منتـديات شبكــــة عـمـران القـانـونـيـة




 
 عدد الضغطات  : 0

العودة   منتـديات شبكــــة عـمـران القـانـونـيـة المنتديات القانونية منتدي محكمتي الدستورية والادرية العليا منتدي الأحكام الدستورية

إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع

  #1  
قديم 21 / 04 / 2012, 42 : 10 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي مبادئ المحكمة الدستورية في أربعون عاماً

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مبادئ المحكمة الدستورية في أربعون عاماً

أولاً : المبادئ التى قررتها المحكمة الدستورية فى القضايا الدستورية

( أ )

الإبداع - مفهومه .

– الإبداع ، ما هيته : عمل ذهنى وجهد خلاق يعبر عن موقف حر ّواع يتناول ألوانًا من الفنون والعلوم ، تتعـدد أشكالها وطرائـق التعبير عنها - ويتخذ ثوبًا ماديًا يتعدى المبدع ، ويؤثر فى الآخرين .

الإبداع - علميًا كان أم أدبيًا أم فنيًا أم ثقافيًا - ليس إلا موقفًا حرًا واعيًا يتناول ألوانًا من الفنون والعلوم تتعدد أشكالها ، وتتباين طرائق التعبير عنها ، فلايكون نقلاً كاملاً عن آخرين ، ولاترديدًا لآراء وأفكار يتداولها الناس فيما بينهم - دون ترتيبها أو تصنيفها ، أو ربطها ببعض وتحليلها - بل يتعين أن يكون بعيدًا عن التقليد والمحاكاة ، وأن ينحلّ عملاً ذهنيًا وجهدًا خلاّقًا، ولو لم يكـن ابتكارًا كاملاً جديدًا كل الجدة ، وأن يتخـذ كذلك ثوبًا ماديًا - ولو كان رسمًا أو صوتًا أو صورة أو عملاً حركيًا - فلاينغلق على المبدع استئثارًا، بل يتعداه إلى آخرين انتشارًا ، ليكون مؤثرًا فيهم.

[القضية رقم 2 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1997 جـ8 "دستورية" صـ241]

حرية الإبداع - تنظيم نقابى .

– التنظيم النقابى للمهن التمثيلية أو السينمائية أو الموسيقية ، يثرى حرية الإبداع من خلال رد كل عدوان عليها ، عدم اعتباره قيدًا عليها .

التنظيم النقابى لايعتبر قيدًا على حرية الإبـداع التى يمارسهـا العاملون فى المهن التمثيليـة أو السينمائية أو الموسيقية ، بل هو يثريها من خلال رد كل عدوان عليها ، وتعميق مستوياتها وفق أكثر القيم تطويرًا لمجتمعها ، وهو اتجاه تبناه القانون المنظم لهذه المهن حين أجاز - بعد أن أنشأ لكل منها نقابتها - إسناد أعمال بذواتها لغير العاملين فيها أو تخويلهم حق القيام بها خلال زمن محدد ، وذلك كلما كان أداؤها مطلوبًا بالنظر إلى خبرة القائمين بتنفيذها ، أو تميز ملكاتهم أو عمق وعيهم ، أو ندرة مواهبهم ، ليكون الإبداع - وجوهره الابتكار والتجديد - قوامها.

[القضية رقم 2 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1997 جـ8 "دستورية" صـ241]

حرية الإبداع - حرية التعبير .

– الإبداع لا ينفصل عن حرية التعبير ، بل يتدفق عن طريق قنواتها ، ولا يكون على خلاف أهدافها ، وقهره عداون عليها .

البين من الأحكام التى انتظمها القانون رقم 35 لسنة 1978 فى شأن نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، تغييها صون حرية الإبداع من خلال أدواتها فى قطاع المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية ، ليكون لكل منها نقابتها التى ترعى مصالح أعضائها العاملين بها ، وتكفل لمواهبهم وملكاتهم الذهنية الفرص التى تلائمها، وعلى الأخص من خلال تشجيعها وتقرير المزايا التى تخصها ؛ وكان الإبداع بذلك لاينفصل عن حرية التعبير، بل هو من روافدها ، يتدفق عطاءً عن طريق قنواتها ، ويتمحض فى عديد من صوره - حتى ماكان منها رمزيًا - عن قيم وآراء ومعان يؤمن المبدعون بها ويدعون إليها ، ليكون مجتمعهم أكثر وعيًا ، وبصر أفراده أحدّ نفاذًا إلى الحقائق والقيم الجديدة التى تحتضنها.

ومن ثم كان الإبداع عملاً إنشائيًا إيجابيًا، حاملاً لرسالة محددة ، أوناقلاً لمفهـوم معين ، مجاوزًا حدود الدائرة التى يعمل المبدع فيها ، كافلاً الاتصال بالآخرين تأثيرًا فيهم ، وإحداثًا لتغيير قد لايكون مقبولاً من بعض فئاتهم .

وما ذلك إلا لأن حرية التعبير لايجوز فصلها عن أدواتها ، وأن وسائل مباشرتها يتعين أن ترتبط بغاياتها، فلايعطل مضمونها أحد ، ولايناقض الأغراض المقصودة من إرسائها ، ولايتصور بالتالى أن يكون الإبداع على خلافها ، إذ هو من مداخلها ، بل إن قهر الإبداع عدوان مباشر عليها ، بما مؤداه : أن حريـة التعبير عن الآراء ونشرها بكل الوسائل المنصـوص عليهـا فى المادة (47) من الدستور ، إنما تمثل الإطار العام لحرية الإبداع التى بلورهـا بنص المادة (49) بما يحول دون عرقلتها ، بل إنها توفر لإنفاذ محتواها وسائل تشجيعها. ليكون ضمانها التزامًا على الدولة بكل أجهزتها.

[القضية رقم 2 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1997 جـ8 "دستورية" صـ241]

حرية الإبداع - حرية التعبير - الحرية النقابية .

– تكامل النصوص الدستورية ووحدتها العضوية، مؤداه: أحكام الدستور بشأن حرية التعبير ، وحرية الإبداع والحرية النقابية - وجوب إعمالها جميعًا بافتراض تواصل أجزائها وتضافر توجهاتها.

الأصل فى النصوص الدستورية أنها تتكامل مع بعضها، لتجمعها وحدة عضوية تضم أجزاءها، وتوحـد بين قيمهـا ، فلاتنعزل عن محيطهـا، ولاينظـر إلى بعضهـا استقلالاً عن سواهـا، بل تتناغم فيما بينها بما يكفل تقابلها وتفاعلها ، لا تعارضها وتهادمها ، وكان الدستور بعد أن كفل حرية التعبير - ويندرج تحتهـا حريـة الإبداع - بالمادتين (47 و 49) على التوالى ، أقام إلى جانبهما - وبنص المادة (56) - الحـرية النقابيـة ، فقد غدا لازمًا إعمال أحكامها جميعًا ، بافتراض تواصل أجزائها وتضافر توجهاتها.

[القضية رقم 2 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1997 جـ8 "دستورية" صـ241]

حرية الإبداع " المادة (49) من الدستور " .

– العمل الذهنى القائم على الابتكار لصيق بحرية الإبداع، التى تمثل جوهر النفس البشرية وأعمق معطياتها - وجوب تشجيعه وعدم تنحيته أو فرض قيود عليه .

كلما كان العمل ذهنيًا قائمًا على الابتكار ، كان لصيقًا بحرية الإبداع ، وصار تشجيعه مطلوبًا عملاً بنص المادة (49) من الدستور التى تكفل لكل مواطن حرية البحث العلمى والإبداع الأدبى والفنى والثقافى مع ضمان وسائل تشجيعها، مؤكدة بذلك أن لكل فرد مجالاً حرًا لتطوير ملكاته وقدراته ، فلايجوز تنحيتها أو فرض قيود جائرة تحد منها ، ذلك أن حرية الإبداع تمثل جوهر النفس البشرية وأعمق معطياتها ، وصقل عناصر الخلق فيها، وإذكاؤها ، كافل لحيويتها ، فلاتكون هامدة ، بل إن التقدم فى عديد من مظاهره يرتبط بها.

[القضية رقم 29 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 3/5/1997

اتفاقيات دولية

معاهدة دولية "انسحاب أحد أطرافها: مؤداه" .

– انسحاب إحدى الدول من معاهدة ترتبط بها، أثره: عدم التزامها بالأحكام التى تضمنتها، مالم يكن التزامها بها مرجعه قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولى العام - التحفظ على حكم وارد فيها - اقتصار أثره على ذلك الحكم .

إبداء إحدى الدول لتحفظاتها فى شأن معاهدة دولية تكون طرفًا فيها، وإن كان لايعطل سريانها، بل يقتصر التحفظ على حكم وارد بها بقصد استبعاده أو تعديل مضمونه فى مجال تطبيقه بالنسبة إليها، إلا أن انسحابها من معاهدة ترتبط بها، يعنى أنها لم تعد ملتزمة بها فى مجموع أحكامها، فلا تتقيد بأيها، ذلك أن إعلانها الانسحاب منها ليس إجراءً مُوقفًا لنفاذها قبلهـا ، ولا هو تعديل لبعض نصوصـها، بل ينحل إنهـاء لوجودها فى علاقتها بها، فلا يحتج عليها بالأحكام التى تضمنتها، بل تتنصل تمامًا منها، مالم يكن ممكنًا رد التزاماتها - فى هذا الشأن - إلى قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولى العام التى لا تجوز مخالفتها، كتلك القواعد التى تتعلق بعدم جواز اللجوء إلى استخدام القوة فى علائق الدول بعضها ببعض، وحظر ارتكابها لجرائم دولية، كإبادتها لعنصر بعينه، أو تعاملها فى الأشخاص سواء من خلال استرقاقهم أو دفعهـم إلى البغاء أو الفجور، إذ تظل الدولة المنسحبة ملتزمة بمثل هذه القواعـد - لا بناء على المعاهدة التى قررتها - بل إعمالاً للقواعد الآمرة فى القانون الدولى التى لايجوز تعديلها باتفاق لاحق.

[القضية رقم 30 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/3/1996 جـ7 "دستورية" صـ507

معاهدة دولية "انسحاب - اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة- انسحاب مصر: أثره".

– الانسحاب من المعاهدة - اعتباره تصرفًا قانونيًا منفردًا، يصدر عن الدولة لدواعٍ ترتئيها تتعلق بمسئوليتها الدولية - انسحاب مصر من معاهدة تكوين اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة يعنى انحلالها بالنسبة إليها .

سواء كان الانسحاب من المعاهده جائزًا بنص صريح فيها، أو مستفادًا ضمنًا من أحكامها، وسواء كان إجراؤه موافقًا لقواعد القانون الدولى أو منافيًا لها، فإن الانسحاب - باعتباره تصرفًا قانونيًا منفردًا يصدر عن إحدى الدول لدواعٍ ترتئيها - يظل واقعًا فى إطار إدارتها لعلاقاتها الخارجـية، من خلال توجيهها لروابطها مـع غيرها من الدول، لتتحلل منها فى مجال اتصالها بمعاهدة دولية كانت طرفًا فيها، وهو مايتعلق بمسئوليتها الدولية عند قيام موجبها . بما مؤداه : أن انسحاب جمهورية مصر العربية - من معاهدة تكوين اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة، يعنى انحلالها بالنسبه إليها.

[القضية رقم 30 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/3/1996 جـ7 "دستورية" صـ507]

اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة "أحكامه الأساسية : الدستور المصرى " - اختصاص المحكمة الدستورية العليا .

– الأحكام الأساسيـة التى قام عليها اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة لها ذاتية مستقلـة تطبق على الأقاليـم الثلاثـة - عدم جواز إقحامهـا فى الدستور المصرى، ولا تعتبر جزءًا منه - الطعـن على ما يخالفهـا يخرج عن اختصاص المحكمـة الدستوريـة العليـا.

الرقابة القضائية على الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا، مناطها تعارض النصوص القانونية المطعون فيها مع الأحكام التى تضمنها دستور جمهورية مصر العربية باعتباره وثيقة يقتصر سريانها على نطاقها الإقليمى، ولايمتد مجال تطبيقها لغيرها من الدول؛ وكان اتحاد الجمهوريات العربية قد توخى أصلاً دعم الترابط والتكامل بين دول ثلاث هى مصر وسوريا وليبيا، ليكون نواة لوحدة عربية أشمل وأداتها الرئيسية فى معركة التحرير؛ وكان تضافر جهودها على هذا النحو، قد اقتضاها تكوين جبهة سياسية فيما بينها تكفل تفاعلها وتوحيد منطلقاتها وخلق مناخ ملائم تسيطر عليه روح التحرير والإيثار من أجل إذابة الحواجز والفوارق الإقليمية بين هذه الدول . متى كان ذلك، فإن ذلك الاتحاد، يعتبر إطارًا لحركتها فى حدود الأحكام الأساسية التى قام عليها، ليمتد تطبيقها إلى أقاليمها الثلاثة جميعها، وتظل لهذه الأحكام الأساسية ذاتيتها ولو تم إقرارها من خلال استفتاء شعبى، أو كان لها -من زاوية محتواها الموضوعى - خصائص القواعد الدستورية وملامحها، ولايجـوز بالتالى إقحامها - وبفرض استمرار نفاذها - فى نطاق دستور جمهورية مصر العربية، ذلك أن اتحاد وثيقتين فى طريقة إصدارهما، أو انطوائهما معًا على قواعد دستورية، لايدمجهما فى بعض، ولايحيلهما إلى وثيقة واحدة تتعدد أجزاؤهـا، كلما كان لكل منهما إقليم يتعلق به مجال تطبيقها، وكان لإحداهما مقاصد تغاير أخراهمـا وتستقـل بها تمامًا عنها. بل إن البين من هاتين الوثيقتين أنهما صادرتان عن سلطتين تأسيسيتين مختلفتيـن، وأن إحداهما تنظم دولة مركبة، وأخراهما تتناول دولة بسيطة، وهو ما ينعكس بالضرورة على جوهر الأحكام التى احتوتها كل منهما.

متى كان ذلك، وكانت الأحكام الأساسية لاتحاد الجمهوريات العربية -وعلى ماتقدم - لاتعتبر جزءًا من دستور جمهورية مصر العربية، فإن الفصل فيما إذا كان القانون المطعون فيه -محددًا مجالاً على ضوء نطاق الطعن والمصلحة فيه- قد خالفها، هو مما يخرج عن اختصاص المحكمة الدستورية العليا، ولامحل بعدئذ للخوض فى شروط اتصال الدعوى الماثلة بالمحكمة وفقًا للأوضاع التى نص عليها قانونها، ذلك أن تحققها من توافر هذه الشروط أو تخلفها فى الدعوى الدستورية المطروحة عليها، يفترض أن تكون المسائل الدستورية التى تثيرها، مما تمتد إليها ولايتها.

[القضية رقم 30 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/3/1996 جـ7 "دستورية" صـ507]

الاتفاقيات الدولية "قواعد تفسيرها" .

– الاتفاقيات الدولية - وجـوب تفسير أحكامها فى إطار من حسـن النية ؛ ووفقًا للمعنى المعتاد لعباراتها ، وبما لايخل بموضوعها أو أغراضها .

الأصل فى كل معاهدة دولية – إعمالاً لنص المادة (31) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات التى تعتبر مصر طرفًا فيها – هو أنها ملزمة لأطرافها ، كل فى نطاق إقليمه ، ويتعين دومًا تفسير أحكامها فى إطار من حسن النيـة ، ووفقًا للمعنى المعتـاد لعباراتها، فى السيـاق الواردة فيه "وبما لايخل بموضوع المعاهدة أو أغراضها".

[القضية رقم 57 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 6/2/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ150]

الاتفاقيات الدولية " تجزئة أحكامها" .

– الأصل وحدة نصوص المعاهدة - تجزئتها مرده إرادة الدول الأطراف - شرطه: ألا تكون الأحكام المراد فصلها من الشروط الجوهرية وألا تكون الأحكام المتبقية منافية للعدالة .

من المقرر أن المعاهدة الدولية تعتبر من وجهة نظر أولية كلاَّ لا ينقسم، ووحدة غير قابلة للتجزئة، أساسها أن التكامل بين نصوصها كان من الأسس الجوهرية التى أدخلتها الدول أطرافها فى اعتبارها عند تصديقها على المعاهدة أو انضمامها إليها ودعاها إلى القبول بأحكامها والالتزام بمضمونها. غير أن هذا الأصل يقيد منه ما دل عليه العمل بين الدول من أن المعاهدات الدولية فى تطورها الراهن لا تتناول بالضرورة أحكامًا مترابطة ، لا يجوز فصلها عن بعضها بعضًا، ولا ترمى دومًا إلى معاملتها كوحدة عضوية لا انفصام فيها، ولكنها تواجه أحيانًا تنظيمًا أكثر تعقيدًا ، موضوعه مصالح مختلفة متعددة جوانبها تستقل كل منها عن غيرها، ولا تنتظمها بالتالى وحدة تجمعها، وإنما تتمايز فى مضمونها والأغراض المقصودة من إرسائها عن بعضها بعضًا، بما يؤكد ذاتية النصوص المنظمة لكل منها، وانفرادها بخصائص مقصورة عليها متعلقة بها وحدها، ليؤول أمر النصوص المنصرفة إلى كل مصلحة منها على حدة - إلى تنظيم خاص لموضوعها مما يقتضى ألا تعامل المعاهدة الدولية – فى هذه الفروض – كوحدة قائمة بذاتها متكاملة فى مجمـوع أحكامهـا، بل تثبت هذه الوحدة لكل جزء من أجزائهـا مستقلاً بذاتيته عن غيره. وبالتالى يكون مرد الأمر فى تجزئة نصوص المعاهدة، أو القبول بها فى مجموعها إلى إرادة الدول أطرافها محددة على ضوء ما تكون قد أولته من اعتبار لطبيعة وخصائص المسائل التى تتناولها بالتنظيم، وهو ما رددته اتفاقية فيينا لقانون المعاهـدات، ذلك أن القاعدة الأولية فى نطاقها هى وحدة نصوص المعاهدة، وهى وحدة عززتها الفقـرة الثانية من المادة (44) منها، وذلك فيما قررته من أن السند الذى تركن إليه إحدى الدول وفقًا لأحكام هذه الاتفاقية – لنقـض معاهدة دولية تكون طرفًا فيها أو للانسحاب منها أو تعليق تنفيذهـا – لا يجوز الاحتجاج به وإثارته إلا بالنسبـة إلى المعاهدة بأكملهـا. ومع ذلك إذا كان هذا السند منصرفًا إلى نصوص بذاتها متعلقًا بها وحدها، فإن أثره يقتصر عليها إذا كان ممكنًا – فى مجال تطبيقها – فصلهـا عن بقية المعاهدة، وبمراعاة شرطين أولهمـا: ألا يكون قبول الدول الملتزمة بالمعاهدة، للنصـوص التى يراد فصلهـا عنها، من الشروط الجوهرية لموافقتها على التقيد بالمعاهدة فى مجمـوع أحكامهـا. ثانيهما: ألا يكون المضى فى تنفيذ النصوص المتبقية من المعاهدة منطويًا على مجافـاة للعدالـة .

[القضية رقم 57 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 6/2/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ150]

اتفاقيات دولية "انسحاب الحقوق والالتزامات المقررة بها إلى الدول أطرافهـــا".

– الحقوق والالتزامات التى ترتبهاالمعاهدة الدولية - سريانها على الدول الأطراف فيما بينها - عدم انصراف التنظيم الوارد بها إلى مواطنيها .

من المقرر وفقًا لقواعد القانون الدولى العام أن لكل دولة فى علاقاتها بالدول الأخرى، السلطة الكاملة التى تؤثر بها – ومن خلال المعاهدة الدولية التى تكون هى طرفًا فيها – فى نطاق الحقوق المقررة لمواطنيها سواء كان ذلك فى إطار حق الملكية أو فى مجال الحقوق الشخصية. وتعتبر هذه السلطة الكاملة موازية لحقها وواجبها فى أن توفر الحماية لمواطنيها، وإن كانت الحقوق التى رتبتها المعاهدة الدولية وكذلك التزاماتها، لا تسرى إلا على الدول أطرافها فى العلاقة فيما بينها، ولا يعتبر التنظيم الوارد بها – وأيًا كان مضمونه – منصرفًا إلى مواطنيها.

[القضية رقم 57 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 6/2/1993

اتهام جنائى .

– عدم جواز تعريض شخص لخطر ملاحقته باتهام جنائى ، أو إدانته أكثر من مرة عن الجريمة عينها ، ولو من خلال خطورة إجرامية تعتبر جريمة فى ذاتها .

لايجوز أن يتعرض الشخص لخطر ملاحقته باتهام جنائى أكثر من مرة عن الجريمـة عينها ، ولا أن تعيد الدولة بكل سلطاتها محاولتها إدانته عن جريمة تدعى ارتكابه لها - ولو من خلال خطورة إجرامية تعتبرها جريمة فى ذاتها، وتلحقها بها - لأنها إذ تفعل، فإنما تبقيه قلقًا مضطربًا، مهددًا بنزواتها، تمد إليه بأسها حين تريد، ليغدو محاطًا بألوان من المعاناة لاقبل له بها، مبددًا لموارده فى غير مقتض، متعثر الخطى، بل إن إدانته -ولو كان بريئًا - تظل أكثر احتمالاً، كلما كان الاتهام الجنائى متتابعًا عن الجريمة ذاتها.

[القضية رقم 49 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 15/6/1996 جـ7 "دستورية" صـ739]

اتهام جنائى "دفعه" .

– عـدم جـواز تكليف المتهـم بدفع اتهام جنائى إلا بعـد تقديم النيابة العامة أدلة إثباته .

المتهم لايكون مكلفًا بدفع اتهام جنائى إلا بعد أن تقدم النيابة العامة بنفسها ماتراه من وجهة نظرها إثباتًا للجريمة التى نسبتها إليه، لينشأ بعدئذ للمتهم الحق فى نفيها ودحضها بالوسائل التى يملكها قانونًا.

[القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ286]

اتهام جنائى - حرية شخصية .

– الاتهام الجنائى لا يناقض الحرية المنظمة - وجوب التكافؤ بين مركز سلطة الاتهام، وحقوق المتهمين التى لا يجوز الإخلال بها .

الاتهام الجنائى لايناقض الحرية المنظمة، ولايجوز الفصل فيه بعيدًا عن قيم الحق والعدل الغائرة جذورها فى تلك القواعد المبدئية التى التزمتها الأمم المتحضرة وارتضتها سلوكًا لها، حتى فى أكثر الجرائـم خطورة وأسوئهـا وقعًا، وهو مايعنى أن الحرية الشخصية لايجـوز التضحيـة بها فى غير ضرورة، وأن الموازين الدقيقة التى يتكافأ بها مركز سلطة الاتهام مع حقوق متهميها لايجوز الإخلال بها، وعلى الأخص ماتعلق منها بحق المتهم فى أن يكون مدركًا للتهمة المنسوبة إليه، واعيًا بأبعادها، متصلاً بحقائقها، بصيرًا بأدلتها، وأن يَمْثلُ بشخصه عند الفصل فيها، وأن يُعان على دفعها بمحام يدير الدفاع عنه، فلايَقْبل من أدلتها إلا مايكون منها جائزًا قانونًا، ولايفرط فى تلك الوسائل القانونية الإلزامية التى يتمكن على ضوئها من استدعاء شهوده، ونقض أقوال شهود الاتهام بعد مجابهتها، فلايستقيم بنيانها، بل يختل ترابطها.

[القضية رقم 58 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997

أثر رجعى

يراجع : قانون

قانون "سريانه - الأثر الرجعى" إثبات .

– موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب - إجراء خاص فرضه الدستور لإقرار الأثر الرجعى للقانون - استثناء من الأصل المقرر فى هذا الشأن - مؤداه : وجوب أن يكون الدليل على استيفائه جليًا ، قطعى الثبوت.

تنص المادة (107) من الدستور على أن انعقاد مجلس الشعب لا يكون صحيحًا إلا بحضور أغلبية أعضائه ، ويتخذ المجلس قراراته بالأغلبية المطلقة للحاضرين ، وذلك فى غير الحالات التى تشترط فيها أغلبية خاصة ، وتنص المادة (187) من الدستور على أن أحكام القوانين لا تسرى إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ، ولا يترتب عليها أثر فيما وقـع قبلها ، ومع ذلك يجوز - فى غير المواد الجنائية - النص فى القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب . إذ كان ذلك ، وكان الإجراء الذى تطلّبه الدستور لإقرار الأثر الرجعى للقانون هو إجراء خاص فرضه استثناء من الأصل المقرر فى هذا الشأن ، انطلاقًا من خطورة الآثار التى تحدثها الرجعية فى محيط العلاقات القانونية ، فإن الدليل على استيفاء هذا الإجراء يتعين أن يكون جليًا لا يحتمل التأويل ثابتًا على وجه قطعى .

[القضية رقم 30 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 7/12/1991 جـ5/1 "دستورية" صـ46]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #2  
قديم 21 / 04 / 2012, 45 : 10 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

تاريخ سريان القوانين - الحقوق المكتسبة - الصالح العام .

– عدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها مبدأ دستورى ، هدفه: احترام الحقوق المكتسبة ، ومراعاة الاستقـرار الواجب للمعاملات - الاستثناء - الأثر الرجعى بشروط محددة - علة ذلك .

المبدأ الدستورى الذى يقضى بعدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يرتب لها أثرًا على ما وقع قبلها، وإن كان يستهدف أساسًا احترام الحقوق المكتسبة ومراعاة الاستقرار الواجب للمعاملات ، إلا أن الدساتير المصرية المتعاقبة منذ دستور سنـة 1923 حتى الدستور الحالى إذ أجازت للمشـرع استثناء من هذا المبدأ أن يقـرر الأثر الرجعى للقوانين - فى غير المواد الجنائيـة - وذلك بشروط محـددة ، تكـون قد افترضـت بداهـة احتمال أن يؤدى هـذا الاستثنـاء إلى المسـاس بالحقـوق المكتسبة ، وآثرت عليها ما يحقـق الصالح العام للمجتمع.

[القضية رقم 114 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 6/4/1985 جـ3 "دستورية" صـ176]

أثر رجعى "عدم افتراضه" .

– الأثر الرجعى للقواعد القانونية جميعها - لا يفترض- عدم جواز تقرير السلطة التنفيذية الأثر الرجعى لقواعد قانونية فوضت فى إصدارها إلا بتفويض خاص .

السلطة التنفيذية تتقيد دومًا فى مجال ممارستها لاختصاص فُوِّض إليها ، بشروط هذا التفويض وحدوده ؛ وكان تقرير أثر رجعى للقواعد القانونية جميعها - سواء فى ذلك ماتقره السلطة التشريعية منها أو مايصدر عن السلطة التنفيذية - لايجوز أن يفترض بالنظر إلى خطورة الآثار التى تحدثها الرجعية فى محيط العلائق القانونيـة ، ومايلابسهـا - فى الأعم من الأحـوال - من إخلال بالحقوق وباستقرار التعامل؛ وكان ذلك مؤداه : أن كل تفويض يخول السلطة التنفيذية إصدار القواعد القانونية التى يقتضيها تنظيم موضوع معين ، لايجوز أن يفسر على نحو يمنحها الاختصاص بتقرير رجعيتها دون سند من نصوص التفويض ذاتها ؛ فقد صار لازمًا إبطال الأثر الرجعى لنصوص قانونية أصدرتها السلطة التنفيذية بناء على تفويض لايخولها - بالنصوص التى تضمنها - هذا الاختصاص.

[القضية رقم 40 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1998 جـ8 "دستورية" صـ1189]

قانـــــــون "سريانـــــــــــه - الأثر الرجعــــــــى" الأمر المعتبر فى تحديــــد رجعيــــــــة القانــــــــــون .

– تحديد رجعية القانون - العبرة بتاريخ تحقق الواقعة القانونية التى رتب عليها المشرع أثرًا رجعيًا.

الأصل فى القانون هو أن يسرى بأثر مباشر على ما يقع بعد نفاذه ، فإذا سرى القانون على وقائع تم تكوينها ، أو على مراكز قانونية اكتملت عناصرها قبل العمل بأحكامه. فإن هذا القانون يكون متضمنًا أثرًا رجعيًا، أى أن الأمر المعتبر فى تحديد رجعية القانون من عدمها إنما يتعلق بتاريخ تحقق الواقعة القانونية التى رتب المشرع عليها أثرًا رجعيًا.

[القضية رقم 140 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 8/7/2000 جـ9 "دستورية" صـ656]

مبدأ خضوع الدولة للقـانون " عقوبة تأديبـية : الأثر الرجعى" حريات وحقوق عامة .

خضوع الدولة للقانون محددًا على ضوء مفهوم الديمقراطية، مؤداه: عدم إخلال تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر التسليم بها مفترضًا أوليًا لقيام الدولة القانونيـة، وضمانة أساسية لصون حقوق الإنسان وحرياته ، ويندرج تحتها الحقوق وثيقة الصلة بالحرية الشخصية، فهى تعتبر حقوقًا طبيعية لا تمس .

ينص الدستور فى مادته الأولى على أن جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديموقراطى اشتراكى، وفى مادته الثالثة على أن السيادة للشعب ...وهو يمارسها ويحميها على الوجه المبين فى الدستور ، وفى مادته الرابعة على أن الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديموقراطى. ( ) ومؤدى هذه النصوص - مرتبطة بالمادة (65) من الدستور - أنه فى مجال حقوق المواطن وحرياته الأساسية ، فإن مضمون القاعدة القانونية التى تسمو فى الدولة القانونية عليها ، وتتقيد هى بها ، إنما يتحدد على ضوء مستوياتها التى التزمتها الدول الديموقراطية باطراد فى مجتمعاتها ، واستقر العمل بالتالى على انتهاجها فى مظاهر سلوكها المختلفة . وفى هذا الإطار ، والتزامًا بأبعاده ، لا يجوز للدولة القانونية فى تنظيماتها المختلفة أن تنزل بالحماية التى توفرها لحقوق مواطنيها وحرياتهم عن الحدود الدنيا لمتطلباتها المقبولة بوجه عام فى الدول الديموقراطية ، ولا أن تفرض على تمتعهم بها أو مباشرتهم لها قيودًا تكون فى جوهرها أو مداها مجافية لتلك التى درج العمل فى النظم الديموقراطية على تطبيقها . بل إن خضوع الدولة للقانون محددًا على ضوء مفهوم ديموقراطى مؤداه : ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديمقراطية مفترضًا أوليًا لقيام الدولة القانونية ، وضمانة أساسية لصون حقوق الإنسان وكرامته وشخصيته المتكاملة ، ويندرج تحتها طائفة من الحقوق تعتبر وثيقة الصلة بالحرية الشخصية التى كفلها الدستور فى المادة (41) منه واعتبرها من الحقوق الطبيعية التى لا تمس ، من بينها ألا تكون العقوبة الجنائية التى توقعها الدولة بتشريعاتها مهينة فى ذاتها ، أو ممعنة فى قسوتها ، أو منطوية على تقييد الحرية الشخصية بغير انتهاج الوسائل القانونية السليمة أو متضمنة معاقبة الشخص مرتين عن فعل واحد . كذلك فإنه مما ينافى مفهوم الدولة القانونية على النحو السالف بيانه أن تقرر الدولة سريان عقوبة تأديبية بأثر رجعى ، وذلك بتطبيقها على أفعال لم تكن حين إتيانها تشكل ذنبًا إداريًا مؤاخذًا عليه بها.

[القضية رقم 22 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1992

أجانب

ملكية زراعية - أيلولة الأطيان المملوكة للأجانب للدولة - مصادرة .

– أداء مقابل للأطيان الزراعية التى كانت مملوكة للأجانب، وآلت إلى الدولة وخضوع تعاملاتهم السابقة عليها للقواعد العامة - ينفى وصف المصادرة.

أوضحت المادتان الرابعة والخامسة من القانون رقم 15 لسنة 1963 المقابل الذى تدفعه الدولة إلى الملاك الأجانب الخاضعين لأحكامه، كما أن حقوق من تعاملوا معهم ، ولم يعتد بتصرفات هؤلاء الملاك إليهم تحكمها القواعد العامة للعقود بما فى ذلك حقهم فى الرجوع عليهم بما سددوه من ثمن ، وبالتالى فإن تقرير الأثر الرجعى لهذا القانون لا يكون قد تضمن أية مصادرة للملكية الخاصة .

[القضية رقم 7 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1981

أحزاب سياسية - حرية تكوينها والانضمام إليها .

– حرية تكوين الأحزاب، كفلها الدستور فى الإطار الذى رسمه لها - الحرمان من حق الانضمام إليها يشكل اعتداء على حق كفله الدستور.

الدستور إذ نص فى مادته الخامسة على تعدد الأحزاب كأساس للنظام السياسى فى جمهورية مصر العربية، يجعل هذا التعدد غير مقيد إلا بالتزام الأحزاب جميعها - سواء عند تكوينها أو فى مجال ممارستها لعملها - بالمقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور، وهو ما لايعنى أكثر من تقيد الأحزاب كتنظيمات سياسية تعمل فى ظل الدستور - بمراعاة الأحكام المنصوص عليها فيه، فإن الدستور إذ تطلب تعدد الأحزاب ليقوم على أساسه النظام السياسى فى الدولة، يكون قد كفل بالضرورة حرية تكوينهـا فى الإطار الذى رسمه لها، بما يستتبع حتمًا ضمان حق الانضمام إليها، ذلك أنه من خلال ممارسة هذا الحق، وبه أساسًا ، يتشكل البنيان الطبيعى للحزب وتتأكد شرعية وجوده فى واقع الحياة السياسية، وبالتالى فإن الحرمان منه يشكل اعتداء على حق كفله الدستور.

[القضية رقم 56 لسنة 6 قضائية "دستورية" بجلسة 21/6/1986 جـ3 "دستورية" صـ353]

أحزاب سياسية - حق الترشيح .

– النص فى الدستور على تعدد الأحزاب ، عدول عن صيغة التنظيم السياسى الوحيد ، المتمثلة فى الاتحاد الاشتراكى العربى - عدم تجاوز ذلك إلى المساس بالحقوق والحريات العامة التى كفلها الدستور ، ومن بينها حق المواطن فى الترشيح . استهدف الدستور من النص على تعدد الأحزاب العدول عن صيغة التنظيم السياسى الوحيد المتمثلة فى الاتحاد الاشتراكى العربى الذى يضطلع بمسئوليات العمل الوطنى فى المجالات المختلفة دون أن يجاوز ذلك إلى المساس بالحقوق والحريات العامة التى كفلها الدستور، ومن بينها حق المواطن فى الترشيح المنصوص عليه فى المادة (62) منه باعتبار أن نصوص الدستور لا تنفصل عن أهدافها، ويتعين تطبيقها مترابطة متكاملة.

[القضية رقم 131 لسنة 6 قضائية "دستورية" بجلسة 16/5/1987 جـ4 "دستورية" صـ31]

أحزاب سياسية " ضمانات وجودها وتنظيمها " .

– إقامـة الدستور النظام السياسـى فى الدولة على أسـاس تعـدد الأحزاب - مؤداه بالضرورة : كفالة حرية تكوينها، وضمان حق الانضمام إليها - تفويض المشرع فى تنظيم الأحزاب يجب ألا يتضمن نقضًا للحرية الحزبية أوانتقاصًا منها، وإلا كان مخالفًا للدستور.

