعـذر القول بأن القانـون يعد دومًا نتاجًا للحقيقـة فى صورتهـا المطلقـة، أو تعبيرًا عن تصوراتهـا المجـردة، وإنما يبلور القانون تلك القيم التى أنتجتها الخبرة الاجتماعية . وكلما كان القانون أكثر اقترابًا منها، كلما كان أفضـل ضمانًا لإرساء المفهوم التطبيقى للعدالة ، سواء فيما بين الأفراد بعضهم البعض ، أو على صعيد مجتمعاتهم، وبقـدر اتساع الفجـوة بين هذا المفهـوم، وعملية صناعة القانون، بقدر مايكون القانون قاصرًا عن إنفاذ حقائق العدل الاجتماعى، فلا يقدم حلاً ملائمًا لتصادم المصالح فيما بين الأفراد ومجتمعهم، مبتعدًا بذلك عما يكون لازما إنصافاً.
[القضية رقم 33 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ393]

."قانـــــــــــون "نفـــــــــــاذه

– بدء نفاذ القوانين. بعد شهر من اليوم التالى لتاريخ نشرها، ما لم يتحدد لذلك ميعادًا آخر.

حدد الدستور فى المادة (188) لحظة العمل بالقوانين بنصه على أن "يعمل بهابعد شهرمن اليوم التالى لتاريخ نشرها إلا إذا حددت لذلك ميعادًا آخر ".
[القضية رقم 135 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 6/7/2003جـ10"دستورية"صـ1159] ]

قانـــــــــــون "مقاصـــــــــــد الدستـــــــــــور".

– انحراف نصوص القانون عن مقاصد حددها الدستور ، تفترض أن تكون هذه المقاصد من مكوناتها، فلا ينفصل بنيانها عنها، بل تشملها المطاعن الموضوعية .

النصوص القانونية التى تقرها السلطة التشريعية انحرافًا بها عن مقاصد حددها الدستور، وتنكبهـا بالتالى لأغراض عَيَّنها، تفترض أن تكون هـذه المقاصـد والأغراض من مكوناتها، فلا ينفصل بنيانها عنها، بل تشملها المطاعن الموضوعية بالنظر إلى اتساعها لكل عوار لا يرتبط بالأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور فى النصوص القانونية.
[القضية رقم 7 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ344]

قانـــــــــــون جنائـــــــــــى "عقوبـــــــــــة : ضـــــــــــرورة".

– القانون الجنائى - اتفاقه مع غيره من القوانين فى أنه ينظم علائق الأفراد من خلال مجتمعهم بقصد ضبطها - ويفارقها فى أنه أداة لتقويم أفعالهم - الجزاء الذى يفرضه وجوب أن يكون مبررًا، وإلا غدا مخالفًا للدستور.

القانون الجنائى وإن اتفق مع غيره من القوانين فى تنظيم بعض العلائق التى يرتبط بها الأفراد فيما بين بعضهم البعض ومن خلال مجتمعهم بقصد ضبطها، إلا أن القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذه العقوبة أداة لتقويم مايصدر عنهم من أفعال نهاهم عن ارتكابها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد - من منظور اجتماعى - مالايجوز التسامح فيه فى مظاهر سلوكهم، وأن يسيطر عليها بوسائل يكون قبولها اجتماعيًا ممكناً، بما مؤداه: أن الجزاء عن أفعالهم لايكون مبررًا إلا إذا كان مفيدًا مـن وجهة اجتماعية، فإذا كان مجاوزًا تلك الحدود التى لايكون معها ضرورياً، غدا مخالفًا للدستور.
[القضية رقم 53 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ335]

قانـــون جنائـــى "قواعـــــد إجرائيــــة".

– دستورية القواعد الجنائية الإجرائية رغم تباينها، تفترض ألا يقيم المشرع بين المخاطبين بها تمييزًا غير مبرر يخل بتساويهم فى الانتفاع بضماناتها.

كفل الدستور الحرية الشخصية بنص المادة (41)، واعتبرها من الحقوق الطبيعية التى لايجوز الإخلال بها من خلال تنظيمها، وكانت القوانين الجزائية هى التى تفرض على هذه الحرية أخطر القيود وأبعدها أثرًا، وكانت القواعد الإجرائية التى يقررها المشرع فى المجال الجنائى، وإن كان تباينها فيما بينها متصورًا بالنظر إلى تغاير وقائعها والمراكزالتى تواجهها والأشخاص المخاطبين بها، إلا أن دستورية هذه القواعد تفترض ألا يقيم المشرع بينهم تمييزًا غير مبرر، وألا تحول الفوارق بينهم دون تساويهم فى الانتفاع بضماناتها، وعلى الأخص مايتصل منها بحقوق الدفاع.
[القضية رقم 64 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1998 جـ8 "دستورية" صـ1108]

قانــــون جنائــــى "قواعــد إجرائيـــــة".

– دستورية القواعد الجنائية الإجرائية رغم تباينها، تفترض ألا يقيم المشرع بين المخاطبين بها تمييزًا غير مبرر يخل بتساويهم فى الانتفاع بضماناتها.

كفل الدستور الحرية الشخصية بنص المادة (41)، واعتبرها من الحقوق الطبيعية التى لايجوز الإخلال بها من خلال تنظيمها، وكانت القوانين الجزائية هى التى تفرض على هذه الحرية أخطر القيود وأبعدها أثرًا، وكانت القواعد الإجرائية التى يقررها المشرع فى المجال الجنائى، وإن كان تباينها فيما بينها متصورًا بالنظر إلى تغاير وقائعها والمراكزالتى تواجهها والأشخاص المخاطبين بها، إلا أن دستورية هذه القواعد تفترض ألا يقيم المشرع بينهم تمييزًا غير مبرر، وألا تحول الفوارق بينهم دون تساويهم فى الانتفاع بضماناتها، وعلى الأخص مايتصل منها بحقوق الدفاع.
[القضية رقم 64 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1998 جـ8 "دستورية" صـ1108]

نصـــــــــــوص قانونيـــــــــــة "دستوريتهـــــــــــا".

دستورية النصوص القانونية تتحدد من خلال ربطها بأغراضها واتصالها عقلاً بها.

النصوص القانونية - وأيًا كان مضمونها - تعتبر مجرد وسائل تدخل بها المشرع لتنظيم موضوع محدد ، ومن خلال ربطها بأغراضها - وبافتراض مشروعيتها - واتصالها عقلاً بها، تتحدد دستوريتها.
[القضية رقم 64 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1998 جـ 8 "دستورية" صـ1108]

نصـــــــــــوص قانونيـــــــــــة "إلغـــــــــــاء تشريعـــــــــــى- بطـــــــــــلان قضائـــــــــــى".

– قضاء المحكمة الدستورية العليا ببطلان تشريع ألغى نصوصًا قانونيـة بذواتها- أثـره: عودة النصوص الملغاة للعمل بها.

إلغاء المشرع لنصوص قانونية بذواتها ، يفترض أن يكون التنظيم التشريعى الصادر بإلغائها صحيحًا وفقًا للدستور ، فإذا تقرر بقضاء من هذه المحكمة بطلان هذا التنظيم بكامل أجزائه ، اعتبر أثره منعدمًا فى شأن النصوص التى عَطَّل سريانها ، فلايزول وجودها.
[القضية رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية" بجلسة 6/6/1998 جـ 8 "دستورية" صـ1381]

نصــــــوص قانونيـــــة "عـــدم تداخلهــــا".

– النصوص القانونية التى ينتظمها موضوع واحـد، لكل منها مضمـون مستقل فلا تتداخل مع بعضها البعض.

النصوص القانونية التى ينتظمها موضوع واحد، وإن جمعتها وحدة الغرض، وكان الأصل فيها أنها لاتتهادم فيما بينها أو تتماحى، إلا أن لكل منها مضمونًا مستقـلاً، لايمزجها بغيره ، فلا تتداخل مع بعضها البعض.
[القضية رقم 15 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ 7 "دستورية" صـ316]

نصـــــــــــوص قانونيـــــــــــة "دستوريتهـــــــــــا".

– اتفاق النصوص القانونية مع الدستور أو خروجها عليه- مـناطه: التزام الضوابط التى فرضها على الأعمال التشريعية جميعها، وليس بكيفية تطبيقها أو فهمها.

الفصل فى دستورية النصوص القانونية، لا يتصل بكيفية تطبيقها عملاً؛ ولا بالصورة التى فهمها بها القائمون على تنفيذها؛ وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه، إلى الضوابط التى فرضها على الأعمال التشريعية جميعها، والخطأ فى تأويل أو تطبيق النصـوص القانونيـة ، لا يوقعها فى حمأة المخالفة الدستورية، متى كانت صحيحة فى ذاتها.
[القضية رقم 7 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ344]

"قواعـــــــــــد قانونيـــــــــــة : دستوريتهـــــــــــا".

– القواعد القانونية جميعها - أيًا كان تاريخ العمل بها - إخضاعها لأحكام الدستور، وفق المقاييس الموضوعية التى تطلبها الدستور القائم.

الطبيعة الآمرة لقواعد الدستور، وعلوها على مادونها من القواعد القانونية، وضبطها للقيم التى ينبغى أن تقوم عليها الجماعة تقتضى إخضاع القواعد القانونية جميعها - وأيًا كان تاريخ العمل بها - لأحكام الدستور، لضمان اتساقها والمفاهيم التى أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد - فى مضامينها - بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التى تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية.
[القضية رقم 81 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 4/4/1998 جـ 8 "دستورية" صـ1273]

نصــــوص جنائيــــة "سريانهـــــا".

– مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات- مؤداه: قصر سلطة التجريم والعقاب على السلطة التشريعية وعدم سريان النصوص الجنائية بأثر رجعى.

مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، غدا أصلاً ثابتًا كضمان ضد التحكم، فلا يؤثم القاضى أفعالاً ينتقيها، ولايقـرر عقوباتها وفق اختياره ، إشباعًا لنزوة أو انفلاتًا عن الحـق والعدل. وصار التأثيم بالتالى - وبعد زاول السلطة المنفردة - عائدًا إلى المشرع، إذ يقرر للجرائم التى يحدثها، عقوباتها التى تناسبها، فلايكون سريان النصوص القانونية التى تنظمها رجعيًا، بل مباشرًا لتحكم الأفعال التى تقع بعد العمل بالقانون التى يجرمها، ويفسر هذا المبدأ بأن القيم الجوهرية التى يصدر القانون الجنائى لحمايتها، لايمكن بلورتها إلا من خلال السلطة التشريعية التى انتخبها المواطنون لتمثيلهم، وأن تعبيرها عن إرادتهم يقتضيها أن تكون بيدها سلطة التقرير فى شأن تحديد الأفعال التى يجوز تأثيمها وعقوباتها، لضمان مشروعيتها. ومن ثم كان إعمال هذا المبدأ لازمًا لتمكين المواطنين من الاتصـال بتلك القيم التى يقوم عليها بنيان مجتمعهم، بما يوحد بينهم ويكفل تماسكهم اجتماعيًا ، فلايزدرونها، وإلا كان إيقـاع الجزاء الجنائى عليهم لازمًا لردعهم.
[القضية رقم 48 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 22/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ411] ]

نصـــــــــــوص جنائيـــــــــــة "تجهيـــــــــــل".

– دستورية النصوص القانونية فى المجال الجنائى تفترض صدور قانون يكون محددًا للجرائم التى أنشأها ومقررًا عقوبتها بما لا تجهيل فيه .

دستورية النصوص القانونية التى ينشئها المشرع فى المجال الجنائى، تفترض صدور قانون يكون محددًا للجرائم التى أنشأتها، ومقررًا عقوباتها بما لاتجهيل فيه وبما لايجاوز الضرورة ؛ ودون إخلال كذلك بحقوق الدفاع بشأن نفيها، وبمراعاة أن النصوص العقابية الأكثر سوءًا - بالنظر إلى مضمونها - لايجوز سريانها بأثر رجعى. وكلما أهدر المشرع - من خلال قرينة قانونية أحدثها - افتراض براءة المتهم من التهمة الموجهة إليه، كان ذلك إخلالاً بوسائل دفعها، وإهدارًا لتوازن بين الحقوق التى يملكها لدحضها، وتلك التى تحوزها سلطة الاتهام لإثباتها.
[القضية رقم 29 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/1/1998 جـ8 "دستورية" صـ1042]

نصـــــوص عقابيـــة - شرعيــــة دستوريـــة .

– عدم التكافؤ بين وسائل الدفاع التى أتاحتها النصوص العقابية لكل من سلطة الاتهام والمتهم، أثره: انتفاء الشرعية الدستورية.

الوسائل الإجرائية التى تملكها سلطة الاتهام فى مجال إثباتها للجريمة، تدعمها موارد ضخمة يقصر المتهم عنها، ولا يوازنها إلا افتراض البراءة مقرونًا بدفاع مقتدر لضمان ألا يدان عن الجريمة مالم يكـن الدليل عليها مبرءًا من كل شبهـة لها أساسهـا. ولايجوز بالتالى إسباغ الشرعية الدستورية على نصـوص عقابيـة لاتتكافأ معهـا وسائل الدفاع التى أتاحتهـا لكل من سلطة الاتهام والمتهم ، فلا تتعادل أسلحتهم بشأن إثباتها ونفيها.
[القضية رقم 64 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1998 جـ8 "دستورية" صـ1108]

نصـــــوص عقابيــــــة "غموضهـــا - أثـــره"

– غموض النص العقابى بما يعوق محكمة الموضوع عن إعمال قواعد صارمة تحدد لكل جريمة أركانها ، وتقرر عقوبتها بما لا لبس فيه ، أثره: جعل تطبيقه انتقائيًا منطويًا على التحكم ، منطويًا على مخاطر اجتماعية.

غموض النص العقابى يعنى أن يكون مضمونه خافيًا على أوساط الناس بإختلافهم حول فحواه ومجال تطبيقـه وحقيقة مايرمى إليه ، فلا يكون معرفًا بطريقـة قاطعـة بالأفعال المنهى عن ارتكابها ، بل مجهلاً بها ومؤديًا إلى انبهامها . ومن ثم يكون إنفاذه مرتبطًا بمعايير شخصية قد تخالطها الأهواء ، وهى بعد معايير مرجعها إلى تقدير القائمين على تطبيقه لحقيقة محتواه وإحلال فهمهـم الخاص لمقاصـده محل مراميـه التى غالبًا مايجاوزونهـا التواءً بها أو تحريفًا لهـا لينال من الأبرياء . وبوجه خاص فإن غموض النص العقابى يعوق محكمة الموضوع عن إعمال قواعد صارمة جازمة تحدد لكل جريمة أركانها وتقرر عقوبتها بما لالبس فيه ، وهى قواعـد لاترخص فيها وتمثل إطارًا لعملها لايجوز اقتحام حدوده . كذلك فإن غمـوض النص العقابى يحمل فى ثناياه مخاطر إجتماعية لاينبغى التهوين منها . ويقـع ذلك لأن تطبيقـه يكون إنتقائيًا منطويًا على التحكم فى أغلب الأحوال وأعمها ، ولأن المواطنـين الذين اختـلط عليهـم نطاق التجريم وإلتوت بهم مقاصد المشرع ، يقعدون عادة - حذرالعقوبـة وتوقيًا لها - عن مباشرة الأفعـال التى داخلتهم شبهه تأثيمها . وإن كان القانـون بمعناه العام يسـوغهـا . بل إن الإتجاه المعاصر والمقارن فى شأن النصوص العقابية يؤكـد أن الأضرار المترتبة على غموضهـا ، لاتكمـن فى مجرد التجهيـل بالأفعال المنهـى عنها ، بل تعـود - فى تطبيقاتهـا - إلى عنصر أكثر خطـرًا وأبـرز أثرًا ، يتمثـل فى إفتقارهـا إلى الحـد الأدنى من الأسـس اللازمـة لضبطهـا والتى تحـول كأصـل عام بين القائمـين على تنفيذهـا وإطلاق العنـان لنزواتهـم أو سوء تقديراتهم.
[القضية رقم 105 لسنة12 قضائية "دستورية" بجلسة 12/2/1994 جـ6 "دستورية" صـ154]

نصـــــوص تشريعيــــة - وقــــف تنفيــــــذ - اختصــــاص منتحــــل

– الطعـن على النصـوص التشريعية لا ينال مـن نفاذهـا استمرار تطبيقهـا إلا إذا قضت المحكمة الدستورية العليا بمخالفتها للدستور شكلاً أو موضوعًا - وقف نفاذها قبل صدور الحكم عدوان على السلطة التشريعية.

النصوص القانونية جميعها - سواء فى ذلك تلك التى أقرتها السلطة التشريعية أو التى أصدرتها السلطة التنفيذية - تعامل دومًا بافتراض صحتها ، ولاينال مجرد الطعـن عليها من نفاذها، ولايجردها بالتالى من قوتها الإلزامية، بل يظل تطبيقهـا - فى نطاقها - لازمًا منذ العمـل بها، فلا يعطل سريانها عائق، ولايُرْجأ إعمالها ليكـون متراخيًا ، وصحتهـا هذه تستصحبها، ولاتزايلها إلا إذا صدر قضاء من المحكمة الدستورية العليا بمخالفتها للدستور سواء فى أوضاعها الشكلية، أو بالنظرإلى مضمونها، ليزول بأثر رجعى - وكأصل عام - ماكان لها من وجـود، منذ إقرارهـا ، بما مؤداه: أن الفصل فى دستورية النصـوص القانونية إما أن يؤكـد صحتهـا على إطلاق، أو يقرر بطلانها على إطـلاق، فلا تقع فيما بين صحتها وبطلانها، مرحلة وسطى بين الوجود والعدم يكون نفاذها خلالها موقوفاً، والقول بها ينحل عدوانًا على السلطة التشريعية، ويتمحض كذلك عن إسباغ لاختصاص منتحل على المحكمة الدستورية العليا بغير سند من الدستور أو القانون.
[القضية رقم 40 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/1996 جـ7 "دستورية" صـ615]

قانـــون الطفــــل - المعاملـــة الجنائيـــــــــــة - الهــــــدف منهــــا .

– المعاملة الجنائية للطفل وفقاً لقانونه ، هدفها: وقاية الطفل من خطر الانحراف وإصلاح سلوكه وتقويمه والبعد عن شبهات الإجرام ومظناته.

استهدفت أحكام قانون الطفل - على ما أفصحت عنه مذكرته الإيضاحية - أن يتضمن بابًا للمعاملة الجنائية للطفل يرسم أبعادها، ويحدد نطاقها ويضع ضوابطها الموضوعية والإجرائية مستهدفًا بها فى جميع الأحوال وقاية الطفل من خطر الانحراف والجناح وإصلاح سلوكه وتقويمه والبعد عن شبهات الإجرام ومظناته، وإدراكًا لحقيقة ثابتة هى أن الطفل لا يطرق باب الإجرام لشر متأصل فى نفسه، وإنما الغالب أن يكون ضحية الظروف الاجتماعية ولبيئته التى تحيط به ، لذلك أخذ المشرع بنظرية الخطورة الاجتماعية ، وهى نظرية علمية معروفة تنبه إلى مختلف العوامل الداخلية والخارجية التى تؤثر على الطفـل، وقد تؤدى إلى وقوعـه فى الجريمـة ، فيتعين أن يعامل الطفل بأساليب الإصلاح والوقاية بدلاً من أن يعامل بالأساليب الجنائية التى تتضمن معنى الإيلام والعقاب.
[القضية رقم 152 لسنة 27 قضائية "دستورية" بجلسة 13/5/2007 جـ12]

( قانون أصلح للمتهم )

قانـــــــــــون أصلـــــــــــح للمتهـــــــــــم - قانـــــــــــون الإيجـــــــــــارات .

– قيام القانون الجديد للإيجارات على فلسفة جديدة قوامها كفالة حرية التعاقد ملغيًا بذلك تجريم فى قانون سابق اقتضته ضرورة اجتماعية فترة نفاذه - اعتبار القانون الجديد قانونًا أصلح للمتهم

القانون رقـم 136 لسنة 1981، وإن شـرط لتطبيـق العقوبـة التى كان القانـون رقم 49 لسنة 1977 قد فرضها فى شأن تقاضى المؤجر لمقدم إيجار، أن يكون الحصـول عليه بما يجاوز أجرة سنتين ، إلا أن القانون اللاحق - وهو القانـون رقم 4 لسنة 1996 - أعاد من جديد تنظيم هذا الموضوع فى شأن الأماكن التى حددتها مادته الأولى، مقررًا سريان قواعد القانون المدنى -دون غيرها- فى شأن تأجيرها واستغلالها، وملغيًا كل قاعدة على خلافها، مؤكدًا بذلك استئثار أصحابها بها، لتخرج هذه الأماكن بذلك من نطاق التدابير الاستثنائية التى درج المشرع على فرضها فى مجال العلائق الإيجارية، فلايكون تأجيرها إلا وفق الشروط التى تتطابق بشأنها إرادة مؤجريها مع من يتقدمون لطلبها، ولو كان من بينها تقاضى المؤجر مقدم إيجار أيًا كانت المدة التى يمتد إليها . وهو مايعنى أن الضرورة الاجتماعية التى انطلق منها الجزاء المقرر بالقانون القديم وتولد عنها، قد أسقطتها فلسفة جديدة تبنتها الجماعة فى واحد من أطوار تقدمها، قوامها حرية التعاقد، فلايكون الجزاء الجنائى - وقد لابس القيود التى فرضها القانون القديم على هذه الحرية - إلا منهدمًا بعد العمـل بالقانون الجديد . إن القانـون اللاحـق تغيا أن يعيد العلائق الإيجارية إلى الأصل فيها، فلاتحكمها إلا حرية التعاقد التى يلازمها بالضـرورة أن يكون المتعاقدان على شروطهما التى يناقضهـا أن يكون الاتفاق على تعجيل الأجـرة - وهو جائز قانونًا فى شأن الأماكن التى ينظمها القانون الجديد - سببًا لتجريم اقتضائهـا. والأفعال التى أثمها القانون السابق بالشروط التى فرضها، هى ذاتها التى أطلق القانون الجديد الحق فيها، فلايكون امتداده إليها إلا ضمانًا لصون الحرية الشخصية التى منحها الدستور الرعاية الأوفى والأشمل توكيدًا لقيمتها. بل إن هذا القانون - وباعتباره أصلح للمتهم - يعتبر متمتعًا بالقوة ذاتها التى كفلهـا الدستور لهذه الحرية ، فلايكون القانون السابـق حائلاً دون جريانها ، بل منجرفًا بها. أن التجريم المقرر بالقانون السابق، ارتبط بتدابير استثنائية قدر المشرع ضرورة اتخاذها خلال الفترة التى ظل فيها هذا القانون نافذًا. فإذا دل القانون اللاحق على انتفاء الضرورة الاجتماعية التى لايكون الجزاء الجنائى مبررًا مع فواتها، فإن هذا القانون يكون أكثر ضمانًا للحرية الشخصية التى كفل الدستور صونها.
[القضية رقم 48 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 22/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ411]

تشريـــــع "القانــــــون رقـــــــــــم 4 لسنـــــــــــة 1996" قانـــــــــــون أصلـــــــــــح - حجيـــــــــة مطلقــــة .

– قضـاء المحكمـة الدستوريـة العليـا باعتبار القانـون رقـم 4 لسنة 1996 قانونًا أصلـح للمتهـم - تأسيس هذا القضـاء على تطبيق القواعد الدستورية - تمتعـه بالحجيـة المطلقـة التى أسبغهـا المشـرع علـى أحكامهـا الصـادرة فى المسائـل الدستوريـة

قضاء هذه المحكمة باعتبار القانون رقم 4 لسنة 1996 أصلح للمتهم - قد انبنى على التطبيق المباشر للقواعد الدستورية التى تناولتها - فإن حكمها باعتبار هذا القانون كذلك، يكون متمتعًـا بالحجية المطلقـة التى أسبغهـا المشرع علـى أحكامهـا الصـادرة فى المسائـل الدستورية، وملزمًا بالتالى الناس كافة وكل سلطة فى الدولة، بما فى ذلك جهات القضاء على اختلافها.
[القضية رقم 84 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 15/3/1997 جـ8 "دستورية" صـ461]

قانـــــــــــون أصلـــــــــــح للمتهـــــــــــم "اتفاقـــــــــــه مـــــــــــع الدستـــــــــــور"

– مقارنة القوانـين الجزائيـة بعضهـا ببعـض تحديدًا لأصلحهـا للمتهـم - شرطـه: أن تكون جميعها متفقـة مع الدستـور متزاحمـة على محل واحد - متفاوتة فى عقوباتها.

القوانين الجزائيـة التى تقـارن ببعـض تحديدًا لأصلحها للمتهـم ، تفترض اتفاقها جميعًا مع الدستور، وتزاحمها على محل واحد، وتفاوتها فيما بينها فى عقوباتها، فلا تغلب من صور الجزاء التى تتعامد على المحل الواحد، إلا تلك التى تكون فى محتواها أو شرائطها أو مبلغها أقل بأسًا من غيرها، وأهون أثراً.
[القضية رقم 48 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 22/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ411]

قاعـــــــــــدة رجعيـــــــــــة القانـــــــــــون الأصلـــــــــــح للمتهـــــــــــم "أساسهـــــــــــا وغايتهـــــــــــا"

– مبدأ رجعية القانون الأصلح للمتهـم ضـرورة حتميـة يقتضيهـا صـون الحرية الفردية مؤداه : انتقال القانـون الجديـد بالفعـل من منطقـة التجريـم إلى منطقة الإباحة وهى الأصل لتغيير فلسفة المجتمع، وانتفاء الضرورة الاجتماعية التى اقتضت التجريم.

لئن كان الدستور لا يتضمـن بين أحكامـه مبدأ رجعيـة القوانين الأصلـح للمتهـم ، إلا أن القاعـدة التى يرتكـز عليها هـذا المبـدأ تفرضهـا المـادة (41) من الدستـور ، التى تقرر أن الحرية الشخصية حق طبيعى، وأنها مصونة لا تمس، ذلك أن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وما اتصل به من عدم جواز تقرير رجعية النصوص العقابية، غايته حماية الحرية الفردية وصونها من العدوان عليها فى إطار من الموازنة بين موجباتها من ناحية، وما يعتبر لازمًا لحماية مصلحة الجماعة والتحوط لنظامها العام من ناحية أخرى. وفى إطار هذه الموازنة وعلى ضوئها، تكون رجعية القوانين الأصلح للمتهم ضرورة حتمية يقتضيها صون الحرية الفردية بما يرد عنها كل قيد غدا تقريره مفتقرًا إلى أية مصلحة اجتماعية. ويتحقق ذلك بوجه خاص حين ينتقل القانون الجديد بالفعـل كلية من منطقـة التجريم إلى دائرة الإباحـة - وهى الأصـل - مقررًا أن ما كان مؤثمًا لم يعد كذلك، وأن الفلسفة التى كان القانون القديم ينطلق منها معاقبًا على كل فعل يناقضها، قد أسقطتها فلسفة جديدة اعتنقتها الجماعة فى واحد من أطوار تقدمها، بما مؤداه: انتفـاء الضـرورة الاجتماعية الكامنـة وراء إنفاذ أحكامـه. ويتعين بالتالى - وكلما صدر قانون جديد يعيد الأوضـاع إلى حالها قبل التجريم - أن ترد إلى اصحابهـا الحرية التى كان القانون القديم ينال منهـا، وأن يرتد هذا القانـون بالتالى على عقبيـه إعلاءً لقيم القانون الجديد.
[القضية رقم 12 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 7/11/1992 جـ5/2 "دستورية" صـ68]

رجعيـــــــــــة القانـــــــــــون الأصلـــــــــــح للمتهـــــــــــم - النظـــــــــــام العـــــــــــام .

– رجعيـة القانـون الأصلـح للمتهـم لا تخـل بالنظـام العـام.

لا تخل رجعية القانون الأصلح للمتهم بالنظام العام، بل هى أدعى إلى تثبيته بما يحول دون انفراط عقده، على تقدير أن إعماله منذ صـدوره أكفل لحقـوق المخاطبيـن بالقانـون القديم وأصون لحرياتهم.
[القضية رقم 12 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 7/11/1992 جـ5/2 "دستورية" صـ68]

( قرائن قانونية )

قرائـــــــــــن قانونيـــــــــــة "مفهومهـــــــــــا" .

– القرائن القانونية - انحصـار عملها أصلاً فى المسائـل المدنيـة - دستوريتها فى غير ذلك تتحدد على ضوء مساسها بالحرية الشخصية .

القرائن القانونية - حتى ماكان منها قاطعًا - هى التى يقيمها المشرع مقدمًا ويعممها بعد أن يصوغها على ضوء مايكون راجح الوقوع عملاً؛ وكان المشرع بتقريره لها إنما يتوخى إعفاء الخصم من التدليل على واقعـة بذاتها بعد أن أحل غيرها محلهـا، وأقامهـا بديلاً عنها، ليتحول الدليل إليها، فإذا أثبتها الخصم، اعتبر ذلك إثباتًا للواقعة الأصلية بحكم القانون . فلاتكون القرائن القانونية بذلك إلا إثباتًا غير مباشر ينحصر مجال عملها أصلاً فى المسائل المدنية، فإن تعدتها إلى غيرها، صار أمر دستوريتها محددًا على ضوء مساسها بالحرية الشخصيـة، وإخلالها بمقوماتها.
[القضية رقم 58 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997 جـ8 "دستورية" صـ731]

قرائــــن قانونيــــة - جمـــــــــــارك - نيابـــــــــــة عامـــــــــــة .

– افتراض المشرع العلم بالتهريب الجمركى إذا لم يقدم حائز البضائع الأجنبية بقصد الاتجار المستندات الدالة على الوفاء بالضريبة - مؤداه: إنشاء قرينة قانونية تحل محل واقعة العلم بالتهريب الذى كان على النيابة العامة إثباتها كركن من أركان الجريمة.

نـص الفقـرة الثانيـة مـن المادة (121) مـن قانـون الجمارك الصـادر بالقانون رقـم 66 لسنة 1963 بعد أن قرر أن حيازة البضائع الأجنبية بقصد الاتجار فيها مع العلم بأنها مهربة يعتبر فى حكم التهريب الجمركى ، نص على أن هذا العلم يُفترض إذا لم يقدم حائز البضائع الأجنبية بقصد الاتجار المستندات الدالة على سبق الوفاء بالضريبة المستحقة عنها ، وبذلك أحل المشرع واقعة عدم تقديم الحائز لتلك المستندات محل واقعة علمه بتهريب البضائع التى يحوزها بقصد الاتجار فيها منشئًا بذلك قرينة قانونية يكون ثبوت الواقعة البديلة بموجبها دليلاً على ثبوت واقعة العلم بالتهريب، التى كان ينبغى أن تتولى النيابة العامة بنفسها مسئولية إثباتها، فى إطار التزامها الأصيل بإقامة الأدلة المؤيدة لقيام كل ركن يتصل ببنيان الجريمة ، ويعتبر من عناصرها ، بما فى ذلك القصد الجنائى العام ممثلاً فى إرادة الفعل مع العلم بالوقائع التى تعطيه دلالته الإجرامية .
[القضية رقم13لسنة12قضائية "دستورية"بجلسة 2/2/1992جـ5/1"دستورية "صـ165 ]

قرائـــــــــــن قانونيـــــــــــة - جمـــــــــــارك - نيابـــــــــــة عامـــــــــــة .

– القرينـة القانونيـة التى أقامهـا قانـون الجمـارك بشأن البضائع الأجنبية، قرينة غير قاطعة - يجوز للحائز نفى العلم المفترض - القرينة القاطعة لا يجوز هدمها.

القرينة القانونية التى تضمنها نص الفقرة الثانية من المادة (121) من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963، لا تعتبر من القرائن القاطعة ، إذ الأصل فى القرائن القانونية بوجه عام هو جواز إثبات عكسها ، ولا تكون القرينة قاطعة إلا بنص خاص يقرر عدم هدمها، وقد التزم القانون الجمركى الأصل العام فى القرائن القانونية بما تضمنته مذكرته الإيضاحيـة، من أن الأثر الذى رتبه هذا القانون على افتراض علم الحائز، بحقيقة أن البضائع الأجنبية التى يحوزها للاتجار فيها مهربة ، هو أن النيابة العامة أضحت غير مكلفة بإقامة الدليل على هذا العلـم ، وأن نفيه غدا التزامًا قانونيًا ألقاه المشرع على عاتق الحائز ، مثلما هو الشأن فى القرائن القانونية، ذلك أن المشرع هو الذى تكفل باعتبار الواقعة المراد إثباتها بقيام القرينة القانونية وأعفى النيابة العامة بالتالى من تقديم الدليل عليها .
[القضية رقم 13لسنة 12قضائية "دستورية "بجلسة 2/2 / 1992جـ5/1 "دستورية " صـ165 ] ]

جريمـــة التهــــرب الجمركـــى - قانـــون الجمــارك - قرينـــــة البــــراءة .

– النـص فى قانون الجمارك على اعتبار مجرد النقـص فى عدد الطرود المفرغـة أو محتوياتها قرينة على تهريبها ، يناقض افتراض البراءة، ويخل بضمانة الدفاع، ويهدر ضوابط المحاكمة المنصفة

جريمة التهريب الجمركى من الجرائـم العمدية التى لايجـوز افتراضهـا، ولاتتوافر أركانها إلا بإرادة ارتكابها، ولاتعتبر الشبهة التى تحيطها ويظن معها الوقوع فيها، سلوكًا محددًا أتاه جان، بل توهمًا لايقوم به دليل، ولاتنهض به المسئولية الجنائية ؛ وكان المشرع قد أقام من مجرد وجود نقص فى عدد الطرود المفرغة أو محتوياتها، قرينة على تهريبها لايدفعها المتهمون عنهم إلا بتقديمهم ما ينقضها، فلايكون إخفاقهم فى نفيها، إلا تقريرًا لمسئوليتهم الجنائية بما يناقض افتراض براءتهم، ويحول دون انتفاعهم بضمانة الدفاع التى تفترض لممـارستها قيام اتهام مـحدد ضـدهم، معزز بالبراهين الجائـز قبولهـا قانـونًا ؛ وإخلالاً بالضـوابط التى فرضها الدستـور فى مجال محاكمتهـم إنصـافًا؛ وتعـديًا كذلـك على الحـدود التى فصـل بها بين ولايـة كل مـن السلطتين التشريعية والقضائية.
[القضية رقم 72 لسنة 18 قضائية "دستورية "بجلسة 2 /8 /1997 جـ8 "دستورية " صـ749]

( قرار )

قرارات إدارية- لجنـــــــــــة المعارضـــــــــــات الخاصـــــــــــة بالملكيـــــــــــة- طبيعـــــــــــة قراراتهـــــــا .

– لجنـة الفصـل فى المعارضـات الخاصـة بالملكيـة المشكلـة بالقرار بقانون رقم 2 لسنة 1963، لجنة إدارية وقرارتها إدارية وليست قضائية - علة ذلك.

اللجنة التى خصها المشرع بالفصل فى المعارضات الخاصة بالملكية وسائر الحقوق العينية الأخرى والتعويض وفى المعارضات الخاصة بالممتلكات والحقوق الأخرى التى أغفل تقدير تعويض عنها - طبقًا لأحكام القرار بقانون رقم 2 لسنة 1963- يغلب على تشكيلها العنصر الإدارى ولم يتضمن القانون إلزامها باتباع الإجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات التقاضى أمامها عند نظر المعارضات التى تعرض عليها، ومن ثم فإن هذه اللجنة لا تعدو أن تكون مجرد لجنة إدارية، وتعتبر قراراتها قرارات إدارية وليست قرارات قضائية، ولا يغير من ذلك ما قد يثار من أن تشكيل هذه اللجنة برئاسة أحد القضاة يضفى على أعمالها الصفة القضائية، ذلك أن مشاركة أحد رجال القضـاء فى تلك اللجان التى يغلـب على تشكيلهـا العنصر الإدارى، لا يخلع بذاته عليها الصفة القضائية طالما أنها لا تتبع فى مباشرة عملها إجراءات لها سمات إجراءات التقاضى وضماناته.
[القضية رقم 18 لسنة 5 قضائية " دستورية " بجلسة 6 /6 / 1987جـ4 "دستورية" صـ46]

قـــــــــــرار - طعـــــــن .

– عدم جـواز الطعـن فى قـرار أو عمل معين لا يكون إلا بنـص صريح ، يتوخـى عرقلـة حـق الفـرد فى النفـاذ إلى القضـاء للحصـول على الترضية القضائيـة التى يطلبهـا

عدم جواز الطعن فى قرار أو عمل معين لا يكون إلا بنص صريح يقرر هذه الحصانة ويفرضها متوخيًا عرقلة حق الفرد فى النفاذ إلى القضاء للحصول على الترضية القضائية التى يطلبها لرد العدوان على الحقوق التى يدعيها.
[القضية رقم 279لسنة 24قضائية "دستورية"بجلسة7/11/2004جـ11/1"دستورية"صـ1031]

قـــرارات إداريــــــة - طعـــن

– النص على عدم جـواز تحصين القرارات الادارية من رقابة القضـاء - نص عام لا يجوز تخصيصه باستبعاد ما تعلق منها بتنظيم سير القضاء.

نص المادة (68) من الدستور على عدم جواز تحصين القرارات الإدارية من رقابة القضاء ورد عامًا لا يجـوز تخصيصـه باستبعاد ما تعلـق منها بتنظيم سير القضـاء، متى كان مبنى طلب إلغائها- طبقًا لما نصت عليه المادتان (83/1) من قانون السلطة القضائيـة و(104/1) من قانون مجلس الدولة - هو عيب فى الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ فى تطبيقهـا أو تأويلها أو اساءة استعمال السلطة.
[القضية رقم 10 لسنة 1 قضائية " دستورية " بجلسة 16 /5 / 1982 جـ2 "دستورية" صـ50]

القــرارات الإداريــة الفرديــــــة "الرقابــــة على دستوريتهـــــا " "جهـــــة الاختصاص بها

– الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا- عدم امتدادها إلى القرارات الإدارية الفردية مهما بلـغ خطرها أو درجة إنحرافهـا عن أحكام الدستور .

الدستـور هـو القانـون الأعلـى الذى يرسى الأصـول والقواعـد التى يقـوم عليه نظـام الحكم ، محددًا لكل سلطة عامة وظائفها ، مرتبًا الحدود والقيود الضابطة لحركتها ، مفصلاً الحقـوق والحريات العامة ، كافلاً ضماناتها الأساسيـة ، ومظنة الخروج على أحكامه، لا تنحصر فى النصوص القانونية التى تقرها السلطة التشريعية ، بل تتعداها إلى كل قاعدة عامة مجردة أصدرتها السلطة التنفيذية فى إطار صلاحياتها التى ناطها الدستور بها ، فمحل الرقابـة القضائيـة على الدستورية ، إنما يتمثـل فى القانون بمعناه الموضوعى الأعم محددًا على ضوء النصوص التشريعيـة التى تتولـد عنها مراكز قانونيـة عامـة مجـردة ، سـواء وردت هذه النصـوص فى التشريعات الأصلية أو الفرعية ، ولا كذلك القـرارات الإداريـة الفرديـة ، إذ لا تمتـد إليها هـذه الرقابـة مهمـا بلـغ خطرهـا أو درجـة إنحرافهـا عن أحكـام الدستـور ، أو وجـه خروجهـا عليه ، ذلك أن المراكز القانونية التى تنشئهـا أو تعدلهـا ، لا تعـدو أن تكون مراكز فردية أو خاصة تقتصـر آثارها على أشخاص معينين بذواتهـم ، وأنه وإن صـح القول بأن القـرارات الإداريـة الفرديـة هى تطبيق لقاعـدة قانونيـة أعلـى، إلا أن صدورهـا إعمالاً لهـا ، لا يغير من خصائصها ، بل تظل فى محتواها منشئـة لمراكز فردية أو ذاتيـة أو معدلة لها ، وهى مراكز تختلف بالضرورة عن ذلك المركـز القانونـى العام المجرد المتولد عن القانون .
[القضية رقم 39لسنة 9قضائية "دستورية " بجلسة 7 / 11 / 1992 جـ5/2 "دستورية" صـ47]

قـــــــــــرار إدارى - مجلـــــــــــس الدولـــــــة- أعمـــــــــــال السيـــــــــــادة - اختصـــــــاص .

– خضـوع القـرارات الإدارية لرقابة القضـاء - استثناء أعمـال السيادة - علة ذلك : تحديد أعمال السيادة من سلطة القضاء.

يبيـن مـن استقصـاء التشريعـات المنظمـة لمجلـس الدولة منـذ أنشـئ بالقانـون رقـم 112 لسنة 1946 والذى استبدل به القانون رقـم 9 لسنة 1949 كما أعيـد تنظيمه مرة بالقانـون رقـم 165 لسنة 1955 وأخرى بالقانـون رقـم 55 لسنة 1959 وهو القانـون القائم ، يبين من هذه التشريعات كافة أن كل منها قد تضمن نصًا يقضـى بعـدم اختصاص مجلـس الدولـة بهيئة قضـاء إدارى بالنظر فى الطلبـات المتعلقة بأعمـال السيادة . وقد نهج المشرع فى القانون رقم 112 لسنة 1946 بإنشاء مجلـس الدولة سبيـل تحديـد بعـض أعمال السيادة علـى سبيل المثـال فنصت المادة السادسـة من هـذا القانـون علـى ما يأتى : " لا تقبـل الطلبات المقدمة عـن القـرارات المتعلقة بالأعمال المنظمة لعلاقات الحكومـة بمجلس البرلمان، وعن التدابير الخاصـة بالأمـن الداخلـى والخارجى للدولة وعن العلاقات السياسية والمسائل الخاصـة بالأعمال الحربيـة وعلى العموم سائر الطلبات المتعلقة بعمل من أعمال السيادة " ثم عدل المشرع عن هذا النهـج فى القانون رقم 165 لسنة 1955 فاستبعـد ما ورد من هذه الأعمـال على سبيل المثال وجاء نص المادة (12) منه على النحو الآتى :- " لا يختـص مجلـس الدولة بهيئـة قضـاء إدارى بالنظـر فى الطلبات المتعلقـة بأعمـال السيـادة " وقد أقـر القانـون رقـم 55 لسنة 1959 هـذا النـص فى المـادة الثانيـة عشـرة وبذلك تـرك المشـرع للقضـاء تحديـد ما يعتـبر من أعمـال السيـادة وما لا يعتبر منها .
[القضية رقم 2 لسنة 1 قضائية "دستورية " بجلسة 6/ 11/1971 جـ 1 "عليا" صـ30]

قـــــــــــرارات إداريـــــــــــة "طبيعتهـــــــــــا"

– قـرارات رئيـس الجمهوريـة الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعـاش أو الاستيداع أو بفصلهم بغير الطريق التأديبى من صميم الأعمال الإدارية وليست من أعمال السيادة

القـرار بقانـون رقــم 31 لسنة 1963 بتعديــل المــادة الثانيـة عشـرة مـن قانـون مجلـس الدولـة رقم 55 لسنة 1959 إذ يقضـى باعتبـار قرارات رئيس الجمهوريـة الصـادرة بإحالـة الموظفيـن العمومييـن إلى المعــاش أو الاستيـداع أو بفصلهـم بغير الطريـق التأديبـى من أعمـال السيـادة إنمـا يحصـن هـذه القـرارات، وذلك بسلـب جهـات القضـاء ولايـة النظـر فى الطعـون التى توجـه إليهـا بينمـا هـى بطبيعتهـا من صميـم الأعمـال الإداريـة التى تجريهـا الحكومـة فى إشرافهـا على المرافـق العامـة .
[القضية رقم 2 لسنة 1 قضائية " دستورية " بجلسة 6 / 11 / 1971 جـ 1 "عليا" صـ30]

( قضاء عسكرى )

قضـــــــــــاء عسكـــــــــــرى - حـــــــــــق التقاضـــــــــــى "مســـــــــــاواة"

– تفويض المشرع فى تنظيم القضاء العسكرى وبيان اختصاصاته مقيد بأن يكون هذا التنظيم فى حدود المبادئ الواردة فى الدستور.

فوض الدستور- بمقتضى المادة (183) - المشرّع فى تنظيم القضاء العسكرى وبيان اختصاصاته، إلا أنه قيد هذا التفويض- بنص غير مسبوق- بأن يكون ذلك التنظيم فى حدود المبادئ الواردة فى الدستور، وإذ كان الدستور بما نص عليه فى المادة (68) من أن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، قد دل على أن هذا الحق فى أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية فى سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعًا عن مصالحهم الذاتية، وأن الناس جميعًا لا يتمايزون فيما بينهـم فى مجال حقهـم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعـى، ولافى نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التى تحكم الخصومة القضائية، ولافى مجال التداعى بشأن الحقوق المدعى بها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروطها، إذ ينبغى دومًا أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة سواء فى مجال اقتضائها أو الدفاع عنها أو الطعن فى الأحكام التى تصدر فيها، وكان مجلس الدولة - بنص المادة (172) من الدستور - هو قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، مافتئ قائمًا عليها، باسطًا ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها؛ لما كان ماتقدم، وكانت المادة (65) من الدستور تنص على أن تخضع الدولة للقانون، وأن استقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات، وكان الدستور قد أكـد فى المادة (165) أن المحاكـم هى التى تتولى السلطـة القضائيـة؛ فإنه إذا ماقدر المشرع ملاءمة إسناد الفصل فى بعض الخصومات اسثناءً إلى إحدى الهيئات ذات الاختصاص القضائى فإن سلطته فى هذا الشأن تكون مقيدة بعدم الخروج على نصوص الدستور، وعلى الأخص تلك التى تضمنتها المواد( 40 و 68 و 165 و 172) بل يتعين عليه التأليف بينها فى مجموعها، وبما يحول دون تناقضها فيما بينها أو تهادمها، ومن ثم فلايجوز - على ما أطرد عليه قضاء هذه المحكمة - إيلاء سلطة القضـاء فى منازعات بعينها إلى غير قاضيها الطبيعـى إلا فى أحوال استثنائية تكون الضرورة فى صورتها الملجئة هى مدخلها، وصلتها بالمصلحـة العامة - فى أوثق روابطها - مقطوعًا بها، ومبرراتها الحتمية لاشبهة فيها، وهذه العناصر جميعها ليست بمنأى عن الرقابة القضائية لهذه المحكمـة ، بل تخضع لتقييمها ، بما لا يُخرج نـص أى من المادتين (68 و172) من الدستور عن أغراضها التفافًا حولها، بل يكون لمضمونها مجاله الطبيعى الذى حرص المشـرع الدستـورى على عدم جواز إهداره، ذلك أن ما يقرره الدستـور فى المادة (167) لا يجوز اتخاذه موطئًا لاستنزاف اختصاص المحاكم أو التهوين من تخصيص الدستور بعضها بمنازعات بذواتها باعتبارها قاضيها الطبيعى وصاحبة الولاية العامة بالفصل فيها.
[القضية رقم 224لسنة 19قضائية "دستورية " بجلسة 9/9/ 2000 جـ9 "دستورية" صـ709]

قضـــــــــــاء عسكـــــــــــرى - لجنـــــــــــة ضبـــــــــــاط القـــــــــــوات المسلحـــــــــــة .

– لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية لجنة قضائية تكفل أمامها ضمانات التقاضى - النص على حظر الطعن فيما تصدره من قرارات قضائية- لايغير من طبيعتها.

المصلحة العامة وطبيعة الأوضاع فى القوات المسلحة، تستلزم وضع المنازعات الإدارية الخاصة بأفراد هذه القوات فى يد أسرتهم العسكرية باعتبارها القاضى الطبيعى لتلك المنازعات، بالنظر إلى الصلة الوثيقة بين أداء الضابط لمهام وظيفته العسكرية وبين ما يصدر فى شأنه من قرارات إدارية، بدءًا بقرار إلحاقه بالخدمة العسكرية، ونهاية بقرار إنهاء تلك الخدمة، واستجابة لذلك واستنادًا إلى التفويض المخول للمشرع بالمادة( 183) من الدستور أنشأ المشرع لجنة ضباط القوات المسلحة " المنعقدة بصفة هيئة قضائية " للفصل فى المنازعات سالفة البيان بعد أن ضم إلى أعضائها مدير القضاء العسكرى، وكفل للضباط حق الدفاع أمامها بإجراءات قضائية توفر الحماية اللازمة لحقوقهـم ، وزودها بضمانات تكفـل سلامـة القرارات الصادرة منها فى تلك المنازعات. ولا مراء فى أن هذا التنظيم ينبئ عن حرص المشرع على أن يخلع الصفة القضائية على تلك اللجنة، ويكفل فى التقاضى أمامها الضمانات القضائية الواجبة، ولم يغب هذا المفهوم عن الهيئة التشريعية عند مناقشة ذلك التشريع على ما يبين من الاطلاع على مضبطتى الجلسة الثالثة عشرة لدور الانعقاد العادى الأول المعقودة فى يوم الإثنين 7 من فبراير سنة 1972 والجلسة الرابعة والثلاثين لهذا الدور المعقودة يوم الأحد 28 من مايو سنة 1972 وما أثير فيهما من مناقشات بشأن دستورية هذا القرار بقانون انتهت إلى إقراره بالإجماع، ومتى تقررت لتلك اللجنـة الصفـة القضائية، فليس ثمة ما يمنع من النـص على حظر الطعـن فيما تصـدره فى المنازعات الإدارية المتعلقة بالضباط من قرارات قضائية، إذ يعتبر التقاضـى لدى تلك اللجنـة حينئذ من درجة واحدة.
[القضية رقم 4 لسنة 4 قضائية "دستورية " بجلسة 7 / 2/ 1976 جـ 1 "عليا" صـ328]

قضـــــــــــاء عسكـــــــــــرى - المـــــــــــادة (183) مـــــــــــن الدستـــــــــــور - مدلولهـــــــــــا .

– النص فى المادة (183) من الدستور على اختصاص القضاء العسكرى وروده -عام مطلق- مؤداه : شموله للمنازعات الإدارية

ما ورد بنص المادة (183) من الدستور من اختصاص القضاء العسكرى ورد عامًا مطلقًا بشأن المنازعات المتعلقة بأفراد القوات المسلحة ليشمل المنازعات الإدارية ، والقول بغير ذلك يعنى تخصيص وتقييد لنص ورد فى الدستور عامًا مطلقًا وذلك بغير مخصص ولا مقيد.
[القضية رقم 4 لسنة 4 قضائية "دستورية " بجلسة 7 / 2/ 1976 جـ 1 "عليا" صـ328]

قضـــــــــــاء عسكـــــــــــرى - إختصـــــــــــاص - حالـــــــــــة الطـــــــــــوارئ .

– اختصاص القضاء العسكرى وفقًا للمادة (6/2) من قانون الأحكام العسكرية -ارتباطه بإعلان حالة الطوارئ - قيامه إلى جانب الاختصاص العام المخـول للمحاكم الأخرى - سلطـة رئيس الجمهورية فى الإحالة للقضـاء العسكرى فى حالة الاختصاص المشترك لا تنتقص من اختصاص تلك المحاكم.

البين من نص الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية المضافة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 5 لسنة 1970 أنها تخول القضاء العسكـرى اختصاصًا واسعًا إذ ناطت به اختصاص الفصل فى الجرائم كافة سواء تلك التى يعاقب عليها قانـون العقوبات، أو التى يعاقب عليها أى قانون آخر، وجعلت هذا الاختصاص مرتبطًا بإعلان حالة الطوارئ وموقوتًا بقيامها، ويقوم هذا الاختصاص الذى تقتضيه دواعى أمن الدولة وسلامتها خلال فترة قيام حالة الطوارئ جنبًا إلى جنب مع الاختصاص المخول للمحاكم الأخرى بالفصل فى هذه الجرائم بمقتضى التشريعات المحددة لاختصاصها، وأما سلطة الإحالة إلى القضاء العسكرى التى ناطها النص برئيس الجمهورية وقصد بها تخويله وزن الاعتبارات التى تقتضى المحاكمة أمام المحاكم العسكرية بالنسبة لهذا الاختصاص المشترك بينها وبين المحاكم الأخرى، فإنها لا تنشئ اختصاصًا للقضاء العسكرى ولا يعدو أن تكون هـذه السلطـة أداة لتنفيذ حكـم الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكـام العسكريـة المعدلة بالقـرار بقانون رقم 5 لسنة 1970 التى خولت القضاء العسكرى ولاية الفصـل فى الجرائـم كافة ، عند قيام حالة الطـوارئ ، ولا ينتقص إعمال هذه السلطـة من الاختصاص المقـرر للمحاكم الأخرى بالفصل فى الجرائم ما دام هذا الاختصاص مخولاً أيضًا للقضاء العسكرى بنص له قوة القانون.
[القضية رقم 12 لسنة 5 قضائية "دستورية " بجلسة 3 / 4/ 1976 جـ 1 "عليا" صـ456]

[القضية رقم 1 لسنة 15 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /5 / 1994 جـ6 "دستورية" صـ277]

دعــوى دستوريــــة – محلهــــا .

– لا يجـوز أن تتعلـق الخصومة الدستوريـة بنصـوص قانونيـة لم يجـئ بعد أوان إعمالهـا - ولا بنصوص طال إهمالهـا بما يفيد إرادة التخلى عنها بعد نشرها.

الدعوى الدستورية لاتقيمها خصومة لاتزال عناصرها فى دور التطور، فلايكون نضجها مكتملاً، ولاشأن لها كذلك بنزاع صار الفصل فيه عقيمًا مجردًا من كل فائدة، ولايجوز بالتالى أن تتعلق الخصومة الدستورية بنصوص قانونية كان تطبيقها متراخيًا، فلم يحن بعد أوان إعمالها؛ ولابنصوص قانونية طال إهمالها بما يفيد إرادة التخلى عنها بعد نشرها . فإذا كان فرضها لحمل المخاطبين بها على التزامها، واقعًا قبل نشرها، أخل سريانها فى شأنهم بالحقوق والمراكز القانونية التى مستها، فلايكون رد العدوان عليها عملاً مخالفًا للدستور.

[القضية رقم 36 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/1/1998 جـ 8 "دستورية" صـ1054]

الطعـــــن فــــى دستوريــــة القوانـــين - دعـــوى الحسبــــة .

– الطعـن فى دستوريـة القوانـين ، ليـس مـن قبيـل دعوى الحسبة - المصلحـة الشخصيـة المباشـرة شرط لقبـول الدعــوى .

إن الطعن فى دستورية القوانين ليس من قبيل دعوى الحسبة؛ لأن مناط قبولها على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن تتوافر للطاعن بها مصلحة شخصية مباشرة، ومن جهة أخـرى فإن المشرع لم يلزم محكمة الموضوع بوقف الدعوى الموضوعية إذا رأت جدية الدفع بعدم الدستورية ثم كلفت الطاعن برفع الدعوى الدستورية خلال ميعاد تحدده بحيث لا يتجاوز الحد الأقصى المقرر فى الفقرة (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية ، وهو ثلاثة أشهر.

[القضية رقم 10 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 3/12/1983 جـ2 "دستورية" صـ193]

دعــــوى دستوريــة - إجراءاتهــــا - الدعــوى الأصليــة .

الدعوى الدستورية اتصالها بالمحكمة الدستورية العليا لا يقوم إلا من خلال دعوى موضوعية يلزم للفصل فيها نص فى قانـون أو لائحة تراءى لمحكمـة الموضـوع عدم دستوريته أو دفع أحد الخصوم بذلك، فتحال الدعـوى إلى المحكمة الدستورية العليا أو ترفع إليها وفقًا لما قـرره قانونهـا - عدم جواز رفع دعـوى أصليـة بعدم الدستورية .

مؤدى نص المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليـا أن المشرع لم يجز الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، وإنما اشترط قيام دعوى موضوعية أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى، وأن يكون هناك نص فى قانون أو لائحة ترى محكمـة الموضوع أنه لازم للفصـل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها ، ويتراءى لها عدم دستوريته أو يدفع أحد الخصوم بعدم الدستورية، وإذ كان المقرر أن ولاية المحكمـة الدستوريـة العليا لا تقوم إلا باتصالها بالدعـوى اتصالاً مطابقـًا للأوضـاع المقـررة فى المادة (29) الآنفة البيان، فمن ثم، وتحقيقًا لما تغياه المشرع فى هذا الشأن فإنه يجب أن تستقل دعوى الموضوع بطلبات غير مجرد الحكم بعدم دستورية نصوص قانونية معينة، وإلا كانت هذه الدعوى فى حقيقتهـا دعوى دستورية رفعت بغير الطريق الذى رسمه القانون.

[القضية رقم 92 لسنة 6 قضائية "دستورية" بجلسة 6/2/1988 جـ 4 "دستورية" صـ68]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #35  
قديم 22 / 04 / 2012, 49 : 08 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ل )

لجان

 لجنة "طبيعتها" .

– المعيـار الحقيقـى لتوفر الصفـة القضائية للجنـة - مناطـه: توفـر ضمانات التقاضى لديها عند الفصل فى المنازعة.

المعيار الحقيقى لتوفر الصفة القضائية للجنة، يقوم على توفر ضمانات التقاضى لديهـا عند الفصل فى المنازعة، دون اعتداد بالتأهيل القانونى لأعضائها، فقد يخلع الشارع الصفة القضائية على من لم يكن مجازًا فى الحقوق متى اقتضت ذلك طبيعة المنازعة.

[القضية رقم 4 لسنة 4 قضائية عليا " دستورية " بجلسة 7 / 2/ 1976 جـ 1 "عليا" صـ328]

 لجان - اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى - طبيعتها .

– اللجنـة القضائيـة للإصـلاح الزراعى جهة قضاء - خصها المشرع بالفصل فى منازعات بعينها - اعتبار قرارتها أحكامًا قضائية .

اللجنة القضائيـة للإصلاح الزراعى هى جهة خصـهـا المشرع بالفصـل فى المنازعـات الناشئـة عن تطبيـق القانون رقم 178 لسنـة 1952 بالإصـلاح الزراعـى ، والقانـون رقم 127 لسنة 1961، والقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية وما فى حكمها، وذلـك بإتبـاع إجراءات قضائية، لها كافة سمات إجراءات التقاضى وضماناته ، ومن ثم فقراراتها تعتبر بحسب طبيعتها أحكامًا قضائية وليست قرارات إدارية.

[القضية رقم 9 لسنة 7 قضائية " دستورية " بجلسة 1 / 4/ 1978 جـ1 "عليا" صـ134]

[القضية رقم 2 لسنة 22 قضائية "دستورية " بجلسة 14/4/ 2002 جـ10 "دستورية" صـ238]

 لجان التوفيق - طبيعتها .

لجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الإعتبارية العامة طرفًا فيها - لا تعد جهة قضائية أو هيئة ذات اختصاص قضائى .

لجـان التوفيق فى بعض المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الإعتباريـة العامة طرفًا فيها والمنصـوص عليها بالقانون رقم 7 لسنة 2000، يغلب على تشكيلها العنصـر الإدارى، ولا تتقيد بقواعد قانونية محددة سلفاً، كما أن ما يصدر عنها من توصية مرهون نفاذها بقبول طرفى النزاع لها، ومن ثم لا تتمتع هذه اللجـان بالحيدة والكفاية والإستقلال اللازمين للفصـل فى النزاع المعروض عليها أثر ذلك: اللجان المشار إليها لا تُعد جهة قضائية أو هيـئة ذات اختصاص قضائى مما عنته المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا.

[القضية رقم 195لسنة 23قضائية"دستورية"بجلسة14/12/2003جـ11/1"دستورية"صـ133]

 اللجان المشكلة بنص المادة (71) من قانون العمل - طبيعتها .

– اللجنة التى أنشأها المشرع وعهد إليها ولاية الفصل فى المنازعات الفردية التى قد تنشأ بين العامل ورب العمل - لجنة إدارية يغلب على تشكيلها العنصر الإدارى- افتقادها لضمانتى الحيدة والاستقلال.

اللجنة التى أنشأها المشرع وعهد إليها ولاية الفصل فى المنازعـات الفردية التى قد تنشـأ بين العامل ورب العمل هى لجنة يغلب على تشكيلها العنصر الإدارى ، فهى تتكون من قاضيين وثلاثة أعضاء أحدهما مدير مديرية القوى العاملة المختص أو من ينيبه ، والثانى ممثل عن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ، والثالث ممثل عن منظمة أصحاب الأعمال المعنية ، وأعضاء اللجنة من غير القضاة لا يتوافر فى شأنهم - فى الأغلب الأعم - شرط التأهيل القانونى الذى يمكنهم من تحقيق دفاع الخصوم وتقدير أدلتهم ، وبفرض توافر هذا الشرط فى أحدهم أو فيهم جميعًا ، فإنهم يفتقدون لضمانتى الحيدة والاستقـلال اللازم توافرهمـا فى القاضى ، فضلاً عن أن مدير مديرية القوى العاملة المختص بحسبانه رئيس الجهة الإدارية التى تتولى تسوية النزاع وديًا قبل عرضـه على تلك اللجنـة ، يكون قد اتصل بالنزاع، وأبدى فيه رأيًا، ومن ثم فلا يجوز لـه أن يجلس فى مجلس القضاء بعد ذلك للفصل فى النزاع ذاته.

[القضية رقم 26 لسنة 27 قضائية "دستورية" بجلسة 13/1/2008 جـ12]

 اللجنة المشكلة بنص المادة (71) من قانون العمل - طبيعة قراراتها .

– القرارات التى تصدر من اللجان المشكلة بنص المادة (71) من قانون العمل، قرارات إدارية وليست أحكامًا قضائية - الأحكام القضائية لا تصدر إلا من المحاكم أو الهيئات ذات الإختصاص القضائى.

القرارات التى تصدر من اللجان المشكلة بنص المادة (71) من قانون العمل لا يمكن وصفها بالأحكام القضائية - حتى وإن أسبغ عليها المشرع هذا الوصف - ذلك أن الأحكام القضائيـة لا تصدر إلا من المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، وهذه اللجان - لجان إدارية ، ومن ثم فإن ما يصدر عنها لا يعدو أن يكون قرارًا إداريًا، وليست لـه من صفة الأحكام القضائية شئ ، ولا ينال من ذلك ما نصت عليه المادة (71) من قانون العمل من اشتراط وجود قاضيين كى يكون إنعقاد اللجنة صحيحًا ، ذلك أنه بافتراض وجود هذين القاضيين وحضور الأعضاء الثلاثة الباقيين يمكن أن يصدر القرار بالأغلبية ، والأغلبية فى هذه الحالة للعنصر الإدارى ، ومن ثم فلا يمكن أن يوصف القرار الصادر منها بأنه حكم أو قرار قضائى .

[القضية رقم 26 لسنة 27 قضائية "دستورية" بجلسة 13/1/2008 جـ12]

 لوائح

 لوائح "هيئات عامة - تكييفها " .

– الهيئـة المصريـة العامة للبترول - هيئة عامة لها شخصية اعتبارية مستقلـة وعلاقة العاملين بها علاقة تنظيمية - لائحة العاملين بتلك الهيئة اعتبارها تشريعًا يخضع للرقابة الدستورية.

