منتـديات شبكــــة عـمـران القـانـونـيـة




 
 عدد الضغطات  : 0

العودة   منتـديات شبكــــة عـمـران القـانـونـيـة المنتديات القانونية منتدي محكمتي الدستورية والادرية العليا منتدي الأحكام الدستورية

إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع

  #16  
قديم 21 / 04 / 2012, 14 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

أوامر على العرائض

 الأوامر على العرائض "طبيعتها - حجيتها " .

– الأوامر على العرائض تصدر عن القاضى فى حدود سلطته الولائية فى غيبة الخصوم ، لايلزم تسبيبها إلا إذا صدر الأمر خلافًا لأمر سابق - تقريرها إجراءً وقتيًا لايحسم الخصومة فى موضوع الحق المتنازع عليه - أثر ذلك : الأمر على عريضة لايحوز الحجية التى يستنفد بها القاضى سلطته .

طبيعة الأوامر على العرائض تقتضى المفاجأة والمباغتة، وهى تصدر عن القاضى فى حدود سلطته الولائية ، ولا تستند إلى سلطته القضائية، وبالتالى لا تُراعى فى شأنها القواعد التى رسمها القانون فى مجال رفـع الدعاوى وتحقيقها والفصـل فيها، وإنما تقرر هذه الأوامر إجـراءً وقتيًا لا تفصل بموجبه فى موضوع الحق المتنازع عليه، ولا تحسم الخصومة المتعلقة به، وهى بالنظر إلى طبيعتها تصدر فى غيبة الخصوم، وبغير إعلان المدعى عليه ، أو إطلاعه على مستندات خصمـه أو تمكينه من دحض ادعاءاته. وليس لازمًا تسبيبها إلا إذا صــدر الأمر خلافًا لأمر سابق، ولأن الإجراء الذى يتخذه القاضـى بمناسبتهـا لا يعـدو أن يكـون إجراءً وقتيًا أو تحفظيًا، فإن هـذه الأوامـر لا تحـوز الحجيـة التى يستنفـد بها سلطتـه ، بل يجـوز له مخالفتها بأمر جديد.

[القضية رقم 18 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 7/11/1992 جـ5/2 "دستورية" صـ56]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #17  
قديم 21 / 04 / 2012, 20 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

إيجار

يراجع : حرية التعاقد - عقود

( الإيجار وحرية التعاقد )

 إيجار "تنظيم خاص - حرية التعاقد" .

– التنظيـم الخاص لعقـد الإيـجار ، لا يغـير مـن اعتباره تصــرفًا قانونيـًا ناشئـًا عن حريــة التعاقد - أحد روافـد الحريــة الشخصيـة.

القيود التى فرضها المشرع على الإجارة، واقتضتها أزمة الإسكان وحدة ضغوطها، وضرورة التدخل لمواجهتها بتدابير استثنائية، تعتبر من قبيل التنظيم الخاص لموضوعها، وقد أصابها التنظيم الخاص فى كثير من جوانبها، مقيدًا عمل الإرادة فى مجالها، وعلى الأخص فى مجال امتداد العقد بقوة القانون، إلا أن الإجارة تظل - حتى مع وجود هذا التنظيم الخاص - تصرفًا قانونيًا ناشئًا عن حرية التعاقد، وهى أحد روافد الحرية الشخصية التى كفلها الدستور فى المادة (41) منه، فوق كونها متفرعة كذلك عن حق الملكية المكفول بنص المادتين (32، 34) من الدستور، لتحيطها من جوانبها المختلفة المبادئ التى أقامها الدستور صونًا للحقوق والحريات التى احتضنها، وقيدًا على كل تنظيم يتناول أيًا منها ، أو يمسها فى أحد عناصرها.

[القضية رقم 187لسنة 20 قضائية"دستورية" بجلسة2/11/2003 جـ11/1 "دستورية" صـ35]

 إيجار "تدابير استثنائية" حرية التعاقد .

– النصـوص القانونيـة التى أملتهـا الضـرورة، إعمالهـا مشروط بتوافـر موجباتها وبقدرها - التدابير الاستثنائية فى مجال العلائق الايجاريـة لا تعتبر حلاً نهائيًا لمشكلاتها - ضرورة عدول المشرع عنها عند زوال مبرراتها، والاعتداد بحرية التعاقد بوصفها الأصل.

الأصل فى النصوص القانونية التى اقتضتها الضرورة أن يكون إعمالها مشروطًا بتوافر موجباتها، وبقدرها. ولايجوز بالتالى أن تعتبر التدابير الاستثنائية التى تدخل بها المشرع فى مجال العلائق الإيجارية - من أجل ضبطهـا- حلاً نهائيًا ودائمًا لمشكلاتها، فلايتحول المشـرع عنها، بل عليه أن يعيد النظر فيها، وأن يَعْدِل عنها عند زوال مبرراتها، وأن تُخْلى هذه التدابير عندئذ مكانها لحرية التعاقد بوصفها الحرية الأصل فى العقود جميعها ، وكلما قدر المشرع إنهاء التدابير الاستثنائية التى كان قد فرضهـا فى شأن الأعيان المؤجـرة، دل ذلك على أن شروط التعاقـد لتأجيرها أضحـت عملاً اتفاقيًا يكفـى لانعقـاده أن يتبـادل طرفاه التعبيـر عن إرادتيهما مع تطابقهما.

[القضية رقم 78 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ324]

 إيجار "تنظيم خاص - حرية التعاقد" تبادل الوحدات السكنية .

– القيود الاستثنائية التى فرضها المشرع على الإيجار - اعتبارها من قبيل التنظيم الخاص لموضوعها - لا ينال ذلك من اعتبـار الإيجار تصـرفًا قانونيًا ناشئًا عن حرية التعاقد .