نص الدستور فى مادته الخامسة على تعدد الأحزاب ليقوم على أساسه النظام السياسى فى الدولة، فإنه يكون قد كفل بالضرورة حرية تكوينها وضمان حق الانضمام إليها، إلا أنه لم يشأ أن يطلق الحرية الحزبية إطلاقًا لا سبيل معه إلى تنظيمها، وإنما أراد - حسبما نصت على ذلك المادة الخامسة منه - أن يكون التعدد الحزبى دائرًا فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور، كما جعل جانب التنظيم التشريعى فيه أمرًا مباحًا، إذ عهد إلى القانون تنظيم الأحزاب السياسية ، على أن يقف التدخل التشريعـى - بناء على هذا التفويض - عند حد التنظيم الذى ينبغى ألا يتضمن نقضًا للحرية الحزبية أو انتقاصًا منهـا ، وأن يلتزم بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور، فإن جاوزه إلى حد إهدار الحرية ذاتهـا أو النيل منها أو خرج على القواعد والضوابـط التى نص عليها الدستور، وقـع القانون - فيما تجاوز فيه دائرة التنظيم - مخالفًا للدستور.

[القضية رقم 44 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1988 جـ4 "دستورية" صـ98]

أحزاب سياسية "ماهيتها - أهدافها" .

– الأحزاب السياسية جماعات منظمة، تعمل بالوسائل الديموقراطية ، بقصد المشاركة فى مسئوليات الحكم لتحقيق برامجها التى تستهـدف صالح الوطن والمواطنين ، التشابه والتقارب بينها فى هذه الأهداف أمرًا واردًا .

الأحزاب السياسية جماعات منظمة تعنى أساسًا بالعمل بالوسائل الديموقراطية للحصول على ثقة الناخبين بقصد المشاركة فى مسئوليات الحكم لتحقيق برامجها التى تستهدف الإسهام فى تحقيق التقدم السياسى والاجتماعى والاقتصادى للبلاد، وهى أهداف وغايات كبرى تتعلق بصالح الوطن والمواطنين ، تتلاقى عندها الأحزاب السياسية الوطنية جميعها أو تتحاذى فى بعض مناحيها، الأمر الذى يجعل التشابه أو التقارب بين الأحـزاب السياسيـة فى هـذه الأهداف أمرًا واردًا.

[القضية رقم 44 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1988 جـ4 "دستورية" صـ98]

أحزاب سياسية "تميز برامجها" .

– قانون الأحزاب السياسية لم يشترط التميز الظاهر فى مبادئ وأهداف الحزب كشرط لتأسيسه أو استمراره - قصر ذلك على برنامج الحزب وسياساته فى تحقيق مبادئـه وأهدافـه - علة ذلك : ورود الشرط فى صيغـة عامـة مجـردة - مـؤداه: انطباقه على جميع الأحزاب لتحقيق تكافؤ الفرص .

قانون الأحزاب السياسية فى البند ثانيًا من مادته الرابعة لم يشترط أن يقع التميز الظاهر فى مبادئ وأهداف الحزب كشرط لتأسيسه أو استمراره، وذلك بقصد إفساح المجال لحرية تكوينها، بل جاء الشرط مقصورًا على برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه التى يسعى بها لتحقيق مبادئه وأهدافه ضمانًا للجدية ، وحتى يكون للحزب قاعدة جماهيرية حقيقية تسانده ، وأن يكون فى وجود الحزب إضافة جديدة للعمل السياسى ببرامج وسياسات متميزة عن الأحزاب الأخرى ، إثراءً للعمل الوطنى ودعمًا للممارسة الديموقراطية تبعًا لاختلاف البرامج والاتجاهات المتعلقة بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتوسعة لنطاق المفاضلة بينها واختيار أصلح الحلول وأنسبها . لما كان ذلك . وكان اشتراط تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه فى تحقيق مبادئه وأهدافه تميزًا ظاهرًا عن الأحزاب الأخرى مما يدخل فى نطاق التنظيم التشريعى الذى عهد به الدستور إلى القانون ، وقد ورد النص عليه فى البند (ثانيًا) من المادة الرابعة من قانون الأحزاب عامًا مجردًا لينطبق حكمه على جميع الأحزاب السياسية التى صدر القانون منظمًا لها، دون أن يميز فى مجال تطبيقه بين حزب وآخر، سواء عند نشوء الحزب أو كشرط لاستمراره الأمر الذى يتحقق به مبدأ تكافؤ الفرص ومبدأ المساواة لدى القانون ، اللذان قررهما الدستور فى المادتين (8، 40) منه.

[القضية رقم 44 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1988 جـ4 "دستورية" صـ98]

أحزاب سياسية "حق تكوينها" حرية الرأى .

– حرية الرأى ضرورة لازمة لمباشرة الحقوق السياسية - تكوين الأحزاب السياسية حق دستورى متفرع عنها - قيام الأحزاب السياسية ضرورة واقعية للتعبير عن اختلاف الرأى الذى تحتمه النظم الديموقراطية.

حرية الرأى ضرورة لازمة لمباشرة الحقوق السياسية وإمكان المساهمة بهذه الحقوق العامة فى الحياة السياسية مساهمة فعالة كحق تكوين الأحزاب السياسية وحق الانضمام إليها وحق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأى فى الاستفتاء، بل إن قانون الأحزاب السياسية – وقد صـدر فى سنة 1977 قبل تعديل المادة الخامسة من دستور سنة 1980 بالنص فيها على نظام تعدد الأحزاب - حين أراد واضعوا القانون المشار إليه، أن يقيموا هذا القانون على أساس من الدستور، قد ارتكنـوا على ما يبين من مذكرته الإيضاحية وتقرير اللجنة التشريعيـة عنـه - إلى بعض الحريات والحقوق العامة المقررة فى الدستور، ومنها حرية الرأى والعقيدة السياسية باعتبار أن حق تكوين الأحزاب يعد حقًا دستوريًا متفرعًا عنها ومترتبًا عليها، واستنادًا إلى أن النظم الديموقراطية تقوم على أساس التسليم بقيام الأحزاب السياسية باعتبارها ضرورة واقعية للتعبير عن اختلاف الرأى الذى تحتمه طبيعتها الديموقراطية ، ولو لم ينص الدستور صراحة على حرية تكوين الأحزاب السياسية وتنظيمها.

[القضية رقم 44 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1988 جـ4 "دستورية" صـ98]

أحزاب سياسية - تعددها ضمان للديموقراطية .

– قيام النظام السياسى للدولة على نظام التعددية الحزبية ، تعميق للديموقراطية باعتبارها الطريق للعمل الوطنى من خلال ديموقراطية الحوار التى تتعدد فيها الآراء- دور الأحزاب مرتبط دائمًا بإرادة الناخبين .

تنص المادة الخامسة من الدستور - بعد تعديلها بتاريخ 22 مايو سنة 1980 - على أن يقوم النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور...." ، ولقد قصد بهذا التعديل الدستورى العدول عن التنظيم الشعبى الوحيد ممثلاً فى الاتحاد الاشتراكى العربى الذى كان مهيمنًا وحده على العمل الوطنى ومسيطرًا عليه فى مجالاته المختلفة سيطرة لا تتحقق بها للديموقراطية مفهومها المتجانس مع طبيعتها إلى تعدد الأحزاب ليقوم عليه النظام السياسى فى الدولة، باعتبار أن هذه التعددية الحزبية إنما تستهدف أساسًا الاتجاه نحو تعميق الديموقراطية وإرساء دعائمها فى إطار حقى الانتخاب والترشيح اللذين يعتبران مدخلاً وقاعدة أساسية لها، ومن ثم كفلهما الدستور للمواطنين كافة الذين تنعقد لهم السيادة الشعبية ويتولون ممارستها على الوجه المبين فى الدستور، وليس أدل على ذلك من أن التعددية الحزبية هى التى تحمل فى أعطافها تنظيمًا تتناقض فيه الآراء أو تتوافق، تتعارض أو تتلاقى، ولكن المصلحة القومية تظل إطارًا لها ومعيارًا لتقييمها وضابطًا لنشاطها، وهى مصلحة يقوم عليها الشعب فى مجموعه ويفرض من خلالها قياداته السياسية وانتماءاته الوطنية، ولم تكن التعددية الحزبية بالتالى وسيلة انتهجها الدستور لإبدال سيطرة بأخرى، وإنما نظر إليها الدستور باعتبارها طريقًا قويمًا للعمل الوطنى من خلال ديموقراطية الحوار التى تتعدد معها الآراء وتتباين على أن يظل الدور الذى تلعبه الأحزاب السياسية مرتبطًا فى النهاية بإرادة هيئة الناخبين فى تجمعاتها المختلفة، وهى إرادة تبلورها عن طريق اختيارها الحر لممثليها فى المجالس النيابية ، وعن طريق الوزن الذى تعطيه بأصواتها للمتزاحمين على مقاعدها.

[القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 19/5/1990 جـ4 "دستورية" صـ256]

أحزاب سياسية - السيادة الشعبية - ديموقراطية .

– السيادة الشعبية لا تنعقد لفئة دون أخرى ، ولا سيطرة لجماعة بذاتها على غيرها - مؤدى ذلك : تعاون الأحزاب السياسية مع غير المنتمين إليها فى إرساء دعائم العمل الوطنى، وعدم تجاوزها لحدود الثقة التى توليها لمرشحيها الذين يتنافسون مع غيرهم. تعمل الأحزاب السياسية من خلال الجهود المتضافرة فى بناء العمل الوطنى متعاونة مع غير المنتمين إليها فى إرساء دعائمه ، وبذلك يتحدد المضمون الحق لنص المادة الثالثة من الدستور التى لا تعقد السيادة الشعبية لفئة دون أخرى ، ولا تفرض سيطرة لجماعة بذاتها على غيرها، وفى هذا الإطار تكمن قيمة التعددية الحزبية باعتبارها توجهًا دستوريًا نحو تعميق مفهـوم الديموقراطية التى لا تمنح الأحزاب السياسية دورًا فى العمل الوطنى يجاوز حدود الثقة التى توليها هيئة الناخبين لمرشحيها الذين يتنافسون مع غيرهم وفقًا لأسسٍ موضوعيـة لا تحدها عقيدة من أى نـوع ، ولا يقيدها شكل من أشكال الانتماء، سياسيًا كان أو غير سياسى.

[القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 19/5/1990 جـ4 "دستورية" صـ256]

أحـــزاب سياسيــــة - حقـــوق سياسيـــــة "صفة المواطنة" مبدأ تكافؤ الفــــرص والمساواة .

– نظام تعدد الأحزاب السياسية لم يتضمـن إلزام المواطنين بالانضمام إليها - مباشرة الحقـوق السياسية غير مقيد بضرورة الانتماء الحزبى - عدم جواز التمييز بين المرشحين استنادًا إلى الصفة الحزبية .

للمواطنين جميعًا - الذين تتوافر فيهم الشروط المقررة لذلك – الفرص ذاتها التى يؤثرون من خلالها - وبقدر متساو فيما بينهم - فى تشكيل السياسية القومية وتحديد ملامحها النهائيـة ، ومما يؤكد ذلك أن المادة الخامسة من الدستور عندما نصت على نظام تعدد الأحزاب، لم تتضمن النص على إلزام المواطنين بالانضمام إلى الأحزاب السياسية ، أو تقييد مباشرة الحقوق السياسية المنصوص عليها فى المادة (62) من الدستور بضرورة الانتماء الحزبى، مما يدل بحكم اللزوم على تقرير حرية المواطن فى الانضمام إلى الأحزاب السياسية أو عدم الانضمام إليها ، وفى مباشرة حقوقه السياسية من خلال الأحزاب السياسية أو بعيدًا عنها ، ما دام أن النص فى المادة (62) من الدستور على كفالة هذه الحقوق السياسية ، قد جاء رهينًا بصفة "المواطنة" فحسب طليقًا من قيد الحزبية، يقطع فى دلالة ذلك أن المادة الخامسة من الدستور عندما نصت على تعدد الأحزاب ليقوم على أساسه النظام السياسى فى الدولة قيدتـه بأن يكـون النظام الحزبى دائرًا فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى، ولا شك فى أن مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون وهما - من المقومات والمبادئ الأساسية المعنية فى هذا الشأن - يوجبان معاملة المرشحين كافة معاملة قانونية ، واحدة وعلى أساس من تكافؤ الفرص للجميع دون أى تمييز يستند إلى الصفة الحزبية، إذ يعتبر التمييز فى هذه الحالة قائمًا على أساس اختلاف الآراء السياسية الأمر المحظور دستوريًا.

[القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 19/5/1990 جـ4 "دستورية" صـ256]

أحزاب سياسية "الحرية فى الانضمام إليها" حرية الرأى .

– حرية الانضمام إلى الأحزاب السياسية حق كفله الدستور - حمل المواطن على الانضمام إلى الأحزاب السياسية يتعارض مع حريته فى الرأى.

كفل الدستور لكل مواطن الانضمام إلى الأحزاب السياسية أو عدم الانضمام إليها، وهى حرية كفل الدستور أصلها، فللمواطن آراؤه وأفكاره التى تنبع من قرارة نفسه ، ويطمئن إليها وجدانه ، وأن حمله على الانضمام لأى من الأحزاب السياسية مع ما يلتزم به الحزب من برامج وسياسات وأساليب يسعى بها لتحقيق مبادئه وأهدافه، ما قد يتعارض مع حريته فى الرأى، وهى من الحريات الأساسية التى تحتمها طبيعة النظم الديموقراطية الحرة التى حرصت على توكيدها الدساتير المصرية المتعاقبة وقررها الدستور القائم فى المادة (47) منه.

[القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 19/5/1990 جـ4 "دستورية" صـ256]

أحكار "قواعد القانون المدنى - قوانين أخرى" .

– الأحكار ، عبء ثقيل على الملكية - حرص المشرع على تصفيتها خلال أجل معين بقوانين متعاقبـة - تشكيل لجنـة قضائية تختـص بالفصـل فى المنازعات المتعلقـة بالأحكار - جواز الطعن فى قراراتها أمام المحكمة الإبتدائية .

القواعد القانونية التى صاغها التقنين المدنى فى شأن الأحكار، لم تكن إلا تعبيرًا عن السياسة التشريعية التى اختطها للحد منها، أو إنهاء وجودها، وهو اتجاه عززه المشرع بقوانين متعاقبة، بدأها بالمرسوم بالقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظـام الوقـف على غير الخيرات، ناصًا فى مادته الأولى،على أن يعتبر منتهيًا كل وقف لايكون مصرفه فى الحال خالصًا لجهة من جهات البر ، ومُنِْهيا فى مادته السابعة، مايكون من الأحكار مرتبًا على أرض انتهى وقفها وفقًا لأحكام هذا القانون، وهو ما آل إلى حصر معظم الأحكار فيما يكـون منها مقررًا على أرض تعد وقفًا خيريًا ، بيـد أن بقاء الأحكـار حتى فى هذا النطاق - وما تفرضـه على أعيانها من قيود خطيرة - حال دون استغلالها فيما يعود بالفائدة على أشكال وصـور الخير التى يمكن أن ترصـد عليها.

ومن ثم عنى المشـرع بإصدار قوانين متعاقبة تتوخى تصفيتها خلال أجل معين، ولكن الإخفاق حالفها بالنظر إلى تعـدد اللجان التى تتـولى عملية إنهـاء الأحكـار (لجنة التثمين ، ثم لجنة الأحكار، ثم اللجنة العليا للأحكار) مما حمل المشرع على دمجها جميعًا فى لجنة واحدة هى اللجنة القضائية المنصوص عليها فى المادة (5) من القانون رقم 43 لسنة 1982، والتى اختصها بالفصل فى جميع المنازعات الناشئة عن هذا القانون، مع جواز الطعن فى قراراتها أمام المحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها العقار محل النزاع . وهو ما يؤكد حقيقة أن الأحكار بطبيعتها تتمحض عبئًا ثقيلاً على الملكيـة ، وأن المشرع حـرص على التخلص منها من خلال تنظيم خاص، وعلـى ضـوء قواعد ميسـرة ارتآها كافية للفصـل فى الحقوق المتعلقة بها، وتسويتها بصفـة نهائية.

[القضية رقم 32 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ 7"دستورية" صـ240]

أحكار - تشريع "القانونان رقما 55 لسنة 1960 ، 43 لسنة 1982- تغاير الحقوق".

– تغاير الحقوق التى يتضمنها قانونان وفقًا لتغاير الحقوق التى ينظمها كل منهما - عـدم مناقضتـه لمبـدأ المسـاواة - مثال : القانونان رقمـا 55 لسنة 1960 و 43 لسنة 1982 بشأن إنهاء الأحكار القائمة والمنتهية .

توخى القانون رقم 43 لسنة 1982 إنهاء أحكار الأعيان الموقوفة، فنص فى مادته الأولى على أن يعتبر حق الحكر منتهيًا دون تعويض فى الأعيان الموقوفة الخالية من البناء والغراس عند العمل بهذا القانون، وحدد فى مادته الثانية وما بعدها، كيفية إنهاء الأحكار على أعيان موقوفة يشغلها بناء أو غراس، وقواعد الفصل فى المنازعات الناشئة عن ذلك .وكان البين من استقراء الأحكام التى تضمنها هذا القانون، ومقارنتها بتلك التى نص عليها قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 55 لسنة 1960، أن هذين التشريعين يختلفان موضوعًا، ذلك أنه بينما صدر أولهما : لإنهاء الأحكار على أعيان لازال وقفها قائمًا، فإن ثانيهما : يتناول أعيانًا صار وقفها منتهيًا، محددًا قواعد قسمتها لتوزيعها على المستحقين فيها . متى كان ماتقدم، وكان مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، لايعنى معاملتهم جميعًا وفق قواعد موحدة يتكافؤن فيها، بل يكون التماثل فى المراكز القانونيـة التى تنتظم بعض فئاتهـم ، وتساويهم بالتالى فى العناصر التى تكونهـا، مناطًا لوحدة القاعدة القانونية التى ينبغى تطبيقها فى حقهم، وكانت الحقوق التى نظم المشرع الفصل فيها بالقرار بقانون رقم 55 لسنة 1960 - وعلى ماتقدم - تغاير فى مضمونها وغاياتها، تلك التى تعلق بها القانون رقم 43 لسنة 1982 المشار إليهما، فإن المخاطبين بكل من هذين التشريعين ، لايقفون فيما بينهم على قدم من المساواة أمام القانـون ، ويكون ادعـاء الإخـلال بهذا المبدأ - وقد غاير المشـرع بين موضوعين فى نطاق التنظيم الإجرائى لحق التقاضى فى كل منهما - منتفيًا.

[القضية رقم 32 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ 7"دستورية" صـ240]

أحوال شخصية

يراجع : أسرة - شريعة إسلامية

( أحوال شخصية للمسلمين )

شريعة إسلامية "عقد الزواج - أركانه والحق فى إبرامه " .

– لا قـوام لقـوة الأسرة وتراحمهـا إلا بعقـد زواج شرعـى - الزواج شرعًا يتم بالاتفاق وبالعلانية - للمرأة البالغة العاقلة شرعًا أن تباشر الزواج لنفسها.

الزواج مستقر الأنفس وقاعدة أمنها وسكنها، ولاقوام لقوة الأسرة وتراحمها بعيدًا عنه إذا التزم طرفاه بإطاره الشرعى، وتراضيا على انعقاده ، ذلك أن الزواج شرعًا ليس إلاعقدًا قوليًا يتم ممن هو أهل للتعاقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن ارادتين متطابقتين فى مجلس العقد، وبشرط أن تتحقق العلانية فيه من خلال شاهدين تتوافر لهما الحرية والبلـوغ والعقـل، يكونان فاهميـن لمعـنى العبـارة ودلالتها على المقصـود منها ، ومن الفقهـاء من يقـول بأن للمرأة البالغة العاقلـة أن تباشـر الزواج لنفسهـا، ذلك أن الله تعالى أسنـده إليها بقوله عز وجل " فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ " وقال عليه السلام " الأيم أحق بنفسها من وليها . والبكر تستأذن من نفسها " .

[القضية رقم 23 لسنة 16 قضائية " دستورية " بجلسة 18/3/1995جـ6"دستورية"صـ567]

شريعة إسلامية " المهر - الصداق المؤجل " .

– المهـر أثرًا من آثار عقـد الزواج - جواز الاتفـاق على تأخيره كله أو بعضه إلى أقـرب الأجليـن الطـلاق أو الوفـاة - تحقـق إحدى الواقعتيـن مفترض أولـى للمطالبـة القضائيـة بمؤجـل المهـر.

الأصل فى شرعة المهر- أو الصداق- قوله تعالى : " وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً "- أى عطاءً خالصًا- وحُكمُه: الوجوب باعتباره أثرًا من آثار عقد الـزواج، وليس شرطًا لصحته، ومن ثم، يصح الاتفاق بين الزوجين على تأخيره - كله أو بعضه - إلى أقرب الأجليـن الطلاق أو الوفاة. فإذا وقع الطلاق وجب الصداق المؤجل. ومؤدى ذلك: أن المطالبـة القضائية بمؤجل المهر؛ تقوم على مفترض أولى؛ هو تحقق إحدى هاتين الواقعتين؛ وثبوتها بإحدى الطرق المقررة قانونًا؛ ومن بينها صدور الحكم النهائى بالتفريق- ولو كان مطعونًا فيه بطريـق من طرق الطعن غير العادية - ولا تعيد تلك المطالبة طرح هذه الواقعة لبحثها من جديد، بعد أن حسمها حكم قضائى قرر - فى قوة الحقيقة القانونية- تطليق الزوجة طلقة بائنة؛ وإلا كان ذلك هدمًا لحجية هذا الحكم وهو ما لا يجوز قانونًا، لسمو تلك الحجية حتى على قواعد النظام العام.

[القضية رقم 7 لسنة 19 قضائية " دستورية " بجلسة 2 / 10 /1999 جـ9"دستورية"صـ378]

شريعة إسلامية " تعدد الزوجات " مصدره .

– تعـدد الزوجـات - أصل شرعته- النصوص القرآنية - النصوص لا تفيد نهيًا عن الجمع ولا أمرًا بإتيانـه ، ولكنهـا إذن بالتعـدد.

الأصل فى تشريـع تعدد الزوجات هو النصـوص القرآنية ، إذ يقـول تعالى فيما أوحى به إلى محمد عليه السلام "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا" وكانت صيغة الأمر تفيد طلب وقوع المأمـور به والامتناع عما يضاده ، ما لم يقم دليل على وجود قرينة تصرفها عن أصل وضعها إلى الإباحـة ، وهو ما قرره بعض الفقهـاء بقولهم إن صيغة الأمر حقيقـة فى طلب الفعل ، مجاز فيما سـواه ، وأن إفادتهـا الإباحـة بطريق المجاز يحتاج إلى قرينة، وكانت الآية السابقة لا تفيد نهيًا عن الجمع بين أكثر من زوجـة ، ولا طلبًا لازمًا لإتيـان هـذا الفعـل ، ولكنهـا إذن بالتعـدد.

[القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية " دستورية " بجلسة 14 /8 / 1994جـ6"دستورية"صـ331]

شريعة إسلامية " تعدد الزوجات " " ضوابطه " .

– ما ثبت بالنص القرآنى هو المصلحة الحقيقية التى لاتبديل فيها - تعدد الزوجات شرعه الله لمصلحة قدرهـا فى إطار من الوسطيـة وأقامة على قاعدة العـدل ، وقيده بالأمن من الجور.

من المقرر أن الله تعالى ماشرع حكمًا إلا لتحقيـق مصالح العبـاد ، وما أهمل مصلحة اقتضتهـا أحوالهـم دون أن يورد فى شأنهـا حكمًا ، وكان مسلمًا كذلك أن ما كان ثابتًا بالنص هو المصلحـة الحقيقيـة التى لاتبديـل لها ، وأن العمـل على خلافها ليس إلا تعديًا على حـدود الله، وكانت المصلحـة التى تعـارض النصوص القرآنية لاتعتبر مصلحة حقيقية ، ولكنهـا أدخـل إلى أن تكـون تشهيًا وانحرافًا فلا يجوز تحكيمهـا، وكان الله تعالى حيـن أذن بالتعدد ، شرع ذلك لمصلحـة قدرها مستجيبًا بها لأحوال النفس البشرية، فأقره فى إطار من الوسطية التى تلتزم حد الاعتـدال ، جاعلاً من التعدد - وهو ليس إلا جمعًا بين أكثر من زوجـه بما لايجاوز الأربع - حقًا لكل رجـل ، ومحليتـه كل امـرأة من الحرائـر يستطيبها وتحل له شرعًا - ولو لم تكن يتيمـة يتحـرج من أكل أموالهـا وظلمهـا ، بل ولو لم يكن وليًا عليها - غير مقيد فى ذلك بما وراء الأمن من الجور بين من يضمهن إليه باعتبار أن الأصل فى المؤمن العدل بين من ينكحهن ليكون أعون على بقاء أصـل الاستقـرار والاطمئنـان ، فإن لم يأمن العدل ، فعليه بواحدة لا يزيد عليها حتى لا يميل لغيرها كل الميل ، ومن ثم كان التعدد مقررًا بنصوص قرآنية صريحة لا يرتبط تطبيقها بمناسبة نزولها ، ولكنها تعد تشريعًا إلهيًا لكل زمان ومكان، جوهـره العدل ، وهو ليس إلا قولاً معروفًا وامتثالاً لأوامر الله تعالى مع مجانبة نواهيه . وكلما استقام التعدد على قاعدة العـدل - وهى قيد على الحق فيه ولا تعد سببًا لنشوئه - كان نافيًا للجور والميل ، واستحال أن يتمحض ظلمًا أو ينحل إلى إضرار بالزوجة التى تعارض اقتران زوجها بغيرها ، ذلك أن ما يجـوز شرعًا لايؤول إعناتًا، ولا وجـه للقول بأن الشريعة الغراء - وغايتها إصلاح شئون العباد وتقويمها - تناقض فى تطبيقاتهـا العملية مصالحهم وتعارضها، ولأن ما ينهانا الله عنه يكون ضرره راجحًا، وما يأمرنا به وجوبًا أو على سبيل الإباحـة إنما يكون نفعه غالبًا ، ولا يعتبر بالتالى قرينًا لإيذاء أو مضارة أو سببًا لأيهمـا، وإلا ابتعد عن مصالح العباد ، وكان سعيًا لما يناقضها ، ومدخلاً إلى مفاسد مقطوع بها أو راجحًا وقوعها بقدر الإثم الملابس لها أو المحيط بها ، وهو ما ينزهه الله تعالى عنه حين أذن بالتعدد وجعل الحق فيه - مع الأمن من الجور - مكتملاً ولو عارضته الزوجة التى على العصمة.

[القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية " دستورية " بجلسة 14/8/ 1994جـ6"دستورية"صـ331]

شريعة إسلامية " تنظيم التعدد - التطليق للضرر" .

– تنظيـم المشـرع لتعـدد الزوجـات لم يصـادر الحـق فيـه أو يقيـده- الـزواج الثـانى لا يعتبـر فـى حـد ذاتـه ضـررًا للزوجـة الأولـى - طلبهـا التطليـق لا يكـون إلا بإثبـات أن ضررًا منهيًا عنه شرعًا قد لحـق بها- ولا يجيبهـا القاضـى إلا بعـد محاولـة الإصـلاح بينهمـا وهـو ما لا يتأتى إذا كان الـزواج الثانـى هـو فى ذاتـه الضـرر المدعـى به.

دل المشرع بما قرره بنص المادة (11) مكررًا من قانون الأحوال الشخصية - على أمرين ينفيان معًا ، قالة مصادرته للتعدد أوتقييد الحق فيه ، أولهما : أن حق الزوجة التى تعارض الزواج الجديد فى التفريق بينها وبين زوجها ، لا يقوم على مجرد كراهيتها له أو نفورها منه لتزوجه عليها، وليس لها كذلك أن تطلب فصم علاقتها بزوجها بادعاء أن اقترانه بغيرها يعتبر فى ذاته إضرارًا بها ، وإنما يجب عليها أن تقيم الدليل على أن ضـررًا منهيًا عنه شرعًا قد أصابها بفعـل أو امتناع من قبل زوجها، على أن يكون هذا الضرر حقيقيًا لامتوهمًا، واقعًا لا متصورًا، ثابتًا وليس مفترضًا ، مستقلاً بعناصـره عن واقعـة الزواج اللاحـق فى ذاتها وليس مترتبًا عليها ، مما لا يغتفر لتجاوزه الحدود التى يمكن التسامح فيها شرعًا، منافيًا لحسـن العشـرة بين أمثالهما بما يخل بمقوماتها لينحل إساءة لها - دون حق - اتصلت أسبابها بالزيجة التالية وكانت هى باعثها ، فإن لم تكن هذه الزيجة هى المناسبة التى وقع الضرر مرتبطًا بهـا، فإن حقها فى التفريق بينها وبين زوجهـا يرتـد إلى القاعـدة العامة فى التطليـق للضرر المنصوص عليهـا فى المادة (6) من المرسـوم بقانون رقم 25 لسنة 1929المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية. ثانيهما: أن القاضى لايجيبها إلى طلبها التفريق بينها وبين زوجها بتطليقها منه طلقة بائنه ، إلا إذا عجز عن الإصلاح بينهما . وعليه تبعًا لذلك قبل فض علاقة الزوجية أن يسعى بينهما معروفًا ، ناظرًا فى أحوالهما ، مستوضحًا خفاياها ، وأن يلتمس لذلك كل الوسائل التى تُساق إليها - توجيهًا وتبصيرًا وتوفيقًا- توطئة لرفع الضرر عنها قدر الإمكان، ويفترض هذا الجهـد من القاضـى ، أن يكون الخلاف بين الزوجين مما يرجى إصلاحه بتهدئة الخواطر بينهما ، وإعانتهما على تجاوز مظاهر تفرقهما ، بعد تقصى أسبابها ، والتوصل إلى حلول يقبلانها معًا، ولا كذلك الأمر إذا كان خلافهـا مع زوجها راجعًا إلى مجـرد الجمـع عليها ، إذ يكون الشقـاق بينهما عندئـذ مترتبًا على الزواج اللاحق فى ذاته وناشئًا عنه وحـده ، وليس أمــام القاضى فى مواجهته إلا أحد حلين يخرجان معًا عن معنى الإصلاح وينافيان مقاصده أولهما:أن يلزمها النزول عن طلبها التفريق بينها وبين زوجها مع بقاء الزوجة الجديدة فى عصمته، وهو مالن ترضاه . ثانيهما : أن يدعو زوجها إلى مفارقة زوجته الجديدة بالتخلى عنها ولو كان راغبًا فى بقاء علاقة الزوجية معها لمصلحة يقدرها . وليس ذلك بحال طريق الوسطية بين مطلبين ، ولا رأبًا للصدع بين موقفين.

[القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية " دستورية " بجلسة 14 /8 / 1994جـ6"دستورية"صـ331]

شريعة إسلامية " تعدد الزوجات - تطليق " .

– اشتراط المرأة فى عقد الزواج ألا يتزوج زوجها عليها، لا ينشىء قيدًا على الحق فى التعدد - علة ذلك.

ماقيـل من أن المشـرع أجاز بمفهـوم المخالفـة لنـص المادة (11) مكررًا من القانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية للزوجة أن تضمن عقد زواجها شرطًا بألا يتزوج زوجها عليها، منشئًا بذلك قيدًا جديدًا على تعدد الزوجات يجاوز حدود العدل بينهن، مردود أولاً : بأن إعمال النـص المطعون فيه لايستقيـم إلا بافتراض أن الزوجة التى تقيم دعواهـا للتفريـق بينها وبين زوجهـا لازال عقـد زواجهـا منه قائمًا، وأن حقها فى التفريـق بينهـا وبين زوجهـا ليس معلقـًا علـى إرادتها ، بل مرتبطًا بوجود ضرر محدد وفـق مقاييـس شرعيـة، ناشئًا عما أتـاه زوجها معهـا إخلالاً منه بحسن العشرة بما ينافى حـدود إمساكها معروفًا، وهو بعد ضـرر لايليق بأمثالهما ، وليس مترتبًا على الزيجة اللاحقة فى ذاتها ، بل وقع بمناسبتهـا. متى كان ذلك ، فإن افتراض قيام المرأه التى تزوج زوجها عليها بحل عقدة النكاح بينها وبين زوجها عن طريـق فسخها بإرادتها المنفردة إعمالاً من جانبها لشرطها بعدم التزوج عليها - بفرض وجوده فى عقدها - يكون غير متصور فى تطبيق أحكام النص المطعون فيه ومردود ثانيا: بأن قاعده الفقـه الحنبلـى فيما تتضمنـه العقود بوجه عام من الشروط، ومايرد منها بوجه خاص فى عقد الزواج، هو إطلاقها لاتقييدها، وإباحتها لا منعها، مالم يقم دليل شرعى على غير ذلك . وهم يفرعون هـذه القاعده على مبدأ حرية التعاقـد، وأن الناس على شروطهم لايتحولون عنها إلا شرطًا حرم حلالاً أو أحل حرامًا . وقـد أجازوا - وعلى ضـوء نظرتهم إلى الشروط فى الأنكحـة - شرط المرأة على زوجها ألا ينقلها من دارها أو بلدها أو أن يكون ذا مال. وقطعوا بأن شرطها ألا يتزوج عليها لايحرم حلالاً، ذلك أن فائدة هذا الشرط تعود إليهـا ومنفعتها فيه ، وماكان من مصلحـة العاقد كان من مصلحة عقده، وهو بعد شرط لايخل بمقاصد النكاح التى قام الدليل الشرعى على طلبها 0 وإذ كان إنفاذ العهد مسئولاً، وكان من المقرر أن مقاطع الحقوق عند الشروط ، فإن نكول زوجها عن تعهده بعدم الزواج عليها يكون مخالفًا لقاعدتهم فى إطلاق الشروط وعدم تقييدها استصحابًا لأصل إباحتها، وهى قاعدة عززوها بما نقل عن الرسول عليه السلام من أن " أحق ما أوفيتم به من الشروط مااستحللتم به الفروج" ومن ثم كان لها - وقد أخل زوجها بشرطها - وقام الدليل تبعًا لذلك على أن رضاها - وقد كان قوامًا لعقـد زواجها - قد إختل ، الخيار بين إبقاء علاقتها الزوجية أو حلها بفسخها .

[القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية " دستورية " بجلسة 14 /8 / 1994جـ6"دستورية"صـ331]

شريعة إسلامية "قاعدة لا ضرر ولا ضرار " " نطاقها" .

– الضـرر الذى يخـول الزوجـة طلب الطلاق هو الضرر المنهـى عنه شرعًا - الاعتـداد بالمقاييـس الشرعيـة لا بما تـراه هـى صوابًا أو انحرافًا عن الحـق.

أثبت المالكيـة حدود قاعـدة " لا ضرر ولاضرار " ببيان بعض تطبيقاتهـا فى نطاق العلاقـة الزوجية ، وبتوكيدهم أن الأضرار التى تخول الزوجة حق حل عقدة النكاح بينها وبين زوجها هى التى تكون كذلك بالمقاييس الشرعية ، ولا اعتداد فى توافرها وقيام سببهـا بما تراه هى صوابًا أو انحرافًا عن الحـق ، أو بما يكـون كامنًا فى نفسها قبل زوجهـا بغضًا أو ازدراءً أو نفورًا ، وإنما مرد الأمر دومًا إلى ماتقرر الشريعة الغراء اعتباره ضررًا ، وكانت هذه القاعدة التى فصلها المالكية هى الأصـل العـام فى التطليـق للضرر ، فـإن النص المطعون فيه يعتبر من تطبيقاتها ، وإن كان من قبيل التنظيم الخاص لبعض صورها ، وهو تنظيم لاينحى القاعدة العامة المنصوص عليها فى المادة (6) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 أو يعارضها ، وإنما يتقيد بإطارهـا العام الذى يخول كل زوجة حق التفريق بينها وبين زوجها إذا لم يعد مستطاعًا - على ضوء الأضرار التى ألحقها بها - دوام العشرة بين أمثالهما ، ولامنافاة فى ذلك كله لمبادئ الشريعة الإسلامية القطعية فى ورودها ودلالتها ، بل هو التزام أمين بها ، ذلك أن مايصدر عن الزوج - إيذاءً وإعناتًا وقهرًا - يعتبر تعديًا عليها يحملها مالاتطيق ، ويخرج تبعًا لذلك عن نطاق الحماية الشرعية . وما النص المطعون فيه - فى نطاق الشرطين الموضوعيين اللذين أسلفنا بيانهما - إلاتفريع على هذا الأصل العام ، ولابد أن يٌحمل على معناه .

[القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية " دستورية " بجلسة 14 /8 / 1994جـ6"دستورية"صـ331]

طلاق "اثباته - أحكام الشريعة الإسلامية" .

– الطلاق من فرق النكاح التى ينحل الـزواج الصحيـح بها بلفظ مخصوص صريحًا كـان أم كتابـة - عدم الاعتداد فى إثبـات الطـلاق عنـد الإنكـار بغيـر الإشهـاد والتوثيـق - قيـد على قاعـدة جـواز إثبـات الطـلاق بكافـة طـرق الإثبـات - يتصـادم مـع مقاصـد الشريعـة.

الطلاق وقد شُرع رحمة من الله بعباده، هو من فرق النكاح التى ينحل الزواج الصحيح بها بلفظ مخصوص، صريحًا كان أم كتابة. ولذلك حرص المشرع فى القانون رقم 25 لسنة 1929 الخـاص ببعض أحكـام الأحوال الشخصيـة وتعديلاته - وفقًا لما أوضحته المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعـض أحكـام قوانيـن الأحـوال الشخصيـة - على عدم وضع قيـد على جواز إثبـات الطلاق قضاءً بكافة طرق الإثبات. غير أن المشـرع قد أنتهج فى النص الطعيـن - المادة (21) من القانون رقم 1 لسنة 2000 فى شأن تنظيـم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية- نهجًا مغايرًا فى خصوص إثبات الطلاق عند الإنكـار، فلم يعتد فى هذا المجال بغير طريق واحد هو الإشهاد والتوثيـق معًا، بحيث لا يجوز الإثبات بدليل آخر، مع تسليم المشرع فى ذات الوقت - كما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 1 لسنة 2000 المشار إليه - بوقـوع الطلاق ديانـة. وهذا النص وإن وقـع فى دائـرة الاجتهـاد والمباح شرعًا لولى الأمر، فإنه - فى حدود نطاقـه المطروح فى الدعـوى الماثلـة - يجعل المطلقة فى حرج دينى شديد، ويرهقها من أمرها عسرًا، إذا ما وقع الطلاق وعلمت به وأنكره المطلق، أو امتنع عن إثباته إضرارًا بها، مع عدم استطاعتها إثبات الطلاق بالطريق الذى أوجبه النص المطعون فيه، وهو ما يتصادم مع ضوابط الاجتهاد والمقاصد الكلية للشريعة الإسلامية.

[القضية رقم 113 لسنة 26قضائية"دستورية"بجلسة15/1/2006جـ11/2"دستورية"صـ2211]

أحوال شخصية - نفقة - شرط استحقاقها .

- التزام الزوجة بطاعة زوجها مقابل التزامه بالانفاق عليها مبدأ ينسحب على المصريين جميعًا على اختلاف شرائعهم وطوائفهم ومللهم – عدم مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية أو الدستور.

الفقـرة الأولـى من المادة 11 مكررًا (ثانيًا) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 المطعون فيها، قد صاغت قاعدة عامة ائتلفت عليها الشرائع السماوية كافة، وهى التزام الزوجـة بطاعة زوجها مقابل التزامه بالإنفاق عليها، فإن نكصت اوقفت نفقتها، وهو ما ينسحب على المصريين جميعًا على اختلاف شرائعهم وطوائفهم ومللهم دون التطرق إلى نظام الطلاق وما يلحقه من تبعات، بينما انتظمت الفقرة الثانية من ذات المادة الإجراءات التى يتبعها الزوج لدى دعوته زوجته إلى طاعته، والعودة إلى مسكن الزوجية، مع بيان المسكن الذى أعده للمساكنة. وبالتالى فإن النصين سالفى الذكر لا يناقضان مبادئ الشريعة الإسلامية التى تمثل ثوابتها فلا يجوز الخروج عليها، وإنما وردا فى إطارها، وإلتزما ضوابطها بما يراعى أصولها، ولا ينافى مقاصدها، كما أن هذين النصين لم ينالا من حرية العقيدة، أو يعطلا شعائر ممارستها، أو يناهضا جوهر الدين، فالأحكام التى وردت بهما تعتبر اجتهادًا مقبولاً، توخى من جهة ترسيخ قاعدة استقرت عليها الشرائع السماوية جميعها، ومن جهة أخرى تضمنت إجراءات تتعلق بنوعية من المنازعات أيًا كانت عقيدة أطرافها، فلم تحمل ممالأة لإحـدى العقائـد، أو تحاملاً على غيرهـا، وبالتالى تنتفـى عنهمـا قالة مخالفـة أحكام المادتين (2 و46) من الدستور .

[القضية رقم 127 لسنة 24قضائية"دستورية"بجلسة12/6/2005جـ11/2"دستورية"صـ1857]

أحوال شخصية - حضانة - اجتهاد .

– عدم وجود نص قطعى فى شأن ترتيب الحاضنات بعد الأم - ثبوت الحضانة بعدها لأم الأم وإن علت - اجتهاد من المشرع يحقق مصلحة الصغير، ويستلهم مقاصد الشريعة الكلية، ويدور فى فلك أصولها العامة.

ليس ثمة نص قطعى يقرر حكمًا فاصلاً فى شأن ترتيب الحاضنات- بعد الأم- فيما بينهن؛ ومن ثم يكون باب الاجتهاد فى هذا النطاق- عن طريق الأدلة الشرعية النقلية والعقلية- مفتوحًا، فلايصد اجتهاد اجتهادا أو يكتسب عصمة من دونه؛ ولايقابل اجتهاد على صعيد المسائل التى تنظم الأسرة بغيره إلا على ضوء أوضاعها وأعرافها، بما لايناقض شريعة الله ومنهاجه . وقد جاء بالأثر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وجدة ابنه" عاصم "- أم أمه- تنازعا بين يدى الخليفه أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - على حضانته فأعطاه إياها، وقال للفاروق: "ريحها ومسها ومسحها وريقها خير له من الشهد عندك ". ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ذلك. أما الفقهاء أصحاب المذاهب فقد اتفقوا على أن أم الأم- التى تدلى إليها مباشرة- تلى الأم فى ترتيب الحاضنات . فقد قال الحنابلة بثبوت الحضانة للأم ثم أمها ثم أم أمها وهكذا ثم الأب ثم أمهاته. والشافعية على أنه إذا اجتمع الذكور مع الأناث فتقدم الأم على الأب ثم أم الأم وإن علت بشرط أن تكون وارثة ثم بعدهن الأب ثم أمه ثم أم أمه وإن علت إذا كانت وارثة. ويرى الحنفية- ومعهم المالكية- أن أحق الناس بحضانة الصغير بعد أمه أمها وإن علت. وهذا هو مانحاه المشرع بما ارتآه محققًا مصلحة الصغير- وعليها مدار الحضانة- مستلهمًا بذلك مقاصد الشريعة الكلية، دائرًا فى فلك الأصول العامة لها.

[القضية رقم 164 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 3/7/1999 جـ9 "دستورية" صـ328]

شريعــة إسلاميـة "الطـــلاق " الخلع : أحكامه التفصيليــة : الحكمـة من تقريـره ".

- الخلع فى أصل شرعته- حكم قطعى الثبوت- أحكامه التفصيلية وقد سٌكت عنها متروكة لاجتهاد الفقهاء- تدخل المشرع لاختيـار الرأى الأولى بالاتباع فأجاز للزوجة بعد أخذ رأى الحكمين أن تفتدى نفسها برد صداقها دون اشتراط لموافقة الزوج - عدم مخالفة ذلك لمقاصد الشريعة وأصولها الكلية.

فى مقابل حق الطلاق الذى قرره الله تعالى جل شأنه للرجل فقد كان حتمًا مقضيًا أن يقرر للزوجة حقًا فى طلب التطليق لأسباب عدة، كما قرر لها حقًا فى أن تفتدى نفسها فترد على الزوج ما دفعه من عاجل الصداق وهـو ما عُرِفَ بالخُلع. وفى الحالين، فإنها تلجأ إلى القضاء الذى يطلقها لسبب من أسباب التطليق، أو يحكم بمخالعتهـا لزوجها، وهى مخالعة قال الله تعالى فيها: " الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُـونَ" - الآية رقم 229 من سورة البقرة - بما مؤداه: أن حق الزوجة فى مخالعة زوجها وافتداء نفسها مقابل الطلاق قد ورد به نص قرآنى كريم قطعى الثبوت، ثم جاءت السنة النبوية الكريمة لتُنزل الحكم القرآنى منزلته العملية، فقد روى البخارى فى الصحيـح عن عكرمة عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، ما أنقم على ثابت فى دين ولا خلق ، إلا أنى أخاف الكفر فى الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أفتردين عليه حديقته ؟ " قالت: نعم وأزيد ، فقال لها أما الزيادة فلا، فردت عليه حديقته، فأمره؛ ففارقها. وقد تعددت الروايات فى شأن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها الرواية السابقـة ومنها أنه أمره بتطليقهـا، وفى رواية أخرى أنه طلقها عليه، وكان ثابت بن قيس غير حاضر، فلما عرف بقضاء رسول الله قال : رضيت بقضائه. فالخُلع إذًا فى أصل شرعته من الأحكام قطعية الثبوت لورود النص عليه فى كل من القرآن والسنة. أما أحكامه التفصيلية فقد سكت عنها العليم الخبير جل شأنـه - لحكمة قدرها - وتبعه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فى ذلك، ولذا فقد اجتهد الفقهاء فى شأن هذه الأحكام ، فمنهم من ذهب إلى لزوم موافقة الزوج على الخُلع، قولاً بأن ما ورد بالحديث الشريف مـن رد الحديقـة والأمر بالمفارقة، كان من قبيل النـدب والإرشاد ؛ فلا يقع الطلاق بالخُلع إلا بموافقة الزوج ، على حين ذهب فريق آخر إلى أن الأمر بالمفارقـة كان أمر وجوب ؛ فيقع الخُلع إما برضاء الزوجين، إما بدون موافقـة الزوج، وذلك بحكـم ولى الأمر أو القاضى، فكان لزامًا - حتى لا يشق الأمر على القاضى- أن يتدخل المشرع لبيان أى مـن الرأيين أولى بالاتباع، وهو ما نحا إليه النص المطعون فيه؛ فأخذ بمذهب المالكية وأجاز للزوجة أن تخالع إذا ما بغضت الحياة مع زوجها وعجز الحكمان عن الصلح بينهما، فيخلعها القاضى من زوجها بعد أخذ رأى الحكمين، على أن تدفـع إليه ما قدمه فى هذا الزواج من عاجل الصداق. وليس ذلك إلا إعمالاً للعقل بقـدر ما تقتضيه الضـرورة بما لا ينافى مقاصد الشريعة الإسلامية وبمراعاة أصولها؛ ذلك أن التفريق بين الزوجين فى هـذه الحالـة، من شأنه أن يحقـق مصلحة للطرفين معًا، فلا يجـوز أن تُجبر الزوجة على العيـش مع زوجها قسرًا عنها؛ بعد إذ قررت أنها تبغض الحياة معه، وأنه لا سبيل لاستمرار الحيـاة الزوجية بينهمـا، وأنها تخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض، مما حدا بها إلى افتدائها لنفسها وتنازلها له عن جميـع حقوقها المالية الشرعية وردها الصـداق الذى أعطاه لها. والقـول باشتراط موافقـة الزوج يؤدى إلى إجبار الزوجة على الاستمرار فى حياة تبغضهـا؛ وهو ما يبتعـد بعلاقـة الزواج عن الأصل فيهـا، ألا وهو السكـن والمودة والتراحـم، ويجعل الزوج، وقد تخفف من كل عبء مالى ينتج عن الطلاق، غير ممسك بزوجتـه التى تبغضـه إلا إضرارًا بها، وهو إضـرار تنهـى عنه الشريعـة الإسلاميـة، وتتأذى منـه العقيـدة الإسلاميـة فيما قامت عليه من تكامـل أخلاقى وسمـو سلوكـى، ويتنافى مع قاعدة أصوليـة فى هذه الشريعـة وهـى أنه لا ضرر ولا ضرار.

[القضية رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية"بجلسة15/12/2002جـ10"دستورية"صـ816]

أحوال شخصية " التنظيم التشريعى للخلع : مقاصده: دعوى التطليق للخلع : عدم قابلية الحكم فيها للطعن عليه" .

– التنظيم التشريعى للخلع - مقاصده: دفع الضرر ورفع الحرج - لا تبحث المحكمة أسبابًا أو تحقق أضرارًا - قضاء المحكمـة بالخلـع تقع به طلقة بائنة - مؤدى ذلك: عدم قابلية الحكم للطعن .

التنظيم التشريعى للخلع - هو تنظيم متكامل ينفرد بكونه وحدةً لا تتجزأ فى جميع عناصرها ومقتضياتها الشرعية، قصد به المشرع دفع الضرر ورفع الحرج عن طـرفى العلاقة الزوجيـة، إذ يرمى إلى رفع الظلم عن الزوجات اللاتى يعانين من تعنت الأزواج عندما يستحكم النفور ويستعصى العلاج ، كما يرفع عن كاهل الأزواج كل عبء مالى يمكن أن ينجم عن إنهاء العلاقة الزوجية، فالتنظيم يقوم على افتداء الزوجة نفسها بتنازلها عن جميع حقوقها المالية الشرعيـة، ورد عاجل الصداق الذى دفعه الزوج لها، المثبت فى عقد الزواج ، أو الذى تقدره المحكمة عند التنازع فيه، وإقرارها بأنها تبغض الحياة مع زوجها ، وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة بينهما، وتخشـى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض ، فإذا لم يوافق الزوج على التطليق، فإن المحكمة تقوم بدورها فى محاولة الصلح بين الزوجين ، ثم تنـدب حكمين لموالاة ذلك، دون التزام على الزوجة بأن تبدى أسبابًا لا تريد الإفصاح عنها، ومن ثم لا تبحث المحكمة أسبابًا معينة قانونيـة أو شـرعية، أو تحقق أضرارًا محددة يمكـن أن تكون قد لحقـت بها، فإن لم يتـم الوفاق، وعجز الحكمان عنه ؛ تتحقق المحكمة من رد الزوجة لعاجل الصـداق بعد أن تستوثق من إقراراتهـا، ثم تحكم بالخُلع؛ الذى تقع به طلقـة بائنة، أخذًا بما أجمع عليه فقهـاء المسلمين، ومن ثم يكون أمرًا منطقيًا أن ينص المشرع على أن الحكم الصادر بالخُلع فى جميع الأحوال يكون غير قابل للطعن فيه بأى طريق من طرق الطعن، تقديرًا بأن الحكم يُبنى هنا على حالة نفسية وجدانية تقررها الزوجة وحدها، وتُشهد الله وحده على بغضها الحياة مع زوجها وخشيتها هى دون سواها ألا تقيم حدود الله، ومن ثم تنتفى كلية علة التقاضى على درجتين، حيث تعطى درجة التقاضى الثانية فرصة تدارك ما عساها تخطـئ فيه محكمـة أول درجـة من حصـر للوقائع أو اسـتخلاص دلالتها، أو إلمام بأسباب النزاع، أو تقدير لأدلتـه، أو إنزال صحيح حكم القانون عليـه ، بما مؤداه : أن دعوى التطليق للخُلع تختلف فى أصلها ومرماها عن أية دعوى أخرى، حيث تقتضـى أن يكون الحكـم الصـادر فيها منهيًا للنزاع برمته وبجميع عناصره ، بما فى ذلك ما قد يُثار فيها من نزاع حول عاجل الصـداق الواجب رده.

[القضية رقم 201لسنة 23 قضائية"دستورية"بجلسة 15/12/2002 جـ10"دستورية" صـ816]

علاقة زوجية "تحكيم" قانون أحكام الأحوال الشخصية - اجتهاد .

– التحكيم عند وقـوع شقاق بين الزوجين مقـرر بالنصـوص القرآنيـة - مهمة الحكمين واقتصارها على الصلح بين الزوجين أو امتدادها إلى التفريق بينهما عند إخفاقهما مسألة خلافية يسوغ الاجتهاد فيها .

أصل التحكيم عند وقوع شقاق بين الزوجين، مقرر بالنصوص القرآنية ذاتها، وأن الفصل فيما إذا كان الحكمان لايملكان إلا أن يصلحا بين زوجين استفحل جفاؤهما؛ أم أنهما مطالبان عند إخفاقهما فى ذلك، بأن يفرقا بينهما بمال أو بغير مال، من المسائل الخلافية فى الشريعة الإسلاميـة التى يسوغ الاجتهـاد فيهـا بما يكفـل كمالها ومرونتها، فلا تنغلق على نفسها، أو تردها أقوال أحد الفقهاء عن النظر فى شئونها، وإلا كان ذلك نهيًا عن التأمل والتبصر فى دين الله تعالى، وإنكارًا لحقيقة أن الخطأ محتمل فى كل اجتهاد، وأن آراء الفقهاء جميعها ينبغى أن تقابل ببعضها، وأن يكون تقييمها محددًا على ضوء المصلحة التى يقوم عليها دليل شرعى.

[القضية رقم 121 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/1998 جـ8 "دستورية"صـ1331]

شريعة إسلامية " زواج - تفريق " .

– الزواج علاقـة نفسيـة واجتماعيـة يرتهـن بقاؤها بمودتهـا - تمزيـق أوصـال هـذه العلاقـة بالشحنـاء إيهـان لها - طلـب الزوجـة التفريـق من زوجهـا المستبـد يكون جزاًء وفاقًا .

العقيدة الإسلامية قوامها خلق متكامل وسلوك متسام، وأعمق فضائلها أن يكون المؤمن منصفًا خيرًا فطنًا، معاونًا لغيره، رءوفًا بالأقربين، فلايمد يده لأحد بسوء، ولايلحق بالآخرين ضررًا غير مبرر، بل يكون للحـق عضدًا، وللمـروءة نصيرًا، ولإباء النفـس وشممها ظهيرًا. وما الزواج إلا علاقة نفسية واجتماعيـة يرتهن بقاؤهـا بمودتها ورحمتها، باعتدالها ويقظتها، بعدلها وإحسانها. وتمزيق أوصالها بالشحناء، إيهان لها؛ ومروق عن حقيقتها، وكلما استبد الرجل بزوجه وأرهقهـا صعودًا بما يجاوز حد احتمالهـا، فإن طلبهـا التفريق منه يكون جزاءً وفاقًا. وإذاكـان عتـو خلافهمـا، قد أحـال مسـراه ضلالاً، أفلاتستجيـر من بأسائهـا بطلبها التفريـق من زوجهـا ، ثم الإصـرار عليـه.

[القضية رقم 82 لسنة 17 قضائية "دستورية " بجلسة 5 /7/ 1997 جـ8 "دستورية"صـ693]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #3  
قديم 21 / 04 / 2012, 55 : 10 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

أحوال شخصية للمصريين غير المسلمين - قواعد قانونية .

– اللائحة التى أقرها المجلس الملى للأقباط الأرثوذكس بتاريخ 9/5/1938 - إقرارها من المشرع كشريعة تنظم أصلاً مسائل أحوالهم الشخصية - أثره: الارتقاء بها إلى مرتبة القواعد القانونية ، وخضوعها للرقابة الدستورية .

المشرع وقد أحال فى شأن الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين - وفى إطار القواعد الموضوعيـة التى تنظمها - إلى شرائعهم مستلزمًا تطبيقهــا دون غيرها فى كل مايتصل بها، فإنه يكون قد ارتقى بالقواعد التى تضمنتها هذه الشرائـع ، إلى مرتبة القواعد القانونية التى ينضبط بها المخاطبون بأحكامها، فلا يحيدون عنها فى مختلف مظاهر سلوكهم ، ويندرج تحتها - وفى نطاق الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس - لائحتهم التى أقرها المجلس الملى العام بجلسته المنعقدة فى 9 مايو 1938، والتى عمـل بها اعتبارًا من 8 يولية 1938، إذ تعتبر القواعـد التى احتوتها لائحتهم هذه - وعلى ماتنص عليه الفقرة الثانيــة من المـادة (6) من القانـون رقم 462 لسنة 1955 - شريعتهم التى تنظم أصلاً مسائل أحوالهم الشخصية ، بما مؤداه: خضوعها للرقابة الدستورية التى تتولاها هذه المحكمـة.

[القضية رقم 79 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 6/12/1997 جـ8 "دستورية" صـ1022]

 أحوال شخصية "لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس - متاع مسكن الزوجية".

– ما يجهز به منزل الزوجية وفقًا للائحة الأقباط الأرثوذكس ملكٌ للزوجة وحدها .

للزوج فقط حق الانتفاع به مع تحمله تبعة الهلاك .

تجهيز منزل الزوجية قد تناوله الفصل الثانى من الباب الثالث من لائحة الأقباط الأرثوذكس فنص فى المادة (80) على أن " لاتجبر المرأة على تجهيز منزل الزوجيـة من مهرهـا ولا من غيره .."، وفى المادة (84) على أن " الجهاز ملك المرأة وحدها فلاحق للـزوج فى شئ منه، وإنما له الانتفاع بما يوضع منه فى بيته وإذا اغتصـب شيئًا منه حال قيام الزوجية أو بعـدها فلها مطالبتـه به أو بقيمتـه إن هلك أو استهلك عنـده " ، ثم نصـت المـادة (85) - على أنه " إذا اختلف الزوجان حال قيام الزواج أو بعد الفسخ فى متاع موضوع فى البيت الذى يسكنان فيه فما يصلح للنساء عادة فهو للمرأة إلى أن يقيم الزوج البينة على أنه له ، ومايصلـح للرجال أو يكون صالحًا لهما فهـو للزوج مالم تقم المرأة البينة على أنـه لها " . ومفاد هذه النصـوص جميعـها أن الجهاز - وهو ما يؤثث به مسكن الزوجية عند بدء الزواج سواء من مهر الزوجة أو من مالها أو من مال أبيها تبرعًا - يكون ملكًا لها وحدها ولاحق للزوج فى شئ منه إلا انتفاعًا بل ويتحمل تبعة هلاكه.

[القضية رقم 201 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 6/1/2001 جـ9 "دستورية" صـ835]

 أحوال شخصية "مذهب الإمام أبى حنيفة - متاع مسكن الزوجية" مساواة .

– أحكام الجهاز وفقًا للراجح فى مذهب "الإمام أبى حنيفة عدم اختلافها فى مضمونها عما يقابلها فى لائحة الأقباط الأرثوذكس - أثره : تحقق المساواة .

خلت القواعد الموضوعية المنظمة للأحوال الشخصيـة للمسلمين من نصوص تتعلق بأحكام الجهاز كتلك الواردة بلائحة الأقبـاط الأرثوذكـس، ولم يرد بها سـوى مايتعلق بالاختصاص القضائـى - نوعيًا كان أم محليًا - وكانـت الفقـرة الأولى مـن المـادة الثالثـة مـن القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية - التى حلت محل المادة (280) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 - تقضى بأن يعمل فيما لم يرد بشأنه نص خاص بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفه ؛ وكان الراجح فى هذا المذهب، أن الجهاز ليس بواجب على المرأة، فلا تجبر عليه، وإذا ماجهزت نفسها من مهرها أو من مالها أو مال أبيها، كان هذا الجهاز ملكًا لها وحدها ، وليس للزوج إلا حق الانتفاع به ، وإذا اختلف الزوجان حال قيام الزوجية أو بعد الفرقة حول ملكية مايوجد فى بيت الزوجية من متاع، فالأصل أن من أقام البينة على مايدعيه قُضى له بما ادعاه، وإلا فإن ما لايصلح إلا للنساء فالقول فيه قول الزوجة بيمينها ؛ وما لايصلح إلا للرجال فالقول فيه قول الزوج بيمينه، أما مايصلح لهما جميعًا فهـو للزوج لأن الظاهر يشهد له، فكل مايحويه المسكن فى حوزته وتحت سلطانه، ويده فيه متصرفة، أما يد المرأة فحافظـة، واليد المتصرفة هى يد الملك . فكان دليل الملكية ظاهرًا، أما اليد الحافظة، فلاتدل على الملك ، لما كان ذلك وكانت هذه الأحكام لاتختلف فى مضمونهـا عما يقابلها فى لائحـة الأقبـاط الأرثوذكس فمـن ثم لايكـون هناك تفرقـة بين أبنـاء الوطـن الواحـد ؛ وتتحقق المساواة بينهما.

[القضية رقم 201 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 6/1/2001 جـ9 "دستورية" صـ835]

 أحوال شخصية لغير المسلمين "الشريعة المسيحية - التزام الزوجة بطاعة زوجها".

– الشريعة المسيحية على اختلاف طوائفها ونحلها تفرض بصفة أساسية على الزوجة الإلتزام بطاعـة زوجهـا ، مقابل التزام الزوج بأن يوفيها حقوقهـا كاملـة - إمتناع الزوجة عن مساكنة زوجها وهجرها مسكن الزوجية - أثره: اعتبارها ناشزًا، وسقوط التزام الزوج بالنفقة .

الشريعة المسيحية على اختلاف طوائفها ونحلها - شأنها فى ذلك شأن بقيـة الشرائع السماوية - تفرض بصفة أساسية على الزوجة الالتزام بطاعة زوجها، فقد جاء بالإنجيل (العهد الجديد) فى رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسـس " أيها النساء أخضعن لرجالكـن كما للرب لأن الرجل هو رأس المرأة، كما أن المسيح أيضًا رأس الكنيسة ". وفى رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسى " أيتها النساء أخضعن لرجالكن كما يليق فى الرب ". وفى رسالة بطرس الرسول الأولى " كذلكـن أيتها النساء كن خاضعات لرجالكن ". وإذا كانت الطاعة - التزام يقع على عاتق الزوجة، فإنه فى مقابل ذلك يلتزم الزوج بأن يوفيها حقوقها كاملة، باعتبار أن عقد الزواج يرتب حقوقًا والتزامات متبادلة بين الزوجين، فإذا أوفى أحدهما بما عليه، كان على الطرف الآخر أن يؤدى بالمقابل التزاماته. ومن أهم التزامات الزوج، الإنفاق على زوجته طالما التزمت بطاعته، فإن قعدت عن ذلك، كأن امتنعت عن مساكنته وهجرت مسكن الزوجية، اعتبرت ناشزًا وانقضى بالتبعية التزامه بنفقتها .

[القضية رقم 127لسنة 24قضائية"دستورية"بجلسة 12/6/2005جـ11/2"دستورية"صـ1857]

  نفقة الأبناء " وجوبها" .

– اختصاص الوالـد بالانفاق على عياله أمر ثابت - حمل الوالد على إيفاء النفقة التى حجبهـا عـن أولاده عنادًا أو إهمالاً إلـزام بمـا هو لازم وليـس إعناتًا- عدم حبس الوالد فى دين لولده إلا فى النفقة .

جرى قضاء هذه المحكمـة ، على أنه وإن صح القول بأن علاقة الشخـص بذوى قرباه - من غير أبنائه - تقوم فى جوهرها على مجرد الصلة - ولو لم تكن صلة محرمية - إلا أن الولد بعض أبيه، أو هو جزؤه الذى لاينفصل عنه، وإليه يكون منتسبًا، فلايلحق بغيره، وهذه الجزئية أو البعضية مرجعها إلى الولادة، وليس ثمة نفع يقابلها ليكون فيها معنى العوض، ومن ثم كان اختصاص الوالد دون غيره بالإنفاق على عياله ثابتًا لاجدال فيه، بل إن إدرار النفقة عليهم وبقدر كفايتهم، أكفل لحياتهم وأحفظ لأعراضهم وعقولهم، وهو كذلك أدخل إلى تربيتهم وتقويم اعوجاجهم بما يردهم دومًا إلى قيم الدين وتعاليمه، وحمل الوالد على إيفاء النفقة التى حجبها - عنادًا أو إهمالاً - عن أولاده، هو الزام بما هو لازم بعد أن منعهم منها دون حق، وأهدر أصل وجوبها لأولاده المحتاجين إليها. ومقابلة ظلم الوالد بالعدل ليس إعناتًا منطويًا على التضييق عليه، بل حقًا مطلوبًا ديانة، وواجبًا تقتضيه الضرورة، محققًا لمصالح لها اعتبارها، كذلك فإن تقرير النفقة وفرضها من خلال حكم قضائى، ليس سرفًا، ذلك أن الوالد وإن علا لايحبس فى دين لولده وإن سفل، إلا فى النفقة، لأن الامتناع عنها مع وجوبها ضياع لنفس مستحقها، مؤدى إلى إتلافها.

[القضية رقم 45 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 22 /3 / 1997جـ8 "دستورية "صـ506]

 نفقة الزوجية " وجوبها" .

– من المقرر شرعًا أن نفقـة الزوجة مقابـل احتباسهـا لحـق زوجهـا عليها - وجوب نفقـة الزوجة علـى زوجها ولو كانت موسرة أو تختلف عنـه ديانة.

من المقـرر شرعًا، أن نفقـة الزوجـة تقابـل احتباسهـا لحـق زوجهـا عليهـا، وإمكان استمتاعه بها استيفاء للمعقود عليه، وعملاً بقاعدة كلية مفادها أن من كان محبوسًا بحق مقصـود لغيره، كانت نفقته عليه، وقصر المرأة على زوجهـا، يعنى أن منافعها التى أذن الله تعالى بها، تعود إليه وحـده، ومن ثم كان رزقها وكسوتها، متطلبًا معروفًا بعد أن أخذها زوجها واستحلها بكلمة الله، وهو ماتنص عليه المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920 الخـاص ببعـض أحكـام النفقـة ومسائـل الأحوال الشخصيـة بعـد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، من أن نفقة الزوجة على زوجها تجب من تاريخ العقد الصحيح بتسليمها نفسها إليه ولو حكمًا، حتى لوكانت موسرة أو مختلفة معه فى الدين، على أن تشمل غذاءها وكسوتهـا وسكنها وأجر علاجها، وغير ذلك مما يقضى به الشرع.

[القضية رقم 45 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 22 /3 / 1997جـ8 "دستورية"صـ506]

 نفقة " ايفاؤها " تشريع " المـادة (293) عقوبات .

– حمـل المديـن علـى ايفـاء نفقـة زوجتـه وأولاده ولـو بالحبــس - يعتبـر جـزاءً وفاقًا وتوثيـقًا لروابـط الأسـرة، ولا يناقـض جوهرهـا- لا مخالفـة للمـادة (9) من الدستـور.

تقضـى المادة (9) من الدستـور بأن الأسـرة قوامهـا الدين والأخـلاق والوطنيـة، وأن على الدولـة أن تعمل على صون طابعهـا الأصيل - بما يقوم عليه من القيم والتقاليد - وماسعى إليه نص المادة (293) من قانون العقوبـات من حبـس المدين بالنفقـة الذى يمتنع عن الوفاء بها، ليس إلا توثيقًا لروابط الأسرة، وأكفل لاتصال أفرادها ببعض، ودعم وشائجهم، وهو كذلك ضمان لوحدتهـا وتماسكها لايناقض جوهر بنيانها، بل يرسيها على الدين الحق والخلـق القويم، إعلاءً لفضائلها، فلا يكون أفرادها بعضهم لبعـض خصيمًا، بل عونًا ونصيرًا. وكلما كان المدين ممتنعًا مطلاً أو إعناتًا عن الإنفـاق على أولاده وزوجه، كان هادمًا لصلـة حرم الله قطعهـا، فلا يقوم بكفايتهـم، بل يرهقهم من أمرهم عسرًا. فإذا ما حمل على إيفائهم نفقتهـم التى يستحقونهـا، ولو بالحبـس، كان ذلك جزاءً وفاقًا.

[القضية رقم 45 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 22 /3 / 1997جـ8 "دستورية "صـ506]

 نفقة " عقوبات - لائحة ترتيب المحاكم الشرعية " - تعدد الجرائم .

– إعمال المادة ( 293) يفتـرض أن المديـن بالنفقـة مازال مماطلاً حتى بعد حبسه وفقًا للائحـة ترتيـب المحاكـم الشرعية - وقائـع الامتنـاع عن سـداد النفقـة مـع تعددهـا لا تشكـل مشروعًا إجراميًا واحدًا .

اللجـوء لنص المادة (293) من قانون العقوبـات يفترض استنفـاد التدابير التى حددتها المـادة (347) مـن لائحـة ترتيب المحاكـم الشرعيـة لتحصيـل النفقـة المحكـوم بها، وأن من يستحقونهـا قد تضرروا من استمرار امتنـاع المديـن بالنفقة عن دفعها مدة ثلاثة أشهر بعد التنبيـه عليه بإيفائهـا، مما حملهم على أن يتقدموا ضده بشكواهم استنهاضًا لنص المادة (293) المشـار إليها التى لاتربطها بالمـادة ( 347) من اللائحـة واقعة واحدة يقوم بها جزاء الحبـس، بل يفترض إعمال نـص المادة (293) من قانون العقوبات ، أن المدين بالنفقـة لازال مماطلاً حتى بعد أن حبس وفقًا لتلك اللائحة، وأن الامتناع عن دفعها لازال بالتالى ممتدًا من حيث الزمان، بما مـؤداه: أن وقائع الامتناع - مع تعددها - لاتشكل مشروعًا إجراميًا واحدًا، بل يكون لكل منها ذاتيتها باعتبارها وقائع منفصلـة عن بعضهـا البعـض ، وإن كان هدفها واحدًا ممثلاً فى اتجاه إرادة المدين بالنفقة إلى النكول عن أدائها.

[القضية رقم 45 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 22/ 3/ 1997جـ8 "دستورية "صـ506]

 ² نفقة - شرط استحقاقها - للمصريين جميعًا على اختلاف دياناتهم .

– التزام الزوجة بطاعة زوجها مقابل التزامه بالانفاق عليها - مبدأ ينسحب على المصريين جميعًا على اختلاف شرائعهم وطوائفهم ومللهم-عدم مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية أو الدستور .

صاغت الفقرة الأولى من المادة (11) مكررًا (ثانيًا) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قاعدة عامة ائتلفت عليها الشرائع السماوية كافة، وهى التزام الزوجـة بطاعة زوجها مقابل التزامه بالإنفاق عليها، فإن نكصت أوقفت نفقتها، وهو ما ينسحـب على المصريين جميعًا على اختلاف شرائعهم وطوائفهم ومللهم دون التطرق إلى نظام الطلاق وما يلحقه من تبعات، بينما انتظمت الفقرة الثانية من ذات المادة الإجراءات التى يتبعها الزوج لدى دعوته زوجته إلى طاعته، والعودة إلى مسكن الزوجية، مع بيان المسكن الذى أعده للمساكنـة. وبالتالى فإن النصيـن سالفى الذكر لا يناقضان مبادئ الشريعة الإسلامية التى تمثل ثوابتها فلا يجـوز الخروج عليهـا، وإنما وردا فى إطارها، والتزما ضوابطها بما يراعـى أصولهـا، ولا ينافى مقاصدها، كما أن هذين النصيـن لم ينالا من حرية العقيـدة، أو يعطلا شعائر ممارستهـا، أو يناهضا جوهـر الديـن، فالأحكام التى وردت بهما تعتبر اجتهادًا مقبولاً، توخى من جهة ، ترسيخ قاعدة استقـرت عليها الشرائع السماوية جميعها، ومن جهة أخرى تضمنت إجراءات تتعلـق بنوعية من المنازعات أيًا كانت عقيـدة أطرافهـا، فلـم تحمـل ممالأة لإحدى العقائـد، أو تحاملاً على غيرهـا، وبالتالى تنتفى عنهما قالة مخالفة أحكـام المادتيـن (2 و46) من الدستـور .