الهيئة المصرية العامة للبترول هيئة عامة، لها شخصيـة اعتباريـة مستقلة، وعلاقة العاملين بها هى علاقة لائحية تنظيمية بوصفهم موظفين عمومييـن بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، خلافًا للعامليـن فى إحدى الشركـات التابعة للهيئة حيث تعتبر علاقتهم بالشركة التى يعملون بها تعاقديـة. وإذ كان مجلس إدارة الهيئة السالفة الذكر قد أصدر لائحة نظام العاملين بالهيئة بموجب التفويض المقرر له بالمادة التاسعة من القانون رقم 20 لسنة 1976 فـإن هـذه اللائحـة تدخل فى دائرة التشريعـات التى تختـص هـذه المحكمـة بإعمـال رقابتها الدستورية عليها .

[القضية رقم 60لسنة 25 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /4 /2004جـ11/1 "دستورية"صـ649]

 لوائح " تكييفها - عاملون - قانون خاص " .

– تكييف اللائحة يتحدد بمجال سريانها - انحسار الصفة الإدارية عن لائحة العاملين الصادرة عن مجلس إدارة البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى فى نطاق تطبيقها على أوضاع العاملين فى البنوك التابعة له- علة ذلك: خضوع العاملين بتلك البنوك لقواعد القانون الخاص .

اللائحة التى أصدرها مجلس إدارة البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى، متوخيًا بها تقرير القواعد القانونية التى تنظم أوضاع العاملين بالبنوك التابعة، إلا أن تعلق هذه اللائحة بعمال هذه البنوك الذين يخضعون أصلاً لقواعد القانون الخاص، وبمجال نشاطها فى دائرة هذا القانون، لايجعلها تنظيما إداريًا عامًا، وإنما الشأن فيها شأن كل لائحة يتحدد تكييفها بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بمنطقة القانون الخاص، إنحسرت الصفة الإدارية عنها، ولوكانت الجهة التى أصدرتها تعتبر من أشخاص القانون العام، كذلك فإن سريان هذه اللائحة على كـل مـن العاملين فى البنك الرئيسـى والبنوك التابعة، لايزيل الحـدود التى تفصل هذه البنوك عن بعضها البعـض، فلا زال لكل منها شخصيتـه القانونية المستقلة، ودائرة نشاط لها نظامها القانونى الخـاص بها، وفى إطار هذه الدائرة وحدهـا، تتحدد حقيقة الرابطة القانونية بينهـا وبيـن عمالهـا.

[القضية رقم 30 لسنة 18 قضائية " دستورية " بجلسة 3/ 5 /1997 جـ8 "دستورية"صـ564]

[القضية رقم 156لسنة 18 قضائية " دستورية " بجلسة 6/6/1998جـ8 "دستورية"صـ1413]

 لوائح الضرورة

يراجع: تشريع

 لوائح "حالة الضرورة - معيارها" .

– قيام الضرورة المبررة لإصدار اللوائح لا يخضع لمعيار ثابت وإنما يتغير بتغير الظروف - تقدير الظروف يخضع للسلطة التقديرية لرئيس الجمهورية.

تقدير قيام الضرورة لا يخضع لمعيار ثابـت، وإنما يتغير بتغيـر الظروف، فما يعتبر ضرورة فى وقت من الأوقات، قد لا يعتبر كذلك فى وقت آخر، ولما كانت الظروف التى صدر فيها القانـون رقم 120 لسنة 1962 - بتشديـد عقوبة الراشى والمرتشى - قد اقتضت الإسـراع بإصدار هذا التشريـع حفاظًا على أمن الدولـة الاقتصـادى، ومن ثم يكـون رئيـس الجمهوريـة إذ أصـدر التشريـع المشـار إليـه فى تلك الظروف غير مجاوز حدود سلطتـه التقديريـة فـى هـذا الصـدد.

[القضية رقم 11 لسنة 7 قضائية "دستورية " بجلسة 1 / 4/ 1978 جـ1 "عليا" صـ120]

 لوائح الضرورة " الرقابة القضائية الدستورية" .

– اختصاص السلطة التنفيذية بإتخاذ التدابير العاجلة لمواجهة أوضاع استثنائيـة - شرطـه: توافر حالـة الضـرورة - امتـداد الرقابـة الدستوريـة إلى التحقـق مـن قيـام هـذه الحالـة.

سن القوانين هو مما تختص به السلطة التشريعيـة تباشره وفقًا للدستور فى إطار وظيفتها الأصلية ، والأصل أن تتولى السلطة التشريعيـة بنفسها مباشرة هذه الوظيفة التى أسندها الدستور لها ، وأقامها عليها ، إلا أن الدساتير المصرية جميعها ، كان عليها أن توازن ما يقتضيـه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفها فى المجال المحدد لها أصلاً، بضرورة المحافظـة على كيان الدولـة، وإقرار النظـام فى ربوعها إزاء ما تواجهه - فيما بين أدوار انعقاد السلطة التشريعيـة او حال غيابها - من مخاطر تلوح نذرها أو تشخص الأضرار التى تواكبهـا، يستوى فى ذلك أن تكون هـذه المخاطـر من طبيعـة مادية، أو أن يكون قيامها مستندًا إلى ضرورة تدخـل الدولة بتنظيـم تشريعى يكون لازمًا لمواجهة التزاماتها الدولية الحالة ، ولقد كان النهج الذى إلتزمته هذه الدساتير على إختلافها - وعلى ضوء موجبات هذه الموازنة - هو تخويلها السلطة التنفيذية الاختصاص بإتخاذ التدابيـر العاجلة اللازمة لمواجهـة أوضاع استثنائيـة سواء بالنظر إلى طبيعتها أو مداها. وتلك هى حالة الضرورة التى اعتبر الدستور قيامها من الشرائط التى تطلبها لمزاولة هذا الاختصاص الاستثنائى، ذلك أن الاختصاص المخـول للسلطـة التنفيذيـة فى هذا النطاق، لا يعدو أن يكون استثناء من أصل قيام السلطة التشريعية على مهمتها الأصلية فى المجال التشريعى ، إذ كان ذلك ، وكانت التدابير العاجلة التى تتخذها السلطة التنفيذية لمواجهة حالة الضرورة نابعة من متطلباتها ، فإن انفكاكهـا عنها يوقعها فى حومة المخالفـة الدستوريـة ، ذلك أن توافر حالة الضرورة - بضوابطهـا الموضوعية التى لا تستقل السلطـة التنفيذيـة بتقديرهـا - هى علة اختصاصها بمواجهة الأوضاع الطارئـة والضاغطة بتلك التدابير العاجلة ، بل هى مناط مباشرتها هذا الاختصاص وإليها تمتـد الرقابة الدستورية التى تباشرهـا هذه المحكمـة للتحقـق من قيامها فى الحـدود التى رسمهـا الدستـور لهـا ولضمـان ألا تتحـول هـذه الرخصة التشريعية - وهـى من طبيعـة استثنائيـة - إلى سلطـة تشريعيـة كاملـة ومطلقـة لا قيـد عليهـا، ولا عاصم مـن جموحهـا وانحرافهـا .

[القضية رقم 13 لسنة11قضائية " دستورية "بجلسة 18/4/ 1992جـ5/1 "دستورية"صـ285]

 لوائح الضرورة - الدساتير المصرية "نظرية الضرورة - مفهومها - نطاقها" .

– الدساتيـر المصريـة المتعاقبـة اعتناقها لنظـرية الضرورة ، تمكينًا للسلطـة التنفيذيـة ، من مواجهـة أوضـاع قاهـرة أو ملحـة تطـرأ خلال غيبـة مجلـس الشعـب وتلجئهـا إلى اتخـاذ تدابير لا تحتمل التأخير - تدخـل السلطة التنفيذيـة بهـذه التدابيـر ، وجـوب أن يكـون بالقـدر الـذى يتناسـب مع متطلباتهـا، وبوصفهـا تدابيـر من طبيعـة استثنائيـة .

إن الدساتير المصرية المتعاقبـة بدءًا بدستور سنة 1923 وانتهاءً بالدستـور القائـم ، تفصح جميعها عن اعتناقها لنظرية الضـرورة، وتضمينهـا لأحكامهـا فى صلبهـا تمكينًا للسلطـة التنفيذية - فيما بين أدوار انعقاد السلطة التشريعية أو حال غيبتها - من مواجهة أوضاع قاهرة أو ملحة تطرأ خلال هذه الفترة الزمنيـة وتلجئها إلى الإسـراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخيـر فى شأنها، ومن ثم يكون تدخلهـا بهذه التدابير ، وتطبيقها لها ، مبررًا بحالة الضرورة ومستندًا إليها، وبالقدر الذى يكون متناسبًا مع متطلباتها ، وبوصفها تدابير من طبيعة استثنائية ، ذلك أن الأصل فى نصوص الدستور - وعلى ما جرى به قضـاء هذه المحكمـة - أنها تمثل القواعـد والأصول التى يقوم عليهـا نظام الحكم فى الدولة، وهى باعتبارها كذلك تتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين احترامها، والعمل بموجبها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة، وأحقها بالنزول على أحكامها . وإذ كان الدستور قد حدد لكل سلطة عامـة وظائفهـا الأصلية، وما تباشره من أعمال أخـرى لا تدخل فى نطاقها ، بل تعد استثناء يرد على أصل انحصار نشاطها فى المجال الذى يتفق مع طبيعة وظائفها ، وكان الدستور قد حصر هذه الأعمال الاستثنائية، وبين بصورة تفصيلية قواعـد ممارستها ، تعين على كل سلطة فى مباشرتها لها أن تلتزم حدودها الضيقـة وأن تردها إلى ضوابطها الدقيقة التى عينها الدستور ، وإلا وقع عملها مخالفًا لأحكامه .

[القضية رقم 15لسنة 8 قضائية "دستورية " بجلسة 7/ 12 / 1991 جـ5/1 "دستورية" صـ35]

 لوائح تنفيذية

 لوائح تنفيذية "الجهات التى تختص بإصدارها".

– الجهات التى تختص بإصدار اللوائح التنفيذية للقوانين حددها الدستور على سبيل الحصر - رئيس الجمهورية أو من يفوضه أو من يعينه القانون.

تنص المادة (144) من الدستور على " أن يصدر رئيـس الجمهوريـة اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانيـن، بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذهـا، وله أن يفوض غيره فى إصدارهـا، ويجـوز أن يعين القانـون من يصدر القرارات اللازمـة لتنفيـذه "ومؤدى هذا النص، أن الدستور حدد على سبيل الحصـر الجهـات التى تختص بإصدار اللوائح التنفيذيـة فقصرهـا على رئيس الجمهوريـة أو من يفوضـه فى ذلـك أو من يعينـه القانـون لإصدارهـا، بحيث يمتنـع على من عداهـم ممارسة هذا الاختصاص الدستورى، وإلا وقـع عملـه اللائحـى مخالفًا لنـص المـادة (144) المشار إليهـا.

[القضية رقم 5 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 17/5/1986 جـ 3 "دستورية" صـ327]

 لوائح تنفيذية "الغرض منها" .

– اللوائـح التنفيذيـة تفصل ما ورد إجمالاً من النصوص القانونيـة دون تعديـل أو تعطيـل أو إعفـاء.

الأصل فى اللـوائح التنفيذية التى تصدر وفقًا لنص المادة (144) من الدستور ، أنها تفصل ماورد إجمالاً من النصوص القانونية ، بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها.

[القضية رقم 18 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ 7 "دستورية" صـ424]

 لوائح تنفيذية - سلطة تشريعية - سلطة تنفيذية - وظيفة تشريعية .

– اختصاص السلطة التشريعية، بمهمة إقرار القوانين- مباشرة السلطة التنفيذية للوظيفة التشريعية، استثناءً فى الحدود الضيقة المبينة حصرًا فى نصوص الدستور - من ذلك إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين.

اختص الدستور فى المادة (86) منه السلطـة التشريعية بمهمـة إقرار القوانين، فلا تباشرها إلا بنفسها، ولم يخول السلطة التنفيذية مباشرة شئ من الوظيفة التشريعية إلا فى الحدود الضيقة التى بينتها نصوصه حصرًا. ذلك أن الأصل أن السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع، وإنما يقوم اختصاصها أساسًا على إعمال القوانين، وإحكام تنفيذها، غير أنه استثناء من هذا الأصل وتحقيقًا لتعاون السلطات وتساندها؛ فقد عهد الدستور إليها فى حالات محددة بأعمال تدخل فى نطاق الأعمال التشريعيـة، من ذلك إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانيـن، فنصت المادة (144) من الدستور على أن "يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين؛ بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره فى إصدارها؛ ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه".

ومفاد هذا النص؛ أن الدستور حدد على سبيل الحصر الجهات التى تختص بإصدار اللوائح التنفيذية فقصرها على رئيس الجمهورية أو من يفوضه فى ذلك، أو من يحدده القانون لإصدارها؛ بحيث يمتنع على من عداهم ممارسة هذا الإختصاص الدستورى؛ وإلا وقع عمله اللائحى مخالفًا لنص المادة( 144) من الدستور، كما أنه متى عهد القانون إلى جهة معينة بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذه، استقل من عينه القانون دون غيره بإصدارها.

[القضية رقم 3لسنة 19قضائية " دستورية " بجلسة 1/8/ 1998 جـ9"دستورية" صـ34]

 اللائحة التنفيذية - قانون الاستثمار - السلطة المختصة بتحديد رأس مال شركات الاستثمار .

– أحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار خلوها من أى قيد بشأن نصاب رأس مال الشركات التى يرغب المستثمرون فى تأسيسها- أثره: تحديد اللائحة حدًا أدنى لرأس مال الشركات التى تعمل فى مجال صناعة السينما- استحداث حكم جديـد لم يتضمنه القانون مخالف للدستور.

خلت أحكام قانون ضمانات وحوافز الإستثمـار الصادر بالقانـون رقم 8 لسنة 1997 من أى قيد بشأن نصاب رأس مال الشركات التى يرغب المستثمرون فى تأسيسها لمزاولة أى نشاط فى المجالات التى حددها القانون للانتفاع بالحوافز والمزايا التى تضمنها ذلك القانـون، ومن بينها النشاط الشامل لصناعة السينما. وكان القانون المشار إليه قد أحال فى الفقرة الأخيرة من مادته الأولى إلى اللائحـة التنفيذيـة لتحديد شروط وحـدود مجالات الأنشطة، مستهدفًا من ذلك تفصيل أوجه الأنشطـة، والمجالات التى حُدِّدت فى القانون لجـذب الاستثمـارات، فإن اللائحـة التنفيذيـة قد استحدثـت حكمًا جديدًا استلـزم ألاَّ يقـل رأس المال الموظف فى الشركة المساهمة، أو المنشـأة الكبـرى التى تعمل فى مجال النشاط الشامل لصناعة السينما عن مائتى مليـون جنيه، فإنه تكون قد أتت بقيد لا سند له من القانون، مخالفًا بذلك الضوابط التى أوجب الدستور تقيد اللائحـة التنفيذيـة، وهو ما يخالف نص المادتين (86) و (144) من الدستور.

[القضية رقم 265لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 12/11/2006جـ12]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #36  
قديم 22 / 04 / 2012, 52 : 08 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( م )

مبدأ تكافؤ الفرص

مبدأ تكافؤ الفرص - المادة ( 8) من الدستور .

– مبدأ تكافؤ الفرص - إعماله لا يقـع إلا عند التزاحـم على فرص تتعهـد الدولة بتقديمها - الحماية التى كفلها الدستور لتلك الفرص، غايتها تقرير أولوية لبعض المتزاحمين على بعض.

مبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة ، وفقًا لنـص المادة (8) من الدستور - يتصل بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمهـا، إعماله يقع عند التزاحم عليهـا، الحماية الدستوريـة لتلـك الفرص، غايتهـا تقرير أولوية - فى مجال الانتفاع بها - لبعض المتزاحمين على بعض، وهى أولوية تتحدد وفقًا لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام .

[القضية رقم 31 لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 2 /1 / 1999 جـ9"دستورية"صـ117]

مبدأ تكافؤ الفرص "مضمونه" .

– تكافؤ الفرص التى كفلها الدستور للمواطنين - مقتضاها ترتيب المتزاحمين عليها فيما بينهم لتحديد أجدرهم بالفوز بها.

الفرص التى كفلها الدستور للمواطنين فيما بينهم، تفترض تكافؤها ؛ وتدخل الدولة إيجابيًا لضمان عدالة توزيعها على من يتزاحمون عليها ويستبقون للفوز بها، وضرورة ترتيبهم بالتالى فيما بينهم على ضوء قواعد يمليها التبصر والاعتدال ؛ وهو مايعنى أن موضوعية شروط النفاذ إليها، مناطهـا تلك العلاقة المنطقية التى تربطها بأهدافها فلاتنفصل عنها . ولايجوز بالتالى حجبهـا عمن يستحقها، ولا إنكارها لاعتبار لايتعلق بطبيعتها، ولابمتطلباتها .

[القضية رقم 163 لسنة 20 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /8 /2000جـ9"دستورية"صـ699]

مبدأ خضوع الدولة للقانون

مبدأ خضوع الدولة للقانون - سياسة جنائية "أهداف - وسائل: الصلة بينهما".

– الأصل فى النصـوص التشريعيـة ارتباطها عقلاً بأهدافهـا - التنظيم التشريعى ليس مقصودًا لذاته، وإنما هو مجرد وسيلة لتحقيق تلك الأهداف.

الأصل فى النصوص التشريعية - فى الدولة القانونية - هو ارتباطها عقـلاً بأهدافهـا، باعتبار أن أى تنظيـم تشريعـى ليـس مقصودًا لذاتـه ، وإنما هو مجرد وسيلـة لتحقيـق تلك الأهـداف؛ ومن ثم يتعين دائمًا استظهار ما إذا كان النص التشريعـى يلتزم إطارًا منطقيًا للدائرة التى يعمـل فيهـا، كافلاً من خلالها تناغـم الأغـراض التى يستهدفهـا، أم متهادمًا مع مقاصـده أو مجاوزًا لها، ومناهضًا - بالتالى - لمبدأ خضـوع الدولـة للقانون المنصوص عليه فى المادة (65) من الدستور.

[القضية رقم 114 لسنة 21 قضائية " دستورية " بجلسة 2 /6 /2001جـ9"دستورية"صـ986]

مبدأ خضوع الدولة للقانون "مؤداه ".

– خضوع الدولة للقانون مؤداه ألا تخل تشريعاتها بالحقـوق التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديموقراطية مفترضًا أوليًا لقيام الدولة القانونية، ومنها الحقوق وثيقة الصلة بالحرية الشخصية .

خضوع الدولة للقانون، مؤداه ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديموقراطية مفترضًا أوليًا لقيام الدولة القانونية، وضمانة أساسية لصون حقوق الانسان وكرامته وشخصيته المتكاملة . ويندرج تحتها طائفة من الحقوق تعد بالنظر إلى مكوناتها، وثيقة الصلة بالحرية الشخصية التى كفلها الدستور فى مادته الحادية والأربعين، ومنحها الرعاية الأوفى والأشمل توكيدًا لقيمتها.

[القضية رقم 8 لسنة 16 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /8 /1995جـ7 "دستورية" صـ139]

الدولة القانونية - مشروعية السلطة .

– الدولة القانونية هى التى توفر لكل مواطن فى كنفهـا الضمانـة الأولية لحماية حقوقه وحرياته - قيامها على مبدأ مشروعية السلطة.

نص الدستور فى المادة (65) على خضوع الدولة للقانـون، وأن استقلال القضـاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات ، فقد دل بذلك على أن الدولة القانونية هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها- وأيًا كانت طبيعة سلطاتها - بقواعد قانونيـة تعلو عليها، وتكون بذاتهـا ضابطًا لأعمالها وتصرفاتهـا فى أشكالهـا المختلفة ، ذلك أن ممارسـة السلطـة لم تعد امتيازًا شخصيًا لأحد ، ولكنها تباشر نيابة عن الجماعـة ولصالحهـا، وكان حتمًا بالتالى أن تقـوم الدولة - فى مفهومهـا المعاصـر - وخاصة فى مجـال توجههـا نحو الحريـة - على مبدأ مشروعية السلطـة مقترنًا ومعززًا بمبدأ الخضـوع للقانـون باعتبارهما مبدآن متكامـلان لا تقـوم بدونهما المشروعيـة فى أكثر جوانبهـا أهميـة ، ولأن الدولـة القانونيـة هـى التى تتوافـر لكل مواطن فى كنفها الضمانة الأولية لحمايـة حقوقه وحرياته ، ولتنظيم السلطة وممارستهـا فى إطـار من المشروعية ، وهى ضمانـة يدعمها القضاء من خلال استقلالـه وحصانته لتصبح القاعـدة القانونية محـورًا لكل تنظيم ، وحدًا لكل سلطة ، ورادعًا ضد العدوان.

[القضية رقم 22 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1992 جـ5/1 "دستورية" صـ89]

مبدأ الشرعية وسيادة القانون

مبدأ الشرعية وسيادة القانون "أثره: رقابة دستورية".

– مبـدأ الشرعية وسيادة القانون لا ينتج أثـره إلا بقيـام الرقابـة القضائيـة على دستوريـة القوانيـن، وعلى مشروعية القرارات الإدارية - الرقابة تكفل رد السلطات العامة إلى حدود المشروعية.

مبدأ الشرعية وسيادة القانون ، هو المبدأ الذى يوجب خضوع سلطات الدولة للقانون والتزام حدوده فى كافة أعمالها وتصرفاتها ، وهذا المبدأ لن ينتج أثره إلا بقيام مبدأ آخر يكمله ويعتبر ضروريًا مثله، لأن الإخلال به يودى بمبدأ المشروعية ويسلمه إلى العدم، ذلك هو مبدأ الرقابة القضائية على دستورية القوانين من جهـة، وعلى مشروعية القرارات الإدارية من جهة أخرى، لأن هذه الرقابة القضائية هى المظهر العملى الفعال لحماية الشرعية، فهى التى تكفل تقييد السلطات العامة بقواعد القانون، كما تكفل رد هذه السلطات إلى حدود المشروعية إن هى تجاوزت تلك الحدود .

[القضية رقم 11لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 3/4/1976 جـ1 "عليا" صـ442]

مبدأ الفصل بين السلطات

يراجـع : دستور

مبدأ الفصل بين السلطـات - مؤداه .

– اختصاص السلطة التشريعية بسن القوانين، عدم جواز تدخلها فى أعمال السلطة القضائية التى تختـص بالفصل فى المنازعات والخصومات - وإلا كان ذلك إخلالاً بمبدأ الفصل بين السلطات.

اختص الدستور السلطة التشريعية بسن القوانين وفقًا لحكم المادة (86) منه، كما اختص السلطة القضائية بالفصل فى المنازعات والخصومات على النحو المبين فى المادة (165) منه – لازم ذلك أن اختصاص السلطة التشريعية بسن القوانين لا يخولها التدخل فى أعمال أسندها الدستور إلى السلطة القضائية وقصرها عليها ، وإلا كان ذلك افتئاتًا على عملها، وإخلالاً بمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية .

[القضية رقم 13 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 2/2/1992 جـ 5/1 "دستورية" صـ165]

مبدأ الفصل بين السلطات - ملكية "صونها" - مصادرة - قضـــاء .

– حظر الدستور المصادرة العامة للأموال - المصـادرة الخاصة فى كافة صورها لا تكون إلا بحكم قضائى تأكيدًا لمبدأ الفصل بين السلطات.

أرسى الدستور الأحكام الخاصة بالمصادرة بما نص عليه فى المادة (36)منه، من أن " المصادرة العامة للأموال محظورة ولا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى" فنهى بذلك نهيًا مطلقًا عن المصادرة العامة، وحدد الأداة التى تتم بها المصادرة الخاصة، وأوجب أن تكون حكمًا قضائيًا وليست قرارًا إدارياً، وذلك حرصًا منه على صون الملكية الخاصة من أن تصادر إلابحكم قضائى، كى تتوافر - فى إطاره - لصاحب الحق إجراءات التقاضى وضماناته التى تنتفـى بها مظنة العسف والافتئات على هذا الحق، وتوكيدًا لمبدأ الفصل بين السلطة القضائية والسلطتين التشريعية والتنفيذية ، باعتبار أن السلطة القضائيـة هى السلطة الأصيلة التى أقامها الدستور على شئـون العدالـة، وخصها بتصريفها بحيث تنفرد دون غيرها بما يدخل فى اختصاصها بما فى ذلك المصادرة، ولقد جاء نص المادة (36) من الدستور الذى حظر المصادرة الخاصة للأموال إلا بحكم قضائى مطلقًا من غير قيد، وذلك حين أجرى المشرع النص على إطلاقه ليعم حكمه، ويشمل المصادرة الخاصة فى كافة صورها.

[القضية رقم 17لسنة 11 قضائية "دستورية" بجلسة 6/4/1991 جـ 4 "دستورية" صـ311]

مبـدأ الفصل بين السلطات - قرائن قانونية .

– تدخل المشرع بالقرائن فى مجال إنشاء الجرائم وتقدير عقوباتها أثره : غل يد المحكمة عن القيام بمهمتها الأصيلة فى مجال التحقق من قيام أركان الجريمة - يخالف مبدأ الفصل بين السلطات.

الأصل أن تتحقق المحكمة بنفسها، وعلى ضوء تقديرها للأدلة التى تطرح عليها من علم المتهم بحقيقة الأمر فى شأن كل واقعة تقوم عليها الجريمة، وأن يكون هذا العلم يقينيًا لا ظنيًا أو افتراضياً، الاختصاص المقرر دستوريًا للسلطة التشريعية فى مجال إنشاء الجرائـم وتقرير عقوباتها لا يخولها التدخل بالقرائن التى تنشئها لغل يد المحكمة عن القيام بمهمتها الأصلية، فى مجال التحقق من قيام أركان الجريمة التى عينها المشرع، إعمالاً لمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية.

[القضية رقم 13 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 2/2/1992 جـ 5/1 "دستورية" صـ165]

مبدأ الفصل بين السلطات - أعمال استثنائية "ضوابطها" .

– حدد الدستور لكل سلطة عامة وظائفها الأصلية التى تتفق مع طبيعتها وما تباشره إستثناء من أعمال أخرى - وجوب إلتزام كل سلطة لحدودها الضيقة وضوابطها الدقيقة التى عينها الدستور .

الدساتير المصرية المتعاقبة بدءًا بدستور سنة 1923 وانتهاء بالدستور القائم ، تفصح جميعها عن اعتناقها لنظرية الضرورة وتضمينها لأحكامها فى صلبها تمكينًا للسلطة التنفيذية - فيما بين أدوار انعقاد السلطة التشريعية أو حال غيبتها - من مواجهة أوضاع قاهرة أو ملحة تطرأ خلال هذه الفترة الزمنية، وتلجئها إلى الإسراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير فى شأنها ، ومن ثم يكون تدخلها بهذه التدابير ، وتطبيقها لها ، مبررًا بحالة الضرورة ومستندًا إليها ، وبالقدر الذى يكون متناسبًا مع متطلباتها ، وبوصفها تدابير من طبيعة استثنائية ، وإذ كان الدستور قد حدد لكل سلطة عامة وظائفها الأصلية، وما تباشره من أعمال أخرى لا تدخل فى نطاقها ، بل تعد استثناء يرد على أصل انحصار نشاطها فى المجال الذى يتفق مع طبيعة وظائفها ، وكان الدستور قد حصر هذه الأعمال الأستثنائية، وبين بصورة تفصيلية قواعد ممارستها ، تعين على كل سلطة فى مباشرتها لها أن تلتزم حدودها الضيقة، وأن تردها إلى ضوابطها الدقيقة التى عينها الدستور ، وإلا وقع عملها مخالفًا لأحكامه .

[القضية رقم 15لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 7/12/1991 جـ 5/1 "دستورية" صـ35]

مبدأ المساواة

مبدأ المساواة "مؤداه" .

– مبدأ المساواة أمام القانون، مؤداه: ألا تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية فى مباشرتهما لاختصاصاتهما، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها.

مبدأ المساواة أمام القانون وبقدر تعلقه بالحدود التى تباشر فيها هذه المحكمة ولايتهـا - مؤداه - أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية فى مباشرتهما لاختصاصاتهما التى نص عليها الدستور، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء فى ذلك تلك التى نص عليها الدستور أو التى حددها القانون، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصمًا من النصوص القانونية التى يُقيم بها المشرع تمييزًا غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التى تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها، بل تكون القاعدة القانونية التى تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها .

[القضيةرقم 122 لسنة 22 قضائية"دستورية"بجلسة13/2/2005جـ11/1"دستورية"صـ1381]

مبدأ المساواة "مفهومه" .

– مبدأ المساواة ليس مبدأً جامدًا - ينبذ صور التمييز جميعها للسلطة التشريعيـة وفقًا لمقاييس منطقية أن تغاير بين مراكز لا تتحد معطياتها على أن تكون الفوارق بينها حقيقية .

مبدأ المساواة، أمام القانون، ليس مبدأ تلقينيًا جامدًا منافيًا للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها، ولاكافلاً لتلك الدقة الحسابية التى تقتضيها موازين العدل المطلق بين الأشياء . وإذا جاز للدولة أن تتخذ بنفسها ماتراه ملائمًا من التدابير، لتنظيم موضوع محدد، أو توقيًا لشر تقدر ضرورة رده، إلا أن تطبيقها مبدأ المساواة لايجوز أن يكون كاشفًا عن نزواتها، ولامنبئًا عن اعتناقها لأوضاع جائرة تثير ضغائن أو أحقاد تنفلت بها ضوابط سلوكها، ولاعدوانًا معبرًا عن بأس سلطانها، بل يتعين أن يكون موقفها اعتدالاً فى مجال تعاملها مع المواطنين، فلاتمايز بينهم إملاء أو عسفا. ومن الجائز بالتالى أن تغاير السلطة التشريعية -ووفقا لمقاييس منطقية - بين مراكز لاتتحد معطياتها، أو تتباين فيما بينها فى الأسس التى تقوم عليها، على أن تكون الفوارق بينها حقيقية لا اصطناع فيها ولاتخيلـ، ذلك أن مايصون مبدأ المساواة، ولاينقض محتواه، هو ذلك التنظيم الذى يقيم تقسيمًا تشريعيًا ترتبط فيه النصوص القانونية التى يضمهـا، بالأغراض المشروعـة التى يتوخاهـا، فإذا قام الدليل على انفصال هـذه النصوص عن أهدافها، كان التمييـز انفلاتًا لاتبصـر فيه، كذلك الأمـر إذا كان اتصال الوسائل بالمقاصـد واهيًا، إذ يعتبـر التمييـز عندئذ مستنـدًا إلى وقائـع يتعـذر أن يُحْمَـل عليها، فلايكون مشروعًا دستوريًا.

[القضية رقم 47 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1997 جـ 8 "دستورية" صـ223]

مبدأ المساواة "الهدف منه" .

– مبدأ المساواة أمام القانون، يستهدف حماية حقوق المواطنين وحرياتهم، فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها.

مبدأ المساواة أمام القانون، الذى رددته الدساتير المصرية جميعها، بدءًا بدستور 1923، وانتهاء بالدستور القائـم، يستهدف حماية حقوق المواطنين وحرياتهـم فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها، وهو بذلك يعد وسيلة لتقرير الحمايـة القانونيـة المتكافئـة، التى لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها فى الدستور، بل يمتد مجال إعمالها إلى الحقوق التى يقررها القانون العادى ويكـون مصدرًا لها، ومن ثم فلا يجـوز للقانون أن يقيم تمييزًا غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التى تتماثل فى عناصرها .

[القضية رقم 81 لسنة 25 قضائية "دستورية"بجلسة13/2/2005جـ11/1"دستورية"صـ1429]

مبدأ المساواة "تنظيمه - السلطة التقديرية للمشرع : حدودها" .

– السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، لا يجـوز أن تؤول إلى التمييز بين المراكز القانونية المتماثلة.

أفرد الدستور بابه الثالث للحريات والحقوق والواجبات العامة ، وصدّره بالنص فى المادة الأربعين منه على أن المواطنين لدى القانون سواء ، وكان الحق فى المساواة أمام القانون هو مارددته الدساتير المصرية المتعاقبة جميعها، باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعى، وعلى تقدير أن الغايـة التى يتوخاهـا تتمثل أصلاً فى صـون حقوق المواطنين، وتأمين حرياتهم فى مواجهة صور من التمييز تنال منها ، أو تُقيد ممارستها . وغدا هذا المبدأ فى جوهره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة، التى لاتمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة ، والتى لايقتصر تطبيقهـا على الحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور ، بل يمتد مجال إعمالها إلى تلـك التى يقررها القانون ويكون مصدرًا لها ، والسلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، لايجوز بحال أن تؤول إلى التمييز بين المراكز القانونية، التى تتحدد وفق شروط موضوعية يتكافأ المواطنون من خلالها أمام القانون .

[القضية رقم 34لسنة 13قضائية " دستورية " بجلسة 20 /6 / 1994 جـ6"دستورية"صـ302]

مبدأ المساواة أمام القانون "صور التمييز - الرقابة الدستورية".

– حظـر الدستور التمييز بين المواطنين على أساس من الجنس أو الأصـل أو اللغة أو الدين أو العقيـدة - إيراد الدستـور لصـور بعينهـا، لا يدل البتـة على انحصارها فيها ، امتداد الحظـر إلى كل أشكال التمييز غير المبررة تحـت رقابة المحكمـة الدستوريـة العليـا.

رددت الدساتير المصرية المتعاقبة بدءًا بدستور 1923، وانتهاء بالدستور القائم ، جميعها مبدأ المساواة أمام القانون، وكفلت تطبيقه على المواطنين كافة ، باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعى ، وعلى تقدير أن الغاية التى يستهدفها تتمثل أصلاً فى صون حقوق المواطنين وحرياتهم، فى مواجهة صـور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها ، وأضحـى هذا المبدأ - فى جوهره - وسيلـة لتقرير الحماية القانونيـة المتكافئـة، التى لا يقتصـر نطـاق تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور ، بل ينسحب مجال إعمالها كذلك إلى الحقوق التى يكفلها المشرع للمواطنين فى حدود سلطته التقديرية ، وعلى ضوء ما يرتئيه محققًا للمصلحة العامة . ولئن نص الدستور فى المادة (40) على حظر التمييز بين المواطنين فى أحوال بينتهـا، هى تلك التى يقوم التمييـز فيها على أساس من الجنـس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ، إلا أن إيراد الدستور لصور بعينها يكون التمييز محظـورًا فيها، مرده أنها الأكثر شيوعًا فى الحياة العملية، ولا يدل البتة على انحصـاره فيها دون غيرهـا، إذ لو صح ذلك، لكان التمييز بين المواطنين فيما عداها جائزًا دستوريًا، وهو ما يناقض المساواة التى كفلها الدستور، ويحول دون تحقيق الأغراض التى قصد إليها من إرسائهـا. وآية ذلك أن من صور التمييـز التى أغفلتها المادة (40) من الدستور ما لا تقل فى أهميتها - من ناحية محتواها وخطورة الآثار المرتبـة عليها - عن تلك التى عينتها بصريح نصها ؛ كالتمييز بين المواطنين - فى مجال الحقوق التى يتمتعون بها وفقًا لأحكام الدستور أو فى نطاق حرياتهـم التى يمارسونها بمراعاة قواعده - لاعتبار مرده إلى الملكية أو المولد أو الانتماء إلى أقلية عرقية أو عصبية قبلية، أو مركز اجتماعى معين أو الانحياز إلى آراء بذاتها، أو الانضمام إلى جمعية، أو مساندة أهدافها، أو الإعراض عن تنظيم تدعمـه الدولـة، وغير ذلك من أشكال التمييز غير المبررة، مما يؤكد أن صوره المختلفة التى تناقض مبدأ المساواة وتفرغه من محتواه ، يتعين إخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية .

[القضية رقم 6 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 16/5/1992 جـ 5/1 "دستورية" صـ344

مبدأ مسـاواة المرأة بالرجل - لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية .

إقرار الدستور مساواة المرأة بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية - لا يخل بأحكام الشريعة الإسلامية

تضمن الدستور مادتين تقيمان مبدأ مسـاواة المرأة بالرجل ؛ أولاهما: مادته الحادية عشرة التى تكفل الدولة بمقتضاها التوفيـق بين واجبـات المرأة نحو أسرتها وعملها فى مجتمعها، وكذلك مساواتها بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ودون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية ؛ وثانيتهما: مادته الأربعون التى حظر الدستور بموجبها التمييز بين الرجل والمرأة، سواء فى مجال حقوقهم أوحرياتهم، على أساس من الجنس، بما مؤداه تكامل هاتين المادتين واتجاههما لتحقيق الأغراض عينها، ذلك أن الأصل فى النصوص التى يتضمنها الدستور، تساندها فيما بينها، واتفاقها مع بعضها البعض فى صون القيم والمثل العليا التى احتضنها الدستور، ولايتصور بالتالى تعارضها أو تماحيها، ولاعلو بعضها على بعض، بل تجمعها تلك الوحدة العضوية التى تقيم من بنيانها نسيجًا متضافرًا يحول دون تهادمها.

[القضية رقم 144 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/9/1997 جـ8 "دستورية" صـ809]

مبدأ المساواة - مراكز قانونية - بنوك .

– المراكز القانونية التى يتعلق بها تطبيق مبدأ المساواة هى تلك التى تتحد فى العناصر التى تكون كلا منها – اختلاف المركـز القانونى لمودعى البنـك عن المركز القانونى لمساهميه – اختـلاف الحكـم بالنسبـة لكـلٍ مبـرر.

المراكز القانونية التى يتعلق بها تطبيـق مبدأ المسـاواة، أمام القانون وفقًا لنص المادة (40) من الدستور، هى تلك التى تتحـد فى العناصـر التى تكون كلا منها - لا باعتبارهـا عناصر واقعية - بل بوصفهـا عناصر أدخلهـا المشـرع فى اعتبـاره مرتبًا عليها أثرًا قانونيًا، فلايكون ترابطها إلا منشئًا لذلك المركز القانونى الذى يضمها، متى كان ذلك، وكان المودعون يرتبطون مع مصرفهم - وبمناسبة إيداعهم لنقودهم فيه - بعقد يستند مباشرة إلى إرادتيهما، وكان مصرفهـم هذا لايلتزم قبلهـم إلا بإيفائهـم مثل مبلغهـم المودع عند حلول الأجل المتفق عليه، فإن مركزهم بالنسبة إلى هذه الوديعـة ، يغاير حقوق المساهمين فى الأسهم التى ينقسـم إليها رأس المال، ذلك أن هذه الحقـوق لاتستمـد مصدرهـا المباشـر من العقد، بل من نـص من القانون.

[القضية رقم 9 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 22/3/1997 جـ 8 "دستورية" صـ522]

مساواة المواطنين أمام القانون - حق التقاضى - مؤداه .

– مساواة المواطنيـن أمام القانـون والقضـاء - مؤداها - أن الحقـوق عينها يلـزم أن تنتظمهـا قواعـد موحـدة – سـواء فى مجـال التداعـى بشأنهـا أو الدفـاع عنهـا أو استئدائهـا.

مساواة المواطنين أمام القانون، ويندرج تحتها تساويهم أمام القضاء، مؤداها أن الحقوق عينها ينبغى أن تنتظمها قواعد موحدة، سواء فى مجال التداعى بشأنها، أو الدفاع عنها أو استئدائها. وكلما كان التمييز فى مجال طلبها من خلال الخصومة القضائية؛ أو اقتضائها بعد الفصل فيها غير مبرر؛ كان هذا التمييزمنهيًا عنه دستوريًا.

[القضية رقم 129 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/1/1998جـ 8 "دستورية" صـ1077]

مبدأ المساواة "مراكز قانونية مختلفة" تعليم - المعاهد والكليات العسكرية .

– الطلاب المتقدمون إلى الكليات والمعاهد العسكرية لا يعدون فى مركز قانونى مماثل للمركز القانونى للطلاب المتقدمين إلى الجامعات والمعاهد العليا

الطلاب المتقدمون إلى الكليات والمعاهد العسكرية لا يعدون فى مركز قانونى مماثل للمركز القانونى للطلاب المتقدمين إلى الجامعات والمعاهد العليا، ذلك أنهم وإن تساووا جميعًا فى شرط الحصول على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، إلا أن أمر قبول طلاب الفئة الأولى منوط بتوافر الشروط اللازمة فى طالبى الالتحاق بكل كلية أو معهد عسكرى ، وإجراء اختبارات قبولهم الطبية والنفسية والعسكرية واجتيازهم إياها، أما غيرهم من المُتقدمين إلى الجامعات والمعاهد العليا ، فيتم ترشيحهم للقبول بها وفقًا لمجموع الدرجات الحاصلين عليها، مع توقيع كشف طبى عليهم للتأكد من خلوهـم من الأمراض المعدية وصلاحيتهم لمتابعة الدراسة المتقدمين إليها .

[القضية رقم 199 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة7/5/2006جـ11/2دستورية"صـ2592]

مبدأ المساواة - السلطة التقديرية للمشرع - اختلاف المراحل الزمنية .

– استعمال المشرع سلطته التقديرية لمواجهة الواقع المتغير عبر المراحل الزمنيـة- أثره: عدم الإخلال بمبدأ المساواة لانتفاء المقارنة اللازمة لإعماله.

الدائرة التى يجيز فيها الدستور للمشرع أن يباشر سلطته التقديرية لمواجهة مقتضيات الواقع، هى الدائرة التى تقع بين حَدّى الوجوب والنهى الدستوريين، والاختلاف بين الأحكـام التشريعية المتعاقبة التى تنظم موضوعًا واحداً، تعبيرًا عن تغير الواقع عبر المراحل الزمنية المختلفة، لا يعد إخلالاً بمبدأ المساواة الذى يستقى أحد أهم مقوماته من وحدة المرحلة الزمنية التى يطبق خلالها النص القانونى الخاضع لضوابط المبدأ، فإذا تباينت النصوص التشريعية فى معالجتهـا لموضوع واحد، وكان كل منها قد طُبق فى مرحلة زمنية مختلفة، فإن ذلك لا يُعد بذاته إخلالاً بمبدأ المسـاواة، وإلا تحوّل هذا المبـدأ من ضابـط لتحقيق العدالة، إلى سـد حائل دون التطور التشريعى.

[القضية رقم 5 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 9/12/2001 جـ 10 "دستورية" صـ48]

مبدأ المساواة " الأسرة المصرية : حرية العقيدة ".

– الأسرة أساس المجتمع نـص مطلق يشمل كل أسـرة مصريـة أيًا كانـت عقيدتها الدينية؛ مؤدى ذلك: انطباق القاعدة القانونية المنظمـة لأوضاع الأسـرة المصرية علـى المصرييـن كافـة، الاختلاف لا يكون إلا عند الاتصال بأمر العقيدة - كفالة لحريتها.

النص فى المادة التاسعة من الدستور، على أن " الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية. وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية، وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد، مع تأكيـد هذا الطابع وتنميتـه فى العلاقـات داخل المجتمع المصرى، يدل على أن المشرع الدستورى قصد إلى إطلاق حكم هذا النص ليشمل كل أسرة مصرية أيًا كانت عقيدتها الدينية، ثم أورد بعد ذلك حظرًا شاملاً لأية صورة من صـور التمييز بين المواطنين، بنصـه فى المادة (40) منه على أن : "المواطنون لدى القانون سـواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة " بما مؤداه أن القاعدة القانونية التى تقوم على تنظيم أوضاع الأسرة المصرية، أو تتصل بهذا التنظيم برباط من الروابط، يجب أن تكون عامة ومطلقة فى انطباقها على كل أسرة مصرية، كما هى عامة ومطلقة فى انطباقها على كل مصرى، وأنه لا يجوز أن تختلف قاعدة عن أخرى تتحد معها فى محلها إلا أن يكون مرد الاختلاف هو اتصاله بشكل جازم بأمر العقيدة، حيث يجوز فى هذه الدائرة وحدها أن تختلف القواعد القانونية، وهو اختلاف يتحد فى انبعاثه من قاعدة دستورية مقابلة، هى كفالة حرية العقيدة التى نصت عليها المادة (46) من الدستور، والتى يتفرع عنها الاعتداد الكامل، والاحترام المطلق لعقائد المصريين الدينية كافة.

[القضية رقم 107 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 9/12/2001 جـ 10 "دستورية"صـ69

مبدأ المساواة - قضاة "صلاحية".

– أفرد قانون السلطة القضائية دعوى الصلاحية بتنظيم خاص محددًا قواعده وفق أسس موضوعية لا تمييز فيها بين المخاطبين بها من رجال القضاء وقصـر هذا التنظيم عليهم - لا إخلال فيه بمبدأ المساواة.

أفرد قانون السلطة القضائية دعوى الصلاحية بذلك التنظيم الخاص محددًا قواعده وفق أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزًا من أى نوع بين المخاطبين بها من رجال السلطة القضائية المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها ، وكان قصر هذا التنظيم عليهم قد تقرر لأغراض بعينها تقتضيها المصلحة العامة صونًا للوظيفة القضائية ، وتوكيدًا لما ينبغى أن يتوافر من الثقة فى القائمين عليها ، وتلك جميعهـا مصالح مشروعـة يعتبر هذا التنظيـم مرتبطًا بها ومحققًا لها ، وهو ما لا إخلال فيه بمبدأ المساواة أمام القانون.

[القضية رقم 3 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1992 جـ 5/1 "دستورية" صـ142]

مبدأ المساواة - تنظيم تشريعى .

– اتفـاق التنظيـم التشريعـى مع الدستـور يفتـرض ألا تنفصـل نصوصـه القانونيـة التـى نظـم بهـا موضوعًا محددًا عن أهدافهـا - انقطـاع هـذا الاتصـال يعنـى التمييـز بيـن المواطنيـن فى مجـال تطبيـق هـذه النصـوص مخالـف للدستـور.

الأصل فى كل تنظيم تشريعى أن يكون منطويًا على تقسيم ، أو تصنيف ، أو تمييز من خلال الأعباء التى يلقيها على البعض ، أو عن طريق المزايا ، أو الحقوق التى يكفلهـا لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق هذا التنظيـم مع أحكام الدستـور ، يفترض ألا تنفصـل النصوص القانونيـة التى نظم بها المشرع موضوعًا محددًا ، عن أهدافها ، ليكون اتصال الأغراض التى توخاها ، بالوسائل إليها منطقيًا، وليس واهيًا أو واهنًا، بما يخل بالأُسـس الموضوعية التى يقوم عليها التمييز المبرر دستورياً، ومرد ذلك ، أن المشرع لاينظم موضوعًا معينًا تنظيمًا، مجردًا أو نظريًا ، بل يتغيا بلوغ أغراض بعينهـا ، تعكس مشروعيتهـا إطارًا لمصلحـة عامـة لها اعتبارها ، يقوم عليها هذا التنظيم، متخذًا من القواعد القانونية التى أقرها، مدخلاً لها. فإذا انقطع اتصال هذه القواعد بأهدافها ، كان التمييز بين المواطنين فى مجال تطبيقهـا، تحكمياً، ومنهيًا عنه بنص المادة (40) من الدستور.

[القضية رقم 5 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 6/1/1996 جـ 7 "دستورية" صـ347]

مبدأ المساواة - تحكيم - قضاء .

– المركـز القانونى للمتحاكميـن وفقًا لاتفاقهـم - اختلافـه عن المركز القانونى للمتقاضيـن أمـام المحاكـم طبقًا للقواعـد العامـة - اختلافهـم فـى المعاملة لايعتبـر إخلالاً بالمسـاواة.

مبدأ المساواة أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئات المواطنين- على ما بينها من تمايز فى المراكز القانونية- معاملة متكافئة. فإذا كان ذلك، وكان المتحاكمون - أخذًا بالأصل فى التحكيم - يتجهون بملء إرادتهم، ومحض اختيارهم، إلى اعتماد نظام خاص لفض ما بينهم من نزاعات خارج دائرة المحاكم، ووفقًا لشروط تكون محلاً لاتفاقهم، فإن مركزهم القانونى يضحى بالتالى مختلفًا عمن يلجأون إلى المحاكم لفض منازعاتهم طبقًا للقواعد العامة، وخارج دائرة التحكيـم. وفى ظل وجود هذا الاختلاف فى المراكز القانونية، فإن المماثلة فى المعاملة بين المتحاكمين، وغيرهم من المتقاضين لا تعد ضرورة لازمة، ولا يشكل عدم الالتزام بها فى حد ذاته إخلالاً بمبدأ المساواة أمام القانون .

[القضية رقم 15 لسنة 24 قضائية " دستورية "بجلسة9/5/2004جـ11/1"دستورية"صـ764]

مبدأ المساواة - قضاة - عمل .

– مبدأ المساواة فى الحقوق بين المواطنين أمام القانون يقوم على اتحاد المراكز القانونية، اختلاف حكم الانقطاع عن العمـل للقضاة عن غيرهم من العاملين المدنيين بالدولة - تمييز مبرر لاختلاف المراكز القانونية.

مبدأ المساواة فى الحقوق بين المواطنين أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئاتهم - على ما بينها من تباين فى مراكزها القانونية - معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية، ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور، بما مؤداه: أن التمييز المنهى عنه بموجبها، هو ذلك الذى يكون تحكمياً، لما كان ذلك، وكان المشرع تقديرًا منه لطبيعة عمل القاضى وطبيعة تكوينه القانونى قد ارتأى أنه لا ضرورة لإنذاره كتابة إذا انقطع عن العمل مدة ثلاثين يومًا متصلة قبل اعتباره مستقيلاً من عمله، بينما اشترط ذلك بالنسبة لمن سواه من الخاضعين لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، تبصيرًا لهم بأحكامه حتى يكونوا على بينه من أمرهم، فإن هذه المغايرة قد تقررت بالنظر إلى اختلاف المركز القانونى للقاضى عن غيره من العاملين المدنيين، وتوكيدًا لأغراض بعينها تقتضيها المصلحة العامة.

[القضية رقم 139 لسنة 21 قضائية " دستورية"بجلسة7/3/2004جـ11/1"دستورية"صـ405]

مساواة - الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى - حق الطعن .

– الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية " لعدم الأهمية"- تخويل المدعى بالحق المدنى حق الطعن عليه دون المتهم - إهدارًا لمبدأ المساواة .

المدعى بالحق المدنى والمتهـم طرفـان فى خصومـة جنائية واحدة – أيًا ماكان وجه الرأى فى طبيعـة تلك الخصومـة - بما يُعدّ معه الاثنان فى مركز قانونـى متماثـل فى هذا المقام ، فإذا اختص المشرع المدعى بالحق المدنى بحق الطعـن على القرار بألا وجه ، وحرم منه المتهم - كان ذلـك إهدارًا لمبدأ المسـاواة بما يناقـض نص المادة (40) من الدستور ، ومن ناحية أخرى فإن حرمـان المتهم من الطعـن على القرار بألا وجه لإقامـة الدعوى لعـدم الأهميـة يصـادر حقـه الدستـورى فى المثـول أمام قاضيـه الطبيعـى، ويهـدر حقـه فى التقاضى لنيـل الترضيـة القضائيـة المنصفـة.

ذلك أن القرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائيـة لعدم الأهميـة فضلاً عن أنه لا يبرئ ساحة المتهم - على خلاف الحكم القضائى البات - ليست له حجية مطلقة، بل يمكن للنائب العام أن يلغيه خلال مدة الثلاثة الأشهر التالية لصدوره، ما لم يكن قد صدر قرار من محكمة الجنايات أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة بحسب الأحوال برفض الطعن المرفوع فى هذا الأمر ، كما لا يمنع صدور هذا الأمر النيابة العامة من العودة إلى التحقيق، إذا ظهرت أدلة جديدة قبل انقضاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية طبقًا لنص المادة (197) من قانون الإجراءات الجنائية ، ومؤدى ما تقدم أن مصادرة حق المدعى فى الطعن على القرار بألا وجه لعدم الأهمية، من شأنه أن يجعله - فى حالات معينة - مهددًا بإلغائه، وإعادة التحقيـق معـه فى أى وقت بما ينطوى على تغيير واقعى - وليس مجرد تغيير نظرى - فى المركز القانونى للمدعى يفقـد فى ظلـه ضمانات الدفـاع عن نفسـه ، ويعجز عن الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، فضلاً عن أن المتهـم من حقه أن يناضـل فى سبيل إبراء ساحتـه والدفاع عن سمعتـه واعتبـاره . وسبيل ذلك ووسيلتـه محاكمـة عادلـة يصدر فيها حكـم قضائى نهائى بذلك.

[القضية رقم 163 لسنة 26 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/2007 جـ12]

مبدأ المساواة - نقابة المحامين .

– مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، لايعنى معاملة فئاتهم المتفاوتة فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة. نقابـة المحامين : اتصال مهامها بأداء السلطة القضائيـة لرسالتهـا. أثره: اختلاف مركزهـا القانونى عن المركز القانونى لأى نقابة أخرى.

جرى قضاء هذه المحكمة على أن مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئاتهم- على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية - معاملة قانونية متكافئة، كما أنه ليس مبدأً تلقينيًا جامدًا منافيًا للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستنـد إلى أسس موضوعية، ولاينطـوى بالتالى على مخالفـة لنص المادة (40) من الدستور.

إذ كان ذلك، وكانت نقابة المحامين تختلف فى مركزها القانونى الذى يتصل بأداء السلطة القضائية لمهامها على نحو ما تقدم، فإنها بذلك تكون فى مركز قانونى يختلف عن المركز القانونى لأية نقابة أخرى فى هـذا الشأن ، ويغدو النعى بالإخـلال بمبدأ المسـاواة مجافيًا لصحيح أحكام الدستور.

[القضية رقم 124لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 12 /1/ 2003جـ10"دستورية"صـ877]

مبدأ المساواة - نطاقه - استثمار .

– كفالة المشرع لمشروعات وشركات الاستثمار مزايا تفضيلية قدر ضرورتها لتحقيق التنمية الاقتصادية- اعتبارها حقوقًا لا يجوز تهوينها - عدم جواز فرض مغايرة فى المعاملة، مالم تكن مبررة بفروق منطقية ترتبط عقلا بالأغراض التى يتوخاها العمل التشريعى.

إرساء الدستور بنص المادة (40) منه لمبدأ المساواة أمام القانون، ضمانة جوهرية لتحقيق العدل والحرية والسلام الاجتماعى ، لايقتصـر نطاق تطبيقها على الحقوق والحريات التى كفلها الدستور، وإنما تتعلق كذلك بما يكون منها قد تقرر بقانون فى حدود السلطة التقديرية التى يملكها المشرع . فلا يجوز بعدئذ تقييدها بما يعطلهـا أو ينال من ممارستها، بل يتعين أن تنتظمها أسس موحدة لاتمييـز فيهـا بين المؤهلين قانونًا للانتفـاع بها .وكلما كفل المشرع لمشروعات بذواتها مزايا تفضيليـة قدر ضرورتها لتحقيق التنميـة الاقتصاديـة والاجتماعيـة من خلال رءوس الأمـوال الوافـدة إلى مصر؛ وكان أصحابها قد قدروا عائد استثمار هذه الأموال فيها على ضوء هـذه المزايا، فإنها تغـدو حقوقًا لايجوز تهوينهـا، ولاموازنتها بأعباء تحد منها.

وحيث إن مبدأ المساواة أمام القانون يفترض عملا يخل بالحماية القانونية المتكافئة، إذا كان منسوبًا إلى الدولة سواء من خلال سلطتها التشريعية أم عن طريق سلطتها التنفيذية، بما مؤداه أن أيًا من هاتين السلطتين لايجوز أن تفرض تغايرًا فى المعاملة، مالم يكن مبررًا بفروق منطقية يمكن ربطها عقلاً بالأغراض التى يتوخاها العمل التشريعى الصادر عنهما. وليس بصحيح القول بأن كل تقسيم تشريعى يعتبر تصنيفًا منافيًا لمبدأ المساواة، بل يتعين دومًا أن ينظر إلى النصوص القانونية باعتباره وسائل حددها المشرع لتحقيق أغراض يبتغيها، فلايستقيم إعمال مبدأ المساواة أمام القانون إلا على ضوء مشروعيتها، واتصال هذه الوسائل منطقيًا بها. ولايتصور بالتالى أن يكون تقييم التقسيم التشريعى منفصلاً عن الأغراض التى يتغياها، بل يرتبط جواز هذا التقسيم بالقيـود التى يفرضها الدستور على هذه الأغراض، وبوجود حد أدنى من التوافق بينها وبين طرائق تحقيقها .

[القضية رقم 17 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/5/1997 جـ 8 "دستورية" صـ591]

مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات

يراجع : قانون

مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات - قوانين جنائية "أثر رجعى".

– سريان القوانين الجزائية أصلاً على الأفعـال اللاحقة لنفاذها - سريان القانون اللاحـق على وقائـع مؤثمة بقانون سابـق كلما كان القانون الجديد أكثر يسرًا- هاتان القاعدتان امتداد لمبدأ شرعية الجرائـم والعقوبـات: لهما معا القيمة الدستوريـة ذاتهـا .

إنكار الأثر الرجعى للقوانين الجزائية، يفترض أن يكون تطبيقها فى شأن المتهم مسيئًا إليه، فإن كانت أكثر فائدة لمركـزه القانونى فى مواجهـة سلطـة الاتهام ، فإن رجعيتهـا تكون أمرًا محتوما.ومن ثم نكون أمام قاعدتين تجريان معا وتتكاملان: أولاهما: أن مجال سريان القانون الجنائى ينحصر أصلا فى الأفعـال اللاحقـة لنفاذه ، فلايكون رجعيًا كلمـا كان أشد وقعًا على المتهم.وثانيتهما: سريان القانون اللاحق على وقائع كان يؤثمها قانون سابق، كلما كان القانـون الجديـد أكثر يسراً. وتكامـل هاتين القاعدتين مـؤداه، أن ثانيتهما لاتعتبر استثناء من أولاهما، ولا هى قيد عليها، بل فرع منها ونتيجة حتمية لها . وكلتاهما معا تعتبران امتدادًا لازمًا لقاعدة شرعية الجرائم والعقوبات، ولهما معا القيمة الدستورية ذاتها.

[القضية رقم 48لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 22/2/1997 جـ 8 "دستورية" صـ411]

مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات - حرية شخصية .

– مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات يؤكـده ويقيـده ضمان الحرية الشخصية، مؤدى ذلك: عدم جواز تطبيق نص يسئ إلى مركز المتهم ولا مد نطاقه قياسًا- وجوب تفسيره بما يحقق الضمانة الأكثر للحرية الشخصية.

مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وإن اتخذ من ضمان الحرية الشخصية بنيانًا لإقراره وتوكيده، إلا أن هذه الحرية ذاتها هى التى تقيـد من محتواه، فلايكون إنفاذ هذا المبـدأ لازمًا إلا بالقدر، وفى الحدود التى تكفل صونها، ولايجوز بالتالى إعمال نصوص عقابية يسئ تطبيقها إلى مركز قائم لمتهم، ولاتفسيرها بما يخرجها عن معناها أو مقاصدها، ولامد نطاق التجريم - وبطريق القياس- إلى أفعال لم يؤثمها المشرع، بل يتعين دومًا - وكلما كان مضمونها يحتمل أكثر من تفسير- أن يرجح القاضى من بينها ما يكون أكثر ضمانًا للحرية الشخصية فى إطار علاقة منطقية يقيمها بين هذه النصوص وإرادة المشرع، سواء فى ذلك تلك التى أعلنها، أو التى يمكن افتراضها عقلاً.

[القضية رقم 48 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 22/2/1997 جـ 8 "دستورية" صـ411]

مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات "نطاقه" .

– صياغة النصوص العقابية بطريقة واضحة، و عدم تطبيقها على أفعال أتاها جناتها قبل نفاذها- ضمانتان يتحدد بهما نطاق مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات

النطاق الحقيقى لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، يتحدد على ضوء ضمانتين تكفلان الأغراض التى توخاها: أولاهما: أن تصاغ النصوص العقابية بطريقة واضحة محددة لاخفاء فيها أو غموض، فلا تكون هذه النصوص شباكًا أوشراكًا يلقيها المشرع، متصيدًا باتساعها أو بخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها. وهى بعد ضمانة غايتها أن يكون المخاطبون بالنصوص العقابية على بينة من حقيقتها، فلا يكون سلوكهم مجافيًا لها، بل اتساقًا معها ونزولاً عليها.

ثانيتهما: ومفترضها أن المرحلة الزمنية التى تقع بين دخول القانون الجنائى حيز التنفيذ وإلغاء هذا القانون، إنما تمثل الفترة التى كان يحيا خلالها، فلايطبق على أفعال أتاها جناتها قبل نفاذه، بل يتعين أن يكون هذا القانون سابقًا عليها. فلايكون رجعيًا، على أن يكون مفهومًا أن القوانين الجنائية وإن كان سريانها على وقائع اكتمل تكوينهـا قبل نفاذها، غير جائز أصـلاً، إلا أن إطلاق هذه القاعدة يُفقدها معناها، ذلك أن الحرية الشخصية وإن كان يهددها القانون الجنائى الأسوأ، إلا أن هذا القانون يرعاها ويحميها إذا كان أكثر رفقًا بالمتهم، سواء من خلال إنهاء تجريم أفعال أثمها قانون جنائى سابق، أو عن طريق تعديل تكييفها، أو بنيان بعض العناصر التى تقوم عليها، بما يمحو عقوباتها كلية أو يجعلها أقل بأسًا، وبمراعاة أن غلـو العقوبة أو هوانها إنما يتحدد على ضوء مركز المتهم فى مجال تطبيقها بالنسبة إليه.

[القضية رقم 48 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 22/2/1997 جـ 8 "دستورية" صـ411]

مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات - تشريع - سلطة تنفيذية .

– التجريـم والعقـاب بيـد السلطـة التشريعيـة - الاستثناء، تفويض السلطة التنفيذيــة لتشريـع فى بعـض جوانـب التجريـم والعقـاب المـادة (66) من الدستور.

تنص المادة (66) من الدستور على أن " العقوبة شخصية ، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى ، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون " ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن حكم هذا النص لا يعدو أن يكون توكيدًا لما جرى عليه العمل من قيام المشرع بإسناد الاختصاص إلى السلطة التنفيذية بإصدار قرارات لائحية تحدد بها بعض جوانب التجريم أو العقاب ، وذلك لاعتبارات تقدرها السلطة التشريعية الأصلية، وفى الحدود التى يبينها القانون الصادر عنها ، وإذ يعهد المشرع إلى السلطة التنفيذية بهذا الاختصاص ، فإن عمله لا يعتبر من قبيل اللوائح التفويضية المنصوص عليها فى المادة (108) من الدستور ، ولا يندرج كذلك تحت اللوائح التنفيذية التى نظمتها المادة (144) منه . وإنما مرد الأمر فى تقرير هذا الاختصاص إلى نص المادة (66) من الدستور التى تنطوى على تفويض بالتشريع يتناول بعض جوانب التجريم والعقاب.