الأصل فى الروابط الإيجارية، أن الإرادة هى التى تنشئها، فإذا جردها المشرع من كل دور فى مجال تكوين هذه الروابط وتحديد آثارها، كان تنظيمها آمرًا منافيًا لطبيعتها. ومن البدهى أن القيود التى فرضها المشرع على الإجارة، اقتضتها أزمة الإسكان وحدة ضغوطها، وضرورة التدخل لمواجهتها بتدابير استثنائية تعتبر من قبيل التنظيم الخاص لموضوعها؛ وقد أصابها هذا التنظيم الخاص فى كثير من جوانبها، مقيدًا عمل الإرادة فى مجالها، وعلى الأخص فى مجال تحديد الأجرة ، وامتداد العقد بقوة القانون، إلا أن الإجارة تظل- حتى مع وجود هذا التنظيم الخاص- تصرفًا قانونيًا ناشئًا عن حرية التعاقد التى أهدرتها النصوص المطعون فيها من خلال إنفاذها التبادل بقوة القانون فى شأن الأعيان التى تعلق بهــا، فلا تكون الإجارة عقدًا يقوم على التراضى، بل إملاءً يناقض أسسها ويقوضها.

[القضية رقم 71 لسنة 19قضائية "دستورية" بجلسة 4/10/1997 جـ8 "دستورية" صـ876]

  علاقات إيجارية - ملكية .

– القيود التى يفرضها المشرع على حق الملكية لا يجوز أن يكون مدخلاً لإثراء مستأجر العين وإفقار مالكها - وجوب إقامة التوازن فى العلاقة الإيجارية.

الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، ما لم يفرض الدستور على ممارستها قيودًا لايجـوز تخطيها لضمان أن يكون الانتفـاع بتلك الحقـوق مفيدًا وفعالاً .

وكانت الحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة فى مادته الثانية والثلاثين مناطها تلك الملكيـة التى لا تقوم على الاستغلال، ولا يتعارض استخدامها مع الخير العام لجموع المواطنين ، ولا تنافى مقاصدها الأغراض التى تتوخاها وظيفتها الاجتماعية . وكان المشرع فى مجال تنظيم العلائق الإيجارية وإن قرر من النصوص القانونية ما ارتآه كافلاً للتوازن بين أطرافها ، إلا أن هذا التوازن لايجوز أن يكون شكليًا ، بل يتعين أن يكون حقيقة واقعة قانونًا ، وإلا آل أمر هذه النصوص إلى إبطالها من خلال مباشرة الرقابة القضائية على دستوريتها ، ذلك أن القيود التى يفرضها المشرع على حق الملكية لايجوز أن تكون مدخلاً لإثراء مستأجر العين وإفقار مالكها ، ولا أن يحصل من خلالها على حقوق لايسوغها مركزه القانونى فى مواجهة المؤجـر ، وإلاحض تقريرها على الانتهاز ، وناقض جوهر الملكية التى لايجوز أن تكون ثمارها عائدة إلى غير أصحابها ، بما مؤداه: - ومن زاوية دستورية - امتناع إهدار الحدود المنطقية التى يقوم بها التوازن فى العلاقة الإيجارية ، وهو ما يتحقق بالضرورة كلما انحدر الميزان كلية فى اتجاه مناقض للمصالح المشروعة لأحد طرفيها . وبوجه خاص من خلال تخويل مستأجر العين مزايا بعيدة فى مداها تخل بالحقوق الأصيلة التى كان ينبغى ضمانهـا لمؤجرهـا ، إذ يعتبر ذلك اقتحامًا لحـق الملكية عاصفًا بمقوماتها ، وانتهاكًا لمجالاتهـا الحيويـة التى لايجـوز المساس بها باعتبارها علـة تقريرهـا ومناط حمايتها.

[القضية رقم 30 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 3/12/1994 جـ6 "دستورية" صـ386]

[ القضية رقم 3 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1997 جـ8 "دستورية" صـ268 ]

 علاقات إيجارية "الافتئات الكامل على حقـــوق أحد أطرافها: أثره" .

– عدم جواز التعديل فى إطار العلاقات الإيجارية بما يمثل إهـدارًا كاملاً لحقـوق أحد أطرافها ، أو انحرافًا عن ضوابط ممارستها .

لايجوز أن يُعِّدل المشرع من إطار هذه العلاقات الإيجارية بما يمثل افتئاتًا كاملاً على حقوق أحد أطرافها ، أو انحرافًا عن ضوابط ممارستها ، وإلا آل أمر النصوص التى أقرها إلى البطلان من خلال مباشرة الرقابة القضائية على دستوريتها ، ذلك أن القيود التى يفرضها المشرع على حق الملكية لايجوز أن تكون مدخلاً لإثراء مستأجر العين وإفقار مالكها ، ولا أن يحصل المستأجر من خلالها على حقوق لايسوغها مركزه القانونى فى مواجهة المؤجر ، وإلا حض تقريرها على الانتهاز ، وكان قرين الاستغلال.

[القضية رقم 6 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 18/3/1995 جـ6 "دستورية" صـ542]

 إيجار "تنازل - قيوده - الإضرار بالمالك" .

– عدم جـواز التنـازل عن حـق إجارة العين للغيـر إلا بنـاء على نـص فى القانون ، أو وفقًا لترخيص من مالكهـا - انفراد المستأجر بالحصول على مبالغ مقابل تنازله عن حق إيجار العين فى الأحـوال التى يجـوز فيها ذلك يلحـق بمالكهـا أبلـغ الضرر.