[القضية رقم 127لسنة 24قضائية"دستورية"بجلسة12/6/2005جـ11/2 "دستورية"صـ1857]

 شريعة إسلامية "نفقة المتعة - أصلها - عمومها" .

– النصوص القرآنية التى تعددت مواضعها هى أصل تشريع المتعة ، وعموم خطابها ، مؤداه: عدم جواز تخصيص حكمها بغير دليل وسريانه على كل مطلقة سواء كان طلاقها قبل الدخول أم بعده .تطبيق .

أصل تشريـع المتعة هو النصـوص القرآنيـة التى تعـددت مواضعهـا، منها قوله تعالى: "وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ" التى نحا الشافعى فى أحد قوليه وكذلك الظاهرية إلى وجوبها، وأيدهم فى ذلك آخرون باعتبار أن "حقًا" صفة لقوله تعالى "متاعًا" وذلك أدخل لتوكيـد الأمر بها. هذا بالإضافـة إلى أن عموم خطابهـا، مؤداه: عدم جواز تخصيص حكمها بغير دليل، وسريانه على كل مطلقـة سواء كان طلاقها قبل الدخول بها أم بعده، فرض لها مطلقها مهرًا أم كان غير مفروض لهـا. وجماهير الفقهـاء على استحبابهـا بمقولـة افتقارها إلى أمـر صريـح بها. كذلك فإن تقريـر المتعة وجوبًا أظهـر فى آية أخرى إذ يقـول تعالى فى المطلقـة غير المفروض لها ولا مدخول بها "وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ " بمعنى أعطوهن شيئًا يكون متاعًا لهن. والأمر بالإمتاع فيها ظاهر، وإضافة الإمتاع إليهـن تمليكًا- عند من يقولون بوجوبهـا - لا شبهة فيه.

وانصرافها إلى المتقين والمحسنين لا يدل على تعلقها بهم دون سواهم، بل هو توكيد لإيجابها باعتبار أن الناس جميعًا ملزمون بالامتثال إلى أمر الله تعالى، وعدم الانزلاق فى معاصية. والبين من استقراء أقوال الفقهاء فى شأن دلالة النصوص القرآنية الواردة فى شأن "المتعة" أنهم مختلفون فى نطاق تطبيقهـا من ناحية، وفى وجوبها أو استحبابها من ناحية أخـرى، وما ذلك إلا لأن هذه النصوص ظنيـة فى دلالتها، غير مقطوع بمراد الله تعالى منها، وجاز لولى الأمر بالتالى الاجتهاد فيها تنظيمًا لأحكامها بنص تشريعى يقرر أصل الحق فيها، ويفصل شروط استحقاقها بما يوحد تطبيقها، ويقيم بنيانها على كلمة سواء ترفع نواحـى الخلاف فيها ولا تعارض الشريعة فى أصولها الثابتة أو مبادئها الكليـة. ولقد شرط المشـرع لاستحقاق المتعـة شرطين، أولهما: أن تكون المرأة التى طلقها زوجها مدخولاً بها فى زواج صحيح. وثانيهما: ألا يكون الطلاق برضاها أو من جهتها، وهما شرطان لا ينافيـان الشريعـة الإسلاميـة سواء فى ركائزها أو مقاصدها، ذلك أن تشريع المتعـة يتوخى جبـر خاطر المطلقـة تطبيبًا لنفسها ولمواجهة إيحاشها بالطلاق، ولأن مواساتها من المروءة التى تتطلبهـا الشريعـة الإسلاميـة ، والتى دل العمل على تراخيها لا سيما بين زوجين انقطـع حبـل المـودة بينهمـا. ولا كذلـك المـرأة التى تختـار الطـلاق أو تسعـى إليه، كالمختلعـة والمبارئـة، أو التى يكون الطـلاق من قبلهـا بما يدل على أنه ناجم عن إساءتها أو عائـد إلى ظلمهـا وسـوء تصرفهـا.

[القضية رقم 7 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 15/5/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ260]

 شريعة إسلامية " نفقة " .

– النفقـة بمختلـف صورهـا وفى مجمـل أحكامهـا وفيمـا خـلا مبادئهـا الكليـة لا ينتظمهـا نـص قطعـى يكـون قاطعًا فـى مسائلهـا .

البين من استقراء الأحكـام التى بسطها الفقهـاء فى شأن النفقة - سواء كان سببها عائدًا إلى علائق الزوجيـة ، أم إلى القرابة فى ذاتها - وأيًا كان نوعها - بما فى ذلك مايقوم من صورها بين الأصـول والفـروع ، أنهم اختلفوا فيما بينهم فى عديد من مواضعها ، إما لخفاء النصوص المتعلقة بها من جهة اتساعها وتعدد تأويلاتها ، وإما لتباين طرائقهم فى استنباط الأحكام العملية - فى المسائـل الفرعية والجزئيـة التى يدور الاجتهـاد حولهـا - من النصـوص وأدلتهـا ، والترجيـح بينها عند تعارضها ، اختيارًا لأصحها وأقواها وأولاهـا ، وهو مايفيـد أن النفقة بمختلـف صورهـا ؛ وفى مجمـل أحكامهـا - وفيمـا خلا مبادئهـا الكليـة - لاينتظمها نـص قطعـى يكـون فاصـلاً فـى مسائلهـا .

[القضية رقم 5 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 6 /1 / 1996 جـ7 "دستورية" صـ347]

 شريعة إسلامية "نفقة : عينيتها ".

– الأصل فى النفقة أن تكون عينًا عدم صيرورتها إلى ما يقابلها نقدًا إلاإذا كان استيفاء أصلها متعذرًا.

تفيد كلمة النفقة عند إطلاقها ، انصرافها إلى مشتملاتها مما تقوم بها من طعام وكسوة وسكنى أو هى - على حد قول الحنابلة - مؤنة الشخص خبزًا وأدمًا وكسوة وسكنًا وتوابعهـا، باعتبارها من الحوائج الأصيلة للمنفق عليه، والأصل فيها أن تكون عينًا ، فلايصار حق الصغار بشأنها إلى ما يقابلها نقدًا - باعتباره عوضها أو بدلهـا - إلا إذا كان استيفاء أصلها متعذرًا، وليـس معروفًا أن يكون إنفـاق الوالـد على صغـاره تمليكًا معلـوم القـدر والصفـة ، بل يتعيـن أن يكـون تمكينًا يُعينهم على أمـر حوائجهـم ، ليوفيها دون زيادة أو نقصان. وهذا الأصل قائم على الأخص فى مجال العلائق الزوجيـة لقوله عليه الصلاة والسلام: "أطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تكتسون"، وهو مقرر كذلك فى الزكاة لوقوعها فى عين أموالها لقوله عزوجل: "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا " .

واستصحابًا لهذا الأصل لاتخرج المطلقـة من مسكنهـا طوال عدتها ، سواء كان طلاقها من زوجها رجعيًا أم بائنًا ؛ ذلك أن طلاقها رجعيًا ، يعنى أن علاقة الزوجيـة لاتزال قائمة ، وأن بقاءهـا فى بيته قد يُغريه بإرجاعها إليـه ، استئنافًا لحياتهمـا ، فإن كان طلاقها منه بائنًا، فإن مكثهـا فى منزل الزوجيـة يكـون استبراء لرحمها ، لا استثنـاء من ذلـك فى الحالتين ، إلا أن تأتـى عمـلاً فاحشًا، وقـد أحـال الله تعالى المؤمنيـن فى كفاراتهـم إلى عاداتهـم قائلا "إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ "، متى كان ذلـك ، وكان الحـق هو الحسن شرعًا ، والباطـل هو القبيح شرعًا ، فإن تقرير حـق الصغار فى نفقتهم من خلال إبدال مبلغها بعينيتها ، لايكـون التـواء عن الشـرع ،ولا ضلالاً يقابل الحق ويُضَاده .

[القضية رقم 5 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 6 /1 / 1996 جـ7 "دستورية" صـ347]

 نفقة الصغير "التزام الواد بها ".

– نفقة الزوجـة على زوجهـا، ولهـا أن تأخذهـا من مالـه - نفقـة الأولاد لا تسقـط بفقر آبائهـم - الاخلال بنفقـة الصغـار يستوجب حبس من قصر فى أدائهـا إذا كان للصغيـر مال منفعتـه من مالـه إذا منـع بغيـر إذنـه.

الأصل أن يقوم الزوج بالإنفاق على زوجته ليوفر لها احتياجاتها ؛ ويُعِينها على التفرغ لواجباتها جزاءً لاحتباسها لمصلحـة تعود عليه ؛ و من المقرر كذلك أن للزوجـة أن تأخـذ من مال زوجهـا - إذا منعها مُؤْنتها - ما يكفيهـا هى وأولادها منه معروفًا، وبغير إذنه؛ وكانت علاقة المرء بذوى قربـاه - من غير أبنائـه - تقوم على مجرد الصلة - ولو لم تكن صلة محرميـة - إلا أن الولـد ليـس إلا زرع أبيـه ، بل هو من كسبه وجزؤه ، وبعض منه، وإليـه يكـون منتسبًا، فلا يلحـق بغيـره.

وهذه الجزئية أو البعضيـة ، مرجعهـا إلى الولاد ، وليـس ثمـة نفـع يقابلهـا ليكون فيها معنى العـوض ، ومن ثم كان اختصـاص الوالـد بالإنفـاق على صغـاره أصـلاً ثابتًا لا جدال فيه ، بحسبان أن قرابتهـم منه مفترض وصلها ، محرم قطعها بالإجماع . ولأن نفقتهم من قبيل الصلة ، بل هى من أبوابهـا ، باعتبار أن الامتنـاع عنها مع القدره على إيفائها - حال ضعفهـم وعجزهـم عن تحصيل حوائجهـم - مفض إلى تفويتهـا ، فكان الإنفاق عليهم واجبًا، فلاتسقـط نفقتهـم بفقـر آبائهم ولايتحللـون منها. بل عليهـم موالاة شئـون أبنائهـم، العاجزيـن عـن القيـام بمـا يكفـل إحياءهـم وصـون أنفسهـم ، مما يهلكها أو يضيعها .

وهم كذلك مسئولون عن تكميـل نفقتهـم ، إذا كانوا يتكسبـون ، ومابرحوا عاجزين عن إتمامهـا ، فلا يمنعهم الآباء مايستحقـون ، إعمالاً لقولـه تعالـى "وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " ولقوله عليه الصلاة والسلام "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول" ذلك أن نفقتهـم تقتضيها الضرورة ، وبقدر مايكون لازمًا منها لضمان كفايتهم على ضوء مايليق بأمثالهـم ، فلاتكـون إقتارًا ، ولاسرفًا زائدًا عمـا اعتـاده الناس ، ولاتستطيل بالتالى إلى مايجـاوز احتياجاتهم عرفًا . بل إن من الفقهـاء من استدل على وجوبهـا على الآبـاء، من أنهم كانوا فى الجاهليـة يقتلون أولادهـم خوفًا من الإملاق، وما كانـوا ليخافـوه لولا أن نفقتهـم عليهم ، فنهاهـم الله تعالى عن قتلهم . ومن ثم قيل بأمرين أولهما : أن الإخلال بنفقتهـم يكـون مستوجبًا حبـس من قصر فى أدائهـا ممن التزم بهـا، باعتبار أن فواتها ضياع لنفـس بشرية سواء فى بدنهـا، أو عقلهـا أو عرضهـا. ثانيهما : أنه إذا كان للصغار مال حاضـر، فإن نفقتهـم تكون فى أموالهـم ولا شأن لأبيهـم بها ، فإذا كـان ما لديهـم من مال لايكفيهـا ؛ أو لم يكـن لديهـم مال أصلاً ، اختـص أبوهـم من دونهم بتكملتها ، أو بإيفائهـا بتمامهـا ، فلايتحمـل غيـره بعبئهـا.

[القضية رقم 5 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 6 /1 / 1996 جـ7 "دستورية" صـ347]

 نفقة الصغير " الملتزم أصلاً بها " .

– نفقة الصغير تقع أصلاً فى ماله ، فإذا لم يكن له مال يكفيه ، فتجب على أبيه . من المقرر أنه اذا كان الصغير ذا مال حاضـر ، فإن نفقته تقع فى ماله ولا تجب على أبيه، فإذا لم يكن له مال يكفيه ، فإن وجوبها على أبيه وانفراده بتحملها بقدر احتياج الولد لها ، قاعدة ثابتة لا تأويل فيها.

[القضية رقم 29 لسنة 11 قضائية " دستورية " بجلسة 26 /3 /1994جـ6"دستورية"صـ231]

 نفقة الولد - حبسها "عدم جـواز إسقاطها ".

– حبس النفقة عن الولد بالغًا ام صغيرًا لمجـرد فوات مدة غير قصيرة على طلبها، إعنات ينطـوى على التضييق - عدم جواز إسقاطها بعد قيام الحق فيها إلا بإيصالها إلى ذويهـا، أو بالإبـراء منهـا.

الأصل فى الولد - إذا كان بالغًا عاجزًا عن الكسب - حقيقة أو حكمًا - ألايكون مغاضبًا لأبيه أو عصيًا حتى يتخلـى والده عنـه ، فإن كان صغيرًا فإن الإنفاق عليـه أولى موالاة لشئونـه وإصلاحًا لأمره . وسواء كان الولد بالغًا أو صغيرًا ، فإن حبـس النفقـة عنه - لمجرد فوات مدة غير قصيـرة على طلبها - لايعدو أن يكـون إعناتًا منطويًا على التضييق عليه بإنكار نفقـة لازمة لحاجاتـه الضروريـة المعجـوز عن تحصيلهـا . ولامـراء فى أن دين هذه النفقـة يكون مستحقًا فى ذمة أبيـه منذ قيام سببها ، ذلك أن الحقوق لاتنشأ إلا مترتبة على موجباتها التى يعكسهـا أن الولد ليس له مال يكفيه لسد الخلّة - بمعنى دفع الحاجة - وبمقـدار مايكون من النفقة معروفًا ، ولايجوز بالتالى إسقاطها بعد قيام الحق فيها إلا بإيصالهـا إلى ذويها أو بالإبراء منهـا . ومجرد تراكمها عن مدة ماضية ليس كافيًا بذاته لترجيح قالة العدول عنهـا ، إذ هى نفقة شرعية تقتضيها الضرورة ، وبمراعـاة أن مبلغها ليس سرفًا زائدًا عما اعتاده الناس ، وإن وجب ألاتقل عن حد الكفاية محددًا لأولاده على ضوء مايليق بأمثالهم ، ومن هذه الزاويـة قيل بأن الوالد وإن علا لايحبـس فى دين لولده وإن سفل إلا فى النفقة ، لأن فى الامتناع عنها مع وجوبها ضياع لنفس مستحقها وإتلاف لها .

[القضية رقم 29 لسنة 11 قضائية " دستورية " بجلسة 26 /3 /1994جـ6"دستورية"صـ231]

 " نفقة الولد - نشوء الحـق فيها يستوجـب إيفاءها ".

– لولى الأمر العمل على إيفاء الأم النفقة المستحقة لأولادها ، طال زمنها أو قصر ، وذلك توكيدًا لوجوبها بعد نشوء الحق فيها .

عمل المشرع على إيفاء الأم النفقـة التى يستحقهـا الأولاد ، طال زمنهـا أو قصـر - ولو استدانـت بغير إذن القاضى لإشبـاع حاجاتهم الضروريـة - وذلك توكيدًا لوجوبها بعد نشوء الحق فيها . وقوله عزوجل " وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " هو إخبار منه تعالى عن وجوب نفقة الأولاد مطلقًا من قيد الزمان، ولايجوز تقييد المطلق بغير دليل، وإلاكان ذلك تأويلاً غير مقبول، ولأن المأمور به وجوبًا يكون نفعه " غالبًا ".

[القضية رقم 29 لسنة 11 قضائية " دستورية " بجلسة 26 /3 /1994جـ6"دستورية"صـ231]

 نفقة الولد " حجبها ضرر لا يتقادم " .

– الضـرر يزال ولا يتقـادم ، لولـى الأمر أن يفـرض على الأب نفقـة لأولاده عـن المـدة السابقـة التـى ماطـل خلالهـا فـى الوفـاء بهـا ، دفعًـا لضـرر ينـال مـن أولاده.

الأصل فى الضرر أن يزال، و من المقرر أن الضـرر لايكون قديمًا فلا يتقـادم ، ولولى الأمر أن يفرض على الوالد نفقة أولاده - عن المدة السابقة التى ماطل خلالها فى الوفاء بها - استصحابًا لأصل استحقاق الديون بمجرد نشوئها دينًا فى الذمة ، ودفعًا لضرر ينال من أولاده، وقد يكون جسيمًا فى مداه ، ولايجوز بالتالى أن يكـون فوات الزمـن حائلاً دون استحقاق النفقة الواجبة ، ولا أن يتخذ الوالد من قدمها ذريعة لإسقاطها بعد ثبوتهـا ، ومقابلـة ظلم الوالد بالعـدل ليس إلا حقًا تقتضيه المصلحة وواجبًا تفرضه الضرورة ، وإذا كان الحنفيـة ومن تبعهـم يقولون إن النفقة تكون واجبة شيئًا فشيئًا وفـق مرور الزمان تأصيلاً من جانبهم لسقوطهـا بمضى المدة غير القصيـرة بمقولة إن فواتهـا دليل انقطاع احتياج الولد إلى نفقته ، إلا أن قيد الزمـان فى ذاته - ومجردًا من أى اعتبـار آخر- لايجـوز أن يكـون مفوتًا للحق فى النفقـة نافيًا استحقـاق ما يكـون قد تجمد منها ، ولأن الحقـوق لاتسقـط عن أصحابها إلا بإرادة النزول عنهـا ، وهى إرادة لاتفتـرض ، بل يجب أن يقـوم الدليـل عليهـا قاطعًا، وبوجه خـاص فى الأحـوال التى تكون فيها قالـة " النزول عن الحـق ترشـح لضياع نفس أو تعريضها لمخاطر داهمة " .

[القضية رقم 29 لسنة 11 قضائية " دستورية " بجلسة 26 /3/1994جـ6"دستورية"صـ231]

 نفقة الولد " الحكم بها مظهر للحق فيها" .

– الحكم بالنفقة التى يستحقها الولد ، مظهر للحق فيها ، كاشفة عنه.

الحكم بالنفقة - وقد قام سببها من قبله - لايعدو وأن يكون مظهرًا للحق فيها كاشفًا عنه ، وليس منشئًا لوجوده من العدم أو خالقًا، ذلك أن ثبوت نفقة الولد دينًا فى ذمة أبيه يعتبر أثرًا مترتبًا على اكتمال وجوبهـا، ولو كان تدخل القاضى لازمًا لتحديد مقدراها عند النزاع فيه، ولقد قال المالكية بما يفيـد جواز تحصيـل النفقة عن مدة ماضية ، إذ يبين من بعض أقوالهم أنه إذا رفع الولد مستحق النفقة دعواه عما يكـون متجمدًا منها فى الماضى إلى حاكم لا يرى السقوط بمضى الزمن، فإن قضاءه بلزومهـا لايعنى أنه فرضهـا عما يأتى مستقبلاً من الزمان، إذ لايجـوز للحاكـم أن يفرض شيئًا على الدوام قبل وقته.

[القضية رقم 29 لسنة 11 قضائية " دستورية " بجلسة 26 /3 /1994جـ6"دستورية"صـ231]

 اختصاص - منازعات إدارية .

– المنازعات الإدارية التى تدخل أصلاً فى اختصاص مجلس الدولة - للمشرع إسناد بعضها إلى جهات أو هيئات قضائيـة أخرى.مثال: اختصاص محكمـة النقض ومجلس الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئون أعضائهم. من المقرر أن من سلطة المشرع إسناد ولاية الفصل فى بعض المنازعات الإدارية - التى تدخل أصلاً فى اختصاص مجلس الدولة طبقًا لنص المادة (172) من الدستور- إلى جهات أو هيئات قضائية أخرى متى اقتضى ذلك الصالح العام، وإعمالاً للتفويض المخول له بالمادة (167) من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها، وكان مفاد المادتين (83/1) من قانون السلطة القضائية و(104/1) من قانون مجلس الدولة أن المشرع قد رأى استنادًا إلى سلطته التقديرية أن ينتزع ولاية الفصل فى طلبات رجال القضاء والنيابة العامة ومجلس الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئونهم من ولاية القضاء الإدارى، فحجبه بذلك عن نظر جميع هذه المنازعات وأسندها إلى دوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض بالنسبة لرجال القضاء والنيابة العامة ، وإلى إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بالنسبة لرجال مجلس الدولة- دون غيرهما- باعتبار أن هاتين المحكمتين هما قمة جهتى القضـاء العادى والإدارى ، فإن هذه الدوائر تكون وحدها هى القاضى الطبيعى المختص بالفصل فى كافة المنازعات الإدارية الخاصة بأعضاء هاتين الجهتين القضائيتين لما لها من قدرة على الإحاطة بشئون أعضائها وكفاية للبت فى أمرها.

[القضية رقم 10 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 16/5/1982 جـ2 "دستورية" صـ50]

 اختصاص - إعمال أثر الحكم بعدم الدستورية .

– إعمال أثر الحكـم بعـدم الدستوريـة ممـا تختـص به محكمـة الموضـوع دون المحكمـة الدستوريـة العليـا .

إعمال أثر الحكم بعدم الدستورية طبقًا لما نظمته المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا مما تختص به محكمـة الموضوع، لتنزل حكـم هذه المادة على الوقائـع المطروحة عليها، وما قـد يثـار بشأنها من دفـوع أو دفاع الأمـر الذى لا تمتـد إليه ولايـة المحكمـة الدستوريـة العليـا.

[القضية رقم 16 لسنة 3 قضائية "دستورية" بجلسة 5/6/1982 جـ2 "دستورية" صـ63]

 اختصاص - المحكمة الدستورية العليا "مناطه " .

– مناط اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح، مخالفة التشريع لنص دستورى - عدم امتداده لحالات التعارض بين اللوائح والقوانين ولا بين التشريعات ذات المرتبة الواحدة.

مناط اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح، أن يكون أساس الطعن هو مخالفة التشريع لنص دستورى، فلا يمتد لحالات التعارض بين اللوائح والقوانين ولا بين التشريعات ذات المرتبة الواحدة،و من ثم فإن هذا النعى - أيًا كان وجه الرأى فى قيام هذا التعارض- لا يعدو أن يكون نعيًا بمخالفة قانون لقانون، وهو ما لا تمتد إليه ولاية المحكمة، ولا يشكل بذلك خروجًا على أحكام الدستور.

[القضية رقم 26 لسنة 2 قضائية "دستورية" بجلسة 19/6/1988 جـ4 "دستورية" صـ140]

 اختصاص - المحكمة الدستورية العليا .

– اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ، اختصاص منفرد لا يزاحمها فيه جهة أخرى- مواجهة المحكمة للاختصاص من تلقاء نفسها قبل البحث فى شكل الدعوى أو موضوعها.

البحث فى الاختصاص سابق بطبيعته على البحث فى شكل الدعوى أوموضوعها ، وتواجهه المحكمة الدستورية العليا من تلقاء ذاتها ، وكان الدستور قد عقد الفصل الخامس من بابه الخامس للمحكمة الدستورية العليا ، وعهد إليها فى المادة (175) منه - دون غيرها - بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون ، ثم صدر القانون المنظم لأوضاعها مبينًا اختصاصاتها ، محددًا مايدخل فى ولايتها حصرًا ، مستبعدًا من مهامها مالا يندرج تحتها ، فخولها الاختصاص المنفرد بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ، مانعًا أى جهة من مزاحمتها فيه ، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفية إعمالها ، وذلك كله على النحو المنصوص عليه فى المواد (25، 27، 29) منه ، وهى قاطعة فى دلالتها على أن اختصاص المحكمة الدستورية العليا فى مجال الرقابة على الدستورية منحصر فى النصوص التشريعية أيًا كان موضوعها ، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها، ذلك أن هذه النصوص هى التى تتولـد عنها مراكز قانونية عامة مجردة ، ومايميزها كقواعد قانونية ، هو أن تطبيقاتها متراميـة، ودائرة المخاطبين بها غير متناهية ، والآثار المترتبة على إبطالها - إذا أهدرتها هذه المحكمة لمخالفتها الدستور - بعيدة فى مداها . وتدق دائمًا ضوابـط الرقابة على مشروعيتهـا الدستوريـة ، وتقارنها محاذير واضحة . وكان لزامًا بالتالى أن يؤول أمر هذه الرقابة إلى محكمة واحدة بيدها وحدها زمام إعمالها ، كى تصوغ بنفسها معاييرها ومناهجها ، وتوازن من خلالها بين المصالح المثارة على اختلافها ، وتتولى دون غيرها بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور بما يكفل تكاملها وتجانسها، ويحول دون تفرق وجهات النظر من حولها وتباين مناحى الاجتهاد فيها.

[القضية رقم 20 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/1985 جـ3 "دستورية" صـ209 ]

[القضية رقم 12 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 3/12/1994 جـ6 "دستورية" صـ380]

[القضية رقم 26 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ7 "دستورية" صـ226 ]

 اختصاص - المحكمة العليا - محكمة الموضـوع .

– المحكمـة العليـا ليست جهـة طعـن بالنسبـة إلى محكمـة الموضـوع - الدفع بعدم اختصاص محكمة الموضوع يحضع لولاية تلك المحكمة ، ولا يعرض على المحكمة العليا إلا إذا قام تنازع على الاختصاص .

المحكمة العليا ليست جهة طعن بالنسبة إلى محكمة الموضوع ، وإنما هى جهة ذات اختصاص أصيل حدده قانون إنشائها، ولئن كانت الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بطريق الدفع الذى يثار أمام محكمة الموضوع، إلا إنها متى رفعت إلى المحكمة العليا فإنها تستقل عن دعوى الموضوع، لأنها تعالج موضوعًا مغايرًا لموضوع الدعوى الأصلية الـذى يتصل به الدفع بعـدم الاختصـاص ، ومن ثم تكون محكمة الموضوع- دون المحكمة العليا – صاحبة الولاية فى الفصل فيه، ولا يعرض أمر الاختصاص على هذه المحكمة، إلا حيث يكون هناك تنازع على الاختصاص بين جهات القضاء ويطلب إليها تعيين الجهة المختصة بنظر النزاع تطبيقًا للفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا.

[القضية رقم 8 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 6/5/1972 جـ1 "عليا" صـ90]

 اختصاص - المحكمـة العليا - تشريعات سابقة على إنشائها .

رقابة دستورية القوانين تستهدف صون الدستور وحمايته - شمولها للتشريعات السابقة على إنشاء المحكمة أو اللاحقة عليها .

رقابة دستورية القوانين تستهدف صون الدستور ، وحمايته من الخروج على أحكامه باعتبار أن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكـم ، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها أسمى القواعد الآمرة ، يستوى فى ذلك ما كان من هذه التشريعات سابقًا على إنشاء المحكمة أو لاحقًا على إنشائها ، وهو ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة.

[القضية رقم 11 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 1/4/1972 جـ1 "عليا" صـ73]

 اختصاص - أعمال السيادة - المحكمة الدستورية العليا .

– أعمال السيادة استبعادهـا من ولاية القضـاء الدستـورى - علة ذلك :

طبيعة تلك الأعمال؛ وتحقيقًا للاعتبارات السياسية التى تقتضى النأى بها عن نطاق الرقابة القضائية - استبعادها أيضًا من ولاية القضاء العادى والإدارى.

الرقابة القضائية على دستورية القوانين تجد أساسها- كأصل عام - فى مبدأ الشرعية وسيادة القانون الذى أرساه الدستور، غير أنه يرد على هذا الأصل ما استقر عليه القضاء والفقه من استبعاد "أعمال السيادة" من مجال الرقابة القضائية على أساس أن طبيعتها تأبى أن تكون محلاً لدعوى قضائية، وإذا كانت نظرية أعمال السيادة فى أصلها الفرنسى قضائية النشأة ولدت فى ساحة القضاء الإدارى وتطورت به قواعدها، إلا أنها فى مصر ذات أساس تشريعى يرجع إلى بداية التنظيم القضائى الحديث، الذى أقرها بنصوص صريحـة فى صلـب التشريعات المتعاقبة المنظمة للمحاكم ومجلس الدولة ، وآخرها ما ورد فى قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972، وقانون مجلس الدولة الصـادر بالقانـون رقم 47 لسنة 1972، اللذين استبعدا أعمال السيادة من ولاية القضاء العادى والقضاء الإدارى على السواء. واستبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء إنما يأتى تحقيقًا للاعتبارات السياسية التى تقتضى- بسبب طبيعة هذه الأعمال ، واتصالها بنظام الدولة السياسى اتصالاً وثيقًا أو بسيادتها فى الداخل والخارج - النأى بها عن نطاق الرقابة القضائية، وذلك لدواعى الحفاظ على كيان الدولة فى الداخل والذود عن سيادتها فى الخارج ورعاية مصالحها العليا، وقد وجدت هذه الاعتبارات صدى لدى القضاء الدستورى فى الدول التى أخذت بنظام الرقابة القضائية على دستورية القوانين وبخاصـة فى المسائل السياسية التى تعد المجال الحيوى والطبيعى لنظرية أعمال السيادة ، واستبعادها من نطاق هذه الرقابة.

[القضية رقم 48 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 21/1/1984 جـ3 "دستورية" صـ22]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #4  
قديم 21 / 04 / 2012, 56 : 10 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

اختصاص - تفسير - المحكمة الدستورية العليا .

– اختصاص المحاكم أصلاً بتفسير النصوص القانونية - الاختصاص المنفرد للمحكمة الدستورية العليا بالتفسير - حالاته وإجراءته.

تفسير النصوص القانونية تتولاه أصلاً المحاكم على تباين أنواعها ودرجاتها ، ولاتباشر المحكمة الدستورية العليا هذا الاختصاص دون غيرها من جهات القضاء إلا فى إحدى صور ثلاث :-

أولاهما: أن يكون هـذا التفســير بمناسبـة فصلهـا فى دستورية نصـوص قانونيـة وفقًا للمادتين (27 و 29) من قانونها، ذلك أن الرقابة على الشرعية الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة وحدها، تقتضيها ابتداءً أن تحدد للنصـوص القانونية المطعون فيها مضامينها ومراميها قبل أن تقابلها بأحكام الدستـور تحريًا لتطابقهـا معهـا أو خروجها عليها، فلايكون تحديدها لنطاق النصـوص القانونيـة المدعى مخالفتها للدستور - سواء فى معناها أو مغزاها - إلا عملاً مبدئيًا سابقًا بالضرورة على خوضها فى مناعيها.

ثانيتهما: أن يكون هذا التفسير مرتبطًا ارتباطًا حتميًا بمباشرة هذه المحكمة لولايتها فى مجال الفصل فى تنازع الاختصاص أو فض التناقض بين الأحكام وفقًا لقانونها .

ثالثتهما: أن يكون التفسير الصادر عنـها تشريعيًا، مقدمًا طلبه إليهـا من وزير العدل - وفقًا للمادتين (26 و 33) من قانونها - بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء، أو رئيس مجلس الشعب أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية.

[القضية رقم 18 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 14/6/1997 جـ8 "دستورية" صـ684]

 إدارة محلية

 إدارة محلية - اختصاص - قرارات لائحية - لوائح تنفيذية .

– اختصاص المحافظين بوصفهم رؤساء الأجهزة والمرافق العامة التابعة لهم بممارسة السلطات والصلاحيات المقررة للوزراء ذات الطبيعة الإدارية ، لا يتعداه إلى الاختصاص بإصدار قرارات لائحية تحدد بعض جوانب التجريم والعقاب، أو إصدار اللوائح التنفيذية، متى كانت القوانين المعمول بها قد عهدت بهذا الاختصاص فى أى من هاتين الحالتين إلى الوزراء.

النص فى الفقرة الأولى من المادة (27) من قانون نظام الحكم المحلى الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 على أن " يتولى المحافظ- بالنسبة إلى جميع المرافـق العامـة التى تدخل فى اختصاص وحدات الحكـم المحلـى وفقًا لأحكام هذا القانون - جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح، ويكون المحافظ، فى دائرة اختصاصه، رئيسًا لجميع الأجهزة والمرافق المحلية" ، إنما يستهدف تنظيم الأمور المتعلقة بنظام الحكم المحلى بإنشاء وحدات إدارية تتولى ممارسة السلطات والاختصاصات التنفيذية ذات الطبيعة الإدارية اللازمة لإدارة الأعمال المنوطة بالمرافق العامة الواقعة فى دائرتها نقلاً إليها من الحكومة المركزية بوزارتها المختلفة، وقصد المشرع بنص المادة (27/1) المشار إليها أن يبـاشر المحافظون - بوصـفهم رؤساء الأجهزة والمرافق العامة التابعـة لهـم - السلطات والاختصاصات المقررة للوزراء فى هذا الصدد، دون أن يتعدى ذلك إلى الاختصاص بإصدار اللوائح التنفيذية ، ولا إلى الاختصاص بإصدار قرارات لائحيـة تحدد بعض جوانب التجريـم أو العقاب، وذلك كلما كانت القوانين المعمول بها قد عهدت بهذا الاختصاص فى أى من هاتين الحالتين إلى الوزراء، إذ تستقل الجهة التى عينها المشرع بممارسته ، ولا يجوز أن تفوض غيرها فيه، وهو فى كل الأحوال اختصاص لا تشمله عبارة " السلطات والاختصاصات التنفيذية" الواردة بنص المادة (27/1) المشار إليها.

[القضية رقم 17 لسنة 11 قضائية "دستورية" بجلسة 6/4/1991 جـ4 "دستورية" صـ311]

  استفتاء - دستور - رقابة دستورية .

– المسائل التى طرحت للاستفتاء الشعبى - الموافقة الشعبية عليها لا ترقى بها إلى مرتبة النصوص الدستورية - مؤدى ذلك: بقاء النصوص التشريعية المقننة لها خاضعة للرقابة الدستورية .

ما نصت عليه المادة (152) من الدستور على أنه " لرئيس الجمهورية أن يستفتى الشعب فى المسائل المهمة التى تتصل بمصالح البلاد العليا"، لا يخرج عن أن يكون ترخيصًا لرئيس الجمهورية بعرض المسائل التى يقدر أهميتها واتصالها بالمصالح القومية الحيوية، على هيئة الناخبين لاستطلاع رأيها فيها من الناحية السياسية، ومن ثم لايجوز أن يتخذ هذا الاستفتاء - الذى رخص به الدستور وحدد طبيعته والغرض منه - ذريعة إلى إهدار أحكامه أو مخالفتها، كما أن الموافقة الشعبية على مبادئ معينة طرحت فى الاستفتاء، لا ترقى بهذه المبادئ إلى مرتبة النصوص الدستورية التى لا يجوز تعديلها إلا وفقًا للإجراءات الخاصة المنصوص عليها فى المادة (189) من الدستور ، وبالتالى لاتصحح هذه الموافقة ما قد يشـوب النصوص التشريعية المقننة لتلك المبادئ من عيب مخالفة الدستور، وإنما تظل هذه النصوص على طبيعتها كعمل تشريعى أدنى مرتبة من الدستور، فتتقيد بأحكامه، وتخضع بالتالى لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية.

[القضية رقم 56 لسنة 6 قضائية "دستورية" بجلسة 21/6/1986 جـ3 "دستورية" صـ353]

 استفتاء - تعديل الدستور - انتخابات تشريعية .

- الاستفتاء على التعديلات الدستورية والانتخابات التشريعية - لكل منهمـا طبيعة خاصة، الانتخابات تقوم على التنافس بين مرشحين، أما الاستفتاء فيقوم على الاختيار بين أمرين، لكل من العمليتين ما يناسبه من الضمانات.