[القضية رقم 43 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/1992 جـ 5/1 "دستورية" صـ214]

مجلس الشعب

يراجع : انتخاب

مجلس الشعب - المادة (86) من الدستور - سن القوانين .

– سن القوانيـن عمـل تشريعـى يختص به مجلس الشعب طبقا للمـادة (86) من الدستور- تخويل رئيس الجمهورية رخصـة التشريع استثنـاء - المادة (147) من الدستور

سن القوانين عمل تشريعى تختص به الهيئة التشريعيـة التى تتمثل فى مجلس الشعب طبقًا للمادة (86) من الدستور. والأصل أن تتولى هذه الهيئة بنفسها سلطة التشريع على مقتضى القواعد المقررة من الدستور، إلا أنه نظرًا لما قد يطرأ فى غيبة مجلس الشعب من ظروف توجب سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير، فقـد أجـاز الدستور لرئيس الجمهوريـة فى تلك الحالات أن يصدر فى شأنها قرارات لها قوة القانون طبقًا لحكم المادة (147) من الدستور. وقد حرص المشرع الدستورى على أن يضع لهذه السلطة الاستثنائية فى التشريع من الضوابط والقيود ما يكفل عدم تحولها - الى ممارسة تشريعية مطلقة، موفقًا بذلك بين مقتضيات مبدأ الفصل بين السلطات، وضمان مباشرة كل منها للمهام المنوطة بها، وبين الاعتبارات العملية الملحة التى تتطلب تخويل رئيس الجمهورية رخصة التشريع- على سبيل الاستثناء- لمواجهة تلك الظروف الطارئة حال غياب المجلس التشريعى المختص أصلا بذلك.

[القضية رقم 28 لسنة 2 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/1985 جـ3 "دستورية" صـ195]

مجلس الشعب - المادة (86) من الدستور - سلطة التشريع .

– اختصاص مجلس الشعب بالتشريع - حقه فى تنظيم أى موضـوع بقانون مطلق لا يقيده إلا أحكام الدستور.

مجلس الشعب هو صاحب الاختصاص الأصيل فى التشريع، عملاً بحكم المادة (86) من الدستور، وحقه فى ذلك مطلق، بحيث يستطيع تنظيـم أى موضـوع بقانون غير مقيد فى ذلك الا بأحكام الدستور، واذا كان لرئيس الجمهورية ولكل عضو من أعضاء المجلس حق اقتراح القوانين طبقا للمادة (109) من الدستور، فإنه يظل دائمًا لمجلس الشعب كامل السلطة فى الموافقة على هذه الاقتراحات، أو رفضها، أو إدخال تعديلات عليها يراها محققه للصالح العام.

[القضية رقم 114 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 6/4/1985 جـ 3 "دستورية" صـ176]

مجلس الشعب - حق الترشيح - مبدأ المساواة .

– تحديد قانون مجلس الشعب المقاعد المخصصة لكل دائرة بصورة متفاوتة، على أساس عدد المواطنين بها وتحديده للمرشح الفردى فى كل منها مقعدًا واحدًا بصورة تحكمية أيًا كان عدد مواطنيها - إخلال بمبدأ المساواة فى المعاملة بين المرشحين.

حـدد القانون رقـم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلـس الشعـب المعـدل بالقانـون رقم 188 لسنة 1986 عدد المقاعد النيابية المخصصة لكل دائرة من الدوائر الانتخابية، وغاير فى عدد المقاعد من دائرة إلى أخرى، وأقام هذا التحديد العددى للمقاعد المخصصة لكل دائرة كقاعدة عامة على أساس عدد المواطنين بها ، حسبما أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 114 لسنة 1983 بتعديل قانون مجلس الشعب ، فيما عدا المحافظات التى استثناها المشرع من هذه القاعـدة للاعتبارات التى أشارت إليها المذكـرة الإيضاحية لهذا القانـون، فإنه أيا كان وجـه الرأى فى هذا الاستثنـاء، وبافتراض صحة الالتزام بتلك القاعـدة فى المحافظـات الأخرى، فإن القانون إذ حدد للمرشح الفردى مقعـدًا واحـدًا فى كل دائرة من الدوائر الانتخابية على ما بينها من تفاوت فى عدد المواطنين بها، وخص مرشحى القوائم الحزبية بباقى المقاعد النيابية المخصصة للدائرة، فإنه يكون بذلك قد جعل التفاوت فى عدد المواطنين هو الأساس فى تحديد عدد المقاعد المخصصة لمرشحى القوائم الحزبية، دون أن يكون لذلك أى أثر بالنسبة للمرشحين طبقًا لنظـام الانتخاب الفـردى الذى يتنافس فيه المستقلون مع غيرهم من أعضاء الأحزاب السياسيـة علـى مقعد واحد، حدده المشرع بطريقة تحكمية فى كل دائرة انتخابية، أيًا كان عدد المواطنين بها، مخالفًا بذلك - وعلى غير أسس موضوعية - القاعدة العامة التى اتبعها فى تحديد عدد المقاعد النيابية فى كل دائرة انتخابية بما يتناسب مع عدد السكان فيها، الأمر الذى يتضمن إخلالاً بمبدأ المساواة فى معاملة الفئتين من المرشحين.

[القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 19/5/1990 جـ 4 "دستورية" صـ256]

مجلس الشعب - حكم "أثر الحكم بعدم دستوريته".

– القضاء بعدم دستوريـة النـص التشريعـى الذى أُجريت انتخابات مجلس الشعب بناء عليه – مؤداه: بطلان تكوين المجلس منذ انتخابـه دون أن يستتبع ذلك إسقاط ما أقره المجلـس من قوانين وقـرارات، وما أتخـذه من إجـراءات، خلال الفترة السابقة وحتى تاريخ نشـر الحكـم فى الجريـدة الرسمية، بل تظل على أصلها من الصحة.

إجراء انتخابات مجلس الشعب بناء على نص تشريعى ثبت عدم دستوريته بالحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن مؤدى هذا الحكم ولازمه أن تكوين المجلس المذكور يكون باطلاً منذ انتخابه، إلا أن هذا البطلان لا يؤدى البتة إلى وقوع انهيار دستورى ولا يستتبع إسقاط ما أقره المجلس من قوانين وقرارات ،وما اتخذه من إجراءات خلال الفترة السابقـة ، وحتى تاريخ نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية، بل تظل تلك القوانين والقرارات والإجراءات قائمة على أصلهـا من الصحـة، ومن ثم تبقى صحيحـة ونافـذة، وذلك ما لم يتقرر إلغاؤها أو تعديلها من الجهة المختصة دستوريًا ، أو يقضى بعدم دستورية نصوصها التشريعية بحكم من المحكمة الدستورية العليا إن كان لذلك ثمة وجه آخر غير ما بنى عليه هذا الحكم.

[القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 19/5/1990 جـ 4 "دستورية" صـ256]

مجلس الشعب - شروط الترشيح لعضويته - أداء الخدمة العسكرية .

– شـروط الترشيح لمجلـس الشعب - هى شـروط لشغـل العضويـة فيه - وسلطة المشـرع فى تحديد هذه الشروط مرجعها نص المادة (88) من الدستور. عضويـة مجلس الشعب - مناطهـا: النيابـة عن جماعـة الناخبين فى الاضطـلاع بالواجبات الوطنية. مؤدى ذلك: منطقية اشتراط أداء الخدمـة العسكرية الإلزامية.

شروط الترشيح لمجلس الشعب - وهو مجلس ذو صفة تمثيلية - تُعد فى ذات الوقت شروطًا لشغل العضوية فيه، وسلطـة المشـرع فى تحديد هـذه الشـروط مرجعهـا نص المادة (88) من الدستور ، وهى شروط لا يجوز تقريرها بعيدًا عن متطلبات ممارستها بأن يكون فرضها لازمًا لأداء المهام التى تقوم عليها ، بما مؤداه: أن شروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب والنى تضمنها نص المادة (5) من قانون مجلس الشعب، ترتبط بطبيعة المهام التمثيلية التى يقوم بها المرشح حال انتخابه عضوًا بهذا المجلس، باعتبار أن الترشيح يمثل المرحلة الأولى من مراحل اكتمال العضوية إذا حاز المرشح على أغلبية أصوات الناخبين ، مما يتعين معه أن يتوافر فى المرشح ابتداءً كافة الشروط اللازم توافرها فى عضو مجلس الشعب . وإذ كانت عضوية مجلس الشعب التى يكتسبها أحد المرشحين المتنافسين حال حصوله على ثقة الناخبين ، مناطها النيابة عن جماعة الناخبين للاضطلاع بالواجبات الوطنية التى يفرضها الدستور وقانون مجلس الشعب ، ومن ثم فليس بمستغرب أن يشـترط المشرع وجـوب أداء المرشـح لعضوية مجلس الشعب الخدمة العسكرية الإلزاميـة ، تلك الخدمـة التى تعـد من أجّـل وأقـدس الواجبـات الوطنيـة ، أو الإعفـاء من أدائهـا قانونًا للاعتبـارات التى قـدرها المشـرع ، لما فى ذلك من دلالة على أن هـذا المرشـح قادر على أداء ما ينـاط به من مهـام تستلزمهـا الواجبـات الوطنية العامة .

[القضية رقم 201 لسنة 27 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/2008 جـ12]

مجلس الشعب - اشتراط أداء الخدمة العسكرية كأحد شروط العضوية - حكمته.

– أداء الخدمـة العسكريـة شـرط للترشيـح لعضويـة مجلـس الشعـب - علة ذلك: أن مـن تحمل ضريبة الدم مقدِّمًا روحـه فـداءً للوطن لهو الأقدر والأصلح على تحمل مهـام العضويـة، وما تفرضه عليه من الأعباء ذات الصلة بالشأن العام.

الاعتداد بشرط أداء الخدمة العسكرية كأحد شروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب، يعد شرطًا منطقيًا، وذلك على أساس أن من تحمل ضريبة الدم مقدِّمًا روحه فداءً للوطن لهو الأقدر والأصلح على تحمل مهام العضوية وما تفرضه عليه من أعباء ذات الصلـة بالشأن العـام ، ومن ثم فقد توافر لهذا الشرط الموضوعية التى تبرره دستوريًا، لارتباطه بأهدافه المتمثلة فى أن تتولى مهام الشأن العام أفضل عناصر المجتمع التى لم تتردد فى أن تلبى نداء الوطن، وأداء ما افترضه عليها من واجب مقدس.

[القضية رقم 201 لسنة 27 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/2008 جـ12]

مجلس الشعب - حرمان من لم يؤد الخدمة العسكرية من الترشيح لعضويته لا يعد عقوبة تكميلية .

– أداء الخدمة العسكرية الإلزامية يُعد شرطًا تأهيليًا لعضوية مجلس الشعب، ولا يعد عقوبة تكميلية - عدم إهداره أى حق من الحقوق الدستورية.

شرط أداء الخدمـة العسكريـة الإلزاميـة يُعد شرطًا تأهيليًا لعضويـة مجلس الشعـب، ولا يعد عقوبـة تكميليـة ، وهو شرط لا مطعـن عليه دستوريًا ، إذ لا يـؤدى إلى إهـدار أى حـق من الحقـوق الدستوريـة ، ولا معنى للعقـاب فيه ، وكل ما يعنيه هـذا الشرط، هو أن طالـب الترشيـح لعضويـة مجلـس الشعـب يجب أن تتوافـر فيه كافـة الشـروط اللازم توافرهـا فى العضو ، فعلـة المنع انتفـاء شـرط من الشروط المتطلبـة فيمـن يرغـب فى الترشيـح.

[القضية رقم 201 لسنة 27 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/2008 جـ12]

مجلس الشورى

مجلس الشورى - دستور - اختصاص .

– اختصاص مجلس الشورى حدده الدستور فى المادتين (194، 195 منه)( ) – الوظيفـة التشريعية انعقاد الاختصـاص بهــا لمجلــس الشعـب دون غيره.

تضمن الباب السابع من الدستـور - المضاف بعد تعديله فى 22 مايو سنة 1980- أحكامًا جديدة خص الدستور بها مجلسًا وليدًا أنشأه لأول مرة هو مجلس الشورى، وأفرده بهـا، وبوجه خاص فيما يتعلق باختصاصاته، وكيفية تشكيله، ومدة عضويته، ومدى مسئولية رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء أمامه، وشروط حله، وقد حدد الدستور اختصاص هذا المجلس فى مادتين هما المادتان (194و195) منه، وبهما أخرج الدستور من ولايته ممارسة الوظيفة التشريعية التى ينعقد الاختصاص بها لمجلس الشعب دون غيره، وقصر مهمته على مسائل بذاتها يؤخذ رأيه فيها، وأخرى يتولى دراستها مبديًا وجهة نظره فى شأنها، وفى هاتين الحالتين كلتيهما، عين الدستور هذه المسائل تعيينًا دقيقاً، وحددها حصرًا، مما مؤداه: امتناع الإضافة إليها أو التبديل فيها أو القياس عليها. والبين من هاتين المادتين أن أولاهما :-تتناول ولاية مجلس الشورى فى شأن المسائل الكفيلة بالحفاظ على ثورتى 23 يوليو سنة 1952 و 15 مايو سنة 1971، وكذلك تلك المتعلقة بدعم الوحدة الوطنية وصون السلام الاجتماعى، وحماية قوى الشعب العاملة فى تحالفها ومكاسبها الاشتراكية، وإرساء المقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا، وضمان حقوق المواطن وحرياته وأدائه لواجباته العامة، وتعميـق النظام الاشتراكى الديموقراطى وتوسيـع مجالاته. وتقتصر مهمـة المجلس فى شأن هذه المسائل جميعهـا على دراستها وقوفًا على جوانبها، واستظهارًا لوجهات النظر المتباينة فى مجالها، وعرضها معززة بأدلتها، مقرونة بما يراه صائبًا منها محققًا للمصالح التى قصد الدستور إلى حمايتها، ولا تعدو مهمته بالتالى- فى نطاق دراسته للمسائل التى عينتها المادة (194) من الدستور - مجرد معاونة الدولة - من خلال سلطاتها المختلفة وتنظيماتها المتعـددة - على أن تتخـذ قراراتها فى شأن هذه المسائل محيطة بشتى زواياها، واعية بآثارها الإيجابية وانعكاساتها السلبية، وذلك كله فى إطار من الموضوعيـة المنزهـة عن الميـل، أو الانحياز لوجهة نظر بذاتها لا تعززها الحقائق العلمية، ومن ثم تنحل الدراسة التى يجريها مجلس الشورى للمسائل التى حددتها المادة (194) من الدستور، إلى غوص فى أعماقها، تجلية لجوانبها المختلفة، بلوغًا لغاية الأمر فيها، وهى بعد دراسة يقـوم بها المجلس غالبًا بمبادرة من جانبـه. وليس ثمة التزام على أية جهة بطلبها منه، وهو يقرر كذلك أولوياته فى مجالها، ويستقل بتقدير ما يراه ملحًا منها. وقيمتها العملية لا خفاء فيها. لأنها تتناول مسائل لها خطرها بقصد اقتحام مشكلاتهـا، والتوصل إلى حلول واقعية لها، توطئه للعمـل بها كلما كان ذلك ممكنًا ومفيدًا.

وبالتالى لا يعتبر عرض أى موضوع مما يندرج تحتها على هذا المجلس التزامًا مترتبًا بحكم الدستور. وآية ذلك أن الدستور حرص على أن يفصل بصورة قاطعة بين مهمة المجلس وفقًا لنص المادة (194) من ناحية، وبين الولاية التى يباشرها فى إطار المادة (195) منه من ناحية أخرى، مما مؤداه: أن هاتين المادتين لا تختلطان ببعضهما، ولا يجـوز القول بامتزاجهمـا، إذ لو صح ذلك لادمجهما الدستور فى مادة واحدة يكون اختصاص مجلس الشورى فى شأن المسائل التى تندرج تحتها محيطًا بها جميعاً، أيًا كان نطاق هذا الاختصاص أو الأغـراض التى يتوخاهـا، وهو ما قام الدليل على نقيضه، ذلك أن المادة (195) من الدستور قوامها أن يؤخذ رأى مجلس الشورى وجوبًا فى مسائل بذواتها غير التى حددتها المادة (194) منه، ولها من الأهمية والخطـر ما يقتضى أن يكون عرضها عليه - كى يقـول كلمتـه فيها - أمرًا محتوماً. وتنحصر هذه المسائل فى كل اقتراح يكون متعلقًا بتعديل مادته أو أكثر من مواد الدستور، وكذلك كل مشروع لقانون يكـون مكملاً للدستـور، وكل معاهدة يكـون موضوعهـا صلحًا أو تحالفًا أو متعلقًا بحقوق السيادة، أو من شأنها التعديل فى النطاق الإقليمى للدولة، وكل مشروع يتناول الخطة العامة للدولة، فى مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وكل مشروع قانون يحيله إليه رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى أية موضوعات يحيلها رئيس الجمهورية إليه وتتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها فى الشئون العربية أو الخارجيـة. وهـذه المسائل التى حددتهـا المادة (195) من الدستور، يجمعها أن الدستور قدر حيوية المصالح المرتبطة بها، وأن اتخاذ قرار فيها قبل أن يدلى مجلس الشورى برأيه فى نطاقها بعد عرضها عليه، تكتنفه محاذير واضحة، مرجعها رجحان أن يصدر هذا القرار متسرعًا أو مبتسراً. ومن ثم كان عرضها على مجلس الشورى لأخذ رأيه فيها وجوبيًا باعتبار أن ذلك شكلية جوهرية لا يجوز إهمالها أو التجاوز عنها، بالنظر إلى دقة المسائل التى عينتها المادة (195) وما يقتضيـه بحثهـا من تعمق، وبوجه خاص فى جوانبها المتعلقة بالتنمية فى مجالاتها المختلفة، وبالحدود الإقليمية للدولة التى تمتد إليها سيادتها، وبالشرعية الدستورية التى ترسى الدولة عليها دعائمها.

[القضية رقم 7 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 15/5/1993 جـ 5/2 "دستورية" صـ260]

مجلس الشورى "اختصاصه".

– المـادة (195) من الدستور أوجبت أن يؤخذ رأى مجلس الشورى فى المسائل المبينة فيها ، ومنها مشروعات القوانين المكملة للدستور- وجوب عرضها على مجلس الشورى (1) قبل تقديمها الى السلطة التشريعية الأصيلة.

حرص الدستور على أن يفصل بصورة قاطعة بين مهمة المجلس وفقًا لنـص المادة (194) من ناحية، وبين الولاية التى يباشرها فى إطار المادة (195) منه من ناحية أخرى، مما مؤداه: أن هاتين المادتين لا تختلطان ببعضهما، ولا يجوز القول بامتزاجهما، إذ لو صح ذلك لادمجهما الدستور فى مادة واحدة يكون اختصاص مجلس الشورى فى شأن المسائل التى تندرج تحتهـا محيطًا بها جميعاً، أيًا كان نطاق هـذا الاختصاص أو الأغراض التى يتوخاهـا، وهو ما قام الدليل على نقيضـه، ذلك أن المادة (195) من الدستور قوامها أن يؤخذ رأى مجلس الشورى وجوبًا فى مسائل بذواتها غير التى حددتها المادة (194) منه، ولها من الأهمية والخطر ما يقتضى أن يكون عرضها عليه كى يقول كلمته فيها، أمرًا محتوماً. وتنحصر هذه المسائل فى كل اقتراح يكون متعلقًا بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، وكذلك كل مشروع لقانون يكون مكملاً للدستور، وكل معاهدة يكون موضوعها صلحًا أو تحالفًا أو متعلقًا بحقوق السيادة أو من شأنها التعديل فى النطاق الإقليمى للدولة، وكل مشروع يتناول الخطة العامة للدولة فى مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وكل مشروع قانون يحيله إليه رئيس الجمهورية ، بالإضافة إلى أية موضوعات يحيلها رئيس الجمهورية إليه وتتصل بالسياسـة العامة للدولة أو بسياستها فى الشئون العربيـة أو الخارجية ، وهذه المسائل التى حددتها المادة (195) من الدستـور، يجمعها أن الدستور قدر حيوية المصالح المرتبطة بها، وأن اتخاذ قرار فيها قبل أن يدلى مجلس الشورى برأيه فى نطاقها بعد عرضها عليه تكتنفه محاذير واضحة، مرجعها رجحان أن يصدر هذا القرار متسرعًا أو مبتسراً. ومن ثم كان عرضها على مجلس الشـورى لأخذ رأيه فيها وجوبيًا باعتبار أن ذلك شكلية جوهرية لا يجوز إهمالهـا أو التجـاوز عنها، بالنظر إلى دقـة المسائل التى عينتهــا المادة (195) وما يقتضيه بحثها من تعمـق،وبوجـه خاص فى جوانبهـا المتعلقة بالتنمية فى مجالاتها المختلفـة، وبالحدود الإقليميـة للدولة التى تمتد إليها سيادتهـا، وبالشرعيـة الدستوريـة التى ترسـى الدولـة عليهـا دعائمهـا ،متى كان ما تقـدم، وكانت مشروعات القوانين المكملـة للدستـور من بين المسائـل التى يتعين عرضها على مجلس الشورى لأخذ رأيه فيها، قبل تقديمهـا إلى السلطـة التشريعية الأصلية ممثلة فى مجلس الشعب، فإن إقرار السلطـة التشريعيـة لقانـون مكمـل للدستور دون اتباع هذا الإجراء لن يقيلـه من عثرة مخالفتـه للأوضاع الشكلية التى تطلبتها المادة (195) من الدستور، ولن يرده بالتالى إلى دائرة المشروعية الدستورية فى جوانبها الإجرائية ، إذ يعتبر القانـون الصـادر على خلافها مفتقرًا إلى مقوماتها كإطـار لقواعد قانونية اكتمل تكوينها، ويقع من ثم مشوبًا بالبطلان.

[القضية رقم 7 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 15/5/1993 جـ 5/2 "دستورية" صـ260]

مجلس المراجعة

مجلس المراجعة - طبيعته "جهة الاختصاص بإلغاء قراراته".

– مجلس المراجعة هيئة إدارية تتمتع باختصاص قضائى ، وإلغاء قراراته يدخل فى ولاية محكمة القضاء الادارى.

مجلس المراجعة المنصوص عليه بالقانون رقم 56 لسنة 1954 فى شأن الضريبة على العقارات المبنية مجرد هيئة إدارية ذات اختصاص قضائى، ومن ثم فإن إلغاء قراراتها يدخل فى ولاية محكمة القضاء الإدارى، إعمالاً للبند (ثانياً) من المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، التى تنص على اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى الطعون التى ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائى، متى كان مرجع الطعن فيها عدم الاختصاص، أو عيبًا فى الشكل، أو مخالفة القوانين أو اللوائح، أو الخطأ فى تطبيقها أو تأويلها.

[القضية رقم 68 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 7/11/1992 جـ 5/2 "دستورية" صـ90]

مجلس المراجعة "نهائية قراراته - دلالتها".

– نهائية قرارات مجلس المراجعة شرط لجواز طلب إلغائها، أو التعويض عنها أمام محاكم مجلس الدولة - النهائية غايتها ألا يكون القرار خاضعًا - فى مجال إقراره - لتصديق جهة أعلى أو لتعقيبها.

لئن نص القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية فى مادته العشرين على نهائية القرارات الصادرة عن مجلس المراجعة، إلا أن هذه النهائية لا تعتبر مرادفًا لامتناع الطعـن عليها، ذلك أن نهائيـة القرارات الإدارية تعتـبر شرطًا لجواز طلب إلغائهـا أو التعويض عنها أمام محاكم مجلس الدولة، وهو ما ردده قانون مجلس الدولة بصريح الأحكام التى تضمنتها البنود (ثالثاً) و (رابعاً) و (خامساً) و (سادساً) و (ثامناً) و (تاسعاً) و (عاشراً) من مادته العاشرة، وأكدها البند الرابع عشر منها، حيث دل بعبارته على أن القرارات التى يجوز الطعن بطلب إلغائها هى القرارات الإدارية النهائية، كلما كان الطعن عليها عائدًا إلى عدم الاختصاص بإصدارهـا أم كان مرده عيبًا فى الشكل ، أو مخالفة القوانين، أو اللوائح ، أو الخطأ فى تطبيقها أو تأويلها ، أو إساءة استعمال السلطة، ولا جرم فى أن النهائية التى يعنيها قانون مجلس الدولة والتى تطلبها كشرط لجواز الطعن فى القرارات الصادرة من جهة الإدارة، غايتها ضمـان ألا يكون قرار الجهـة الإدارية خاضعًا – فى مجـال إقراره – لتصديق جهة أعلى منها أو لتعقيبها، ولازم ذلك أن يكون قرار الجهة الإدارية مستكملاً عند صدوره عنها لكل المراحل التى يتكامل بهـا وجوده قانوناً، فلا تبقى حلقة منها بيد جهة أخرى، بما مؤداه أن ما عناه المشرع بالنهائية التى خلعها على قرارات مجلس المراجعة، هى أن تكون هذه القرارات محققة لآثارها القانونية فورًا ومباشرة بمجرد صدورها، بما يفيد استنفادها عندئذ لمراحل تكوينها، وليس إسباغ حصانة عليها تحول بذاتها دون الطعن فيها إلغاءً وتعويضاً.

[القضية رقم 68 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 7/11/1992 جـ 5/2 "دستورية" صـ90]

المحكمة الدستورية العليا

يراجـــــــــــــع : رقابـــــــــــــة دستوريـــــــــــــة

المحكمـــــــــــــة الدستوريـــــــــــــة العليـــــــــــــا "اختصـــــــــــــاص" .

– المحكمـة الدستوريـة العليـا تتولى دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، على الوجه المبين فى القانون ( المادة 175 من الدستور).

عهد الدستور بنص المادة (175) - إلى المحكمة الدستورية العليا، دون غيرها، بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون، وبناءً على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة، مبينًا اختصاصاتها، محددًا ما يدخل فى ولايتها حصراً، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح ؛ مانعًا أى جهة أخرى مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضمانًا منه لمركزية الرقابة على الشرعية الدستورية، وتأمينًا لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد لبناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكدًا أن اختصاص هذه المحكمة - فى مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية - ينحصر فى النصوص التشريعية أيًا كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها؛ بما مؤداه ألا تنبسط ولايتها فى شأن الرقابة القضائية على الدستورية، إلا على القانون بمعناه الموضوعـى باعتباره منصرفًا إلى النصـوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة ؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحيتها التى ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض تلك الرقابة – بالتالى – عما سواها .

[القضية رقم 315لسنة24قضائية"دستورية"بجلسة13/2/2005جـ11/1 "دستورية" صـ1406]

المحكمـــــــــــــة الدستوريـــــــــــــة العليـــــــــــــا "اختصـــــــــــــاص" .

– المحكمـة الدستوريـة العليـا تتولى دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، على الوجه المبين فى القانون ( المادة 175 من الدستور).

عهد الدستور بنص المادة (175) - إلى المحكمة الدستورية العليا، دون غيرها، بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون، وبناءً على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة، مبينًا اختصاصاتها، محددًا ما يدخل فى ولايتها حصراً، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح ؛ مانعًا أى جهة أخرى مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضمانًا منه لمركزية الرقابة على الشرعية الدستورية، وتأمينًا لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد لبناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكدًا أن اختصاص هذه المحكمة - فى مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية - ينحصر فى النصوص التشريعية أيًا كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها؛ بما مؤداه ألا تنبسط ولايتها فى شأن الرقابة القضائية على الدستورية، إلا على القانون بمعناه الموضوعـى باعتباره منصرفًا إلى النصـوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة ؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحيتها التى ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض تلك الرقابة – بالتالى – عما سواها .

[القضية رقم 315لسنة24قضائية"دستورية"بجلسة13/2/2005جـ11/1 "دستورية" صـ1406]

المحكمـــــــــــــة الدستوريـــــــــــــة العليـــــــــــــا- رقابـــــــــــــة دستوريـــــــــــــة - نطاقهـــــــــــــا .

– اختصاص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بالرقابة القضائية على دستورية القوانين و اللوائح - اختصاص عام يشمل كافة الطعون الدستورية ، سواء تلك التى تقوم على مخالفات شكلية أو موضوعية.

مـؤدى نص المادة الرابعـة من قانـون المحكمـة العليـا الصـادر بالقـرار بقانـون رقم 81 لسنة 1969، والمادة (175) من دستور سنة 1971، والمادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن المشرع أخذ بقاعدة مركزية الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، واختص بها هيئة قضائية مستقلة هى المحكمة العليا - ومن بعدها المحكمة الدستورية العليا - دون غيرها من الجهـات القضائيـة، وهو اختصاص عام يشمل كافة الطعون الدستورية على القوانين واللوائح، سواء تلك التى تقوم على مخالفات شكلية للأوضاع والإجراءات، المقـررة فى الدستور بشأن اقتراح التشريع وإقـراره وإصـداره، أو التى تنصب على مخالفة أحكام الدستور الموضوعية، وذلك لورود النصوص المشار إليها فى صيغة عامة مطلقة، ولأن قصر هذا الاختصاص على الطعون الموضوعية ينتكس بالرقابة القضائية بالنسبة للعيوب الشكلية إلى ما كان عليه الأمر قبل انشاء القضـاء الدستـورى المتخصص، من صدور أحكام متعارضة يناقض بعضها بعضا، مما يهدر الحكمة التى تغياها الدستور من تركيز هذه الرقابة فى محكمة عليا تتولى دون غيرها الفصل فى دستورية القوانين واللوائح، وحماية أحكام الدستور وصونها.

[القضية رقم 9 لسنة 1 قضائية " دستورية " بجلسة 6 /2 / 1982 جـ2 "دستورية" صـ11]

المحكمـــــــــــــة الدستوريـــــــــــــة العليـــــــــــــا- اختصـــــــــــــاص - مناطـــــــــــــه .

– اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح. مناطه: مخالفة التشريع لنص دستورى - عدم امتداده لحالات التعارض بين النصوص التشريعية.

مناط اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح أن يكون أساس الطعن هو مخالفة التشريع لنص دستورى، فلا يمتد لحالات التعارض أو التنازع بين اللوائح والقوانين، ولا بين التشريعات الأصلية والفرعية ذات المرتبة الواحدة.

[القضية رقم 31 لسنة 3 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /5 / 1983 جـ2 "دستورية" صـ117]

المحكمـــــــــــــة العليـــــــــــــا – ولايـــــــــــــة – مسائـــــــــــــل سياسيـــــــــــــة .

– إجراءات إصدار الدساتير- مسائل سياسية خروجها عن ولاية الرقابة الدستورية.

إجراءات إصدار الدساتير تعتبر من المسائل السياسية التى لا يدخل النظر فيها أو التعقيب عليها فى ولاية هذه المحكمة، التى يقتصر اختصاصها فى شأن رقابة الدستورية على الفصل فى دستورية القوانين واللوائح ، ومن ثم فإن الطعن فى إجراءات إصدار الإعلانين الدستوريين الصادرين فى 10 من ديسمبر سنة 1952 و 10 من فبراير سنة 1953، والدستور المؤقت الصادر فى 5 من مارس سنة 1958، وما انطوت عليه من أحكام، إنما يعتبر من المسائل السياسية التى يجاوز نظرها والتعقيب عليها اختصاص المحكمة.

[القضية رقم 11 لسنة 7 قضائية "دستورية " بجلسة 1 /4 /1978جـ2 "عليا" صـ120]

المحكمـــــــــــــة الدستوريـــــــــــــة العليـــــــــــــا "الرقابـــــــــــــة الدستوريــــــــــــــة ".

– المحكمة الدستورية العليا هى الجهة القضائية العليا التى اختصها الدستور والمشرع دون غيرها بولاية الفصل فى المسائل الدستورية.

المحكمة الدستورية العليا هى الجهة القضائية العليا التى اختصها الدستور والمشرع كلاهما بولاية الفصل فى المسائل الدستورية ، وليس ثمة جهة أخرى يمكن أن تنازعها هذا الاختصاص ، أو أن تنتحله لنفسها ، فإن الفصل فى المخالفة الدستورية المدعى بها، إنما يعود إلى هذه المحكمة دون غيرها ، ويغدو الدفـع بعـدم اختصاصهـا بنظر الدعـوى الماثلـة على غير أساس متعين الرفض .

[القضية رقم 8 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/1992 جـ5/1 "دستورية" صـ224]

المحكمـــــــــــــة الدستوريـــــــــــــة العليـــــــــــــا "الدعـــــــــــــوى الدستوريـــــــــــــة".

– اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائيًا بنظر دعوى بذاتها مسألة تسبـق بالضرورة الخـوض فى شرائط قبولها أو الفصل فى موضوعهـا، وتواجههـا المحكمة من تلقاء نفسها.

البت فى اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائيًا بنظر دعوى بذاتها ، سابق بالضرورة على الخـوض فى شرائط قبولها أو الفصل فى موضوعها ، وتواجهـه المحكمـة من تلقاء نفسهـا ، إذ لايتصور أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقًا للأوضـاع المنصـوص عليها فى قانونها ، قبل أن تتحقق من أن النزاع موضوعها يدخل ابتداء فى ولايتها ، كذلك فإن قضاءها باختصاصها بنظر خصومـة بذاتها ، لايحول بينهـا والفصـل فى الشرائط التى يتطلبها المشرع لقبولها ، والتى يعد توافرها مدخلا للفصل فى موضوعها.

[القضية رقم 26 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ 7 "دستورية" صـ226]

المحكمـــــــــــة الدستوريـــــــــــة العليـــــــــــا - الدعـــــــــــوى الموضوعيـــــــــــة .

– المحكمة الدستورية العليا ليس من مهامها الفصل فى شروط اتصال الدعوى الموضوعية بمحكمة الموضوع وفقًا للأوضاع المقررة أمامها.

لكل من الدعويين الموضوعية والدستورية ذاتيتها ومقوماتها، ذلك أنهما لاتختلطان ببعضهما ولاتتحدان فى شرائط قبولهما، بل تستقل كل منهما عن الأخرى فى موضوعها، وكذلك فى مضمون الشروط التى يتطلبها القانون لجواز رفعها ، وليس من بين المهام التى ناطها المشرع بالمحكمة الدستورية العليا، الفصل فى شروط اتصال الدعوى الموضوعية بمحكمة الموضوع وفقًا للأوضاع المقررة أمامها ، وإنما تنحصر ولايتها فيما يعرض عليها من المسائل الدستورية لتقرير صحة النصوص المطعون عليها أو بطلانها، والمسائل الدستورية التى تعرض على المحكمة الدستورية العليا تدخل - بقوة القانون - فى حوزتهـا، لتهيمن عليها وحدها، باعتبار أن الحكم الصـادر فيها يؤثر بالضرورة على الطلبات الموضوعيـة المرتبطة بها، ويكـون محددًا تحديدًا آمرًا للقاعـدة القانونية التى يتعين على محكمـة الموضوع تطبيقها فى النزاع الموضوعى وإعمـال كامل آثارها، ذلك أن المسائل الدستورية هى جوهر رقابتها، وهى التى تجيل بصرهـا فيهـا بعد إحاطتها بأبعادها، ومناطها مقابلة النصوص المطعون عليها بالقيود التى فرضها الدستـور فى شأنها لضمـان النزول عليها .ومن ثم يكـون إهدار هذه النصـوص بقدر تعارضها مـع الدستـور، إطارًا وحيدًا للخصومـة الدستوريـة، وهـى كذلـك موضوعها وغايتهـا. وليـس لهـا بالتالى أن تفصل فى غير المسائل التى تثيرها الخصومـة الدستوريـة، وبقـدر اتصالهـا بالنـزاع الموضوعـى.

[القضية رقم 22 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ446]

المحكمـــــــــــــة الدستوريـــــــــــــة العليـــــــــــــا " محكمـــــــــــــة الموضـــــــــــــوع - وقـــــــــــــف الفصـــــــــــــل فـــــــــــــى النـــــــــــــزاع الموضوعـــــــــــــى" .

– نظر المحكمة الدستورية العليا للدعوى الدستوريـة - أثره: وجوب وقـف الفصـل فى الدعـوى الموضوعيـة لحين الفصـل فى صحة النـص المطعـون فيه أو بطلانه- فصل محكمة الموضوع فى النزاع الموضوعى قبل ذلك عدوان على ولاية المحكمة الدستورية العليا .

الدعوى الدستورية وإن كانت تستقل بموضوعها عن الدعوى الموضوعية ، باعتبار أن أولاهما :- تتوخى الفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى وقاعدة فى الدستور ، فى حين تطرح ثانيتهما:- فى صورها الأغلب وقوعًا - الحقوق المدعى بها فى نزاع موضوعى يدور حول إثباتها أو نفيها ، إلا أن هاتين الدعويين لاتنفكان عن بعضهما من زاويتين : أولاهما:- أن المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - مناطها ارتباطها بالمصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية مؤثرًا فى الطلب الموضوعى المرتبط بهـا، ثانيتهما:- أن الفصل فى الدعوى الموضوعية متوقف دومًا على الفصل فى الدعوى الدستوريـة، ولايعدو استباق الفصل فى الدعوى الموضوعية أن يكون هدمًا للصلة الحتمية والعضوية بينها وبين الدعوى الدستورية ، ذلك أن قانون المحكمـة الدستورية العليا خول المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى السلطة الكاملة التى تقدر بها " ابتداءً " الدلائل على جدية المطاعن الدستورية الموجهـة إلى النصوص التشريعية ، فإذا جاز لها " انتهاءً " أن تفصـل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها قبل الفصل فى الدعوى الدستوريـة التى ارتبط بها هـذا النزاع ، لكان قضاؤها فيه دالاً على تطبيقها - فى النزاع المعروض عليها - للنصوص التشريعية التى ثارت لديها شبهة مخالفتها للدستور، والتى لاتزال المطاعن الموجهة إليها منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا لتقرير صحتها أو بطلانها ، وليس ذلك إلا عدوانًا على ولايتها متضمنًا تسليطًا لقضاء أدنى على أحكام المحكمـة الدستورية العليا وهى فى القمة من التنظيم القضائى فى جمهورية مصرالعربية.

[القضية رقم 93 لسنة 12 قضائية "دستورية "بجلسة 5 / 3 / 1994جـ6 "دستورية" صـ213]

المحكمـــــــــــــة الدستوريـــــــــــــة العليـــــــــــــا - محكمـــــــــــــة الموضـــــــــــــوع - اختصـــــــــــــاص .

– المحكمة الدستورية العليا ليست جهـة طعـن بالنسبة إلى محكمة الموضوع – الدفع بعدم اختصاص محكمة الموضوع تفصل فيه هذه المحكمة دون غيرها

المحكمة الدستورية العليا ليست جهة طعن بالنسبة إلى محكمة الموضوع، وإنما هى جهة ذات اختصاص أصيل حدده قانون إنشائها، ولئن كانت الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بعد دفع يثار أمام محكمة الموضوع أو بطريق الإحالة منها إلى المحكمة الدستورية العليا، إلا أنها متى رفعت إلى هذه المحكمة فأنها تستقل عن دعوى الموضوع، لأنها تعالج موضوعًا مغايرًا لموضوع الدعوى الأصلية الذى يتصل به الدفع بعدم الاختصاص، ومن ثم تكون محكمة الموضوع - دون المحكمة الدستورية العليا- هى صاحبة الولاية فى الفصل فيه، ولا يعرض أمر الاختصاص على هذه المحكمة إلا حيث يكون هناك تنازع على الاختصاص بين جهات القضاء، أو نزاع قائم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادرين من جهتين من تلك الجهات، ويطلب إليها تعيين الجهة المختصة بنظر النزاع، أو تحديد أى الحكمين المتناقضين أولى بالتنفيذ وذلك تطبيقًا للبندين: ثانيًا وثالثًا من المادة (25) من قانون إنشاء المحكمة.

[القضية رقم 47 لسنة 3 قضائية "دستورية" بجلسة 11/6/1983 جـ2 "دستورية" صـ127]

المحكمــــــــة الدستوريــــــــة العليــــا "ضوابــــــــــــط الرقابـــــــــــــة الدستوريـــــــــــــة".

– المحكمة الدستورية العليا ممارستها لولايتها فى إطار مجموعة من الضوابط الذاتية تفرضها المحكمـة على نفسهـا- الرقابة على الشرعية الدستورية يجب بالضرورة أن تكون رقابة متوازنة.

لا يجوز للمحكمة الدستورية العليا أن تتنصل من اختصاص يناط بها وفقًا للدستور والقانون، ولا أن تخوض - وبنفس القدر - فى اختصاص ليس لها، ذلك أن تخليها عن ولايتها، أو مجاوزتها لتخومها، ممتنعان من الناحية الدستورية . وعليها بالتالى، ألا تترخص فى الفصل فيما يدخل فى اختصاصها من المسائل الدستورية، لاتنحيها عنها أو تسقطها، بل يكون تصديها لها لازمًا بقدر إتصالها بالنزاع الموضوعى، وفى حدود الوقائع التى يقوم عليها. بيد أن ذلك لايعنى الاندفاع بالرقابة القضائية على الدستورية إلى آفاق تجاوز متطلباتها، أو مباشرتها بعيدًا عن القيود التى تتوازن بها، بل يتعين أن تكون هذه الرقابة - ولضمان فعاليتها - محددة طرائقها ومداخلها؛ جلية أسسها ومناهجها؛ وأن تمارَس دومًا فى إطار مجموعة من الضوابط الذاتية التى تفرضها المحكمة الدستورية العليا على نفسها؛ ولاتقتضيهـا منها جهة أيًا كان علوها لتحد بها من حركتهـا. وما ذلك إلا لأن الرقابة على الشرعية الدستورية، يجب بالضرورة أن تكون رقابة متوازنة لاتميل اندفاعًا، بما يؤذن بانفلاتها من كوابحها، ولاتتراخى تخاذلاً بما يخرجها عن الأغـراض التى تتوخاها، ليظل أمرها دومًا مقيدًا بما يصـون موجباتها، ويرعى حقائقها، وبما لايعزلها عن جوهر مراميها كأداة تكفل فى آن واحد سيادة الدستور، ومباشرة السلطتين التشريعية والتنفيذية لاختصاصاتهمـا الدستورية.

[القضية رقم 14 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/9/1995 جـ7 "دستورية" صـ176]

المحكمـــــــــــــة الدستوريـــــــــــــة العليـــــــــــــا " تأويـــــــــــــل النصـــــــــــــوص المطعـــــــــــــون عليهـــــــــــــا".

– المحكمة الدستورية العليا لا تقضى بعدم دستورية نص تشريعى، متى كان يحتمل تأويلاً يعصمه من المخالفة الدستورية.

الرقابة على الشرعية الدستورية، لا تستقيم موطئًا لإبطال نصوص تشريعية يمكن تأويلها – بمختلف طرق الدلالة المعتبرة – على وجه يعصمها من المخالفة الدستورية المدعى بها، بل يجب – وبوصفها رقابة متوازنة لا يجوز التداخل بها إلا لضرورة ملحة تقتضيها – أن تكون مبررة بدواعيها، كى لا يكون اللجوء إليها اندفاعاً، أو الإعراض عنها تراخياً.

[القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 14/8/ 1994 جـ 6 "دستورية" صـ331]

المحكمـــــــــــــة الدستوريــــــــة العليـــــــــــــا - الرقابـــــــــــــة الدستوريـــــــــــــة السابقـــــــــــــة - قانـــــــــــــون الانتخابـــــــــــــات الرئاسيـــــــــــــة - صلاحيـــــــــــــة .

– الرقابة السابقة على مشروع قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية، لا يحول دون الرقابة اللاحقة على نصوص ذلك القانون- صلاحية أعضاء المحكمة التى باشرت الرقابة للحكم فى الدعوى الدستورية .

مباشرة المحاكم - على اختلاف أنواعها -لاختصاص عقد لها لايستقيم مانعًا دونها ومباشرة سائـر اختصاصاتهـا، إذ يتعيـن النظـر إلى كافة الاختصاصات باعتبارها متكاملة لاتنافـر أو تعارض بينها. لما كان ذلك وكان نص المادة (76) من الدستور بعد تعديلها، قد عهد باختصاص الرقابة السابقـة على مشروع قانون تنظيم الإنتخابـات الرئاسيـة للمحكمـة الدستورية العليا، بالإضافة لاختصاصها المنفرد والأصيل بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح المنصوص عليه فى المادة (175) من الدستور، ومن ثم فإن مباشرتها الرقابة الدستورية السابقة على مشروع القانون سالف البيان وإبداء الرأى بشأنه، لايمنعها من مباشرة اختصاصها بالرقابة اللاحقة على نصوص ذلك القانون، مما يجعل النعى بعدم صلاحية أعضاء المحكمة الدستورية العليا بالحكم فى الدعوى الماثلة لسبق إبداء الرأى فى مدى دستورية مشروع القانون رقم 174 لسنة 2005 بتنظيم الإنتخابات الرئاسية غير قائم على أساس، ويتعين الإلتفات عنه.

[القضية رقم 188لسنة 27قضائية "دستورية"بجلسة 15/1/2006جـ11/2"دستورية"صـ2229]

محكمة القيم

محكمـــــــــــــة القيـــــــــــــم - طبيعتهـــــــــــــا - اختصاصاتهـــــــــــــا .

– محكمة القيم جهة قضاء كفل لها القانون ضمانات التقاضى - اختصاصاها الفصل فى دعاوى فرض الحراسة على أموال الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية .

محكمة القيـم المشكلة وفقًا للقانون رقم 95 لسنة 1980 بإصدار قانـون حمايـة القيم من العيـب، هى جهـة قضـاء أنشئت كمحكمة دائمة، لتباشر ما نيط بها من اختصاصـات حددتها المادة (34) من هذا القانون، ومن بينها الاختصاص بالفصل فى دعاوى فرض الحراسة على أموال الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية، فى الأحوال التى حددتها المادتان الثانية والثالثة من القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة، وتأمين سلامة الشعـب، وذلك وفقًا للضوابط المنصوص عليها فى هذا القانون، وطبقًا للإجراءات المنصوص عليها فى المواد من (27) إلى (55) من قانون حماية القيم من العيب سالف الذكر، والتى كفلت للمتقاضين أمام تلك المحكمة ضمانات التقاضى من إبداء دفاع وسماع أقوال، وتنظيم لطرق وإجراءات الطعن فى أحكامها.

[القضية رقم 139و140لسنة 5قضائية "دستورية"بجلسة 21/6/1986جـ3"دستورية"صـ336]

محكمـــــــــــــة القيـــــــــــــم - القاضـــــى الطبيعــى بالنسبـــــة للمنازعـــات التى تختص بنظرها.

– محكمة القيـم – اعتبارها القاضى الطبيعى بالنسبة للمنازعات المنصوص عليهـا فى قانون تنظيم فرض الحراسة ومنازعات الحراسة التى فرضت قبله .

عهدت المادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنـة 1981 بتنظيـم فرض الحراسـة وتأمين سلامة الشعب إلى محكمة القيم بالاختصاص بنظر المنازعـات المتعلقة بتحديد الأموال وقيمة التعويضـات المستحقـة، وفقًا لهذا القانون، وكذلك المنازعات الأخرى المتعلقة بالحراسـات التى فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1971 أو المترتبة عليها بقصد تركيز تلك المنازعات فى اختصاص جهة قضائية واحدة ، بما يكفل سرعة الفصل فيها، ويحول دون تشتيتها بين جهات قضائية مختلفة قد تتناقض أحكامها، فإنها تكون قد أسندت الاختصاص بنظر هذه المنازعات إلى القاضى الطبيعى فى مفهوم المادة (68) من الدستور، الذى يحق لكل مواطـن الالتجاء إليه فى هذا الشأن، ويكون النعى عليها بمخالفة هذه المادة على غير أسـاس جديرًا بالرفض.

[القضية رقم 139و140لسنة 5قضائية "دستورية"بجلسة 21/6/1986جـ3"دستورية"صـ336]

محكمة الموضوع

يراجـــــــــــــع : حكـــــــــــــم - دعـــــــــــــوى دستوريـــــــــــــة

دعـــــــوى دستوريـــــــة "محكمــــــة الموضـــــــوع - أثـــــــر الحكـــــــم فـــى الدعــــــــــوى الدستوريـــــــة".

– لكل من الدعويين الدستورية والموضوعية ذاتيتها ومقوماتها - محكمة الموضوع هى التى تفصل فى قبول الخصومة أمامها، وتتولى إعمال أثر الحكم الصادر فى مسألة دستورية عينها.

لكل من الدعويين الدستورية والموضوعية ذاتيتها ومقوماتها، فلاتختلطان ببعضهما ولاتتحدان فى شرائط قبولهما، وكان قضاء هذه المحكمة مطردًا على أن محكمة الموضوع هى التى تفصل - دون غيرها - فى اختصاصها بنظر الدعوى المطروحة عليها، وفى توافر شروط قبول الخصومة المرددة أمامهاوتستقل كذلك بتكييفها، وهى التى تتولى دون غيرها إعمال آثار الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية عليها، فلاتنازعها المحكمة الدستورية العليا فى شئ من ذلك، وإلاكان موقفها منها افتئاتًا على ولايتها أو تجريحًا لقضاء قطعى صادر منها.

[القضية رقم 140 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 8/7/2000 جـ 9 "دستورية" صـ656]

محكمـــــــة الموضـــــــوع " الدعـــــــوى الدستوريـــــــة - شـــــــرط المصلحـــــــة فـــــــى الدعـــــــوى" .

– الفصل فى مدى توافر شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية - خروجه عن اختصاص محكمة الموضوع ، اختصاصها فقط بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية ، ووقف الدعوى لحين الفصل فى الدعـوى الدستورية، وإعمال أثر حكمها على النزاع الموضوعى.

ولاية محكمة الموضوع تنحصر فى المسائل التى ناطها المشرع بها ولا تمتد إلى ما يدخل - بنص الدستور أو القانون - فى ولاية جهة أخرى ، وإلا كان ذلك عدوانًا عليها .وليس من بين المهام التى اختص المشرع بها محكمة الموضوع الفصل فى توافر الشروط التى تطلبها قانون المحكمة الدستورية العليا، لاتصال الدعوى الدستورية بها وفقًا للأوضاع المقررة أمامها، ذلك أن هذه الأوضاع التى يتصل تطبيقها بالنظام العام ، إنما تتناول التنظيم الإجرائى للخصومة التى تطرح عليها، وهى بذلك وثيقة الاتصال بشرائط قبولها، ومن بينها المصلحة فى الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلب الموضوعى المرتبط بها.ولاكذلك تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها، إذ لا تتعلق هذه الجدية بالشروط التى يتطلبها المشرع، لانعقاد الخصومة القضائية، ولكنها تتصل بالدلائل التى تقوم معها شبهة قوية على مخالفة النص التشريعى المطعون عليه للدستور ، وهى شبهة يجب أن تتحراها المحكمة الدستورية العليا لتقرير صحتها أو فسادها، كذلك فإن قضاء محكمة الموضوع بوقف الدعوى الموضوعية، والإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا، أو الترخيص لمن أثار الدفع أمامها برفع دعواه الدستورية ، لايعد فصلاً فى شرائط قبولها ، بل هو إرجاء للفصل فى النزاع الموضوعى إلى أن تقول المحكمة الدستورية العليا كلمتها فى المطاعن الموجهة إلى النص التشريعى المدعى مخالفته للدستور . وإذ تتربص محكمة الموضوع قضاء المحكمة الدستورية العليا على هذا النحو ، فذلك لتباشر ولايتها بعد صدوره بإعمال أثره على النزاع الموضوعى المعروض عليها.

[القضية رقم 1 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1994 جـ 6 "دستورية" صـ277]

محكمـــــــــــــة الموضـــــــــــــوع "دعـــــــــــــوى دستوريـــــــــــــة - نظـــــــــــــام عـــــــــــــام" .

– إتخاذ أحد الطريقين المقررين لرفع الدعوى الدستورية هو مما يدخل فى تقدير محكمة الموضوع - المحكمة الدستورية العليا لا تعتبر جهة طعن فيما يصدر عن تلك المحكمة من قضاء

ولاية المحكمـة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية - وعلى ما جـرى به قضاؤهـا- لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقًا للأوضاع المقررة فى نص المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها- وفق نص البند (أ) من هذه المادة- من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم - وفق نص البند (ب) من تلك المادة - بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام، باعتبارها شكلاً جوهريًا فى التقاضى، تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها، وكان إتخاذ هذه الطريق أو تلك لرفع الدعوى الدستورية - وإزاء نص تشريعى واحد- هو مما يدخل فى مطلق تقدير محكمة الموضوع ، فلها أن تكلف الخصم بإقامة دعواه الدستورية، أو أن تعمل الرخصة المخولة لها بمقتضى البند (أ) من المادة (29) فتحيل الأوراق إلى هذه المحكمة لتفصل فى مدى دستورية النص التشريعى موضوع الدفع، والذى تراءى لها- على ما تعرضـه من أسباب- عدم دستوريته؛ إذ كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة الدستورية العليا لا تعتبر جهة طعن فيما يصدر عن محكمة الموضوع من قضاء.

[القضية رقم 192 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 5/9/1998 جـ 9 "دستورية" صـ53]

محكمـــــــــــــة الموضـــــــــــــوع - دعـــــــــــــوى دستوريـــــــــــــة " إحالـــــــــــــة - نكـــــــــول" .

– إحالة محكمة الموضـوع الأوراق إلى المحكمة الدستوريـة العليـا ، أثره: اتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة – العدول عن قرار الإحالة، مـؤداه: نكول محكمة الموضوع عن التقيـد بنص المادة( 175) من الدستور، واعتباره تسليطًا لقضاء أدنى على قضاء أعلى، وتعطيلاً لضمانات قررها الدستور.

اتصال الخصومة الدستورية بها من خلال رفعها إليها وفقًا للقواعد، وطبقًا للإجراءات المنصوص عليها فى قانونها يعنى دخولها فى حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها أن تتخذ محكمة الموضوع إجراء، أو تصـدر حكمًا يحول دون الفصـل فى المسائـل الدستورية التى تثيرها. ذلك أن قضاءها بوقف الدعوى المطروحة أمامها، وبإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا لتفصل فى دستورية ما استظهرت تطبيقه من نصوص قانونية - ثارت لديها شبهة عدم دستوريتها - على المنازعة المطروحة أمامها؛ يعد محركًا للخصومة الدستورية، وعلى محكمة الموضوع بعد أن تعلقت المسائل الدستورية التى أثارها قرار الإحالة بالمحكمة الدستورية العليا أن تتربص قضاءها فيها باعتباره فاصلاً فى موضوعها كاشفًا عن النصوص القانونية الصحيحة التى يتعين تطبيقها فى النزاع الموضوعى، بما مؤداه: أنه فيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الخصومة الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية العليا، أو التى ينزل فيها خصم عن الحق فى دعواه الموضوعية من خلال تركها وفقًا لقواعد قانون المرافعات، أو التى يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لمحكمة الموضوع تقدير جديته، أو التى يكون عدول محكمة الموضوع فيها عن تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية، أو قرارها بالإحالة مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء للمحكمة الدستورية العليـا فى شأن النصـوص ذاتها، التى قـام عليها الدفع، أو انبنى عليها قرار الإحالة، سواء بتقرير هذه المحكمة لصحتهـا أو بطلانهـا - فإن على محاكم الموضوع - على اختلاف درجاتها - أن تلتزم قضاءها بالإحالة، فلا تنحيـه، وإلا كان ذلك نكولاً من جانبها عن التقيد بنص المادة (175) من الدستور التى تخول المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتسليطًا لقضاء أدنى على قضاء أعلى بما يناقض الأسس الجوهرية التى يقوم التقاضى عليها، وتعطيلاً للضمانة المنصوص عليها فى المادة (68) من الدستور، وما يتصل بها مـن حـق اللجوء إلى المحكمـة الدستورية العليا للفصل فى المسائل الدستورية التى اختصها الدستور بها، بوصفها قاضيها الطبيعى، ولأن القواعـد التى ينتظمها الدستور هى التى يتعين ترجيحها دائمًا متى عارضتها قاعدة قانونية أدنى نزولاً على مبدأ خضوع الدولة للقانون على ما تقضى به المادة (65) من الدستور.

[القضية رقم 25 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 5/5/2001 جـ 9 "دستورية" صـ907]

محكمـــــــــــة الموضـــــــــــوع - دعـــــــــــــوى موضوعيـــــــــــــة "تنـــــــــــــازل : شرطـــــــــــــه" .

– التنازل عن الحق المدعـى به أمام محكمـة الموضـوع يجـب أن يكون صريحًا لا غموض فيه ، الخصومة الدستورية لا شأن لها بذلك.

التنازل عن الحق المدعى به أمام محكمـة الموضوع يجب أن يكون صريحًا لا غموض فيه ، فهو لا يؤخـذ بالظـن، ولا يقبـل التأويل فى إطار الصلاحيـات المقـررة لها بنصـوص المواد ( 141، 142) من قانون المرافعات، ولا شأن له بالتالى بالخصومة الدستورية.

[القضية رقم 26 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 1/7/2007 جـ12]

محكمـــــــــــــة الموضـــــــــــــوع - المحكمـــــــــــــة الدستوريـــــــــــــة العليـــــــــــــا " ولايـــــــــــــة : إعاقـــــــــــــة ".

– عدم جواز إعاقة المحكمة الدستورية العليا عن مباشرة ولايتها بقرار من محكمة الموضوع - فصل محكمة الموضوع فى النزاع الموضوعى قبل الفصل فى الدعوى الدستورية- أثره: إسباغ الولاية من جديد على محكمـة الموضـوع للفصل فى النزاع على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا.

إنفاذ نصوص الدستور السابق بيانها، يقتضى ألا تعاق المحكمة الدستورية العليا بقرار من محكمة الموضوع، عن مباشرة ولايتها التى لايجـوز لها أن تتخلى عنها، وإلا كان ذلك منها تحريفًا لاختصاصها، وإهدارًا لموقعها من البنيان القانونى للنظـام القضائى فى مصـر، وتنصلاً من مسئولياتها التى أولاها الدستـور أمانتها ؛ وكان الحكـم الصادر من محكمة الموضوع فى النزاع الماثل، وإن ترتب عليه انحسار ولايتها بشأنه، إلا أن تعلق الخصومة الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا قبل هذا الحكم ووفقًا لقـانونها، والتزامها دستوريًا بأن تقول كلمتها فيها، يقتضيها إسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع، لتفصل فى النزاع الذى كان مطروحًا عليها على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا الراهن، ودون تقيد بالحكم الصادر عنها فى النزاع الموضوعى .

[القضية رقم 126لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 2/10/1999جـ 9 "دستورية" صـ348]

محكمـــــــة الموضــــــــوع - دعــــــــــــوى دستوريــــــــــة "إلغاء قــرار الإحالــــــة ".

– استمرار قيام الدعـوى الدستوريـة لا يتأثر بإلغاء قـرار الإحالة المحـرك لها - التـزام المحكمـة الدستوريـة العليـا بالفصـل فـى الدعـوى الدستوريـة، فصـل محكمـة الموضـوع فى الدعـوى الموضوعيـة قبـل ذلـك، اعتـداء علـى ولايـة المحكمـة الدستوريـة العليـا.

إعمال نصوص الدستور يقتضى ألا تعاق المحكمة الدستورية العليا بقرار من محاكم الموضوع عن مباشرة ولايتها التى لا يجوز لها أن تتخلى عنها، وإلا كان ذلك منها تحريفًا لاختصاصها، وإهدارًا لموقعها من البنيان القانونى للنظام القضائى فى مصر، وتنصلاً من مسئولياتها التى أولاها الدستور أمانتها، فإن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا - وهى محكمة موضوع فى مفهوم المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا، فلا تنفك عنها هذه الصفة حتى مع كونها محكمة طعن - وإن قضى بإلغاء قرار الإحالة المحرك للدعوى الدستورية الراهنة، إلا أن تعلقها بالمحكمة الدستورية العليا قبل هذا الحكم، واتصالها بها وفقًا للقواعد وطبقًا للإجراءات المقررة فى قانونها، والتزامها دستوريًا بأن تقول كلمتها فيها، يقتضى أن تنحى أى عقبة - ولو كانت قانونيـة- وأن تمضى فى نظرها وترفض الطلبات والدفوع المثارة، وتفصل فيما تعرضه من مسائل دستورية، غير عابئة بذلك الحكم، لما يشكله من عدوان على ولايتها فى الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية التى اختصها الدستور بها.

[القضية رقم 25 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 5/5/2001 جـ 9 "دستورية" صـ907]

دعـــــــــــــوى موضوعيـــــــــــــة - دعـــــــــــــوى دستوريـــــــــــــة" تربـــــــــــــص محكمـــــــــــــة الموضـــــــــــــوع ".

– انعقاد الخصومة الدستورية – أثره: وجوب تربص محكمة الموضوع حتى يتم الفصل فيها الاستثناء: الأحوال التى تنتفى فيها المصلحـة فى الخصومـة الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية العليا، أو التى ينزل فيها الخصم عن دعواه الموضوعية، أو التى يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية، أو التى يكون عدول محكمة الموضوع فيها مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن النصوص ذاتها التى قام عليها هذا الدفع .

الأصل المقرر قانونًا - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن اتصال الخصومة الدستورية بها من خلال رفعها إليها وفقًا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، يعنى دخولها فى حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها، أن تتخذ محكمة الموضوع إجراء أو تصدر حكمًا يحول دون الفصل فى المسائل الدستورية التى تثيرها. ذلك أن الدفع بعدم الدستورية الذى طُرح أمام محكمة الموضوع، كان مُحـركًا للخصومة الدستورية، وعليها بعد تقديرها لجديته، وتعلُّق المسائل الدستورية التى أثارها بالمحكمة الدستورية العليا، أن تتربص قضاءها فيها باعتباره فاصلاً فى موضوعها، كاشفًا عن النصوص القانونية التى ينبغى تطبيقها فى النزاع الموضوعى، بما مؤداه: أنه فيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الخصومة الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية العليا، أو التى ينزل فيها خصم عن الحق فى دعواه الموضوعية من خلال تركها وفقًا للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات، أو التى يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لها تقدير جديته، أو التى يكون عدول محكمة الموضوع فيها عن تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية، مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن النصوص ذاتها التى قام عليها هذا الدفع، سواء بتقرير هذه المحكمة لصحتها أوبطلانها - فإن على محكمة الموضوع أن تلتزم قضاءها بتقدير جدية الدفع فلا تنحيه، وإلا كان ذلك نكولاً من جانبها عن التقيد بنص المادة (175) من الدستور، التى تخول المحكمة الدستورية العليا دون غيرها، الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ؛ وتسليطًا لقضاء أدنى على قضاء أعلى بما يناقض الأسس الجوهريـة التى يقـوم التقاضـى عليها ؛ وتعطيلاً للضمانـة المنصـوص عليها فى المادة (68) من الدستور، وما يتصل بها من حق اللجوء إلى المحكمـة الدستوريـة العليـا للفصل فى المسائل الدستورية التى اختصهـا الدستور بهـا، بوصفهـا قاضيها الطبيعـى ؛ ولأن القواعـد التى ينتظمها الدستـور، هى التى يتعيـن ترجيحهـا فى النزاع الموضوعـى، إذا عارضتهـا قاعدة قانونيـة أدنى نزولاً على مبـدأ خضـوع الدولة للقانـون على ماتقضـى به المادة (65) من الدستور .