من المقرر وفقًا للقواعد العامة التى تنظم الروابط الإيجارية، أن مستأجر العين التى يستخدمها فى السكن ، أو لغير ذلك من الأغراض، مقيد إذا أراد التنازل عن حق إجارتها إلى الغير، بأن يتم هذا التنازل بناء على نص فى القانون أو وفقًا لترخيص صادر عن مالكها -صريحًا كان أم ضمنيًا- وسواء أكان هذا الترخيص مدرجًا فى عقد الإجارة الأصلية، أم واردًا فى اتفاق لاحق على إبرامها. وإذ كان التنازل عن حق إجارة العين -فى الأحوال التى يجوز فيها ذلك- قد يؤول إلى حصول المتنازل على مبالغ ضخمة لاينال منها مالكها شيئا أيًا كان مقداره، بل ينفرد بها المتنازل من دونه، وكان ذلك بكل المقاييس ظلمًا فادحًا يلحق بمالكها أبلغ الأضرار، فقد أقر المشرع نص المادة (20) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر التى عدل بها عما كان معمولاً به قبلها من اختصاص مستأجر العين وحده بمقابل التنازل عنها، وليعيد بموجبها إلى العلائق الإيجارية توازنًا كان قد اختل فيما بين أطرافها، وذلك من خلال أمرين يمثلان معًا حلاً منصفًا لمواجهة تنازل مستأجر العين عن حق إجارتهـا، تنازلاً نافذًا فى حـق مالكها أولهما: أن يحصل مالكها على 50 % من مقابل التنازل بعد خصم قيمة المنقولات التى فى العين، وهو تنازل يتم باتفاق بين المتنازل والمتنازل إليه فى شأن انتقال منفعة العين إليه، وليس لمالكها شأن فيه ، ثانيهما : تقرير أولوية لمالكها فى الانتفاع -دون المتنازل إليه- بالعين التى قام بتأجيرها إلى المتنازل، وذلك بشرط أن يعلن عن رغبته هذه عن طريق إيداع خزانة المحكمـة الجزئية الواقـع فى دائرتها العقار 50 % من مقابل التنازل المعروض، على أن يكون هذا الإيداع مشروطًا بالتنازل عن عقد إيجارها وتسليمها.

[القضية رقم 11 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/7/1995 جـ7 "دستورية" صـ19]

 إيجار "تنازل - حق الملكية" وظيفة اجتماعية - تشريع .

– نزول طبيب لأحد زملائه عن حق إيجار العين التى يستخدمها عيادة خاصـة ، وفى حـدود عـدم تعارضـه مع الحقـوق التى يقابلهـا والمقـررة لمالكهـا - لا يناقض فى ذاتـه حـق الملكيـة.

البين من استقراء أحكام القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية، ومن تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الصحية والبيئية ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية عن مشروع هذا القانون أن المستشفيات العلاجية - سواء كانت عيادات خاصة أوعيادات مجمعـة أو دور نقاهـة - تؤدى دورًا مهمًا فى تقديـم الخدمـة العلاجية للمواطنين، مما جعل توسعتها، ومراقبتها وترشيد تكلفتها، لازمًا ضمانًا لوفاء مهنـة الطـب برسالتها السامية. وعلى ضوء هذه الأغراض، واستلهامًا لها - قدر أن النهوض بمهنة الطب والوفاء بتبعاتها، يقتضى أن تتواصل مباشرتها بين أجيال القائمين عليهـا، لاينفصم اتصالهم بالأعيان المؤجرة المتخذة مقارًا لمزاولتهـا، بل يكون ارتباطهـم بها مطردًا لا انقطـاع فيه وفاءً بتبعاتها. متى كان ذلك، فإن نزول طبيب لأحـد زملائه عن حـق إجـارة العيـن التى يستخدمهـا عيادة خاصـة، وفى الحـدود التى لايتعارض فيهـا هذا التنـازل مع الحقـوق التى يقابلهـا، والمقـررة لمالكها وفقـًا للقواعـد العامـة - لايناقـض فى ذاته حـق الملكيـة، ولايخل بمقـوماتهـا، بل هو أدخل إلى تنظيمهـا فى إطـار وظيفتهـا الاجتماعية، بفرض قيـود عليها لاتخرجهـا عن طبيعتها.

[القضية رقم 11 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/7/1995 جـ7 "دستورية" صـ19]

 علاقات إيجارية - حق الملكية "تنظيم تشريعى - وظيفة اجتماعية ".

– السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الملكية وفقًا لوظيفتها الاجتماعية حدها قواعد الدستور - تنظيم العلاقات الإيجارية لا يجوز أن يخل بالتوازن بين أطرافها - عدم جواز أن يكون تنظيم حق الملكية منتهيًا إلى الانحدار بقيمتها ، ولا أن يصل مداه إلى انتزاعها من أصحابها.

السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الملكية لضبطها وفقًا لوظيفتها الاجتماعية، حدها قواعد الدستور. وكان الحق فى استعمال الشئ المؤجر من عناصرها؛ وكان تنظيم العلاقات الإيجارية لايجوز أن يخل بالتوازن بين أطرافها؛ فقد غدا مخالفًا للدستور، أن يكون إطارها العام ، مؤديًا إلى انتقال الأعيان موضوعها إلى آخرين انتقالاً نهائيًا ومؤبدًا متضمنًا خروج بعض مصادر الثروة من أصحابها لفائدة أغيار يباشرون على الأعيان المؤجرة سيطـرة فعليـة ، وكاملة لاتزول أبدًا. وهو مايعتبر اقتحامًا ماديًا لها، ولو ظل سند ملكيتها بيد من يملكونها . ولايجوز كذلك أن يكون التنظيم التشريعى لحق الملكية، منتهيًا إلى الانحدار بقيمتها بصورة ملحوظة تفقد بها كثيرًا من مقوماتها بما يلحق بها أضرارًا اقتصادية لايجـوز التسامح فيهـا. ويتعين بالتالى - وفى مجال تقييم النصوص القانونية التى تنظم العلائق الإيجارية - النظر إلى الآثار التى رتبتها على الحقوق التى كفلها الدستور، وبمراعاة أن كل تنظيم للملكية لايجوز أن يصل مداه إلى حـد أخذها وانتزاعها - من ثم - من أصحابها.

[القضية رقم 16 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/6/1997 جـ8 "دستورية" صـ667]

 علاقات إيجارية - حـق الملكية - عدالة اجتماعية .