لكل من عمليتى الاستفتاء على التعديلات الدستورية والانتخابات التشريعية ، طبيعة خاصة. فالانتخابات التشريعية تقوم على التنافس بين مرشحين متعددين لمختلف التوجهات السياسية، ولكل أنصاره ومريدوه ومنافسوه، بينما لا يوجد شىء من ذلك فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية ، حيث يكون الاختيـار بين أمرين استقـر أحدهما فى ذهـن الناخب وفكـره ، وهو ما عناه المشرع الدستورى فى المادة (62) عندما غاير فى التعبير عن كل منهمـا، وبالتالى فإن ما تحتاجه الانتخابات التشريعية من ضمانات قد لا تحتاجه عملية الاستفتاء المشار إليها ، فضلاً عما سلـف بيانـه من حق المشـرع فى اختيار ما يراه مناسبـًا لتحقيـق أهدافـه طالما لم يخالف نصًا من الدستور.

[القضية رقم 76 لسنة 29 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/2007 جـ12]

 استيلاء

 استيلاء - مبدأ الدوة القانونية .

– مقتضى خضوع الدولة للقانون ، ألا يكون الاستيلاء على أموال بذاواتها مؤبدًا. الدولة القانونية - على ضوء أحكام المواد (1 و3 و4 و65) من الدستور - هى التى تتقيد فى كل تصرفاتها وأعمالهـا بقواعـد قانونية تعلـو عليها، فلايستقيـم نشاطها بمجاوزتها . وكان خضوعها للقانون على هذا النحو، يقتضيها ألا يكون الاستيلاء على أموال بذواتها منتهيًا إلى رصدها "نهائيا" على أغراض محددة ربطها المشرع بها ولاتزايلها، فلاتعود لأصحابها أبدًا، ولايكون اختيارهم لفرص استغلالها ممكنًا، مما يقوض دعائمها. وكان تأبيد الاستيلاء على الأموال التى تعلق بها، ينتزعها عملاً ويفقدها مقوماتها . وكانت سلطة الاستيلاء هذه - حتى مع قيام الضرورة الملجئة التى تسوغ مباشرتها ابتداءً - لايجوز أن يستطيل زمنها بما يجعلها قيدًا دائمًا على الملكية مُحَوِّر بنيانها.

[القضية رقم 108 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/9/1997 جـ8 "دستورية" صـ824]

 استيلاء - الأصـل فيه التأقيت .

– خضوع الدولة للقانون يقتضيها ألا يكون الاستيلاء على أموال بذواتها منتهيًا إلى نزع ملكيتها - الاستيلاء يكون كذلك إذا كان ممتدًا إلى غير حد .

ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن الدولة القانونية - وفقًا لنص المادتين (64 و 65) من الدستور - هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها بقواعد قانونية تعلو عليها، وتكون ضابطًا لأعمالها وتصرفاتها بأشكالها المختلفـة ؛ وكان خضوعها للقانـون على هذا النحـو، يقتضيها ألا يكون الاستيلاء على أموال بذواتها منتهيًا إلى نزع ملكيتها جبرًا عن أصحابها، وهو يكون كذلك إذا كان ممتدًا إلى غير حد، معطلاً حقهم فى الحصول على التعويض كاملاً عنها بقدر قيمتها، ومؤديًا عملاً إلى تقويض دعائمها، فلايكون انتفاعهم بها ممكنًا، وكان الاستيلاء لايعتبر بديلاً عن نزع الملكيـة، ولا موازيًا لتجريد أصحابهـا منهـا، أو معادلاً فى أثره لزوالهـا عنهـم ، إلا إذا استطال زمنًا ينفلت به عن حدود الدائرة التى كان ينبغـى أن يعمل فيهـا، فإن التقيد بنطاقها يكون - من الناحية الدستورية - لازمًا.

[القضية رقم 5 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ310]

 استيلاء - الاستيلاء على العقارات "ضوابطه ".

سلطة الاستيلاء على العقار استثنائية ، وجـوب أن تتم فى أضيق الحدود، ولمواجهة ظروف ملحة لا تحتمل التأخير ، وأن يكون مداها موقوتًا وإلا كانت عدوانًا على الملكية الخاصة.

الأصل فى سلطة الاستيلاء على العقار أنها استثنائية ينبغى أن تتم فى أضيق الحدود، ولمواجهة ظروف ملحة لا تحتمل التأخير ، وأن يكون مداها موقوتًا بمدة محددة، فإذا استطال زمن الاستيلاء، وصار ممتدًا دون قيد، انقلب عدوانًا على الملكية الخاصة التى كفل الدستور صونها بعناصرها جميعًا، ويندرج تحتها استعمال واستغلال المالك للشئ فى كل الأغراض التى أعد لها، جنيًا لثماره، بل إن أثر هذا النوع من الاستيلاء لا يقتصـر على تعطيل هذين العنصرين اللذين لا يتصور بقاء حق الملكية كاملاً بدونهما، بل يتعداه إلى إنهاء فرص التعامل فى الأموال المستولى عليها بعد انحدار قيمتها، وهو ما يعتبر عدوانًا عليها، وإخلالاً بحرية التعاقد التى ينـدرج مفهومها تحت الحرية الشخصية التى صانها الدستور، مرتقيًا بها إلى مدارج الحقـوق الطبيعية ، ونكولاً- فوق هذا - عن ضوابـط الشرعية الدستورية التى يجب أن تلتزمهـا الدولة القانونيـة فى أعمالها وتصرفاتها.

[القضية رقم 241 لسنة 24 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/2008 جـ12]

 استيلاء على العقارات "تنظيمه ".

- الاستيـلاء المؤقـت على العقـار، لا تجـاوز مدتـه ثلاث سنـوات امتدادها عند الضرورة بالاتفـاق (القانون رقم 577 لسنة 1954) انتهـاء المـدة وفقًا للقانون رقم 10 لسنة 1990بانتهاء الغرض أو انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ الاستيلاء أيهما أقرب.

التنظيم العام لسلطة الاستيلاء المؤقـت على العقار، تقرر من خلال قانونين همـا القانون رقم 577 سنة 1954، والقانون رقـم 10 لسنة 1990 بشأن نزع الملكية ،وقد حدد أولهما: مدة الاستيلاء بما لا يجاوز سنين ثلاثًا، يبدأ سريانها من تاريخ الاستيلاء الفعلى على العقار، على أن يعود بعد انتهائها إلى أصحابه بالحالة التى كان عليها عند الاستيلاء، ولا يجوز مد هذه المدة إلا عند الضرورة، وباتفاق ذوى الشأن على المدة الزائدة، فإذا صار هذا الاتفاق متعذرًا، تعين قبل انقضاء المدة الأصلية بوقت ملائم، أن تتخذ الجهة الإدارية الإجراءات التى يقتضيها نزع ملكية العقار، وقد اعتنق القانون الثانى: هذه القواعد ذاتها باستثناء أن مدة الاستيلاء تعتبر منتهية بانتهاء الأغراض التى توخاها أو بمضى ثلاث سنين من تاريخ الاستيلاء الفعلى أيهما أقرب.

[القضية رقم 241 لسنة 24 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/2008 جـ12]

 استيلاء على العقارات اللازمة لوزارة المعارف "التربية والتعليم حاليًا" .

- تخويل وزير المعارف العمومية سلطة الاستيلاء على العقارات اللازمة لوزارة التربية والتعليم دون تقيد بزمن معين، يعدل نزع الملكية دون تعويض ، وهو ما يعد عدوان على الملكية التى صانها الدستور.

خول المشرع - بنص المادة (1) من القانون رقم 76 لسنة 1947 - وزير المعارف العمومية سلطـة الاستيلاء عليها دون تقيـد بزمن معيـن، ذلك أن البين من ذلك النـص، أن الاستيلاء وفقًا لأحكامه، ليس موقوتًا، بل متراخيًا إلى غير حد، وموكولاً انتهاؤه إلى السلطة التقديرية للوزير ، فتخرج الأموال التى يرد عليها الاستيلاء بتمامها من السلطة الفعلية لأصحابها مع حرمانهم من كل فائدة اقتصادية يمكن أن تعود عليهم منها وبما يعطل وظائفها عملاً، وهو ما يعدل- فى الآثار التى يرتبها - نزع الملكية من أصحابها دون تعويض ، وفى غير الأحوال التى نص عليها القانون. وبعيدًا عن القواعد الإجرائية التى رسمها، بل يعتبر غصبًا لها يحيل أصلها عدمًا. بل إن اغتيالها على هذا النحو يمثل أسوأ صور العدوان عليها ، لاتخاذه الشرعية ثوبًا وإطارًا، وانحرافه عنها قصدًا ومعنى، فلا تكون الملكية التى كفل الدستور صونها إلا سرابًا أو وهمًا.

[القضية رقم 241 لسنة 24 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/2008 جـ12]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #5  
قديم 21 / 04 / 2012, 57 : 10 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

أسرة

 يراجع : حق اختيار الزوج

 أسرة "الحق فى تكوينها وصونها " حرية شخصية .

– الحق فى تكوين أسرة حق كفله الدستور ، وهو وثيق الصلة بالحرية الشخصية - عدم جواز اقتحام الحياة العائلية للزوجين ، والتغول على أسرارها - عدم انفصاله عن الحق فى صونها بما يؤمنها ويكفل وحدتها وتنشئة أطفالها.

الحق فى تكوين الأسرة - واختيار الزوج مدخلها - من الحقوق التى كفلها الدستـور ، ذلك أن هذا الحق وثيق الصلة بالحرية الشخصيـة ، وهى الحريـة الأصـل التى تهيمن على الحياة بكل أقطارها ، ولا تكتمل الشخصية الإنسانية فى غيبتها ، وهو كذلك من الحقوق الشخصية التى لاتتجاهل القيم الدينية ، أو تقوض روابطها ، أو تعمل بعيدًا عنها ، أو تتقرر انعزالاً عن التقاليد التى تؤمن بها الجماعـة التى يعيش الفرد فى كنفهـا ، بل تزكيهـا ، وتتعاظم بقيمتها ، بما يصـون حدودها ويرعى مقوماتهـا ، ذلك أن الزوجين - ومن خلال الأسرة التى كوناها - يمتزجان فى وحدة يرتضيانها، يتكاملان بهـا ، ويتوجـان بالوفاء جوهرها ، ليظل نبتهـا متراميًا على طريق نمائهـا ، وعبر امتداد زمنهـا ، مؤكدًا حـق الشريكين فيها ، فى أن يتخذا من خلالها أدق قراراتهمـا وأوثقها ارتباطًا بمصائرهما ، بما يصـون لحياتهما الشخصية أعمـق أغوارهـا ، فلا يقتحمهـا المشـرع متغولاً على أسرارها وأنبل غاياتها ، وإلا كان ذلك عدوانًا ينال من الدائرة التى تظهـر فيها الحياة العائلية ، فى صورتهـا الأكثر تآلفًا وتراحمًا.

والحـق فى تكوين الأسرة - محدد على النحو المتقدم - لاينفصل بالضرورة عن الحق فى صونها - على امتـداد مراحـل بقائهـا "لتأمينها مما يخل بوحدتها ، أو يؤثر سلبًا فى ترابطها أوفى القيـم والتقاليـد التى تنصهـر فيها " وبما يكفـل تنشئـة أطفالهـا وتقويمهـم ، وتحمل مسئولياتهم صحيًا وتعليميًا وتربويًا ، فلا تتفرق الأسرة التى تضمهم جميعًا - وهى الوحدة الأساسية لمجتمعهـا - بددًا ، ولايكون التعاون بين أفرادهـا ، هامشيًا أو مرحليًا أو انتقائيًا ، بل عريضًا وفاعلاً ، ليظل اتصالهم ببعض ، كافلاً لدمجهم فى محيطهـا وإشرابهـم مبادئها وتقاليدهـا التى لازال الدين يشكلها فى الأعـم من مظاهرهـا ، وعلى الأخص فى مجال اختيار أنماط الحياة التى يتعايش معها أفراد الأسـرة الواحـدة ، ويرتضونهـا طريقًا لتوجهاتهم بما يصـون أعراضهـم وعقولهـم وأموالهـم وأبدانهم وعقيدتهـم مما ينال منها أو يقوضهـا .

وكلما كان التنظيـم التشريعـى لبنيان الأسـرة ملتئمًا مع الديـن والأخلاق والوطنيـة ، نابعًا من ضـرورة إسهامهـا فى الحياة الاجتماعيـة والاقتصاديـة والسياسيـة والثقافيـة على تبايـن مستوياتهـا ، فإن قَوْدَهـا لها يكـون واقعًا حيًا ، منبئًا حقًا وعدلاً ، عن إطار تقدمى لمجتمعها.

[القضية رقم 33 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ7 "دستورية" صـ297]

 أسرة "قوامها" .

– الأسرة أساس المجتمع وقوامها الدين والأخلاق -الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة - مساواة المرأة بالرجل فى الميادين المختلفة فى نطاق أحكام الشريعة الإسلامية التزام دستورى للدولة.

ينص دستور جمهورية مصر العربية فى المواد (9 و 10 و 11 و 12) على أن الأسرة أساس المجتمع ، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية ، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية - ومايتمثل فيه من قيم وتقاليد - هو ماينبغى الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته فى العلائق داخل مجتمعها ، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة ، ورعايتهما ضرورة لتقدمها ، وأن مساواة المرأة بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، وكذلك التوفيق بين عملها فى مجتمعها ، وواجباتها فى نطاق أسرتها - وبما لاإخلال فيه بأحكام الشريعة الإسلامية - هو ماينبغى أن تتولاه الدولة ، وتنهـض عليه ، باعتباره واقعًا فى نطاق مسئوليتهـا ، مشمـولاً بالتزاماتها التى كفلها الدستور ، ومجتمعها مقيد كذلك بضـرورة التمكين للقيـم المصرية الأصيلة ، وبصـون الأخلاق وحمايتهـا ، وبأن يكون للتربية الدينيـة والقيم الخلقيـة والوطنيـة - محـدد موقعهـا ودورهـا على ضوء أعمق مستوياتهـا وأرفعهـا شأنًا - روافد لا انقطاع لجريانها.

[القضية رقم 33 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ7 "دستورية" صـ297]

 أسرة "تماسكها - وطنيتها" .

وحدة الأسـرة فى الحـدود التى كفلها الدستور يقتضيها أمران : تماسكها - توفير المشرع لأفرادها المناخ الملائم للتحلى بالوطنية .

وحدة الأسـرة - فى الحدود التى كفلهـا الدستور - يقتضيها أمران أولهما : أن تماسكها وعدم انفراطها ، توكيد لقيمها العليا ، وصون لأفرادهـا ، فلا ينحرفون طريقًا أو ينفلتون سلوكًا، ليظـل تأسيسهـا على الدين والخلـق إطارًا. ثانيهما: أن الوطنيـة التى ينبغى أن تتحلـى الأسـرة بهـا، تفقـد مقوماتهـا ، إذا لم يوفـر المشـرع لأفرادهـا مناخًا ملائمًا ، يعزز قـوة الوطن ولايضعفها أو ينحيها . ووحدة الأسـرة هى الضمـانة الأولى ، والمبدئى ، لإشرابهم غريزة القتال والنضال ، ليكون لأمتهم هيبتها ومكانتها ، فلا تنكص على عقبيها وجلاً أو تفريطًا.

[القضية رقم 33 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ7 "دستورية" صـ297]

 أسرة "الحق فى تكوينها وفى صونها" .

– الحق فى تكوين الأسرة لا ينفصل عن الحق فى صونها، وألا تعمل الأسرة بعيدًا عن الدين والأخلاق والوطنية ، ولكنها تنميها .

أورد الدستـور - وفى إطار المقومـات الأساسيـة للمجتمـع التى تنتظـم المصريين جميعًا ، فلا يتوجهـون لغيرها أو ينعزلـون عنها - أحكامًا رئيسيـة ترعـى الأسـرة المصرية - سواء فى خصائصهـا، أو على صعيـد الأفراد الذين يكونونهـا - هى تلك التى فصلتهـا المواد (9 و10و 11 و 12) من الدستور ، وقد دل بها على أن الحق فى تكوين الأسرة لاينفصل عن الحق فى صونها على امتداد مراحل بقائها، لتأمينها مما يخل بوحدتها، أو يؤثـر سلبًا فى ترابطهـا، أو فى القيم والتقاليد التى تنصهر فيها، بل يزكيها كافلاً لبنيـها تراحمًا أوثق، ولأطفالها إشرابهم مبادئهـا، ومعاونتهم على صون أعراضهم وعقولهم وأموالهم وأبدانهم وعقيدتهم مما ينال منها أو يقوضها، وكذلك اختيار أنماط من الحياة يتعايشون معها، فلا تتفرق الأسرة التى تضمهم - وهى بنيان مجتمعهم - ولا تتنصل من واجباتها قبلهم، بل تتحمل مسئوليتها عنهم صحيًا وتعليميًا وتربويًا.

بل إن الأسرة فى توجهاتها لاتعمل بعيدًا عن الدين ولا عن الأخلاق أو الوطنية، ولكنها تنميها - وعلى ضوء أعمق مستوياتها وأجلها شأنًا - من خلال روافد لاانقطاع لجريانها، يتصدرها إرساء أمومتها وطفولتها بما يحفظها ويرعاها، والتوفيق بين عمل المرأة فى مجتمعها وواجباتها فى نطاق أسرتها، وبمراعاة طابعها الأصيل بوصفها الوحدة الأولى التى تصون لمجتمعها تلك القيم والتقاليد التى يؤمن بها، تثبيتًا لها وتمكينًا منها.

[القضية رقم 74 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 1/3/1997 جـ8 "دستورية" صـ437]

 أسرة - التفريق عند استحكام النزاع .

– التفريق بين زوجين غشيهما نزاع مستحكم لا يخالف الدستور - علة ذلك.

مانص عليه الدستـور فى المادة (9) - وأحكامـه متكاملة لاتنافر فيها- من أن الأسرة قوامهـا الدين والأخلاق والوطنيـة، وأن صـون طابعهـا الأصيل وإرساء قيمهـا وتقاليدها ضرورة لايجـوز لأحد أن ينحيهـا، مؤداه : أن الأسـرة لايصلحهـا شقاق استفحـل مداه ومزق تماسكهـا ووحدتها، ودهمها بالتالى تباغض يشقيهـا، بما يصـد عنها تراحمها وتناصفهـا، فلايرسيهـا على الدين والخلـق القويم ؛ وكان المشـرع - وقد أجـاز التفريـق بين زوجين غشيهمـا وأمضهمـا نزاع مستحكـم- قد هيأ لهمـا مخرجًا يرد عنهمـا كل حـرج ، ويزيل عسرهمـا، فلاتكـون حياتهما وزرًا وهضمًا، ولاعوجًا وأمتًا، فإنه بذلك لايكون مخالفًا للدستور.

[القضية رقم 82 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997 جـ8 "دستورية" صـ693]

 أسرة - ولاية على النفس "انتهاؤهـا".

– الولاية على أنفس الصغار والولاية على مالهم - لكل من الولايتين دوافعها وشروط انقضائها .

دل الدستور بالمواد (9 و10 و11 و 12) منه على أن للجماعة مقوماتها الأساسية التى لايجوز أن ينعزل بنيان الأسرة عنها، باعتبار أن تكوينها وصونها على امتداد مراحل بقائها، أكفل لوحدتها، وأدعى لاتصال أفرادها ببعض من خلال روافد لا انقطاع لجريانها يتصدرها إرساء أمومتها وطفولتها بما يحفظها ويرعاها؛ والتوفيق بين عمل المرأة فى مجتمعها وواجباتها فى نطاق أسرتها؛ وبمراعاة طابعها الأصيل بوصفها الوحدة الأولى التى تكفل لمجتمعها تلك القيم والتقاليد التى يستظلون بها.

وهذه الأسرة ذاتها - وبغض النظر عن عقيدة أطرافها - لايصلحها مباشرة الأولياء لولايتهم على أنفس الصغار دونما ضرورة، ولامجاوزتهم مقاصد ولايتهم هذه بما يخرجها عن طبيعتها، ويمزجها بالولاية على المال سواء فى سبب نشوئها أو انتهائها، وإنما ينبغى أن يكون لكل من الولايتين دوافعها وشروط انقضائها، فلا يتزاحمان مع بعضهما ، وشرط ذلك أن يكون للولاية على أنفس الصغار زمنها، فلا يكون بقاؤها مجاوزًا تلك الحدود المنطقية التى تقتضيها مصلحتهم فى أن يمارس أولياؤهم عليهم إشرافًا ضروريًا لتقويمهم، ولا أقل مما يكون لازمًا لاعتمادهم على أنفسهم فى مجال الاتصال بالحياة، وولوج طرائقها واختيار أنماطها ، ومن ثم يكون بلوغ الصغير بلوغًا طبيعيًا كافيًا لزوالها، وإلا كان بلوغ السـن التى يتهيأ عندها لتدبير أمـره، منهيًا لها، وتلك هى القاعدة الموحـدة التى ينبغى لكل أسرة التزامها، ضمانًا لترابطهـا واتساق نسيجها مع مجتمعها.

[القضية رقم 79 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 6/12/1997 جـ8 "دستورية" صـ1022]

 أسرة "قوامها ".

– الحماية التى كفلها الدستور للأسرة المصرية - عدم ارتباطها بموقعها من البنيان الاجتماعى ، ولا بطبيعة عمل الأبوين .

الأسرة التى حرص الدستور على صون وحدتها، وأقامها على الدين والخلق والوطنية، هى الأسرة المصرية بأعرافها وتقاليدها وتضامنها وتراحمها واتصال روابطها، فالحماية التى كفلها الدستور لها، لا تتحدد بالنظر إلى موقعها من البنيان الاجتماعى، ولا بطبيعة عمل أحد الأبويـن أو كليهما، ولا بواقعة خضوعهما ، أو أحدهما لتنظيم وظيفى خاص أو عام، بل يتعين أن يكون مفهوم الأسرة ومتطلباتها نائيًا عما يقوض بنيانها، أو يضعفها، أو يؤول إلى انحرافها، وإلا كان ذلك هدمًا لها، وإخلالاً بوحدتها التى قصد الدستور صونها لذاتها .

[القضية رقم 167لسنة 22 قضائية"دستورية"بجلسة 9/5/2004 جـ11/1 "دستورية" صـ731]

 أسرة - عمل المرأة وحماية الأمومة والطفولة .

– تحمل الجهة الإدارية ؛ استثناءً باشتراكات التأمين المستحقة على المرأة العاملة التى تحصل على إجازة لرعاية طفلها- اعتباره أحد تطبيقات حرص المشرع على تقدير حقوق ومزايا للأسرة عامة، وللمرأة خاصة تنفيذًا لأحكام الدستور .

يبين من استعراض أحكام التشريعات المنظمة للعاملين المدنيين بالدولة أن المشرع - تنفيذًا لأحكام الدستور فى شأن رعاية الأسرة باعتبارها أساس المجتمع ، وكذلك حماية الأمومة والطفولة وكفالة التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها فى المجتمع - قد حرص على تقرير بعض الحقوق والمزايا للأسرة عامة ، وللمرأة العاملة خاصة، وفى مقدمتها تلك التى كان قد بدأها بالقانون رقم 46 لسنة 1964 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ومن بعده القانون رقم 58 لسنة 1971 ثم القانون رقم 47 لسنة 1978، بمنح الزوج أو الزوجة إجازة بدون مرتب إذا سافر أحدهما للعمل أو الدراسة، ثم استحدث حكمًا جديدًا بالقانون الأخير مؤداه أحقية المرأة العاملة فى الحصول على إجازة بدون أجر لرعاية طفلها بحد أقصى عامين فى المرة الواحدة ولثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية، ولم يكتف المشرع بتقرير هذا الحق ، وإنما زاد عليه بتقريره ميزه مالية تمثلت فى تحمل الجهة الإدارية باشتراكات التأمين المستحقة عليها وعلى العاملة أو منحها تعويضًا عن أجرها يساوى 25% من المرتب الذى كانت تستحقه فى تاريخ بدء مدة الإجازة وفقًا لاختيارها، وذلك استثناء من القاعدة العامة المقررة فى قانون التأمين الاجتماعى فى هذا الشأن.

[القضية رقم 226 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 7/7/2001 جـ9 "دستورية" صـ1024]

 أسرة - علاقة زوجية "ذمة مالية" .

– استقلال كل من الزوجين بذمته المالية - عدم إخلاله بوحدة الأسرة الزوجية ليست سببًا للحرمان من حقوق يستمدها أحد الزوجين من رابطة العمل.

من المقرر أن للعلائق الزوجية بنيانها وآثارها التى لايندرج تحتها أن يكون الدخول فيها سببًا للحرمان من حقوق لاشأن لها بها ، ولايتصور أن تتولد عنها ، ولا أن تكون من روافدها، كتلك التى يستمدها أحد الزوجين من رابطة العمل ذاتها فى الجهة التى يعمل بها، وأخصها ماتعلق منها بأراض زراعية تمتلكها هذه الجهة وتوزعها على العاملين فيها وفقًا لقواعـد حددتها سلفًا ، يُفْتَرض أن تكون قد صاغتها إنصافًا ، فلايكون تطبيقها فى شأنهم مشوبًا بتمييز ينال من أصل الحق فيها .

الزوجين وإن تكاملا من خلال الأسرة التى تجمعهما ، إلا أن حقوقهما المالية لاتختلط ببعضـها ، ولاتخل وحدة الأسرة باستقلال كل منهمـا بذمتـه الماليـة ، فلا يحل أحدهما - فى الحقوق التى يطلبها - مكان غيره ؛ بل يكون لكل منهما دائرة من الحقوق لها ذاتيتها ، يعتصم بها ولايُرد عنها ، بما مؤداه : أن يكون الحصول على الأرض الزراعية حقًا لكل زوج استوفى شروط طلبها ، فإذا حرم المشرع أحدهما منها لمجرد سبق حصول الآخرعليها ، كان ذلك تمييزا تحكميًا جائرًا بين شخصين يشغلان قبل الجهـة التى يعمـلان بها مركزًا قانونيًا واحـدًا، مما يتعين معه أن تكون لكل منهما ذات المعاملة فيما يتعلق بالأرض التى توزعها جهة عملهم، خاصة وأن النص المطعون فيه، ماكفل للعاملين ميزة الحصـول على هذه الأراضى الزراعيـة إلا استثارة لاهتمامهم بالتنمية الزراعية تطويرًا لها. ولايلتئم وهذه الأغراض ، إنكار حق أحد الزوجين فى تلك الميزة ، ولوكان مستوفيًا شرائطها، ولايجوز بالتالى أن يستبعد أحدهما ويؤثر الآخر من دونه وإلا كان هذا الإيثار عدوانًا مبينًا .

ضمان الدستور للحق فى الملكية الخاصة - على ماتقضـى به المادتان (32و34) من الدستور - لايقتصر على صون مايكون قائمًا فعلاً من مصادرها ، وإنما تمتد الحماية التى كفلها لهذه الملكية ، إلى فرص كسبها - والأصل فيها هو الإطلاق - فلايجوز تقييدها دون ماضرورة تقتضيها مصلحة مشروعة ، وإذ كانت الفرصة التى أتاحها المشرع للعاملين بجهات التمليك للحصول على أرض زراعية ، هى الطريق لتملكها وتنميتها ، فإذا أُغلق اعتسافًا من دون أحدهم ، كان ذلك إخلالاً بفرص كسبها.

[القضية رقم 189 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 9/9/2000 جـ9 "دستورية" صـ732]

 أسرة - الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان "ضمانها الحق فى اختيار الــزوج وتأسيس الأسرة" .

– حق كل شخص فى احترام حياته الخاصة والعائلية - عدم جواز التدخل فى مباشرة هذا الحق إلا لضرورة - مثال: الحق فى الزواج وفقًا للأحكام القوانين الوطنية .

تنص المادة (8) من الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، والموقع عليها

فى روما بتاريخ 4/11/1950 من الدول الأعضاء فى مجلس أوروبا ،على حق كل شخص فى ضمان الاحترام لحياته الخاصة ولحياته العائلية . ولايجوز لأى سلطة عامة التدخل فى مباشرة هذا الحق إلا وفقًا للقانون، وفى الحدود التى يكون فيها هذا التدخل ضروريًا فى مجتمع ديموقراطى لضمان الأمن القومى أو سلامة الجماهير أو رخاء البلد اقتصاديًا، أو لتوقى الجريمة أو انفراط النظام أو لصون الصحة أو القيم الخلقية أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

ويجب أن يقرأ هذا النص متصلاً ومترابطًا بالمادة (12) من هذه الاتفاقية التى تنص على أن لكل الرجال والنساء عند بلوغهم سن الزواج، الحق فيه، وكذلك فى تأسيس أسرة وفقًا لأحكام القوانين الوطنية التى تحكم مباشرة هذا الحق، وبمراعاة أمرين أولهما: أن جوهـر الحق فى الـزواج ليس إلا اجتماعًا بين رجل وامرأة فى إطار علاقة قانونيـة يلتزمان بها، ولأيهما بالتـالى أن يقرر الدخول فيها أو الإعراض عنها . ثانيهما: أن الحقـوق المنصـوص عليها فى المادتين (8 ، 12) من تلك الاتفاقية – وعملاً بمادتها الرابعة عشرة – لا يجوز التمييز فى مباشرتها لاعتـبار يقوم على الجنس أو العرق، أو اللون ، أو اللغة ، أو العقيدة، أو الرأى السياسـى ، أو الأصل القومى أو الاجتماعى، أو المولد، أو الثروة، أو الانتماء إلى أقلية عرقية، أو بناء على أى مركز آخر.

[القضية رقم 23 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 18/3/1995 جـ6 "دستورية" صـ567]

 أسرة " المادة (293) من قانون العقوبات " - جريمة هجر العائلة .

– تقرير نص المادة (293) من قانون العقوبات أصـلاً توقيًا لهجـر العائلة - جريمة هجر العائلة معاقب عليها فى كثير من الدول المتحضرة - اقتران الحقوق الناشئة عن السلطة الأبوية بواجبات أصحابها - وجوب حملهم على أداء هذه الواجبات بالجزاء الجنائى .

قررت المادة (293) من قانـون العقوبات أصلاً توقيًا لهجر العائلة، ولدعم الأواصر بين أفرادها، فلايمزقها الصراع، ولايهيمن عليها التباغض، بل يكون التراحـم بينهم موطئًا لتعاونهـم وفق القيم والتقاليد التى يمليها التضامن الاجتماعى، فلا يتناحرون . ومن ثم كان هجر العائلة جريمة معاقبًا عليها فى كثير من الدول المتحضرة، لأنها تعنى التخلى عنها والامتناع عن الإنفاق عليها، وتعريضها للضيـاع، تقديرًا بأن السلطة الأبويـة التى يباشرهـا أصحابهـا على بنيهـم لاتتمحض عن حقوق، بل تقارنها واجباتهم التى لايملكون التنصل منها، وإلاوجب حملهم عليها بالجزاء الجنائى، لايتخلصـون منه إلا بعودتهم إلى العائلة التى هجروهـا، ومواصلتهـم الحياة معهـا، على أن تدل قرائن الحال على أن عودتهم إليها، ليس ملحوظًا فيها أن تكون إجراءً موقوتًا مرحليًا، بل واشيـة بإرادة بقائهـم فى محيطها، استئنافًا للحياة العائلية بين أفرادها .

[القضية رقم 45 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 22/ 3/ 1997جـ8 "دستورية "صـ506 ]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #6  
قديم 21 / 04 / 2012, 59 : 10 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

اشتباه

جريمة - جزاء

 اشتباه - عدم جواز ازدواج العقوبة عن فعل واحد .

– الاشتباه فى الصورة التى يقوم فيها على أحكام إدانة سابقة - اعتباره معاقبة للشخص مرتين عن فعل واحد- مخالفة ذلك لمقتضيات مبدأ خضوع الدولة للقانون.

مبدأ عدم جواز معاقبة الشخص مرتين عن فعل واحد رددته النظم القانونية المختلفة - خضوع الدولة للقانون مؤداه: ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديموقراطية مفترضًا أوليًا لقيام الدولة القانونية وضمانة أساسية لصون حقوق الانسان - منها طائفة من الحقوق وثيقـة الصلة بالحرية الشخصية التى كفلها الدستـور فى المادة (41) منه ، ومن بينها ألا تكون العقوبـة الجنائيـة مهينـة فى ذاتها ،أو مقيـدة للحريـة الشخصيـة دون انتهاج الوسائل القانونيـة السليمـة أو متضمنة معاقبـة الشخص أكثر من مرة على فعـل واحد - الاشتباه لايعتـبر فعلاً ، وهو مقيـد للحرية الشخصيـة دون مراعـاة الوسائل القانونيـة المتوافقـة مع أحكـام الدستـور ، ويناقـض افتراض البـراءة - الاشتباه فى الصورة التى يقوم فيها على أحكام الإدانة السابقة يتمحض عن معاقبة الشخص مرتين عن فعل واحد .

[القضية رقم 3 لسنة 10 قضائية "دستورية" بجلسة 2/1/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ103]

 الاشتباه للاشتهار "قوامه : التدليل عليه " .

– الاشتباه للاشتهار مجرد حالة غير مقترنة بفعل بعينه - تجهيل بماهية الفعل - وافتقار لخاصية اليقين ومناقضة لافتراض البراءة.

طبقًا للمادة (5) من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم، يعتبر مشتبهًا فيه كل من تزيد سنه على ثمانى عشرة سنة إذا اشتهر عنه أنه اعتاد ارتكاب بعض الجرائم أو الأفعال التى حددتها هذه المادة حصرًا، وكان الاشتباه بهذا المعنى - وطبقًا لما جرى عليه القضاء فى مجال تطبيقه - ليس وصفًا دائمًا أو مؤبدًا، ولا يعتبر فى مبناه مرتبطًا بفعل يُحس به فى الخارج، ولا هو واقعة مادية تمثل سلوكًا محددًا أتاه الجانى، ودفعها إلى الوجود، لتقام عليه الدعوى الجنائية من أجل ارتكابها، وإنما قوامه حالة خطرة كامنة فيه مرجعها إلى شيوع أمره بين الناس باعتباره من الذين اعتادوا مقارفة جرائم وأفعال مما عينتها المادة (5) من المرسوم بقانون سالف الذكر، وهى حالة رتب المشرع على تحققها بالنسبة إليه محاسبته وعقابه، وأجاز التدليل عليها بالأقوال أو السوابق أو التقارير الأمنية بعد أن قدر أن جميعها تعتبر كاشفة عن الصلة بين حاضره وماضيه، وقاطعة فى توكيد خطورته. متى كان ذلك، وكان هذا الاتجاه التشريعى يقوم على افتراض لا محل له، ويناهض نصوص الدستور التى تعتد بالأفعال وحدها باعتبارها مناط التأثيم وعلته، ولأنها دون غيرها هى التى يجوز إثباتها ونفيها، وهى التى يتصور أن تكون محل تقدير محكمة الموضوع، وأن تكون عقيدتها بالبناء عليها، وكان لا شبهة فى أن الأقوال التى تتردد فى شأن شخص معين، وكذلك السوابـق أو التقاريـر أيًا كان وزنها، لا تنزل منزلـة الأفعال التى يجوز إسنادها إلى مقترفهـا، ولا هى قاطعـة فى اتجاه إرادته وانصرافـه إلى ارتكابهـا، وقد تنقصها الدقة أو تفتقر إلى الموضوعية، وكان من المقرر أنه لا يجوز - فى أية حال - أن تكون مصائر الناس معلقة على غير أفعالهم، أما أقوال الآخرين فى حقهم فلا يملكون لها دفعًا، ولا سبيل لهم عليها، لتعلقها بما شاع عنهـم، وقد تحيط بهم زورًا وبهتانًا، وكان الاشتهـار بالمعنى الذى يقصـد إليه النص المطعـون فيه يعتبر- فى ذاته - مكونًا لجريمة لا يعاصرهـا فعل أو أفعـال بعينهـا، وهو فوق هذا يجهل بماهية الأفعال التى يتعين على المخاطبين بالقوانين الجزائية توقيهـا وتجنبها، والتى يوقعهم ارتكابها فى حومة المخالفة لنواهيها، فإن الاشتهـار - وفقًا لما جرى به النص المطعون فيه - يكون بالتالى مفتقرًا إلى خاصية اليقين التى لا يجوز أن تتحلل القوانين الجزائية منها، ومنصرفًا كذلك إلى حالة خطـرة تستمد عناصرهـا من السوابق أو الأقوال أو غيرها، وجميعها لا ترقى إلى مرتبة الفعل ولا يقوم هو بها، ومن ثم يقصر الاشتهار عن أن يكون من الأفعال التى يجوز تجريمها وفقًا لضوابط الدستور وضماناته التى يؤدى الإخلال بها إلى اقتحام الحرية الشخصية فى مجالاتها الحيوية، وإلى الانتقاص من الحقوق التى كفلها الدستور فى مواجهة التسلط أو التحامل. كذلك فإنه مما يناقض إدانة الشخص على أساس الاشتهار بالمعنى السابق، افتراض براءة المتهم من التهمـة الموجهـة إليه إلى أن تخلـص المحكمـة إلى إدانته بصفة باتة ، بعد اقتناعهـا بالأدلة الكافيـة على ثبوتهـا بما لا يدع مجالاً لشبهة انتفائهـا، وهى أدلة لا تدور إلا على الأفعال التى نسبتهـا النيابة العامة إليه باعتبارهـا ركنًا ماديًا فى الجريمـة . ولا كذلك الاشتهـار، إذ لا يـؤول إلى فعـل محـدد يكـون مـادة الجريمــة أو موضوعها، وإنما يقوم على مجرد حالـة لا تنشئهـا أو تتصـل بها أفعال مادية قام الدليل عليها، يعبر بها الجانى عن إرادته الواعيـة الجازمـة، متوسلاً بها إلى بلـوغ النتيجـة الإجرامية التى يبتغيها.