[القضية رقم 126 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 2/10/1999جـ 9 "دستورية" صـ348]

دعـــــــــــــوى موضوعيـــــــــــــة "دعـــــــــــــوى دستوريـــــــــــــة - استقـــــــــــــلال كل منهـــــــــــــما - اتصـــــــــــــال الدعـــــــــــــوى الدستوريـــــــــــــة بالمحكمـــــــــــــة".

– الدعوى الدستوريـة والدعوى الموضوعيـة - استقلال كل منهما عن الأخرى فى شكلها وموضوعها - للمحكمة الدستورية العليا، فى حدود ولايتها، أن تتثبت من اتصال الدعوى الدستورية بها وفقًا للأوضاع المقررة فى قانونها وليس لجهة قضائية أخرى أن تنازعها ذلك، أو تحل محلها فيه.

من المقرر أن لكل من الدعويين الموضوعيـة والدستورية ذاتيتها ومقوماتهـا ، ذلك أنهمـا لا تختلطان ببعضهما، ولاتتحدان فى إجراءات أو شرائط قبولهما بل تستقل كل منهما عن الخرى فى شكلها وموضوعها ؛ كما ان الفصل فى شروط اتصال الدعوى الموضوعية بمحكمة الموضوع وفقًا للأوضاع المقررة أمامها، ليس من بين المهام التى ناطها المشرع بالمحكمة الدستورية العليا ، وإنما تنحصر ولايتها فيما يعرض عليها من مسائل دستورية، لتقرر صحة النصوص المطعون عليها وبطلانها ، بعد تثبتها من اتصال الدعوى الدستورية بإجراء صحيح، وفقًا للأوضاع المقررة فى قانونها ، وليس لجهة قضائية أخرى أن تنازعها ذلك أو تحل محلها فيه .

[القضية رقم 25 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 5/5/2001 جـ 9 "دستورية" صـ907]

محكمـــــــــــــة الموضـــــــــــــوع - دعـــــــــــــوى دستوريـــــــــــــة : "حكـــــــــــــم - أثر الحكـــــــــــــم".

– إعمال آثار الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية، ويندرج تحتها رجعيتها. يدخل فى ولاية محكمة الموضوع دون غيرها .

من المقرر - وعلى ماجرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا - أن محكمة الموضوع دون غيرها هى التى تتولى بنفسها إعمال آثار الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية، ويندرج تحتها رجعيتها ، فإن دعوى المحكمة الدستورية العليا إلى إعمال الأثر الرجعى للحكم الصادر عنها تجاوز حدود ولايتها .وإذ نشرحكمها فى هذه القضية، قبل رفع الدعوى الماثلة، فإن الحكم بعدم قبولها يكون لازمًا.

[القضية رقم 22 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 30/11/1996 جـ8 "دستورية" صـ195]

دعـــــــــــــوى دستوريـــــــــــة - المصلحـــــــة فيهــــــــــا - لا تلازم بين الإحالـــــــــة وتوافر المصلحـــــة .

– لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر المصلحة المباشرة فى الدعوى الدستورية.

لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية، فإذا لم يكن للفصل فى دستورية النصوص التى ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعى، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة.

[القضية رقم 283 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/2008 جـ12]

محكمة النقض

يراجـــــــــــــع : دعـــــــــــــوى دستوريـــــــــــــة

محكمـــــــــــــة النقـــــــــــــض "طبيعـــــــــــــة الرقابـــــــــــــة القضائيـــــــــــــة التـــــــــــــى تباشرهـــــــــــــا" مـــــــــــــدى جـــــــــــــواز الدفـــــــــــــع بعـــــــــــــدم الدستوريـــــــــــــة أمامهـــــــــــــا .

– الرقابـة القانونيـة التى تباشرها محكمـة النقـض على محكمـة الموضـوع ، لا تحـول دون جـواز إثارة الدفـع بعدم الدستوريـة أمامهـا ولو لأول مـرة.

الدفع بعدم الدستورية ليس من الدفوع التى يخالطها واقع، ولا تعتبر المجادلة فيه مجادلة موضوعية مما تستقل بتقديرها محكمة الموضوع، وإنما ينحل إلى ادعاء بمخالفة نص تشريعى لحكم فى الدستور، وهو ادعـاء لا يرتبط الفصـل فيه بأية عناصر واقعية تكون محكمـة الموضـوع قد حققتها، ومن ثم تجوز إثارته، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض- التى تعتبر من المحاكم التى عنتها المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا، والتى يجوز إثارة مثل هذا الدفع أمامها- ذلك أن إعراضها عن بحثه على ضوء ظاهر الأمر فيه، بمقولة أن رقابتها منحصرة فى مسائل القانون وحدها، مؤداه: أن يكون مرجعها فى هذه الرقابة إلى النصوص التشريعية المعمول بها عند الفصل فى الطعن المعروض عليها، ولو كانت معيبة فى ذاتها لمخالفتها للدستور، وهو ما يؤول إلى إنزالها لهذه النصوص دومًا على الواقعة التى حصلها الحكـم المطعون فيه، أيًا كان وجه تعارضها مع الدستور، ويخل بضرورة أن تكون الشرعية الدستورية متكاملة حلقاتها، وأن تكون لأحكام الدستور الصدارة على ما دونها فى المرتبة. ولازم ذلك، أن طبيعة الرقابة القانونية التى تباشرها محكمة النقض على محكمة الموضوع، لا تحول بذاتها دون إثارة الدفـع بعدم الدستورية أمامها، بل أن إجالتها لبصرها فى هذا الدفع، يعكس جوهر رقابتها القانونية، ويعتبر أوثق اتصالاً بها. ذلك أن تقرير ما إذا كان النص التشريعـى المطعـون بعـدم دستوريتـه يعد لازمًا أو غير لازم للفصل فى الحقـوق المدعـى بهـا، وكذلك ما إذا كان التعارض الذى يثيره الدفع بين هذا النـص وحكـم فى الدستـور، يعـد- من وجهـة مبدئيـة - مفتقرًا إلى ما يظاهـره، أو مرتكنًا إلى ما يبرره، كلاهما من مسائـل القانون التى يدخل الفصل فيها فى ولاية محكمة النقض، التى عهد إليها المشرع بمراقبة صحة تطبيقه على الوقائع التى خلص إليها الحكـم المطعون فيه.

[القضية رقم 102لسنة 12قضائية "دستورية" بجلسة 19/6/1993جـ 5/2 "دستورية"صـ343]

محكمة أمن الدولة العليا

يراجـــــــــــــع : اعتقـــــــــــــال

محاكـــــــــــــم أمـــــــــــــن الدولـــــــــــــة العليـــــــــــــا "تكييفهـــــــــــــا" جهـــــــــــــة قضـــــــــــــاء .

– محاكم أمن الدولة العليا جهة قضاء أقتضى انشاؤها قيام حالة الطوارئ وما يقترن بها من ظروف استثنائية - اختصاصها بالفصل فى التظلمات والطعون من الأوامر الصادرة بالقبض أو الاعتقال وفقًا لقانون الطوارئ.

محاكم أمـن الدولـة العليا المشكلـة وفقًا لقانون حالة الطـوارئ الصـادر بالقانـون رقم 162 لسنة 1958هى جهة قضاء، اقتضى انشاءها قيام حالة الطوارئ وما يقترن بها من ظروف استثنائية. فقد رأى المشرع بسلطته التقديرية أن يسند إلى هذه المحاكم- فضلاً عن اختصاصها بالفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية، أو من يقوم مقامه وفقًا للقانون سالف الذكر، وما قد يحيله عليها من الجرائم التى يعاقب عليها القانون العام، وذلك على الوجه المبين بأحكام ذلك القانون- الاختصاص بالفصل فى كافة التظلمات والطعون من الأوامر الصادرة بالقبض أو الاعتقال وفقًا لقانون حالة الطوارئ.

[القضية رقم 55 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 16/6/1984 جـ 3 "دستورية" صـ80]

التظلـــــــــــــم من أمــــــر الاعتقـــــــال "قـــــرار محكمــــة أمن الدولة العليا فى التظلم :تكييفــــه".

– القـرار الذى تصـدره محكمـة أمـن الدولـة العليـا "طـوارئ" فى التظلم مـن أمـر الاعتقـال يعتبـر "قـرارًا قضائيًا" نافذًا بعـد استنفـاد طريق الطعن أو إعـادة النظـر فيـه.

التظلم من أمر الاعتقال إنما يشكل "خصومة قضائية" تدور بين السلطة التنفيذية، ممثلة فى رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه وأحقيتها فى إتخاذ تدابير الاعتقال وفقًا لقانون حالة الطوارئ وبين المعتقل - أو غيره - الذى يتظلم من أمر الاعتقال على أساس عدم مشروعيته أو انتفاء المبرر للاشتباه فى المعتقل، أو عـدم توافر الدلائل على خطورته على الأمن والنظـام العام، وتفصل المحكمة فى هذه الخصومة بقرار مسبب خلال أجل محدد، حتى اذا ما صدر قرار المحكمة بالإفراج عن المعتقل كان لوزير الداخلية- باعتباره المسئول عن الأمن العام، وطبقًا للفقرتين الخامسة والسادسة من المادة (3 مكررًا) - أن يطعن على هذا القرار خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ صدوره، ويحال الطعن إلى دائرة أخرى خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديمه، على أن يفصل فيه خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ الإحالة، وإلا وجب الإفراج عن المعتقل فورًا، ويكون قرار المحكمة فى هذه الحالة واجب النفاذ. كما نصت الفقرة الأخيرة من تلك المادة علـى أنه "فى جميع الأحوال يكون لمن رفض تظلمه الحق فى أن يتقدم بتظلم جديد، كلما انقضى ثلاثون يوما من تاريخ رفض التظلم" وذلك لمواجهة تغير الظروف التى قد تبرر استمرار الاعتقال من عدمـه . لما كان ذلك جميعـه، فإن التظلم من أمر الاعتقال يعـد "تظلمًا قضائيًا" أسند اختصاص الفصل فيه إلى جهة قضاء وفقًا لما تقضى به المادة (71) من الدستور، ومن ثم يكون القرار الذى تصدره محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" فى هذا التظلم- وما يثور فى شأنه من نزاع- قرارًا قضائيًا نافذًا، بعد استنفاد طريق الطعن أو إعادة النظر فيه .

[القضية رقم 55 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 16/6/1984 جـ 3 "دستورية" صـ80]

محكمــــــــة أمــــــــن الدولــــــــة العليــــــــا طـــــــــوارئ "القاضى الطبيعــــــــى - المــــــــادة (68) مــــــــن الدستــــــــور".

– محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ"- اختصاصها وحدها بولاية الفصل فى التظلمات من أوامر القبض والاعتقال فصلاً قضائيًا - اعتبارها القاضى الطبيعـى لهذه المنازعات .

كفل المشرع للمعتقل حق التقاضى بما يخوله له من التظلم من الأمر الصادر باعتقاله أمام جهة قضائية وذلك فى حدود ما يملكه المشـرع - وفقًا لنص المـادة (167) من الدستور - من إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى غير مجلس الدولة تحقيقًا للصالح العام، فإنه لا يكون قد خالف حكم المادة (172) من الدستور. ومن جهة أخرى فإن محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" وقد خصها المشرع وحدها بولاية الفصل فى التظلمات من أوامر الاعتقال فصلاً قضائيًا قد أضحت هى القاضى الطبيعى الذى يحق لكل معتقل- أو لغيره من ذوى الشأن- الالتجاء إليه بالنسبة لهذه التظلمات، كما أنه ليس فى إسناد الفصل فى هذه التظلمات الى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) أى تحصين لأمر الاعتقال- وهو قرار إدارى- من رقابة القضاء طالما أن المشرع قد جعل التظلم منه أمام جهة قضاء هى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ)، الأمر الذى لا ينطوى على أى مخالفة لحكم المادة (68) من الدستور.

[القضية رقم 55 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 16/6/1984 جـ 3 "دستورية" صـ80]

محميات طبيعية

محميـــــــــــــات طبيعيـــــــــــــة "ماهيتهـــــــــــــا" "الأعمـــــــــــــال المحظـــــــــــــورة فيهـــــــــــــا".

– المحميـة الطبيعيـة هى كل مساحة من الأرض أو المياه ، تضـم كائنات حية ، أو ظواهر طبيعيـة ، ذات قيمـة ثقافية أو علمية أو سياحيـة أو جماليـة ، تحديدها بقـرار من رئيس مجلس الوزراء ، بناء على اقتراح جهاز شئـون البيئـة بمجلـس الوزراء .

حددت المادة الأولى من القانون رقم 102 لسنة 1983 فى شأن المحميات الطبيعية، المقصود بالمحمية فى تطبيق أحكامه ، فعّرفها بأنها أى مساحة من الأرض أو المياه الساحلية أو الداخلية تتميز بما تضمه من كائنات حية نباتات كانت أو حيوانات أو أسماك أو ظواهر طبيعية، ذات قيمة ثقافية أو علمية أو سياحية أو جمالية ، يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء، بناء على اقتراح جهاز شئون البيئة بمجلس الوزراء . ونصت المادة الثالثة من هذا القانون - فى مجال تحديدها للأفعال التى لايجوز ارتكابها فى منطقة المحمية - على حظر القيام بأعمال أو تصـرفات أو مباشرة نشاط أو إجراءات من شأنها تدميرأوإتلاف أو تدهور البيئة البحرية، أوالإضرار بالحياة البرية أو البحرية أو النباتية، أو المساس بمستواها الجمالى بمنطقة المحمية. ولايجوز بوجه خاص صيد أو نقل الكائنات البحرية أو البرية أو إزعاجها، أو القيام بأعمال من شأنها القضاء عليها ، وكذلك نقل النباتات الكائنة بمنطقة المحمية، أو إتلافها، أو إدخال أجناس غريبـة لهذه المنطقـة، أو تلويث تربتها أو هوائها أو مياهها بأى شكل من الأشكال، أو صيد أو نقل أو أخذ كائنات عضوية كالشعب المرجانية أو الصخور أو التربة أيًا كان الغرض من ذلك . ولايجوز كذلك إقامة مبان أو منشآت أو شق الطرق أو تسيير المركبات أو ممارسة نشاط زراعى أو صناعى أو تجارى فى منطقة المحمية، ولم تجز المادة الثالثة من هذا القانـون أن تمارس فى المنـاطق - المحيطـة بمنطقـة المحمية - تلك الأعمال أو التصرفات التى يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص، بناء على اقتراح جهاز شئـون البيئـة بمجلس الوزراء، إذا كان من شأنها التأثير على بيئة المحميـة أو الظواهر الطبيعية بها إلا بتصريح من الجهة الإدارية المختصة .

[القضية رقم 20 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/1994 جـ 6 "دستورية" صـ358]

محميـــــــــــــات طبيعيـــــــــــــة "التنظيـــــــــــــم التشريعـــــــــــــى لها" "الأغـــــــــــــراض التى توخاهــــــا".

– التنظيـم التشريعـى للمحميات الطبيعية هدفـه: صونها مما يغير من خصائصها أو تكويناتهـا أو تشـوه طبيعتهـا، أوأيـة أفعـال أخـرى تصـادم الأغـراض المقصـودة مـن إنشائهـا.

توخى القانون رقم 102 لسنة 1983 بشأن المحميـات الطبيعية، وكذلك قرار رئيس مجلس الوزراء بإنشاء محمية طبيعية بمنطقة جبل علبه بمحافظة البحر الأحمـر - بأحكامهما - صون المحميات الطبيعيـة فى مواجهة الأفعال التى تغير من خصائصها وتكويناتهـا الجيولوجيـة أو الجغرافيـة، أو تشـوه طبيعتهـا، أو تخـل بعناصر التوازن الأيكولوجى فيها ، أو تدهور مواردها سواء باستنزافها أو تلويثها ، أو تنال من قيمتها الجماليـة أو الثقافية ، أو تضر بحيواناتها أو نباتاتها، أو تحول دون تكاثرها ، أو تدخـل من الأجناس مايكـون غريبًا عنها ، وكذلك أية أفعال أخرى يكون وقوعها فى المحميات الطبيعية مصادمًا للأغراض المقصودة من إنشائها.

[القضية رقم 20 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/1994 جـ 6 "دستورية" صـ358]

محميـــــــــــــات طبيعيـــــــــــــة "صونهـــــــــــــا".

– الحماية الواجبـة لصـون المحميات الطبيعية، لا تحـول دون الترخيص بأعمال لا تناهضها، وترصد ظواهرها البيئية.

صون المحميات الطبيعية يتغيا أن تظل باقيه أبدًا لتفرض الصورة البدائية لمختلف مظاهرها الطبيعية نفسها على المترددين عليها ، فلا ينالها تبديل إلا بالقدر الذى يكون ضروريًا لإنمائها وتطويرها كى ترعى على مر العصور جوهر خصائصها حفاظًا على معالم بنيانها ، فلا تمتد مظاهر الحياة المدنية أو أدواتها إلى مواقعها لتعدل من مكوناتها أو تحيلها عدمًا، وكان حتمًا بالتالى أن يكون التنظيم التشريعى لأوضاعها متوازنًا ، فلا تكون الحماية الواجبة لبيئتها أو موالاة شئونها بوصفها تراثًا للبشرية ، حائلاً دون الترخيص بالأعمال التى لاتناهضها ، كتلك المتعلقة برصد ظواهرها البيئية.

[القضية رقم 20 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/1994 جـ 6 "دستورية" صـ358]

محميـــــــــــــات طبيعيـــــــــــــة "تأمينهــــــا من صــــــــــور العــــــــــدوان عليهـــا" "مفترضاته الأولية" .

– تأمين المحميات الطبيعية من صـور العدوان عليها ، وجـوب تعيين حدودهـا بما لا خفاء فيه، وبوجه خاص حين تكون هذه المحميات واقعة فى نطاق المياه البحرية، التى ينظم القانون الدولى ، قواعد المرور فيها .

تأمين المحميات الطبيعية من صور العدوان المحتمل عليها ، يفترض بداهـة تعيين حدودهـا بما لاخفاء فيه ، وبوجه خاص حين تكون هذه المحميات واقعة فى نطاق المياه البحرية التى ينظم القانون الدولى قواعد المرور فيها، ذلك أن حقوق الدول وواجباتها فى أجزاء المياه البحرية الواقعة وراء الحدود الخارجية للبحار الإقليمية، مقيـدة بألا يكون استخدامهـا منطويًا على سوء استعمالها ، وأن يكون وفاؤها بالتزاماتها مقرونًا بحسن النية ، وهو ماأكدته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الموقع عليها فى چامايكا فى العاشر من ديسمبر 1982، بنصها على أن الأحكام التى تضمنتها هذه الاتفاقية غايتها أن تقيم للبحار نظامًا قانونيًا يسهل الاتصالات البحرية الدولية دون ما إخلال بالسيادة الإقليميـة ، وبما يكفل للبحار استخداماتها السلمية ، والانتفاع الكامل بمواردها الطبيعية بصورة منصفة ومقتدرة ، وكذلك صون مواردها الحية وحماية البيئة البحرية - وفقًا لأحكام هذه الاتفاقية - يعنى فى المقام الأول ضمان أن تباشر السفن الأجنبية حق المرور البرىء فى البحار الإقليمية ، وحق المرور العابر فى المضايق الدولية ، وحرية الملاحة البحرية فى المناطق البحرية الواقعة وراء حدود الولاية الوطنية ، وذلك كله وفقًا للأوضاع التى بينتها تلك الاتفاقية ، وكانت القيود التى تتصل بصون المحميات الطبيعية قد تنال من الصـور المختلفة للمـرور التى تكفلها الاتفاقيـة آنفة البيان، سواء بتقييدهـا أو منعها ، فإن تعيين حدود هذه المحميات - وبالقدر الذى يكون كافيًا لدرء الأضرار عنها حفاظًا على بيئتها وحماية لمواردها - يكون لازمًا.

[القضية رقم 20 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/1994 جـ 6 "دستورية" صـ 358]

محميـــــــــــــات طبيعيـــــــــــــة "العنصـــــــــــــران اللـــــــذان تقــــــــوم عليهمـــــــا" "أثــــــــر اجتماعهمــــــا".

– المحميـة الطبيعيـة - بحريـة كانـت أم بريـة - يتوفـر لها عنصـران، أولهمــــــــا: أن تستقـل تكويناتهـا الطبيعيـة بخصائـص . ثانيهما : أن يكـون لها حيز جغرافـى يبـين تخومهـا ، ومـحدد تحديدًا قاطعًا .

لكل محمية طبيعية - بحرية كانت أم برية - عنصرين لايتصـور وجودها بتخلف أيهما، أولهما :- أن تكون تكويناتها الطبيعيـة مبلورة لخصائص متفردة تستقل بها ، ويكون لتميزها درجة من الأهمية تقتضى إخضاعها لتنظيم خاص يهيمن على أوضاعها، لضمان أن تظل مقوماتها نائية عما يهددها أو ينال من بقائها. ثانيهما : أن يكون نطاق امتدادها فى المكان معينًا تعيينًا قاطعًا ، باعتبار أن لكل محميـة - وبالضـرورة - حيزًا جغرافيًا يُبين تخومها، ويتعين أن تنحصـر داخل حدوده ، تلك الأفعال التى قيد المشرع ممارستها أو حظرها فيها. واجتماع العنصرين السابقين فى المحمية الطبيعيـة ، مؤداه: أن العدوان عليها أو مخالفة النظم السارية فى شأنها ، لايتصور أن يتم بأفعال تقع وراء حدودها الخارجية ، ولا بأفعال لاتخل بالأغراض المقصودة من إنشائهـا وحمايتها أيًا كان مكان ارتكابها ، ويعتبر فى حكـم الطائفـة الأولى من الأفعال ، تلك التى يتعذر التيقن مما إذا كان مرتكبهـا قد أتاها داخـل الحـدود الجغرافيـة للمحميـة الطبيعيـة أو خارج محيطها . وهو مايقع دومًا كلمـا جهّل المشرع بأبعادها التى يتعين على السفن والأشخاص التزامها توقيًا للوقوع فى حمأة التجريم.

[القضية رقم 20 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/1994 جـ 6 "دستورية" صـ358]

محميـــــــــــــات طبيعيـــــــــــــة "تعييـــــــــــــن حدودهـــــــــــــا" "إغفـــــــــــــال هـــــــــــــذا التعييـــــــــــــن: أثـــره".

– إعـلام المخاطبيـن ، إعلامًا كافيًا بحـدود المحميـة الطبيعيــة ، يصـون حقوقهم وحرياتهـم التى نص عليهـا الدستور ، وكفلتهـا قواعـد القانـون الدولى العـام- عدم نشـر الخرائط التى تحدد المحميـة الطبيعيـة التى عينهـا قرار رئيـس مجلس الـوزراء - أثـره: عـدم توافـر عناصـر التجريم.

إعلام المخاطبين بالقانون رقم 102 لسنة 1983 فى شأن المحميات الطبيعية إعلامًا كافيًا بحدود المحميات الطبيعية لضمان حقوقهم وحرياتهم التى نص عليها الدستور أو كفلتها قواعد القانون الدولى العام ، لايتأتى إلا من خلال نشرها فى الجريدة الرسمية التى تتحقق بها العلانية ، وكان قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه قد أحال فى شأن تعيين حدود المحميات الطبيعية التى عينها إلى خريطة تبين مواقعها ، إلا أنها لم تنشر، وظل خافيًا بذلك النطاق المكانى الذى تمتد إليه تلك المحميات على صعيد المياه البحرية ، وكان إتيان الأفعال التى أثمها قانون المحميات الطبيعية فى هذا النطــاق شرطًا لتجريمها - على ماسلف البيان - فإن القرار المطعون فيه إذ جَّهل بحدود المحميات الطبيعية التى يسرى عليها - والتى يعتبر تعيينها مفترضًا أوليًا لإعمال النصوص العقابية التى تضمنها القانون المنظم لتلك المحميات من خلال ترسيم الدائرة التى تعمل فيها - يكون مفتقرًا إلى خاصية اليقين التى تهيمن على التجريم ، ويخل كذلك بالحرية الشخصية من خلال القيود التى لا يجوز أن تنال من جوهرها.

[القضية رقم 20 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/1994 جـ 6 "دستورية" صـ358]

معاش

يراجـــــــــــــع: تأميـــــــــــــن اجتماعـــــــــــــى

تأميـــــــــــــن اجتماعـــــــــــــى - معـــــــــــــاش - دستـــــــــــــور .

– حرص الدستور على مد مظلة التأمين الاجتماعى إلى جميع المواطنين وفقاً للقانون - قوانين التأمين الاجتماعى المتعاقبة قررت الحق فى المعاش، ونظمت حالات استحقاقه وشروط اقتضائه - الحق فى المعاش متى توافر أصل استحقاقه فلا يجوز الانتقاص منه.

حرص الدستور فى المادة (17) منه على دعم التأمين الاجتماعى، حين ناط بالدولة مدَّ خدماتها فى هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم فى الحدود التى يبينها القانون، من خلال تقرير مايعينهم على مـواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أوشيخوختهم، وذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعى هى التى تكفل بمداها واقعًا أفضل يؤمن المواطن فى غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعى التى يقوم عليها المجتمع وفقًا لنص المادة السابعة من الدستور، ولازم ذلك أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ماهى ضرورة اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها فى مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم ، كما عهد الدستور بنص المادة (122) إلى المشرع بصوغ القواعد التى تتقرر بموجبها على خزانة الدولة، المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت والجهات التى تتولى تطبيقها، لتهيئة الظروف الأفضل التى تفى باحتياجات من تقررت لمصلحتهم، وتكفل مقوماتها الأساسية التى يتحررون بها من العوز، وينهضون معها بمسئولية حماية أسرهم والارتقاء بمعيشتها، بما مؤداه: أن التنظيم التشريعى للحقوق التى كفلها المشرع فى هذا النطاق، يكون مجافيًا أحكام الدستور منافيًا لمقاصده إذا تناول هذه الحقـوق بما يهدرها أويعـود بهـا إلى الوراء، وإذ صدرت - نفاذًا لذلك - قوانين التأمين الاجتماعى المتعاقبة مقررة الحق فى المعاش، مبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه، فإن لازم ذلك أن الحق فى المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقًا للقانون، فإنه ينهض التزامًا على الجهة التى تقرر عليها، بحيث إذا توافرت فى المؤمن عليه الشروط التى تطلبها القانون لاستحقاق المعاش استقر مركزه القانونى إزاء هذا المعاش بصفة نهائية، ولايجوز من بعد الانتقـاص منه، ذلك أن المساس به بعد اكتماله ليس إلا هدمًا لوجوده، وإحداثًا لمركز قانونى جديد يستقل عن المركز السابق الذى نشأ مستوفيًا لشرائطه بمايخل بالحقوق التى رتبها بإنكار موجباتها.

[القضية رقم 27 لسنة 8 قضائية " دستورية "بجلسة 4 /1 / 1992جـ5/1 "دستورية"صـ103]

[القضية رقم 1 لسنة 18 قضائية " دستورية " بجلسة 9 /9 /2000 جـ9 "دستورية" صـ721]

الحـــــــــــــق فـــــــــــــى المعـــــــــــــاش" "مصـــــــــــــادرة هـــــــــــــذا الحـــــــــــــق" .

– توافر شروط استحقاق المعاش وفقًا للقانون- أثره: امتناع التعديل فيها بعد نشوء الحق مستجمعاً لها ، وإلا كان ذلك هدما ً للحـق بعد تقريـره ، على خلاف أحكام الدستور.

لئن كان الدستور قد فوض السلطة التشريعية بالمادة (122) فى أن تقرر القواعد التى يتحدد الحق فى المعاش على ضوئهـا ، إلا أن الشروط التى يفرضها المشرع لقيام حق من الحقوق، تعتبر من عناصره ، بها ينهـض سويًا على قدميه ، ولايتصـور وجـوده بدونهـا ، ولا يكتمل كيانه فى غيبتها، ومن ثم لاتنعزل هذه الشروط عن الحق الذى تولد عنها، لأنها من مقوماته، ولايتم وجـوده إلا مرتبطًا بها ، بما مؤداه: امتناع التعديل فيها بعد نشوء الحق مستجمعًا لها ، وإلا كان ذلك نقضًا للحق بعد تقريره . وهو ماينحل إلى مصادرته على خلاف أحكام الدستور التى تبسط حمايتها على الحقوق الشخصية جميعها باعتبار أن لها قيمة مالية لايجوز الانتقاص منها.

[القضية رقم 34 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 20/6/1994 جـ6 "دستورية" صـ302

الحـــــــــــــق فـــــــــــــى المعـــــــــــــاش والحـــــــــــــق فـــــــــــــى الأجـــــــــــــر- اختـــــــــــــلاف كـــــــــــــل منهمـــــــــــــا عـــــــــــــن الآخـــــــــــــر .

– الحق فى المعاش لا يعتبر منافيًا للحق فى الأجر. جواز اجتماعهما لاختلافهما مصدرًا وسبباً.

الحق فى المعاش لايعتبر منافيًا للحق فى الأجور، وليس ثمة مايحول دون اجتماعهما باعتبارهما مختلفين مصـدرًا أو سببًا. ذلك أنه بينما يعتبر نـص القانون مصدرًا مباشرًا للحـق فى المعاش، فإن استحقاق الأجر مرده إلى رابطة العمل ذاتها - تنظيمية كانت أم تعاقدية - لترتبط بها وترتد إليها فى مصدرها المباشر. كذلك يعتبر المعاش مستحقًا عن مدد الخدمة السابقة التى أدى عنها المؤمن عليه حصته فى التأمين الاجتماعى، وفقًا للقواعد التى تقرر المعاش بموجبها، وتحدد مقداره على ضوئها، وذلك خلافًا للأجر الذى يستحقه العامل من الجهات التى يعمل بها، إذ تعتبر مقابلاً مشروعًا ولازمًا لعمله فيها، ولايعدو الحصول عليها أن يكون باعثًا دفعه إلى تقديم خدماته إليها، ليكون أداء هذا العمل سببًا لاستحقاقها.

[القضية رقم 3 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 4/2/1995 جـ6 "دستورية" صـ526]

الحـــــــــــــق فـــــــــــــى المعـــــــــــــاش " التـــــــــــــزام " الحقـــــــــــــوق التأمينيـــــــــــــة .

– الحـق فى المعاش إذا توافـر أصل استحقاقه ينهـض التزامًا على الجهـة التى تقرر عليها - جواز اجتماع الحقوق التى تكفلها أنظمة التأمين معًا كلما استجمع مستحقوها عناصر نشوئها .

الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق - هو إطلاقها مالم يقيدها الدستور بقيود معينة تبين تخوم الدائرة التى لايجوز أن يتدخل المشرع فيها، هادمًا لتلك الحقوق أو مؤثرًا فى محتواها بما ينال منها ، فلايكون تنظيم المشرع لحق ما سليمًا من زاوية دستورية إلا فيما وراء هذه الحدود ، فإن اقتحمها بدعوى تنظيمها انحل ذلك عدوانًا عليها ، ولئن كان الدستور - بنص المادة (122) منه - قد فوض السلطة التشريعية فى تقرير قواعد منح المعاش إلا أنه من المقرر - على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن الحق فى المعاش - إذا توافر أصل استحقاقه ، فإنه ينهض التزامًا على الجهة التى تقرر عليها، مترتبًا فى ذمتها بقوة القانـون. ولما كـان لكل من نظامى التأمين ( التأمين الاجتماعى والتأمين على المحامين ) قانونه الخاص ، فلاتختلط الحقوق الناشئة عنهما لتغاير مصدرها ، وتباين شرائط نشوئها ، وتفاوت مداها ، واختلاف الجهة التى تلتزم بأداء مايترتب فى ذمتها من الحقوق الناشئة عنهما لأصحابها ؛ الأمر الذى يسّوغ اجتماع الحقوق التى كفلاها معًا كلما استجمع مستحقوها عناصر نشوئها .

[القضية رقم 99 لسنة20 قضائية "دستورية " بجلسة 4 /12/ 1999جـ9 "دستورية" صـ409]

معـــــــــــــاش الأجـــــــــــــر المتغيـــــــــــــر "هدفـــــــــــــه " .

– الحق فى المعاش عن الأجر المتغير هدفه توفير معاش مناسب للمؤمـن عليه- استبعاد من انتهت خدمتهـم بالاستقالة من الحصول عليـه رغم توافـر شروط استحقاقه - اعتباره حرمانًا لهم من المزايا التأمينية التى كفلها لهم الدستور.

تقرر أصل الحق فى المعاش عن الأجر المتغير بمقتضى القانون رقم 47 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وبزيادة المعاشات، والذى جرى تعديله بعد ذلك بالقانون رقم 107 لسنة 1987، بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى، وكان ما استهدفه المشرع من ذلك القانون هو مد الحماية التأمينية لتشمـل أجر المؤمـن عليه بمختلف عناصـره، بغية توفير معاش مناسب للمؤمن عليه، مقارب لما كان يحصل عليه من أجر أثناء الخدمة، يفى باحتياجاته الضرورية عند إحالته إلى التقاعد. واستمرارًا لهذا النهج حرص المشرع على تقرير زيادة سنوية، تضاف إلى معاش الأجر المتغير ضمنها النص المطعون فيه، غير أنه اشترط للإفادة من تلك الزيادة أن يكون استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها فى المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى، قاصدًا بذلك تضييق نطاق تطبيق هذه النصوص، ومحدثًا تغييرًا جوهريًا فى عناصر الحق فى المعاش الذى نشأ مستجمعًا لها، بما يؤدى إلى استبعاد فئة من المؤمن عليهم، هم أولئك الذين لايندرجون ضمن الحالات التى عددها النص الطعين على سبيل الحصر، ومن بينهم من تم إحالتهم إلى المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة، رغم توافر شروط استحقاقهـم أصل المعاش عملاً بحكـم المادتين (18، 18 مكرراً) من قانون التأمين الاجتماعى، وسدادهم الاشتراكات المقررة قانوناً، شاملة العلاوات الخاصـة ، والتى تدخل ضمـن عناصر أجـر الاشتراك المتغير، بما يخل بالمركز القانونى لهذه الطائفـة المؤمـن عليهم، ويؤدى إلى حرمانهم من المزايا التأمينية التى كفلها لهم الدستور، ويتمخـض بالتالى عدوانًا على حقوقهم الشخصية التى سعى الدستور إلى صونها، وذلك بالمخالفة لنص المادتين (17، 122) من الدستور.

[القضيةرقم 26لسنة 25قضائية "دستورية "بجلسة11/12/2005جـ11/2"دستورية"صـ2108]

معـــــــــــــاش " الزيـــــــــــــادة فى معاش الأجر المتغيـــــــــــــر - ضوابطهـــــــــــــا ".

– تقرير المشرع انحسار الاستحقاق فى الزيادة فى معاش الأجر المتغير عن حالة انتهاء الخدمة بالاستقالة - تمييز تحكمى - مخالف للدستور.

استهـدف المشرع بتقريره الزيادة فى معاش الأجر المتغير-كما أوضحـت الأعمال التحضيرية للقانون - رعاية أصحاب المعاشات، وزيادة معاشاتهم بما يتناسب مع الزيادة فى الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومواكبة الزيادة فى الأجور، غير أنه بقصره الاستفادة من تلك الزيادة على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة، دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة -رغم كونهم جميعًا مؤمن عليهم قاموا بسداد الاشتراكات المقررة قانوناً، ويواجهون ذات الأعباء والتكاليف والالتزامات التى من أجلها سن المشرع النصوص الطعينة، وضمنها الزيادة فى معاش الأجر المتغيـر- فإن تلك النصوص تكون قد انطـوت على تمييز بين هاتين الفئتين يصادم الأغراض التى توخاها المشرع من تقريـر هذه الزيادة، ويجافيها، بما يحول دون ربطها منطقيًا بها، أو اعتبارهـا مدخـلاً إليهـا، الأمر الذى تضحـى معه هذه النصـوص غير مستندة إلى أسس موضوعية تبررها، ومتبنية تمييزًا تحكميًا بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور.

[القضية رقم 33لسنة 25قضائية "دستورية "بجلسة 12/6/2005جـ11/2"دستورية"صـ1871]

معوقون

معوقـــــــــــــون " المـــــــــــــادة( 7) مـــــــــــــن الدستـــــــــــــور " .

– قيام المجتمع على أساس من التضامن الاجتماعى يعنى وحدة الجماعة فى بنيانها، واتصال أفرادها وترابطهم - مؤدى ذلك : ضمان المشرع لبعض التدابير للمعوقين نزولاً على حكم الضرورة وليس تمييزًا منهيًا عنه .

مانص عليه الدستور فى المادة (7) من قيام المجتمع على أساس من التضامن الاجتماعى، يعنى وحدة الجماعة فى بنيانها، وتداخل مصالحها لاتصادمها، وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تزاحمها، واتصال أفرادها وترابطهـم ليكون بعضهـم لبعـض ظهيراً، فلا يتفرقَون بددًا أو يتناحرون طمعًا، أو يتنابذون بغياً، وهم بذلك شركاء فى مسئوليتهم قبلها، لايملكون التنصل منها أو التخلى عنها، وليس لفريق منهم بالتالى أن يتقدم على غيره انتهازاً، ولا أن ينال من الحقوق قدرًا منها يكون بها – عدوانًا - أكثر علواً. بل يتعين أن تتضافر جهودهم لتكون لهم الفرص ذاتها، التى تقيم لمجتمعاتهم بنيانها الحق، ولاتخل -فى الوقت ذاته - بتلك الحماية التى ينبغى أن يلوذ بها ضعفاؤهم، ليجدوا فى كنفها الأمن والاستقرار، بما مؤداه: أن تدابير اقتصادية واجتماعية وتشريعية، يتعين ضمانها فى شأن المعوقين، تأخذ واقعهم فى اعتبارها، ولاتنحى مشكلاتهم عن دائرة اهتمامها، بل توليها ماتستحق من الرعاية، لتقدم لهم عونًا يلتئم وأوضاعهم. وليس ذلك تمييزًا منهيًا عنـه دستورياً، بل هو نـزول على حكـم الضـرورة، وبقـدرها، فلا يغمطون حقًا .

[القضية رقم 8 لسنة 16 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /8 / 1995 جـ7 "دستورية" صـ139]

عوقـــــــــــــون " رعايتهـــــــــــــم دوليًـــــــــــــا "مدلولهـــــــــــــا .

بصورة كاملة قررته الوثائق الدوليـة ، ومنها إعلان الأمـم المتحـدة فى شأن حقوق المعوقين. الحقوق التى تضمنها لا إستثناء منها. ولا تمييز فى نطاقها - الدعوة إلى ضرورة تمكين المعوقين من فرص متكافئة فى الحصول على عمل منتج ومربح.

البين من التطور التاريخى لأوضاع المعوقين، وقواعد معاملتهم، أن كثيرًا من الوثائق الدولية منحتهم الرعاية التى يقتضيها إنماء قدراتهم، وأن جهودًا تبذل باطراد من أجل تشخيص عوارضهم فى مهدها، وقبل استفحال خطرها، ثم تقييمها للحد من آثارها ، وأن آراء عديدة تدعو الدول على تباين اتجاهاتها، لأن تنقل إلى مجتمعاتها، ومن خلال حملاتها الإعلامية بوجه خاص مايبصرها بأن المعوقين مواطنون ينبغى منحهم من الحقوق مايكون لازمًا لمواجهة ظروفهم الذاتية التى لايملكون دفعها، لتمهد بذلك للقبول بالتدابير التى تفرضها، وتُعِينهم بها على مواجهـة مسئولياتهم . وكان من بين تلك المواثيق، ذلك الإعلان الصادر فى 9/12/1975 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة برقم (3447) فى شأن حقوق المعوقين ، متوخيًا أن تعمل الدول - سواء من خلال تدابير فردية، أو عن طريق تضافر جهودها- من أجل إرساء مقاييس أكثر حزمًا للنهوض بأوضاع المعوقين، وتوكيد ضرورة استخدامهم بصورة كاملة، وتحقيق تقدمهم من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية، آخذة فى اعتبارها احتياجاتهم الخاصة، وضرورة تطوير ملكاتهم لإعدادهم لحياة أفضل، ولحفزهم على الاندماج فى مجتمعاتهم من خلال إسهامهم فى أكثر مناحى النشاط تنوعًا، ويؤكد هذا الاعلان، أن الحقوق المنصوص عليها فيه، لااستثناء منها . ولاتمييز فى نطاقها، يكون مرده إلى العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الآراء على اختلافها، أو الأصل الوطنى أو الاجتماعى، أو الثروة أو المولد، أو بناء على أى مركز آخر يتعلق بالمعوق أو بأسرته . ذلك أن المعوقين - ولعوار فى قدراتهم البدنية أو العقلية بسبب قصور خلقى أو غير خلقى - عاجزون بصفة كلية أو جزئية عن أن يؤمنوا بأنفسهـم مايكـون ضروريًا لحياتهم، سواء كأفـراد، أو على صعيـد مظاهر حياتهم الاجتماعيـة ، أو هما معًا. وكان منطقيًا بالتالى، أن يؤكد هذا الإعلان، أن للمعوقين حقوقًا ينبغى ضمانها، بوصفها أساسًا مشتركًا للتدابير الدولية والوطنية، يندرج تحتها حق المعوقين الأصيل فى صون كرامتهم الإنسانية، وحمايتهم من ألوان المعاملة المهينة أو التعسفية أو التمييزية، وكذلك من كل استغلال، ودون إخلال بتمتعهم بالحقوق الأساسيـة التى يمارسها غيرهم من المواطنين الذين يماثلونهم عمـراً، وهو مايعنى - وفى المقام الأول - حقهم فى حياة لائقة تكون طبيعية، وكاملة قدر الإمكان، أيًا كانت خصائص عوائقهم أو مناحى قصورهم، أو مصدرها أو درجة خطورتها . ولايجوز بحال - وعلى مانص عليه ذلك الإعلان - حرمان المعوقين من حقوقهم المدنية والسياسية، ولامن الرعاية الطبية والنفسية والوظيفية، ولا من التدابيرالتى تتوخى تمكينهم من الاعتماد ذاتيًا على أنفسهم، ولامن الحق فى تعليمهـم وتدريبهم وتأهيلهم مهنيًا بما يطور ملكاتهم وقدراتهم، مرتقيًا بها إلى ذراها، كافلاً دمجهم فى مجتمعاتهم . وهم يتمتعـون كذلك بالحق فى الأمن - اقتصاديًا واجتماعيًا - وفى الحصول على عمل مع ضمان استمراره، وبالحق فى مزاولة مهن منتجة ومجزية .

وحيث إن الجمعية العامة للأمم المتحدة - فى سعيها لدعم حقوق المعوقين فى فرص يتماثلون فيها مع غيرهم، وألا يكون نصيبهم منها مجحفًا فى مجال الرعاية الأشمل لظروفهم -ارتأت أن تعزز الإعلان المتقدم، بالقرار رقم (96/48) الصادر فى 20/12/1993، لتصوغ بمقتضاه مجموعة من القواعد التى تبين مُسْتَوياتها الفرص المتكافئة، التى ينبغى ضمانها للمعوقين، وبوجه خاص، لمواجهة أشكال من العوائق التى كشفتها التجربة العملية، وكان من شأنها تعميق قصور المعوقين عن تحمل كامل مسئولياتهم داخل مجتمعاتهم، من بينها جهلهم أو إهمالهم أو خوفهم، بل وأوهامهم وخرافاتهم . وتفصّل هذه القواعد، تلك الفرص التى أتاحتها للمعوقين، سواء كان عوارهم دائمًا أو عرضيًا، بدنيًا أو ذهنيًا، أو مرضًا عقليًا، أو ظرفًا طبياً، أو من العوارض التى تؤثر فى حواسهم ، وكان لازمًا بالتالى، أن يمتد هذا التكافؤ فى الفرص إلى ميادين متعددة، يندرج تحتها التعليم والأمن الاجتماعى والحياة العائلية وتكامل الشخصية، والعقيـدة، والاستخدام . بل إن القاعدة رقم (7) التى تضمنها هذا القرار، صريحة فى دعوتها الدول إلى أن يكون إيمانها بضرورة تمكين المعوقين من فرص متكافئـة - من أجل الحصول على أعمال منتجـة ومربحـة فى سوق العمل سواء فى المناطق الريفية أو الحضرية - واقعًا حيًا بما يحول دون عرقلة تشغيلهم ، أو إخضاعهم لأشكال التمييز التى قد يقيمها المشرع ضدهم، ليتم دمجهم إيجابيًا فى إطار الاستخدام المفتوح من خلال التدابير التى تتخذها، وبوجه خاص عن طريق تدريبهم مهنيـا، ومن خلال تحديد أعمال بذواتـها يتـولونها، أو احتجازها لهم .

[القضية رقم 8 لسنة 16 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /8 / 1995 جـ7 "دستورية" صـ139]

قـــــــــــــون " رعايتهـــــــــــــم دوليـــــــــــــًا " .

– القواعد التى تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة فى شأن المعوقين. إلزام الدول بها أدبيًا وسياسيًا - تبنى المشرع المصرى تلك القواعد لضمان قدر أكبر مـن فرص العمل للمعوقين.

القواعد التى تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وإن لم تكن لها قوة إلزامية تكفل التقيد بها، إلا أن النزول عليها لازال التزامًا أدبيًا وسياسيًا، وهى فوق هذا، تعبر عن اتجاه عام فيما بين الدول التى ارتضتها، يتمثل فى توافقها على تطبيقها، باعتبارها طريقًا قويمًا لدعم جهودها فى مجال الاستثمار الأعمق لطاقاتها البشرية.

وهذا الاتجاه، هو ماتقيدت به النصـوص المطعون فيها، إدراكًا منها بأن كل معـوق -وعلى ماجاء بالمذكرة الإيضاحية للقانـون رقم 49 لسنة 1982 بتعديل بعـض أحكام القانـون رقم 39 لسنة 1975- ينبغى أن ينال المساعدة والوقاية وفرص التأهيل الملائمة، التى يتمكن معها من الإسهام إلى أقصى حد مستطاع فى ميزات ومسئوليات الحياة الكاملة فى المجتمع الذى ينتمى إليه ، وبما يتمشى وإعادة بناء قطاع هام من الموارد البشرية، يكون نافعاً، ومستقـراً، مؤديا لدوره فى مجال التنمية، وكافلاً - من خلال تأهيل المعوقين - ضمان أكبر قدر من فرص العمل التى تناسبهم.

[القضية رقم 8 لسنة 16 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /8 / 1995 جـ7 "دستورية" صـ139]

معوقـــــــــــــون "وظائـــــــــــــف للمعوقيـــــــــــــن" .

– تخصيص عدد من الوظائف لا يزيد على 5 % من مجموع عدد العاملين بكل وحدة للمعوقين، عدم اعتباره تقريرًا لأولويتهم على من عداهم، وإنما استيفاء حصتهم إلى جانبهم ومعهم.

تقرير أولوية لبعض المواطنين على غيرهم فى مجال العمل، لايجوز إلا بناء على نص فى الدستور، إلا أن استخدام المعوقين داخل كل وحـدة من وحدات الجهـاز الإدارى للدولـة، أو الهيئات العامة، أو القطاع العام - من خلال تخصيص عدد من وظائفها لايزيد عن 5 % من مجموع عدد العاملين بكل وحدة - لايعتبر تقريرًا لأولويتهم على من عداهم - ذلك أن الأولوية فى مجال العمل - وأيًا كانت الأداة القانونية التى أنشأتهـا - تعنى فى المقام الأول، أن يتقدم أصحابها على غيرهم من العاملين، مستأثرين من دونهم بالوظائف الشاغرة، فلايلج أبوابها أحد ليزاحمهم فيها، أو يتقاسمها معهم، بل ينفردون بها، ويتصدرون شغلها، ليكـون احتكارهم لها واقعًا حيًا، معززًا بقوة القانون، ومتضمنًا استبعاد غيرهم من أن يطلبوا لأنفسهم نصيبًا منها، مادام أن من يتقدمونهم قانونًا، مابرحوا غير مستوفين لاحتياجاتهم الوظيفية بكاملها . ولاكذلك تخصيص حصة للمعوقين مقدارها 5 % من مجموع عدد العاملين بالوحدة الإنتاجية أو الخدمية، وفقًا لنص المادة العاشرة من القانون رقم 39 لسنـة 1975 بشأن تأهيل المعوقيـن، ذلك أن المعوقين وفقًا لحكمها، لايتقدمون على غيرهم لاستيفاء حصتهم هـذه - التى لايتحدد نطاقها إلا بنسبتها إلى مجموع العامليـن فى تلك الوحدة - وهو مايعنى أن لهم نصيبـًا فى مواقـع العمل الشاغرة لايستغرقها، ولاينحى من سواهم عنها، بل يطلبونها إلى جانبهم، ومعهم.

[القضية رقم 8 لسنة 16 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /8 / 1995 جـ7 "دستورية" صـ139]

معوقـــــــــــــون " تنظيـــــــــــــم أوضاعهـــــــــــــم : تخطـــــــــــــى العوائـــــــــــــق " تكافـــــــــــــؤ الفـــــــــــــرص .

– تنظيم أوضاع المعوقين - وطنيًا كان أم دوليًا – هدفه ضمان فرص يتخطون بها عوائقهم ضرورة كفالة تكافؤ فرص استخدامهم مع غيرهم - تأهيل المعوقين بتدريبهم على المهن والأعمال المختلفة لتمكينهم من النفاذ إلى حقهم فى العمل.

توخى تنظيم أوضاع المعاقين - وطنيًا كان أم دولياً- دومًا ضمان فرص يتخطون بها عوائقهم، ويتغلبون من خلالها على مصاعبهم، ليكون إسهامهم فى الحياة العامـة ممكنًا وفعالاً ومنتجًا . ذلك أن نواحى القصور التى تَعْرِض لهم، مردها إلى عاهاتهم، ومن شأنها أن تقيد من حركتهم، وأن تنال بقدر أو بآخر من ملكاتهم، فلا يكونون "واقعًا" متكافئين مع الأسوياء حتى بعـد تأهيلهم مهنيًا، لتبدو مشكلاتهم غائرة الأبعاد، لاتلائمها الحلول المبتسرة، بل تكون مجابهتها، نفاذًا إلى أعماقها، وتقريرًا لتدابير تكفل استقلالهم بشئونهم، وانصرافًا إلى مناهج علمية وعملية تتصل حلقاتها، وتتضافر مكوناتها، متخذة وجهة بذاتها، هى ضمان أن يكون المعوقون أكثر فائدة،وأصلب عوداً، وأوثق اتصالاً بأمتهم . وكان لازمًا وقد تعذر على المعوقين "عملاً" أن تتكافأ فرص استخدامهم مع غيرهم، أن يكون هذا التكافؤ مكفولاً "قانونًا" على ضوء احتياجاتهم الفعلية، وبوجه خاص فى مجال مزاولتهم لأعمال بعينها، أو الاستقرار فيها، مع موازنة متطلباتها بعوارضهم التى أعجزتهم منذ ميلادهم، أو بما يكون قد طرأ من أسبابها بعدئذ، وآل إلى نقص قدراتهم عضويًا أوعقليًا أوحسياً، لتتضاءل فرص اعتمادهم على أنفسهم .

حرص المشرع على تأهيل المعوقين بتدريبهم على المهن والأعمال المختلفة ليقربهم من بيئتهم، وليمكنهم من النفاذ إلى حقهم فى العمل، لايعتمدون فى ذلك على نوازع الخير عند الآخرين ، ولا على تسامحهم ، بل من خلال حمل هؤلاء على أن تكون الفرص التى يقدمونها للمعوقين مناسبة لاحتياجاتهم، مستجيبة لواقعهم، وأن يكون هدفها مواجهة آثار عجزهم، ومباشرة مسئولياتهم كأعضاء فى مجتمعاتهم، تَمْنَحهم عونها، وتُقِيلهم من عثراتهم وليس ذلك تمييزًا جائرًا منهيًا عنه دستوريًا.

[القضية رقم 8 لسنة 16 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /8 / 1995 جـ7 "دستورية" صـ139]

معوقـــــــــــــون - المـــــــــــــواد (10 ، 15 ، 16 ) مـــــــــــــن القانـــــــــــــون رقـــــــــــــم 39 لسنـــــــــــــة 1975.

– النص على منح المعوقين مزايا ترتبط بالأوضاع الاستثنائية لهم - اتفاقها فيما قررته مع العدالة الاجتماعية، وتحقيق علاقة منطقية بين الأغراض المشروعة التى توخاها والوسائل التى اتخذها.

أن النصوص المطعون فيها لاتفاضل بين المعوقين وغيرهم لتجعلهم أشد بأساً، أو أفضل موقعًا من سواهم، ولكنها تخولهم تلك الحقوق التى يقوم الدليل جليًا على عمق اتصالها بمتطلباتهم الخاصة، وارتباطها بأوضاعهم الاستثنائية، لتعيد إليها توازنًا اختل من خـلال عوارضهـم . وتلك هى العدالة الاجتماعية التى حرص الدستور على صونها لكل مواطن، توكيدًا لجدارته بالحياة اللائقة، وانطلاقًا من أن مكانة الوطن وقوته وهيبته، ينافيها الإخلال بقدر الفرد ودوره فى تشكيل بنيانه. يدعم ماتقـدم أن الأصل فى كل تنظيم تشريعى أن يكون منطويًا على تقسيـم أو تصنيف أو تمييز من خلال الأعباء التى يلقيهـا على البعـض، أو المزايا التى يمنحها لفئـة دون غيرها . ويتعين دومًا لضمان اتفاق هذا التنظيم مع الدستور، أن تتوافر علاقة منطقية بين الأغراض المشروعة، التى اعتنقها المشرع فى موضوع محدد وفاء بمصلحة عامة لها اعتبارها، والوسائل التى اتخذها طريقًا لبلوغها، فلاتنفصل النصوص القانونية التى نظم بها هذا الموضوع، عن أهدافهـا، بل يجب أن تعد مدخلاً إليها. بما مؤداه: أن المزايا التى منحها المشرع للمعوقين من خلال النصوص المطعون فيها لايمكن فصلها عن أوضاعهم، ولا عن الأغراض التى توخاها من خلال فرص العمل التى مكنهم منها .

[القضية رقم 8 لسنة 16 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /8 / 1995 جـ7 "دستورية" صـ139]

مرافعات

يراجـــــــــــــع: حجـــــــــــــز إدارى

وقـــــــــــــف الخصومـــــــــــــة "أنواعـــــــــــــه - وقـــــــــــــف بقـــــــــــــوة القانـــــــــــــون - تطبيـــــــــــــق".

– وقف الخصومة نظام إجرائى يعرفه قانون المرافعات فى أحوال معينة من مراحل سير الخصومة، ويتنوع ما بين وقـف وجوبى وآخر جوازى تقضـى به المحكمة، بما لها من سلطة تقديرية فى إدارة العدالة بما يحقق حسن سيرها.

وقف الخصومة نظام إجرائى يعرفه قانون المرافعات فى أحوال معينة من مراحل سير الخصومة، ويتنوع ما بين وقف وجوبى وآخر جوازى تقضى به المحكمة، بما لها من سلطة تقديرية فى إدارة العدالة بما يحقق حسن سيرها، ووقف الخصومة على هذا النحو هـو حالة تطرأ عليها تدخل بها فى حالة ركود تستبعد أى نشاط حتى ينتهى، وهو هنا وقف بقوة القانون يتحقق بمجرد توافر سـببه، ويترتب عليه أثـران هامـان. الأول : أن الخصومـة - رغم الوقـف - تعتـبر قائمـة، ولهذا فإن آثار المطالبة القضائية تظل كما هى ، وبصفة خاصة الآثار الإجرائية . الثانى: أن الخصومة - رغم قيامها - تعتبر راكدة، بمعنى أنه لا يجوز القيام بأى عمل من أى شخص، وإذا تم مثل هذا العمل فإنه يعتبر باطلاً، وإذا كانت هناك مواعيد إجرائية لم تبدأ فإنهـا لا تبدأ أثناء الوقف، وإذا كان الميعاد قد بدأ قبل الوقف ولم ينته، فإنه يقف ويستأنف سريانه بعد انتهاء الوقف .

[القضية رقم 231 لسنة 20قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/2004جـ 11/1"دستورية"صـ371]

وقـــــــــــــف تعليقـــــــــــــى "الهـــــــــــــدف منـــــــــــــه" .

– الوقف التعليقى أحد صور تدخل المشرع فى التنظيم الإجرائى للخصومة القضائية- الهدف منه: إطلاق مدة الوقف لحين صدور قضاء يحسم المسألة الأولية.

نظام الوقف التعليقى أحد صور تدخل المشرع فى التنظيم الإجرائى للخصومة القضائية، مستهدفًا بذلك تمكين القاضى من بحث كافة جوانب تلك الخصومة والمسائل المرتبطة بها، التى تخرج عن اختصاصه، ويتوقف على حسمها الفصل فى الخصومة الأصلية، وهو ما دعا المشرع إلى إطلاق مدة الوقف لحين صدور قضاء يحسم تلك المسألة الأولية، ذلك أن تأقيت تلك المدة، والفصل فى الدعوى الأصلية قبل صدور حكم فى المسألة الأولية، قد يؤدى إلى التضارب بين الحكمين، وعدم التوصل إلى حل منصف للخصومة القضائية، والذى يمثل الترضية القضائية التى يسعى إليها المتقاضى لمواجهة الإخـلال بالحقوق التى يدعيها .

[القضية رقم 242 لسنة 23قضائية "دستورية" بجلسة 4/4/2004جـ 11/1"دستورية"صـ610]

مرافق عامة

مرافـــــــــــــق عامـــــــــــــة - تنظيمهـــــــــــــا تشريعيــــــــًـــــا .

– تنظيم المرافـق العامـة يلزم أن يتم طبقًا للحـدود ووفقًا للضوابـط التى أرساها الدستور.

تنظيم النقابات باعتبارهـا من أشخاص القانون العـام، وإن كان يدخل فى اختصاص الدولـة – بوصفهـا قوامـة على المصالـح والمرافـق العامـة – إلا أن هـذا التنظيم يلزم أن يتـم طبقًا للحـدود، ووفقًا للضوابـط التى أرساها الدستور، ومن ذلك ما نصت عليه المـادة (56) مـن الدستـور.

[القضية رقم 47 لسنة 3 قضائية "دستورية" بجلسة 11/6/1983 جـ 2 "دستورية" صـ127]

مرافـــــــــــــق عامـــــــــــــة "أمـــــــــــــوال : إدارة".

– إدارة أموال المرافق العامة تغاير أوضاع الدومين الخاص وطرق تنظيمهـا - ضبط ماليتها وفق معايير جامدة تحـول دون مجاوزة تقديراتها ، أو استخداماتها فى غير الأغراض المرصودة عليها .

تتوخى المرافق العامة إشباع أغراض بذواتها تقتضيها خصائص نشاطها، التى تقدر معها الجهة التى أنشأتها - وسواء أكان تقديرها صائبًا أو مخطئًا- أن أشخاص القانون الخاص لا يقوون على مباشرة الأعمال التى تنهض بها، أو ينفرون منهـا، أو قد يديرونها وفق نظم لا تلائمهــا. ومن ثم تقرر هذه الجهة - وهى بالضرورة من أشخاص القانون العام- تنظيمها بما يكفل سريان نظام قانونى خاص عليها، سـواء فى شأن علاقتها بالعاملين فيهـا؛ أو على صعيد عقودهـا ؛ أو قواعد مسئوليتها أو طرق محاسبتها، أو الجهة القضائية التى تنفرد بالفصل فى منازعاتهـا، وكلما تعلق الأمر بأموال هذه المرافق، فإن إدارتها تغاير أوضـاع الدومين الخاص وطرق تنظيمهـا. ذلك أن ماليتهـا تضبطهـا معاييـر جامـدة تحـول دون مجـاوزة تقديراتهـا، أو استخدامهـا فى غير الأغراض المرصـودة عليها.

[القضية رقم 41 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/ 1998 جـ8 "دستورية" صـ1302]

مرفـــــــــــــق عـــــــــــــام "مصلحـــــــــــــة عامـــــــــــــة - وسائـــــــــــــل القانـــــــــــــون العـــــــــــــام".

– مفهوم المرفق العام يتحدد بطبيعة الأعمال التى يتولاها، وهى تلك التى تتصل بالمصلحة العامة - كفالة إشباعها من خلال وسائل القانون العام بواسطة أحد أشخاص القانون العام، أو يعهد بها إلى غيره .

يتحدد مفهوم المرفق العام، أصلاً بالنظر إلى طبيعة الأعمال التى يتولاها، سواء أكان الانتفاع بها حقًا للمواطنين فى مجموعهم أم كان مقصورًا على بعضهم. ويفترض وجود هذا المرفق، عددًا من العناصر، أرجحها أن الأعمال التى ينهض بها، ينبغى أن تتصل جميعها - من جهة غايتها - بالمصلحة العامة ؛ وأن يكون إشباعها مكفولاً أصلاً من خلال وسائـل القانـون العام ؛ ومقتضيًا تدخـلاً من أحـد أشخاص هـذا القانـون، سواء قام عليهـا ابتداءً، أو عهـد بها إلى غيره.

[القضية رقم 41 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/ 1998 جـ8 "دستورية" صـ1302]

مرفـــــــــــــق عـــــــــــــام "قضـــــــــــــاء مقـــــــــــــارن" .

– الأعمال غير المتصلة بالمصلحة العامة لا تعتبر مرفقًا عامًا - كذلك تلك التى تكون ربحيتها غرضًا مقصودًا .

يؤكد القضاء المقارن، إطراده على أن الأعمال التى تفقد اتصالها بالمصلحة العامة، وكذلك تلك التى تكون ربحيتها غرضًا مقصودًا أصلاً من مباشرتها، لا تعتبر مرفقًا عامًا، على تقدير أن هذه المرافق لاتباشر نشاطها أصلاً إلا من خلال خضوعها لقواعد القانون العام، وحتى عند من يقولون بأن هذا القانون ليس بالضرورة قانون هذه المرافق، وأن من الأفضل التركيز على لجوئها إلى وسائل القانون العام فيما تتولاه من الأعمـال، فإن إدارة أمـوال الدومين الخاص تظـل نائية بطبيعتها عن مفهوم المرفق العام، بالنظر إلى هذه الأموال مشبهة - فى خصائصهـا ونظامهـا القانونى- بالملكية الخاصـة، وأن إدارتها لاتتم أصلاً إلا بوسائل القانون الخاص التى تلائم أغراض استخدامهـا واستثمارهـا، وذلك مؤداه: أن المرفـق العـام لا يكون كذلك إلا بالنظـر إلى موضوع الأعمال التى يباشرها ؛ ومردودهـا ، ونظم إدارتها ، وأن مايعتبر معيارًا ماديًا لهذا المرفق إنما يتصل بطبيعـة الأعمـال التى يؤديهـا، ولايجـوز بالتالى أن تختلط بالجهـة التى تقوم على إدارتها، فقد تكـون شخصًا عامًا، أو يعهـد بها إلى أحد أشخاص القانون الخاص.