– العدالة الاجتماعية - لا يناقض مفهومها بالضرورة حق الملكية - من غير الجائز أن يكون هذا المفهوم عاصفًا بحق الملكية فى نطاق العلاقة الإيجارية .

العدالة الاجتماعية ، وإن كانت من القيم التى تبناها الدستور، إلا أن مفهومها لايناقض بالضرورة حق الملكية، ولايجوز أن يكون عاصفًا بفحواه، وعلى الأخص فى نطاق العلائق الإيجارية التى تستمد مشروعيتها الدستورية من التوازن فى الحقوق التى كفلها المشرع لأطرافها ، ذلك أن الملكية - بما يتفرع عنها من الحقوق -ينبغى أن تخلص لأصحابها، فلايَنْقَضُّ المشرع على أحد عناصرها، ليقيم بنيانها على غير القواعـد التى تتهيأ بها لوظيفتها الاجتماعيـة أسبابها ، ولئن جاز القول بأن لكل حق وظيفة يعمل فى إطارها ليتحدد مداه على ضوئها، إلا أن لكل حق كذلك دائرة ، لايجوز اغتيالها حتى يظل الانتفاع به ممكنًا. وكلما فرض المشرع على الحق قيودًا جائرة تنال من جدواه، فلايكون بها إلا هشيمًا، فإن التذرع بأن لهذه القيود دوافعها من وظيفته الاجتماعية، يكون لغوًا.

[القضية رقم 116 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 2/8/1997 جـ8 "دستورية" صـ789]

 حـق الملكية - صونها "إيجار - تنظيـم خاص - ضرورة" .

– التدابير الاستثنائية التى فرضها المشرع لمواجهة أزمة الإسكان - اعتبارها من قبيل التنظيـم الخاص لموضوعهـا - وجوب ارتباط تطبيقهـا بالضـرورة التى أملتها وبما لا يجاوز قدرها.

القيود التى يفرضها المشرع على حق الملكية، كثيرًا ماتتناول الانتفاع بالأعيان المؤجرة التى قدر أن تزايد الطلب عليها مع قلة المعروض منها يقتضى إحاطتها بتدابير استثنائية خرج فيها على القواعد العامة فى عقد الإجارة، مستهدفًا بها على الأخص الحد من حرية المؤجر فى تقدير الأجرة، واعتبار العقد ممتدًا بقوة القانون بذات شروطه الأصلية عدا المدة والأجرة ، ولئن جاز القول بأن هذه التدابير الاستثنائية التى فرضها المشرع لمواجهة أزمة الإسكان والحد من غلوائها، قد آل أمرها إلى اعتبار أحكامها من قبيل التنظيم الخاص لموضوعها، مع تعلقها بالنظام العام لإبطال كل اتفاق على خلافها، ولضمان سريانها بأثر مباشر على عقود الإجارة القائمة عند العمل بها ، ولوكانت مبرمة قبلها، إلا أن تطبيقها ظل مرتبطًا بالضرورة التى أملتها بوصفها باعثها وإطارها ، وما كان لسريانها بالتالى أن ينفصل عن مبرراتها، ولاأن يجاوز مداها قدر هذه الضـرورة، وإلا اعتبر إقرارها فيما وراءها منافيًا لنص المادتين (32 و34) من الدستور اللتين تكفلان صون الملكية الخاصـة - لاتدمير أصلها أو بعـض عناصرهـا - ولاتتسامحان فيما يفرض عليهـا من القيـود عدا تلك التى تقتضيهـا وظيفتهـا الاجتماعية ، وبافتراض نأيها عن الاستغلال.

[القضية رقم 78 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ324]

 عقد الإيجار "امتداده - صيرورته إرثا - انتزاع العين" .

– امتداد عقود الأعيان المؤجرة بقوة القانون ، دونما ضرورة و بذات شروطها ، عدا المدة و الأجرة يحيل الانتفاع بها إرثا لغير من يملكونها ، و هو ما يعدل انتزاع الأعيان المؤجرة من ذويها على وجه التأبيد .

الحماية التى فرضها الدستور للملكية الخاصة ، تمتد إلى كل أشكالها لتقيم توازنًا دقيقًا بين الحقوق المتفرعة عنها ، والقيود التى يجوز فرضها عليها ، فلا ترهق هذه القيود تلك الحقوق لتنال من محتواها ، أو تقلص دائرتها ، لتغدو الملكية فى واقعها شكلاً مجردًا من المضمون ، وإطارًا رمزيًا لحقوق لاقيمة لها عملاً ، فلا تخلـص لصاحبها ، ولايعود عليه مايرجـوه منها إنصافًا ، بل تثقلها تلك القيود لتنوء بها ، مما يخرجها عن دورها كقاعدة للثروة القومية التى لايجوز استنزافها من خلال فرض قيود عليها لاتقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، وهو مايعنى أن الأموال بوجه عام ، ينبغى أن توفر لها من الحماية أسبابها التى تعينها على التنمية ، لتكون من روافدها ، فلا يتسلط أغيار عليها انتهازًا أو إضرارًا بحقوق الآخرين ، متدثرين فى ذلك بعباءة القانون ، ومن خلال طرق احتيالية ينحرفون بها عن مقاصده . وأكثر مايقع ذلك فى مجال الأعيان المؤجرة التى تمتد عقودها بقوة القانون دون ماضرورة ، وبذات شروطها عدا المدة والأجرة ، مما يحيل الانتفاع بها إرثًا لغير من يملكونها ، يتعاقبون عليها ، جيلاً بعد جيل ، لتؤول حقوقهم فى شأنها إلى نوع من الحقوق العينية التى تخول أصحابها سلطة مباشرة على شئ معين ، وهو مايعدل انتزاع الأعيان المؤجرة من ذويها على وجه التأبيد.