[القضية رقم 3 لسنة 10 قضائية "دستورية" بجلسة 2/1/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ103]


__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #7  
قديم 21 / 04 / 2012, 00 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

اصلاح زراعي

 ( الهيئة العامة للإصلاح الزراعى )

 الهيئة العامة للإصلاح الزراعى - الأراضى البور .

– القـرار الصـادر مـن مجلـس إدارة الهيئـة العامـة للإصـلاح الزراعـى بشـأن الأراضـى البور التى كانـت مستثنـاة مـن الحــد الأقصـى للملكيـة الزراعيـة - اعتبـاره قـرارًا إداريـًا نهائيـًًا وليـس فصـلاً فـى خصومـة.

لم يسبغ المشرع على مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى - حال إصداره قرارًا بشأن الأرض البور التى كانت مستثناه من الحد الأقصى للملكية الزراعية - ولاية الفصل فى أية خصومة تنعقد أمامه بقرارات حاسمة طبقًا لإجراءات وضمانات معينة، وإنما عهد إليه إصدار قراره بشأن الأرض البور بعد فحص طلب استثنائها ثم قراره فى التظلم الذى يرفع إليه، وذلك لبيان طبيعة الأرض موضوع الطلب، وما إذا كانت بورًا أم أرضًا زراعية، ودون أن يفرض المشرع على مجلس الإدارة إخطار ذوى الشأن للمثول أمامه لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم أو يوجب عليه تسبيب ما يصدره من قرارات إلى غير ذلك من الإجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات التقاضى، وإذ كانت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى من أشخاص القانون العام، وتقوم على مرفق عام، فإن قرار مجلس إدارتها بشأن الأرض البور يعد قـرارًا إداريًا نهائيًا تفصـح به جهـة الإدارة عن إرادتها الملزمة بقصـد إحداث أثر قانونى ، هو اعتـبارها من الأراضى الزراعية أو الأراضـى البور وخضوعها بالتالى للحد الأقصى للملكيـة الزراعية من عدمه.

[القضية رقم 92 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 3/12/1983 جـ2 "دستورية" صـ180]

 مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى "قراراته : طبيعتها" .

– قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى فى صدد اعتماد قرارات اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى - اكتسابه الصفة القضائية تبعًا لقرار اللجنة.

القرارات التى تصدرها اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى، وهى تمارس عملاً قضائيًا أسنده إليها المشرع، تعتبر بحسب طبيعتها أحكامًا قضائية ، وليست قرارات إدارية، وكان مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى إذ يباشر – فى صدد اعتماده قرارات هذه اللجنة – ما اختص به بنص صريح فى القانون، فإن ما يتولاه فى هذا الشأن يتداخل مع عمل اللجنة، وهو عمل قضائى على ما سلف بيانه، بحيث تلحق الصفة القضائية ما يصدره المجلس من قرارات.

[القضية رقم 9 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1981 جـ1 "دستورية" صـ172]

 الهيئة العامة للإصلاح الزراعى - قرار إدارى - حظر الطعن فيه .

– النص على عدم جواز طلب إلغاء القرار الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بشأن الادعاء ببور الأرض أو وقف تنفيذه أو التعويض عنه –تحصين لقرار إدارى – مخالفة ذلك للدستور.

الفقرة الأخيرة من البند (ب) من المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى المعدلة بالقانون رقم 148 لسنة 1957 إذ نصت - فيما يخص القرار الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بشأن الادعاء ببور الأرض- على أنه "استثناء من أحكام قانون مجلس الدولة ، وقانون نظام القضاء لايجوز طلب إلغاء القرار المذكور أو وقف تنفيذه أو التعويض عنه". تكون قد تضمنت حظرًا للتقاضى فى شأن هذا القرار وانطوت على تحصين له من رقابة القضاء - رغم أنه من القـرارات الإدارية النهائية - الأمر الذى يخالف حكم كل من المادتين (40 و68 ) من الدستور القائم ، وما أوردته الدساتير السابقة.

[القضية رقم 92 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 3/12/1983 جـ2 "دستورية" صـ180]

  اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى "طبيعتها ".

– اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى - اعتبارها جهة قضاء تفصل فى منازعات محددة بحكم قضائى.

اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى هى جهة خصها المشرع بالفصل فى المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى والقانون رقم 127 لسنة 1961 والقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية وما فى حكمها وذلك باتباع إجراءات قضائية لها كافة سمات إجراءات التقاضى وضماناته. ومن ثم فقراراتها تعتبر بحسب طبيعتها أحكامًا قضائية وليست قرارات إدارية.

[القضية رقم 9 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 1/4/1978 جـ2 "عليا" صـ134]

 اللجان القضائية للإصلاح الزراعى "قراراتها - الطعن عليها " مساواة .

– إجازة الطعن فى قرارات اللجان القضائية للإصلاح الزراعى الصادرة قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971- دون تلك الصادرة بعده - عدم انطوائه على الإخلال بمبدأ المساواة- علة ذلك: صدور الأولى نهائية وفقًا للقانون دون الثانية.

الشروط التى حددتها المادة السادسة من القانون رقم 69 لسنة 1971 لجواز الطعن الذى نصت عليه هى شروط عامة مجردة خالية من التخصيص ، ومن ثم فإنها لا تخل بمبدأ المساواة كما رسمه الدستور. ولا يعتبر عدم إجازة الطعن فى القرارات الصادرة من اللجان القضائية قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 فى المنازعات الخاصة بالقانون رقم 15 لسنة 1963 إخلالاً بهذه المساواة بين المواطنين الذين صدرت هذه القرارات فى اعتراضاتهم والمواطنين الآخرين الذين صدرت قرارات اللجان فى المنازعات الخاصة بتطبيق قانون الإصلاح الزراعى فى شأنهم، لاختلاف الطائفة الأولى عن الطائفة الثانية فى ظروفها ومراكزها القانونية خاصة ، فيما يتعلق بأن القرارات الصادرة للطائفة الأولى التى لم يجز القانون 69 لسنة 1971 الطعن فيها كانت عند صدور هذا القانون نهائية ، واستقرت بها أوضاعهم القانونية دون الحاجة للتصديق عليها من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى ، وذلك طبقًا لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 ، فى حين أن القرارات الصادرة للطائفة الثانية لم تكن نهائية لعدم تصديق مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى عليها وفقًا لأحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 ومن ثم لم تكن قد استقرت بها أوضاعهم القانونية.

[القضية رقم 9 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 1/4/1978 جـ2 "عليا" صـ134]

 اللجان القضائية للإصلاح الزراعى "قراراتها - طبيعتها - الطعن عليها".

– اللجـان المنصـوص عليهـا فى القانـون رقم 50 لسنـة 1969 جهـات قضائية – اختصاصها دون سواها بالفصل فى المنازعات الناشئة عن قوانين الإصلاح الزراعى – اعتبار قراراتهـا أحكامًا قضائيـة - جـواز الطعـن فيها أمـام المحكمـة الإداريـة العليـا.

اللجان القضائية التى عهـد إليها المشـرع بمقتضـى نـص المـادة (13) من القانـون رقم 50 لسنة 1969 بالفصل فى المسائل التى ناطها ، تعد جهة قضائية اختصها المشرع بالفصل دون سواها فى المنازعات الناشئة عن قوانين الإصلاح الزراعى ، وأن قراراتها تعتبر بالتالى أحكامًا قضائية يجوز الطعن فيها - وعملاً بنص المادة (13) المشار إليها - أمام المحكمة الإدارية العليا التى لاتنحصر ولايتها فى مجال نظر الطعون المعروضة عليها فى مجرد تطبيق صحيح حكم القانون فى شأنها ، ولكنها تمتد إلى تقدير ماإذا كان الدليل فى شأن الوقائع المتنازع عليها مستمدًا من أصول لها مصدرها من الأوراق ، محمولاً عقلاً عليها ، ومنتجًا فى إثباتها.

[القضية رقم 24 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/1998 جـ8 "دستورية" صـ1233]

 اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى "اختصاصاتها" مساواة .

– اللجنة القضائيـة المنصـوص عليهـا فى المادة (13 مكررًا) مـن القانـون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى - اختصاصها دون غيرها بالفصل فيما ينشأ عن تطبيق قانون الإصلاح الزراعى من منازعات تتعلق بتحقيق الإقرارات والديون العقارية ، وفحص ملكية الأراضى المستولى عليها، وكذلك المنازعات الخاصة بتوزيع تلك الأراضى - مؤدى ذلك: تحقق المساواة بين كافة المنازعات.

اختـص المشرع اللجنة القضائيـة المنصوص عليها فى المادة (13) مكـررًا من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى بالفصل دون غيرها فيما ينشأ عن تطبيق قانون الإصلاح الزراعى من منازعات تتعلق بتحقيـق الإقرارات والديون العقارية وفحـص ملكية الأراضى المستولى عليهـا، وكذلك المنازعـات الخاصـة بتوزيع تلك الأراضـى ، والتى كان الاختصاص بنظرها والفصل فيها معقودًا للمحاكـم قبل صـدور القرار بقانـون رقم 381 لسنة 1956 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى، وقد استهدف المشرع من تقرير تلك الاختصاصات للجنة القضائية سرعـة البت فى هـذه المنازعات، وهـو ما أفصح عنه فى المذكرات الإيضاحية للقانـون رقم 131 لسنة 1953 والقـرار بقانـون رقم 381 لسنة 1956، وقد حرص المشرع فى هذين القانونين على تحقيق المساواة بين كافة المنازعات التى تختص بها اللجنة القضائية، مراعيًا فى ذلك التماثل فى طبيعة هذه المنازعات، وباعتبار أن الغاية من الاستيلاء على الأراضى المنطبقة عليها أحكام قانون الإصلاح الزراعى هو توزيعها على المنتفعين الذين تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها فى هذا القانون، وتأسيسًا على ذلك ، فقد انتهج المشرع منهجًا واحدًا فى شأن الإجراءات التى تتبع أمام هذه اللجنة القضائية، فأوجب اتباع إجراءات قضائية تكـفل ضمانات التقاضى، وجعل قراراتها جميعًا لا تكتسب نهائيتهـا إلا بعد اعتمادها من اللجنة العليا للإصلاح الزراعى .

[القضية رقم 2 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 14/4/2002 جـ10 "دستورية" صـ238]

  ملكية زراعية - تعيين حدها الأقصى - الميثاق .

– تعيين الحد الأقصى لملكية الأراضى الزراعية من إطلاقات المشرع العادى بتفويض من الدستور وإجازة التصرف فى القدر الزائد – تحديد الميثاق فترة معينة لتعديل هذا الحد وإجازة التصرف فى القدر الزائد - لايغل يد الشارع عن إعمـال التفويض دون قيد ولا شرط.

تحديد الملكية الزراعية هو الوسيلة التى اتخذتها الدولة للقضاء على الإقطاع ، وهو المبدأ الثانى من مبادئ الثورة الستة، ولهذا حرص الشارع على تسجيل هذه الوسيلة فى جميع الدساتير التى صدرت منذ قيام الثورة حتى اليوم أولها دستور سنة 1956 إذ نصت المادة (13) منه على أن "يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية بما لا يسمح بقيام الإقطاع"... ورددت هذا النص المادة (17) من دستور سنة 1964 ، كما رددته المادة (37) من الدستور الحالى. وظاهر من هذه النصوص أن الدستور فوض الشارع العادى فى تعيين الحد الأقصـى للملكية الزراعيـة ولم يقيده فى ذلك بأى قيد أو شرط سواء فى تعيين الحـد الأقصـى للملكية الزراعية أو فى توقيت هذا التحديد . أما تحديد الميثاق لفترة ثمانى سنوات تبـدأ من تاريخ إعـلان الميثاق لتعديل الحد الأقصى لهذه الملكية بأن يكون مائة فدان للأسـرة وخمسين فدانًا للفرد على أن يتم التصرف فيما زاد عن ذلك قبل عام 1970، فليس من شأنه أن يغل يد الشارع عن إعمال التفويض الذى تضمنـه نـص المادة (17) من دستـور سنة 1964 دون قيد ولا شرط ، وهو النص الدستورى الذى يجـب إعماله فى هذا الصـدد ، وقد رددته المادة (37) من الدستور القائم.

[القضية رقم 13 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 5/4/1975 جـ1 "عليا" صـ292]

 ملكية زراعية - تحديد حد أقصى لها .

– تحديد الدستور حد أقصى للملكية - قصره على الملكية الزراعية - انسحابه إلى غيرها مخالف للدستور.

ما تنص عليه المادة (37) من الدستور من أن يعين القانون الحد الأقصـى للملكية الزراعية بما يضمن حماية الفلاح والعامل الزراعى من الاستغـلال، مؤداه: أن قيد الحـد الأقصى لايتعلـق إلا بالملكية الزراعية، فإذا انسحب إلى غيرها، كان مخالفًا للدستور.

[القضية رقم 56لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 15/11/1997جـ 8 "دستورية" صـ928]

 ملكية زراعية - النظام الاشتراكى .

– تحديـد الملكيـة الزراعيـة عدم مخالفتـه للدستـور ولا ينطوى على اعتداء على الملكيـة الخاصـة - علة ذلك : تبنى الدستـور النظام الاشتراكى كأساس اقتصادى للدولة.

تنص المادة (16) من دستور سنة 1964 على أن "الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون وظيفتها الاجتماعية ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ، ومقابل تعويض عادل وفقًا للقانون" وقد رددت المادة (24) من الدستور القائم هذا النص، كما أقـرت المادة (17) من دستور سنة 1964 مبدأ تحديد الملكية الزراعية ثم المادة (37) من الدستور القائم باعتباره وسيلة القضاء على الإقطاع ودعامة للنظام الاشتراكى الذى أقرته الدساتير المتعاقبة أساسًا اقتصاديًا للدولة (المادة التاسعة من دستور سنة 1964 والرابعة من الدستور القائم) وفوضت الشارع العادى فى تعيين الحد الأقصى لهذه الملكية دون قيد ولا شرط، وقد أعمـل الشارع هذا التفويض ، وتولى تحديد الملكية فى التشريع المطعون فيه بخمسين فدانًا للفرد ومائة فدان للأسرة مع تقرير تعويض عما يستولى عليه من أرض زراعية تزيد عن هذا الحد.

ويبين من ذلك أن تحديد الملكية الزراعية بمقتضى القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المطعون فيه إنما تم طبقًا لأحكام الدستور، وذلك إرساء لقواعد النظام الاشتراكى الذى أقره الدستور أساسًا اقتصاديًا للدولة ، ومن ثم فهو لا ينطـوى على اعتداء على الملكيـة الخاصـة مما يحظره الدستور.

[القضية رقم 13 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 5/4/1975 جـ1 "عليا" صـ292]

 إصلاح زراعى - استيلاء - مصادرة - تعويض .

– الاستيلاء على ملكية الأراضى الزراعية الزائدة عن الحد الأقصى بغير مقابل –اعتباره مصادرة خاصة لا تجوز إلا بحكم قضائى.

استيلاء الدولة على ملكية الأراضى الزراعية الزائدة على الحد الأقصى، الذى يقرره القانون للملكية الزراعية يتضمن نزعًا لهذه الملكية الخاصة بالنسبة للقـدر الزائد جبرًا عن صاحبها، ومن ثم وجب أن يكـون حرمانه من ملكه مقابل تعويض، وإلا كان استيلاء الدولة على أرضـه بغير مقابل مصادرة خاصة لها لاتجـوز إلا بحكـم قضـائى وفقـًا لحكم المادة (36) من الدستور.

[القضية رقم 3 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 25/6/1983 جـ2 "دستورية" صـ155]

 إصلاح زراعى - دستور - تعويض .

سكوت الدستور عن النص على تقرير حق التعويض عن الأراضى الزراعية الزائدة عن الحد الأقصى للملكية الزراعية لا ينفى وجوده - اعتباره حقًا تمليه المبادئ الأساسية التى يتضمنها الدستور بشأن صون الملكية الخاصة.

إذا كانت المادة (37) من الدستور قد سكتت عن النص صراحة على تقرير حق التعويض بالنسبة للاستيلاء على الأراضى الزراعية المجاوزة للحد المقرر قانونًا، وكان ما استهدفه المشرع الدستورى من إيراد هذا النص هو تقرير مبدأ تعيين حد أقصى للملكية الزراعية بما لايسمح بقيام الإقطاع، ويضمن حماية الفلاح والعامل الزراعى من الاستغلال، فكان مجال ذلك النص الدستورى مقصورًا على تقرير هذا المبدأ ومحصورًا فى ارساء حكمه، ولم يكن إيراد هذا النص بصدد تنظيم الاستيلاء على الأراضى الزراعية الزائدة عن الحد الأقصى. وبالتالى لم يكن ثمة مقتض فى هذا الصدد لتأكيد مبدأ التعويض عن الاستيلاء على الأراضى الزراعية الزائدة عن هذا الحـد، اجتزاء بما تغنى عنه المبادىء الأساسية الأخرى التى يتضمنها الدستور والتى تصـون الملكية الخاصة، وتنهى عن نزاعها إلا لمنفعـة مقابل تعويض، ولاتجيز المصـادرة الخاصـة إلا بحكم قضائى.

[القضية رقم 3 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 25/6/1983 جـ2 "دستورية" صـ155]

 إصلاح زراعى - استيلاء - تعويض .

– تشريعات الإصلاح الزراعى المتعاقبة التى وضعت حدًا أقصى للملكية الزراعية ، لم تغفل حق الملاك فى التعويض عن أراضيهم المستولى عليها.

تشريعات الإصلاح الزراعى المتعاقبة التى صدر بها المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952، والقرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 والقرار رقم 50 لسنة 1969 والتى وضعت حدًا أقصى للملكية الزراعية، وقررت الاستيلاء على ما يزيد عن هذا الحد لم تغفل حق الملاك فى التعويض عن أراضيهم المستولى عليها، وإنما قررت حقهم فى التعويض عنها وفقًا للقواعد والأسس التى نصت عليها تلك القوانين. بل إن القرار بقانون رقم 15 لسنة 1963 فى شأن حظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية، وما فى حكمها قد اعتنق هذا النظر، فنص فى المادة الرابعة منه على أن يؤدى إلى ملاك تلك الأراضى تعويض يقدر وفقًا للأحكام المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952.

[القضية رقم 3 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 25/6/1983 جـ2 "دستورية" صـ155]

 إصلاح زراعى - الأراضى الزراعية والأراضى البور .

– النص على المساواة بين الأراضى البور والأراضى الزراعية من حيث خضوعها للحد الأقصى للملكية - اعتباره إلغاءً ضمنيًا لاستثنائها اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا النص.

ساوى المشرع بين الأراضى الزراعية وبين الأراضـى البور والصحراوية من حيث خضوعهـا جميعًا للحـد الأقصـى للملكيـة الزراعية وذلك اعتبارًا من تاريخ نفاذ القانون رقم 127 لسنة 1961 فى 25 يولية سنة 1961، وكان التعديل الذى أورده المشرع بمقتضى هذا القانون الأخير ، إنما يتعارض فحسب مع نص الفقرة الأولى من البند (ب) من المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 - المعدلة بالقانون رقـم 148 لسنة 1957- والتى كانت تستثنى الأراضى البور من الحد الأقصى للملكية الزراعية، فإنه يكون قد ألغى نص هذه الفقرة ضمنًا دون أن يمتد هذا الإلغاء التشريعى إلى نص الفقرة الأخيرة من ذلك البند ، والذى يتضمن مانعًا من التقاضى بالنسبة للقرار الذى يصدره مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى فى شأن الادعاء ببور الأرض. ومقتضى ذلك أن هذا النص وإن كان قد أضحى معطـلاً إذ لم يعد له محل يرد عليه بعد إلغاء الاستثناء الخاص بالأراضـى البور اعتبارًا من تاريخ نفـاذ القانون رقم 127 لسنة 1961 على ما سلف بيانه، إلا أنه مع ذلك لم يفقد وجوده كنص تشريعى، فضلاً عن أن ذلك الإلغاء التشريعى الخاص بالأراضى البور لايرتد إلى الماضى – أى إلى الفترة التى تبدأ من تاريخ نفاذ قانون الإصلاح الزراعى فى 9 سبتمبر سنة 1952 حتى تاريخ نفاذ القانون رقم 127 لسنة 1961 فى 25 يولية سنة 1961- ومن ثم فلا يحول إلغاء الاستثناء الذى كان مقررًا بالفقرة الأولى من البند (ب) السالف الذكر دون النظر فى الطعن بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من هذا البند ، وذلك من قبل الذين نشأت لهم مراكز قانونية تتعلق بتطبيق الاستثناء المشار إليه خلال فترة نفاذه ، وبالتالى توافرت لهم مصلحة شخصية فى الطعن بعدم دستورية النص المانع من التقاضى دفاعًا عن تلك المراكز القانونية.

[القضية رقم 92 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 3/12/1983 جـ2 "دستورية" صـ180]

 إصلاح زراعى "تعويض - عدالته - تقديره" .

– التعويض عن الأراضى الزراعية الزائدة على الحد الأقصى والمستولى عليها وجوب أن يكون عادلاً ومنصفًا – عدم تساويها جميعًا فى تقدير التعويض عنها - النص على أن التعويض يتحدد بما يعادل سبعين مثل الضريبة العقارية ، تقدير جزافى غير عادل.

مشروعية المصلحة فى مجال نزع الملكيــة ، حدها احتمال الضرر الأقل دفعـًا لضرر أكبر ؛ وكان صون الدستور للملكية الزراعية مقيدًا بألاتكون موطئًا لإقطاع يمتد عليهـا، ويحيط بها بما يهدد من يعملون فيها من العمال والفلاحيـن ؛ وكان ضمان مصلحتهم هذه - التى ترتكن لنصوص الدستور ذاتهـا - وإن كان شرطًا مبدئيًا لمباشرة المشرع لسلطته فى مجال تحديد الملكية الزراعية ، إلا أن تحديد أقصى مايجوز تملكـه منها ، مـؤداه: تجريد الأراضى المستولى عليها - فيما يجاوز هذا الحد - من ملكية أصحابها ، مستوجبًا تعويضهم عنها بما يتكافأ وقيمتها السوقية فى تاريخ الاستيلاء عليها ؛ ودون ذلك تفقـد الملكيـة الخاصة مقوماتهـا ، بغير تعويض عادل يقابلها .

ومايعتبر عادلاً ومنصفًا فى مجال التعويض ، لايتحدد على ضوء معايير جامدة أو مقاييس تحكمية يتم تطبيقها بآلية عمياء ، وكلما تعلق الأمر بأراض زراعية جرد المشرع أصحابها منها فإن افتراض تساويها جميعًا أو حتى تقاربها فى قيمتها ، يكون وهمًا وإنما يجب أن يتحدد لكل منها - واستقلالاً عن غيرها - مايقابل قيمتها السوقية من التعويض ، على ضوء العناصر التى ترتبط بمقوماتها ؛ ويندرج تحتها فرص استثمارها التى كان يمكن توقعها عقلاً ؛ وحقوق الارتفاق التى تثقلها ؛ وموقعها من العمران ؛ واتصالها بالطرق الرئيسية والفرعية أو نأيها عنها ، وخصائص تربتها ، ونطاق الأعمال المرصودة على خدمتها وتطويرها ؛ ونوع المحاصيل التى تنبتها ووسائل ريها وتكلفتها ومصارفها ؛ وأشجارها ومبانيها ، إلى غير ذلك من العناصر التى لاتنفصل عنها ، فلايكون تحريها تصوريًا أو جزافيًا بعيدًا عن حقائقها ، بل واقعيًا قدر الإمكان.

وبذلك وحده يتوازن الحق المجرد لكل فرد فى استعمال الأموال التى يملكها فى الأغراض التى يستهدفها ، بضرورة التخلى عنها لمصلحة محددة ملامحها ولها شأنها ، يقتضيها خير الجماعة وضمان تطورها.

ماتقدم مؤداه : أن التعويض عن الأراضى الزراعية الزائدة على الحد الأقصى، لايتحدد على ضـوء الفائدة التى تكـون الجهـة الإدارية قد جنتها من وراء نزع ملكيتها من أصحابها ، وإنما الشأن فى هذا التعويض إلى مافاتهم من مغانم ، ومالحقهم من خسران من جراء أخذها عنوة منهم تقديرًا بأن هذه وتلك ، تمثل مضار دائمة لاموقوتة ، ثابتة لاعرضية، ناجمة جميعها عن تجريد ملكيتهم من ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها ، فلايجبها إلا تعويض يكون جابرًا لها ، ولاينحل بالتالى تفريطًا أو تقتيرًا.

[القضية رقم 24 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/1998 جـ8 "دستورية" صـ1233]

 إصلاح زراعى "ملكية خاصة - حمايتها - تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فى الأراضى الزراعية".

– المادة الثالثة من القانون رقم 52 لسنة 1966- لاتتضمن مساسًا بالملكية الخاصة أو مصادرة لها - أساس ذلك.

الملكية الخاصة التى نصت المادة (34) من الدستور على أنها مصونة ولا تنزع إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض، والمصادرة التى تحظرهـا المادة (36) من الدستور إذا كانت عامـة ، ولا تجيزها إلا بحكم قضائى إذا كانت مصادرة خاصة، يؤدى كلاهما إلى تجريد المالك عن ملكه ليؤول إلى الدولة، بتعويض فى حالة نزع الملكية وبغير مقابل عند مصادرته، ولما كان ما نصت عليه المادة الثالثة من القانون رقم 52 لسنة 1969 من أنه "يجب على كل مؤجر أو دائن أيًا كانت صفته يحمل سندًا بدين على مستأجر أرض زراعية كالكمبيالات وغيرها أن يتقدم خلال شهرين من تاريخ العمل بهذا القانون ببيان واف عن هذا الدين وقيمته وسببه وتاريخ نشوئه وتاريخ استحقاقه واسم الدائن وصفتـه ومحل إقامتـه واسم المدين وصفته ومحل إقامته. ويقـدم هذا الإخطار إلى الجمعية التعاونية الزراعية الواقع فى دائرتها محل إقامة المدين. ويسقط كل دين لا يخطر الدائن عنه خلال الموعد المحدد لذلك" - لا يتضمن مساسًا بالملكية الخاصـة أو نزعًا لها جبرًا عن مالكها، كما لا يقضى بإضافة أية أموال مملوكة للأفراد إلى ملك الدولة، ذلك انها اقتصرت على تنظيم العلاقـة بين مستأجـر الأرض الزراعية ودائنيه ، ورتبت على عدم الإخطار بالدين فى الأجل المحـدد بها سقوطه لمصلحة المستأجـر وحده، فإن ما يثيره المدعى بصـدد عدم دستوريـة هذه المادة، واعتبار ما نصت عليه من سقوط الدين عدوانًا على الملكية ومصادرة للأموال يكون على غير أساس.

[القضية رقم 13 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 16/2/1980 جـ1 "دستورية" صـ151]

__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #8  
قديم 21 / 04 / 2012, 01 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

اعتقال

يراجع : محكمة أمن الدولة

 أمـــــر الاعتقال "التظلم منه" قرار محكمة أمن الدولة العليا فى التظلم "تكييفهما " .

– التظلم من أمر الاعتقال إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارىء يعتبر "تظلما قضائيا"- والقرار الذى تصدره المحكمة فى هذا التظلم يعتبر "قرارًا قضائيا" نافذًا بعد استنفاد طرق الطعن أو إعادة النظر فيه.

التظلم من أمر الاعتقال إنما يشكل "خصومة قضائية" تدور بين السلطـة التنفيذيـة ممثلـة فى رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ، وأحقيتها فى اتخاذ تدبير الاعتقال وفقًا لقانون الطوارئ وبين المعتقل- أو غيره - الذى يتظلم من أمر الاعتقال على أساس عدم مشروعيته ، أو انتفاء المبرر للاشتباه فى المعتقل ، أو عدم توفر الدلائل على خطورته على الأمن والنظام العام، وتفصل المحكمة فى هذه الخصومة بقرار مسبب خلال أجل محدد حتى إذا ما صدر قرار المحكمة بالإفراج عن المعتقل كان لوزير الداخلية- باعتباره المسئول عن الأمن العام وطبقًا للفقرتين الخامسة والسادسة من المادة (3 مكررًا) من قانون الطوارئ أن يطعن على هذا القرار خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ صدوره ، ويحال الطعن إلى دائرة أخرى خلال خمسـة عشر يومًا من تاريـخ تقديمه على أن يفصل فيه خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ الإحالة ، وإلا وجب الإفراج عن المعتقل فورًا ، ويكون قرار المحكمة فى هذه الحالـة واجب النفاذ. كما نصت الفقرة الأخيرة من تلك المادة على أنه "فى جميع الأحوال يكون لمن رفض تظلمه الحق فى أن يتقدم بتظلم جديد كلما انقضى ثلاثون يومًا من تاريخ رفض التظلم" وذلك لمواجهة تغير الظروف التى قد تبرر استمرار الاعتقال من عدمـه. لما كان ذلك جميعـه، فإن التظلم من أمر الاعتقال يعد "تظلمًا قضائيًا" أُسند اختصاص الفصـل فيه إلى جهـة قضاء وفقًا لما تقضى به المادة (71) من الدستـور، ومن ثم يكون القرار الذى تصدره محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" فى هذا التظلم- وما يثور فى شأنه من نزاع- قرارًا قضائيًا نافذًا بعد استنفـاد طريق الطعـن أو إعادة النظـر فيه على ما سلف بيانه.

[القضية رقم 55 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 16/6/1984 جـ3 "دستورية" صـ80]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #9  
قديم 21 / 04 / 2012, 04 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

اعمال سياسية

  أعمال السيادة - ماهيتها .

– أعمال السيادة هى التى تصدر عن السياسة العليا للدولة بما لها من سلطة عليا وسيادة فى الداخل والخارج ؛ مستهدفة تحقيق مصلحـة الجماعة السياسية كلهـا مع احترام الحقوق التى كفلها الدستور.

العبرة فى التكييف القانونى لما يعتبر من أعمال السيادة ، وما لا يعتبر منها هى بطبيعة هذه الأعمال ذاتها، التى يجمعها إطار عام هى أنها تصدر عن السياسة العليا للدولة بما لها من سلطة عليا وسيادة فى الداخل والخارج مستهدفة تحقيق مصلحة الجماعة السياسية كلها مع احترام الحقوق التى كفلها الدستور وتنظيم علاقاتها الخارجية بينها وبين الدول الأخرى ، وتأمين سلامتها فى الداخل والدفاع عن إقليمها من الاعتداء الخارجى ، والمرد فى ذلك إلى السلطة التقديرية للقضاء وحده.

[القضية رقم 48 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 21/1/1984 جـ3 "دستورية" صـ22]

 أعمال السيادة - خصائصها .

– الصبغة السياسية هى أهم ما يميز أعمال السيادة عن الأعمال الإدارية العادية - صدورها عن السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم.

رغم تعذر وضع تعريف جامع مانع لأعمال السيادة ،فإن ثمة عناصر ومميزات تميزها عن الأعمال الإدارية العاديـة أهمهـا تلك الصبغـة السياسية البارزة فيها (أى فى أعمال السيادة) لما يحيطها من اعتبارات سياسية فهى تصدر عن السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم وبما لها من سلطة عليا لتحقيق مصلحة الجماعة السياسية كلها ، والسهر على احترام دستورها والإشراف على علاقتها مع الدول الأخرى، وتأمين سلامتها وأمنها فى الداخل والخارج. ولقد تضمنت المادة السادسة من القانون رقم 112لسنة 1946 بإنشاء مجلس الدولة والمادة السابعة من القانون رقم 9 لسنة 1949 بتنظيم مجلس الدولة أمثلـة لأعمال السيـادة التى تجريهـا الحكومة بوصفها سلطة حكم ، وهى القرارات المتعلقة بالأعمال المنظمة لعلاقة الحكومة بالهيئة التشريعية والتدابير الخاصة بالأمن الداخلى والخارجى للدولة والعلاقات السياسية والأعمال الحربية والفرق واضـح بين هذه الأعمـال وبين أعمـال الإدارة العاديـة التى تجريهـا السلطـة التنفيذيـة بوصفها سلطـة إدارة تتولى الإشـراف على المصالح اليوميـة للجمهور ومرافقه العامة.

[القضية رقم 22 لسنة 6 قضائية "دستورية" بجلسة 5/2/1977 جـ2 "عليا" صـ32]

 أعمال السيادة - الطعن عليها .

– أعمال السيادة خروجها عن ولاية القضاء العادى والإدارى – هذه الاعتبارات قائمة فى شأن القضاء الدستورى – استبعاد النظر فى أعمال السيادة من ولاية المحكمة العليا دون حاجة إلى نص.

الحكمة من استبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء أنها تتصل بسيادة الدولة فى الداخل والخارج ولا تقبل بطبيعتها أن تكون محلاً للتقاضى لما يحيط بها من اعتبارات سياسية تبرر تخويل السلطة التنفيذية سلطة تقديرية أوسع مدى وأبعد نطاقًا تحقيقًا لصالح الوطن وأمنه وسلامته، دون تخويل القضاء سلطة التعقيب على ما تتخذه من إجراءات فى هذا الصدد لأن ذلك يقتضى توافر معلومات وعناصر وموازين تقدير مختلفة لا تتاح للقضاء ، وذلك فضلاً عن عدم ملاءمة طرح هذه المسائل علنًا فى ساحات القضاء. ولما كانت هذه الاعتبارات التى اقتضت استبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء العادى والقضاء الإدارى قائمة فى شأن القضاء الدستورى ، ومن ثم يتعين استبعاد النظر فى هذه الأعمال من ولاية المحكمة العليا دون حاجة إلى نص يقضى بذلك. فهى قاعدة استقرت فى النظم القضائية فى الدول المتحضرة ، وغدت أصلاً من الأصول القضائية الثابتة . يؤيد هذا النظر أن جهات القضاء الوطنى والمختلط قد جرت على استبعاد النظر فى هذه الأعمال من ولايتها قبل النص على ذلك صراحة فى لائحـة ترتيـب المحاكم المختلطة عند تعديلها سنة 1900 وفى لائحة ترتيب المحاكم الوطنية عند تعديلها سنة 1937.