[القضية رقم 41 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/ 1998 جـ8 "دستورية" صـ1302]

مسئولية

مسئوليـــــــــــــة تقصيريـــــــــــــة - مسئوليـــــــــــــة جنائيـــــــــــــة - افتـــــــــــــراض الخطـــــــــــــأ .

– افتراض الخطأ فى المسئوليـة التقصيريـة أمر جائز ، بينما المسئوليـة الجنائيـة لا يجوز افتراضها.

المسئولية التقصيرية وفقًا لقواعد القانون المدنى - قوامها كل عمل غير مشروع ألحق ضررًا بالغير - هى التى يجوز افتراض الخطأ فى بعض صورها . ولاكذلك المسئولية الجنائية، التى لايجوز أن يكون الدليل عليها منتحلاً، ولاثبوتها مفترضًا.

[القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ 8 "دستورية" صـ286]

مسئوليـــــــــــــة تقصيريـــــــــــــة "مسئوليـــــــــــــة الشخـــــــــــــص الاعتبـــــــــــــارى" .

– المسئولية التقصيرية تقوم على الإخلال بالتزام قانونى واحد، هو الالتزام بعدم الإضرار بالغير- مؤدى ذلك جواز تحقق مسئولية الشخص الاعتبارى كما تتحقق به مسئولية الأفراد.

تقوم المسئولية التقصيرية على الإخلال بالتزام قانونى واحد، هو الالتزام بعدم الإضرار بالغير. والأصل فيها، أن كل من ارتكب فعلاً ضارًا سواء كان من آحاد الناس أو تابعًا لأحد الأشخاص الاعتبارية يلزم بتعويض من أصابه ضرر نتيجة فعله الضار، ومن ثم تتحقق مسئولية الشخص الاعتبارى على ذات النحو الذى تتحقق به مسئولية الأفراد، وقواعد المسئولية التقصيرية التى يطبقها القضاء العادى واحدة للفريقين.

[القضية رقم 51 لسنة 22قضائية "دستورية"بجلسة 11/5/2003 جـ 10"دستورية" صـ1055]

مسئوليـــــــــــــة مدنيـــــــــــــة - مسئوليـــــــــــــة جنائيـــــــــــــة " خطـــــــــــــأ مفتـــــــــــــرض " .

– المسئولية التقصيرية والمسئولية الجنائية جواز اجتماعهما متى كان الفعل ضارًا بالجماعة وبالفرد معًا- افتراض الخطأ جوازه فى المسئولية المدنية دون المسئولية الجنائية التى لاتقوم إلا بالدليل.

المسئولية المدنية هى التى لايقوم الخطأ فيها على إرادة إتيان الفعل والبصر بنتيجته أو توقعها . بل مناطها كل عمل غير مشروع يُلحق بأحد من الأغيار ضـررًا، سواء أكان هذا العمل عمدًا أم إهمالاً . ومن ثم كان التعويض الكامل جزاءها، وهو لا يكون كاملاً إلا إذا كان جابرًا لعناصر الضرر جميعها ماكان منها ماديًا أو معنويًا دون زيادة أو نقصان ؛ وكان هذا التعويض كذلك من الحقوق الشخصية التى يجوز النزول عنها ؛ وكان اجتمـاع المسئوليـة الجنائية والمدنية ممكنًا، إذا كان الفعـل الواحد مُرتبًا لهما معًا، بأن كان ضارًا بالجماعـة وبالفـرد فى آن واحد ؛ وكان تباعدهما كذلك متصورًا . إلا أن أظهر مايمايز بينهما، أن افتراض الخطأ وإن جاز فى المسئولية المدنية بالقدر وفى الحدود المنطقية التى يبينها المشرع، إلا أن المسئولية الجنائية لايقيمها إلا دليل يمتد لكل أركانها، ويُثْبتها .

[القضية رقم 72 لسنة 18 قضائية " دستورية " بجلسة 2 /8 / 1997جـ8 "دستورية" صـ749]

مصادرة

يراجـــــــــــــع : ملكيـــــــــــــة

مصـــــــــــــادرة - المـــــــــــــادة (36) مـــــــــــــن الدستـــــــــــــور .

– المصـادرة العامة للأمـوال عدم جوازها مطلقًا، والمصادرة الخاصة لا تكـون إلا بحكم قضائى.

أرسى المشرع الدستورى الأحكام الخاصة بالمصادرة، بما نص عليه فى المادة (36) من دستور سنة 1971 من أن "المصادرة العامة للأموال محظورة، ولا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى" فنهى بذلك نهيًا مطلقًا عن المصادرة العامة، وحدد الأداة التى تتم بها المصادرة الخاصة، وأوجب أن تكون حكمًا قضائيًا وليس قرارًا إدارياً، حرصًا منه على صون الملكية الخاصة من أن تصادر إلا بحكم قضائى، حتى تكفل إجراءات التقاضى وضماناته لصاحب الحق الدفاع عن حقه، وتنتفى بها مظنة العسف أو الافتئات عليه ، وتأكيدًا لمبدأ الفصل بين السلطات على أساس أن السلطة القضائية هى السلطة الأصلية التى ناط بها الدستور إقامة العدالة، بحيث تختص دون غيرها من السلطات بالأمر بالمصادرة .

[القضية رقم 28 لسنة 1 قضائية " دستورية " بجلسة 3/1/ 1981جـ1 "دستورية" صـ156]

[القضية رقم 17 لسنة 11قضائية " دستورية " بجلسة 6 /4 / 1991جـ4 "دستورية" صـ311]

مصـــــــــــــادرة - المصـــــــــــــادرة الخاصـــــــــــــة .

– المصـادرة الخاصـة فى جميـع صورهـا لا تكون إلا بحكـم قضائـى - تخويل وزيـر الاقتصاد أو من ينيبه أن يأمر بالمصادرة الإدارية للدستور .

حَظر نص المادة( 36) من الدستور المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى قد جاء مطلقًا غير مقيد، بعد أن عمد المشرع الدستورى سنة 1971 إلى حذف كلمة "عقوبة" التى كانت تسبق عبارة "المصادرة الخاصة" فى المادة( 57) من دستور سنة 1956، المقابلة للمادة( 36) من دستور سنة 1971، وذلك حتى يجرى النص على إطلاقه، ويعم حكمه ليشمل المصادرة الخاصة فى كافة صورها، فإن النص الذى يجيز لوزير الاقتصاد أو من ينيبه أن يأمر بالمصادرة إداريًا يكون مخالفًا للمادة (36) من الدستور.

[القضية رقم 23 لسنة 3 قضائية " دستورية " بجلسة 15 /5 / 1982جـ2 "دستورية" صـ40]

مصـــــــــــــادرة "إصـــــــــــــلاح زراعـــــــــــــى - استيـــــــــــــلاء " .

– الاستيلاء على ملكية الأراضى الزراعية الزائدة عن الحد الأقصى بغير مقابل - اعتبارها مصادرة خاصة لا تجوز إلا بحكم قضائى .

استيلاء الدولة على ملكية الأراضى الزراعية الزائدة على الحد الأقصى، الذى يقرره القانون للملكية الزراعية يتضمن نزعًا لهذه الملكية الخاصة بالنسبة للقدر الزائد جبرًا عن صاحبهـا، ومن ثم وجب أن يكون حرمانه من ملكه مقابل تعويض، وإلا كان استيلاء الدولة على أرضـه بغير مقابل مصادرة خاصة لها لاتجوز إلا بحكم قضائى وفقًا لحكم المادة (36) من الدستور.

[القضية رقم 3 لسنة 1 قضائية " دستورية " بجلسة 25 /6 / 1982 جـ 2 "دستورية" صـ155]

مصـــــــــــــادرة "قانـــــــــــــون الجمـــــــــــــارك - تصالـــــــــــــح - أثـــــــــــــره " .

الأثر الحتمى لكل صلـح ينعقد وفقًا لقانـون الجمـارك، هو مصـادرة البضائع المضبوطة - هذه المصـادرة لا تستنـد إلى إرادة أطـراف التصالح ، مخالفـة ذلك للدستـور.

لكل صلح ينعقد وفق الأحكام المنصوص عليهـا بالفقرة الثالثة من المادة (124 مكررًا ) من هذا القانون، أثرًا حتميًا يتمثل فى مصادرة البضائع المضبوطـة فى تلك الجرائم ، أما وسائل ومواد تهريبها، فإن مصادرتها لاتقع بقوة القانون، بل يَعُود إجراؤها إلى تقدير الجهة الإدارية المعنيـة، وهو مايفيد أن مصادرة البضائع التى جرى ضبطها على النحو المتقدم، لايستند إلى إرادة المتعاقدين اللذين تلاقيا على التصـالح فيما بينهما، بل تتم هذه المصـادرة بناء على نص فى القانون ، ويتعين بالتالى إنفاذ أثرها، ولوخلا عقد الصلح من النص عليها، بل ولو اسقطها هذا العقد لنزول الجهة الإدارية عنها، ذلك أن المشرع أوجبها بناءعلى قاعدة قانونية آمرة لايجوز الاتفاق على خلافها، كذلك فإن نص القانون هو الذى خول الجهة الإدارية المعنية، الخيار بين مصادرة وسائل النقل التى استخدمت فى تهريب البضائع المضبوطة، أو ردها إلى أصحابها، سواء تعلق الأمر بالمصادرة الوجوبية التى فرضها المشرع فى شأن هذه البضائع، أم بالمصادرة التى تجريها الجهة الإدارية بإرادتها فى شأن وسائل نقلها، فإن المصادرة فى الحالتين لاتقع بناء على حكم قضائى، وذلك خلافًا لنص المادة ( 36) من الدستور، ودون تقيد بالقاعدة العامة التى التزمها القانون الجمركى ذاته فى شأن التهريب، وبينتها المادة ( 122) منه، التى تنص على أن يحكم فى جميع الأحوال - وعلاوة على الجزاءين: الجنائى والمالى المقررين بها - بمصادرة البضائع موضوع التهريب، فإذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمتها . ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل والأدوات والمواد التى استعملت فى التهريب،وذلك فيما عدا السفن والطائرات، مالم تكن أعدت أو أجرت فعلاً لهذا الغرض .

[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 4 /5 / 1996 جـ7 "دستورية" صـ574]

مصـــــــــــــادرة "أمـــــــــــــوال أســـــــــــــرة محمـــــــــــــد علـــــــــــــى" " نطاقهـــــــــــــا " .

– إمتداد المصادرة التى قضى بها قرار مجلس قيادة الثورة إلى كل أموال المشمولين بها من أفراد أسرة محمد على ، لا يلتئم والأغراض التى توختها - اعتباره إخلالاً بالحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية كلما كان مصدرها مشروعًا .

امتداد المصادرة التى قضى بها قرار مجلس قيادة الثورة الصادر فى 8/11/1953 إلى كل أمـوال المشمولـين بها من أفراد أسـرة محمد على ، لا يلتئم والأغـراض التى توختهـا ، ولا يوفر كذلك نوع الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية كلما كان مصدرها مشروعًا ، ولأن الأموال موضوعها لا تتساقط فى الأعم من الأحوال على أصحابها دون جهد يبذل من جانبهم ، ولكنها الأعمال التى يباشرونها – سواء فى مجال تكوينها أو إنمائها - هى التى أنتجتها ، فلا يكون تجريدهم منها بغير حق إلا عدوانًا بئيسًا عليها .

والمصادرة التى يعنيها قرار مجلس قيادة الثورة ، لا شأن لها بأموال تملكها أشخاص لا ينتمون إلى أسرة محمد على ، أو يرتبطون بها، ولكن اكتسابها تم عن غير طريقها ، ويندرج تحتها تلك التى تلقوها عن آخرين قبل انضمامهم إلى أسرة محمد على، أيًا كان سند كسبهم لملكيتها ، وكذلك إذا كان مصدرهـا أعمالاً قانونية ارتبطوا بها بعد انضمامهم إليها ، ولم يكن لهذه الأسرة دخل بها، إن هذا المعنى يتأكد على ضـوء أمرين أولهما : أن قـرار مجلـس قيـادة الثورة الصادر فى 8/11/1953 ، لا يتوخى غير استرداد أموال وصفها بأنها من أموال الشعب من هذه الأسرة ، فلا تكون يدها عليها إلا غصبًا وانتهازًا من منظور هذا القرار ، وانتهائها على هذا النحو ، يحتم مصادرتها ضمانًا لنقل ملكيتها نهائيًا إلى الدولة التى تمثل مصالح مواطنيهـا . ثانيهما : أن رئيس مجلس الوزراء كان قد شكل - بمقتضى قراره رقم 906 لسنة 1977 - لجنة اختصها بإجـراء ما تراه لازمًا من أعمال التحقيق لتحديد مصـدر الأموال المصـادرة فصلاً فى تأتيها من أسرة محمد على أو من غيرها ، على أن تقـدم لرئيس مجلـس الوزراء - وبعد دراستها للحالات التى تقدم إليها - مقترحاتها فى شأن ما تراه لازمًا فى مجال تسويتها والتعويض عن الأضرار التى لابستها .

[القضية رقم 13 لسنة 10 قضائية " دستورية " بجلسة4/10 / 1997جـ8"دستورية" صـ906]

ملكية

يراجـــــــــــــع : حريـــــــــــــة التعاقـــــــــــــد - حراســـــــــــــة - عمـــــــــــــل

حـــــــــــــق الملكيـــــــــــــة "تنظيمـــــــــــــه".

– الملكيـة فى إطـار النظـم الوضعيـة التى تـزاوج بيـن الفرديـة وتدخل الدولـة - لم تعـد حقًا مطلقاً - جـواز تحميلهـا بالقيـود التى تتطلبهـا وظيفتهـا الاجتماعيـة.

الملكية - فى إطار النظـم الوضعيـة التى تزاوج بين الفرديـة وتدخل الدولة - لم تعـد حقًا مطلقاً، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى، وليس لها من الحماية ما يجاوز الانتفاع المشروع بعناصرها، ومن ثم ساغ تحميلها بالقيود التى تتطلبها وظيفتها الاجتماعية، وهى وظيفة لا يتحدد نطاقها من فراغ، ولا تفرض نفسها تحكماً، بل تمليها طبيعة الأموال محـل الملكية، والأغراض التى ينبغى رصدها عليها، محددة على ضوء واقع اجتماعـى معين، فى بيئة بذاتهـا، لها مقوماتها وتوجهاتها .

[القضية رقم 14لسنة 23قضائية "دستورية "بجلسة 4 /4 /2004جـ11/1"دستورية "صـ580]

"حـــــــــــــق الملكيـــــــــــــة - تنظيمـــــــــــــه - أداتـــــــــــــه " .

– تنظيـم الملكيـة الخاصـة لا يكـون إلا بقانـون.

كفل الدستور للملكية الخاصة حرمتها، ولم يجز المساس بها إلا استثناء، وكان تنظيمها لدعم وظيفتها الاجتماعية لا يجوز إلا بقانون يوازن به المشرع حقوق أصحابها بما يراه من المصالح أولى بالاعتبار.

[القضيةرقم 74لسنة 23قضائية "دستورية "بجلسة 15/1 /2006جـ11/2"دستورية"صـ2158]

الملكيـــــــــــــة الخاصـــــــــــــة "صونهـــــــــــــا" .

– حرص الدستور على صون الملكية الخاصة ، وكفل عـدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء . جواز تحميلها بالقيود التى تقتضيها وظيفتهـا الاجتماعية وغايتها خير الفرد والجماعة.

حرص الدستور على صون الملكية الخاصة، وكفل عدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء ، وفى الحدود وبالقيود التى أوردها ، باعتبار أنها فى الأصل ثمرة مترتبة على الجهد الخاص الذى بذله الفرد بكده وعرقه ، وبوصفها حافز كل شخص إلى الانطلاق والتقدم ، إذ يختص دون غيره بالأموال التى يملكها ، وتهيئة الانتفاع المفيد بها لتعود إليها ثمارها ، وكانت الأموال التى يرد عليها حق الملكية تعد كذلك من مصادر الثروة القومية التى لا يجوز التفريط فيها، أو استخدامها على وجه يعوق التنمية أو يعطل مصالح الجماعة ، وكانت الملكية فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة لم تعقد حقًا مطلقاً، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى، وإنما يجوز تحميلها بالقيود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وهى وظيفة يتحدد نطاقها ومرماها على ضوء طبيعة الأموال محل الملكية، والأغراض التى ينبغى توجيهها إليها، وبمراعاة الموازنة التى يجريها المشرع، ويرجح من خلالها ما يراه من المصالح أولى بالرعاية، وأجدر بالحماية على ضوء أحكام الدستور ، متى كان ذلك، تعين أن ينظم القانون أداء هذه الوظيفة مستهدياَ بوجه خاص بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة معينة من مراحل تطورها، وبمراعاة أن القيود التى تفرضها الوظيفة الاجتماعية على حق الملكية للحـد من إطلاقها، لا تعتبر مقصـودة لذاتهـا، بل غايتها خير الفرد والجماعة. ولقد كفل الدستور فى مادته الثانية والثلاثين حماية الملكية الخاصة التى لا تقوم فى جوهرها على الاستغلال، وهو يرد انحرافها كلما كان استخدامها متعارض مع الخير العام للشعب، ويؤكد دعمها بشرط قيامها على أداء الوظيفة الاجتماعية، التى يبين المشرع حدودها مراعيًا أن تعمل فى خدمة الاقتصاد القومى، وفى إطار خطة التنمية.

[القضية رقم 25لسنة 11قضائية "دستورية "بجلسة 27/5 / 1992جـ5/1"دستورية "صـ 364]

ملكيـــــــــــــة خاصـــــــــــــة "حمايتهـــــــــــــا - وظيفـــــــــــــة اجتماعيـــــــــــــة".

– كفل الدستور حماية الملكية الخاصة، لكل فرد وطنيًا كان أم أجنبيًا- عدم جواز المساس بها إلا استثناًء

كفل الدستور حماية الملكية الخاصة لكل فرد - وطنيًا كان أم أجنبيًا - فلم يجـز المساس بها إلا استثناءً، باعتبارها فى الأغلب الأعم من الحالات ثمرة جهد صاحبها، بذل فى سبيلهـا الوقت والعـرق والمال، وحرص على إنمائها وصونها، آملاً أن يتفيأ ثمارها، متطلعًا أن تكون ردءًا له وذويه فى يومه وغـده، ولذا كان خليقًا به أن يفـئ إلى الدستـور يلتمـس موئلاً من نقضهـا أو انتقاصهـا .

[القضيةرقم 150لسنة 22قضائية"دستورية "بجلسة14/12/ 2003جـ11/1"دستورية"صـ113]

حـــــــــــــق الملكيـــــــــــــة "حمايـــــــــــــة - صـــــــــــــون حرمتهـــــــــــــا - كســـــــــــــب الملكيـــــــــــــة".

– صون حق الملكية مؤداه: ألا تزول الملكية عن ذويها بالانقطاع عن استعمالها -إسقاط الملكية عن أصحابها عـدوان عليها - الملكية لا تزول عن الأموال محلهـا إلا إذا كسبها أغيار وفقًا للقانون.

حق الملكية - وباعتباره منصرفًا محلاً إلى الحقوق العينية والشخصية جميعها، وكذلك إلى حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية -نافذ فى مواجهة الكافة، ليختص صاحبها دون غيره بالأموال التى يملكها، وتهيئة الانتفاع المفيد بها، لتعود إليه ثمارهـا وملحقاتهـا ومنتجاتهـا ؛ وكان صون حرمتها مؤداه: ألا تزول الملكية عن ذويها بانقطاعهم عن استعمالها، ولا أن يجردها المشرع من لوازمها، أو يفصل عنها بعض الأجزاء التى تكونها، ولاأن ينال من أصلها، أو يعدل من طبيعتها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، ولاأن يتذرع بتنظيمها إلى حد هدم الشىء محلها، ذلك أن إسقاط الملكية عن أصحابها - سواء بطريق مباشر أو غير مباشر - عدوان عليها يناقض ماهو مقرر قانونًا من أن الملكية لاتزول عن الأموال محلها، إلا إذا كسبها أغيار وفقًا للقانون.

[القضية رقم 3 لسنة 18 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /1 /1997 جـ8 "دستورية " صـ268 ]

ملكيـــــــــــــة خاصـــــــــــــة "حمايتهـــــــــــــا : إيجـــــــــــــار " .

– الأموال بوجه عام ينبغى أن توفر لها من الحماية أسبابها التى تعينها على التنمية ، لتكون من روافدهـا ، فلا يتسلـط أغيار عليهـا إضرارًا بحقـوق الأخريـن - امتـداد عقـود الإيجـار بقـوة القانـون دون ضـرورة يحيـل الإنتفاع بالعين المؤجـرة إرثًا يعـدل انتزاعهـا من ذويهـا.

الحماية التى فرضها الدستور للملكية الخاصة، تمتد إلى كل أشكالها لتقيم توازنًا دقيقًا بين الحقوق المتفرعة عنها، والقيود التى يجوز فرضها عليها، فلا ترهق هذه القيود تلك الحقـوق لتنال من محتواها، أو تقلص دائرتها ، لتغدو الملكية فى واقعها شكلاً مجردًا من المضمون، وإطارًا رمزيًا لحقوق لاقيمة لها عملاً، فلا تخلص لصاحبها، ولايعود عليه مايرجوه منها إنصافاً، بل تثقلها تلك القيود لتنوء بهـا، مما يخرجها عن دورها كقاعدة للثروة القومية، التى لايجوز استنزافها من خلال فرض قيود عليها لاتقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وهو مايعنى أن الأموال بوجه عام ، ينبغى أن توفر لها من الحماية أسبابها التى تعينها على التنمية ، لتكون من روافدها ، فلا يتسلط أغيار عليها انتهازًا أو إضرارًا بحقوق الآخرين، متدثرين فى ذلك بعباءة القانون، ومن خلال طرق احتيالية ينحرفون بها عن مقاصده، وأكثر مايقع ذلك فى مجال الأعيان المؤجرة، التى تمتد عقودها بقوة القانون دون ماضرورة، وبذات شروطها عدا المدة والأجرة، مما يحيل الانتفاع بها إرثًا لغير من يملكونها، يتعاقبون عليها ، جيلاً بعد جيل، لتؤول حقوقهم فى شأنها إلى نوع من الحقوق العينية التى تخول أصحابها سلطة مباشرة على شئ معين ، وهو مايعدل انتزاع الأعيان المؤجرة من ذويها على وجه التأبيد .

[القضية رقم 4 لسنة 15 قضائية "دستورية "بجلسة 6 /7 /1996 جـ8 "دستورية " صـ39]

ملكيـــــــــــــة خاصـــــــــــــة "حمايتهـــــــــــــا - القيـــــــــــــود التى تفـــــــــــــرض عليهـــــــــــــا".

– الحمايـة التـى كفلها الدستـور للملكيـة الخاصـة تمتـد إلى كل أشكالها، وتقيـم توازنًا دقيقًا بين الحقـوق المتفـرعة عنهـا، والقيـود التى يجـوز فرضها عليهـا – عـدم جـواز تدخـل المشـرع بما ينـال منها بغير ضرورة تقتضيهـا وظيفتهـا الاجتماعيـة.

الحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة تمتد إلى كل أشكالها، وتقيم توازنًا دقيقًا بين الحقوق المتفرعة عنها، والقيود التى يجوز فرضها عليها، فلا ترهق هذه القيود تلك الحقوق بما ينال من محتواها أو يقلص من دائرتها، ولذا لم يجز الدستور المساس بالملكية إلا استثناءً، باعتبارها فى الأغلب الأعم من الحالات ثمرة جهد صاحبها، حرص على إنمائها وصونها، آملاً أن يتفيأ ثمارها، متطلعًا أن تكون ردءًا له وذويه فى يومه وغده، مهيمنًا عليها ليختص دون غيره بغلتها، ولذا كان لزامًا أن توفر الحماية بوجه عام للأموال بما يعينها على أداء دورها، ويكفل حصد نتاجها، ويقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاصها، فلم يعد جائزًا أن ينال المشرع من عناصرها ولا أن يغير من طبيعتها، أو يتدخل بتنظيم أوضاع أموال معينة على نحو يودى ببعض أجزائها، أو يقيد مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية، ويكون العـدوان عليها غصبًا أدخل إلى مصادرتها.

[القضية رقم 105لسنة 24 قضائية "دستورية "بجلسة 7/3/2004جـ11/1"دستورية" صـ485]

ملكيـــــــــــــة خاصـــــــــــــة "نطـــــــــــــاق حمايتهـــــــــــــا - امتدادهـــــــــــــا إلى الأمـــــــــــــوال جميعهـــــــــا".

– الحماية التى أظل بها الدستـور الملكية الخاصـة - امتدادها إلى الأموال جميعهـا دون تمييز بينها.

الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان، تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها، باعتبار أن المال هو الحـق ذو القيمـة الماليـة، سواء أكان هذا الحق شخصيًا أم عينياً، أم كان من حقوق الملكية الأدبية والفنية أو الصناعية.

[القضية رقم 9 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/9/1996 جـ 8 "دستورية" صـ87]

حـــــــــــق الملكيـــــــــــــة "طبيعتـــــــــــــه" جـــــــــــــواز كسب الملكيـــــة بالحيـــازة - م (968) مدنــــــــى.

– حق الملكية حق دائم - حق الغير فى كسـب الملكية بالحيازة إذا توافرت له الشروط التى استلزمها القانون، فتضحى ملكيته جديرة بالحماية.

لئن كانت الملكية حقًا دائمًا لا يسقط عن المالك، إلاَ أن من حق الغير كسب هذه الملكيـة إذا توافرت له الحيازة الصحيحة بالشرائط التى استلزمها القانون. ولما كانت الحيازة التى تصلح أساسًا لتملك العقار بالتقادم طبقًا لنص المادة (968) من القانون المدنى - هى السيطرة الفعلية على العقار، محل الحيازة، والاستحواذ عليه من خلال أعمال مادية ظاهرة تهدف إلى استعمال العقار بحسب طبيعته يأتيها الحائز ابتداءً أو انتقالاً من الغير، ويستبقيها ـ ولو كان مغتصبًا للحق موضوعها - مع اقتران ذلك بتوافر نيته بوضوح فى تملك ذلك العقار، واستمرار تلك الحيازة هادئة مدة خمس عشر سنة. وباستيفاء الحيازة ذلك فإنها تتمحض سببًا مباشرًا لنقل ملكية العقار إلى الحائز - متى تمسك بذلك - بأثر رجعى منذ تاريخ بدئها، ذلك أن الحيازة تحيل الأوضاع الفعلية التى استقـر أمرهـا بعـد أن امتـد زمنها من خلال التقـادم إلى حقائـق قانونيـة لا تتزعـزع بها الملكية بعد اكتمال الحـق فيها حماية للأوضـاع الظاهرة، وتضحـى الملكيـة الناشئة عن تلك الحيـازة ملكيـة كاملـة جديـرة بالحمايـة التى كفلهـا الدستـور بمقتضـى المادتين (32 و34) منه.

[القضية رقم 223لسنة 23 قضائية "دستورية " بجلسة 8/2/2004جـ11/1"دستورية"صـ274

ملكيـــــــــــــة خاصـــــــــــــة "حمايتهـــــــــــــا تمتـــــــــــــد إلى ما هـــــــــــــو مشـــــــروع من صــــــــــور كسبهـــــــا".

– الحمايـة التى يكفلهـا الدستـور للملكيـة الخاصـة امتدادهـا لكافـة صـور كسبهـا التى تعد سببًا لتلقيهـا أو لإنتقالها من يد أصحابهـا إلى الآخرين.

الحماية التى يكفلهـا الدستور للملكية الخاصـة - وبوصفهـا إحدى القيـم الجوهرية التى يرعاها - لا تقتصر على ما هو قائم فعلاً من مصادرها التى استقام بها الحق فى الملكية صحيحًا وفق أحكام الدستور، ولكنها تمتد بداهة إلى ما هو مشروع من صور كسبها التى تعد سببًا لتلقيها أو لانتقالها من يد أصحابها إلى آخرين، فلا يكون تقييد دائرتها جائزاً، فالأموال التى يملكها الفرد، وكذلك ما يؤول إلى أغيار من عناصرها، هى التى قصد الدستـور إلى صونهـا، ولم يجز المساس بها إلا استثناءً، وبمراعاة الوسائل القانونية السليمة التى تقارن حق إنشائها وتغيير سندها، وينبغى بالتالى النظر إلى الحماية التى تشملها بما يقيمها، وفق مفاهيم الحرية التى يمارسها الأفراد تعبيرًا عن ذواتهم، وتوكـيدًا لحـدود مسـئوليتهم عن صور نشاطهم على اختلافها، فلا يكـون صون الملكيـة إلا ضمانًا ذاتيًا لأصحابها، يرد عن ملكيتهـم كل عـدوان ينال من عناصرها .

[القضية رقم 51لسنة 24قضائية "دستورية " بجلسة 8/5/2005جـ11/1 "دستورية"صـ1775]

ملكيـــــــــــــة خاصـــــــــــــة " حمايتهـــــــــــــا - وظيفتهـــــــــــــا الاجتماعيـــــــــــــة - استيلاء نهائــى" .

– الاستيلاء نهائيًا على أموال بذواتها لا يصـون حرمتها، ولو ظل سنـد ملكيتها بيد أصحابها.

الحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة فى إطار وظيفتها الاجتماعية، تفترض ألا ترهق القيود التى يفرضها المشرع عليها جوهر بنيانها، وألا يكون من شأنها تعطيل الانتفاع بها بما يفقدها علة وجودهـا، وينحدر بالحمايـة المقررة لها إلى مادون مستوياتهـا الموضوعيـة ؛ وكان الاستيلاء نهائيًا على أموال بذواتها لايصون حرمتها، ولو ظل سند ملكيتهـا بيد أصحابها.

[القضية رقم 5 لسنة 18 قضائية "دستورية "بجلسة 1/ 2/ 1997جـ8 "دستورية " صـ310 ]

ملكيـــــــــــــة خاصـــــــــــــة - استيـــــــــــــلاء - الدولـــــــــــــة القانونيـــــــــــــة - مفهومهـــــــــــــا .

– الدولة القانونية - تقيدها فى كل تصرفاتها وأعمالها بقواعد قانونية تعلو عليها. مؤداه: ألا يكون الاستيلاء على الأموال مؤبدًا حتى مع قيام الضرورة التى تسوغ مباشرتها ابتداءً.

الدولة القانونية - على ضوء أحكام المواد (1 و3 و4 و65 ) من الدستور - هى التى تتقيد فى كل تصرفاتها وأعمالها بقواعد قانونية تعلـو عليهـا، فلايستقيم نشاطهـا بمجاوزتهـا ؛ وكان خضوعها للقانون على هذا النحـو، يقتضيهـا ألا يكون الاستيلاء على أموال بذواتها منتهيًا إلى رصدها نهائيًا على أغراض محددة ربطها المشرع بها ولاتزايلها، فلاتعود لأصحابها أبدًا، ولايكون اختيارهم لفرص استغلالها ممكنًا، مما يقوض دعائمها ؛ وكان تأبيد الاستيلاء على الأموال التى تعلق بها، ينتزعها عملاً ويفقدها مقوماتها ؛ وكانت سلطة الاستيلاء هذه - حتى مع قيام الضرورة الملجئة التى تسوغ مباشرتها ابتداء - لايجوز أن يستطيل زمنها بما يجعلها قيدًا دائمًا على الملكية مُحَوِّر بنيانها، فإن القول بأن لمباشرتها أسبابًا تقتضيها الوظيفة الاجتماعية للملكية، لايكون صائبًا.

[القضية رقم 108 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/9/1997 جـ 8 "دستورية" صـ824]

حـــــــــــــق الملكيـــــــــــــة "الحمايـــــــــــــة المقـــــــــــــررة لـــــــــــــه" نطاقهـــــــــــــا .

– الحماية المقررة لحق الملكية، إنصرافها إلى جميع السلطات التى يخولها هذا الحق لصاحبه من الانتفاع والاستغلال والتصرف.

إن الحماية الدستورية المقررة لحق الملكية تنصرف إلى جميع السلطات التى يخولها هذا الحق لصاحبه، وطالما كان حق الملكية حقًا جامعًا مانعًا فإن لصاحبه الانتفاع بالمال المملوك واستغلاله والتصرف فيه، وليست هذه المكنات إلا للمالك ما لم يخول شخص آخر- قانونًا أو اتفاقًا - إحدى أو كل هذه السلطات.

[القضيةرقم 16لسنة 22 قضائية "دستورية "بجلسة 7/5/2006جـ11/2"دستورية"صـ 2502]

ملكيـــــــــــــة زراعيـــــــــــــة "تعييـــــــــــــن الحـــــــــــــد الأقصـــــــــــــى لهـــــــــــــا ".

– الحد الأقصى لملكية الأراضى الزراعية منوط بالمشرع العادى دون قيد أو شرط - مؤدى ذلك: خضوع النص التشريعى للرقابة الدستورية دون الميثاق.

إن تحديد الملكية الزراعية هو الوسيلة التى إتخذتها الدولة لتحقيق المبدأ الثانى من مبادئ الثورة وهو القضاء على الإقطاع ، ومن أجل هذا قد استقر هذا المبدأ فى جميع الدساتير التى صدرت بعد قيام الثورة ، وأولها دستور سنة 1956، إذ نصت المادة (12) منه على أن " يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية بما لا يسمح بقيام الإقطاع " ورددت هذا النص المادة (37) من دستور سنة 1964، كما رددته المادة (17) من الدستور الحالى - وظاهر من هذه النصوص أن الدستور قد ناط بالشارع العادى تعيين الحد الأقصى للملكية الزراعية، دون أن يقيده فى ذلك بأى قيد أو شرط، سواء فى تعيين الحد الأقصى لهذه الملكية أو فى توقيت هذا التعيين - أما تحديد الميثاق لفترة ثمانى سنوات من تاريخ صدوره لتعديل الحد الأقصى للملكية الزراعية، بأن تكون مائة فدان للأسرة ، وخمسين فدانًا للفرد، على أن يتم التصرف فيما زاد عن ذلك قبل إنقضاء هذه الفترة - هذا التحديد ليس من شأنه أن يغل يد الشارع من إعمال التفويض الذى تضمنه نص المادة (17) من دستور سنة 1964 دون قيد أو شرط، ذلك لأن هذا النص هو الواجب إعماله فى هذا الصدد فى مجال رقابة دستورية القوانين دون نص الميثاق.

[القضية رقم 9 لسنة 4 قضائية "دستورية " بجلسة 5 / 4/ 1975 جـ1 "عليا" صـ258]

حـــــــــــق الملكيــــــــــة "تنظيــــــــــــم الحقــــــــــوق - سلطــــــــــــة تقديريـــــــــــــة - ملكيـــــــــــة - عــدوان".

– السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق ، لايجوز أن يمتد هذا التنظيم إلى ما يعد أخذًا للملكية من أصحابها.

السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق، لازمها أن يفاضل بين بدائل متعددة مرجحًا من بينها مايراه أكفل لتحقيـق المصالح المشروعـة التى قصـد إلى حمايتهـا ، إلا أن الحدود التى يبلغها هذا التنظيـم لايجوز بحال أن ينفلت مداهـا إلى مايعد أخذًا للملكية من أصحابها، سواء من خلال العدوان عليها بما يفقدها قيمتها، أو عن طريق اقتحامهـا ماديًا، بل إن اقتـلاع المـزايا التى تنتجهـا، أو تهميشهـا، مـؤداه: سيطـرة آخرين فعلاً عليهـا، أو تعطيل بعض جوانبها.

[القضية رقم 3 لسنة 18 قضائية "دستورية "بجلسة 4 / 1/ 1997جـ8 "دستورية " صـ268 ]

ملكيـــــــــــــة خاصـــــــــــــة "وظيفتهـــــــــــــا الإجتماعيـــــــــــــة - شريعـــــــــــــة إسلاميـــــــــــــة".

– كفل الدستور حماية الملكية الخاصة التى لا تقوم على الاستغلال - قيامها على أداء الوظيفة الاجتماعية التى تعمل فى خدمة الاقتصاد القومى ، عدم مخالفة مبادئ الشريعة الاسلامية، الملكية ليست حقًا خالصًا لصاحبها لولى الأمر تنظيمها بما يحقق المقاصد الشرعية.

كفل الدستور فى مادته الثانية والثلاثين حماية الملكية الخاصة التى لا تقـوم فى جوهرها على الاستغلال ، وهو يرد انحرافها كلما كان استخدامها متعارضًا مع الخير العام للشعب ، ويؤكد دعمها بشرط قيامها على أداء الوظيفة الاجتماعية، التى يبين المشرع حدودها مراعيًا أن تعمل فى خدمة الاقتصاد القومى وفى إطار خطة التنمية، ولا مخالفة فى ذلك كله لمبادئ الشريعة الإسلامية أو الأسس التى تقوم عليها ، إذ الأصل أن الأموال جميعها مضافة إلى الله تعالى، فهو الذى خلقها وإليه تعود ، وقد عهد إلى عباده عمارة الأرض وهم مسئولون عما فى أيديهم من الأموال باعتبارهم مستخلفين فيها، لقوله سبحانه وتعالى "وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ" ، ولم تعد الملكية بالتالى مجرد حق خالص لصاحبها، ولا هى مزية فى ذاتها تتحرر بموجبهـا من القيـود ، وإنما تتقيد بما لولى الأمر من سلطة فى مجال تنظيمها بما يحقق المقاصد الشرعية فى نطاقها ، وهى مقاصد ينافيها أن يكون إنفاق الأموال أو إدارتها متخذًا وجهة تناقض مصلحة الجماعة أو تخل بمصلحة الغير الأولى بالاعتبار ، ومن ثم جاز لولى الأمر رد الضرر البين الفاحش، واختيار أهون الشرين - إذا تزاحما فى مجال مباشرة المالك لسلطاته – لدفع أعظمهما . كذلك فإن العمل على دفع الضرر قدر الإمكان هو مما ينعقد لولى الأمر، بشرط ألا يزال الضرر بمثله ، ولا يسوغ بالتالى لمن اختص بمال معين بسبب سبق يده إليه أن يقوم على استخدامه متشحًا بنزعة أنانية، قوامها الغلو فى الفردية ، وإنما ينبغى أن يكون لحق الملكيـة إطار محدد تتـوازن فيه المصالـح ولا تتناقض ، ذلك أن الملكية خلافة ، وهى باعتبارها كذلك ، تؤول إلى وظيفة اجتماعية، تعكس بالقيود التى تفرضهـا على الملكيـة ، الحدود المشروعة لممارسة سلطاتهـا ، وهى حدود لا يجوز تجاوزها لأن المروق منها يخرج الملكية عن وضعها ، ويحسر الحماية المقررة لها .

[القضية رقم 36 لسنة 9 قضائية "دستورية "بجلسة 14/3 / 1992جـ5/1"دستورية "صـ 244]

ملكيـــــــــــــة خاصـــــــــــــة - التنظيـــــــــــــم التشريعـــــــــــــى لحـــــــــــــق الملكيـــــــــــــة .

– التنظيم التشريعى لحق الملكية وجوب أن يكون موافقًا للقيم التى اعتنقها الدستور غير مناقض لمحتواها، وإلا كان مصادمًا للدستور.

إن الدستور القائـم - بما قـرره فى المادة (4) بعد تعديلهـا اعتبارًا من 22 مـن مايو سنة 1980 ، وبما نص عليه فى المواد (23 ، 32 ، 34 ) - اتخذ من الحماية الفعالة لحق الملكية موطئًا للتطور فى مناحية المختلفة ، ومن تقريب الفوارق بين الدخول سبيلاً إلى العدالة الاجتماعية ، ومن العدالة فى توزيع الأعباء والتكاليف العامة مدخلاً إلى إنفاذ مبدأ المساواة أمام القانون فى جانب هام من أوجهه المختلفة ، ومن مساندة الكسب المشروع وحمايته، والتمكين من آفاقه ، طريقًا إلى إنماء الحوافز الفردية، وتوسعة لفرص الاستثمار وضمانًا للحد من مخاطره ، ومن بناء الاقتصاد القومى وفقًا لخطة تنمية شاملة ركيزة لزيادة الدخل القومى، وفرص العمل، ولضمان حد أدنى للأجور وحد أعلى لها يحقق تقاربًا فى الفوارق بينها ، وتلك جميعها قيم اعتنقها الدستور القائم، وأكدها بعد تعديله ، ومن ثم تعين أن يكون التنظيم التشريعى لحق الملكية موافقًا لها غير مناقض لمحتواها، وإلا كان مصادمًا للدستور.

[القضية رقم 65 لسنة 4قضائية "دستورية "بجلسة 16 /5/ 1992جـ5/1"دستورية " صـ 307

حـــــــــــــق الملكيـــــــــــــة - "منفعـــــــــــــة عامـــــــــــــة - تعويـــــــــــــض" .

– الملكية لا تنزع عن أصحابها إلا لمنفعة عامة - التعويض عن حرمان صاحبها من مزاياها يتعين أن يكون مكفولاً وجابرًا للأضرار الناشئة عن تعطيل الانتفاع بها .

لئن جاز القول بأن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية يفاضل المشرع من خلالها بين بدائل متعددة مرجحًا من بينها مايراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التى قصد إلى حمايتها، إلا أن الحدود التى يبلغها هذا التنظيم لايجوز بحال أن تجاوز - بمداها - متطلباتها المنطقية، وإلا تعين القول بانطوائها على مايعد "أخذاً" للملكية من أصحابها، ولايجوز بالتالى العدوان على الملكية بما يعتبر إقتحامًا ماديًا لها، أيًا كانت المدة التى يمتد إليها غصبها، ولا اقتلاع المزايا التى تنتجها أو ترتبط بمقوماتها ، بل إن إنكار هذه المزايا عمن يملكون، يعدل - فى الآثار التى يرتبها - الاستيلاء على ملكهم فعلاً ، ذلك أن المشرع حين يجرد الملكية من ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها، فإنه يحيلها عدماً، ولو بقيت لأصحابها السيطرة الفعلية على الأموال محلها ، ولايفترض عندئذ أن المشرع يعيد تنظيم الملكية فى إطار وظيفتها الاجتماعية، ترتيبا لأوضاع إقتصادية تتصل بمصالح قومية، ذلك أن الملكية الخاصة التى لاتقوم على الإستغلال، ولاتناقض طرق استخدامها الخير العام لجموع المواطنين، يجب حمايتها على ماتقضى به المادة (32) من الدستور، لتظهر الملكية ومصادرتها على طرفى نقيض، باعتبار أن وجودها وانعدامها لايمكن أن يتلاقيا فى آن واحد، ولأن الملكية لاتنزع عن أصحابها إلا لمنفعة عامة، ومقابل تعويض وفقًا للقانون، وهو مانص عليه الدستـور فى المادة (34) التى قرنهـا بنـص المادة (35) التى تقضى بأن التأميم لايجوز إلا لإعتبار متعلق بالصالح العام، وبقانون ومقابل تعويض ، بما مؤداه: حظر تقييد الملكية فيما يجاوز نطاق وظيفتها الاجتماعية، وأن التعويض عن حرمان صاحبها من مزاياها، يتعين أن يكون مكفولاً وجابرًا للأضرار الناشئة عن تعطيل الانتفاع بها.

[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /5 / 1996جـ7 "دستورية " صـ 574]

حـــــــــــــق الملكيـــــــــــــة " الخاصيـــــــــــــة التـــــــــــــى يتميـــــــــــــز بهـــــــــــــا " .

– حق الملكية يتميز عن غيره من الحقوق العينية و الشخصية ، بأنه يعتبر حقًا دائمًا، و خروج الشىء من حيازة مالكه لا ينفى تمتعه بالحق فى حمايته ورده إليه، دون التقيد بزمن معين، إلا إذا آل الحق فيه إلى غيره وفقًا للقانون .

الأصل فى دعوى الاستحقاق ، أنه ليس لها أجل محدد تزول بإنقضائه ، وذلك بناء على مالحق الملكية من خاصية تميزه عن غيره من الحقوق الشخصية، وكذلك عن غيره من الحقوق العينية الأصلية منها أو التبعية . وتتمثل هذه الخاصية فى أن الملكية وحدها هى التى تعتبر حقًا دائماً، وتقتضى طبيعتها ألا يزول هذا الحق بعدم الاستعمال، ذلك إنه أيًا كانت المدة التى يخرج فيها الشئ من حيازة مالكه، فإنه لايفقد ملكيته بالتقاعس عن استعمالها، بل يظل من حقه أن يقيم دعواه لطلبها مهما طال الزمن عليها، إلا إذا كسبها غيره وفقًا للقانون، بما مؤداه: أن حق الملكية باق لايزول ما بقى الشئ المملوك . ومن ثم لاتسقط الدعوى التى تحميه بانقضاء زمن معين، سواءً كان محل الملكية منقولاً أو عقارًا. ولئن نص القانـون المدنى على أن المنقـول يصبح لا مالك له إذا تخلى عنه مالكه بقصد النزول عن ملكيته، إلا أن هذا التخلى لايفيد أن حق الملكية فى المنقول من الحقوق الموقوتة، بل يظل حق الملكية فى المنقول حقًا دائمًا إلى أن ينزل عنه صاحبه، ولا يعتبر النزول عن الحق توقيتًا لحق الملكية فى المنقول.

[القضية رقم 130 لسنة 5 قضائية "دستورية "بجلسة 6 /2/ 1993جـ5/2"دستورية "صـ 173]

حـــــــــــــق الملكيـــــــــــــة " الدعـــــــــــــوى التـــــــــــــى تحميـــــــــــــه ".

– حق الملكية والدعوى التى تحميه ، عدم سقوطها بالتقادم.

إذ كان من المقرر أن حق الملكية يظل باقيًا مابقى الشئ محلها، منقولاً كان أم عقارًا ، فإن حق الملكية ذاته يكون غير قابل للسقوط بالتقادم، ولا يتصور بالتالى أن تسقط بالتقادم الدعوى التى تقام لطلبه، إذ كان من المقرر أن حق الملكية يظل باقيًا ما بقى الشئ محلها، منقولاً كان أم عقارًا ، فإن حق الملكية ذاته يكون غير قابل للسقوط بالتقادم ، ولا يتصور بالتالى أن تسقط بالتقادم الدعوى التى تقام لطلبه.

[القضية رقم 130 لسنة 5 قضائية "دستورية "بجلسة 6/ 2/ 1993جـ5/2"دستورية "صـ 173]

ملكيـــــــــــــة خاصـــــــــــــة - تقييـــــــــــــدها - وظيفتهـــــــــــــا الاجتماعيـــــــــــــة .

– كل قيد على الملكيـة ينافى وظيفتها الاجتماعية ويستحيل رده إليها يكـون مخالفًا للدستور.

لئن كان الدستور قد نص فى المادة (34) ، على أن الملكية الخاصة التى يصونها، هى تلك التى تتسم بنأيها عن الاستغلال وعدم انحرافها، وبتوافقها فى طرق استخدامها مع الخير العام للشعب، إلا أن هذين الشرطين لاينفصلان عن الوظيفة الاجتماعية للملكية ، بل يندرجان تحتها، ويعتبران من عناصرها. ويتعين بالتالى ردهما إليها، لينظم القانون أداء هذه الوظيفة بما لايجاوز متطلباتها ، وهو مايعنى أن كل قيد على الملكية ينافى وظيفتها تلك ، بحيث يستحيل رده إليها ، أو اعتباره متعلقًا بها ، إنما يكون مخالفًا للدستور ، وعاطلاً بالتالى عن كل أثر.

[القضية رقم 4 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 6/7/1996 جـ 8 "دستورية" صـ39]

مهن

يراجـــــــــــــع : عمـــــــــــــل

مهنـــــــــــــة " شـــــــــــــروط مزاولتهـــــــــــــا " .

– الشروط التى يفرضها المشرع لمزاولة مهنة بذاتها، وجوب أن تكون لازمة لأداء المهام التى تقوم عليها، وإلا كان تقريرها إنحرافًا عن مضمونها الحق.

الشروط التى يتطلبها المشرع لمزاولة حرفة أو مهنة بذاتها، لايجوز تقريرها بعيدًا عن متطلبات ممارستها، بل يتعين أن ترتبط عقلاً بها، وأن يكون فرضها لازمًا لأداء المهام التى تقوم عليها، كامنًا فيها، ملتئمًا مع طبيعتها، منبئًا عن صدق اتصالها بأوضاعها، وإلا كان تقرير هذه الشروط انحرافًا عن مضمونها الحق، والتواءً بمقاصدها، وإرهاقًا لبيئة العمل ذاتها، وما ينبغى أن يهيمن عليها من القيم التى تعلو بقدر العمل، ولاتخل بطبيعة الشروط التى يقتضيها، وبوجه خاص كلما دل تطبيقها على مناهضتها لتكافؤ الفرص، أو تمييزها فى التعامل دون مقتض بين المتزاحمين على العمل، أو إنكارها لحقهم فى الأمن - اجتماعيًا أو اقتصاديًا - أو إضرارها بالظروف الأفضل لضمان حريتهم وكرامتهم، أو عداونها على الحق فى تدريبهم مهنيًا.

[القضية رقم 38 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 18 /5 / 1996جـ7 "دستورية" صـ637]

[القضية رقم 86 لسنة 18 قضائية "دستورية " بجلسة 6 /12/ 1997جـ8 "دستورية"صـ992]

مهـــــــــــــن حـــــــــــــرة " شـــــــــــــرط الســـــــــــــن - تمييـــــــــــــز " .

– المهن الحرة التى تقتضى مزاولتها جهدًا عقليًا يتعين أن يكون النفاذ إليها متاحًا دون التقيد بغير الشروط الموضوعية التى تؤهل لممارستها - شرط السن اعتباره مصادمًا لها دخيلاً عليها مالم يكن متصلاً بطبيعتها لازمًا عقلاً لممارستها.

لئن جاز القول بأن تقدم العمر يحمل فى ثناياه مخاطر صحية لايستهان بها، ولايمكن التنبؤ بزمن طروئها، ولابحدتها ومتاعبها ومضاعفاتها، إلا أن المهن الحرة التى تقتضى مزاولتها جهدًا عقليًا، يتعين أن يكون النفاذ إليها متاحًا لمن يطرقون أبوابها، لا يتقيدون فى ذلك بغير الشروط الموضوعية التى تؤهل لممارستها، والتى ينافيها شرط السن باعتباره مصادمًا لها، دخيلاً عليها . وهو مايعنى أن الشروط التى يتطلبهـا المشرع للقيـد فى الجداول التى تنظـم الاشتغـال بالمهن الحرة - ومن بينها شرط السن - يتعين لإقرار مشروعيتها، أن يقوم الدليل على اتصالها بطبيعة هذه المهن ذاتها، ومايكون لازمًا عقلاً لممارستها، مرتبطًا بجوهر خصائصها.

ولقد صار أمرًا مقضيًا أن الأمم على اختلافها تفقد كثيرًا من مصادر الثروة اللازمة لتقدمها، إذا أعيق عمالها - بناء على سنهـم - من النفاذ إلى الأعمـال التى لازالوا قادرين على النهوض بها، والتى يتكافأون فى إنجازها، أو يمتازون فى أدائها عمن يمارسونها فعلاً، ليفقد المبعدون عنها فرص عملهم، وليكون التمييز بين هؤلاء وهؤلاء مصادمًا للدستور، وهو مايفيد أن شرط السن فى نطاق الأعمال الحرة، كثيرًا مايكون مؤشرًا واهيًا على القدرة على ممارستها.

[القضية رقم 38 لسنة 17 قضائية "دستورية " بجلسة 18/5 / 1996جـ7 "دستورية" صـ637]

موارد مالية

مـــــــــــــوارد ماليـــــــــــــة " تخصيـــــــــــــص " شروطـــــــــــــه .

– للدولة تحويل بعض مواردها المالية إلى جهة بعينها، شريطـة أن تكون هـذه الجهـة وثيقة الاتصال بمصـالح المواطنين فى مجموعهـم .وأن يكون الدعـم مطلوبًا لتحقيق أهدافها .

أغراض التمويل تعتبر قيدًا على السلطة الضرائبية يقارنها ولا يفارقها، وحدا من الناحية الدستورية على ضوابط إنفاق المال العام، ولايعنى ماتقدم أن الدولة لاتستطيع تحويل بعض مواردها إلى الجهة التى تراها لتعينها بها على النهوض بمسئولياتها وتطوير نشاطها، بل يجـوز ذلك بشرطين :-

أولهما: أن تكون الأغراض التى تقوم عليها هذه الجهة وفقًا لقانون إنشائها، وثيقة الاتصال بمصالح المواطنين فى مجموعهم، أولها آثارها على قطاع عريض من بينهم، مما يجعل دورها فى الشئون التى تعنيهم حيوياً.

ثانيهما: أن يكون دعمها ماليًا مطلوبًا لتحقيق أهدافها، على أن يتم ذلك - لاعن طريق الضريبة التى تفرضها السلطة التشريعية ابتداء لصالحها لتعود إليها مباشرة غلتها - بل من خلال رصد مايكفيها بقانون الموازنة العامة، وفقًا للقواعد التى نص عليها الدستور، وفى إطار الأسس الموضوعية التى يتحدد مقدار هذا الدعم على ضوئها .

[القضية رقم 86 لسنة 17قضائية "دستورية "بجلسة 7 /2 / 1998جـ8 "دستورية" صـ1135]

مـــــــــــــوارد ماليـــــــــــــة " تحصيلهـــــــــــــا وانفاقهـــــــــــــا " .

– ربط الموارد فى جملتها بمصارفها تفصيلاً، وإحكام الرقابة عليها التزام دستورى يقيد السلطة التشريعية.

أموال الدولة بكل مكوناتها ، وكذلك ضوابط إنفاقها يهيئان معًا المتطلبات اللازمة لنهوض السلطة التنفيذية بمسئولياتها، ولئن ذهب البعض إلى أن تحصيل هذه الأموال وإنفاقها وجهان لعملة واحدة ، إلا أن من الصحيح أن هاتين العمليتين منفصلتان ، ولكل منهما أسـسها وبواعثها ، وإن كان إنفاق المال العام وفق ضوابط صارمة ، يعد شرطًا لاًزما لضمان عدم تبديده أو توجيهه لغير الأغراض التى رصد عليها . بما مؤداه: أن ربط الموارد فى جملتها ، بمصارفها تفصيلاً ، وإحكام الرقابة عليها، يعد التزامًا دستوريًا يقيد السلطة التشريعية ، فلا يجوز لها أن تناقض فحواه بعمل من جانبها، إذ هو جوهر اختصاصها فى مجال ضبطها لمالية الدولة ، وإرساء قواعدها وفقًا للدستور.

[القضية رقم 19لسنة 5 قضائية " دستورية " بجلسة 8 /4 / 1995 جـ6 "دستورية" صـ609]

موارد مائية

حمايـــــــــــــة مجـــــــــــــرى النيـــــــــــــل والمجــــــــــــارى المائيـــــــــــــة من التلـــــــــــــوث - مدلولهـــــــــــــا .

– حظر إلقاء المخلفات - بكافة حالاتها - أو صرفهـا فى مجارى المياه. الاستثـناء لا يكون إلا بترخيص خاص وفق ضوابط ومعايير لكل حالة على حدة.

خصائص التنمية - بكل معطياتها وأدواتها وعناصرها من الموارد البشرية - هى التى أدركها المشرع بالقانون رقم 48 لسنة 1982 فى شأن حماية مجرى النيل والمجارى المائية من التلوث ، وهى كذلك التى رعتها لائحته التنفيذية ، ذلك أن المشرع توخى بنص المادة الثانية من القانون ، تقرير مبدأ عام، مؤداه: حظر إلقاء المخلفات الصلبة أو الغازية أو السائلة ، أو صرفها فى مجارى المياه على كامل أطوالها، ويندرج تحتها مسطحاتها من المياه العذبة، كنهر النيل وفرعيه والأخوار والترع بكل أنواعها، والخزانات الجوفية على امتداد جمهورية مصر العربية ، وكذلك مسطحاتها غير العذبة كبحيراتها وبركها ومصارفها بجميع درجاتها . وسواء كانت هذه المخلفات قد تأتت من عقار ، أو من أحد المحال التجارية ، أو الصناعية أو السياحية ، أو من عمليات الصرف الصحى أو غيرها ، فلا استثناء من حظر إلقائها أو صرفها فى مجارى المياه ، إلا أن يكون ذلك بناء على ترخيص يصدر فى الأحوال ، ووفق الضوابط والمعايير التى يحددها وزير الرى بناء على اقتراح وزير الصحة . وينبغى دومًا أن يكون الترخيص متضمنًا تحديدًا للمعايير والمواصفات الخاصة بكل حالة على حدة .

[القضية رقم 34 لسنة 15 قضائية " دستورية " بجلسة 2/3 / 1996جـ7 "دستورية" صـ520]

مـــــــــــــوارد مائيـــــــــــــة " صونهـــــــــــــا " .

– صون الموارد المائية من ملوثاتها يعتبر فرضًا أوليًا لكل عمل يتوخى التنمية .

التطور الإيجابى للتنمية ، لايتحقق بمجرد توافر الموارد الطبيعية على اختلافها، بل يتعين أن تقترن وفرتها بالاستثمار الأفضل لعناصرها . وإذا كان الماء أغلى هذه الموارد، وأكثرها نفعًا باعتباره نبض الحياة وقوامها ، فلا يجوز أن يُبدد إسرافًا ، فإن الحفاظ عليه قابلاً للاستخدام فى كل الأغراض التى يقبلها ، يغدو واجبًا وطنيًا ، وبوجه خاص فى كبرى مصادره ممثلاً فى النيل والترع المنتشرة فى مصر ، ليس لإحياء الأرض وحدها أو إنمائها ، بل ضمانًا للحد الأدنى من الشروط الصحية للمواطنين جميعًا ، وارتكانًا لوسائل علمية تؤمن للمياه نوعيتها ، وتطرح الصور الجديدة لاستخداماتها لتعم فائدتها . وإذا كان تراكم الثروة يقتضى جهدًا وعقلاً واعيًا ، فإن صون الموارد المائية من ملوثاتهـا، يعتبر مفترضًا أوليًا لكل عمل يتوخى التنمية الأشمل والأعمق. بيد أن اتجاهًا لتلويثها بدا أول الأمر محدودًا ، ثم تزايد حـدة بمـرور الزمـن ، وصار بالتالى محفوفًا بمخاطر لايستهان بها، تنال من المصالح الحيوية لأجيال متعاقبة بتهديدها لأهم مصادر وجودها ، وعلى الأخص مع تراجع الوعى القومى ، وإيثار بعض الأفراد لمصالحهـم، وتقديمها على ماسواها. وقد كان للصناعة كذلك مخرجاتها من المواد العضوية الضارة التى تتعاظم تركيزاتها أحيانًا ليكون تسربها إلى المياه وكائناتها الحية ، هادمًا لخصائصها ، وكان لغيرها من الأماكن مخلفاتها أيضًا السائلة منها والصلبة والغازية، التى تزايد حجمها وخطرها تبعًا لتطور العمران تطورًا كبيرًا ومفاجئًا ، بل وعشوائيًا فى معظم الأحيان . واقترن ذلك بإهمال التقيد بالضوابط والمعايير التى تجعل صرفها فى تلك الموارد المائية على اختلافها مأمونًا أو على الأقل محدود الأثر، وكذلك بقصـور التدابير اللازمـة لرصد مصـادر تلوثها والسيطـرة عليهـا أو بمكافحتها بعدوقوعها .

[القضية رقم 34 لسنة 15 قضائية " دستورية " بجلسة 2/3 / 1996جـ7 "دستورية"صـ520]

ميثاق

الميثـــــــــــــاق - الهـــــــــــــدف منـــــــــــــه .

– الهدف من الميثاق هو توجيه أجهزة الدولة والشارع إلى المبادئ والمثل والقيم التى تصلح لبناء المجتمع – بيان ذلك.

صيغة الميثاق واضحة الدلالة على أنه يستهدف توجيه أجهزة الدولة القائمة على شئونها ، كما يستهدف توجيه الشارع إلى المبادئ والمثل والقيم التى تصلح أساسًا لبناء المجتمع ، كما يستمد منها أحكام الدستور والتشريعات، ولقد دعا الميثاق إلى تقنين كثير من هذه المبادئ فى صلب الدستور ، واستجاب الشارع لهذه الدعوة منذ أول دستور صدر بعد إعلان الميثـاق، وهو الإعلان الدستورى بشأن التنظيم السياسى لسلطات الدولة العليا، الصادر فى 27 من سبتمبر سنة 1962 ، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا الإعلان تأييدًا للمعنى المتقـدم ذكره، أن الميثاق حرص فى فصوله المختلفة وعلى الأخص، فى فصله الخامس عن الديموقراطية السليمة، على أن يضع للديموقراطية ضماناتها الأكيدة، وفى مقدمتها جماعية القيادة وانتقالاً بذلك كله من مجال المبادئ إلى مجال التنفيذ ؛ فقد كان لابد من إيجاد المؤسسات الجماعية التى يستند إليها نظام الحكم فى الجمهورية العربية المتحدة، وتأسيسًا على هذا فقد كان لابد من إضافة مواد جديدة إلى دستور الحكم المؤقت، لإعطاء هذه التنظيمات المستمدة من مبادئ الميثاق الذى ارتضـاه الشعـب قـوة الدستـور ، وبعد انقضاء عامين من صدور الإعلان الدستورى المشار إليـه، صـدر دستور سنـة 1964 ، وقد أفصـح الشـارع فى مقدمـة هذا الدستور عن تقديره للميثاق، فاعتبره دليلاً فكريًا إذ يقول " وتأكيدًا للميثاق الذى أقـره مؤتمر القوى الشعبية ... ليكون دليلاً فكريًا يقود خطى المستقبل فاستطاع بذلك أن يغنى الفكر الثورى بتجربة العمل ليعيد وضع هذا الفكر فى خدمة الاندفاع المستمر والمتواصل نحو تحقيـق الأهداف العظمى للنضال الشعبى" .

[القضية رقم 13 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 5/4/1975 جـ1 "عليا" صـ292]

الميثـــــــــــــاق - ر قابـــــــــــــة دستوريـــــــــــــة القوانيـــــــــــــن .

– الميثاق وثيقـة سياسيـة عليا، ليس دستـورًا ولا قانوناً. عـدم خضوعـه للرقابة الدستورية.

نهجت مصر فى رقابة دستورية القوانين النهج الذى اتبعته الدول التى أخذت بهذا النظام، سواء تولت هذه الرقابة محكمة دستورية خاصة، أم تولتها المحاكم العادية عندما يثار أمامها دفع بعدم دستورية قانون يطلب أحد الخصوم تطبيقه على وقائع الدعوى ، وتلك الدول ذات دساتير جامدة ( مكتوبة ) تسهل المقابلة بين نصوصها والنصوص القانونية المطعون فيها، لكشف مواطن المخالفات الدستورية فيها .