[القضية رقم 4 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 6/7/1996 جـ8 "دستورية" صـ39]

 علاقات إيجارية "تنظيم" حق الملكية .

– تنظيم المشرع للعلائق الإيجارية لا يجوز أن يعطل حق ملاك الأعيان المؤجرة فى استغلالها أو استعمالها ، بما يخرج عقد الإيجار عن حقيقته .

التكامل بين النصوص الدستورية، مؤداه: امتناع تعارضها وتماحيها، وتجانسها لاتهاترها، ضمانًا لتحقيق المقاصد التى ترتبط بها، فلايكون أحدها ناسخًا لسواه، وماقرره الدستور من تأسيس النظام الاشتراكى الديموقراطى على الكفاية والعدل، وبناء مصر لمجتمعها على ضوء التضامن الاجتماعى، لايعنى الإخلال بالملكيـة الخاصة أو نقض حرمتها، بما مؤداه: أن تنظيم المشرع للعلائق الإيجاريـة - لايجـوز أن يعطل حـق من يملكـون الأعيان المؤجـرة فى استغلالهـا أو استعمالها، ولا أن يحيط هذا الحق بتلك القيـود التى تخرج بها الإجارة عن حقيقتها، وإلا كان ذلك تسلطًا على الملكية بما يخل بخصائصها، وبالأغراض التى توخاهـا الدستور من صونهـا، وهى بعد أغراض لايسقطها التضامن الاجتماعـى أويجبهـا، بل يشد عضدها ويدعمها . تقديرًا بأن هذا التضامن - فى محتـواه ومقاصده - لايعـدو أن يكون سلوكًا ومناهج للعمـل تتخذ أشكالاً من التعاون تقيمها بين المواطنين ؛ وصـورًا من التراحم تكفل تقاربهـم ، وتستنهض إيمانهم بوحـدة مصالحهـم، وتردهـم جميعًا إلى كلمة سـواء يتعايشـون معها، فلايتنازعـون هضمًا للحقـوق، بـل يتناصفـون لإرسائها، والتقيد بالحدود التى رسمها الدستـور لممارستهـا.

[القضية رقم 116 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 2/8/1997 جـ8 "دستورية" صـ789]

 إيجار "تأجير من الباطن" .

– الحقوق التى يستخلصها المستأجر من الإجارة ، ومنها تأجيره للعين المؤجرة من الباطن تقتضى تدخلاً من مؤجرها لإمكان مباشرتها - عدم جواز مزج هذه الحقوق بحق الانتفاع باعتباره من الحقوق المتفرعه عن حق الملكية .

الحقوق التى يستخلصها المستأجرمن الإجارة التى دخل فيها- ويندرج تحتها تأجيره من الباطن عينًا بقصد استغلالها - تقتضى تدخلاً من مؤجرها لإمكان مباشرتها، ولايجوز بالتالى مزجها بحق الانتفاع كأحد الحقوق العينية الأصلية المتفرعة عن الملكية، ذلك أن هذا الحق يعتبر واقعًا مباشرة على الأشياء التى تعلق بها، مشتملاً على سلطة استعمالها واستغلالها، متسلطًا عليها من هذين الوجهين دون تدخل من أصحابها، الذين لايملكون كذلك الاعتراض على نزول المنتفع نهائيًا عن هذا الحق للغير. ومن ثم كان ذلك الحـق - وبالنظر إلى ثقـل القيود التى يفرضهـا على الملكية - منتهيًا حتمًا بوفاة المنتفـع، ولو كان ذلك قبل انقضـاء الأجـل المحدد اتفاقًا لمباشرة حق الانتفاع.

[القضية رقم 149 لسنة 18 قضائية"دستورية"بجلسة 15/11/1997 جـ8 "دستورية" صـ949]

  علاقات إيجارية "التضامن بين أطرافها : معناه" .

– وجـوب تحقق التضامـن بين المؤجـر والمستأجر من الوجهة الاجتماعية، وتوافق مصالحهما من الناحية الاقتصادية - عدم جواز الإخلال بالتوازن بينهما.

الأصل هو أن يتحقق التضامن بين المؤجر والمستأجر من الوجهة الاجتماعية ، وأن تتوافق مصالحهما، ولاتتنافرمن الوجهة الاقتصادية ، وإلا كان كل منهما حربًا على الآخر يهتبل الفرص لأكل حقه بالباطل . ولايجوز بالتالى أن يميل ميزان التوازن بينهما لتكون الحقوق المقررة لأحدهما إجحافًا وإعناتًا وقهرًا ، وليس من المتصور أن يكون مغبون الأمـس -وهو المستأجر - غابنًا ، ولا أن يكون تدخل المشرع شططًا ، قلبًا للموازين ترجيحًا لكفته لتكون أكثر ثقلاً، وليحل الصراع بين هذين العاقدين بديلاً عن اتصال التعاون بينهما.

[القضية رقم 6 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 18/3/1995 جـ6 "دستورية" صـ542]

 علاقات إيجارية "تضامن اجتماعى - حق عينى" .

– عدم جواز حصول المستأجر على حقوق لا يسوغها مركزه القانونى فى مواجهة المؤجر - إخلال ذلك بالتضامن الاجتماعى - تحول حق المستأجر فى استعمال العين إلى نوع من السلطة الفعلية له على الشىء المؤجر يخرجه من إطار الحقوق الشخصية و يغدو مشبهًا بالحقوق العينية بما يناقض خصائص الإجارة.

لايجوز أن يحصل المستأجر من خلال الإجارة، على حقوق لايسوغها مركزه القانونى فى مواجهة المؤجر، وإلاحض تقريرها على الانتهاز، وكان قرين الاستغلال، إذ ليس من المتصور أن يكون مغبون الأمس - وهو المستأجر - غابنًا، ولا أن يكون تدخل المشرع شططًا قلبًا لموازين الحق والعدل، فلاتتوافق - فى إطار العلائق الإيجارية - مصالح طرفيها اقتصاديًا، بل يختل التضامن بينهما اجتماعيًا، ليكون صراعهما بديلاً عن التعاون بينهما.