[القضية رقم 22 لسنة 6 قضائية "دستورية" بجلسة 5/2/1977 جـ2 "عليا" صـ32]

 أعمال السيادة - الطعن عليها .

– أعمال السيادة خروجها عن ولاية القضاء العادى والإدارى – هذه الاعتبارات قائمة فى شأن القضاء الدستورى – استبعاد النظر فى أعمال السيادة من ولاية المحكمة العليا دون حاجة إلى نص.

الحكمة من استبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء أنها تتصل بسيادة الدولة فى الداخل والخارج ولا تقبل بطبيعتها أن تكون محلاً للتقاضى لما يحيط بها من اعتبارات سياسية تبرر تخويل السلطة التنفيذية سلطة تقديرية أوسع مدى وأبعد نطاقًا تحقيقًا لصالح الوطن وأمنه وسلامته، دون تخويل القضاء سلطة التعقيب على ما تتخذه من إجراءات فى هذا الصدد لأن ذلك يقتضى توافر معلومات وعناصر وموازين تقدير مختلفة لا تتاح للقضاء ، وذلك فضلاً عن عدم ملاءمة طرح هذه المسائل علنًا فى ساحات القضاء. ولما كانت هذه الاعتبارات التى اقتضت استبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء العادى والقضاء الإدارى قائمة فى شأن القضاء الدستورى ، ومن ثم يتعين استبعاد النظر فى هذه الأعمال من ولاية المحكمة العليا دون حاجة إلى نص يقضى بذلك. فهى قاعدة استقرت فى النظم القضائية فى الدول المتحضرة ، وغدت أصلاً من الأصول القضائية الثابتة . يؤيد هذا النظر أن جهات القضاء الوطنى والمختلط قد جرت على استبعاد النظر فى هذه الأعمال من ولايتها قبل النص على ذلك صراحة فى لائحـة ترتيـب المحاكم المختلطة عند تعديلها سنة 1900 وفى لائحة ترتيب المحاكم الوطنية عند تعديلها سنة 1937.

[القضية رقم 22 لسنة 6 قضائية "دستورية" بجلسة 5/2/1977 جـ2 "عليا" صـ32]

 أعمال السيادة - اختصاص .

– عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالنظر فى الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة – أساس ذلك.

يبين من استقصـاء التشريعـات المنظمــة لمجلـس الدولـة منـذ أنشـئ بالقانـون رقم 112 لسنة 1946 والذى استبدل به القانون رقم 9 لسنة 1949 كما أعيد تنظيمه مرة بالقانون رقم 165 لسنة 1955 وأخرى بالقانون رقم 55 لسنة 1959 وهو القانون القائم ، يبين من ذلك أن هذه التشريعات كافة قد تضمن كل منها نصًا يقضى بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالنظر فى الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة - المادة (6) من القانون رقم 112 لسنة 1946 والمادة (7) من القانون رقم 9 لسنة 1949 والمادة (12) من القانون رقم 165 لسنة 1955 والمادة (12) من القانون رقم 55 لسنة 1959 - وقـد نهـج المشرع فى القانون رقم 112 لسنة 1946 بإنشاء مجلس الدولة سبيل تحديد بعض أعمال السيادة على سبيل المثال فنصت المادة السادسة من هذا القانون على ما يأتى : " لا تقبل الطلبات المقدمة عن القرارات المتعلقة بالأعمال المنظمة لعلاقات الحكومة بمجلس البرلمان وعن التدابير الخاصة بالأمن الداخلى والخارجى للدولة وعن العلاقات السياسية والمسائل الخاصة بالأعمال الحربية ، وعلى العموم سائر الطلبات المتعلقة بعمل من أعمال السيادة " ثم عدل المشرع عن هذا النهج فى القانون رقم 165 لسنة 1955 فاستبعد ما ورد من هذه الأعمال على سبيل المثال ، وجاء نص المادة (12) منه على النحو الآتى :" لا يختص مجلس الدولة بهيئة قضـاء إدارى بالنظـر فى الطلبات المتعلقـة بأعمـال السيادة " ، وقد أقـر القانــون رقـم 55 لسنة 1959 هذا النص فى المادة الثانية عشرة ، وبذلك ترك المشرع للقضاء تحديد ما يعتبر من أعمال السيادة وما لا يعتبر منها .

[القضية رقم 2 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 6/11/1971 جـ1 "عليا" صـ30]

 أعمال سيادة - إصلاح زراعى - الاستيلاء على الأراضى الزائدة .

– أعمال السيادة التى تخرج عن مجال الرقابة القضائية - ماهيتها : صدورها عن الدولة بما لها من سلطة عليا وسيادة داخلية وخارجية.

أعمال السيادة التى تخرج عن مجال الرقابة القضائية، وإن كانت لاتقبل الحصر والتحديد ، وكان المرد فى تحديدها إلى القضاء ليقرر ما يعتبر من أعمال السيادة ، وما لايعتبر منها بحسب ظروف كل حالة على حده، إلا أن هذه الأعمال يجمعها إطار عام هى أنها تصـدر عن الدولة بما لها من سلطة عليا وسيادة داخلية وخارجية مستهدفـة تحقيق المصالح العليـا للجماعة، والسهر على احترام دستورها والإشراف على علاقتها مع الدول الأخرى، وتأمين سلامتها وأمنها فى الداخل والخارج. لما كان ذلك، وكان القرار بقانون رقم 104 لسنة 1964 المطعون فيه قد صـدر فى شأن يتعلق بالأراضى الزراعية التى تم الاستيلاء عليها طبقًا لأحكام المرسـوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 ، متضمنًا عدم أحقية ملاكها فى التعويض عن هذه الأراضى، فتعرض بذلك للملكية الخاصة، وهى من الحقوق التى عنى الدستور بالنص على صونها، وتحديد الحالات التى يجوز فيها نزعها جبرًا عن مالكها، ووضع القيود والضوابط لحمايتها، والتى ينبغى على سلطة التشريع أن تلتزمها وإلا جاء عملها مخالفًا للدستور.ومن ثم لايكون ذلك القرار بقانون قد تناول مسائل سياسية تنأى عن الرقابة الدستورية.

[القضية رقم 3 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 25/6/1983 جـ2 "دستورية" صـ155]

 الأعمال السياسية "الاتفاقيات الدولية" .

– الاتفاقيات الدولية أيًا كان موضوعها لا تعتبر جميعها من الأعمال السياسية - اعتبارات استبعاد هذه الأعمال من الرقابة القضائيـة على دستوريتها ترجع إلى طبيعة الأعمال ذاتها، وليس إلى طريقـة وإجراءات إبرامهـا ، والتصديق عليها - مثال: الاتفاقية الدولية بإنشاء المصرف العربى الدولى.

نظرية "الأعمال السياسية" - كقيد على ولاية القضاء الدستورى- تجد فى ميدان العلاقات والاتفاقيات الدولية معظـم تطبيقاتهـا بأكثر مما يقـع فى المجال الداخلى، نظرًا لارتبـاط ذلك الميـدان بالاعتبارات السياسيـة وسيادة الدولة ومصالحهـا العليـا، إلا أنه ليس صحيحًا إطلاق القـول بأن جميـع الاتفاقيـات الدوليـة - أيًا كان موضوعهـا- تعتـبر من "الأعمال السياسية". كما أنه ليس صحيحًا أيضًا القـول بأن الاتفاقيـات الدوليـة التى حددتها الفقرة الثانية من المادة (151) من الدستور ، واستلزمت عرضها على مجلس الشعب وموافقته عليهـا، تضحى جميعها – وتلقائيًا - من "الأعمال السياسية" التى تخرج عن ولاية القضـاء الدستـورى، ذلك أن كلا القولين السابقـين يتناقـض ، والأساس الذى تقـوم عليه اعتبـارات استبعـاد هـذه الأعمـال من الرقابـة القضائيـة علـى دستوريتهـا، وهى اعتبارات ترجع إلى طبيعـة الأعمال ذاتها ، وليس إلى طريقة أو إجراءات إبرامها والتصديق عليها.

البين من اتفاقية تأسيـس المصـرف العربـى الدولى ونظامـه الأساسـى الذى يعتبر- وفقًا لمادتها الأولى- جزءًا لا يتجزأ منها، أن حكومات مصر وليبيا وسلطنة عمان اتفقت على تأسيس هذا المصرف ، وقد انضم إليهم- حال إبرام الاتفاقية - أحـد المواطنين الكويتييـن. وقد فتحت الاتفاقية باب الانضمام إليها - وفقًا لمادتها الثانية - للحكومات العربية الأخرى ، وكذلك للبنوك والهيئات والمؤسسات والشركات العربية وأيضًا للأفراد العرب، وأن هذا المصـرف يقوم بالأعمال التجارية التى تقوم بها البنوك التجارية عادة من قبول للودائع وتقديـم للقروض وتحرير وتظهير للأوراق المالية والتجارية وتمويل لعمليات التجارة الخارجية وتنظيم للمساهمـة فى برامج ومشروعات الاستثمار، وأن المصرف يزاول أعماله فى مجال التجارة الخارجية وفقًا للقواعد والأسس المصرفية الدولية السائدة، وأن يكون للمصرف الشخصيـة القانونيـة ، وله فى سبيل تحقيق أغراضـه إبرام اتفاقيـات مع الدول الأعضـاء أو غير الأعضاء ، وكذلك مع المؤسسات الدولية الأخرى. ومؤدى ذلك: أن الاتفاقية المشار إليها إنما تتمحض عن إنشاء بنك يقوم بالأعمال التى تقوم بها البنوك التجارية، فلا يسوغ اعتبارها من "الأعمال السياسية" التى تنحسر عنها رقابة القضاء الدستورى.

[القضية رقم 10لسنة 14 قضائية "دستورية" بجلسة 19/6/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ376]

 الأعمال السياسية "اختصاص المحكمة الدستورية العليا - تكييفها" .

– الأعمال السياسية ، استبعادها من ولاية القضاء الدستورى يأتى تحقيقًا للاعتبارات السياسية التى تقتضى النأى بها عن نطاق الرقابـة القضائيـة ، وذلك لدواعى الحفاظ على كيـان الدولة فى الداخـل ، والذود عـن سيادتهـا فى الخارج ورعاية مصالحها العليا.

جرى القضـاء الدستورى - فى الدول الآخذة به - على استبعـاد الأعمال السياسيـة" من نطاق ولايته وخروجها بالتالى من مجال رقابته على دستورية التشريع.وقد اختص الدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هذه المحكمة دون غيرها بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ، واستهدفًا بذلك ضمان الشرعية الدستورية بصون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، وترسيخ مفهوم الديموقراطية التى أرساها سواء ما اتصل منه بتوكيد السيادة الشعبية - وهى جوهر الديموقراطية - أو بكفالة الحريات والحقوق العامة - وهى هدفها - أو بالمشاركة فى ممارسة السلطة - وهى وسيلتهـا - وذلك على نحو ما جرت به نصوصه ومبادئه التى تمثل الأصول والقواعد التى يقوم عليها نظام الحكم ، وتستوى على القمة فى مدارج البنيان القانونى ، ولها مقـام الصدارة بين قواعد النظام العام. ومن ثم يتعين - باعتبارها أسمى القواعد الآمرة - التزامها، وإهدار ما يخالفهـا من تشريعـات. وإذ كانت الرقابـة القضائيـة على دستوريـة القوانين واللوائـح تجـد أساسها - كأصل عام - فى مبدأ الشرعية وسيادة القانون وخضوع الدولة له ، إلا أنه يرد على هذا الأصـل - وفقًا لما جرى عليه قضـاء هذه المحكمة - استبعاد "الأعمال السياسيـة" من مجال هذه الرقابة القضائيـة تأسيسًا على أن طبيعـة هذه الأعمال تأبى أن تكون محلاً لدعـوى قضائيـة. وحيث إن العبـرة فى تحديد التكييـف القانونى "للأعمال السياسية" وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - هى بطبيعة العمل ذاته لا بالأوصاف التى قد يخلعها المشرع عليه متى كانت طبيعته تتنافى وهذه الأوصاف، ذلك أن استبعاد "الأعمال السياسية" من ولاية القضـاء الدستـورى إنما يأتى تحقيقًا للاعتبارات السياسية التى تقتضى- بسبب طبيعة هذه الأعمال، واتصالها بنظام الدولة السياسى اتصالاً وثيقًا أو بسيادتهـا فى الداخـل أو الخارج- النأى بها عن نطاق الرقابة القضائية استجابة لدواعى الحفاظ على الدولة والذود عن سيادتها ورعايـة مصالحها العليا، مما يقتضى منح الجهة القائمة بهذة الأعمال - سـواء كانت هى السلطة التشريعيـة أو التنفيذيـة- سلطة تقديرية أوسع مدى وأبعد نطاقًا تحقيقًا لصالح الوطن وسلامته، دون تخويل القضاء سلطة التعقيب على ما تتخذه فى هذا الصدد، ولأن النظر فيها والتعقيب عليها يستلزم توافر معلومات وضوابـط وموازين تقدير لاتتاح للقضاء، فضلاً عن عدم ملاءمة طرح المسائل علنًا فى ساحاتـه. ومن ثم فالمحكمة الدستورية العليا وحدهـا التى تحدد - بالنظر إلى طبيعة المسائل التى تنظمها النصوص المطعون عليها - ما إذا كانت النصـوص المطروحـة عليها تعتبر من "الأعمـال السياسيـة" فتخـرج عن ولايتها بالرقابة على الدستورية، أم أنها ليست كذلك فتبسط عليها رقابتها.

[القضية رقم 10 لسنة 14 قضائية"دستورية" بجلسة 19/6/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ376]

 أعمال السيادة - حراسة .

- التدابير والأوامـر والقرارات التى تتخذهـا الجهـات القائمـة علـى تنفيـذ الأوامر الصـادرة بفرض الحراسـة على أمـوال وممتلكـات بعض الأشخاص - خضوعهـا لرقابــة القضـاء العـادى والإدارى بحسـب الأحـوال - عـدم اعتبارهـا من أعمـال السيـادة.

الحراسة التى تفرضها سلطة الطوارئ استنادًا إلى المادة الثالثة من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 قبل تعديله بالقانون رقم 27 لسنة 1972 والتى كانت تخول رئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابى أو شفوى عدة تدابير من بينها الأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات، وأنه ولئن صح أن قرار رئيس الجمهورية الصادر بإعلان حالة الطوارئ مما يدخل فى نطاق الأعمال السياسية التى تنحصر عنها الرقابة القضائية باعتباره من الأعمال التى تتخذها الدولة فى حدود وظيفتها السياسية للمحافظة على سلامتها وأمنها، فإن هذا الوصف لا يصدق على التصرفات والتدابير والأوامر والقرارات التى تتخذها الجهات القائمة ، على تنفيذ الأوامر الصـادرة بفرض الحراسـة على أمـوال وممتلكات بعض الأشخاص والتى حصنتهـا المادة الأولى من قرار رئيس الجمهوريـة بالقانون رقم 99 لسنة 1963 ضد الطعن، وهى أعمال لا تمتد إلى القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية بفرض الحراسة التى قد يثار البحث فى تحديد طبيعتها ، وإنما هى قرارات تصدرها هذه الجهات باعتبارها سلطة عامة ، فيكون لها صفة القرارات الإدارية وتصرفات أخرى تدخل فى مجال القانون الخاص، ومن بينها أعمال الإدارة والتصرف التى تمارسها هذه الجهات فى شأن الأموال الخاضعة للحراسة، وهذه التصرفات والقرارات والإجراءات تندرج فى دائرة أعمال الحكومة العادية وليست من قبيل التصرفات والأعمال التى تتخذها الدولة فى نطاق وظيفتها السياسية للمحافظة على سلامتها وأمنها ، ولا تعتبر من أعمال السيادة، ومن ثم تنبسط عليها رقابة القضاء الإدارى والعادى بحسب الأحوال.

[القضية رقم 5 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 3/7/1976 جـ1 "عليا" صـ414]

 محكمة عليا - إجراءات إصدار الدستور - مسائل سياسية .

– إجراءات إصدار الدساتير ، وما تنطوى عليه من أحكام مسائل سياسية تخرج عن ولاية المحكمة العليا.

إجراءات إصدار الدساتير وما تنطوى عليه من أحكام يتناول مسائـل سياسية لا يدخل النظر فيها ، أو التعقيـب عليها فى ولاية هـذه المحكمـة التى يقتصر اختصاصهـا فى شأن رقابة الدستورية على الفصـل فى دستورية القوانيـن وفقًا لما تقضى به المادة الأولى من قانـون إنشائهـا، وعلى مقتضى ما تقدم فإن الطعن فى إجراءات إصدار الإعلانين الدستوريين الصادرين فى 10 من ديسمبر سنة 1952 و 10 من فبراير سنة 1953 والدستـور المؤقـت الصـادر فى 5 من مارس سنة 1958 وما انطوت عليه من أحكام، إنما يعتبر من المسائل السياسية التى يجاوز نظرها والتعقيب عليها اختصاص المحكمة.

[القضية رقم 11 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 1/4/1978 جـ2 "عليا" صـ120]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #10  
قديم 21 / 04 / 2012, 07 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

اعمال قضائية

هيئات ذات اختصاص قضائى

 أعمال قضائية "العناصر المميزة لها" .

– إسباغ الصفة القضائية على أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل فى نزاع معين - شرطه: توافر الخصائص الرئيسية للعمل القضائى- اختصاص محدد بقانون، أن يغلب على التشكيل العنصر القضائى - توافر الضمانات القضائية.

التمييز بين الأعمال القضائية وبين غيرها من الأعمال التى تلتبس بها، إنما يقوم على مجموعة من العناصر لا تتحدد بها ضوابط التمييز على وجه قطعى، ولكنها تعين على إبراز الخصائص الرئيسية للعمل القضائى، ومن بينها أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل فى نزاع معين يفترض أن يكون اختصاص هذه الجهة محددًا بقانون، وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائى الذى يلزم أن تتوافر فى أعضائه ضمانات الكفاية والحيدة والاستقلال، وأن يثير النزاع المطروح عليها ادعاءً قانونيًا يبلور الحق فى الدعوى كرابطة قانونية تنعقد الخصومة القضائية من خلالها، بوصفها الوسيلة التى عينها المشرع لاقتضاء الحقوق المدعى بها، وبمراعاة أن يكون إطار الفصل فيها محددًا، بما لا يخل بالضمانات القضائيـة الرئيسيـة التى لا يجوز النزول عنها ، والتى تقوم فى جوهرها على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها، وتمحيص ادعاءاتهم، على ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع سلفًا، محددًا فى ضوئها حقوق كل من المتنازعين فى تجرد كامل، ليكون القرار الصادر فى النزاع مؤكدًا للحقيقة القانونية مبلورًا لمضمونها فى مجال الحقوق المدعى بها أو المتنازع عليها .

[القضية رقم 133 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 3/4/1999 جـ9 "دستورية" صـ237]

[القضية رقم 279لسنة24قضائية"دستورية"بجلسة 7/11/2004 جـ11/1"دستورية"صـ1031]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #11  
قديم 21 / 04 / 2012, 09 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

افلاس

 إفلاس - نظام الإفلاس "الغرض منه " .

- نظام الإفلاس فى إطار قانون التجارة - هدفه: وضع نظام محكم لتصفية أموال المدين المفلس وتوزيعها بين دائنيه توزيعًا عادلاً ، وفى الوقت ذاته رعاية المدين بالأخذ بيده وإقالته من عثرته متى كان إفلاسه غير مشوب بتدليس أو تقصير.

يهدف المشـرع من تقرير نظـام الإفلاس فى إطار قانـون التجارة الصـادر بالقانـون رقم 17 لسنة 1999 - وعلى ما أفصحت عنه أحكامه وأعماله التحضيرية- إلى وضع نظام محكم لتصفية أموال المدين المفلس وتوزيعها بين دائنيه توزيعًا عادلاً ينال به كل منهم قسطًا من دينه دون تزاحم أو تشاحن بينهم، فضلاً عن تزويدهم بالوسائل القانونية الكفيلة بتمكينهم من المحافظة على أموال مدينهم وإبطال التصرفات التى تصدر منه بعد إضطراب مركزه المالى؛ عن رغبة فى تبديدها أو إقصائها عن متناولهم، وفى الوقت ذاته رعاية المدين بالأخذ بيده وإقالته من عثرته متى كان إفلاسه غير مشوب بتدليس أو تقصير، مع قصر التجريم على التفالس بالتدليس أو التقصير، وذلك كله بقصد تقوية الائتمان وتدعيم الثقة فى المعاملات التجارية، وهو ما أدى بالمشرع إلى تنظيم المسائل المتعلقة بتعيين أمين التفليسة واختيار أحد قضـاة المحكمة قاضيًا لها، من أجل حسم المنازعات التى تثور خلال سير إجراءات التفليسة على وجه السرعة؛ بما يحفظ للدائنين حقوقهم ويمكن المدينين من سداد ديونهم استقرارًا للمعاملات وحماية للاقتصاد القومى، كما استحدث المشرع فى قانون التجارة المشار إليه نظام مراقب التفليسة؛ وهو أحد الدائنين، لضمان الرقابة الفعلية والجادة على أعمال أمين التفليسة.

[القضية رقم 167 لسنة 27 قضائية "دستورية" بجلسة 15/4/2007 جـ12]

 إفلاس "طبيعته - غايته" .

– الإفلاس طـريق للتنفيذ الجماعى على أموال المدين (التاجر) إذا قُضـى باعتباره متوقفًا عن سداد ديونه التجارية فى مواعيد استحقاقها – أثره: غل يد التاجر المفلس عن أمواله إدارة وتصرفًا - جماعة الدائن تتقاسم أموال المدين كل بنسبة دينه.

من المقرر إن الإفلاس طريق للتنفيذ الجماعى على أموال المدين التاجر، إذا قٌضى باعتباره متوقفًا عن سداد ديونه التجارية فى مواعيد استحقاقها، بما يزعزع ائتمانه، ويعرض حقوق دائنيه لخطر محقق، أو لنذر تتهددها بالضياع ، وليس الإفلاس المشهر إلا حالة لاتتجزأ تقوم بالتاجر المفلس تبعًا للحكم الصادر بها، ليكون ساريا فى شأن الدائنين جميعًا، ولو لم يكونوا أطرافًا فى خصومة الإفلاس، منصرفًا إلى ذمة التاجر بأكملها، ومنشئًا لمركز جديد من أثره غل يد التاجر المفلس، فلا يدير الأموال التى يملكهـا ، أو يباشر تصرفًا فى شأنها توقيًا لتهريبها أو اختلاسهـا أو إتلافها، إضرارًا بالدائنين، وإضعافًا لضمانهم العام، وصونًا لجوهر مصالحهم التى ينافيها تزاحمهم فيما بينهم من خلال التسابق لتحصيل حقوقهم التى لايكفلها إلا حشدهم فى جماعة واحدة، توحد جهودهم، وتقيم فيما بينهـم مساواة يتقاسمـون على ضوئها أموال المدين غارمين، فلا تكون حقًا لبعضهم من دون الآخرين، بل تباع لحسابهم أجمعين، وتوزع عليهم حصيلتها بنسبة ديونهم.

[القضية رقم 34 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 15/6/1996 جـ 7 "دستورية" صـ763]

 إفلاس "مأمور التفليسة " - عضويته فى المحكمة التى تنظر التظلم من الأوامر التى يصدرها - "أثره" .

– النص على جواز أن يكون مأمور التفليسـة عضوًا فى المحكمـة الإبتدائيـة ، التى تفصل فى التظلم من الأوامر التى أصدرها بشأن التفليسة يُسقــط عن فئة من المتقاضين ضمانة الحيدة التى كفلها لغيرهم.

لا يجوز أن يكون العمل القضائى موطئًا لشبهة تداخل تجرده، وتثير ظلالاً قاتمة حول حيدته فلا يطمئن إليه متقاضون استرابوا فيه بعد أن صار نائيًا عن القيم الرفيعة للوظيفة القضائية؛ وكان لا يتصور- والنفس بطبيعتها لا تميل إلى تخطئة تصرفاتها – أن ينظر مأمور التفليسة فى تظلم مقدم إلى المحكمة التى يتبعها فى شأن الأوامر التى أصدرها فى موضوع محدد، مبلورًا بها رأيًا توصل إليه، ليعدل فيه أو يلغيه من خلال التظلم؛ وكان لا يجوز بالتالى – انتصافًا لضمانة الحيدة وتوكيدًا لها – أن يكون هذا المأمور عضوًا فى المحكمة التى تنظر الطعن فى أوامره؛ بالمخالفة لأحكام المواد (40، 67، 68، 166) من الدستور.

[القضية رقم 34 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 15/6/1996 جـ 7 "دستورية" صـ763]

 مأمور التفليسة "الأعمال التى يباشرها - طبيعتها - الطعن فيها" .

– الأوامر الصادرة عن مأمـور التفليسة فى شئونها تعتبر من الأعمال الولائية – عدم جواز الطعن فيها إلا فى الأحوال المقررة قانونًا – رفع الطعن أمام محكمة الإفلاس التابع لها.

عملاً بنص المادة (234) من قانون التجارة، فإن مأمور التفليسة ليس إلا قاضيًا من محكمة الإفلاس، يعين فى الحكم الصادر عنها بشهره، ليلاحظ – فى الحدود المقررة قانونًا - أعمالها وإجراءاتها منذ افتتاحها وحتى نهايتها.و يعتبر الأمر الصادر عن هذا المأمور من الأعمال الولائية التى لم يجز نص المادة (236) من قانون التجارة، الطعن فيها إلا فى الأحوال المقـررة قانونًا، على أن يرفع الطعن أمام محكمة الإفلاس التى يتبعها.

[القضية رقم 34 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 15/6/1996 جـ 7 "دستورية" صـ763]

 إفلاس - خصومة الإفلاس "تزوير" .

– طعن المدين التاجر بتزوير سند الدين فرع من خصومة الإفلاس الأصلية باعتباره من أوجه الدفاع - اختصاص محكمة الإفلاس بالتحقيق فيه.

خصومة الإفلاس، هى الخصومة الأصلية التى يتحدد موضوعها على ضوء عجز المدين عن إيفاء ديون حل ميعاد استحقاقها، فلا يكون الحكم باعتباره مفلسًا منفصلاً عن ثبوتها، وبافتراض أن صحتها غير متنازع عليها. فإذا كان المدين التاجر قد جحدها من خلال الطعن على مستنداتها بالتزوير؛ كان هذا الطعن من أوجه الدفاع التى تؤثر فى الخصومة الأصلية، والتى لايجوز لمحكمة الإفلاس أن تنحيها باعتباره متصلاً بتوافر الشروط الموضوعية لشهره، وهى شروط يقتضيها قانون التجارة، وعليها أن تحققها فصلاً فى خصومة الإفلاس ذاتها التى يجهضها أن تكون الديون المرفوعة بها، مفتقرة إلى حجيتها؛ بما مـؤداه: أن إعمالها لرقابتها الموضوعية فى شأن توافر شروط الإفلاس، يلزمها بأن تفصل فى كل نزاع يثير شكوكًا جادة حولها، وعلى تقدير أن الطعن بتزوير سند الدين محل التداعى، فرع من خصومة الإفلاس الأصلية، فلاينفصل عنها.

[القضية رقم 121 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/1998 جـ8 "دستورية" صـ1218]

 إفلاس - إعسـار - اختلاف كل منهما عن الآخر .

- أحكام الإفلاس اختلافها عن نظام الإعسار فى القانون المدنى - إصطباغ نظام الإفلاس بالسمات العامة لأحكام القانون التجارى.

اختلاف أحكام نظام الإفلاس عن التنظيم التشريعى للإعسار طبقًا لأحكام القانون المدنى الذى لم يتضمن تلك الإجراءات ؛ نظرًا لاصطباغ نظام الإفلاس بالسمات العامة لأحكام القانون التجارى التى تتمثل فى خاصية الائتمان التى تقوم عليها المعاملات التجارية وما يترتب عليها من حرية إثباتها والسرعة فى حسم المنازعات الناشئة عنها.

[القضية رقم 167 لسنة 27 قضائية "دستورية" بجلسة 15/4/2007 جـ12]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #12  
قديم 21 / 04 / 2012, 10 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

التزام

التزام "التضامن بين المدينين: مؤداه" .

– التضامن بين المدينين ، مؤداه: تعدد روابطهم مع الدائن ، مع بقاء الالتزام موحد المحل، ولكل مدين الوفاء بكل الدين وفاءً مبرئًا لذمة المدينين الآخرين قبل دائنهم.

من المقرر أن للدائن - وكلما تعدد المدينون ، وكانوا متضامنين فيما بينهم بناء على اتفـاق أو نص فى القانون - الرجوع ابتداءً على أيهم فلا يكون للدائن مدين واحد، بل أكثر مـن مدين ، يُلزم كلا منهم نحـوه بكــامل الدين ، ذلك أن التضامن بين المدينين ، وإن دل على تعدد روابطهم مع الدائن ، إلا أن الالتزام يظل موحد المحل، ولكل مدين بالتالى الوفاء بكل الدين للدائن ، ويعتبر هذا الوفاء مبرئًا لذمة المدينين الآخرين قبل دائنهم .

[القضية رقم 19لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 8/4/1995 جـ6 "دستورية" صـ609]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #13  
قديم 21 / 04 / 2012, 10 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

الدولة القانونية

 الدولة القانونية - قاعدة قانونية "مضمونها" .

– الدولة القانونية هى التى تتقيد فى ممارستها لسلطانها بقواعد قانونية تعلو عليها. القاعدة القانونية يتحدد مضمونها على ضوء المعايير التى التزمتها الدول الديموقراطية فى ممارساتها لسلطاتها .

الدولة القانونية - وعلى ما تنص عليه المادة (65) من الدستور - هى التى تتقيد فى ممارستها لسلطاتها - أيًا كانت وظائفها أو غاياتها - بقواعد قانونية تعلو عليها، وتردها على أعقابها إن هى جاوزتها، فلا تتحلل منها، ذلك أن سلطاتها هذه - وأيًا كان القائمون عليها - لاتعتبر امتيازًا شخصيًا لمن يتولونها، ولا هى من صنعهم، بل أسستها إرادة الجماهير فى تجمعاتها على امتداد الوطن، وضبطتها بقواعد آمرة لايجوز النزول عنها. ومن ثم تكون هذه القواعد قيدًا على كل أعمالها وتصرفاتها، فلا تأتيها إلا فى الحدود التى رسمها الدستور، وبما يرعى مصالح مجتمعها.

مضمون القاعدة القانونيـة التى تعتبر إطارًا للدولة القانونيـة، تسمـو عليها وتقيدهـا، إنما يتحدد - من منظـور المفاهيم الديموقراطية التى يقوم نظام الحكم عليها على ماتقضى به المواد (1و3و4) من الدستور - على ضوء المعايير التى التزمتها الدول الديموقراطية فى ممارستها لسلطاتها، واستقر العمل فيما بينها على انتهاجها باطراد فى مجتمعاتهـا، فلايكون الخضـوع لها إلا ضمانًا لحقوق مواطنيها وحرياتهم، بما يكفل تمتعهم بها أو مباشرتهم لها دون قيود جائرة تنال من محتواها أو تعطل جوهرها.

[القضية رقم 36 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/1/1998 جـ8 "دستورية" صـ1054]

 الدولة القانونية - ماهيتها .

– الدولة فى مفهومها المعاصر تقوم على مبدأ مشروعية السلطة؛ مقترنًا بمبدأ خضوع الدولة للقانون، يتوافر لكل مواطن فيها الضمانة الأولية لحماية حقوقه وحرياته التى يدعمها القضاء.

نص الدستور فى المادة (65) منه على خضوع الدولة للقانون ، وأن استقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات ، فقد دل بذلك على أن الدولة القانونية هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها – وأيًا كانت طبيعة سلطاتها – بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون بذاتها ضابطًا لأعمالها وتصرفاتها فى أشكالها المختلفة ، ذلك أن ممارسة السلطة لم تعد امتيازًا شخصيًا لأحد ، ولكنها تُباشر نيابة عن الجماعة ولصالحها . ولئن صح القول بأن السلطة لا تعتبر مشروعة ما لم تكن وليدة الإرادة الشعبية وتعبيرًا عنها ، إلا أن انبثاق هذه السلطة عن تلك الإرادة ، وارتكازها عليها لا يفيد بالضرورة أن من يمارسها مقيد بقواعد قانونية تكون عاصمًا من جموحها ، وضمانًا لردها على أعقابها ، إن هى جاوزتهـا متخطيـة حدودهـا .

وكان حتمًا بالتالى أن تقوم الدولة فى مفهومها المعاصـر - وخاصـة فى مجال توجههـا نحو الحرية - على مبدأ مشروعية السلطة مقترنًا ومعززًا بمبـدأ الخضـوع للقانـون باعتبارهما مبدأين متكاملين لا تقـوم بدونهمـا المشروعيـة فى أكثر جوانبها أهميـة ، ولأن الدولة القانونيـة هى التى تتوافر لكل مواطن فى كنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه وحرياتـه ، ولتنظيـم السلطة وممارستهـا فى إطار مـن المشروعيـة ، وهى ضمانـة يدعمهـا القضاء من خلال استقلالـه وحصانتـه لتصبـح القاعـدة القانونيـة محـورًا لكل تنظيـم ، وحـدًّا لكـل سلطـة ، ورادعًا ضد العدوان.

[القضية رقم 22 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1992 جـ5/1 "دستورية" صـ89]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #14  
قديم 21 / 04 / 2012, 12 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

أملاك الدولة الخاصة

يراجع : حجز إدارى

 أملاك الدولة الخاصة "إيجار - حجز إدارى - تمييز مبرر".

– تخويل الشخص العام اقتضاء حقوقه الناشئة عن إيجار أملاكه الخاصة عن طريق الحجـز الإدارى - استثناء من قواعـد التنفيـذ الجبرى - تمييز يقـوم علـى أسس موضوعية تبرره ، ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لمبدأ المساواة .

تخويل الشخص العام اقتضاء حقوقه الناشئة عن إيجار أملاكه الخاصة عن طريق الحجز الإدارى، باعتباره طريقًا ميسرًا لاقتضاء تلك الحقوق، وذلك على خلاف القواعد المقررة فى قانون المرافعات بشأن التنفيذ الجبرى الواجب اتباعها لاقتضاء حقوق سائر الدائنين، فإنه ولئن كان ذلك يتضمن تمييزًا للشخص العام فى هذا الصدد، إلا أن هذا التمييز مرده تمكين الشخص العام من استئداء حقوقه من مدينيه للوفاء بالتزاماته فى إشباع الحاجات العامة، ومن ثم يقوم هذا التنظيم على أسس موضوعية تبرره ، ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لمبدأ المساواة .

[القضية رقم 335 لسنة 23 قضائية"دستورية"بجلسة 7/3/2004 جـ11/1"دستورية" صـ464]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #15  
قديم 21 / 04 / 2012, 13 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

انتخاب

  حق الاقتراع "حمايته " .

– كفالة الدستور لحق الاقتراع، مؤداه: النظام الديموقراطى يفترض أن يكون حق الاقتراع منضبطًا وفق قواعد محددة يكون إعمالها منصفًا وفعالاً متكافئًا نطاقًا -الدوائر الانتخابية المتماثلة فى عدد سكانها يلزم أن يكون ممثلوها متكافئين عددًا .