ولقد كان الميثاق بين يدى الشارع عند سن قانون المحكمة العليا، وقانون الإجراءات والرسوم أمامها، فلم يقحمه فى مجال رقابة دستورية القوانيـن تقديرًا منه للميثاق كوثيقـة سياسيـة عليا تتضمـن مبادئ عامة ونظريات فلسفيـة، أقرهـا المؤتمر القومـى للقـوى الشعبيـة، لتكون دليلاً للعمل الوطنـى يقود خطـى المستقبـل، فهو توجيه للشارع الدستورى وللشـارع العادى على السواء ، ولكنه ليس دستورًا ولا قانونًا ولن يكون كذلك إلا إذا صيغت مبادئـه فى نصـوص تشريعية محـددة منضبطـة تنقل هذه المبادئ من مجال النظـر والفكـر إلى مجـال العمـل والتنفيـذ .

[القضية رقم 13 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 5/4/1975 جـ1 "عليا" صـ292]

الميثـــــــــــــاق "قوتـــــــــــــه الملزمـــــــــــــة " دستـــــــــــــور - قانـــــــــــــون .

– المبادئ التى تضمنها الميثاق . عدم اكتسابها قوة دستورية ملزمة إلا بتقنينها فى نصوص دستورية.

الميثاق وثيقة عبرت فيها ثورة 23 من يوليـه سنة 1952 عن مبادئهـا، وأهدافهـا، وخطتها الشاملة لتحقيق هذه المبادئ والأهداف - وهو لا يخرج عن كونه دليلاً فكريًا يقود خطى الشعب إلى المستقبل، حسبما أفصحت عن ذلك مقدمة دستور سنة 1964 - ومن ثم يتعين لإعطاء ما تضمنه الميثاق من مبادئ قوة الدستور أن نقنـن هذه المبادئ فى نصوص دستورية تكون هى المرجع عند الفصل فى دستورية القوانين - يؤيد هذا النظـر أن الشارع عندما أراد أن يجعل لمبدأ جماعيـة القيادة الذى تضمنه الميثاق قـوة دستورية ملزمـة أصـدر فى 27 من سبتمبر سنة 1962 إعلانًا دستوريًا بشأن التنظيـم السياسى لسلطات الدولة، مضيفًا مواد جديدة إلى الدستور المؤقت ، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لذلك الإعلان - أنه بعد صدور الميثاق أصبح للنضال الوطنى للشعب دليل عمل واضح كامل، مستمد من خلاصة التجربة الوطنية، ومن خلاصة الأمل الوطنى معًا وأنه أصبـح محتمًا أن تتلاءم جميع أوضاع العمل الوطنى فى كل مجالاته مع مبادئ الميثاق وأحكامـه وروحه المستلهمـة من روح الشعب وإرادته، وأن الميثاق قد حرص فى أصوله المختلفة أن يضع للديموقراطية ضماناتهـا الأكيـدة، وفى مقدمتها جماعية القيادة وأنه انتقالاً بذلك كله من مجال المبادئ إلى مجـال التنفيذ، كان لابد من إيجاد المؤسسـات الجماعية، التى يستند إليها نظام الحكم ، ( وتأسيسًا على هذا فلقد كان لابد من إضافة مواد جديـدة إلى دستـور الحكم المؤقت ... لإعطاء هذه التنظيمات المستمدة من مبـادئ الميثـاق الذى ارتضـاه الشعب قوة الدستور، وذلك حتى يتم وضـع الدستور النهائـى للجمهوريـة العربيـة المتحـدة ) .

[القضية رقم 9 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 5/4/1975 جـ1 "عليا" صـ258]

ميراث

ميـــــــــــــراث " تركـــــــــــــة " .

– أيلولة الأموال التى يخلفها المتوفى إلى ورثته جبرًا بحكم خلافتهم لمورثهم فيها .

المقـرر فى الميراث، أن الأمـوال التى يخلفهـا المتوفـى إنما تـؤول جبرًا إلى ورثتـه، بحكـم خلافتهـم لمورثهـم فيهـا. ومن ثم لا يكـون لإرادتهم شـأن فى تملكها، بل تدخل فى ملكهـم جبرًا عنهـم وعن مورثهـم، وبافتراض أنهم امتداد لوجوده، وأنهم عاونوه حيًا على جمعها وتكوينها وحمايتها.

[القضية رقم 16 لسنة 19 قضائية "دستورية "بجلسة 6 / 6 / 1998جـ8 "دستورية"صـ1340]

أحكـــــــــــــام المواريـــــــــــــث "نطاقهـــــــــــــا - شريعـــــــــــــة إسلاميـــــــــــــة ".

– أحكام الشريعة الإسلامية التى تعين الورثة وتحدد أنصباءهم - قطعية الثبوت والدلالة - سريانها فى شأن المصريين جميعًا ولو كانوا غير مسلمين - اعتبارها مرجعًا نهائيًا فى كل ما يتصل بقواعد التوريث.

أحكام الشريعة الإسلامية هى التى تعين الورثة وتحدد أنصباءهم ، وتبين قواعد انتقال ملكيتها إليهم ، وكانت هذه الأحكام جميعها قطعية الثبوت والدلالة ، فلا يجوز تحويرها، أو الاتفاق على خلافها ، بل يعتبر مضمونها ساريًا فى شأن المصريين جميعًا ، ولو كانوا غير مسلمين ، بل ولو اتفقوا جميعًا على تطبيق قانون ملتهم ، وكان ماتقدم مؤداه: أن الشريعة الإسلامية تعتبر مرجعًا نهائيًا فى كل مايتصل بقواعد التوريث، ومن بينها ماإذا كان الشخص يعتبر وارثًا أم غير وارث، ونطاق الحقوق المالية التى يجوز توزيعها بين الورثة، ونصيب كل منهم فيها، إذ يقوم الورثة مقام مورثهم فى هذه الحقوق، ويحلون محله فى مجموعها، وبمراعاة أن توزيعها شرعًا لايجعلها لواحد من بينهم يستأثر بها دون سواه، ولايخول مورثهم سلطة عليها فيما يجاوز ثلثها، ليوفر بثلثيها حماية للأقربين، وليكون مال الأسرة بين آحادها بما يوثق العلائق بينهم و لايوهنها، وتلك حدود الله تعالى التى حتم التقيد بها، فلايتعداها أحد بمجاوزتها، وفى ذلك يقول تعالى حملاً على إعمال قواعد المواريث وفقًا لمضمونها " يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ".

[القضية رقم 28 لسنة 15 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /12 / 1998 جـ9"دستورية"صـ89]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #37  
قديم 22 / 04 / 2012, 00 : 09 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ن )

نزع ملكية

 نزع الملكية للمنفعة العامة "حراسة - أيلولة الأموال إلى الدولة " .

– أيلولـة أمـوال وممتلكـات من خضعـوا للحراسـة إلى ملكية الدولة لا تعد من قبيـل نزع الملكيـة للمنفعـة العامـة.

أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة طبقًا للمادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964، لا تُعد من قبيل نزع الملكية للمنفعة العامة الذى لا يرد إلا على عقارات معينة بذاتها ، فى حين شملت الأيلولة إلى ملكية الدولة أموال وممتلكات من فرضت عليهم الحراسة بما فيها من منقولات، ولم تتبع فى شأنها الإجراءات التى نصت عليها القوانين المنظمة لنزع الملكية والتى يترتب على عدم مراعاتها اعتبار الإجراء غصبًا لا يُعتد به ولا ينقل الملكية إلى الدولة.

[القضية رقم 5 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 16/5/1981 جـ1 "دستورية" صـ195]

 نزع الملكية للمنفعة العامة "شروطها" .

– ناط الدستور بالمشرع تنظيم نزع الملكية للمنفعة العامة، تقيد المشرع بشرطين: ألا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة، وأن يكون ذلك مقابل تعويض.

تنص المادة (34) من دستور سنة 1971 على أن "الملكية الخاصة مصونة...ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقًا للقانون" ، ومؤدى هذا النص أن الدستور قد شرط لنزع الملك الخاص جبرًا عن صاحبه شرطين أساسيين أولهما: ألا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة، وثانيهما: أن يكون ذلك لقاء تعويض، ثم جاءت عبارة " وفقًا للقانون" لتنسحب على ما سبقها من عبارات، ولتدل على أن الدستور قد ناط بالسلطة التشريعية تنظيم إجراءات تقرير المنفعة العامة ونزع الملكيـة وتقرير أسـاس التعويض وضماناته، ولم يقيد الدستور السلطة التشريعية فى هذا النص إلا بالشرطين المتقدم ذكرهما.

[القضية رقم 1 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1975 جـ1 "عليا" صـ203]

 نزع الملكية للمنفعة العامة " المادة (34) من الدستور - مدلولها".

– الملكية الخاصة لا تنـزع إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقًا للقانون - المقصـود بعبـارة "وفقًا للقانـون " أى قانـون ينظـم نزعًا للملكيـة.

عبـارة " وفقًا للقانون" الواردة بالمـادة (34) من الدستـور لا تعنى قانونًا محددًا بذاته، بل تعنى كل قانون تصـدره السلطة التشريعيـة فى شأن نزع الملكيـة للمنفعـة العامـة، وآية ذلك أن القانون رقم 577 سنة 1954 يخضـع كأى قانون آخـر للتعديل أو الإلغاء، كما أنه ليـس القانـون الوحيـد الذى ينظـم إجراءات نـزع الملكيـة للمنفعـة العامـة، بل إن هنـاك قوانين أخرى عديـدة قد سنت لهذا الغرض مثل القانون رقم 27 لسنة 1956 فى شـأن نزع ملكيـة الأحيـاء لإعادة تخطيطها وتعميرها، والقانون رقم 63 لسنة 1974 فى شـأن حمايـة المؤسسـات الكهربائيـة .

[القضية رقم 1 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1975 جـ1 "عليا" صـ203]

 نزع الملكية - تعويض .

– كل قيد على الملكية يجب أن يوازن بالأغراض التى يتوخاها، وأن يُقابل بتعويض .

السلطة التى يملكها المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق ، حدها قواعد الدستور باعتبارها قيد عليها ، فلايجوز تخطيها ؛ وكان المشرع وإن جاز أن يعيد تنظيم أوضاع قائمة بما يكفل للمواطنين مصالحهم المباشرة ، كتلك التى يقتضيها بناء مجتمعهم وتطويره ليكون أكثر أمنًا ورقيًا وجمالاً ووعيًا ونظامًا وأفضل بيئة ؛ إلا أن كل تغيير يتصل بالملكية الخاصة بما يفقدها محتواها ، ينبغى أن يقابل بتعويض عادل عنها ؛ ذلك أن الملكيـة لايجوز نزعهـا قسرًا بغير تعويض ، كذلـك فإن كـل تنظيـم للملكيـة لايجوز أن يصل مـداه إلى مايعتبـر عقلاً افتئاتًا عليها من خـلال تقويـض عناصرهـا ، وزوال المزايا التى تنتجهـا عملاً.

وحيث إن كل قيد على استعمال الملكيـة ، إنما ينال من حق يقابل هذا القيد وبقدره . كذلك فإن كل قيد عليها ينبغى أن يوازن بالأغراض التى يتوخاها ، وأن يتمحض وسيلة ملائمة لتحقيقها ، فلايكون منفلتًا عن الحدود المنطقية التى ينبغى أن يتخذها مضمونًا وإطارًا.

[القضية رقم 24 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/1998 جـ 8 "دستورية" صـ1233]

 نقابات

 تنظيم نقابى " خصائصه".

– التنظيم النقابـى مبنـاه الحوار والإقناع - التنظيم النقابى مفتوح لكل الآراء- مباشرة أعضاء هذا التنظيم لحقوقهم قيد على كل قرار صادر من أغلبيتهم.

لكل تنظيم نقابى خصائص لايقوم إلابها، من بينها:-

(1) أن مباشرة أعضاء هذا التنظيم لحقوقهم التى كفلها الدستور، يعتبر قيداً على كل قرار يصدر عن أغلبيتهم كذلك لايجوز أن يعطل هذا التنظيم، مباشرة الآخرين لحقوقهم فى الحدود التى نص عليها الدستور.

(2) أن التنظيم النقابى يعـد تجمعاً منظمًا تتـولد عنه كل الحقــوق التى ترتد فى أساسها إلى حرية الاجتماع، ومبناه بالضرورة الحوار والإقناع باعتبار أن تنـوع الآراء فى شـأن المسائـل التى يثور حولها الجـدل، وكذلك تعددهـا يفترض التعبيـر عنها والاستماع إليهـا، ليكون اختلافها فيما بينها، ومقابلتها ببعـض، لازمًا لتقريـر الحلول التى توفق بينها قدر الإمكـان أو تبدلها بغيرهـا، فلا يكون العمل النقابى إملاءً أو التواءً، بل تراضيًا والتزامًا، وإلا كـان مجاوزاً لحـدوده .

(3) أن المجتمـع المدنى هو الإطار الوحيـد لكل تنظيـم نقابـى . وهو يكـون كذلك إذا كـان مفتوحًا لكـل الآراء، قائمًا على ضمـان فـرص حقيقيـة لتداولها وتفاعلهـا، مقيداً بما يكون منها محققاً لمصلحة مبتغاة، موازنًا بين حقوق المنتمين إليه وواجباتهم، نائيًا عما يعد بالمعايير الموضوعية انحرافًا بالسلطة، كافلاً ديموقراطية بنيانها على تعدد مستوياتها، مقرراً مباشرة مسئولياتهـا من خلال الوسائل القانونيـة التى ينبغـى أن تكون ضابطاً لهـا وفقاً للدستـور أو القانـون، فلا يتنصـل منهـا القائمـون على تطبيقهـا، بل تتـم محاسبتهم وفقاً لمعاييرها. وتنظيمًا نقابيًا محدداً نطاقًا على ضوء هذه المفاهيم، لايستقيـم بتنحيتها، بل يكون التقيد بها -إنفاذًا لمحتواهـا - ضرورة يلتزمهـا.

(4) يتعين أن تفرض النقابـة على كيفية ممارستهـا لنشاطهـا، أشكالاً من الرقابة الذاتية فى حدود أهدافهـا، ليكون تقييمها لنواحى القصور فيه، موضوعياً وواقعيًا معتمداً على وسائل تحليلية موثوق بها.

(5) أن تقريـر ما إذا كان التنظيـم النقابى صحيحاً أم باطلاً، لايجوز أن يكـون معلقًا على تدخـل مسبق، لا من الجهة الإدارية، ولامن قبل السلطة القضائية، ولو بدا هذا التنظيم مشوبًا بالبطلان، أو كان قد تقرر لغرض غير مشروع، وفى ذلك يقول المجلس الدستورى الفرنسى فى شأن الجمعيات - والتنظيم النقابى.

[القضية رقم 22 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 3 /2/ 1996 جـ7 "دستورية"صـ446]

 تنظيم نقابى "طبيعته - أمواله".

– المنظمة النقابية العماليـة تعد من أشخاص القانون الخاص - تمتعها ببعض خصائـص السلطة العامة لا يحيلها إلى جهـة إدارية فى مقوماتهـا - اعتبار أموالها من الأمـوال الخاصـة.

المنظمة النقابية العمالية - وعلى ماتنص عليه المادة (8) من قانـون النقابات العمالية - تتوخى الدفاع عن مصالح أعضائها من العمال المنضمين إليها؛ وكذلك حماية حقوقهم المشروعة، وتطوير أوضاع وشروط العمل؛ والنهوض بثقافتهم وتطوير كفايتهم المهنية؛ وحثهم على دعم المال العام وحماية الإنتاج؛ فضلاً عن رعايتهم صحيًا واجتماعيًا هم وعائلاتهم؛ وكانت المنظمة النقابية بالنظر إلى أغراضها هذه - وعلى ضوء طبيعتها وكيفية تكوينها - تعد من أشخاص القانون الخاص، فلاتباشر نشاطها أصلاً إلا وفقًا لقواعـد هذا القانون، ولوكان المشرع قد منحها جانبًا من خصائص السلطة العامة وامتيازاتها - كتلك التى تخولها حق اللجوء إلى الطريق الإدارى لرد العدوان على أموالها - ذلك أن وسائل السلطـة العامـة التى تمارس المنظمـة النقابيـة بعض جوانبها، لا تحيلهـا إلى جهـة إداريـة فى مقوماتهـا، ولاتلحقها بها أو تجعلها من فروعها؛ بل تظل المنظمـة العماليـة - حتى مع تمتعها ببعض من خصائص السلطة العامة- محتفظة بعناصر تكوينها الخاص، التى ينافيهـا اعتبار أموالها من الأموال العامة - لا فى مجال محدد أو دائرة بذاتها تتصل بإعمال النصوص العقابية فى شأن أموالها لردع مختلسيها، أو من يستولون عليها دون حق أو يسهلون ذلك لآخرين - بل كذلك على صعيد غيرها من النصوص القانونية التى تؤمن أشكالاً أخـرى من الحمايـة التى يقتضيها ضمان تحقيق المنظمة العمالية لأهدافهـا من خلال أموالها.

[القضية رقم 37 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 4/4/1998 جـ 8 "دستورية" صـ1260]

 مبدأ الحرية النقابية "معناه".

– مبدأ الحريـة النقابيـة مؤداه: حـق العمال فى تكويـن منظماتهـم النقابية ، بغض النظـر عن معتقداتهـم وآرائهـم السياسيـة - تأسيـس النقابـة لا يجوز أن يكون رهنًا بإرادة السلطة الإدارية .

حرية العمال فى تكوين تنظيمهم النقابـى ، وكذلك حريـة النقابة ذاتها فى إدارة شئونها ، بما فى ذلك إقرار القواعد التى تنظم من خلالها اجتماعاتها ، وطرائق عملها وتشكيل أجهزتها الداخلية ، وأحوال اندماجها فى غيرها ، ومساءلتها لأعضائها عما يقع منهم بالمخالفة لنظمها ، لاينفصلان عن انتهاجها الديموقراطيـة أسلوبًا وحيدًا يهيمن عليـه نشاطها، ويكفـل الموازنة بين حقوقهـا وواجباتهـا، وكذلك بناء تشكيلاتهـا وفق الإرادة الحرة للعمال المنضمين إليها -المؤهلين منهم وغير المؤهليـن - ودون قيد يتعلـق بعدد الأوليـن منسوبًا إلى عـدد العمال غير المهنييـن ، ذلك أن مبدأ الحريـة النقابيـة يعنى حق العمال - وأيًا كان قطاع عملهم ودون ماتمييز فيما بينهـم - فى تكوين منظماتهـم النقابية بغض النظر عن معتقداتهم أو آرائهم السياسيـة أو توجهاتهـم أوانتماءاتهم ، ودون إخلال بحق النقابة ذاتها فى أن تقرر بنفسها أهدافها ووسائـل تحقيقها وطرق تمويلهـا ، وإعداد القواعد التى تنظم بها شئونهـا، ولايـجوز - بوجه خاص - إرهاقها بقيود تعطل مباشرتها لتلك الحقوق ، أو تعلق تمتعها بالشخصية الاعتبارية على قبولها الحد منها، ولا أن يكون تأسيسها رهنًا بإذن من الجهة الإدارية، ولا أن تتدخل هذه الجهة فى عملها بمايـعوق إدارتها لشئونها ، ولا أن تقرر حلها أو وقف نشاطها عقابًا لها ، ولا أن تحل نفسها محل المنظمة النقابيـة فيما تراه أكفل لتأمين مصالح أعضائها والنضال من أجلها.

[القضية رقم 6 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 15/4/1995 جـ6 "دستورية" صـ637]

 الحق فى تكوين تنظيم نقابى - حرية الاجتماع .

– الحـق فـى تكويـن تنظيـم نقابـى فـرع مـن حريـة الاجتمـاع - تعليـق الانضمـام إلى نقابـة بذاتهـا على شـرط لا يتصـل منطقيًا بطبيعـة المهـام التى تقـوم عليهـا: اعتبـاره شـرط معطـل لحـق المؤهليـن لعضويتهـا فى النفـاذ إليهـا.

الحق فى التعبير عن الآراء على اختلافها، وثيق الصلة بالحق فى الاجتماع، بل أن الحرية ذاتها لن تظفر بدونهما بالضمان الحاسم لحمايتها، ويتعين أن تنظر المحكمة الدستورية العليا بطريقة صارمة إلى القيـود التى قد يفرضهـا المشرع على حرية الاجتماع، باعتبار أن من يضمهم تنظيم معين، إنما يدافعون فيه - باجتماعهم معًا - عن آرائهم ومعتقداتهم أيًا كانـت طبيعتهـا، ومع أن القيود التى تقـوض حرية الاجتماع المنصـوص عليها فى المـادة (54) من الدستور، قد لايكـون المشرع قد قصد إليهـا، إلا أن آثارها العملية هى التى يجب أن تخضعها هذه المحكمة لرقابتها، بما مؤداه: أن الحق فى تكوين تنظيم نقابى، فرع من حرية الاجتماع، وكلما كان الانضمام إلى نقابة بذاتها معلقًا على شرط لايتصـل منطقيًا بطبيعة المهـام التى تقـوم عليها، فإن إعمـال هذا الشـرط يكون معطلاً حق النفاذ إليها، وحائلاً دون مباشرة المؤهلين لعضويتهـا لحق الاجتمـاع فى إطارهـا، وهو حق يوفر لكل عضو من أعضائها - وانطلاقًا من الديموقراطية النقابية الفرص ذاتها، التى يؤثر من خلالها، متكافئًا فى ذلك مع غيره ممن انضموا إليها - فى إدارة شئونها واتخاذ قراراتها ومراقبة نشاطها بطريق مباشر أو غير مباشر.

[القضية رقم 38 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 18/5/1996 جـ7 "دستورية" صـ637]

 تنظيم نقابى " تصرف إرادى حر" .

– حـق المهنييـن والعمال فى تكويـن تنظيمهـم النقابـى وجوب أن يكون تصرفًا إراديًا حرًا لا تتداخـل فيه الجهـة الإداريـة - لكـل ذى شـأن حـق الانضمام إلى التنظيـم النقابـى الذى يـرى أنه أقدر على التعبير عن مصالحـه.

حق المهنيين والعمال فى تكوين تنظيمهـم النقابى فرع من حرية الاجتماع، وأن هذا الحق يتعين أن يتمحـض تصرفًا إراديًا حرًا لا تتداخل فيه الجهـة الإدارية، بل يستقل عنها، ومن ثم؛ تنحل الحرية النقابيـة إلى قاعدة أولية تمنحهـا بعـض الدول - ومن بينهـا جمهورية مصـر العربيـة - قيمة دستورية فى ذاتها، لتكفل لكل ذى شأن حق الانضمام إلى التنظيم النقابى الذى يرى أنه أقدر على التعبير عن مصالحه وأهدافه، وفى انتقاء واحد أو أكثر من هذه التنظيمات - حال تعددها - ليكون عضوًا فيها.

[الدعوى رقم 35 لسنة 21 قضائية " دستورية " بجلسة 1 /1/ 2000 جـ9"دستورية"صـ457]

 حرية نقابية - ديموقراطية العمل النقابى .

– الحريـة النقابيـة تتمثـل فى إرادة اختيـار المنظمـة النقابيـة التـى يطمئن الشخـص إليهـا ، وفى انعزالـه عنهـا جميعًا - استقـلال الحركـة النقابيـة بذاتيتهـا وعـدم جـواز الوصايـة الإداريـة عليهـا .

تكوين التنظيم النقابى - مهنيًا كان أم عماليًا - فرع من حرية الاجتماع التى لاتجوز إعاقتها بقيود جائرة لاتندرج تحت تنظيمها، وإنما تعتبر عدوانًا عليها يعطلها أو ينال من دائرة ممارستها ، ويجب بالتالى أن يكـون تكوين هذا التنظيـم عملاً إراديًا، فلايكون الانضمام إلى نقابة بذاتها، ولا تركها عملاً قسريًا، وإنما تتمثل الحرية النقابية التى كفلها الدستور بنص المادة( 56) فى إرادة اختيار المنظمة النقابيـة التى يطمئـن الشخص إليها، ولو من خلال إنهاء عضويته فى إحداها إيثارًا لغيرها؛ وكذلك فى انتقاء أكثر من منظمة - عند تعددها - لينضم إليها جميعًا إذا كان مستوفيًا شروط القيد فى كل منها، وفى أن ينعزل عنها بأكملها، فلا يلج أيًا من أبوابها.

وانبثاق هذه الحقـوق عن الحرية النقابية مبناه: أنها من ركائزها، وأنها لاتخل بحق النقابة ذاتها فى أن تقرر بنفسها أهدافها ووسائل تحقيقها وطرق تمويلها وإرساء القواعد التى تنظم شئونها ، ولاتعارض الحرية النقابيـة - محددًا مفهومها على النحو المتقدم - ديموقراطية العمل النقابى، ذلك أن الديموقراطيـة النقابية هى التى تطرح بوسائلها وتوجهاتهـا نطاقًا للحمايـة يكفـل لقوة العمـل - أيًا كان موقعهـا - مصالحها الرئيسية، وينفض عن تجمعاتها عوامل الجمود، وهى كذلـك مفتـرض أولـى لوجـود حركة نقابية تستقل بذاتيتهـا ومناحـى نشاطها، فلا تتسلـط عليها جهـة إدارية، ولاتعلق تأسيسها على إذنها، ولاتتدخل فى شئونها بما يعوقها عن إدارة نشاطها، ولاتحل نفسها محل المنظمـة النقابية فيما تراه هى ميسرًا مصـالح أعضائها، ولا أن تفـرض وصايتها عليها، أو تقـرر عقابها بإنهاء وجودها .

[الدعوى رقم 86 لسنة 18 قضائية " دستورية " بجلسة 6/12/1997جـ8"دستورية"صـ992]

 تنظيم نقابى - مقاييس ديموقراطية .

– المجتمـع المدنـى هـو الإطـار الوحيـد لكـل تنظيـم نقابى - قيامـه وفق مقاييـس ديموقراطيـة يكفلهـا القانـون – العمـل النقابـى لا يكـون إملاءً أو إلتـواءً بـل تراضيًا والتزامًا.

المجتمـع المدنى هو الإطار الوحيد لكل تنظيم نقابى، وهو يكون كذلـك إذا كان منفتحًا لكـل الآراء، قائمًا على فـرص حقيقيـة لتداولها وتفاعلهـا، بما يوفـق بينها قدر الإمكان أو يُبدلها بغيرها، فلايكون العمل النقابى إملاءً أو التواءً، بل تراضيًا والتزامًا، وإلا كان مجاوزًا الحدود التى ينبغى أن يترسمها . وهذه القيم التى يرعاها التنظيم النقابى هى التى كرسها الدستور بنص المادة ( 56) التى تحتم أن يكون هذا التنظيم قائمًا وفق مقاييس ديموقراطيـة يكـون القانون كافلاً لها، توكيدًا لأهمية وخطـورة المصالـح التى يمثلهـا، وعمق اتصالها بالحقوق المقررة قانونًا لأعضائها، فلاينحاز العمل النقابى لمصالح جانبية لبعضهم محدودة أهميتها، بل يكون تقدميًا بالضرورة، متبنيًا نهجًا مقبولاً من جموعهم، وقابلاً للتغيير على ضوء إرادتهم.

[الدعوى رقم 86 لسنة 18 قضائية " دستورية " بجلسة 6 /12/ 1997جـ8"دستورية"صـ992]

 تنظيم نقابى - حق الانضمام إلى أكثر من نقابة .

– لكـل مواطـن الحـق فى الانضمـام إلـى أكثـر من نقابـة متـى توافـر فى شأنـه شـروط القيـد فى كـل منهـا .

حق النقابـة ذاتهـا فى تكوينهـا وفـق أسس ديموقراطية، وكذلك إدارتها لشئونها بمايكفل استقلالها، ويقظتها فى الدفاع عن مصالح أعضائها، وتطويرها للقيم التى يدعون إليها فى إطار أهدافها، ووعيها بما يعنيهم، ومراجعتها لسلوكهم، لايخولها العدوان على حقوق كفلها الدستور، ويندرج تحتها حق كل مواطن فى الانضمام إلى أكثر من نقابة كلمـا كان مستوفيًا شروط القيد فى كل منها، وتوكيد أن الحق فى العمل لايتقرر إيثارًا، ولايمنح تفضلاً، ذلك أن الشرعية الدستورية هى التى تضبط الأعمال جميعها وتحيط بكل صورها، وإليها تُرد النصوص القانونية التى تنظم العمل النقابى، فلايباشره أحد انحرافًا عنها، أو تنصلاً منها.

[الدعوى رقم 86 لسنة 18 قضائية "دستورية " بجلسة 6 /12/1997جـ8"دستورية"صـ992]

 ديموقراطية نقابية - المادة (56) من الدستور .

– إنشاء النقابات على أساس ديموقراطى مؤداه: حق أعضاء النقابة فى صياغة أنظمتها وبرامجها وتنظيم إدارتها وأوجه نشاطها واختيار ممثليها فى حرية تامة.

تنص المـادة (56) من الدستـور على أن إنشاء النقابات على أساس ديموقراطـى حق يكفلـه القانـون، ذلك أن ما قصد إليه الدستور من ذلك النص هو ضمان حق أعضـاء النقابة فى صياغة أنظمتها وبرامجها وتنظيم إدارتها، وأوجه نشاطها واختيار ممثليها فى حرية تامة، وتلك هى الديموقراطية النقابية التى تكفل حرية النقـاش والحوار فى آفـاق مفتوحة تتكافأ الفرص من خلالها وتتعدد معها الآراء وتتباين داخل النقابة الواحدة إثراء لحريـة الإبداع والأمل والخيال- وهى أدوات التقدم - ليعكس القرار فيها الحقيقة التى بلورتها الآراء المتعددة من خلال مقابلتهـا ببعض وقوفًا على ما يكون منها زائفًا أو محققًا لمصلحة مبتغاة، وعلى تقدير أن النتائج الصائبة هى حصيلـة الموازنة بين آراء متعـددة جرى التعبير عنها فى حرية كاملة، وأنها فى كل حال لا تمثل انتقاء لحلول بذواتها تستقل الأقليـة بتقديرها وتفرضهـا عنوة، كذلك فإن الديموقراطيـة النقابيـة فى محتواها المقرر دستوريًا لازمها أن يكون الفوز داخل النقابة بمناصبها المختلفة - على تباين مستوياتها وأيًا كان موقعها- مرتبطًا بإرادة أعضائها الحرة الواعية، وبمراعاة أن يكون لكل عضو من أعضائها الفرص ذاتها التى يؤثر بها- متكافئًا فى ذلك مع غيره- فى تشكيل السياسة العامة لنقابته، وبناء تنظيماتها المتعددة، وفاء بأهدافها، وضمانًا لتقدمها فى مختلف الشئـون التى تقوم عليها. وبذلك يتحدد المضمون الحق لنص المادة (56) من الدستور التى لا تكفـل الحرية النقابيـة لفئة بذاتها داخل النقابـة الواحـدة، ولا تقرر أفضلية لبعض أعضائهـا على بعض فى أى شأن يتعلـق بممارستها ولا تفرض سيطرة لجماعة من بينهـم على غيرهـا، لضمـان أن يظل العمل الوطنـى قويمًا وجماعيًا فى واحـد من أدق مجالاتـه وأكثرهـا خطرًا.

[القضية رقم 15 لسنة 14 قضائية "دستورية" بجلسة 15/5/1993 جـ5/2"دستورية"صـ315]

 نقابة "الطعن على قرار النقابة" .

– الحق فى الطعن على قرار معين - عدم جواز تقييده بما يخالف الأسس الموضوعية التى يقتضيها تنظيمه.

الطعـن على قرار معين - وكلما توافر أصل الحق فيه - لا يجوز تقييـده فيما وراء الأسس الموضوعية التى ينظمها هذا الحق، وإلا كان القيد مضيقًا من مـداه أو عاصفًا بمحتواه، فلا يكتمـل أو ينعـدم.

[القضية رقم 22 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ446]

 نقابة " تكوينها وتصرفاتها - تقويم أعمالها" .

– حـق النقابة فى قيامها على أسس ديموقراطيـة وإدارة شئونهـا بما يكفـل استقلالـها - تقويـم أعمـال النقابـة وتصرفاتهـا لردهـا إلى دائرة الشرعيـة حـق مقـرر لكـل عضـو مـن أعضائهـا.

حق النقابة ذاتها فى تكوينها على أسس ديموقراطية، وكذلك إدارتها لشئونها بما يكفل استقلالها، ويقظتها فى الدفاع عن مصالح أعضائها، وإنمائها للقيم التى يدعون إليها فى إطار أهدافها، ووعيها بما يعنيهم، ومراجعتها لسلوكهم ضمانًا لصون الأسس التى حددها الدستور بنص المادة (56) ، وإن كان كافلاً لرسالتها محددة على ضوء أهدافها، وبمراعاة جوهر العمل النقابى ومتطلباته، إلا أن انحرافها عنها يقتضى تقويمها، ولايكون ذلك إلا بإنزال حكم القانون عليها، باعتباره محددًا لكل قاعدة قانونية مجالاً لعملها، ومقيدًا أدناها بأعلاها، فلا تكون الشرعية الدستورية والقانونية إلا ضابطًا للأعمال جميعها، محيطًا بكل صورها، ماكان منها تصرفًا قانونيًا أو متمحضًا عملاً ماديًا، فلا تنفصل هذه الشرعية عن واقعها، بل ترد إليها أعمال النقابة وتصرفاتها جميعًا، ليكون تقويمها حقًا مقررًا لكل من أعضائها، بقدر اتصال الطعن عليها بمصالحهم الشخصية المباشرة.

[القضية رقم 22 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ446]

 نقابة فرعية - الطعن فى قرارات الجمعية العمومية .

– النـص علـى تقيـد حـق الطعـن على قرارات الجمعيـة العموميـة لنقابـة فرعيـة بنصـاب عـددى بحيـث لا يقبـل الطعـن من أقـل منـه، معـوق للحـق ومعطـل لـه ومناقـض لأصلـه.

بيد أن النص المطعون فيه نقض هذا الأصل، حين جعل للطعن فى قرار صادر عن الجمعية العمومية لنقابة فرعية، نصابًا عدديًا، فلا يقبل إلا إذا كان مقدمًا من خمسيـن عضوًا على الأقل ممن حضـروا اجتماعها، ليحـول هذا القيد - وبالنظر إلى مـداه - بين من يسعون لاختصامهـا من أعضائهـا، وأن يكون لكل منهم دعـواه قبلهـا، يقيمها استقلالاً عن غيره، ويكون موضوعهـا تلك الحقـوق التى أخـل بها القرار المطعـون فيـه، والتى لايقوم العمل النقابـى سويًا بدونهـا.

وهى بعد حقـوق قد تزدريها نقابتهم أو تغض بصرها عنها، فلا تتدخل لحمايتها، ولو كان اتصالها برسالتها وتعلقها بأهدافها، وثيقًا. وقد افترض النص المطعـون فيـه كذلك، أن أعضاء الجمعيـة العمومية - الذين جعل من عددهم نصابًا محتومًا للطعن فى قراراتها - متحدون فيما بينهم فى موقفهـم منها، وأنهـم جميعًا قدروا مخالفتهـا للدستور أو القانون، وانعقد عزمهم على اختصامهـا تجريدًا لها من آثارها وتعطيلاً للعمل بها، لتتخلى نقابتهم عنها. وهو افتراض قلما يتحقق عملاً، ولايتوخى واقعًا غير مجرد تعويق الحق فى الطعن عليها من خلال قيود تنافى أصل الحق فيه، ليكون "أفدح عبئًا، وأقل احتمالاً".

[القضية رقم 22 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ446]

 نقابة "التصديق على توقيعات الطاعنين لقبول الطعن: حق التقاضى- الوظيفة القضائية".

– النـص على وجـوب التصديـق على توقيعـات الطاعنيـن على تقريـر الطعـن من الجهـة الإداريـة المختصـة ، إرهاق للمتقاضيـن بأعباء لايقتضيها تنظيـم حـق التقاضـى ، وعـدوان علـى الوظيفـة القضائيـة.

تقرير المشـرع أن الطعن فى قـرار صادر عن الجمعيـة العموميـة للنقابـة - ولـو كان مكتملاً نصابًا- يظل غير مقبول إذا كان من قدموه غير مصادق على توقيعاتهم من الجهة الإدارية ذات الاختصـاص، وكان ماتوخـاه المشـرع بذلك، أن يكـون هذا التصديـق إثباتًا لصفاتهـم؛ فلا يكون تقريـر الطعن مقدمًا من أشخـاص لايعتبرون أعضاء فى النقابة، ولا من أشخـاص يتبعونهـا، ولكنهم تخلفـوا عن حضور جمعيتها العمومية ؛ وكان التصديق وإن تم فى هذا النطاق، وتعلق بتلك الأغراض، يظل منطويًا على إرهاق المتقاضين بأعباء لايقتضيها تنظيم حق التقاضى، بل غايتها أن يكون الطعن أكثر عسرًا من الناحيتين الإجرائية والمالية؛ وكان هذا القيد مؤداه كذلك، أن تحل الجهة الإدارية محل محكمة الطعن فى مجال تثبتها من الشروط التى لايقبل الطعن من الخصوم إلا بها -وتندرج صفاتهم تحتها- باعتبار أن تحقيقها وبسطها لرقابتها على توافرها أو تخلفها، مما يدخل فى اختصاصها. ولايجوز بالتالى أن تتولاه الجهة الإدارية وإلا كان ذلك منها عدوانًا على الوظيفة القضائية التى اختص المشرع غيرها بها، وانتحالاً لبعض جوانبها، وباطلاً لاقتحام حدودها.

[القضية رقم 22 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ446]

 نقابات - دستور .

– نـص الدستـور - علـى قيـام النقابـات واتحاداتها على أساس ديموقراطى، نـص عـام مطلـق ينصـرف إلى كـل تنظيـم نقابـى أيًا كـان وصفـه.

حق العمال فى تكوين تنظيمهم النقابى، وكذلك حرية النقابات ذاتها فى إدارتها لشئونهـا، بما فى ذلك إقرار القواعد التى تنظم من خلالها اجتماعاتها وطرائق عملها وتشكيل أجهزتها الداخلية وأحوال اندماجها فى غيرها، ومساءلتها لأعضائها عما يقع منهم مخالفًا لنظمها، لا ينفصلان عن انتهاجها الديموقراطية أسلوبًا وحيدًا ينبسط على نشاطها، ويكفل بناء تشكيلاتها وفق الإرادة الحرة للعمال المنضمين إليها، بغض النظر عن آرائهم ومعتقداتهم أو توجهاتهم فلا يجوز بوجه خاص إرهاقها بقيود تعطل مباشرتها لوظائفها ولا أن يكون تمتعها بالشخصية الاعتبارية معلقًا على قبولها الحد من ممارستها، ولا أن يكون تأسيسها موقوفًا على إذن من الجهـة الإداريـة، ولا أن تُحِلَّ هذه نفسها محل المنظمة النقابية فيما تراه أكفل لتأمين مصالح أعضائها والنضال من أجلها، ومؤدى ذلك: أن التنظيم النقابى يتمحض تصرفًا حرًا لا تهيمن عليـه سلطـة الإدارة ، بل يستقل عنها ليظل بعيدًا عن سيطرتها وكان الدستور بما نص عليه فى المادة (56) من قيام النقابات واتحاداتها على أساس ديموقراطى، قد دل على أن حكمها جاء عامًا مطلقًا، منصرفًا إلى كل تنظيم نقابى - مهنيًا كان أم عماليًا - ممتدًا إلى تشكيلاتها جميعًا على تباين مستوياتها .

[القضية رقم 77 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1998 جـ 8 "دستورية" صـ1165]

 دستور "الحـق فى تكوين الاتحادات - حق الاجتماع".

– الحـق فى تكويـن الاتحادات فـرع من حـق الاجتمـاع الـذى يتداخـل مـع حريـة التعبير- امتناع تقييـد تكويـن الاتحادات إلا وفـق القانـون.

عهد الدستور بنص المادة (56) منه إلى القانـون تنظيم الحـق فى تكويـن الاتحـادات على أسـاس ديموقراطـى . وإذ كـان هذا الحق هو فـرع من حق الاجتماع الذى يتداخل مع حرية التعبير ليكَّون أحد عناصر الحرية الشخصية التى لا يجوز تقييدها بغير اتباع الوسائل الموضوعيـة والإجرائية التى يتطلبها الدستور أو يكفلها القانون . ومن ثم فقد صار لازمًا - وعلى ما استقـر عليه قضاء هذه المحكمـة امتناع تقييد حرية الاجتماع - ويدخل فيها الحق فى تكوين الاتحادات إلا وفق القانون باعتبار أنها جميعها أصول دستورية ثابتة .

[القضية رقم 68 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 10/6/2007 جـ12]


__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #38  
قديم 22 / 04 / 2012, 03 : 09 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( هـ )
هيئات ذات اختصاص قضائى - هيئات عامة - هيئات قضائية

هيئات ذات اختصاص قضائى

هيئــــــــة ذات اختصــــــــاص قضائــــــــى "عمــــــــل قضائــــــــى - الدفــــــــع بعــــــــدم الدستوريــــــــة"

– إسباغ الصفـة القضائيـة على إعمـال أية جهـة ، شـرطه: أن يكـون اختصاصهـا محددًا بالقانون، وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائى، وأن يكون لها ولاية البت فى الخصومة، وأن تحاط أعمالها بالضمانات الرئيسية للتقاضى.

جرى قضاء هذه المحكمة على أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشـرع بالفصل فى نزاع معيـن، يفتـرض أن يكون اختصاص هذه الجهة محددًا بالقانون، وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائـى، وأن يكـون لهـا ولاية البـت فى الخصومـة، وأن تحـاط أعمالهـا بالضمانـات الرئيسيـة للتقاضى، ودون كل أولئك، لا يتسنى وصف تلـك الجهـة بأنها هيئة ذات اختصاص قضائـى يكون مقبولاً منها إحالة أيـة مسألـة دستوريـة إلى هـذه المحكمـة، أو تقديـر جديـة الدفـع المبدى أمامها بعدم الدستورية، ومن ثم الإذن برفـع الدعـوى الدستوريـة.
[القضية رقم 11 لسنة 22قضائية"دستورية"بجلسة19/12/2004جـ11/1"دستورية"صـ1154]

رسوم
رســـوم " منــاط استحقاقهــا"

قانـــون المحامـــاة - لجنـــة تقديـــر أتعـــاب المحامـــاة - طبيعتهـــا - هيئـــة غيـــر قضائيـــة.

مؤدى المادة (84) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، أن اللجنة المشكلة طبقًا لها يخلو تشكيلهـا من العنصر القضائى، وأن المشـرع لم يقرر لها كيانًا ذاتيًا مستقلاً عن النقابة الفرعية، وأن أعضاءها- بحكم موقعهـم على القمـة من تنظيمهم النقابى- إنما ينظرون المنازعة بشأن تقدير أتعاب المحاماة فى كنف نقابتهم، التى تعنى أساسًا بالمصالح المهنية الخاصة لأعضائها، وأن المشرع لم يكفل لطرح النزاع على هذه اللجنة الضمانات الجوهرية للتقاضى التى ينطوى تحتها حق كل خصم فى عرض دعواه وطرح أدلتها والرد على ما يعارضها على ضوء فرص يتكافؤ أطرافها فيها جميعًا؛ بل فرض على هذه المنازعة نهجًا إجرائيًا حائفًا فقصر اللجوء إليها على المحامى، وأوصد بابه على موكله، فلم يجز له أن يعرض- ابتداءً- ظلامته عليها إذا ما اقتضت مصلحته ذلـك، بل عليه أن يتربص الطلب الذى يتقدم به المحامى حين يشاء، كى يطرح عليها أقواله، الأمر الذى يخل بالتوازن الذى تفرضه علاقة الوكالة القائمة بينهما، إجحافًا بمصلحـة الموكـل وترجيحًا لمصلحة المحامى عليها، كما أرهق المشرع الحق فى الالتجاء مباشـرة إلى المحكمـة المختصة فى شأن الأتعاب محل الخلاف بما استلزمه من أن تكون اللجنة قد تقاعست عن الفصل فى موضوع الطلب - بقرار مسبب- خلال ستين يوما قبل ولوجهما طريق التقاضـى؛ إذ كان ذلك، وكانت اللجنة فى مباشرتها لعملها المنوط بها لا تبدو مبـرأة من امتزاجه بالعمل النقابـى، مما يثير الريب حول حيدتها، وتزعزع ضمانة الاستقلال التى كان ينبغى أن تحيط بأعضائها بما لا تستقيـم معه غيريتها فى مواجهة أطراف المنازعة؛ فإن هذه اللجنة لاتعتبر- إزاء المنازعة التى اختصها المشرع بالفصل فيها - هيئة ذات اختصاص قضائى، ومن ثم فإن قرارهـا فى هـذه المنازعـة لا يصدق عليه وصف القرار القضائى، بما يخرجها- بالتالى- من مفهوم القاضى الطبيعى.
[القضية رقم 153 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 5/6/1999 جـ 9 "دستورية" صـ284]

"لائحـــة المأذونيـــن - تأديـــب" طبيعـــة الهيئـــة التــى تباشــره.

– الدائـرة المختصة بتأديـب المأذونيـن حال مباشرتهـا هـذا الاختصـاص - انعقادهـا بوصفهـا سلطـة رئاسيـة، عـدم اعتبارهـا جهـة قضائية أو هيئة ذات اختصـاص قضائـى.

البين من أحكام لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل فى 4/1/1955 معدلة بالقرار الصادر فى 29/12/1955 أنها اختصت فى المادة (2) منها دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة الإبتدائية بالنظر فى مسائل عدة تتعلق بالمأذونين من تقسيـم المأذونيات، وضم أعمال مأذونية إلى أخرى، وإجراء الامتحان للمرشحين للمأذونية، وتعيين المأذونين ونقلهم وقبول استقالتهم، كما يشمل هذا الاختصاص تأديبهم عن الأعمال المخالفة لواجبات وظائفهـم، وأعطت لها - عند ثبوت المخالفة - الحق فى توقيع بعض العقوبات التى عددتها المادة (43) من ذات اللائحة، والتى تتمثل فى الإنذار والوقف عن العمل والعزل من الوظيفة . ولما كانت تلك الدائرة حال مباشرتها اختصاص تأديب المأذونين لاتنعقد بصفتها القضائية، وإنما بوصفها سلطة رئاسية لهم تملك قِبَلَهْم ماتملكـه السلطـات الرئاسيـة تجاه مرؤوسيهـا من إصدار قرارات توقيع العقوبـات التأديبيـة عليهـم، وآيـة ذلـك أن القرارات الصـادرة منها بعزل المأذونيـن تأديبيًا تخضـع - وعلى ماتنص عليه المادة (46) من اللائحة المشار إليها - للتعديل أو الإلغاء من قبل وزير العـدل والذى يعد - بهذه المثابـة - سلطة تصديـق بالنسبـة للدائرة المذكورة تختـص بالتعقيـب على بعـض قراراتهـا الصـادرة بشـأن المأذونيـن؛ ومن ثـم فلاتعد هذه القـرارات أحكامًا قضائيـة. وإذ كان اختصاص دائرة الأحوال الشخصيـة بالمحكمة الإبتدائية بنظر تأديـب المأذونيـن قد نيط بها إعمالاً لأحكام لائحة المأذونين الصادرة بقرار من وزير العدل، ولم يصدر قانون بإسناد هذا الاختصاص إليها، وكان بعض ما تصدره من قرارات فى شأن هؤلاء المأذونين يخضع للتعديل والإلغاء من الوزير، فإن الدائرة المشار إليها حال مباشرتها هذا الاختصاص لا تعد جهة قضائية أو هيئة ذات اختصاص قضائى مما عنته المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا.
[القضية رقم 137 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 4/3/2000 جـ 9 "دستورية" صـ490]

هيئـــات ذات اختصــاص قضائـــى "لجــان القسمــــة - طبيعتهــــــــا "

– اللجـان التى عُهـد إليها الاختصـاص بفحـص طلبـات القسمـة - تشكيلهـا يغلـب عليـه العنصـر القضائـى وتعمـل فى إطـار من الضمانات الرئيسيـة للتقاضـى - اعتبارهـا هيئـات ذات اختصـاص قضائـى.

البين من أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 55 لسنة 1960 ومذكرته الإيضاحية، أن الأعيان التى كان مصرفها على غير جهات البر، والتى اعتبر وقفها منتهيًا بصدور المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952، كان ينبغى توزيعها على المستحقيـن، كل بقدر نصيبه، باعتبار أنهم أصبحوا مالكين لهذه الأنصبة، إلا أن معظم هذه الأعيان لم تصل إلى أيـدى مستحقيها بسبب شيوع أنصبتهم، وما يقيمه بعض الحراس، بل وبعض المستحقين، من العوائق التى تحول دون إجراء القسمة، و لمواجهة ذلك، صدر القانون رقم 18 لسنة 1958 بقسمة الأعيـان التـى اعتبر وقفها منتهيًا مستهدفًا تقرير قواعـد ميسرة تكفـل إيصـال الحقوق إلى المستحقين، وتجنبهم المنازعـات والخصومـات التى تتفرع عن إجراءات التقاضى المعتادة والتى قد تعرض حقوقهـم للضيـاع، إلا أن تطبيـق هذا القانـون أسفر عن تعقـد إجراءاته وبطئهما بالنظر إلى تعدد لجانه وتشابك إجراءاتها ومواعيدهـا. ومن ثم صدر القـرار بقانون رقم 55 لسنة 1960 متوخيًا تعديل أحكام القانون رقم 18 لسنة 1958 المشار إليه بما يكفل سرعة إنجاز عملية القسمة أو البيع- عند تعذر إجرائها- وبمراعاة أن تكون إجراءاتها مبسطة، وبما يصون حقـوق المتقاسمين وغيرهـم على السواء. وفى هذا الإطار حدد القرار بالقانـون رقم 55 لسنة 1960 كيفية إجراء القسمة فى الأعيان التى اعتبـر وقفهـا منتهيًا، فاستعاض عن القواعد الإجرائيـة المعقـدة بلجنتين تختص إحداهما بفحص طلبات القسمـة وتحقيق جديتهـا وإجرائهـا، وكذلـك بيع الأعيان التى يتعذر قسمتهـا، وتختص أخراهما بالفصـل فى الاعتراضات على الأحكـام التى تصدرها اللجنة الأولى سواء كان الاعتراض مبناه المنازعة فى الاستحقـاق أو تقويم الأعيـان أو غيـر ذلك. وقد قيد المشرع هاتين اللجنتيـن بقواعد قانونية ألزمهمـا باتباعها، بعضها من طبيعة إجرائية هى تلك المنصـوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية، ومنها ماهو من طبيعة موضوعية تمثلها الأحكام التى تضمنها القانون المدنى فى شأن القسمة، وكذلك ما تضمنه القانون رقم 48 لسنة 1946 من أحكام متعلقـة بالوقف. وتفصل هذه اللجان - التى يغلب العنصر القضائى على تشكيلها - فيما يعرض عليها مما يدخل فى اختصاصها بعد إعلان أصحاب الشأن ببدء إجراءاتها، وبما يكفل حقوق المتقاسمين والأغيار على السواء، وفى إطار من الضمانات الرئيسيـة للتقاضى التى تتهيأ معها لكل من كان طرفًا فى إجراءات القسمـة الفرص الكاملة لإبداء أقوالـه ومواجهة خصمه وتحقيق دفاعـه، بما مؤداه: أن المشرع أقام هيئتين ذواتى اختصاص قضائى تعلو إحداهما الأخرى، وتتقيد كلتاهما بقواعـد إجرائية وموضوعية لا تريم عنها، وتتوافر فى تشكيلهـا الحيـدة التى تكفل غيريتهـا فى مواجهة المتنازعين.
[القضية رقم 102 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 19/6/1993جـ5/2"دستورية"صـ343]

مجلــــس تأديـــــب خبـــــراء وزارة العـــــدل "طبيعتـــــه - هيئـــــة ذات اختصـــــاص قضائـــــى".

– مجلس تأديب خبراء وزارة العدل فصله فى خصومة تأديبية ، وفق قواعد إجرائية وموضوعية محددة اعتباره - هيئة ذات اختصاص قضائى.

تشكيل مجلس تأديب خبراء وزارة العدل لم يخل من العنصر القضائى، إذ تضمن عضوين قضائيين، و يفصل - باعتباره سلطة تأديبية - فيما يدخل فى اختصاصه بعد إعلان المتهم بما هو منسوب إليه، وباليوم المحدد للمحاكمة، وله أن يمثل بشخصه أمامه، وأن المشرع كفل له حق الدفاع، إذ أتاح له الفرصة الكاملة لإبداء أقواله وتقديم دفاعه كتابة، بما يمكنه من مجابهة التهم المسندة إليه، ودحض ما قدم ضده من أدلة عليها، كما أن مجلس التأديب إذ يستنفد ولايته بإصدار حكمه، فإن الجهة الإدارية ينغلق عليها المساس بذلك الحكم. وكان مجلس التأديب يفصل فى الخصومة التأديبية فى ضوء قواعد إجرائية وموضوعية محددة ، ليقضى على دابرها بحكم مسبب، فإن المشرع يكون قد أقام من هذا المجلس هيئـة ذات اختصـاص قضائـى، تختص بالنظر فيما أوكل إليها من دعاوى تأديبية والفصل فيها.
[القضية رقم 114 لسنة 23 قضائية "دستورية"بجلسة7/5/2006جـ11/2"دستورية"صـ2537]

الهيئـــة العامــة للبتــرول "لائحــة العامليــــن بهـــــا - رقابـــة دستوريــة".

– الهيئة المصرية العامة للبترول هيئة عامة وعلاقة العاملين بها علاقة لائحية تنظيمية - لائحة العاملين بها اعتبارها تشريعًا يخضع للرقابة الدستورية.

الهيئة المصرية العامة للبترول هيئة عامة لها شخصية اعتبارية مستقلة وعلاقة العاملين بها هى علاقة لائحية تنظيمية بوصفهم موظفين عموميين بحكـم تبعيتهم لشخـص من أشخـاص القانون العام، خلافًا للعاملين فى إحدى الشركات التابعة للهيئة حيث تعتبر علاقتهم بالشركـة التى يعملون بها تعاقدية. وإذ كان مجلس إدارة الهيئة سالفة الذكر قد أصدر لائحة نظام العاملين بالهيئة بموجب التفويض المقرر له بالمادة التاسعة من القانون رقم 20 لسنة 1976 فإن هذه اللائحة تدخل فى دائرة التشريعات التى تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها .
[القضية رقم 60 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 4/4/2004 جـ 11/1"دستورية"صـ649]

هيئــــــــة النقــــــــل العــــــــام " لائحــــــــة العامليــــــــن بهــــــــا - رقابــــــــة دستوريــــــــة".

– هيئـة النقـل العام بالقاهرة هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق النقل العـام - علاقـة العامليـن بها علاقـة تنظيميـة - لائحـة العامليـن بها اعتبارها تشريعًا يخضـع للرقابـة الدستوريـة.

هيئة النقل العام بالقاهرة "هيئة عامة" تقـوم على إدارة مرفق النقل العام، أنشئت بقرار رئيس الجمهورية رقم 1891 لسنة 1964 بناء على التفويض الممنوح له بموجب قانون الهيئات العامة الصـادر بالقانـون رقم 61 لسنـة 1963، والذى فوض رئيس مجلس إدارة الهيئـة فى إصدار اللائحة التنظيمية، فأصدر القرار رقم 19 لسنة 1988 بلائحة شئون العاملين بالهيئة، ومؤدى ذلك: أن العاملين بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسرى عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى لائحة تنظيمها، ومن ثم فإن اللائحة المشار إليها تعتبر تشريعًا مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة .
[القضية رقم 108 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 4/4/2004جـ11/1"دستورية"صـ659]

الهيئـــــة القوميــــة لسكـــــك حديـــــد مصـــــر "لائحـــــة العامليـــــن بهـــــا - رقابـــــة دستوريـــــة".

– الهيئـة القوميـة لسكك حديد مصر هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام- العاملين بها موظفين عموميين يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية - لائحتها التنظيمية تمتد إليها الرقابة الدستورية

الهيئة القومية لسكك حديد مصر وفق قانون إنشائها رقم 152 لسنة 1980 هى هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام، وقد أصدر وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى، بناء على تفويض تشريعى بموجب المادة (17) من ذلك القانون، لائحة نظام العاملين بالهيئة. وعلى ذلك فإن العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر هم موظفون عموميون يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام وتسرى عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى لائحة تنظيمها. ومن ثم فإن اللائحة المشار إليها تعتبر تشريعًا مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
[القضية رقم 54 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/2004 جـ11/1 "دستورية"صـ814]

الهيئــــة القوميـــــة للبريـــــد "لائحـــــة نظـــــام العامليـــــن بهـــــا - رقابـــــة دستوريـــــة"

– الهيئة القوميـة للبريـد هيئـة عامة تقـوم على إدارة مرفـق عام من أشخـاص القانـون العـام. العاملـون بها موظفين عموميين ولائحتهـا تشريعًا تمتد إليه الرقابـة الدستوريـة.

الهيئة القومية للبريد وفقًا لقانون إنشائها بالقانون رقم 19 لسنة 1982 هى هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام هو مرفق البريـد، ومن ثم فهى شخـص من أشخاص القانون العام ويعتبر العاملون فيها موظفين عامين يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير النقل رقم 70 لسنة 1982، وهى بهذه المثابة تعتبر تشريعًا بالمعنى الموضوعى تمتد إليه رقابة هذه المحكمة .
[القضية رقم 272 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 5/9/2004جـ11/1"دستورية"صـ997]

البنـك الرئيسـى للتنميـة والائتمـان الزراعـى "لائحـة العامليـن بـه - رقابـة دستوريـة".

– البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى هيئة عامة، من أشخاص القانون العام ، والعاملون فيه موظفين عموميين، لائحته التنظيمية تشريعًا تمتد إليه الرقابة الدستورية.

البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى والذى ينص قانون إنشائه رقم 117لسنة 1976 على أنه هيئة عامة قابضة لها شخصية اعتبارية مستقلة، يعتبر من أشخاص القانون العام العاملون فيه موظفين عامين ويرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالبنك والصادرة بقرار من مجلس إدارته ، وهى بهذه المثابة تعتبر تشريعًا بالمعنى الموضوعى بما يمتد إليه اختصاص هذه المحكمة فى الرقابة الدستورية.
[القضية رقم 59 لسنة 25قضائية"دستورية"بجلسة19/12/2004جـ11/1"دستورية"صـ1205]

صنـــــــدوق دعــــــم صناعــــــة الغـــــــزل والمنسوجــــــات القطنيــــــة "لائحـــــــة العامليـــــــن بـــــــه - رقابــــــــة دستوريــــــــة".

– صنـدوق دعـم صناعـة الغزل والمنسوجـات القطنيـة - يستهدف أغراضًا ذات نفـع عـام - العاملـون به موظفين عموميين - اللائحـة التنظيميـة لهـم تشريعًا تمتـد إليـه الرقابـة الدستوريـة.

باستعراض نصوص القانون رقم 251 لسنة 1953 بإنشاء صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، يبين أن هذا الصندوق يقوم على مرفق عام، يستهدف أغراضًا ذات نفع عام، وهى تشجيع تصريف الغزل والمنسوجات القطنية فى الأسواق الداخلية والخارجيـة، ودعم هذه الصناعة. وقد أسبغ عليه المشرع شخصية اعتبارية مستقلة، كما خوله نصيبًا من السلطة العامة، يتمثل فى تمويله عن طريق فرض رسم تؤديه مصانع غزل القطن على النحو المبين فى المادة الثامنة من القانون، كما تتمثل فى تحصيله بطريق الحجز الإدارى، وعهد بإدارته إلى لجنة دائمة يشترك فى عضويتها خمسة من كبار موظفى الدولة بحكم وظائفهم التى تتصل اتصالاً وثيقًا بأغراض الصندوق. وبذلك فإن الصندوق المذكور يجمع كافة عناصر الهيئات العامة، ومؤدى ذلك: أن العاملين بهذا الصندوق موظفون عموميون، يرتبطون به بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسرى عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامـة فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى لائحة شئون العاملين به، ومن ثم فإن اللائحة التنظيمية لهؤلاء العاملين تعتبر تشريعًا مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
[القضية رقم 162 لسنة 25قضائية"دستورية"بجلسة13/2/2005جـ11/1"دستورية"صـ1455]

هيئــــــة قنــــــاة السويــــــس "لائحـــــــة العامليــــن بهـــــا - تحللهــــــا من النظـــــم الحكوميــــــة - خضوعهــــــــا للرقابــــــــة الدستوريــــــــة".

– هيئـة قناة السويـس، أحـد أشخـاص القانـون العـام - لائحـة العاملين بها تُعـد تشريعًا بالمعنـى الموضوعـى - خضوعهـا للرقابـة الدستوريـة.

جرى قضاء هذه المحكمة على أن اختصاصها فى شأن الرقابة على الشرعية الدستورية، ينحصر فى النصوص التشريعيـة أيًا كان موضعهـا ونطاق تطبيقهـا أو الجهـة التى أقرتهـا أو أصدرتهـا، فكلما كان الطعن موجهًا إلى قاعـدة قانونيـة بمعناها الفنى الدقيق الذى ينصرف إلى النصوص التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة سواء وردت هذه النصوص بالتشريعـات الأصليـة التى أقرتها السلطة التشريعيـة، أو تضمنتها التشريعـات الفرعيـة التى أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها الدستورية، لما كان ذلك وكانت لائحة العاملين بهيئة قناة السويس، صادرة عن أحد أشخاص القانون العام بناء على تفويض من المشرع فى المادة (7) من القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس، لتنتظم أوضاع العامليـن بها، ولتهيمن على الرابطـة التى تصلهـم وذلك المرفق الحيـوى الـذى تقـوم على شئونه هيئة عامة، والتى وإن أحلها قانون إنشائها من التقيد بالنظم والأوضاع الحكومية، وأباح لها اتباع أساليب الإدارة والاستقلال المعمول بها فى المشروعات التجارية، إلا أن وشائجها بالسلطـة العامة وامتيازاتهـا ما انفكت وثيقة، وما فتئت هذه الرابطة رابطة تنظيمية المرد فيها فى شأن سائر الأمور الوظيفيـة بها إلى هذه اللائحة عينهـا، باعتبارهـا القانون الحاكـم لها، مما تنعقد الولاية بالرقابة الدستورية عليها لهذه المحكمة.
[القضية رقم 141لسنة24قضائية"دستورية"بجلسة11/12/2005جـ11/2"دستورية"صـ2087]

الهيئــة العامــة للاستعلامــات "لائحة العامليــن بهــا - تعتبــر تشريــعًا موضوعــيًا".

– الهيئـة العامـة للاستعلامـات هيئـة عامـة من أشخـاص القانون العام. لائحـة العامليـن بهـا تشريعًا تخضـع للرقابـة الدستوريـة.