كذلك لايجوز أن يتحول حق المستأجر فى استعمال العين - وهو حق مصدره العقد دائمًا حتى مع قيام التنظيم الخاص للعلائق الإيجارية ، وتحديد أبعادها بقوانين استثنائية - إلى نوع من السلطة الفعلية يسلطها المستأجر مباشرة على الشئ المؤجر، مستخلصًا منه فوائده دون تدخل من المؤجر، إذ لو جاز ذلك، لخرج هذا الحق من إطار الحقوق الشخصية، وصار مشبهًا بالحقوق العينية، ملتئمًا مع ملامحهـا ، وهو مايناقـض خصائص الإجارة باعتبار أن طرفيها - وطوال مدتها - على اتصال دائم مما اقتضى ضبطها تحديدًا لحقوقهما وواجباتهما، فلايتسلط أغيار عليها انتهازًا وإضرارًا بحقوق مؤجرها ، متدثرين فى ذلك بعباءة القانون .ولأنها - فوق هذا -لا تقع على ملكية الشىء المؤجر، بل تنصب على منفعة يدرها، مقصودة فى ذاتها، ومعلومـة من خلال تعيينها، ولا ترتب للمستأجر بالتالى غير مجـرد الحقـوق الشخصيـة يباشرها قبل المدين.

[القضية رقم 3 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1997 جـ8 "دستورية" صـ268]

 علاقات إيجارية "قيود استثنائية" تضامن اجتماعى -مصالح متكافئة - حرية التعاقد .

– العلاقات الإيجارية ، باعتبارها من عقود القانون الخاص ، وجوب ابتناؤها على التكافؤ بين مصالح أطرافها. على المشرع أن يعيد النظر فيهما كلما اختل التضامن الاجتماعى بينهما.

القيود الاستثنائية التى نظم بها المشرع العلائق الإيجارية، لايجوز اعتبارها حلاً دائمًا ونهائيًا لمشكلاتها، فلا يتحول المشرع عنها، بل عليه أن يعيد النظر فيها على ضوء ما ينبغى أن يقوم فى شأنها من توازن بين حقوق كل من المؤجر والمستأجر، فلا يختل التضامن بينهما اجتماعيًا، ولايكون صراعهما بديلاً عن التعاون بينهما، بل تتوافق مصالحهما اقتصاديًا، وعلى تقدير أن الأصل فى عقود القانـون الخاص هو انبناؤها على علائق تتكافأ بشأنها مصالح أطرافها، فلايميل ميزانها فى اتجاه مناقض لطبيعتها، إلا بقدر الضرورة التى يتعين أن تخلى مكانها - عند فواتها- لحرية التعاقد.

[القضية رقم 84 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 15/3/1997 جـ8 "دستورية" صـ461]

  علاقات إيجارية " استعمال العين المؤجرة" .

– حق المستأجر فى استعمال العين المؤجرة، حق شخصى حتى مع تحديد أبعاده بقوانين استثنائية - مؤدى ذلك: بقاء المستأجر فى العين يرتبط بضرورة شغلها بوصفها مكانًا يأويه هو وأسرته.

حق مستأجر العين فى استعمالها مصدره العقد دائمًا، ولازال هذا الحق - حتى مع قيام التنظيم الخاص وتحديد أبعاده بقوانين استثنائية - حقًا شخصيًا يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يُمكن المستأجر من الانتفاع بشىء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم . وليس حقًا عينيًا ينحل إلى سلطة مباشرة على العين المؤجرة ذاتها يمارسها مستأجرها دون تدخل من مؤجرها. ولازم ذلك أن يكون بقاء مستأجرالعين فيها مرتبطًا بضرورة شغلها بوصفها مكانًا يأويه هو وأسرته .فإذا تخلى عنها تاركًا لها ، وأفصح بذلك عن قصده إنهاء الإجارة التى كان طرفًا فيها ، زايلته الأحكام الاستثنائية التى بسطها المشرع عليه لحمايته ، ولم يعد لغيره إحياء حق أصبح منقضيًا ، ذلك أن العدم لايولد نبتًا.

[القضية رقم 6 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 18/3/1995 جـ6 "دستورية" صـ542]

 إيجار - شخص المستأجر .

– الحـق فى الإجارة لصيق بشخص المستأجر مقارن للغـرض من الإجارة - مؤدى ذلك : انقضاء هذا الحق بوفاة المستأجر.

الحق فى الإجارة لصيق أصلاً بشخص المستأجر؛ ومقارن للغرض من الإجارة كلما كانت العين مؤجرة لاعتبار يتعلق بطبيعة الأعمال التى يزاولها المستأجر. ومن ثم ينبغى أن يعتبر هذا الحق منقضيًا بوفاته، وأن يتوافر بها حق مؤجر العين فى تسلمها بعد انقطاع صلة هذا المستأجر بها.

[القضية رقم 44 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 22/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ394]

 تقدير الأجرة

 إيجار"قوانين استثنائية : أجرة" .

– تدخل المشرع لتقدير أجرة الأماكن ، وجوب أن يكون التقدير محددًا وفق ضوابط لا تجوز مخالفتها.