كفل الدستور لكل مواطن حق الاقتراع، وفقًا للشروط التى يحددها المشرع ، وبما لاينال من محتواه، وكانت الحماية التى كفلها الدستور للمواطنين، وأحاط بها هذا الحق، لاتقتصر على مجرد تمكينهم من الإدلاء سرًا بأصواتهم فى صناديق الاقتراع إذا كانوا مؤهلين قانونًا لمباشرة هذا الحق، ولكنها تمتـد لتفـرض التزامًا قانونيًا بفرز أصواتهـم، والاعتداد بما يكون منهـا صحيحًا . وكان إهدار حقهم فى الاختيار لايتخذ شكلاً واحدًا، وإنما يقع بوسائل متعددة، من بينها إنكار حقهم فى الاقتراع ابتداءً، وكذلك إبدال أصواتهم وتزييفها، وتكديس صناديق الاقتراع بغيرها، ذلك أن نظامًا ديموقراطيًا للحكم، يفترض أن يكون حق الاقتراع منضبطًا وفق قواعد محددة يكون إعمالها منصفًا وفعالاً، فلا يباشـره المواطنون مثقلاً بقيود تؤثر فى وزن أصواتهـم لتضعفهـا، أو تفرقها، كتلك التى تمايز بين المواطنين تبعًا لأصلهم، أو مكان توطنهم، بل يتعين دومًا أن يكون هذا الحق متكافئًا نطاقًا، وهو مايظهر على الأخص فى الدوائر الانتخابية التى تتماثل فيما بينها فى عـدد سكانها، إذ ينبغى- وكلما كان ذلك ممكنًا عملاً - أن يكون ممثلوها متكافئين عددًا.

[القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ470]

 حق الاقتراع "تكييفه - قيوده " .

– حـق الاقتراع صـورة مـن صـور التعبير عن الرأى مـن خلال إدلاء الناخبين بأصواتهم - الشروط المفروضة دون أسس موضوعية لتحديد المرشحين المقبولين- انعكاسها سلبًا على فرص تعبير الناخبين عن رغباتهم.

حق الاقتراع، يعتبر صورة من صور التعبير عن الآراء من خلال إدلاء من ينضمون إلى تنظيم معين- سواء كان شكل تجمعهم سياسيًا أو نقابيًا- بأصواتهم التى يبلورون بها إرادة اختيار ممثليهم، فلا يكون لأيهم إلا صوت واحد، متكافئً ثقلاً مع غيره، كافل الصفة التمثيلية للمنظمة التى ينتمون إليها، مؤثر فى تكوينها وطرائق عملها، محدد رسالتها والقائمين على تنفيذها.

كل تنظيم تشريعى ينال من فرص الناخبين فى الإدلاء بأصواتهم لايقل سوءًا عن حرمان بعضهم أصلاً - ودون مسوغ - من حق الاقتراع ، كذلك فإن الشروط التى يفرضها المشرع محددًا على ضوئها - ودون أسس موضوعية - من يكون مقبولاً من المرشحين الذين يخوضون الحملة الانتخابية، تنعكس سلبًا على فرص تعبير الناخبين عن رغباتهم من خلال أصواتهم، فلايكون لها فعاليتها فى شأن اختيار من يطمئنون إليهم، وعلى الأخص فى إطار نظم نقابية تتعدد حلقاتها، وتتدرج مستوياتها، وتكفل اتصال بعضها ببعض بما يصون ترابطها.

[القضية رقم 77 لسنة 19 قضائية "دستورية "بجلسة 7/ 2 / 1998جـ8"دستورية "صـ 1165]

 حقا الترشيح والانتخاب - مجالس محلية .

حق المرشحين فى الفوز بعضوية المجالس التى كفل الدستور والقانون صفتها التمثيلية ، وحق الناخبين فى الإدلاء بأصواتهم ، حقان مرتبطان يتبادلان التأثير فيما بينهما.

من المقرر أن حق المرشحين فى الفوز بعضوية المجالس التى كفل الدستور والقانون صفتها التمثيلية، لاينفصل عن حق الناخبين فى الإدلاء بأصواتهم لاختيار من يثقون فيه من بينهم، ذلك أن هذين الحقين مرتبطان، ويتبادلان التأثير فيما بينهما . ولايجوز بالتالى أن تفرض على مباشرة أيهما تلك القيود التى لاتتصل بتكامل العملية الانتخابية وضمان مصداقيتها ، أو بما يكون كافلاً إنصافها، وتدفق الحقائق الموضوعية المتعلقة بها، بل يجب أن تتوافر لها بوجه عام أسس ضبطهـا، بما يصون حيدتها، ويحقق الفرص المتكافئة بين المتزاحمين فيها.

[القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ470]

 حق الاجتماع "مؤداه" الحملة الانتخابية .

حق الناخبين فى الاجتماع، مؤداه: ألا تكون الحملة الانتخابية محدودة آفاقها – على نحو يقلص من فرص المفاضلة بين أكبر عدد من المرشحين.

حق الناخبين فى الاجتماع مؤداه : ألا تكون الحملـة الإنتخابية - التى تعتـبر قاعـدة لتجمعاتهـم ، وإطارًا يحددون من خلالها أولوياتهم - محدودة آفاقها على نحو يقلص من الفرص التى يفاضلون من خلالها بين عدد أكبر من المرشحين، وانتقاء من يكون من بينهم شريكًا معهم فى أهدافهم قادرًا على النضال من أجل تحقيقها.

[القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ470]

 عملية انتخابية "تنظيمها " حرية التعبير .

– عدم جواز التذرع بتنظيم العملية الانتخابية بما يعطل جوهرها ، ولا التدخل بفرض قيود عليها للحد من حرية التعبير – تنظيم العملية الانتخابية يلزم أن يكون معقولاً محايدًا فى محتواه .

لايجوز التذرع بتنظيم العملية الانتخابية سواء من حيث زمانها، أو مكان إجرائها، أو كيفية مباشرتها للإخلال بالحقوق التى ربطها الدستور بها بما يعطل جوهرها، ولا لتأمين مصالح جانبية محدودة أهميتها، ولا التدخـل بالقيود التى يفرضها المشرع عليها للحـد من حرية التعبير - وهى قاعدة التنظيم الانتخابى ومحوره - ذلك أن تنظيم العملية الإنتخابية لايكون ممكنًا إلا إذا كان معقولاً، وهو لايكون كذلك إلا إذا كان محايدًا فى محتواه - بما يوفر لهيئة الناخبين الحقائق التى تُعِينها على تحديد موقفها من المرشحين الذين يريدون الظفر بثقتها، من خلال تعريفها بأحقهم فى الدفاع عن مطالبها، بمراعاة ملكاتهم وقدراتهم، ولتكون مفاضلتها بينهم على أسس موضوعية لها مايظاهرها، ووفق قناعتها بموقفهم من قضاياها.

[القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ470]

 حق الاقتراع - افتقاد مغزاه .

– اتساع قاعدة الاختيار فيما بين المرشحين ضمانة أساسية، توفر لهيئة الناخبين ظروفًا أفضل – الحد من قاعدة الاختيار ، والتضييق من دائرته يفقد حق الاقتراع - مغزاه.

يتعين ألا يحال بين المرشحين والفرص التى يقتضيها نشر الأفكار والآراء التى يؤمنون بها، ونقلهـا إلى هيئة الناخبين التى لايجوز فرض الوصاية عليهـا، ولاتعريضها لتأثير يؤول إلى تفككها أو اضطرابها، أو بعثرة تكتلاتها، ولا أن تعاق قنواتها إلى الحقائق التى تريد النفاذ إليها، ذلك أن اتساع قاعدة الاختيار فيمـا بين المرشحين، ضمانة أساسيـة توفـر لهيئة الناخين ظروفًا أفضل، تمنح من خلالها ثقتهـا لعناصر من بينهـم تكون - فى تقديرها - أجدر بالدفاع عن مصالحهـا، فإذا ماحد المشـرع من قاعـدة الاختيار هـذه، وضيـق من دائرتها، فقـد حق الاقتراع مغزاه.

[القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ470]

 حق الترشيح "الحرمـــان من فرص الترشيـــح دون أســـس موضوعية : أثره" .

– حق الاقتراع والترشيح متكاملان ، عـدم جـواز أن تفرض على أيهما قيـود لا تتصل بتكامل العملية الانتخابية وضمان مصداقيتها.

من المقرر أن حق المرشحين فى الفوز بعضوية المجالس التى كفل الدستور أو المشرع صفتها التمثيلية، لاينفصل عن حق الناخبين فى الإدلاء بأصواتهم لاختيار من يثقون فيه من بينهـم ، ذلك أن هذين الحقين مرتبطان، ويتبادلان التأثير فيما بينهما، ولا يجوز بالتالى أن تفرض على مباشرة أيهما تلك القيود التى لاتتصل بتكامل العملية الانتخابية وضمان مصداقيتها، أو بما يكون كافلاً إنصافها ، وتدفق الحقائق الموضوعية المتعلقة بها ، بل يجب أن تتوافر لها بوجه عام أسس ضبطها، بما يصون حيدتها، ويحقق الفرص المتكافئة بين المتزاحمين عليها، ومن ثم تقع هذه القيود فى حمأة المخالفة الدستورية إذا كان مضمونها وهدفها مجرد حرمان فئة من العاملين فى الوحدة الاقتصادية - ودون أسس موضوعية - من فرص الترشيح لعضوية مجلس إدارتها ، ذلك أن أثرها هو إبعاد هؤلاء عن العملية الانتخابية بأكملها، وبصورة نهائيـة ، وحجبهم بالتالى عن الإسهام فيها، بما مؤداه: احتكار غرمائهم لها، وسيطرتهم عليها دون منازع ، وإنهاء حق المبعدين عنها فى إدارة الحوار حول برامجهم وتوجهاتهم ، وهومايقلص من دائرة الاختيار التى يتيحها المشرع للناخبين، وبوجه خاص كلما كان المبعدون أدنى إلى ثقتهم ، وأجدر بالدفاع عن حقوقهم.

[القضية رقم 17 لسنة 14 قضائية "دستورية "بجلسة 14/ 1/ 1995جـ6"دستورية " صـ 440]

 حقوق سياسية - أحزاب .

الحقوق السياسية ، ليست وقفًا على الحزبيين - علة ذلك .

الحقوق السياسية التى كفلها الدستور بنص المادة - وقوامها حقا الاقتراع والترشيح وإبداء الرأى فى الاستفتاء - لا يتصور أن يكون وقفًا على الحزبيين يديرون زمامها، ويملكون ناصيتها، منفردين بتبعاتها، وإلاصار أمر التعددية الحزبية تغليبًا لفئة من المواطنين تدين بالولاء لأحزابها، وتشويهًا للحياة السياسية التى قصد الدستور إلى إنمائها بعد عِقَمها، وإقصاءً لغير الحزبيين عن الإسهام فيها، وإهدارًا لحقهم - كبر عددهم أو قل - فى الدفاع عن مبادئهـم، وأن يكون موقعهـم من هيئـة الناخبين ، وإمكان تأثيرهم فيها، للحصول على ثقتهـا بمرشحيهم، مسـاوٍ لغيرهم. ولا يجوز بالتالى أن يكون الانتماء الحزبى طريقًا لا بديل عنه للفوز بعضوية المجالس التى يكون الحوار والنقاش قاعدة للعمل فيها.

[القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ470]

 حقا الاقتراع والترشيح - مباشرتهما - الانتماء الحزبى .

– حقا الاقتراع والترشيح - وجوب مباشرتهما على قدم المساواة الكاملة بين المؤهلين قانونًا لممارستهما أو الانتفاع بهما - الانتماء الحزبى ليس شرطًا لانتخاب أعضاء المجالس المحلية أو ميزة تفضلهم عمن سواهم.

إذا تزاحم المواطنون على مقاعد المجالس النيابية، فإن انتماءاتهم الحزبية ، لا يجب أن تقدمهم على غيرهم، ولاتمنحهم أفضلية أيًا كان نوعها، بل يكون نصيبهم من الإسهام فى الحياة السياسية، عائدًا إلى هيئة الناخبين، ومحددًا على ضوء مقاييسها، ذلك أن هذه الهيئة، هى التى تفرض من خلال أصواتها - وبعيدًا عن أشكال الانتمـاء أيًا كان لونها - من يفوز بثقتهـا، وآية ذلك أن صور التمييز بين المواطنين التى قصـد الدستور إلى منعهـا بنص المادة (40) ، وإن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون ، وعلى رأسها - وفى مركز الصدارة منها - حقا الاقتراع والترشيح باعتبارهما محور السيادة الشعبية وقاعدة بنيانها - فلايجوز إنكار أصل وجودها أو تقييد آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانونًا لممارستها أو الانتفاع بها ، ولازم ذلك أمران :

أولهما : ألا يكون الانتماء الحزبى شرطًا لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية المحلية، إذ يعتبر هذا الشرط مقحمًا على تكوينها، مجافيًا لأهدافها، مطلقًا يد الحزبيين، لتكون لأحزابهم كل الحقوق التى تهيمن بها على مسرح الحياة السياسية، فلا تنفلت منها أو ينازعها فيها خصيم؛ متحيفًا على مواطنين آخرين لايختلفون عن الأولين إلا فى الاستقلال عن تحزبهم، ولكنهم لا يصيبون من تلك الحقوق شيئًا، ولايتولون قدرًا من مسئوليتها، بل يكون نصيبهم منها عدمًا أو فتاتًا.

ثانيهما : ألا يتخذ المشرع من تنظيم الحقوق السياسية، مدخلاً لتقرير مزايا للحزبيين تربو بها فرصهم فى الفوز بمقاعد المجالس الشعبية المحلية على من عداهم، ذلك أن تنظيم الحقوق جميعها وإن كان يدخل فى نطاق السلطـة التقديريـة التى يملكهـا المشرع فى الحـدود التى يقتضيهـا الصالح العـام، إلا أن سلطتـه هذه لايجـوز أن تنال من تلك الحقـوق بما يقلص من محتواهـا، أو يجردهـا من خصائصهـا أو يقيـد من آثارها، وإلا كان هـذا التنظيـم مخالفًا للدستور.

[القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ470]

 انتخاب "إدارة محلية " .

– اختيار أعضاء المجالس الشعبية المحلية عن طريق الجمع بين نظامين انتخابيين هما: نظام الاقتراع بالقوائم الحزبية، ونظام الدوائر الفردية - تمييز تحكمى بين الحزبيين وغيرهم بناء على الصفة الحزبية وحدها – مخالف للدستور.

البين من قانون نظام الإدارة المحلية، أن لجمهورية مصر العربية وحداتها الإقليمية التى تمتد لتشمل محافظاتها ومراكزها ومدنها وأحياءها وقراها، لتكون لكل منها شخصيتها الاعتبارية ومجلسها الشعبى الخاص بها، على أن يكون اختيار أعضاء هذه المجالس الشعبية جميعها، عن طريق الجمع بين نظامين انتخابيين، لايمتزجان ببعضهما، بل يقوم كل منهما مستقلاً عن الآخر، هما نظام الاقتراع بالقوائم الحزبية ، والاقتراع عن طريق الدوائر الفردية . وكان من المفترض أن تتكافأ فرص المواطنين جميعهم فى الفوز بمقاعد تلك المجالس التى تتباين فيما بينها عددا تبعًا لمستوياتها، لتصل فى المجلس الشعبى للمحافظة إلى ثمانية مقاعد لكل من مراكزها وأقسامها الإدارية، وفى نطاق القرية الواحدة - وعلى صعيد مجلسها - إلى عشرين مقعدًا ، بيد أن المشرع انحاز انحيازًا شبه كامل لصالح المدرجين فى القوائم الحزبية، مرجحًا كفتهم، إذ خولهم التزاحم فيما بينهم على مقاعد المجالس الشعبية جميعها، عدا واحدًا فى كل منها يتنافس عليه من ينتخبون انتخابًا مباشرًا من غير الحزبيين، ويزاحمهم فيه كذلك هؤلاء الذين تدفعهم أحزابهم السياسية - من بين أعضائها غير المدرجين فى قوائمها الحزبية - للحصول عليها.

وحيث إن ما تقـدم مـؤداه: أن المشـرع أتاح للحزبييـن فرصتيـن يتهيـأ لهـم بهمـا إمكان اقتنـاص مقاعـد المجالـس الشعبيـة بكاملهـا، إحداهما : حين ترشحهم أحزابهـم من خلال قوائمهـا الحزبية للفوز بما يخصهـم من مقاعـد تلك المجالـس وفقًا لنظـام القوائـم الحزبية، وأخراهما : حين يتنافـس بعـض أعضائهـا - من غير المدرجين فى قوائمهـا - مع غير الحزبيين للحصول على المقعـد الوحيـد المتاح تشريعيًا لمن ينتخبون انتخابًا فرديًا.

أما المستقلون، فإن فرصهم فى التمثيل داخل المجالس الشعبية، لن تزيد فى أية حال على مقعد واحد فى كل منها، بفرض فوزهم به.

والتمييز بين الحزبيين وغيرهم بناء على الصفة الحزبية وحدها، يصم هذا التنظيم بعيب مخالفة الدستور، ذلك أن الحزبيين ، ومن خلال وزن مقاعدهم يكونون أثقل تمثيلاً فى تلك المجالس، وأعلى قدرًا فى البنيان الاجتماعى. وعلى نقيضهم هؤلاء الذين نبذوا الحزبية، معرضين عنها متبنين توجها مغايرًا، إذ ينال المشرع من حقوقهم بما يضعفها، بل يكاد أن يعدمها، ليختل التكافؤ بين هـؤلاء وهـؤلاء دون أسـس موضوعية تقتضيها طبيعة حـق الترشيح وأبعاده ، أو تفرضها الشـروط المنطقيـة التى تتطلبهـا ممارسته ، فكان هذا التمييز بذلك تحكميًا منهيًا عنه دستوريًا، ذلك أن مبناه ومرماه ، آراء بذاتها يدين أصحابها بها، ولايجـوز عقابهـم بسببها أو تقييدها لردهـم عنها، بل إن الاعتداء عليهـا وفقًا لنـص المادة (57) من الدستـور، جريمة لاتتقادم بمضى الزمن ولو بعد عهد.

[القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ470]

 النظام الانتخابى "سلطة المشرع فى تنظيمه " .

– سلطة المشرع التقديرية فى اختيار النظام الانتخابى، حدها: عدم المساس بالحريات والحقوق العامة التى كفلها الدستور.

لئن كان للمشرع سلطة تقديرية فى اختيار النظام الانتخابى ، إلا أن سلطته فى هذا الشأن تجد حدها فى عدم الخروج على القيود والضوابط والمبادئ التى نص عليها الدستور وعدم المساس بالحريات والحقوق العامة التى كفلتها نصوصه.

[القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 19/5/1990 جـ4 "دستورية" صـ256]

 حقا الترشيح والانتخاب - حقان مترابطان .

– حقا الترشيح والانتخاب حقـان مترابطان ، لازمان لإعمال الديموقراطية - مباشرة الحقوق السياسية ليست حقًا للمواطن فقط ، وإنما واجب وطنى أيضًا .

نص الدستور فى المادة (62) منه - التى وردت فى الباب الخاص بالحريات والحقوق والواجبات العامة - على أن " للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأى فى الاستفتاء وفقًا لأحكام القانون ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطنى " ، ومفاد ذلك: أن حق الترشيح وحق الانتخاب حقان مترابطان يتبادلان التأثير فيما بينهما ، فلايجوز أن تُفرض على مباشرة أيهما قيود يكون من شأنها المساس بمضمونهما مما يعوق ممارستهما بصورة جدية وفعالة، وذلك ضمانًا لحق المواطنين فى اختيار ممثليهم فى المجالس النيابية باعتبـار أن السلطة الشرعيـة لايفرضهـا إلا الناخبون .وكان هذان الحقان لازمين لزومًا حتميًا لإعمال الديموقراطية فى محتواها المقرر دستوريًا ولضمان أن تكون المجالس النيابية كاشفة فى حقيقتها عن الإرادة الشعبية ، ومعبرة تعبيرًا صادقًا عنها ؛ لذلك لم يقف الدستور عند مجرد النص على حق كل مواطن فى مباشرته تلك الحقوق السياسية ، وإنما جاوز ذلك إلى اعتبار مساهمته فى الحياة العامة واجبًا وطنيًا يتعين القيام به فى أكثر المجالات أهمية لاتصالها بالسيادة الشعبية التى تعتبر قوامًا لكل تنظيم يرتكز على إرادة الناخبين ، ولئن كانت المادة (62) من الدستور قد أجازت للمشرع العادى تنظيم تلك الحقوق السياسية ، إلا أنه يتعين دومًا ألا يتعارض التنظيم التشريعى لها مع نصوص الدستور الأخرى ، وإنما يلزم توافقه مع الدستور فى عموم قواعده وأحكامه.

[القضية رقم 11 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 8/7/2000 جـ9 "دستورية" صـ667]

 حق الترشح - مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة - أحزاب .

– حـق الترشيح غير مقيـد بالانتماء الحزبى - التمييز بين المواطنين بسبب اختلاف الآراء السياسيـة- مـؤدى ذلك : ممارسـة حـق الترشيح مكفـول للكافـة على قـدم المسـاواة وعلى أسـاس من الفرص المتكافئة - المادة (62) من الدستور.

كفل الدستور فى المادة (62) منه -للمواطن حق الترشيح غير مقيد بالانتماء الحزبى، وقرر فى المادة (40) منه المساواة بين المواطنين فى الحقوق العامة، ومنها حق الترشيح، وهو من الحقوق السياسية التى تأتى فى الصدارة من الحقوق العامة لتعلقها بالإرادة الشعبية المعبرة عن سيادة الشعب ، وحظر التمييز بينهم فيها بسبب اختلاف الآراء السياسية، وأوجب على الدولة فى المادة الثامنة أن تكفل تكافؤ الفرص لجميع المواطنين . و مؤدى هذه النصوص مترابطة ومتكاملة، إن المواطنين المستوفين لشروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب، يعتبرون بالنسبة إلى حق الترشيح فى مراكز قانونية متماثلة، مما يتعين أن تكون ممارستهم لهذا الحق على قدم المساواة ، وعلى أساس من الفرص المتكافئة فى الفوز بالعضوية بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية وعدمها، على أن يكون المرجع فى الفوز بالعضوية للمرشح - مستقلاً كان أو حزبيًا، طبقًا لنظام الانتخاب بالقوائم الحزبية ، أو لنظام الانتخاب الفردى - إلى إرادة هيئة الناخبين صاحبة السيادة الشعبية التى هى مصدر السلطات جميعًا.

[القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 19/5/1990 جـ 4 "دستورية" صـ256]

 حقا الانتخاب والترشيـح - مجالس نيابية .

– الانتخاب والترشيح حقان متكاملان لازمان لإعمال الديموقراطية - فرض قيود على أحدهما ينعكـس على الآخر - الإخلال بأيهما يؤول إلى بطـلان تكوين المجالس النيابية.

الأصل فى حقى الانتخاب والترشيـح أن القيود التى يفرضها المشرع على أيهما إنما تنعكس على الآخر وتؤثر فى مداه ، وقد كفلهما الدستور للمواطن لضمان أن تكون المجالـس النيابية ممثلة لإرادة هيئة الناخبين تمثيلاً منصفًا وفعالاً ، ومن ثم يكون الحق فى هذا التمثيل بشرائطه التى نص عليها الدستور ، عاصمًا من تكوين المجالس النيابية بالمخالفة لأحكامه، فإذا وقع إخلال بهذا الحـق آل ذلك إلى بطـلان تكوينها ، وهو ما قررتـه هذه المحكمـة بحكمهـا الصـادر بجلسة 19 مايو سنة 1990 فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية " دستورية " وذلك بتوكيدها أن حقى الانتخاب والترشيح حقان متكاملان لا تقوم الحياة النيابية بدون أيهما ، ولا تتحقق للسيادة الشعبية أبعادها الكاملة إذا هما افرغا من المضمون الذى يكفـل ممارستهما ممارسة جدية وفعالة ، وأنهما بوصفهما هذا لازمان لزومًا حتميًا لإعمال الديموقراطية فى محتواها المقرر دستوريًا، ولضمان أن تكون المجالس النيابية كاشفة فى حقيقتها عن الإرادة الشعبية، ومعبرة عنها تعبيرًا صادقًا.

[القضية رقم 44 لسنة 12 قضائية "دستورية "بجلسة 7/ 12/ 1991جـ5/1"دستورية "صـ74]

 الاقتراع - المادة (88) من الدستور "مدلولها" .

- الاقتراع المقصود فى نص المادة (88) من الدستور هو المتعلق بعملية الانتخابات التشريعية، حصوله تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية، قصره على تلك الانتخابات دون غيرها.

الاقتراع المقصود فى نص المادة (88) من الدستور هو المتعلق بعملية الانتخابات التشريعية، ومن ثم فهى فقط التى يتعين أن يتم الاقتراع فيها وبحكم الدستور تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية. أما غيرها من حالات الانتخاب والاستفتاء فتخرج عن نطاق الالتزام بهذا الحكم، إذ لو أراد المشرع الدستورى أن يعمم هذا الحكم الخاص الذى أورده بعجز المادة (88) لنص على ذلك صراحة.

[القضية رقم 76 لسنة 29 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/2007 جـ12]

 انتخاب - اقتراع " إشراف قضائى - لجان فرعية" .

– النص على أن يتم الاقتراع لعضويـة مجلس الشعب تحت إشراف أعضـاء هيئـة قضائية ، مؤداه: أن يكون الإشراف فعليًا لا صوريًا ، شامـلاً الاقتراع فى اللجـان الفرعية - علة ذلك.

أورد الدستور القائم فى مادته الثامنة والثمانين نصًا غير مسبوق لم تعرفه الدساتير المصرية من قبل ، إذ نص على أن " يحدد القانون الشروط الواجب توافرها فى أعضاء مجلس الشعب ، ويبين أحكام الانتخاب والاستفتـاء ، على أن يتم الاقتراع تحت إشراف أعضـاء من هيئة قضائية مما يقطـع أن المشـرع الدستورى - احتفاءً منه بعملية الاقتراع بحسبانهـا جوهـر حق الانتخاب - أراد أن يُخضعها لإشراف أعضـاء من هيئة قضائية ضمانًا لمصداقيتها وبلوغًا لغاية الأمر منها ، باعتبار أن هؤلاء هـم الأقدر على ممارسة هذا الإشراف بما جُبلوا عليه من الحيدة، وعدم الخضوع لغير ضمائرهم - وهو ماتمرسـوا عليه خلال قيامهم بأعباء أمانتهم الرفيعة - حتى يتمكن الناخبون من اختيار ممثليهم فى مناخ تسوده الطمأنينة ؛ على أنه لكى يؤتى هذا الإشراف أثره فإنه يتعين أن يكون إشرافًا فعليًا لاصوريًا أومنتحلاً . وإذ كانت عملية الاقتراع ، تجرى - وفقًا لأحكام القانـون - فى اللجان الفرعيـة ، فقد غدا لزامًا أن تحاط هذه العملية بكل الضمانات التى تكفل سلامتها وتُجنبهـا احتمالات التلاعـب بنتائجها ، تدعيمًا للديموقراطية التى يحتـل منها حق الاقتراع مكانًا عليًّا بحسبانه كافلاً لحرية الناخبين فى اختيار ممثليهم فى المجالس النيابية لتكون السيادة للشعب باعتباره - وحـده - مصـدر السلطات وفقًا للمادة الثالثة من الدستور.

[القضية رقم 11 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 8/7/2000 جـ9 "دستورية" صـ667]

 حق الاقتراع - قيود .

– حق الاقتراع كفله الدستور لكل مواطن وفقًا للشروط التى يحددها المشرع .

[القضية رقم 77 لسنة 19 قضائية "دستورية "بجلسة 7/ 2/ 1998جـ8"دستورية " صـ 1165]

 اقتراع - إشراف قضائى .

– الاقتراع على عضوية مجلس الشعب ، أوجب المشرع الدستورى أن يتم تحت إشراف أعضاء من هيئـة قضائيـة - (المادة 88 من الدستور قبل تعديلها) - الاقتراع هو: العمليـة التى يدلى فيها الناخب بصوتـه لاختيار مـن يمثلـه، وانتهاءً بفرز الأصوات لإعلان النتيجة بما يطابق إرادة الناخبين - وجوب أن يكون الإشراف حقيقيًا، وفعالاً - عدم جواز التذرع بالاعتبارات العملية لتعطيل حكم الدستور بزعم استحالة تطبيقه .

مفاد نص المادة (88) من الدستور أمران أولهما : أن المشرع الدستورى فوض المشرع العادى فى تحديد الشروط الواجب توافرها فى عضو مجلس الشعب ، كما فوضه أيضًا فى بيان أحكام الانتخاب والاستفتاء وكل منهما يتضمن مراحل متعددة ؛ وثانيهما : أنه يَشترط بنص قاطع الدلالة لايحتمل لبسًا فى تفسيره أن يتم الاقتراع - وهو مرحلة من مراحل الانتخاب والاستفتاء - تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية ، فليس ثمة تفويض من الدستور للمشرع العادى فى هذا الشأن ، وإنما يتعين عليه أن يلتزم بهذا القيد الدستورى.

ومن المقرر، أن عبارة النص تؤخذ على معناها اللغوى ، مالم يكن لها مدلول اصطلاحى يصرفها إلى معنى آخر . وإذ كان لاخلاف على أن الاقتراع هو تلك العملية التى تبدأ بإدلاء الناخب بصوته لاختيار من يمثله بدءًا من تقديمه بطاقته الانتخابية ، ومايثبت شخصيته إلى رئيس لجنة الانتخابات مرورًا بتسلمه بطاقة الاختيار ؛ وانتهاءً بإدلائه بصوته فى سرية لاختيار أحد المرشحين ، أو العدد المطلوب منهم ، وإيداع هذه البطاقة صندوق الانتخاب ، ثم فرز الأصوات لإعلان النتيجة بما يطابق إرادة الناخبين ؛ فإنه لايتم ولايبلغ غايته إلا إذا أشرف عليه أعضاء من هيئة قضائية . لما كان ذلك ، وكان معنى الإشراف على الشئ أو الأمر - لغة - على مايبين من الجزء الأول من المعجم الوسيط الصادرعن مجمع اللغة العربية - الطبعة الثالثة - صفحة 498 الآتى : " أشرف عليه : تولاه وتعهده وقاربه ، وأشرف الشئ له : أَمْكَنَهُ " .وإذ لم يكن للفظ الإشراف دلالة اصطلاحية تخالف دلالته اللغوية، فقد بات متعينًا أن المشرع الدستورى عند إقراره نص المادة (88) من الدستور - منظورًا فى ذلك لا إلى إرادته المتوهمة أو المفترضة بل إلى إرادته الحقيقية التى كشفت عنها الأعمال التحضيرية على ماتقدم - قد قصد إلى إمساك أعضاء الهيئات القضائية - تقديرًا لحيدتهم ونأيهم عن العمل السياسى بكافة صوره - بزمام عملية الاقتراع فلاتفلت من بين أيديهم بل يهيمنون عليها برمتها، بحيث تتم خطواتها المتقدمة الذكر كلها تحت سمعهم وبصرهم.

على ضوء ماتقدم ، فإن الأهداف التى رمى الدستور إلى بلوغها، بماتطلبه فى المادة (88) من أن يتم الاقتراع تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية ، تتحصل بجلاء -وفق صريح عباراتها وطبيعة الموضوع الذى تنظمه والأغراض التى يُتَوَخّى تحقيقها من هذا الإشراف، وماتكشف عنه الأعمال التحضيرية السالف الإشارة إليها - فى إرساء ضمانة أساسية لنزاهة الانتخابات عن طريق ضمان سلامة الاقتراع، وتجنب احتمالات الانحراف به عن حقيقته ، وهى أهداف تدعم الديموقراطية، وتكفل مباشرة حق الانتخاب سليمًا غير منقوص أو مشوه، موفيًا بحكمة تقريره التى تتمثل - على ماتقدم - فى أن تكون السيادة للشعب باعتباره وحده مصدرالسلطـات، وهى بالتالى ضمان لحق الترشيح الذى يتكامل مع حق الانتخاب وبهمـا معًا تتحقق ديموقراطيـة النظـام. وإذ يقوم النص الدستورى السالف الذكر على ضوابط محددة لاتنفلت بها متطلبات إنفاذه ومقتضيات إعماله ، فقد تعين على المشـرع عند تنظيمـه حق الانتخاب أن ينزل عليهـا، وألا يخرج عنها، بما مؤداه: ضرورة أن يكفل هذا التنظيم لأعضاء الهيئات القضائية الوسائل اللازمة والكافية لبسطهم إشرافًا حقيقيًا وفعالاً على الاقتراع. ولامحاجة فى القول بتعذر رئاسة أعضاء الهيئات القضائية للجان الفرعية لعدم كفاية عددهم، ذلك أنه إذا ماتطلـب الدستور أمرًا فلايجوز التذرع بالاعتبارات العملية لتعطيل حكمـه بزعـم استحالة تطبيقـه ، سيما وأنه لم يستلزم إجراء الانتخاب فى يوم واحد؛ وإلا غدا الدستور بتقريـره هذه الضمانة عابثًا ، ولانحلت القيود التى يضعها سرابًا.

[القضية رقم 11 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 8/7/2000 جـ9 "دستورية" صـ667]

 انتخابات المجلس التشريعى - تعديل بعض أحكام الدستور - استفتاء .

– اخضاع عمليـة الاقتراع لانتخاب المجلـس التشريعـى لإشـراف أعضـاء من هيئـة قضائية - حكم خاص اختص به الدستور- انتخابات المجلس التشريعى عدم امتـداده إلى الاستفتاء على التعديلات الدستوريـة - علة ذلك.

وردت المادة (88) من الدستور فى الفصل الثانى من الباب الخامس الخاص بالسلطة التشريعية "مجلس الشعب" ، ولم تشر من قريب أو بعيد إلى الاستفتاء على التعديلات الدستورية حيث ورد النص فيها على أن "يحدد القانون الشروط الواجب توافرها فى أعضاء مجلس الشعب، ويبين أحكام الانتخاب والاستفتاء، على أن يتم الاقتراع تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية".

والنص على هذا النحو يكون قد ردد بداءة الحكم العام الوارد فى المادة (62) من الدستور بالنسبة لحقوق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأى فى الاستفتاء، مطبقًا أيًاه فى خصوصية مجلس الشعب ليخرج من ذلك بحكم خاص يتعين الالتزام به فى انتخابات ذلك المجلس، احتفاءً منه بعملية الاقتراع فيها بحسبانها جوهر حق الانتخاب فأراد أن يخضعها لإشراف أعضاء من هيئة قضائية، على نحو ما جاء بالحكم الصادر من هذه المحكمة فى القضية رقم 11 لسنة 13 قضائية دستورية، وهو ما يعنى أن الدستور قد احتفى بالانتخابات التشريعية بحكم استثنائى "غير مسبوق لم تعرفه الدساتير المصرية من قبل، ولم يمد ذلك إلا إلى المتعلقين بحل ذلك المجلس التشريعى ، ليكون بذلك قد أحاط المجلس ابتداءً وانتهاءً بضمانـة خاصة استثناءً ، والاستثناء لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه. يؤكد ذلك ما أورده الحكم الصادر فى القضية المشار إليها فى مدوناته تعريفًا لعملية الاقتراع التى حظيت بهذا الحكم الخاص من أنه "لا خلاف على أن الاقتراع، هو تلك العملية التى تبدأ بإدلاء الناخـب بصوته لإختيار من يمثله بدءًا من تقديمه بطاقته الانتخابية، وما يثبت شخصيته إلى رئيـس لجنة الانتخابات، مرورًا بتسلمه بطاقة الاختيار ، وانتهاءً بإدلائه بصوته فى سرية لاختيار أحد المرشحين أو العدد المطلوب منهم وإيداع هذه البطاقـة صنـدوق الانتخـاب ، ثم فـرز الأصـوات لإعلان النتيجـة بما يطابـق إرادة الناخبين".

[القضية رقم 76 لسنة 29 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/2007 جـ12]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 01 : 09 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

المشاركات المنشورة في شبكة عمران القانونيه لا تعبر عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي كاتبها فقط ..

جميع الحقوق محفوظة لشبكة عمران القانونيةAd Management by RedTyger