الهيئة العامة للاستعلامات هى هيئة عامة لها شخصية اعتبارية مستقلة طبقًا لنص المادة (1) من قرار رئيس الجمهورية بإنشائها رقم 1820 لسنة 1967 وبالتالى فإنها تدخل فى عداد أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون فيها موظفين عموميين يرتبطون بها بعلاقة لائحية تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالهيئة، ومن ثم تدخل فى دائرة التشريعات التى تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها.
[القضية رقم 56 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/2006جـ11/2"دستورية"صـ2575]

اتحـــاد الإذاعــــــــة والتليفزيــــــــون "لائحــــة العامليـــن بهــــــــا - تشريــــــــع موضوعــــــــى".

– اتحاد الإذاعة والتليفزيون هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام - العاملون بها موظفين عموميين ولائحة العاملين بها تعد تشريعًا تمتد إليه الرقابة الدستورية.

اتحاد الإذاعـة والتليفزيون وفقًا لقانـون إنشائـه رقـم 13 لسنة 1979، هو هيئـة عامة تتـولى إدارة مرفق عـام، وهو الإذاعة المسموعـة والمرئية فى جمهوريـة مصـر العربية، ومن ثم فهـو شخـص من أشخـاص القانـون العـام، ويعتبـر العاملون فيه موظفين عامين يرتبطـون به بعلاقـة تنظيميـة تحكمهـا لائحـة نظـام العامليـن الصـادرة بقـرار رئيـس مجلـس أمنـاء اتحـاد الإذاعـة والتليفزيـون، وهى تعد تشريعًا بالمعنـى الموضوعى تمتـد إليـه الرقابـة الدستوريـة لهـذه المحكمـة.
[القضية رقم 53 لسنة 25قضائية"دستورية"بجلسة7/11/2004جـ11/1"دستورية"صـ1041]

الهيئــــــــة القوميــــــــة للانفــــــــاق "لائحــــــــة العامليــــــــن بهــــــــا - تشريــــــــع موضوعــــــــى".

– الهيئـة القوميـة للانفـاق هيئـة عامـة تقـوم بتنفيـذ مرفـق عـام - العاملـون بهـا موظفـين عموميـين يرتبطـون بهـا بعلاقـة تنظيميـة - امتـداد الرقابـة الدستوريـة إلى لائحـة العامليـن بهـا.

الهيئة القوميـة للانفـاق وفقًا لقانون إنشائهـا وهو القانـون رقم 113 لسنة 1983، هى هيئة عامة تقوم بتنفيذ مرفق عام هو مترو الأنفـاق، ومن ثم فهى شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون بها موظفين عامين يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى سالف الذكر، وهى بهذه المثابة تعتبر تشريعًا بالمعنى الموضوعى تمتد إليه رقابة هذه المحكمة .
[القضية رقم 187 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة7/11/2004جـ11"دستورية"صـ1059]

الهيئــــــــات العاملــــــــة فى ميــــــــدان رعايــــــــة الشبــــــاب والرياضــــــة " السلطـــــة العامــــــة - قانــــــــون العقوبــــــــات".

– تخويـل الهيئـات العاملـة فى ميدان رعاية الشباب والرياضة جانبًا من امتيازات السلطـة العامة لا يجعلها فرعًا منها أو جزءًا من تنظيماتها - مباشرتها نشاطها بوصفها من أشخاص القانون الخاص، اعتبار أموالها أموالاًخاصة وإن ألحقها المشرع مجازًا بالأموال العامة فى مجال النصوص العقابية.

الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة لها دور ملحوظ فى مجال رعاية النشء وتنمية ملكاته، وتأهيلة للنهوض بمسئولياته، وتحمل تبعاتها فى سبيل الارتقاء بأمته ودعم مكانتها فى أكثر الميادين أهمية وتقديرًا من المشرع لأهمية نشاطها وضرورته فقد خلع عليها - وصف الهيئات ذات النفع العام وخولها- تمكينًا لها من مباشرة أغراضها فى هذا النطاق- جانبًا من خصائص السلطة العامة، هى تلك التى نص عليها فى المادة (15) من قانونها رقم 77 لسنة 1975، وكان تمتعها بامتيازات السلطة العامة على هذا النحو لا يجعلها فرعًا منها أو جزءًا من تنظيماتها، وكان الأصل فى هذه الهيئات أنها تباشر نشاطها بوصفهـا من أشخـاص القانون الخاص ملتزمة فى ذلك وسائل هذا القانون، مقيدة بنظمها والأغراض التى تتوخاها، وما كان المشرع ليجردها من مزاولة بعض مظاهر السلطة العامة اللازمة لمباشرة نشاطها وإلا حال بينها وبين أداء رسالتها، وكان المشرع قد قرر بصريح نص المادة (15) المشار إليها أن هذه الهيئات تُعد من الهيئات الخاصة، فإن أموالهـا- وبالضرورة- تكون من الأمـوال الخاصة التى يجوز- فى الأصل- الحجز عليها واقتضاء الحقوق منها. وما قرره المشرع فى عجز المادة (15) سالفة البيان من أن أموال هذه الهيئات تعتبر من الأموال العامة فى تطبيق أحكام قانون العقوبات، يدل لزومًا على أن أموالها لا تندرج أصلاً تحت الأموال العامة، وإنما ألحقها المشرع مجازًا بها، واعتبرها حكمًا جزءًا منها، فى مجال تطبيق النصوص العقابية التى فرضها لحماية الأموال العامة، متوخيًا بذلك صون أموال هذه الهيئـات من العبث بها وإحكام الرقابة عليها، وزجر المتلاعبين فيها مـع بقائهـا- فى غير هذا المجـال - من الأموال الخاصة التى يجوز للدائن اقتضـاء حقه منها، حال الامتناع عن الوفاء به اختيارًا.
[القضية رقم 2 لسنة 14 قضائية "دستورية" بجلسة 3/4/1993 جـ 5/2 "دستورية" صـ241]

الهيئــــــــات العاملــــــــة فى ميــــــــدان رعايــــــــة الشبــــــــاب والرياضــــــــة "حظــــــــر الحجــــــــز علــــــــى أموالهــــــــا يخالــــــــف أحكــــــــام الدستــــــــور: أســــــــاس ذلــــــــك".

– النص على عدم جواز الحجز على أموال الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة، إلا أن تكون الدولة هى الدائنة - مخالف للدستور - علة ذلك: الأصل أن أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه

من المقرر أن أموال المدين جميعها ضامنة للوفـاء بديونه، وأن الدائنين جميعًا متكافئون فى هذا الضمان إلا من كان له منهم حق التقدم طبقًا للقانون، وكان الأصل أن أموال المديـن جميعها يجوز التنفيذ عليها، وللدائن بالتالى أن يتخذ فى شأنها الطرق التحفظية والتنفيذية. ولئن كان المشرع قد جرى أحيانًا على استثناء بعض الأموال من الحجـز عليها كتقريـره عدم جواز الحجز على أدوات المرفق العام اللازمة لسيـرة لزومًا حتميًا، إلا أن هذا الاستثناء يظل منحصرًا فى دائرته الضيقة، ومقيدًا بدوافعه. ولا يجـوز بالتالى أن يمتـد إلى غير الأمـوال التى تعلق بها، ولو كانـت الاعتبارات التى وجهتـه فى حالـة بذاتها متوافرة فى حالة أخرى لا نص عليها. وإذ قرر المشرع - فى مجال تطبيـق أحكام القانون رقم 77 لسنة 1975- قاعدة عامة واستثناء منها، أما القاعدة العامـة فحاصلها امتناع الحجـز على أموال الهيئـات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة جميعها - فى كافة مكوناتها وعناصرها- ولا استثناء من هذه القاعدة إلا أن يكون الدين الذى يراد التنفيذ بموجبـه مستحقًا للدولة وناشئًا عن ضرائبها ورسومها، أما غير الدولة من الدائنين فقد عطل المشرع - النص المطعون فيـه- ضمانهم العام بأكمله وحال بينهم وبين اقتضاء ديونهم من هذا الضمان فى أى من عناصره، وأهدر القيمة العملية لأية أحكام قضائيـة يكون هؤلاء قد حصلوا عليهـا، وأعاق تنفيذ مضمونهـا، وأخل بمبدأ التكافؤ فى المعاملة القانونية بين الدائنين المتماثلة مراكزهم القانونية، وجاوز حدود سيادة القانون وخضوع الدولة لأحكامـه، ومال بولاية السلطـة القضائية هابطًا برسالتها فى أداء العدالة، ومن ثم يقع النص التشريعى المطعون فيه فى حومة مخالفة أحكام المواد (40، 64، 65، ، 68، 72 ، 165) من الدستور.
[القضية رقم 2 لسنة 14 قضائية "دستورية" بجلسة 3/4/1993 جـ 5/2 "دستورية" صـ241]

هيئات قضائية
سلطــــــــــــة قضائيـــــــــــــة

– حيـدة القاضـى ، شـرط دستـورى لازم لضمـان ألا يخضـع القاضـى فـى عملـه لغيـر سلطـان القانـون.

كفل الدستور استقلال السلطة القضائية واستقلال القضاة، فى المادتين (165 و166)، توقيًا لأى تأثير محتمل قد يميل بالقاضى انحرافًا عن ميزان الحـق، إلا أن الدستور نص كذلك على أنه لاسلطان على القضاة فى قضائهم لغير القانون. وهذا المبدأ الأخير لايحمـى فقط استقلال القاضـى، بل يحول كذلك دون أن يكون العمـل القضائـى وليد نزعـة شخصية غير متجـردة، ومن ثم تكون حيـدة القاضى شرطًا لازمًا دستوريًا لضمـان ألا يخضع فى عمله لغيـر سلطـان القانـون.
[القضية رقم 38 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 16/11/1996 جـ8 "دستورية"صـ169]

سلطة قضائيــــة - سلطـــة تشريعيــــــــة

– لكل من السلطتيـن التشريعيـة والقضائيـة ولايتهـا- عـدم جـواز مباشـرة إحداهمـا مهامًا اختـص بها الدستـور غيرهـا وإلا وقع عملها باطلاً.

الدستـور حدد لكل من السلطتيـن التشريعيـة والقضائيـة ولايتهـا، ورسم تخومها بالمادتيـن (86 و165)، فلا يجـوز لإحداهما أن تباشر مهامًا اختـص بها الدستور غيرها، وإلا وقع عملها باطلاً.
[القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ 8 "دستورية" صـ286]

حــــــــق التقاضــــــــى - القاضــــــــى الطبيعــــــــى - منازعــــــــات إداريــــــــة

– المنازعات الإدارية الخاصة برجال القضاء و النيابة العامة و مجلس الدولة تختص بنظرهـا إحدى دوائر محكمتى النقـض والإدارية العليـا استثناءً من الولاية العامة فى المنازعات الإدارية- علة ذلك

المقرر أن من سلطة المشرع إسناد ولاية الفصل فى بعض المنازعات الإدارية- التى تدخل أصلاً فى اختصاص مجلس الدولة طبقًا لنص المـادة (172) من الدستور- إلى جهات أو هيئات قضائيـة أخرى متى اقتضى ذلك الصالح العام وإعمالاً للتفويـض المخـول له بالمادة (167) من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائيـة واختصاصاتها، وكان مفـاد المادتيـن (83/1) من قانون السلطة القضائيـة و(104/1) من قانون مجلس الدولة أن المشرع قد رأى استنادًا إلى سلطته التقديرية أن ينتزع ولاية الفصل فى طلبات رجال القضاء والنيابة العامة ومجلس الدولة بإلغاء القرارات الإداريـة النهائية المتعلقـة بأى شأن من شئونهم من ولاية القضاء الإدارى، فحجبه بذلك عن نظر جميع هذه المنازعات وأسندها إلى دوائر المواد المدنيـة والتجارية بمحكمة النقض بالنسبة لرجـال القضاء والنيابة العامـة، وإلى إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بالنسبة لرجال مجلس الدولة- دون غيرها - باعتبار أن هاتين المحكمتين هما قمة جهتى القضاء العادى والإدارى، فإن هذه الدوائر تكون وحدهـا هى القاضى الطبيعى المختص بالفصل فى كافة المنازعـات الإدارية الخاصة بأعضاء هاتين الجهتين القضائيتين لما لها من قدرة على الاحاطـة بشئون أعضائهـا وكفاية البت فى أمرها.
[القضية رقم10 لسنة 1 قضائية "دستورية "بجلسة 16/5 / 1982جـ2 "دستورية " صـ50]

قضــــــــاة " استقلالهــــم - تشريـــع استثنائـــى - تقاعــــد

– فوض الدستور المشرع فى تنظيم كل ما يتصل بشروط خدمة القضاة بما فى ذلك مرتباتهم ومعاشاتهم وسن تقاعدهم - القرارات بقوانين التى يصدرها رئيس الجمهورية إعمالاً لسلطاته الدستورية الاستثنائية فى التشريع لها قوة القانون - صدور قرار بقانون برفع سن التقاعد للقضاة لا ينال من استقلالهم .

نص الدستور فى المادة (165) على أن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وقرنها بالمادة( 167) التى تفوض المشرع فى تحديد الشروط التى يُعَينَّ أو ينقل على ضوئها من يباشرون الوظيفة القضائية، ويتولون شئونها؛ و من المقرر أن كل مايتصل بشروط خدمتهم، بما فى ذلك مرتباتهم ومعاشاتهم وسن تقاعدهم، وعدم قابليتهم للعزل، ضمانة أساسية لايستقيـم عملهم بدونها، ويكفلها الدستور أو القانون أو هما معًا، متى كان ذلك، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا، قد جرى على أن القرارات بقوانين التى تصدر عن رئيس الجمهوريـة - إعمالاً لسلطاتـه الدستوريـة المنصـوص عليها فى المادتيـن (108، 147) من الدستور-، لها بصريح لفظها قوة القانون، وأنها بذلك يجوز أن تتناول بالتنظيم كل المسائل التى عهد الدستور إلى المشـرع بتنظيمها بقانون، فإن القواعـد التى عدل بها القرار بقانـون رقم 183 لسنة 1993- سن التقاعد للقضاة - ومن فى حكمهم - من خلال زيادتها إلى أربع وستيـن عامًا، لاتنال من استقلال السلطة القضائيـة، ولاتمثل تدخلاً فى شئونهـا؛ بالقدر - وفى الحدود - التى تقوم فيها هذه القواعد على أسس موضوعية لها معينها.
[القضية رقم 14 لسنة 7 قضائية " دستورية " بجلسة 2 / 9/ 1995 جـ 7 "دستورية"صـ176]

"هيئـــــــــات قضائيـــــــــة - معـــــــــاش - مســـــــــاواة ".

– مد سـن أعضـاء الهيئـات القضائيـة - ربط سريانه ببداية العام القضائى ، وبمن كان آنئذ قائمـًا بأعباء الوظيفـة القضائية خلافـًا لهؤلاء الذين انفصمت رابطتهـم بالعمل القضائـى قبل هذا التاريـخ - لا مخالفة فيه لمبدأ المساواة.

التباين فى المراكز القانونيـة يفترض تغايرهـا - ولو فى بعـض جوانبهـا - لتنافر أجزائها، فلا تتحد العناصر التى تكونها، وكانت القواعد التى تضمنتها المادتان الأولى والثانيـة من القرار رقم 183 لسنة 1993بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية وقوانين الهيئات القضائية، لاتقيمان فى مجال تطبيق أحكامهما، تمييزًا فيما بين المخاطبين بها، المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، وكان اختيار الأول من أكتوبر سنة 1993موعدًا لسريانها ونفاذ آثارها، مرتبطًا ببداية العام القضائى، وبمن كان آنئذ من رجال القضاء- ومن فى حكمهم - قائمًا بأعباء الوظيفة القضائية، متواصلا ًتبعًا لذلك عطاؤهم فى مجال تصريفهم لشئونها، خلافًا لهؤلاء الذين انقطعت رابطتهم بالعمل القضائى قبل هذا الميعاد، وكان هذان الاعتباران يقيمان الحدود المنطقية للتنظيم المطعون فيه، فإن النعى عليه الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون، يكون منتحلاً.
[القضية رقم 14 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/9/1995 جـ7 "دستورية" صـ176]

هيئـــــــــات قضائيـــــــــة - اختصاصاتها - سلطـــــــــة القضـــــــــاء

– النـص فـى الدستـور على أن يحـدد القانـون الهيئـات القضائيـة واختصاصاتها - المقصـود به أن يتـولى الشـارع توزيـع ولايـة القضـاء كاملـة علـى تلـك الهيئـات دون مسـاس بالسلطـة القضائيـة فى ذاتهـا، أو عـزل لجانـب من المنازعـات عـن ولايتهـا.

السلطة القضائية سلطة أصيلـة تقف على قدم المساواة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية وتستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته لا من التشريـع، وقد ناط بها الدستور - وحدها - أمر العدالـة مستقلة عن باقى السلطـات، ومن ثم فلا يجـوز - عن طريق التشريـع - اهدار ولاية تلك السلطة كليًا أو جزئيًا، ولئن نص الدستور الدائم فى المادة (167) منه على أن "يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصها" فإن المقصود بذلك أن يتولى الشارع توزيع ولاية القضاء كاملة على تلك الهيئات على نحو يكفل تحقيق العدالـة، وتمكينًا للأفراد من ممارسـة حق التقاضـى دون مسـاس بالسلطـة القضائيـة فى ذاتها أوعزل لجانـب من المنازعـات عن ولايتهـا، فإن تجـاوز القانـون هذا القيـد الدستورى وانتقـص من ولاية القضاء - ولو جزئيًا - كـان مخالفـًا للدستـور.
[القضية رقم 13 لسنة 7 قضائية "عليا" بجلسة16/4/1977 جـ1 "دستورية" صـ48]

سلطـــــة قضائيــــة "استقلالهــــا : مـــــــــؤداه "

– استقلال السلطة القضائية مؤداه: أن يكون تقديـر كل قاض لوقائع النزاع وفهمه لحكم القانون بشأنها متحررًا من كل قيد أو تأثير - وجوب استقلال هذه السلطة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وأن يكون استقلال أعضائهـا كاملاً قبل بعضهم البعض .

استقـلال السلطـة القضائية مؤداه : أن يكون تقديـر كل قاض لوقائـع النـزاع، وفهمه لحكـم القانون بشأنها، متحـررًا من كل قيد، أو تأثير أو إغواء، أو وعيـد أو تدخل، أو ضغـوط، أيًا كان نوعهـا أو مداها أو مصدرها أو سببها أو صورتهـا، مايكون منها مباشرًا أو غير مباشـر؛ وكان مما يعزز هذه الضمانة ويؤكدهـا، استقـلال السلطـة القضائيـة عن السلطتين التشريعية والتنفيذيـة ، وأن تنبسط ولايتها على كل مسألة مـن طبيعة قضائية، وأن يكون استقلال أعضائها كاملاً قبل بعضهم البعـض ، فلا تتأثر أحكامها بموقعهم من رؤسائهـم أو أقرانهـم على ضـوء تدرجهم وظيفيـًا فيما بينهـم، ويتعين دومًا أن يكون إسناد القضايا إلى القضاة وتوزيعها فيما بينهم عملاً داخليًا محضًا، فلا توجهه سلطة دخيلـة عليـهم أيًا كان وزنها، ولا يجوز كذلك - فى إطار هذا الاستقلال - تأديبهم إلا على ضـوء سلوكهم الوظيفـى، ولا عزلهـم إلا إذا قام الدليل جليًا على انتفـاء صلاحيتهـم ، ولا خفض مدة خدمتهم أثناء توليهم لوظائفهـم ، ولا تعيينهم لآجال قصيرة يكون عملهم خلالها موقوتًا، ولااختيارهم على غير أسس موضوعية تكون الجدارة والاستحقاق مناطهـا، ويجب بوجه خاص أن توفر الدولة - لسلطتهـا القضائية - بكل أفرعهـا - ما يكفيهـا من الموارد الماليـة التى تعينها على أن تدير بنفسها عدالة واعية مقتدره، وإلا كان استقلالها وهمًا.
[القضية رقم 34 لسنة 16قضائية " دستورية" بجلسة15/6/ 1996جـ7 "دستورية" صـ763]

استقـــــــــلال السلطـــــــــة القضائيـــــــــة "مقتضـــــــــاه ".

– ليـس لعمـل تشريعـى أن ينقـض قـرارًا قضائيًا فى محتـواه أو آثـاره - ولا يجـوز أن يجهـض عمـل تنفيـذى قـرارًا قضائيًا قبل صـدوره أو يحول دون تنفيـذه تنفيـذًا كامـلاً.

من المقرر أنه يجب على السلطة التنفيذية بوجه خاص ألا تقوم من جانبها بفعل أو امتناع يجهض قرارا قضائيًا قبل صدوره، أو يحول بعد نفاذه دون تنفيذه تنفيذًا كاملاً ، وليس لعمل تشريعى أن ينقض قرارًا قضائيًا، ولا أن يحور الآثار التى رتبها، ولا أن يعدل من تشكيل هيئة قضائية ليؤثر فى أحكامها ، بل إنه مما يدعم هذا الاستقلال، أن يكون للقضاة حق الدفاع عن محتواه بصورة جماعية، من خلال الآراء التى يعلنونها، وفى إطار حق الاجتماع.
[القضية رقم 34 لسنة 16 قضائية " دستورية " بجلسة 15/6/1996جـ7 "دستورية" صـ763] ]

قضـــــــــاة - "استقـــــــــلال السلطـــــــــة القضائيـــــــــة : مضمونـــــــــه".

استقلال السلطة القضائية، مضمونه: عدم الخضوع فى قضائها لغير القانون، ودون ما قيود تفرضها عليها أى جهة أو تدخل فى شئون العدالة، لتكون لقضاتها الكلمة النهائية فى كل مسألة من طبيعة قضائية .

استقلال السلطة القضائيـة يقوم فى مضمونه على أن تفصل السلطة القضائية فيما يعرض عليها من أقضية فى موضوعية كاملة، وعلى ضوء الوقائع المطروحة عليها، ووفقًا للقواعد القانونية المعمول بها، ودون ما قيود تفرضها عليها أى جهة، أو تدخل من جانبها فى شئون العدالة بما يؤثر فى متطلباتهـا، لتكون لقضاتهـا الكلمـة النهائية فى كل مسألة من طبيعة قضائية، ولتصدر أحكامهـا وفقًا لقواعد إجرائيـة تكون منصفـة فى ذاتها، وبما يكفل الحماية الكاملة لحقوق المتقاضين.
[القضية رقم 31 لسنة 10 قضائية "دستورية" بجلسة 7/12/1991 جـ5/1 "دستورية" صـ57]

سلطـــــــــة قضائيـــــــــة "استقلالهـــــــــا".

– تنظيم العدالـة وإداراتهـا مسألـة وثيقة الصلـة بالحرية وصون الحقوق -كفالـة استقـلال السلطـة القضائيـة عاصـم من التدخـل فى أعمالهـا، لضمـان أن تصـدر الأحكـام القضائيـة وفقًا لقواعـد تكفـل بمضمونهـا الحمايـة الكاملـة لحقـوق المتقاضيـن.

تنظيم العدالة وإدارتها إدارة فعـالة مسـألة وثيـقة الصـلة بالحرية، وصون الحقوق على اختلافها.وقد كفل الدستور للسلطة القضائية استقلالها؛ وجعل هذا الاستقلال عاصمًا من التدخل فى أعمالها أو التأثير فيها، أو تحريفها أو الإخلال بمقوماتها، باعتبار أن القرار النهائى فى شأن حقوق المتخاصمين وحرياتهم عائد إليها، ترد عنهم العدوان، وتقدم لمن يلوذ بها الترضية القضائية التى يكفلها الدستور أو القانون أو كلاهما؛ لايثنيها عن ذلك أحد، وليس لجهة أيًا كان شأنها، أن تصرفها عن مهامها أو تعطلها، ليظل واجبها مقيدًا دومًا بأن تفصل فيما يعرض عليها من أنزعة على اختلاف صورها، وفقًا لمقاييس موضوعيـة لايداخلـها باطـل ولايعتريها بهتان، وعلى ضوء الوقائع التى تستبين لها صحتها، ووفقًا للقواعد القانونية المعمول بها، وبما يرد عنها كل تدخل فى شئونها، سواء كان ذلك بالوعد أو الوعيد، بالاغواء أو الإرغام، ترغيبًا أو ترهيبًا، بطريق مباشر أو غير مباشر، ليكون قول كل قاضٍ فصلاً فيما اختص به، ولضمان أن تصدر الأحكام القضائية جميعها، وفقا لقواعد إجرائية تكون منصفة فى ذاتها، وبما يكفل الحماية الكاملة لحقوق المتقاضين.
[القضية رقم 14 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/9/1995 جـ7 "دستورية" صـ176]

" قانـــــــــون السلطـــــــــة القضائيـــــــــة - إخـــــــــلال بالحيـــــــــدة " دعـــــــــوى تأديبيـــــــــة "

– النـص فى قانـون السلطة القضائيـة على إجـازه جلـوس من سبـق له الاشتـراك فى طلـب إحالـة القاضـى إلى المعـاش أو رفـع الدعـوى التأديبيـة ضـده فى هيئـة مجلـس التأديـب - إخـلال بضمـان الحيـدة.

الفصل فى مدى صلاحية القاضى للاستمرار فى عمله القضائى أو تأديبه معقود لمجلس تأديب يشكـل على النحو المنصوص عليه فى المـادة (98) من قانـون السلطـة القضائيـة، ولايُمنـع من الجلوس فى هيئة مجلس التأديب من سبق له الاشتراك فى طلب الإحالة إلى المعاش، أو رفع الدعوى التأديبيـة، وكان الأصل أن من طلب الإحالة إلى المعاش أو إقامة الدعوى التأديبيـة يفترض فيه أنـه قد جال ببصره فى الحالة المعروضة ورجح - على ضوء اعتقاده - ما إذا كان بنيانهـا متماسكًا أو متهادمًا، منتهيًا من بحثـه إلى المضـى فى دعـوى الصلاحيـة أو التأديـب أو التخلى عنهمـا، وكان ذلك لايعدو أن يكـون رأيًا مؤثرًا فى موضوعيـة تلك الخصومـة، وحائلاً دون تأسيسهـا على ضمانـة الحيدة التى لايجوز إسقاطها عن أحد من المتقاضين لتسعهم جميعًا على تباينهم.
[القضية رقم 151 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 9/9/2000 جـ9 "دستورية" صـ744]

سلطـــــــــة القضـــــــــاء - القاضـــــــــى الطبيعـــــــــى " استثنـــــــــاء "

– عدم جـواز إيلاء سلطـة القضـاء فى منازعات بعينها إلى غير قاضيها الطبيعى إلا فى أحوال استثنائية تكون الضـرورة فى صورتهـا الملجئـة هى مدخلها- وصلتها بالمصلحة العامة مقطوع بها ، ومبرراتها الحتمية لا شبهة فيها - خضوع هذه العناصر لرقابة المحكمة الدستورية العليا .

تنص المادة ( 65) من الدستـور على أن "تخضع الدولـة للقانـون، واستقلال القضاء وحصانتـه ضمانان أساسيـان لحمايـة الحقـوق والحريـات" وكان الدستـور قـد أكـد فى المادة (165) أن المحاكم هى التى تتولى السلطة القضائية، فإذا ماقدر المشرّع ملاءمة إسناد الفصل فى بعـض الخصومـات استثناءً إلى إحـدى الهيئات ذات الاختصـاص القضائـى، فإن سلطتـه فى هذا الشأن تكون مقيدة بعدم الخروج على نصوص الدستور، وعلى الأخص تلك التى تضمنتهـا المواد (40 و 68 و 165 و 172) ، بـل يتعين عليـه التأليـف بينها فى مجموعها، وبما يحول دون تناقضها فيما بينها أو تهادمها؛ ومن ثم فلا يجوز إيلاء سلطة القضاء فى منازعات معينة إلى غير قاضيها الطبيعى إلا فى أحوال استثنائية تكون الضرورة فى صورتها المُلجِئة هى مدخلها، وصلتها بالمصلحة العامة- فى أوثق روابطها- مقطوعًا بها، ومبرراتها الحتمية لا شبهة فيها؛ وهذه العناصر جميعها ليست بمنأى عن الرقابة القضائية لهذه المحكمة، بل تخضع لتقييمها بما لايُخرج نص أى من المادتين ( 68 و172) من الدستور عن أغراضها التفافًا حولها، بل يكون لمضمونها مجاله الطبيعى الذى حرص المشرع الدستورى على عدم جواز إهداره، ذلك أن ما يقـرره الدستـور فى المادة (167) لا يجوز إتخاذه موطئًا لاستنزاف اختصاص المحاكـم، أو التهوين من تخصيص الدستـور بعضها بمنازعـات بذواتها باعتبارها قاضيها الطبيعى، وصاحبـة الولايـة العامـة بالفصـل فيهـا.
[القضية رقم 193 لسنة 19 قضائية " دستورية " بجلسة 6 /5 /2000جـ9"دستورية"صـ548]

سلطـــــــــة قضائيـــــــــة " استقـــــــــلال وحيـــــــــدة "- مواثيـــــــــق دوليـــــــــة " .

– استقلال السلطة القضائية وحيدتها ضمانتان متكاملتان ومتلازمتان تعلقهما بإدارة العدالة بما يكفل فعاليتها – ضمانة الفصل إنصافًا فى المنازعات على اختلافها - امتدادها إلى كـل خصومـة قضائية أيًا كان موضوعها، جنائية أو مدنية أو إدارية أو متعلقة بعمل عضو من هيئة قضائية .

استقـلال السلطة القضائية، وإن كان لازمًا لضمان موضوعية الخضوع للقانون، ولحصول من يلوذون بها على الترضية القضائية التى يطلبونها عند وقوع عدوان على حقوقهم وحرياتهم ، إلا أن حيدة تلك السلطـة عنصر فاعـل فى صـون رسالتهـا، لاتقـل شأنًا عن استقلالهـا بما يؤكد تكاملهما؛ ذلك أن استقلال السلطـة القضائيـة يعنى أن تعمل بعيدًا عن أشكال التأثير الخارجى التى توهن عزائـم رجالهـا فيميلون معهـا عن الحـق إغـواءً وإرغامًا، ترغيبًا أو ترهيبًا، فإذا كان انصرافهـم عن إنفاذ الحـق تحاملاً من جانبهـم على أحد الخصـوم وانحيازًا لغيره، كان ذلك منافيًا لضمانـة التجـرد عند الفصـل فى الخصومـة القضائيـة، ولحقيقة أن العمـل القضائـى لايجـوز أن يثير ظلالاً قاتمـة حول حيدتـه ، فلايطمئـن إليه متقاضـون داخلهـم الريب فيه، بعد أن صار نائيًا عن القيم الرفيعـة للوظيفـة القضائيـة ، يؤيـد ذلك : - أولا : أن استقلال السلطة القضائية، وحيدتها ضمانتـان تنصبـان معًا على إدارة العـدالة بما يكفل فعاليتها، وهما بذلك متلازمتان، وإذ جاز القول - وهو صحيح - بأن الخصومة القضائية لايستقيم الفصل فيها حقًا وعدلاً إذا خالطتها عوامل تؤثر فى موضوعية القرار الصادر بشأنها، فقد صار أمرًا مقضيًا أن تتعادل ضمانتا استقلال السلطة القضائية وحيدتها فى مجال اتصالهما بالفصل فى الحقوق انتصافًا، لتكون لهما معًا القيمة الدستورية ذاتها . فلاتعلو إحداهما على أخراها أو تجبها، بل تتضاممان تكاملاً، وتتكافأن قدرًا . ثانيا : أن ضمانة الفصـل إنصافًا فى المنازعـات على اختلافهـا وفـق نص المادة (67) من الدستور، تمتد بالضرورة إلى كل خصومة قضائية، أيًا كانت طبيعة موضوعها - جنائيًا كان أو مدنيًا أو تأديبيًا - أو متعلقة بإخلال عضو هيئـة قضائية بالثقة والاعتبار اللازمين لاستمراره فى عمله القضائـى ، أو متصلاً بضعـف أدائه ونزولـه عن المستوى المقبول . إذ إن التحقيق فى هذه الخصومات، وحسمها إنما يتعين إسناده إلى جهة قضاء أو هيئة قضائية منحها القانون اختصاص الفصل فيها بعـد أن كفل استقلالها وحيدتها، وأحاط الحكم الصادر فيها بضمانات التقاضى التى يندرج تحتهـا حق كل خصم فى عرض دعواه، وطرح أدلتها، والرد على مايعارضهـا على ضوء فرص يتكافـأ أطرافهـا فيها جميعًا، ليكون تشكيلهـا وقواعـد تنظيمهـا وطبيعة النظـم المعمول بها أمامهـا، وكيفية تطبيقها عملاً، محددًا للعدالة مفهومًا تقدميًا يلتئـم مع المقاييـس المعاصـرة للـدول المتحضـرة .
[القضية رقم 38 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 16/11/1996 جـ8 "دستورية" صـ169]

سلطـــــــــة قضائيـــــــــة " استقـــــــــلال - أحكــــــام: حجيـــــــــة "

– كفالـة استقلال السلطـة القضائيـة عاصم من التدخل فى أعمالهـا أو التأثير فى أحكامها - عدم جواز إسقاط المشـرع لحجيتهـا من خـلال إنهاء الآثار القانونيـة التى ترتبها.

كفـل الدستـور استقلال السلطـة القضائيـة بنـص المادة (165) منه، وجعل هذا الاستقلال عاصمًا من التدخـل فى أعمالها، أو التأثير فى مجرياتهـا باعتبار أن شئـون العدالـة هو مما تستقـل به السلطـة القضائيـة، وأن عرقلتهـا أو إعاقتهـا على أى نحـو عدوان على ولايتها الدستوريـة، سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافهـا، ومن ثم تظل لأحكامها - ولو لم تكن نهائية – حجيتهـا، وهى حجية لا يجوز أن يسقطهـا المشرع من خلال إنهاء الأثار القانونيـة التى ترتبهـا.
[القضية رقم 81 لسنة 19 قضائية " دستورية " بجلسة 6/2/1999جـ9"دستورية" صـ165]

رد القضــــــــاة - ضوابــــــــط

– نظام الرد فى قانون المرافعات المدنية والتجارية يقوم على ضوابط محددة - استهدافه أن يوفر لرد القضاة سببًا يقوم على معيار عام يتسع للعديد من الصور - اعتباره قد انشأ سببًا عامًا للرد - عدم مخالفته لنصوص الدستور.

نص الفقرة (4) من المادة (148) من قانون المرافعات المدنية والتجاريـة التى تقضى بجواز رد القاضى إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل، يقوم على ضوابط محددة لاتنفلت بها متطلبات تطبيقـه، ذلك أن المودة والعـداوة وإن كانتا من العناصر النفسية الغائرة فى الأعماق، إلا أن الدليل عليها لايقوم إلا من مظاهر خارجية تشى بها أو تفصح عنها، ليكون إثباتها دائرًا مع هذه المظاهر وجودًا وعدمًا. وليس لازمًا بالتالى أن يكون هذا الدليل مباشرًا جازمًا لايقبل تأويلاً، بل يكفى أن ترشح قرائن الحال لوجودها، وأن يكون تضافرها مؤديًا إليها. كذلك ما قصد إليه المشرع، هو أن يوفر لرد القضاة سببًا يقوم على معيار عام يتسع لعدد من الصور التى يتعذر حصرها، وإن كان جامعها أن مشاعر شخصية تقوم بين قاض وأحد الخصوم يرجح معها ألا يكون قضاؤه بغير ميل مستطاعًا، سواء كان هذا الميل إيجابيًا أم سلبيًا، فلا يستقيم ميزان الحق مع وجوده. النص المطعون فيه يعتبر بذلك أنشأ سببًا عامًا للرد، منصرفًا إلى كل الأحوال التى تثور فيها شبهة لها أساسهـا حول نوع من المشاعـر الشخصيـة تقوم بالقاضى ، ولايرجح معها الحكم فى الدعوى التى يراد رده عنها بغير ميل يكون عاصفًا بالحق، أو مؤثرًا فى مجراه . ومن ثم لايقيد هذا النص من صور الرد، بل يتعقبها فى أغلب مظانها، ويكاد أن يحيط بها ويستغرقها. كما أن النصـوص القانونيـة التى استقام معناها - ويندرج النص المطعـون فيه تحتها - لايكون تطبيقها مشوبًا بالغموض، ولاترتبط دستوريتها - وحالتها هذه - بما إذا كان المشـرع قد صاغها وفقًا لمعيـار مرن ضمانًا لاتساعهـا لأوضاع تتغاير ظروفهـا وملابساتها، أم أفرغها فى صـورة جامـدة توحيدًا لفروض تطبيقها، بل يكون اتفاقهـا أو اختلافهـا مع الدستور، مناطًا لصحتهـا أو بطلانهـا . ولاكذلـك النـص المطعون فيه الذى خلا من كل عوار يرتد إلى النصوص الدستورية ذاتها .
[القضية رقم 38 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 16/11/1996 جـ8 "دستورية"صـ169]

خصومــــــــة الــــــــرد "الخصومة الأصلية: استقلالهما- الربط بينهما"سياسة تشريعية.

– خصومة الرد لا شأن لها بنطاق الخصومـة الأصلية المرددة بين أطرافها - اختصاص أحد دوائر محكمة الاستئناف بنظرها فى جميع الأحوال. وأيًا كانت درجة التقاضى فى الخصومة الأصلية.

خصومة الرد تثير ادعاء فى شأن الخصومة الأصلية مداره أن قاضيها أو بعض قضاتها الذين يتولون الفصل فيها، قد زايلتهم الحيدة التى يقتضيها العمل القضائى، ومن ثم كان لخصومة الرد خطرها ودقتها سواء بالنظر إلى موضوعها أو الآثار التى تنجم عنها، ولاشأن لها بالتالى بنطاق الخصومة الأصلية المرددة بين أطرافها، ولا بالحقوق التى يطلبونها فيها، ولابإثباتها أو نفيها، بل تستقل تماما عن موضوعها، فلايكون لها من صلة بما هو مطروح فيها، ولابشق من جوانبها، ولابالمسائل المتفرعة عنها أو العارضة عليها، بل تعتصم خصومة الرد بذاتيتها، لتكون لها مقوماتها الخاصة بها. والأهمية التى بلغتها خصومة الرد، وانعكاسها على الخصومة الأصلية التى لايجوز أن يكون الفصل فيها معلقًا أو متراخيًا إلى غير حد، واتصالها المباشر بولاية الفصل فيها، هى التى تمثلها المشرع حين عدل عما كان قائمًا من قبل من نظرها على درجتين، ليعهد بولاية الفصل فيها - وعلى ماتنص عليه المادة (153) من قانون المرافعات - إلى إحدى الدوائر بالمحكمة الاستئنافية، سـواء أكان القاضـى المطلـوب رده من مستشاريهـا أم كان قاضيًا جزئيًا أو ابتدائيًا، ليكون اختصاصها بالفصل فى خصومة الرد مقصورًا عليها، محيطًا بجوانبها، وازنًا بالقسط المطاعن المثارة فيها. ويظل هذا الاختصاص ثابتًا لهذه الدائرة، ولو كان الطعن استئنافيًا فى الحكم الصادر فى الخصومة الأصلية، ممتنعًا ، بل إن قانون المرافعات، أجاز بالفقرة الأخيرة من المادة (157)، الطعن فى الحكم الصادر عن تلك الدائرة برفض طلب الرد، ولو كان الطعن بطريق النقض غير جائز فى الخصومة الأصلية . وما ذلك إلا توكيد لاستقلال خصومة الرد عن الخصومة الأصلية، وإن جاز القول بتعلق أولاهما بثانيتهما، ورفعها بمناسبتها.
[القضية رقم 38 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 16/11/1996 جـ8 "دستورية" صـ169]

قضــــــــاة - رد القضــــــــاة - المركــــــــز القانونــــــــى للقاضــــــــى المطلــــــــوب رده

– القاضى المطلوب رده لا يعتبر طرفًا فى خصومة الرد التى لا يتعلق موضوعها بحقوق ذاتية لأطرافها يجرى إثباتها ونفيها وفقًا لقواعد حددها المشرع.

القاضى المطلوب رده لا يعتبر طرفًا ذا مصلحة شخصية مباشرة فى خصومة الرد التى لايتعلق موضوعها بحقوق ذاتية لأطرافها يجرى إثباتها ونفيها وفقًا لقواعد حددها المشرع سلفًا ويتكافأ مركز الخصوم فى مجال تطبيقها وعلى الأخص فيما يتعلق بالأدلة التى يجوز تقديمهـا وتقديـر كل دليل منها، وإنما تقوم خصومة الرد أساسًا على تمسك أحد الأخصام فى الدعوى الموضوعية بمخالفة القاضى المطلوب رده حال نظر تلك الدعوى للقواعد القانونية المقررة، ولهذا أفرد المشرع لهذه الخصومة إجراءات معينة راعى فيها طبيعتها الخاصة، حرصًا منه على ألا تُتخذ سبيلاً للنيل من كرامة القاضى بغير حق.
[القضية رقم 69 لسنة 22 قضائية "دستورية"بجلسة13/2/2006جـ11/1"دستورية"صـ1355]

رد القضــــــــاة - نصــــــــوص قانونيــــــــة - موازنــــــــة

– أحكام رد القضاة وازن بها المشرع - بين حرصه ألا يفصل فى الدعـوى قضاة محايديـن وألا يكون الـرد مدخلاً إلى التشهير بالقضاة دون حق أو معطلاً للفصل فى النزاع الأصلى.

تدخل المشرع بالنصـوص ليـوازن بيـن أمريـن: أولهما: ألا يفصـل فى الدعوى - وأيًا كان موضوعها - قضاة داخلتهم شبهة تقوم بها مظنة ممالأة أحـد أطرافها، والتأثير بالتالى فى حيدتهم، فلا يكون عملهم انصرافًا لتطبيق حكم القانـون فى شأنهـا، بل تحريفًا لمحتواه ، ومن ثم أجاز المشرع ردهم وفق أسباب حددها، ليحول دونهم وموالاة نظر الدعوى التى قام سبب ردهم بمناسبتها . ثانيهمـا : ألا يكـون رد القضاة مدخلاً إلى التشهير بهم دون حـق، وإيذاء مشاعرهـم إعناتًا، أو التهوين من قدرهـم عدوانًا، أو لمنعهـم من نظـر قضايـا بذواتهـا توقيًا للفصـل فيها كيدًا ولددًا، وكـان ضروريًا بالتالـى، أن يكفـل المشـرع - فى إطـار التوفيـق بين هذيـن الاعتباريـن، وبما يوازن بينهما - تنظيمًا لحـق الـرد لا يجاوز الحـدود التى ينبغـى أن يباشـر فى نطاقهـا، ولايكـون موطئًا إلى تعطيـل الفصـل فى النـزاع الأصلـى.
[القضية رقم 38 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 16/11/1996 جـ8 "دستورية" صـ169]

دعــــــــوى المخاصمــــــــة - الفصــــــــل فيهــــــــا

– دعـوى المخاصمـة فـى مرحلتهـا الأولى، تفصـل فيهـا المحكمـة فى أوجه المخاصمة وجـواز قبولـها، علـى أسـاس ما يـرد فـى تقريـر المخاصمـة والأوراق المودعـة معـه.

الفصل فى دعوى المخاصمـة فى مرحلتها الأولـى ، وهى مرحلـة الفصـل فى تعلـق أوجه المخاصمـة بالدعـوى وجواز قبولهـا، لا يكون إلا على أسـاس ما يرد فى تقريـر المخاصمـة والأوراق المودعـة معـه، ولا يجـوز بالتالى فى هذه المرحلـة إبداء طلبات جديدة أو استحداث أوجـه مخاصمـة لـم يتضمنهـا التقرير ، أو تقديـم أو قبـول أوراق أو مستنـدات غير التى أودعت معه.
[القضية رقم 1 لسنة 29 قضائية "مخاصمة" بجلسة 10/2/2008 جـ12]

دعــــــــوى المخاصمــــــــة - وجــــــــوب توجيههــــــــا إلى أعضــــــــاء الدائــــــــرة جميعًا

– إذا كان محل المخاصمة حكمًا صادرًا من إحدى الدوائر ، وجب أن توجه المخاصمة إلى جميع أعضاء الدائرة التى أصدرت الحكم.

إذا كان محل المخاصمة حكمًا صادرًا من إحدى الدوائـر ، وجـب أن توجـه المخاصمة إلى جميـع أعضـاء الدائـرة التى أصدرت الحكـم ، والتى ينسب إليها ذلك الحكم بأكملها ، إذ لا يجوز تجزئـة دعوى المخاصمـة ، واختصـام بعض أعضـاء الدائـرة التى أصدرت الحكـم دون البعـض الآخر .
[القضية رقم 1 لسنة 29 قضائية "مخاصمة" بجلسة 10/2/2008 جـ12]

دعــــــــوى المخاصمــــــــة - قيامهــــــــا - أطرافهــــــــا

قيام الخصومـة فى دعـوى المخاصمـة وانعقادهـا لايكون إلا بين أطرافهـا الأحيـاء، فلا يصـح اختصـام ميت فيهـا، إذ لا تنشأ الخصومـة القضائيـة فى دعـوى المخاصمة، ولا تنعقد فى حالة توجيههـا إلى خصم متوفٍ، ويترتـب على اختصامـه فيها اعتبار الخصومة بالنسبـة إليه معدومـة ولا ترتـب أثرًا.
[القضية رقم 1 لسنة 30 قضائية "مخاصمة" بجلسة 24/8/2008 جـ12]

قضـــــــــــــاة "الحصانــــــــــــة القضائيـــــــة: مبـــــــــدأ عــــــــــدم القابليــــــــة للعــــــــــزل".

– عدم قابليـة القضـاة للعـزل- حصانـة قررهـا الدستـور والمشـرع حمايـة للوظيفـة القضائيـة وضمانـة لاستقـلال السلطـة القضائية فى مواجهة السلطتيـن الأخرييـن.

عدم قابلية القضاة للعزل حصانة قررها الدستور والمشرع كلاهما حماية للوظيفة القضائية ، ونأيًا بمن يضطلعون بأعبائها عن أن تضل العدالة طريقها إلى أحكامهـم ، أو أن تهن عزائمهـم فى الدفاع عن الحق والحرية والأعراض والأموال إذا جاز لأى جهة أيًا كان موقعها أن تفرض ضغوطها عليهم، أو أن تتدخل فى استقلاليـة قراراتهم أو أن يكون تسلطهـا عليهـم بالوعد أو الوعيد حائلاً دون قيامهم بالأمانة والمسئولية على رسالتهم سواء كان ذلك بطريق مباشـر أو غير مباشر . ولا شبهة فى أن هذه الحصانة - وتلك غايتها - لا يجوز أن تكون موطئًا لحماية أعضاء السلطة القضائية من المسئولية - عن عثراتهم التى تخل بشروط توليهم القضاء وقيامهم على رسالته ، ولا أن تكون عاصمًا من محاسبتهم عما يصدر عنهم من أعمال تؤثر فى هيبة السلطة القضائية وعلو منزلتها أو تنتقص من ثقة المتقاضين فى القائمين على شئونها ، وإنما يتعين أن تظل الحصانة مرتبطة بمقاصدها ممثلة فى تأمين العمل القضائى من محاولة التأثير فيه ضمانًا لسلامته ، ذلك أن الدستور فرضها كضمانة لاستقلال السلطة القضائية فى مواجهة السلطتين الأخريين بوجه خاص - تكفل حريتها فى العمل وتصون كرامة أعضائها ، وهى تلازمهم دومًا طالما ظل سلوكهم موافقًا لواجباتهم الوظيفية ، مستجيبًا لمتطلباتها ، معتصمًا بالاستقامة والبعد عما يشينها، وإلا حقت مساءلتهم تأديبيًا وتنحيتهم عن الاستمرار فى عملهم إذا هـم تنكبوا سبيله القويم ، وفقدوا بالتالى شروط توليهم أعـباء الوظيفة القضائية وتحملهم لتبعاتها .
[القضية رقم 31 لسنة 10 قضائية "دستورية" بجلسة 7/12/1991 جـ 5/1 "دستورية" صـ57]

قضــــــــاة " تأديــــــــب - صلاحيــــــــة " .

– ضمانات الدعوى التأديبية لرجال القضاء عدم انسحابها إلى دعوى الصلاحية، مغايرة قانون السلطة القضائية بين النظامين لكل منهما مجاله وخصائصه آثاره

ضمانات الدعوى التأديبية خاصة بها لتعلقه بطبيعتها . وانصرافها إلى الدعوى التأديبية دون سواها يفيـد بالضرورة عدم انسحابها إلى دعوى الصلاحيـة التى لا تختلط بالدعوى التأديبية ولا تُعد فرعًا منها ، ذلك أن قانون السلطة القضائية قصد إلى المغايرة بين نظامين لكل منهما مجال يعمل فيه ، هما المساءلة التأديبية التى فصل أحكامها فى المواد من (99 إلى 110) من هذا القانون ، ونظام الصلاحية لولاية القضـاء الذى أفرد له المادة (111) لينظم موضوعهـا ، وإذ غاير المشرع بين هذين النظامين فى الخصائص والآثار ، فإن تطابقهمـا من كل الوجـوه يغدو أمرًا مستحيلاً ، وإلا فقد أحدهما مغزاه ، ولكان متعينًا دمجهما معًا فى نظام واحد يكون بذاته نافيًا لاستقلال كل منهما عن الآخر .
[القضية رقم 3 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 1 / 2/ 1992جـ5/1"دستورية"صـ142]

رقابـــة علـــى الدستوريــــة - دستـــــور - ضمانـــــة - وثيقـــة تقدميـــة .

– الدعـوى التأديبيـة لا تقام إلا عن تهمـة محددة تظاهرهـا الأدلة المؤيدة لها - وبناء على تحقيق جنائى أو إدارى - دعوى الصلاحية لا ترتبط لزومًا بواقعة معينة ، بـل يقـوم علـى تقييـم مجلس الصلاحيـة لحالة القاضـى فـى مجموعهـا، من حيث صلاحيتـه للاستمرار فى وظيفتـه القضائيـة

الأصل فى الدعوى التأديبية أنها لا تقام إلا عن تهمة محددة تظاهرهـا الأدلة المؤيـدة لها ، ومن ثم يتعين أن تكون إقامتها - وعلى ما تنص عليه المادة( 99) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 بناء على تحقيق جنائى أو إدارى ، يتولاه أحد نواب رئيس محكمة النقـض أو رئيس محكمة استئناف يندبه وزير العدل بالنسبة إلى المستشارين أو مستشار من إدارة التفتيش القضائـى بالنسبة إلى الرؤساء بالمحاكم الإبتدائية وقضاتها ، وبالتالى يكون التحقيق الجنائى أو الإدارى الذى يتم إجراؤه قبل إقامة الدعوى التأديبيـة وفقًا لنص المادة (99) المشار إليها ضمانة جوهرية غايتها الاستيثاق مما إذا كانت الوقائع المنسوبـة إلى القاضى لها معينها من الأوراق ، وترقى بما لها من خصائص إلى مرتبة التهمة المحددة التى يجوز أن تقام الدعوى التأديبية عنها ، واستصحابًا لطبيعة الدعوى التأديبية ، نص قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 فى المادة (100) منه على أن تكون عريضتها مشتملة على بيان بالتهمة والأدلة المؤيدة لها باعتبار أن الدعوى التأديبية لا يجوز رفعها إلا عن واقعة بذاتها، أو وقائع محددة عناصرهـا تفصيلاً بوصفهـا محل المؤاخذة المسلكيـة ، ولأن إسنادها إلى شخص بذاته يتطلب أن يكون على بينة منها بما ينفى التجهيل بها ، وتلك هى الغاية التى استهدفتهـا كذلك المادة (102) من القرار بقانون المشـار إليه ، وذلك بإيجابهـا أن تكون الدعوة الموجهة إلى القاضى للمثول أمام مجلس التأديب متضمنة بيانًا كافيًا لموضوع الدعوى ولأدلة الاتهام المؤيدة لوقوع الجريمة التأديبية ، وذلك إذا رأى هذا المجلس وجهًا للسير فى إجراءات المحاكمة عـن جميع التهم أو بعضها ، والأمر على نقيض ذلك فى مجال دعوى الصلاحية المغايرة فى الأسـاس الذى تقوم عليه للدعوى التأديبية ، ولا تعتبر بالتالى من طبيعتها أو تندرج تحت مفهومها ، ذلك أن دعوى الصلاحية لا تقوم فى الأصل على تهمة محددة جرى إسنادها إلى القاضى ، وإن صح الارتكان إلى الحكم الصادر فى شأنها لتقييم حالته على ضوء الشروط التى يتطلبها المشرع فيمن يولى القضاء ، ومن بينها أن يكون شاغل الوظيفة القضائية محمود السيرة حسن السمعة ، وهو شرط لا ينفك عنه بل يلازمه دومًا ما بقى قائمًا بأعبائها، بحيث إذا انتفت صلاحيتـه للاستمرار فيها ، تعين بقرار من مجلس الصلاحية إحالته إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة أخرى بعيدًا عن العمل القضائى ، وليس لازمًا أن تكون عناصر الواقعة الواحدة مؤيدة فى كل جزئياتها بالأدلة المثبتة بها ، وإنما يجوز أن يؤسس مجلس الصلاحية قراره على ما يتولد من الانطباع عن أفعال أتاها القاضى، وتناقلتها ألسن الناس فى محيط اجتماعى معين، واستقر أمرها فى وجدانهم كحقيقة تزعزع الثقة فيه، وتنال من اعتباره ، وبالتالى لا يرتبط قرار مجلس الصلاحية لزومًا بواقعة معينة ، بل يقوم عمل المجلس فى جوهره على تقييم لحالة القاضى فى مجموعها من حيث صلاحيته للاستمرار فى وظيفته القضائية ، وتنحل دعوى الصلاحية بالتالى إلى دعوى أهلية يراعى عند الفصل فيها الاعتداد بالعناصر المختلفة التى تتصل بهذا التقييـم حتى ما كان منها متعلقًا بحقبة ماضية ، ذلك أن الأمر المعتبر فى تقدير حالة القاضى هو النهج الذى احتذاه طريقًا ثابتًا فى مظاهر سلوكه المختلفة ، ومن ثم لا يتقيد تقدير مجلس الصلاحية للقيم التى التزمهـا بفترة معينة دون أخرى ، ولا بواقعـة دون غيرهـا ، وإنما يقلـب البصر فى الصورة المتكاملة لسمعته وسيرته ، وما استقر فى شأنها بطريق التواتـر ماضيًا وحاضرًا ، ذلك أن عمـل القاضـى لا يقـاس بغيره من الموظفين العاميـن ، ولا هو يؤاخـذ بالضوابط المعمول بها فى شأن واجباتهم الوظيفيـة ، وإنما يتعين أن تكون مقاييس سلوكه أكثر صرامة وأشد حزمًا نأيًا بالعمل القضائى عن أن تحيطه الشبهات أو تكتنفه مواطن الريب التى تلقى بذاتها ظلالاً قاتمة على حيدته ونزاهته ، وتتضاءل معها أو تنعدم الثقة فى القائمين عليه بما يستوجب الحكم بانتفاء صلاحية القاضـى لولايـة القضاء، وإبعاده عن محيط العمل القضائى إذا ما أنزلق إلى أفعال كان ينبغـى عليه أن يتجنبها صونًا لهيبة الوظيفة القضائية ، وتوكيدًا لسمو شأنها ، وتوقيًا للتعريض بها إذا لابستها عوامل تنتقص من كرامتها ، أو داخلتها المآخذ التى لا يطمأن معها إلى الالتزام بقيمها الرفيعة .
[القضية رقم 3 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 1 / 2/ 1992 جـ 5/1"دستورية"صـ142]

قضــــــــاة " دعــــــــوى الصلاحيــــــــة - مجلــــــــس الصلاحيــــــــة : القاضــــــــى الطبيعــــــــى

– إسناد المشرع الفصـل فى دعوى الصلاحية إلى مجلس من قضاة هم على القمة من مدارج التنظيم القضائى - مؤداه: أن مجلس الصلاحية هو القاضى الطبيعى بالنسبة إلى دعوى الصلاحية باعتباره فيصلاً فى أمر يتصل بجوهر الوظيفة القضائية، ولا مخالفة فى ذلك للدستور

ناط المشـرع بالمجلـس المنصـوص عليه فى المادة (98) من قانون السلطـة القضائيـة ، الفصـل فى دعـوى الصلاحيـة بمراعـاة الأحكـام التى خصها بها بمقتضى المادة (111) من هذا القانون وفى إطار الضمانات الجوهرية المنصوص عليها فى المواد ( 104 ، 105 ، 106 ، 107) من هذا القانون ، وكان مؤدى النصوص المتقدمة مجتمعة - أن الاختصاص بالفصل فى دعوى الصلاحية موكول إلى سبعة من رجال القضاء هم بطبيعة مراكزهم وأقدمياتهم على القمة من مدارج التنظيم القضائى ، وبالتالى أكثر خبرة ودراية بأوضاع السلطة القضائية وشئون القائمين عليها ، وأعمق فهمًا للمقاييس الصارمة التى يتعين أن يـؤدى العمل القضائى فى إطارها ، وأنفذ إلى الضوابط الكامنة فى طبيعة الوظيفة القضائية وما يرتبط بها من القيم الرفيعة التى ترد عنها كل تخرص أو شبهة تنال منها ، ومن ثم يكون مجلس الصلاحية - وعلى ضوء تلك الحقائق - مهيأ أكثر من غيره للفصل فى نزاع قد يؤول إلى إبعاد القاضى عن تولى مهام الوظيفة القضائية ، وهو نزاع يتصل مباشرة بالشروط التى يتطلبها القانون فيمن يتـولى القضاء، والمعتبرة من الشئـون المتصلـة بجوهـر الوظيفـة القضائيـة لارتباطها بالقائمين عليها ، وكيفية النهـوض بمتطلباتها . إذ كان ذلـك ، وكان المشـرع - إعمالاً للتفويض المخـول له بمقتضى المـادة (167) من الدستـور فى شأن تحديد الهيئـات القضائية واختصاصاتها وتنظيـم طريقـة تشكيلها - قد أسند الفصل فى دعوى الصلاحية إلى قضاة من بين رجال السلطة القضائية يكونون أكثر إحاطة بها ، وأقدر على مواجهتهـا بحكم مواقعها العليـا فى التنظيم القضائـى ، هم هؤلاء الذين يتكـون منهم مجلس الصلاحيـة ، فإن إقامـة هذا المجلـس على شئـون تلك الدعوى لا يتضمن خروجاً على نص المـادة (68) من الدستـور ، إذ هو قاضيهـا الطبيعـى بالنسبة إلى من يحالون إليه من رجال السلطـة القضائيـة لما أثير حولهم من أمور تمس السلطة القضائية فى صميمها وتعتبر من دخائلها .
[القضية رقم 3 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 1 / 2/ 1992 جـ 5/1 "دستورية"صـ142]

قضــــــــاة "صلاحيــــــــة : أعمــــــــال قضائيــــــــة " حــــــــق الدفــــــــاع.

– تشكيـل مجلـس الصلاحيـة لرجال القضـاء بأكملـه من عناصـر قضائية ، وهيمنتـه على إجراءات الدعـوى إذا ما قـرر السيـر فيها ، غير مقيد بطلبات وزيـر العـدل فـى شأنهـا .

أفرد المشرع مجلس الصلاحية بتنظيم خاص عهد إليه بمقتضاه ولاية الفصل " بصفة قضائية " فى الدعوى المتعلقة بها وتتحدد ملامح هذا التنظيم فى تشكيل مجلس الصلاحية بأكمله من عناصر قضائية ، وقيامه دون غيره على شئون دعوى الصلاحية ، وهيمنته على إجراءاتها إذ ما قرر السير فيها ، فإذا بان له من الاطلاع على أوراقها أن موجبات رفعها إليه منتفية ، غض النظر غير مقيد فى ذلك بطلب الإحالة إلى المعاش أو النقل إلى وظيفة غير قضائية المرفوع إليه من وزير العدل ، إذ لا ينال هذا الطلب - وبه تقام دعوى الصلاحية - من السلطة المطلقة التى يملكها المجلـس بصددها بلا معقب عليه من أى جهـة ، وكلما رأى مجلس الصلاحيـة محلاً للسير فى إجراءاتها ، اعتبر ذلك افتتاحًا للخصومة يؤذن بالبدء فى تحقيق موضوعها . وفى سبيل ذلك اختص المشـرع مجلس الصلاحيـة بالحـق فى أن يعهد إلى أحد أعضائه بإجراء ما يراه لازمًا من أعمال التحقيق التى يستظهر بها وجه الحقيقـة، أو تلقى ضوءًا على بعـض جوانبها انطلاقًا من أن التحقيق الذى تجريه المحكمة أو الهيئة القضائية التى خولها المشرع سلطة الحكم فى الدعوى هو الذى يكفل التوصل إلى الحقيقة الراجحة التى يقيم عليها الحكم قضاءه ، وبلوغًا لهذه الغاية خول المشرع مجلس الصلاحية، وكذلك من يندبه لأعمال التحقيق حق استدعاء الشهود لسماع أقوالهم إذا كان من شأنها إيضاح بعض الوقائع التى غمض أمرها ، وتجليه وجه الخفاء فيها مزودًا فى ذلك بالسلطة المخولة لمحاكم الجنح ، كذلك فإن الأصل فى الإجراءات التى يتخذها المجلس هو أنها تتم فى مواجهة القاضى المرفوعة عليه الدعوى فلا يجـوز للمجلس أن يحكـم فى غيبته إلا بعد التحقق من صحة إعلانه . ولئن نص القانون على أن يدعو مجلس الصلاحية العضو المحال إليه للحضـور أمامه بميعاد ثلاثة أيام - وهو ميعاد قصيـر نسبيًا - إلا أن ذلك لا يخل بحقـه فى الدفاع عن وجهة نظره وإبدائها كاملة أمام المجلس سواء استجاب إلى الدعوة الموجهة إليه وحضر بشخصه لدحض الوقائع المنسوبة إليه أم فوض فى الدفاع عنه أحد رجال القضاء من غير مستشارى محكمة النقض بما مؤداه: ضمان حقه فى الدفاع بالأصالة أو الوكالة ، شفاهة أو كتابة وتوكيدًا لهذه الضمانة ذاتها ، حرص المشرع على أن يخول مجلس الصلاحية الحق فى أن يطلب من العضو المحال إليه الحضور بشخصه إذا قدر ضرورة ذلك لاستيضاح بعض النقـاط المثـارة فى الدعوى أو التى تتصل بها كى يكون الحكم فيها صادرًا عن بصر وبصيرة دالاً على أنه أحاط بجوانبها المختلفة ، وتعزيزًا لضمانة الدفاع ، لا يجوز لمجلس الصلاحية أن يفصل فى الدعوى المتعلقة بها إلا بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع العضو المرفوعة عليه الدعوى ، على أن يكون هذا العضو آخر من يتكلم بما يعنيه ذلك من ضمان حقه فى الرد تعقيبًا على كل واقعه نسبتها إليه النيابة العامة أو كشفت عنها الأوراق ، وتنفيذًا لأقوال الشهود توصلاً إلى اطراحها . كذلك فإن ما قرره المشرع من عدم جواز الحكم فى غيبته إلا بعد التحقق من صحة إعلانه يمثل ضمانة قصد بها - بالإضافة إلى مواجهته بكل ما قدم ضده من الأدلة - أن يقف مجلس الصلاحية على حقيقـة الأمر فى شأن صلاحيتـه للعمل القضائى ، وهو ما يفيد لزومًا تقصيه لكل واقعـة جرى إسنادهـا إليه كى ينزلهـا المنزلة التى يستحقها ، ويكون عقيدته على ضوء ما ينتهى إليه بشأنها .
[القضية رقم 3 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 1 / 2/ 1992 جـ 5/1 "دستورية"صـ142]

قضــــــــاة " صلاحيــــــــة " مبــــــــدأ المســــــــأواة

– أفرد قانـون السلطـة القضائيـة دعـوى الصلاحيـة بتنظيـم خاص لا تمييز فيه بين المخاطبيـن به من رجال القضـاء - قصر هذا التنظيـم عليهم قصـد به صون الوظيفة القضائية.