القوانين الاستثنائية التى درج المشرع على التدخل بها لتقدير أجرة الأماكن التى حددتها، غايتها أن يكون هذا التقدير محددًا وفق ضوابط ومعايير لاتجوز مخالفتها، بل يكون تطبيقها لازمًا فى مجال سريان القانون الذى أوجبها . وكان الأصل المقرر بمقتضـى المادة الأولى من القانون رقم 136 لسنة 1981 ، هو ألا تزيد الأجرة السنوية للأماكن المرخص فى إقامتها لأغراض السكنى - واعتبارًا من تاريخ العمل بأحكامه- على 7% من قيمة الأرض والبناء؛ وكان ذلك مؤداه: أن تتولى لجان تقدير الأجرة المنصوص عليها فى المادة الثالثة من هذا القانون، اختصاصها فى مجال تحديد مبلغها، وفقًا للأسس والمعايير التى ضبطها المشرع بها ؛ ومن ثم لا اختصاص لهذه اللجان بتقدير أجرة أماكن أعدها أصحابها لغير أغراض السكنى، ولا أجرة مساكن يعتبر مستواها فاخرًا بالنظر إلى موقعها ومكوناتها وأعمال تشطيبها، وغير ذلك من مواصفاتها التى حددتها اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادر بها قرار وزير التعمير رقم 766 لسنة 1981، وإلا وقع قرارها بتقدير الأجرة باطلاً بطلانًا مطلقًا لخروجها عن حدود ولايتها.

[القضية رقم 78 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ324]

 نطاق سريان القيـود الاستثنائية

 إيجار الأماكن - نطاق سريان القيـود الاستثنائية .

– قصر سريان التشريعات الاستثنائية أصلاً على المدن - عدم انطباقها على القرى إلا استثناء ، وعلى ضوء حالة الضرورة المرتبطة بأوضاعها ، وظروفها الخاصة، قاعدة مجردة تستند إلى أسس موضوعية - عدم مخالفة مبدأ المساواة.

دأب المشـرع فى التشريعـات الاستثنائية لإيجـار الأماكن - بـدءًا مـن القانـون رقـم 121 لسنة 1947 فى شأن إيجار الأماكن ، وانتهاءً بالقانون رقم 49 لسنة 1977 - على تحديد نطاق لتطبيقها ، قصره أصـلاً على المدن، مع الترخيص بمد سريان أحكامها كلها ، أو بعضها إلى القرى وفق ماهو منصوص عليه فيها، وهو مايدل على أن التشريعات الاستثنائية لاتسرى على القرى إلا استثناءً، وعلى ضوء حالة الضرورة المرتبطة بأوضاع كل قرية وظروفها الخاصة، وذلك خلافًا للمدن التى أفصح الواقع العملى عن أن أزمة الإسكان واقعة أصلاً فى نطاقها، وأن حدتها فى مجالها أكثر تفاقمًا ، وأبعد غورًا مما اقتضى سريان التشريعات الإستثنائية المنظمة للعلائق الإيجارية فى شأنها سريانًا مباشرًا لا متراخيًا ، وحمل المشرع على أن يؤثر المدن- ابتداء- بهذا التنظيم الخاص لمواجهة مخاطر فادحة ناشئة عن أزمة الإسكان المحيطة بها.

فسريان أحكام إيجار الأماكن - أصلاً - على عواصم المحافظات ، والبلاد المعتبرة مدنًا وفق قانون الإدارة المحلية، مبناه قاعدة عامة مجردة، تستند إلى أسس موضوعية ، لاتقيم فى مجال تطيبقها تمييزًا من أى نوع بين المخاطبين بها المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها. وكان عدم سريان أحكامه على القرى جميعها بصفة فورية، عائدًا إلى المصلحة العامة التى أملتها أزمة الإسكان فى المدن ، وما تستلزمه مواجهتها من تدابير استثنائية؛ فإن القواعد التى يقوم عليها هذا التنظيم الخاص تعتبر مرتبطة بأغراضه النهائية مؤدية إليها ، وتكون قالة الإخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة الأربعين من الدستور، فاقدة لأساسها.

[القضية رقم 63 لسنة 13 قضائية "دستورية"بجلسة 20/3/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ226]


__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #18  
قديم 21 / 04 / 2012, 21 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ب )

البنك المركزى

 البنك المركزى "دوره" .

– البنك المركزى اعتباره بنكًا لبنوك مصر جميعًا له السلطة الفعلية على أرصدتها ويكفل لأوضاع الائتمان حيويتها وثباتها؛ ضمانًا لاستقرار الجهاز المصرفى وتطويره - تحقيقًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية .

البنك المركزى فى مصر يحتل من نظامها المصرفى ذراه، إذ يعتبر بنكًا لبنوكها جميعًا، يمد إليها يد العون، مواجهًا اضطراباتها الاقتصادية ؛ موفرًا لها مايلزمها من الأرصدة النقدية الحاضرة مع وضعها تحت تصرفها، سواء أكان ذلك من خلال تقديم القروض مباشرة إليها، أم بإعادة خصم الأوراق المالية المقبولة التى تقدمها إليه ؛ مباشرًا سلطانًا فعليًا على أرصدتها ، وقدرتها على خلق الائتمان، وعلى عمليات المقاصة فيما بينها ؛ كافلاً لأوضاع الائتمان حيويتها وثباتها ؛ مراقبًا لها، سواء أكانت هذه الرقابة كيفية أم كمية أم مباشرة ؛ ملبيًا للسوق المالية احتياجاتها ؛ مخففًا عنها حدة ضائقتها ابتغاء الحفاظ على سيولة النظام الائتمانى ومرونته، التى يدعمها إيداع البنوك التجارية عنده مايفيض عن حاجتها من احتياطاتها النقدية، ليتم تجميعها فى يده - بدلاً من تفرقها فيما بينها - وهو بذلك يضعها فى متناولهـا جميعا، لتحصـل كل منها - عند الضـرورة - على الأرصدة النقدية التى تحتاجها، فلايتعثر نشاطها.

وماتقدم مؤداه: أن البنك المركزى يسيطر - بالوسائل التى يملكها - على الجهاز المصرفى بكل صوره، ضمانًا لاستقراره وتطويره بما يحقق للتنمية الاقتصادية والاجتماعيـة أهدافها، ويكفل إنفاذ السياسة النقدية والاقتصادية التى يتبناها.

[القضية رقم 9 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 22/3/1997 جـ8 "دستورية" صـ522]

 بنك التنمية الصناعية

 بنوك "طبيعة أعمالها - قانون خاص" .