أفرد قانون السلطة القضائية دعوى الصلاحية بذلك التنظيم الخاص محددًا قواعده وفق أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزًا من أى نوع بين المخاطبين بها من رجال السلطة القضائية المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها ، وكان قصر هذا التنظيم عليهم قد تقرر لأغراض بعينها تقتضيها المصلحة العامة صونًا للوظيفة القضائية ، وتوكيدًا لما ينبغى أن يتوافر من الثقـة فى القائمين عليها ، وتلك جميعها مصالح مشروعة يعتبر هذا التنظيم مرتبطًا بها ومحققًا لها.
[القضية رقم 3 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 1 / 2/ 1992 جـ 5/1 "دستورية"صـ142]

قضـــاة - انقطـــاع القاضــــــى عــــــــن عملــــه - الاستقالــــــــــــة الضمنيـــــة".

– تنظيم المشرع أحكام انقطاع القاضى عن عمله مدة طويلة- اعتباره قرينة على رغبته فى الاستقالة- ابتناء هذا التنظيم على أسس موضوعية تراعى طبيعة العمل القضائى.

قدر المشرع - فى حدود سلطته التقديرية - أن انقطاع القاضى عن عمله مدة طويلـة، وتخليه عن النهوض بما هو منوط به من مسئوليات جسام فى إقامة العدل وإرساء دعائم القانون، إنما هو قرينة على رغبته فى الاستقالـة، فإن بان أن انقطاعـه عن العمل فيما بعد كان لأسباب قهرية، جاز لمجلس القضاء الأعلى المهيمن على شئون رجال القضاء، إن ارتأى جدية هذه الأسباب عند نظره فى تظلم القاضى، أن يعيده إلى عمله، فإن رفض تظلمه، كان لـه أن يلجأ إلى الدائرة المختصة بنظر طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض، وكان هذا التنظيم الذى ارتآه المشرع إنما يقوم على أسس موضوعية راعـت فى جوهرهـا طبيعة وقدسيـة عمل القاضى، وما يستلزمه ذلك من ضرورة انتظام سير العمل بالمحاكم.
[القضية رقم 139 لسنة 21 قضائية " دستورية"بجلسة7/3/2004جـ11/1"دستورية"صـ405]

قضـــــاة "استقـــــلال السلطــــة القضائيــــة - تأديــــب - ضمانــــات".

– مجلس التأديب هو المهيمـن على الدعـوى التأديبيـة لرجال القضاء غير مقيد بما تم فيها من تحقيقات جنائية أو إدارية غير ملزم بالسير فى إجراءاتهـا - دور وزير العدل مجرد طلب رفعها ، أما رفعها ومباشرتها فموكولين إلى النائب العام بصفته .

دور وزير العـدل سواء فى نطاق طلبه رفع الدعوى التأديبية أو ندب من يقوم بإجراء التحقيق السابق عليها ، لا يجرد الدعوى التأديبية من ضماناتها الأساسية ، ولا يجعل السير فيها أو متابعة إجراءاتها أو الفصل فيها لجهة إدارية ، بل الأمر فى شأنها لازال معقودًا لمجلس التأديب الذى أقامه المشرع من عناصر قضائية تتصدر فى التنظيم القضائى درجاته العليا ، وإليه تؤول مسئولية تقدير التهمة ووزن أدلتها بمقاييس موضوعية ، وهو لا يتقيد فى أى حال بما يسفر عنه التحقيق الأولى جنائيًا كان هذا التحقيق أم إداريًا ، إذ خوله المشرع حق إطراحه واجراء تحقيق جديد يتحدد على ضوئه مسار الدعوى التأديبية ووجهتها النهائية ، كذلك يستقل هذا المجلس بتحديد إطار الدعوى التأديبية أو نطاقها حين يقرر إسقاط بعض عناصر الإتهام التى تضمنتها عريضتها ، وهو ليس ملزمًا بالسير فى الدعوى التأديبية ما لم يرى وجهًا للاستمرار فى إجراءاتها . واستظهار الحقيقة فى شأن الإتهام ، والفصل فيه مرده إليه ، فهو الذى يستدعى الشهود ويرجح ما يطمئن إليه من أقوالهم ويوازنها بدفاع العضو المرفوعة عليه الدعوى وبطلبات النيابة العامة ، ولا يحكم فى غيبته إلا بعد التحقـق من صحة إعلانـه ، ولا يصدر حكمًا فى الدعوى التأديبية ما لم يكن مشتملاً على أسبابـه التى بنى عليها، بما مـؤداه: أن الدعوى التأديبية زمامها بيـده، وإليه مرجعها بدءًا بإجراءاتها الأولى وإلى نهايـة مطافها ، ولا يجاوز دور وزير العدل فى شأنها مجـرد طلـب رفعهـا على ضوء الأدلـة التى تتوافر لديـه ، أما رفعها ومباشرتها فموكولين إلى النائـب العام بصفتـه، كذلك فإن من يندبـه وزير العدل لإجـراء التحقيق يظل دومًا من رجال السلطـة القضائية، ومآل الأمر فيما أجراه إلى مجلس التأديب الذى أقامه القرار بقانون المطعون فيه على شئـون الدعوى التأديبيـة ، ولم يجز لأى سلطة التدخـل فى مجرياتها أو إعاقتها على أى نحو ، أو توجيهها وجهـة دون أخرى ، أو إقحام أدلة عليها أو مراجعة القضـاء الصادر عن هذا المجلـس سـواء كان بإدانة العضو المرفوعة عليه الدعوى عن التهمة الموجهـة إليـه أم كان بتبرئتـه منهـا.
[القضية رقم 31 لسنة10 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /12 / 1991جـ5/1"دستورية"صـ57]

قضــــاة "تأديـــــب - سريــــــة الحكـــــم الصــــــــــادر فى الدعــــــــــوى التأديبيــــــــــة - أثره ".

– النـص علـى أن النطـق بالأحكـام فى الدعاوى التأديبيـة لرجال القضـاء فى جلسة سرية لا يخالف الدستـور - علانية النطق تنصرف إلى الأحكام الصادرة من المحاكـم بالمعنـى الضيـق - نصوص الدستور لا تحول دون النص على قصر التقاضى على درجة واحدة.

أجاز قانون السلطة القضائية مساءلة القضاة تأديبيًا عن طريق دعوى يتم رفعها بعريضة تشتمل على التهمة والأدلة المؤيدة لها ليفصل فيها مجلس خاص مشكل من سبعة من رجال القضاء هم بطبيعة مراكزهم وأقدمياتهم على القمة من مدارج التنظيم القضائى ، وبالتالى أكثر خبرة ودراية بأوضاع السلطة القضائية وشئون القائمين عليها وأقدر على الفصل فى منازعاتهم ، وكان قانون السلطة القضائية، قد أحاط دفاعهم فى تلك الدعوى بما يكفل ضماناته الأساسية ، ونص فى المادة ( 107) منه على عدم جواز الطعن فى الأحكام الصادرة فى الدعاوى التأديبية وأن تكون مشتملة على أسبابها التى تتلى عند النطق بها فى جلسة سرية ، وكان من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء المحكمة العليا وقضاء هذه المحكمة - أن الأحكام التى يتعين النطق بها علانية وفقًا لنص المادة (169) من الدستور هى تلك التى تصدر من المحاكم بالمعنى الضيق دون سواها من الهيئات القضائية ، وأن ما ينص عليه المشرع من عدم جواز الطعن فى بعض الأحكام القضائية ، لا مخالفة فيه لنصوص الدستور التى لا تحول دون قصر التقاضـى على درجة واحدة فى المسائل التى فصل الحكم فيها.
[القضية رقم 31 لسنة10 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /12 / 1991جـ5/1"دستورية"صـ57]

مجلـــــس الدولـــــة

مجلــــــــس الدولــــــــة "المــــــــادة (172) من الدستــــــــور - مدلولهــــــــا".

– مجلـس الدولـة هيئة قضائية مستقلـة يختـص بالفصـل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية مادة (172) من الدستور - تحديد المقصـود من هذا النـص فى ضـوء الأعمال التحضيرية للدستور

يستفاد من الأعمـال التحضيريـة للدستور التى أسفرت عن إقرار نص المادة (172) منه أن مناقشات فقهية عميقة ثارت بين أعضاء لجنة نظام الحكم بشأن هذا النص حول مسألتين الأولى: ضرورة النص فى الدستور على قيام مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة باعتباره صاحب الولاية العامة فى المنازعات الإدارية، وذلك على خلاف ما جرت عليه الدساتير السالفة من إغفال هذا النص فكانت تصدر دون ذكر لمجلس الدولة أو مجرد الإشارة إليه والمسألة الثانية هى: تحديد مدى اختصاصه بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية . وبالنسبة إلى المسألة الأولى استقر الرأى فى لجنة نظام الحكم على ضرورة النص فى الدستور على مجلس الدولة واختصاصاته كهيئة قضائية تختص برقابة شرعية أعمال الإدارة، وذلك صونًا له من العدوان عن طريق التشريع العادى كلما أثار الخلاف بينه وبين السلطة التنفيذية، إذ كان إنشاء المجلس وتحديد اختصاصاته يتم بقوانين عادية يجـوز إلغاؤهـا وتعديلهـا بقوانين عادية فى مرتبتها فأصبح بنص المادة (172) من الدستور قائمًا مستقرًا محصنًا بقوة النص الدستورى ضد أى عدوان على كيانه أو اختصاصه المقرر فى الدستور عن طريق التشريع العادى . ولم يقف المشرع الدستورى فى دعم مجلس الدولة عند هذا الحد، بل جاوزه إلى حماية اختصاصه، وذلك بإلغاء القيود التى كانت تقف حائلاً بينه وبين ممارسته فاستحدث فى المادة (68) نصًا يقضـى بأن التقاضى حق مكفول للناس كافة، وأن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا، ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، وهكذا سقطت جميع النصوص القانونية التى كانت تحظر الطعن فى القرارات الإدارية، وسقطت بذلك جميع الحوائل التى كانت تحـول بين المواطنين، وبين الالتجاء إلى مجلس الدولة يطلبون العدل والنصفة . وفى أكتوبر من عام 1972 صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة معدلاً اختصاصاته وفقًا لأحكام المادة (172) من الدستـور وقد تضمنت المادة العاشرة هذا التعديل، إذ نصت فى ثلاث عشرة فقرة على المسائل التى كان يختص بها المجلس على سبيل الحصر طبقًا لقوانينه السابقة ثم عقبت عليها فى الفقرة الرابعة عشر بنص على اختصاص المجلس بسائر المنازعات الإدارية باعتباره صاحب الولاية العامة فى المنازعات الإدارية . وبالنسبة إلى المسألة الثانية التى تناولها أعضاء لجنة نظام الحكم فى مناقشاتهم، وهى تحديد مدى اختصاص مجلس الدولة بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية فقد كان الهدف السائد فى هذه المناقشات هو الانتقال بمجلس الدولة من مرحلة الاختصاصات المقيدة على سبيل الحصر إلى مجال الاختصاص العام على النحو المتقدم باعتباره صاحب الولاية العامة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، وذلك استيفاء لاختصاصه الطبيعى. وقد اقترح بعض الأعضاء نصًا بهذه الصيغة " يكون لمجلس الدولة الولاية العامة فى الفصل فى المنازعات الإدارية والتأديبية " وأقره الأعضاء، ثم استبدل به النص الحالى للمادة (172) من الدستور،وكلا النصين يفيد تقرير الولاية العامة لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بحيث يكون قاضى القانون العام بالنسبة إلى هذه الدعاوى والمنازعات، فلم يعد اختصاصه مقيدًا بمسائل محددة على سبيل الحصر كما كان منذ إنشائه، وهذا لا يعنى غل يد المشرع عن إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى على أن يكون ذلك على سبيل الاستثناء من الأصل العام المقرر بالمادة (172)من الدستـور، وبالقدر وفى الحدود التى يقتضيها الصالح العام ، وعلى هذا النحو يعمل المشرع التفويض المخول له بالمادة (167) من الدستـور فى شأن تحديد الهيئات القضائيـة واختصاصاتها وتنظيـم طريقة تشكيلها مع مراعاة الأصـل العام المقرر بالمـادة (172) من الدستور فى شأن اختصاص مجلس الدولة بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبيـة باعتباره صاحـب الولايـة العامـة على هذه الدعاوى وتلك المنازعات .
[القضية رقم 5 لسنة 3 قضائية "دستورية" بجلسة 29/6/1974 جـ1 "عليا" صـ178]

مجلــــــــس الدولــــــــة "منازعــــــــات إداريــــــــة - استثنــــــــاء ".

– عموم ولاية مجلس الدولة وانبساطها على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بمختلف أشكالها - لا يعنى غل يد المشرع عن إسناد الفصل فى بعضها إلى جهات قضائية أخرى - حدود هذا الاستثناء.

مجلس الدولة غدا وفقًا لنص المادة (172) من الدستور قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبيـة، وقد ردد قانون مجلـس الدولـة الصـادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 هذا الأصل بنص مادته العاشرة؛ إلا أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن عموم هذه الولاية وانبساطها على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بمختلف أشكالها وتعدد صورها، لايعنى غل يد المشرع عن إسناد الفصل فى بعضها إلى جهات قضائية أخرى، على أن يكون ذلك استثناء من الأصل العام وبالقدر، وفى الحدود التى يقتضيها الصالح العـام، وفى إطار التفويض المخول للمشرع بنص المادة (167) من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
[القضية رقم 133 لسنة 19 قضائية " دستورية " بجلسة 3 /4 / 1999جـ9"دستورية"صـ237]

مجلــــــــس الدولــــــــة - محاكــــــــم

– مجلس الدولة قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية - المحاكم هى التى تتولى السلطة القضائية - عدم جواز إعلاء سلطة القضاء فى منازعات بعينها إلى غير قاضيها الطبيعى إلا فى أحوال استثنائية لضرورة تقتضيها المصلحة العامة.

نص الدستور فى المادة (68) من أن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، قد دل- على ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة- على أن هذا الحق فى أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية فى سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعًا عن مصالحهم الذاتية، وأن الناس جميعًا لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهـم فى النفاذ إلى قاضيهـم الطبيعـى، ولافى نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التى تحكم الخصومة القضائية، ولافى مجال التداعى بشأن الحقوق المدعى بها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروطها، إذ ينبغى دومًا أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة سواء فى مجال اقتضائها، أو الدفاع عنها أو الطعن فى الأحكام التى تصدر فيها، وكان مجلس الدولة- بنص المادة ( 172) من الدستور- هو قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، مافتئ قائمًا عليها، باسطًا ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها؛ لما كان ماتقدم وكانت المادة (65) من الدستور تنص على أن تخضع الدولة للقانون، وأن استقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات، وكان الدستور قد أكد فى المادة (165) أن المحاكم هى التى تتولى السلطة القضائية؛ فإنه إذا ماقدر المشرع ملاءمة إسناد الفصل فى بعض الخصومات استثناء إلى إحدى الهيئات ذات الاختصاص القضائى فإن سلطته فى هذا الشأن تكون مقيدة بعدم الخروج على نصوص الدستور، وعلى الأخص تلك التى تضمنتها المواد( 40 و 68 و 165 و 172) بل يتعين عليه التأليف بينها فى مجموعها، وبما يحول دون تناقضها فيما بينها أو تهادمها، ومن ثم فلايجوز- على ما أطرد عليه قضاء هذه المحكمـة - إيلاء سلطة القضاء فى منازعات بعينهـا إلى غير قاضيها الطبيعى إلا فى أحوال استثنائية تكون الضرورة فى صورتها الملجئة هى مدخلها، وصلتها بالمصلحة العامة- فى أوثق روابطهـا - مقطوعًا بهـا، ومبرراتها الحتميـة لاشبهة فيها، وهذه العناصر جميعها ليست بمنأى عن الرقابة القضائيـة لهذه المحكمـة، بل تخضع لتقييمها، بما لا يُخرج نص أى من المادتين (68 و 172 ) من الدستور عن أغراضها التفافًا حولهـا، بل يكون لمضمونهـا مجالـه الطبيعـى الذى حـرص المشرع الدستـورى على عدم جواز إهداره، ذلك أن ما يقرره الدستور فى المادة (167) لا يجـوز اتخاذه موطئًا لاستنزاف اختصـاص المحاكم أو التهويـن من تخصيص الدستـور بعضهـا بمنازعـات بذواتهـا باعتبارهـا قاضيهـا الطبيعـى وصاحبـة الولايـة العامـة بالفصـل فيهـا.
[القضية رقم 224 لسنة 19 قضائية " دستورية " بجلسة 9 /9/2000جـ9"دستورية"صـ709]

مجلــــــــس الدولــــــــة - شــــــــروط التعييــــــــن

– النص فى قانون مجلـس الدولة على عدم الزواج من أجنبية كشرط لازم للتعيين أو البقاء عضوًا فى المجلس ، شرط لا يتصل بجوهـر الوظيفـة القضائية، ولم يتطلبه التعيين فى القضاء أو فى المحكمة الدستورية العليا- مؤدى ذلك: اعتباره متضمناً تمييزاً غير مبرر مخالف للمساواة ، فضلاً عن مخالفة الحق فى العمل.

حددت المادة (73) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 الشروط التى يجب توافرها فيمن يعين عضوًا بمجلس الدولة، ومن بينها الشرط المنصـوص عليه فى بندها السادس الذى ينص على ما يلى: "ألا يكون متزوجًا من أجنبية، ومع ذلك يجوز بإذن من رئيس الجمهورية الإعفاء من هذا الشرط إذا كان متزوجًا بمن تنتمى بجنسيتها إلى إحدى البلاد العربية"، وكانت المادة (6) من مواد إصدار ذلك القانون قد نصت على عدم سريان الشرط المنصوص عليه فى البند (6) المشار إليه على أعضاء مجلس الدولة المتزوجين من أجنبيات عند العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة، ..................... البين من القوانين التى نظم بها المشرع أوضاع السلطة القضائية، وآخرها قانونها الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972، أن الشروط التى تطلبها لتولى الوظيفة القضائية فى نطاق جهة القضاء العادى، لم يكن من بينها يومًا قيد يحول دون زواج رجالها بأجنبية، بما مؤداه: انتفاء اتصال هذا الشرط بالأداء الأقوم لمسئوليتها باعتباره غريبًا عنها، وليس لازمًا لمباشرة مهامها على أساس من الحيدة والموضوعية، وقد أكد هذا المعنى وتبنى هذا الاتجاه، حين اختص المحكمة العليا - الصادر بشأنها القرار بقانون رقم 81 لسنة 1969 - بالرقابة القضائية على دستورية النصوص القانونية جميعها، وكذلك بعد أن حلت محلها المحكمـة الدستوريـة العليـا - الصادر بإنشائها القانون رقم 48 لسنة 1979 - لتكون رقيبًا على تقيد السلطتين التشريعية والتنفيذية، بالضوابط التى فرضها الدستور فى مجال إقرار النصوص القانونية أو إصدارهـا . فقد أطلق المشرع - بهذين القانونين - حق أعضاء هاتين المحكمتين فى اختيار الزوج، التزامًا بأبعاد الحرية الشخصية، وصونًا لحرمة الحياة الخاصة اللتان كفلهما الدستور بنص المادتين (41، 45) وكذلك حين جرم كل اعتداء عليهما بنص المادة (57) ولم يجز فوق هذا إسقاط المسئولية الجنائية أو المدنية الناشئة عن هذا العدوان بالتقادم ، بل أن عدم إدراج حكم مماثل فى قانون المحكمة الدستورية العليا التى تعلو هامتها فوق كل جهة من خلال ضمانها سيادة الدستور، وتوليها دون غيرها فرض القيود التى يتضمنها فى إطار الخصومة القضائية، وارتقاء رقابتها على الشرعية الدستورية إلى أكثر أشكال الرقابة القضائية مضاءً وأبعدها أثرًا وأرفعها شأنًا، يعنى أن تقرير هذا الحكم لايتصل بجوهر وظيفتها القضائية، وأن اقتضاءه منفصل عن الشروط الموضوعية لأوضاع ممارستها................ وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه قد اختص أعضاء مجلس الدولة بشرط أورده هذا النص لغير مصلحة جوهرية، ومايز بذلك بينهم وبين غيرهم ممن ينهضون بأعباء الوظيفة القضائية ويتحملون بتبعاتها رغم تماثلهم جميعًا فى مراكزهم القانونية، فإن النص المطعون فيه يكون مفتقراً إلى الأسس الموضوعية التى ينبغى أن يقوم عليها، ومتبنيًا بالتالى تمييزًا تحكميًا منهيًا عنه بنص المادة (40) من الدستور. وحيث إن النص المطعون فيه يقيد كذلك حق العمل - وماتفرع عنه من الحق فى تولى الوظائف العامة - المكفولين بالمادتين (13، 14) من الدستور، ذلك إن إعمال هذا النص يستلزم إنهاء خدمة المعينين بمجلس الدولة على خلاف أحكامه، ويحول دون تعيين أعضاء جدد فيه لمجرد اختيارهم الزواج من أجنبية .
[القضية رقم 23 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 18/3/1995 جـ6 "دستورية" صـ567]

مجلــــــــس الدولــــــــة - حــــــــق التقاضــــــــى - محكمــــــــة أمــــــــن الدولــــــــة " طــــــــوارئ"

– إسناد الفصل فى التظلم من الأمر الصادر بالاعتقال إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" دون مجلس الدولة - اعتبارها القاضى الطبيعى فى هذا الشأن . غير مخالف للدستور.

كفل المشرع للمعتقل حق التقاضى بما يخوله له من التظلم من الأمر الصادر باعتقاله أمام جهة قضائية وذلك فى حدود ما يملكه المشرع- وفقًا لنص المادة (68) من الدستور- من إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى غير مجلس الدولة تحقيقًا للصالح العام ، فإنه لا يكون قد خالف حكم المادة (172) من الدستور. ومن جهة أخرى فإن محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" وقد خصها المشرع وحدها بولاية الفصل فى التظلمات من أوامر الاعتقـال فصلاً قضائيًا قد أضحـت هى القاضى الطبيعـى الذى يحق لكل معتقل- أو لغيره من ذوى الشأن- الالتجاء إليه بالنسبة لهذه التظلمات، كما أنه ليس فى إسناد الفصل فى هذه التظلمات إلى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) أى تحصين لأمر الاعتقال- وهو قرار إدارى- من رقابة القضاء طالما أن المشرع قد جعل التظلم منه أمام جهة قضاء هى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ)، الأمر الذى لا ينطوى على أى مخالفة لحكم المادة (68) من الدستور.
[القضية رقم 55 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 16/6/1984 جـ 3 "دستورية" صـ80]

مجلــــــــس الدولــــــــة - تأديــــــــب

– مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة اعتباره هيئة قضائية عهد إليه المشرع اختصاص قضائى محدد - ما يصدر عنه أحكام قضائية وليست قرارات إدارية.

مجلس تأديب مجلس الدولة يٌشكل من سبعة من أقدم أعضائه ويفصل فى خصومة موضوعها الدعوى التأديبية، وذلك بعد إعلان العضو بموضوع الدعوى، والأدلة المؤيدة لها وتكليفه بالحضور أمامه وتمكينه من إبداء دفاعه وتحقيقه، ثم يحسم الأمر فيها بحكم مسبب تتلى أسبابه عند النطق به، وهى جميعها إجراءات قضائية توفر لمن يمثل أمامه من أعضاء مجلس الدولة كل سبل الدفاع عن حقوقهم وتكفل لهم جميع ضمانات التقاضى وبالتالى فإن مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة يعتبر هيئة قضائية عهد إليها المشرع باختصاص قضائى محدد، ويكون ما يصدر عنه فى هذا الشأن أحكامًا قضائية وليست قرارات إدارية.
[القضية رقم 10 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 16/5/1982 جـ2 "دستورية" صـ50]

المحكمــــــــة الإداريــــــــة العليــــــــا "محكمــــــــة النقــــــــض طعــــــــن التمــــــــاس إعــــــــادة النظــــــــر".

– المحكمة الإدارية العليا قمة القضاء الإدارى، أحكامها باتة لا تقبل الطعن فيها بأى طريـق من طرق الطعن العاديـة وغير العاديـة، شأنها شأن محكمـة النقض - عدم جواز الطعن فى الأحكام الصادرة منهما بطريق التماس إعادة النظر.

يبين من استعراض التطور التشريعى للنصوص التى تنظم المحكمة الإدارية العليا، وتبين اختصاصاتها أن المشرع أنشأ هذه المحكمة بالقانون رقم 165 لسنة 1955 لتكون خاتمـة المطاف فيما يُعرض من أقضية على جهة القضاء الإدارى، وناط بها مهمة التعقيب النهائى على جميع الأحكام الصادرة من المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإدارى، واتساقًا مع ذلك فقد نص فى المادة (15) من ذلك القانون على أنه لا يُقبل الطعن فى أحكام هذه المحكمة بطريق التماس إعادة النظر. وبالرغم من أن القانونين التاليين لهذا القانون نهجا نهجًا مخالفًا لذلك، حيث اكتفيا ببيان الأحكام الجائز الطعن فيها بطريق التماس إعادة النظر، فأجازت المادة (19) من القانون رقم 55 لسنة 1959 الطعن بهذا الطريق فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى والمحاكم الإدارية، ثم أضاف القانون الحالى رقم 47 لسنة 1972 إليها طائفة أخرى من الأحكام هى الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية، إلا أن المحكمـة الإداريـة العليا لم تتبدل منزلتهـا فى القانونين الأخيرين عما كانت عليه فى القانون رقم 165 لسنة 1955المشار إليه، إذ مازالت على قمة القضاء الإدارى ونهاية المطاف فيه، والأحكام الصادرة منها تعد أحكامًا باتة لا تقبل الطعن فيها بأى طريق من طرق الطعن العادية وغير العادية، مثلها فى ذلك مثل محكمة النقض التى وضعها المشرع على رأس جهة القضاء العادى، سيما وأن أوجه الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وهى حالات مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو فى تأويله وبطلان الحكم وصدوره خلافًا لحكم حاز قوة الشئ المحكوم فيه هى بذاتها أوجه الطعن بالنقض طبقًا لقانون المرافعات المدنية والتجارية، ومن ثم كان من السائغ التسوية بين كلا المحكمتين فى عدم جواز الطعن فى الأحكام الصادرة منهما بطريق التماس إعادة النظر.
[القضية رقم 16 لسنة 23 قضائية "دستورية"بجلسة13/3/2005جـ11/1"دستورية"صـ1534]

هيئــــــــــــة النيابـــــــــــة الإداريـــــــــــــة

نيابــــــــة إداريــــــــة - اتهــــــــام "شرائطــــــــه - هيئــــــــة قضائيــــــــة".

إتهام أحد أعضـاء النيابـة الإداريـة بالإخلال بالثقـة، والاعتبـار بعد التحقيـق المتكامـل معـه - وجـوب إسنـاد الفصـل فيه، إلى هيئـة قضائية فى تشكيلهـا وضماناتهـا، لا يكـون من بين أعضائهـا من اتصـل بإجـراء سابـق على توليـه لمهامهـا سـواء كـان تحقيقًا أو إتهامًا

إخلال أحد أعضـاء هيئة النيابـة الإدارية بالثقة والاعتبار اللذيـن ينبغى توافرهما فيـه، أو خروجه على واجبات وظيفته ومقتضياتها ، يتعين فى الحالين أن يكون مسبوقًا بتحقيق متكامل لايقتصر على بعض عناصر الاتهام ، بل يحيط بها جميعا ، ويمحص أدلتها مع ضمان الفرص الكافية التى يقتضيهـا سماع أقوال العضو المحال إلى التحقيـق ، فلايكون التحقيـق مبتسرًا، أو مجردًا من ضمان موضوعيتـه ، بل وافيًا أمينًا ، وكلما استكمل التحقيق عناصره ؛ وكان واشيًا بعدم صلاحية العضو أو كان للتهمة معينها من الأوراق ؛ كان عرضه لازمًا على الجهة التى أولاها المشرع مسئولية الفصل فيه ، بشرطين أولهما : أن تكون قضائية فى تشكيلها وضماناتها . ثانيهما : ألا يكـون من بين أعضائهـا من اتصـل بإجراء سابـق على توليها لمهامهـا سواء كـان تحقيقًا أو اتهامًا.
[القضية رقم 83 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 5/12/1998 جـ 9 "دستورية" صـ109]

نيابــــــــة إداريــــــــة - مجلــــــــس التأديــــــــب و الصلاحيــــــــة

– تولى رئيس هيئـة النيابة الإداريـة رئاسة مجلـس التأديـب بعد طلبه إقامة دعوى الصلاحية أو الدعوى التأديبية ينطوى على إخلال بضمانة الحيدة.

الفصل فى مدى صلاحية عضو النيابة الإدارية للاستمرار فى عمله القضائى، أو تأديبه معقود لمجلس تأديب يرأسه رئيس الهيئة الذى أجازت له المادتان (38 مكررًا - 3) (39) أن يطلب عرض أمر هذا العضو على المجلس ، وكان الأصل ألايقدم هذا الطلب منه قبل أن يستكمل التحقيق مجراه ، وأن يكون قد جال ببصره فيه بعد عرضه عليه مرجحًا - على ضوء اعتقاده - ماإذا كان بنيانه متماسكًا أو متهادمًا ، منتهيًا من ذلك إلى المضى فى دعوى الصلاحية أو الدعوى التأديبية أو التخلى عنهما ؛ وكان ذلك لايعدو أن يكون رأيًا مؤثرًا فى موضوعية تلك الخصومة وحائلاً دون تأسيسها على ضمانة الحيدة التى لا يجوز إسقاطها عن أحد من المتقاضين لتسعهم جميعا على تباينهم.
[القضية رقم 83 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 5/12/1998 جـ9 "دستورية" صـ109]

هيئـــــــــــة قضايـــــــــــا الدولـــــــــــة

هيئــــة قضايـــا الدولــــة - لجنــــة التأديــــب والتظلمــات

– غاير الدستـور فى الاصطلاح بين السلطة القضائية وبين الهيئات القضائية، والهيئات ذات الاختصاص القضائى - السلطة القضائية إحدى سلطات الدولة الثلاث وتقوم على ولاية القضاء- الهيئات القضائية جامعها أنها هيئات تسهم فى سير العدالة وهيئـة قضايا الدولة إحدى هذه الهيئات - الهيئات ذات الاختصاص القضائى هى جهـات خولهـا المشـرع ولايـة القضـاء استثنـاء.

عقد الدستور الفصل الرابـع من بابه الخامس الخاص بنظام الحكم للسلطة القضائيـة، ونص فى المادة (165) على أن " السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفق القانون"، و نص فى المادة (167) على أن "يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها وينظم طريقة تشكيلها ويبين شروط وإجراءات تعيين أعضائها ونقلهم"، وفى المادة (172) على أن "مجلـس الدولة هيئـة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية وفى الدعاوى التأديبيـة، ويحدد القانون اختصاصاتـه الأخرى"، وفى المادة (173) على أن" يقوم على شئون الهيئات القضائية مجلس أعلى يرأسه رئيس الجمهورية. ويحدد القانون طريقة تشكيلـه واختصاصاته وقواعد سير العمل فيه، ويؤخذ رأيه فى مشروعات القوانين التى تنظم شئون الهيئـات القضائية . فدل بذلـك، على مفارقته- فى الاصطـلاح- بين السلطة القضائية من جهة، وبين الهيئات القضائية من جهة أخرى، والهيئات ذات الاختصاص القضائى من جهة ثالثة. فالأولى : هى إحدى سلطات الدولة الثلاث، وتقوم على ولاية القضاء، وتستقل بشئون العدالة، فى مقابلة السلطتين التشريعية والتنفيذية. وأما الثانية: فجامعها أنها هيئات تسهم فى سير العدالة، ويقوم على شئونهـا المشتركة، وينسق بينها مجلس أعلى يرأسه رئيس الدولة، وقد فوض الدستور المشرع فى بيان طريقة تشكيله واختصاصاته بما لايخل باستقلال هذه الهيئـات، ولا يتعارض واختصاصـات مجالسها الخاصة، فضلاً عن لزوم أخذ رأيه فى مشروعـات القوانيـن المنظمة لشئونهـا، وطبقًا لقـرار رئيس الجمهوريـة بالقانون رقم 82 لسنة 1969، يضم هذا المجلس فى عضويته رئيس المحكمـة الدستوريـة العليـا، ورئيس محكمة النقـض، ورئيس مجلس الدولـة، ورئيس هيئة قضايـا الدولة، ورئيس هيئة النيابة الإدارية. وأما الثالثة : فهى الهيئات التى خولها المشرع ولاية الفصـل فى خصومات محددة حصرًا، بأحكام تصدرها بعد اتباع الإجراءات القضائية، وفى إطار من ضمانات التقاضى، فهى جهات ذات اختصاص قضائى استثنائى.
[القضية رقم 193 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/5/2000 جـ 9 "دستورية" صـ548] ]

هيئــــــــة قضايــــــــا الدولــــــــة "تحقيــــــــق - فصــــــــل فــــــــى التهمــــــــة: ضمانــــــــات".

– اتهام أحد أعضاء هيئـة قضايا الدولة بالإخلال بالثقـة والاعتبار بعد تحقيق متكامل معـه - يجب إسنـاد الفصل فيه إلى هيئة قضائية فى تشكيلها وضماناتهـا، ألا يكـون من بين أعضائهـا من اتصـل بإجراء سابـق على توليهـا لمهامهـا سـواء كان تحقيقًا أو اتهامًا.

إخلال أحد أعضاء هيئة قضايا الدولة بالثقة والاعتبار اللتين ينبغى توافرهما فيه، أو بواجبات وظيفته أو مقتضياتها ، يعتبر ذنبًا إداريًا مؤاخذًا عليه قانونًا، وإسناده إليه ينبغى أن يكـون مسبوقًا بتحقيق متكامل لا يقتصر على بعض عناصر الاتهام، بل يحيـط بها جميعًا، ويمحص أدلتها مع ضمان الفرص الكافية التى يقتضيها سماع أقوال العضـو المحال إلى التحقيق، فلا يكون التحقيـق مبتسرًا، أو مجـردًا من ضمـان موضوعيتـه، بل وافيًا أمينًا، وكلمـا استكمـل التحقيـق عناصره؛ وكان واشيًا بأن للتهمة معينها من الأوراق؛ كان عرضه لازمًا على الجهـة التى أولاها المشرع مسئولية الفصل فيه، بشرطين. أولهما: أن تكون قضائية فى تشكيلها وضماناتها. ثانيهما: ألا يكون من بين أعضائها من اتصل بإجراء سابق على توليها لمهامها سواء كان تحقيقًا أو اتهامًا، ذلك أن عضو الهيئة القضائيـة يتولى وظيفة لها خطرها أوثق اتصالاً برسالتهـا ، وإدعاء الإخلال بها يكون سقيمًا إذا كان بغير دليل، نائيًا عما يعتبر غيًا، فلا يتسم بالاندفـاع أو التحامل أو التعمل.
[القضية رقم 162 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/1998 جـ 9 "دستورية"صـ1103]

هيئــــــــة قضايــــــــا الدولــــــــة - لجنــــــــة التأديــــــــب والتظلمــــــــات - استقـــــــــــــــلال

– للخصومة التأديبية فى مجال العمل القضائى خصائصها التى ينافيها أن يطرح أمرها على غير أهلها- تبعية أعضاء لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة لرؤسائهم ثم لوزير العدل، لا تنال من استقلالهم فى أداء وظائفهم.

للخصومة التأديبية- فى مجال العمل القضائى- خصائصها ودقائقها التى ينافيها أن يطرح أمرهـا على غير أهلهـا ؛ لتظل خفاياها وراء جدران مغلقة لاتمتد إليها أبصار تريد هتكهـا؛ ولا آذان تتلصص عليها. ولما كان أعضـاء لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة يحتلون من الهيئة التى ينتمون إليها أعلى مواقعها، بل إن رئيسها يتصدرهـا . وجميعهم مدركون أكثر من غيرهـم نطاق وظائفهـا ، والحدود التى ينبغى فيهـا على أعضائها مباشـرة واجباتهم ؛ فلايكون إسناد الفصل فى الخصومـة التأديبية إليهم تنصلاً من ضماناتها ؛ بل توكيدًا لأولويتهم فى مجـال البصـر بشئونها. و مانص عليه قانون الهيئـة من أن أعضاءهـا تابعون لرؤساهـم، ثم لوزيـر العـدل، لا يفيـد خضوعهـم لسلطـة يباشرهـا هـؤلاء عليهـم بما ينـال من استقلالهـم فى أداء وظائفهـم.
[القضية رقم 162 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/1998 جـ 9 "دستورية"صـ1103]

هيئــــــــة قضايــــــــا الدولــــــــة - لجنـــــة التأديــــــــب والتظلمــات - اختصـــــــاص

– إفراد المشرع أعضاء هيئة قضايا الدولة - بالإبقاء على اختصاص لجنة التأديب والتظلمات بها بالفصل فى طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئونهم وطلبات التعويض المترتبة عليه تمييز غير مبرر بينهم وبين أعضاء الهيئات القضائية الأدنى وإخلال بالمساواة.

إن القانون، وإن عهد من قبل بطلبات الإلغاء والتعويـض سالفة الذكر إلى اللجنة المشكلة بالنص الطعين، بحسبانها هيئة ذات اختصاص قضائـى، إلا أن المشرع وقد قدَّر بعُد بنفسه - على ما اتضح من مسلكه إزاء تحديد الاختصاص بنظر المنازعات الإدارية المتعلقة بأعضاء الهيئات القضائية الأخرى - أن المحاكم وحدها هى الأقدر على الفصل فى هذا النوع من المنازعات؛ بالنظر إلى طبيعتها، وعلى ضوء مختلف العناصر التى تلابسها عادة، لكى ينال أعضاء هذه الهيئات الترضية القضائية إنصافًا؛ فإن إفراده أعضاء هيئة قضايا الدولة وحدهم بالإبقاء على اختصاص اللجنة المشار إليها فى النص الطعين، فى هذا الشأن، يعد إخلالاً بمبدأ المسأواة فى مجال حق التقاضى رغم توافر مناط إعماله، مكرسًا بذلك تمييزًا غير مبرَّر بينهم وبين أعضاء الهيئات القضائية الأخرى فى هذا المجال، معطلاً مبدأ خضوع الدولة للقانون.
[القضية رقم 193 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/5/2000 جـ9 "دستورية" صـ548]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #39  
قديم 22 / 04 / 2012, 05 : 09 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي


( و )

وقف

 وقف - حراسة قضائية - " طبيعتها - حقوق الحارس وسلطاته" .

– ناظر الوقف الذى يعين حارسًا قضائيًا على الأعيان التى انتهـى وقفهـا - إلتزامه يصون الأموال أظهر من واجبه كوكيل فى إدارتها .

إذ كان ناظر الوقف على الأعيان التى اعتـبر وقفها منتهيًا عملاً بنـص المـادة الخامسـة من المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإنهاء الوقف على غير الخيرات- قد عين حارسًا قضائيًا على الأعيان التى كانت موقوفة، فقد أضحى ملزمًا بالتالى بأن يعمل على حفظها وأن يقوم بإدارتها، ذلك أن الأحكام التى تنتظم الحراسة وبها تتحدد حقوق الحارس ونطاق سلطاته، هى مزاوجة بين عقدين هما عقد الوديعة وعقد الوكالة، وانطباقهما معًا على الحارس مؤداه: أن له مهمتين تتمحض أولهما عن صون المال وحفظه بصفته مودعًا عنده، وتخوله ثانيتهما إدارته باعتباره وكيلاً عن أصحابه. واندماج هذين العقدين معًا لا يدل على أنهما متكافئان فى مجال بيان المهمة التى يقوم الحارس عليها، وحدود مسئوليته، ذلك أن التزامه بصون الأموال التى يرعاها أظهر من واجبه كوكيل فى إدارتها، ومرد ذلك أن الحراسة فى حقيقتها لا تعدو أن تكون صورة خاصة من صور الوديعة، بل هى الصورة الأكثر وقوعًا فى العمل.

[القضية رقم 18 لسنة 13 قضائية "دستورية "بجلسة 15/5/1993جـ5/2"دستورية"صـ304]

 وقف - أحكار - أصل تقريرها - شريعة إسلامية .

– أحكام الأحكار مصدرها الشريعة الإسلامية - حظر القانون المدنى تقرير أحكار على أعيان غير موقوفة - غايته - التضييق من حق الحكر

أحكام الأحكار مأخوذة من الشريعة الإسلامية التى شرعتهـا لتعمير أعيان تم وقفهـا، وليس بيد ناظرها من غلتها ما يكفى لإصلاحها؛ وكان استبدالها متعثرًا كذلك؛ ولا يوجد من يطلبها بأجرة تغلها للإنفاق منها على مايعمرها. إلا أن تطور الأوضاع الاقتصادية، أسفر عن إمكان تعمير هذه الأعيـان ويُسِْر استبدالها، خلال مدة أقصر من تلك التى كانت الأحكار تمتد إليها قبل صدور القانون المدنى، مما حمل المشرع على أن يقرر فى شأن الأحكار، قواعد قانونية تقلص من دورها حدًا من انتشارها . فلم يجز أن يكون الحكر بأقل من أجرة المثل، ولا دائميًا، بل حده بمدة لا تزيد على ستين سنة، ولضرورة أو مصلحة، وبإذن من المحكمة الإبتدائية التى تقع فى دائرتهـا الأعـيان كلهـا أو أكـثرها قيمة . وبشرط ألا ينعقد عقد الحكـر، إلا إذا كـان موثقًا بصورة رسمية، وجعـل شهره من خـلال التسجيل لازمــًا سواء فيما بين المتعاقـدين أو فـى مواجهة الأغيار. وحظر القانون المدنى كذلك- واعتبـارًا من تاريخ العمل بـه - تقرير أحكار على أعيان غير موقوفة، مقلصًا بذلك من دائرتها. بل إنه إمعانًا فى التضييق من حق الحكر قدر الإمكان، نص هذا القانون كذلك، على أن لمالك الرقبة فى الحكر، حق الأخذ بالشفعة إذا بيع حق الحكر، ويثبت حق الأخذ بها كذلك، لكل مستحكر عند بيع الرقبـة، توصلاً لإنهاء حق الحكر عن طريق اتحاد الذمة.

[القضية رقم 73 لسنة 19 قضائية "دستورية "بجلسة 7 /2 /1998 جـ8 "دستورية"صـ1098]

 أحكار على الأعيان الموقوفة " قيودها على الملكية ".

– وطأة القيود التى تفرضها الأحكار على الملكية – حَملْ واضعى القانون المدنى على تقرير قواعد قانونية تقلص من دورها والتضييق من حق الحكر قدر الإمكان .

أصدر المشرع عدة قوانين فى شأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة، متوخيًا تصفية آثارها، بالنظر إلى خطورة ووطأة القيود التى تفرضها على الأعيان موضوعهـا - لتعود إلى مـن يملكون رقبتها - عناصر الملكية التى مزقتها هذه الأحكار، والتى تتمثل فى استحواذ المحتكرين على تلك الأعيان، وتسلطهم على مختلف أوجه الانتفاع بها، وانفرادهم بثمارهـا لآماد تمتد زمنًا بعيدًا، تظل خلالها عملاً وقانونًا فى أيديهم مع توارثها، غير مقيدين فى ذلك كله إلا بأداء أجر مثلها، وبشرط أن تكون الأعمال التى يجرونها فيها - سواء بالبناء أو الغراس - من شأنها تحسينها، وتغيير أوضاعها، بتعميرها وإصلاحها . وليس أدل على ثقل القيود التى تفرضها الأحكار على الملكية، من أن التقنين المدنى اعتبرها حقًا عينيًا أصليًا، بل إن البعض وصفها بأنها ملكية فوق الملكية الأصلية تتداخل معها وتعطلها .

[القضية رقم 32 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 2 /12 / 1995 جـ7 "دستورية"صـ240]

 أحكار على الأعيان الموقوفة " قواعد القانون المدنى - قوانين أخرى " .

– قواعد القانون المدنى فى شأن الأحكار تعبير عن السياسة التشريعية التى اختطها للحد منها ، أو إنهاء وجودها - أصدر المشرع قوانين متعاقبه متوخيًا تصفيتها خلال أجل محدد.

القواعد القانونية التى صاغها التقنين المدنى فى شأن الأحكار، لم تكن إلا تعبيرًا عن السياسة التشريعية التى اختطها للحد منها، أو إنهاء وجودها، وهو اتجاه عززه المشرع بقوانين متعاقبة، بدأها بالمرسوم بالقانون رقـم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظـام الوقـف على غير الخيرات، ناصًا فى مادته الأولى،على أن يعتبر منتهيًا كل وقف لايكون مصرفه فى الحال خالصًا لجهة من جهات البر، ومُنِْهيا فى مادته السابعة، مايكون من الأحكار مرتبًا على أرض انتهى وقفها وفقًا لأحكام هذا القانون، وهو ماآل إلى حصر معظم الأحكار فيما يكون منها مقررًا على أرض تعد وقفًا خيريًا . بيد أن بقاء الأحكار حتى فى هذا النطاق - وما تفرضه على أعيانها من قيود خطيرة- حال دون استغلالهـا فيما يعـود بالفائدة على أشكال وصـور الخير التى يمكن أن ترصد عليها .

[القضية رقم 32 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 2 /12 / 1995 جـ7 "دستورية"صـ240]

 وقف "إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة : أثر رجعى ".

– النص على سريان التنظيم الإجرائى الجديد فى شأن الأحكار التى لم تكتمل إجراءاتها بقصر الإسراع فى تصفيتها. لا يتضمن أثرًا رجعيًا.

ماقرره نص المادة (12) من القانون 43 لسنة 1982 فى شأن إنهاء الاحكار على الأعيان الموقوفة من سريان التنظيم الإجرائى الجديد فى شأن الأحكار التى لم تكتمل إجراءاتها دون غيرها بقصد الإسراع فى تصفيتها بعد التخلص من الأوضاع الإجرائية السقيمة التى قارنتها من قبـل، لا يتصل بحقوق موضوعية استقر أمرها، ولا بنزاع كان يدور حولها وصار منقضيا، وإنما بقواعد إجرائية ضبط المشرع بها استئداء هذه الحقوق، أحلها محل قواعد من جنسها لم تكتمل حلقاتها فى شأن النزاع المتصل بها، فلا يكون تطبيق القواعد الإجرائية الجديدة فى شأنها متضمنا أثرًا رجعيًا، بل متعلقًا محلاً بمراكز قانونية تقبل بطبيعتها التعديل والتغيير، بما لا مخالفة فيه لنص المادة (187) من الدستور.

[القضية رقم 73 لسنة 19 قضائية "دستورية "بجلسة 7 /2 /1998 جـ8 "دستورية "صـ1098]

 وقف – الرجوع عن الوقف – شعائر دينية .

– ما قرره المشرع من عدم جواز الرجوع أو التغيير فى وقف المسجد سريانه أيضَا على الكنيسة بحسبانهما دارين مخصصين لممارسة الشعائر الدينية.

قانون أحكام الوقف رقم 48 لسنـة 1946 بموجـب نـص المـادة (11) من القانون رقم 48 لسنة 1946 الرجوع أو التغيير فى وقف المسجد ابتداًء أو فيما وقف عليه ابتداًء دون إضافة الكنيسة لهذا الحكم رغم تساويها مع المسجد فى كون كل منهما دار عبادة مخصصة لممارسة الشعائر الدينية ، فإنه من يكون قد أقام فى هذا المجال تفرقة غير مبررة مخالفا بذلك مبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور .

[القضية رقم 162لسنة 21 قضائية "دستورية "بجلسة 7 /3/2004جـ11/1"دستورية"صـ420]

 وكالة

يراجع : محاماة

 وكالة "توازن المصالح - معقولية أجر المحامى - حقيقة الأعمال"- عناصر التقدير.

– الوكالة من عقود القانون الخاص - تقدير أجر المحامى عن الأعمال التى قام بها فى إطار عقد الوكالة، يتعين أن يكون معقولاً غير مرهـق للموكل فى غير مقتـض ، وإلا كان تحكميًا ، مجاوزًا الأسس الموضوعية.

الأصل المقرر قانونًا هو أن تتكافأ الأتعاب التى يحصـل عليها المحامى تنفيذًا لعقـد الوكالة مع قيمة الأعمـال التى أداهـا فى نطاقها ، ذلك أن الوكالة من عقود القانون الخاص التى تتوازن المصالح فيها ، ولا تميل الحقوق الناشئة عنها فى اتجاه أحد طرفيها، ويتعين بالتالى أن يكون تقدير أجر المحامى عن الأعمال التى قام بها - فى إطار عقـد الوكالة وتنفيذًا لمقتضاها - معقولاً ، فلا يكون أجر الوكيل عنها مبالغًا فيه ، مرهقًا الموكل فى غيرمقتض ، وإلا كان تقديره تحكميًا مجاوزًا الأسس الموضوعية ، التى يتعين أن يتحدد على ضوئها ، توصلاً إلى تقديره دون زيادة أونقصان ، وبعيدًا عن شبهة الممالأة أوالتحامل ، ولازم ذلك أن يكون أجر المحامى متناسبًا مع الأعمال التى أداها ، وأن يقدر بمراعاة أهميتها ، وعلى ضوء مختلف الظروف ذات العلاقة المحيطة بها ويندرج تحتها بوجه خاص القيمه الفنيه لهذه الأعمال ، والجهد الذى بذله المحامى فى انجازها عمقًا وزمنًا ، والعوارض الاستثنائية التى تكون قد واجهته فى تنفيذها ، وصعوبة أو تعقد الأعمال التى أداها ومظاهر تشعبها ، والنتائج التى حققها من خلالها ، وماعاد على الوكيل منها من فائدة . ومن ثم تكون حقيقة الأعمال التى قام بها المحامى هى ذاتها مناطًا لتحديد أجره ، ويتعين بوجه عام أن يكون مرد الاعتداد بها عائدًا إلى العناصر الواقعيه المختلفة التى يتحدد بها نطاقها ووزنها ، وبما لا إخلال فيه بالظروف الموضوعية المتصلة بها ، ودون ذلك، فإن تقدير أجرالمحامى يكون منطويًاعلى عدوان على الحقوق المالية للموكل، وهى حقوق حرص الدستور على صونها ، ومن ثم كان ضروريًا أن يقدر أجر المحامى بمراعاة كل العوامل التى تعين على تحديده تحديدًا منصفًا ، وهى بعد عوامل لاتستغرقها قائمة محددة من أجل ضبطهـا وحصرها .

[القضية رقم 23 لسنة 14 قضائية "دستورية" بجلسة 12/2/1994 جـ6 "دستورية" صـ174]

 سند الوكاة - شرط لقبول الدعوى .

– عدم تقديم المحامى الذى أودع صحيفة الدعوى سند وكالته عن المدعى حتى حجز الدعوى للنطق بالحكم . أثره : عدم قبول الدعوى .

عدم تقديم المحامى الذى أودع صحيفة الدعوى سند وكالته عن المدعى حتى حجز الدعوى للنطق بالحكم، رغم كون ذلك لازمًا للتحقق من توافر صفته بالنسبة للمدعـى - وهو أمـر لا يغنى عنه - وفقًا لما جرى به قضاء هذه المحكمة- إرفاق صورة ضوئية من التوكيل بصحيفة الدعوى - ومن ثم يكون المحامى الذى أودع صحيفة الدعوى قد نكل عن إثبات صفتة فى إقامتها مما يتعين معه - والحالة هذه - الحكم بعدم قبول الدعوى.

[القضية رقم 17 لسنة10 قضائية "دستورية" بجلسة 15/5/1993 جـ 5/2 "دستورية"صـ291]

 ولاية

 ولاية على النفس "ولاية متعدية" .

– الولاية على النفس ولاية متعدية لا ذاتية – ممارستها فى شأن الصغار من قبل الأولياء لاتمام عمل حاضناتهم من النساء.

إن الولاية على النفس تتمحض عن سلطة شرعية يباشرها شخص على غيره، وهى بذلك ولاية متعديه لا ذاتية يمارسها الأولياء فى شأن الصغـار ليتموا بها أعمالاً بدأتها حاضنتهم من النساء فى مجال رعايتهـم تعليمًا وتوجيهًا وتأديبًا وتهذيبًا ، حتى يصيرالصغير المولى عليه مهيأ للحياة، متصلاً بأسبابهـا، ميسرًا لحقائقهـا، نابذًا شرورها، متجنبًا أضرارها مـن خـلال انتهـاج الفضائـل بقيمهـا العليا ، فلايكون الصغير مظلومًا أو مضيعًا أو منبوذًا أو سقيمًا.

[القضية رقم 79 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 6/12/1997 جـ 8 "دستورية"صـ1022]

 ولاية على النفس "غايتها"- أولياء .

– غاية الولاية على النفس أن تحفظ للصغار دينهم وخلقهم، وأن تقيم أبدانهم وعقولهم على ما يصححهـا وينميها- اختيار الأولياء ومراقبتهم شرط لضمان شرعية تصرفاتهم.

الولاية على النفس التى يؤديها من يباشرونها بحقها، غايتها أن تحفظ للصغار دينهم وخلقهم، وأن تقيم نوازعهم على سوائها، وأبدانهم وعقولهم على مايصححها وينميها؛ وكان دور حاضنتهم قبل بلوغهم سن التمييز، وإن كان أظهر من دور أوليائهم، إلا أن يد هؤلاء عليهم - بعد مجاوزتهم لهذه السن - أبعد سلطانًا وأَحَدَّ أثرًا . فإذا استقـام عودهـم، دبروا أمرهم خير ما يكون التدبير، وحسن مجتمعهـم، فلا يتباعد أبناؤه عن بعضهـم البعـض، بل تظلهـم وحدة الوطن انتماء ومصيرًا ، ومن ثم كان اختيار الأولياء ومراقبتهم، شرطًا لازمًا لضمان شرعية تصرفاتهم ، وكان حق الصغار فى أن يُضَموا إليهم كافلاً مصلحتهم، فلا ينزعـون بغيرحـق من أيديهـم.

[القضية رقم 79 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 6/12/1997 جـ 8 "دستورية"صـ1022]

 ولاية على النفس "بلوغ النكاح" المقصود به .

– انتهاء الولاية على نفس الصغير ببلوغ النكاح – المقصود ببلوغ النكاح هو البلوغ الطبيعى بظهور الأمارة الدالة عليه.

الأصل أن تظل الولاية على نفس الصغير قائمة مابقـى الولى مستوفيًا لشروطها، وماظل سببها ممتدًا ببقاء زمنهـا ، ومن ثم كان بلوغ النكاح نهايتهـا كلما كان الصغـر سببهـا، وبمراعاة أن الأنوثة - ومن غير ارتباطها بصغر أو بآفة عقلية - تعد بذاتها سببًا للولاية على النفس؛ وكان بلـوغ الصغير راشدًا ليـس متطلبًا فى غير الولاية على المال لقولـه عز وجـل " وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا ... "؛ وكان بلوغ الصغير بلوغًا طبيعيًا - وهو المقصـود ببلـوغ النكاح - لايظهـر إلا بالإمارة التى تدل عليه، فإن هى لم تظهر، اعتد فى تقدير بلوغ الصغير وانتهاء ولاية النفس عليه بالتالى، بالسن التى اختلف الفقهاء فى شأن بيانهـا، وإن قدرهـا أبو يوسف ومحمد بالخامسة عشر، وعليها استقر الراجح من مذهب أبى حنيفة باعتبارها حدًا زمنيًا لانتهاء الولاية على النفس ، اذا لم يدع الصغير البلوغ الطبيعى قبلها، وكان الظاهر لايكذبه، وبشرط أن يكون الصغير قد بلغها مأمونًا على نفسـه، وعندئذ يكون بالخيار بين أن يستقل بالسكنى عن أبويـه، أو أن يقيم مع من يختاره منهما.

[القضية رقم 79 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 6/12/1997 جـ 8 "دستورية"صـ1022]

 ولاية على النفس "سن : عدم التمايز" .

– تحديد سـن لانتهاء الولاية على نفـس الصغير لا يتصل بأصول العقيـدة – عدم جواز أن يمايز المشرع فى مجال ضبط هذه السن بين المصريين تبعًا لديانتهم.

تحديـد سـن لانتهاء الولاية على نفس الصغير وفقًا للراجح من مذهب أبى حنيفــة ، وإن تعلق بالمسلمين من المصريين؛ وكان هذا التحديد أوثق اتصالاً بمصلحة الصغير فى مسألة لاتتصل بأصول العقيدة وجوهر بنيانها؛ وكان لايجوز فى غير المسائل التى حسمتها نصوص دينية مقطوع بثبوتها ودلالتها، أن يمايز المشرع فى مجال ضبطها بين المصريين تبعًا لديانتهم، تقديرًا بأن الأصل هو تساويهم جميعًا فى الحقوق التى يتمتعـون بها وكذلك على صعيـد واجباتهـم؛ وكانت الأسرة القبطية هى ذاتها الأسرة المسلمة فيما خلا الأصول الكلية لعقيدة كل منهما، تجمعهما القيم والتقاليد عينها، وإلى مجتمعهم يفيئون تقيدًا بالأسس التى يقوم عليها فى مقوماتها وخصائصها، وتعبيرًا عن انصهارهم فى إطار أمتهم، ونأيهم عن اصطناع الفواصل التى تفرقهم أو الدعوة إليها، فقد صار أمرًا محتومًا ألا يمايز المشرع بينهم فى مجال الولاية على النفس التى تتحد مراكزهم بشأنها سواء فى موجباتها أو حد انتهائها، وإلا كان هذا التمييز منفلتًا عن الحدود المنطقية التى ينبغى أن يترسمها، ومخالفًا بالتالى لنص المادة (40) من الدستور ، ومجاوزًا كذلك الحق فى الحرية الشخصية التى يكون التماس وسائلها - ويندرج انتهـاء الولاية على النفس تحتها - مطلبًا لكل مواطن وفقًا لنص المادة (41) من الدستور.

[القضية رقم 79 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 6/12/1997 جـ 8 "دستورية"صـ1022]

 ولاية التشريع

يراجع : تشريع

 ولاية التشريع "حدودها " مجلس الوزراء - أثر رجعى .

– الاعلان الدستورى الصادر فى 10 فبراير سنة 1953 تخويلـه مجلس الوزراء ولاية التشريع أثناء فترة الانتقال مؤداه: أن لمجلس الوزراء سلطة إصدار القوانيـن بأثر رجعى متى أقتضى ذلك الصالح العام.

خـول الإعـلان الدستورى الصـادر فى 10 فبراير سنة 1953 مجلـس الوزراء ولايـة التشريع أثناء فترة الانتقال ، فإن هذه الولاية تنتقـل إليه كى يتولاها كما تتولاها الهيئة التـشريعية صاحبــة الاختصـاص الأصيـل بممـارستهـا ،فيكـون له كافة سلطاتها وحقوقهـا فى مجال التشريـع ، ولما كانت هذه الهيئة وفقًا لما أستقرت عليه جميع الدساتير المصريـة فى خصوص هذا المبـدأ منذ دستور سنة 1923 حتى الدستور القائـم ، تملك إستثناء من الأصل الدستورى المقـرر بشأن عدم رجعيـة القوانين - رخصة إصدار القوانين بأثر رجعى ، متى اقتضى ذلك الصالح العـام ، ولم يستثن الشارع من هذه الرخصة سوى القوانين الجنائية فحظر سريانها بأثر رجعى ، لما كان الأمر كذلك فإن مجلـس الوزراء الذى انتقلت إليه السلطة التشريعية كاملة على النحو المتقـدم ، يملك إصدار القوانين بأثر رجعـى متى اقتضى ذلك الصالح العام.

[القضية رقم 2 لسنة 3 قضائية "دستورية" بجلسة 7/6/1975 جـ1 "عليا" صـ314]

ثانياً : المبادئ التى قررتها المحكمة الدستورية فى طلبات التفسير

__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #40  
قديم 06 / 05 / 2012, 24 : 12 PM
ابراهيم خليل غير متواجد حالياً
عميد المنتدى و مشرف عام الاقسام القانونية
 
تاريخ التسجيل: 08 / 08 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 1,056
افتراضي اخى العزيز الاستاذ الجليل ابراهيم عمران

بارك الله فيك واعزك
فعلا الاستاذ استاذ فى كل شيىء
__________________
المستشار القانوني/إبراهيم خليل
محام بالنقض والدستورية والإدارية العليا
عضو اتحاد المحامين العرب
عضو الجمعية المصرية للقانون الدولي
عضو جمعية الضرائب المصرية
جمهورية مصر العربية - القاهرة
موبيل 01005225061 مكتب 23952217
ص . ب 68 باب الخلق القاهرة مصر 11638
12 شارع سامي البارودي – عابدين - القاهرة - جمهورية مصر العربية
email
thefreelawyer@yahoo.com

رد مع اقتباس

  #41  
قديم 10 / 08 / 2012, 43 : 04 AM
الصورة الرمزية hassan sallam
hassan sallam غير متواجد حالياً
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيل: 23 / 09 / 2011
المشاركات: 13
افتراضي

الله ينووور يا أستاذ ابراهيم اية يا ريس الشغل العالي ده بجد روووعة
رد مع اقتباس

  #42  
قديم 02 / 01 / 2013, 29 : 12 AM
سرور 2010 غير متواجد حالياً
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيل: 17 / 05 / 2010
المشاركات: 23
افتراضي

شكرا على هذا المجهود الرائع
رد مع اقتباس

  #43  
قديم 02 / 01 / 2013, 18 : 04 PM
المحامي العربي غير متواجد حالياً
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيل: 15 / 05 / 2010
المشاركات: 37
افتراضي

مشكوررررررررررررررررررر
رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 49 : 08 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

المشاركات المنشورة في شبكة عمران القانونيه لا تعبر عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي كاتبها فقط ..

جميع الحقوق محفوظة لشبكة عمران القانونيةAd Management by RedTyger