– قيام البنوك - ومن بينها بنك التنمية الصناعية - بأعمال مصرفية - خضوع هذه الأعمال لقواعد القانون الخاص بالنظر إلى طبيعتها ، ولو كان رأس مال البنك مملوكًا للدولة كله أو بعضه.

الأعمال التى تقوم عليها البنوك بوجه عـام - ويندرج تحتها بنك التنمية الصناعيـة - تعتبر جميعها من قبيل الأعمال المصرفية التى تعتمد أصلاً على تنمية الإدخار والاستثمار وتقديم خدماتها الائتمانية لمن يطلبها. وأعمالها هذه - وبالنظر إلى طبيعتها- تُخِْضعها لقواعد القانون الخاص، وهى تباشرها بوسائل هذا القانون ولوكان رأس مالها مملوكًا- كليًا أو جزئيًا- للدولة، إذ لاصلة بين الجهة التى تملك أموالها، وموضوع نشاطها؛ ولا بطرائقها فى تسييره؛ وليس من شأن هذه الملكية أن تحيل نشاطها عملاً إداريًا، أو منفصلاً عن ربحيتها باعتبارها غرضًا نهائيًا تتغياه، بل هو مطلبها من تنظيمها لأعمالها وتوجيهها لها.

[القضية رقم 41 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/1998 جـ8 "دستورية" صـ1302]

 البنك الأهلى المصرى

 البنك الأهلى المصرى "قانون خاص - رقابة دستورية" .

– البنك الأهلى المصرى شركة مساهمة تدار وفقًا للقواعد المعمول بها فى المنشآت المصرفية، ويباشر نشاطه فى إطار القانون الخاص.

التنظيم التشريعى للبنك الأهلى المصرى - محدد على ضوء أحكام المادتين (15 ، 19) من القرار بقانون رقم 250 لسنة 1960 فى شأن البنك المركزى المصرى والبنك الأهلى المصرى ، وكذلك المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1965 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بالبنوك - يدل على أن البنك الأهلى المصرى قد غدا شركة مساهمـة يضع مجلس إدارة البنك المركزى نظامها الأساسى ، وتتم إدارتها وفقًا للقواعد المعمول بها فى المنشآت المصرفية العادية ، دون تقيد بالنظم والقواعد الإدارية والمالية المعمول بها فى مصالح الحكومة ومؤسساتها العامة ، وهى تزاول دون أى قيد ، جميع العمليات المصرفية العادية ، وذلك بالشروط ، وفى الحدود ذاتها ، التى تخضـع لهـا البنـوك التجاريـة وفقًا لأحكام القانـون رقم 163 لسنة 1957 بإصدار قانون البنوك والائتمان . ثم صـدر قرار رئيس الجمهـورية رقم 2422 لسنة 1971بتطوير النظام المصرفى ، واختصها بشئون التجارة الخارجية ، ومباشرة جميع العمليات المصرفية الخاصة بها استيرادًا وتصديرًا، مع استمرارها فى القيام بخدمة شهادات الاستثمار . متى كان ذلك ، وكانت البنوك التجارية - وعلى ماتنص عليه المادة (15) من القانون رقم 120 لسنة 1975 فى شأن البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى - هى تلك التى تقوم بصفة معتادة بقبول ودائع تدفع عند الطلب أو لآجال محددة، وتزاول عمليات التمويل الداخلى والخارجى ، بما يحقق أهداف خطة التنمية وسياسة الدولة ودعم الاقتصاد القومى ، كما تباشر عمليات تنمية الإدخار والإستثمار المالى فى الداخل والخارج ، بما فى ذلك المساهمة فى إنشاء المشروعات وما تتطلبه من عمليات مصرفية وتجارية ومالية ؛ وكان البنك الأهلى المصرى يندرج تحت البنوك التجارية ، ويقوم بعملياتها متخذًا شكل شركة مساهمة تباشر نشاطها فى إطار القانون الخاص، ومن ثم تكون القرارات التى يصدرها مجلس إدارة ذلك البنك مردها القانون الخاص، ولا تعد قرارات إدارية تنظيمية، كما أنها لا تعد تشريعًا مما عناه قانون المحكمة الدستورية العليا، وبالتالى فأنها تخرج عن اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة على مدى دستوريتها.

[القضية رقم 26 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ7 "دستورية" صـ226]

 البنك الأهلى المصرى "طبيعته " القرار الصادر عنه "طبيعته " .

– القرار الصادر عن البنك الأهلى المصرى - بشأن حساب الفوائد - قرار صادر عن أحد أشخاص القانون الخاص - عدم اعتباره تنظيمًا أو تشريعًا يتولد عنه قاعدة قانونية - خروجه عن نطاق رقابة المحكمة الدستورية العليا .

قرار البنك الأهلى المصرى بشأن احتساب الفوائد صادر عن أحد أشخاص القانون الخاص، التى لاتتولى - فى نطاق أغراضها وعلى ضوء الوسائل التى تنتهجها - إدارة الشئون المصرفية بوسائل السلطة العامة وامتيازاتها ، ولاتتدخل لتنظيم أوضاعها بما ينافى طبيعتها ، ولاتربطها بالعاملين بها ، أو المتعاملين معها، علاقة تنظيميـة تحكمهـا القوانيـن واللوائـح ، بل مرد شئونها جميعا إلى قواعد القانون الخاص التى تحكم مختلف صورنشاطها، ولو تدخل المشرع لتنظيم بعض جوانبها بقواعد قانونية آمرة ضبطًا لها . وكان القرار المطعون فيه يتعلق بنسبة الفوائد التى تم حسابها على قيمة قرض كان المدعى قد تعهد برده إلى المصرف المدعى عليه، بوصفه مصرفًا تجاريًا ، فإن هذا القرار لايعد قرارًا إداريًا تنظيميًا، بل يتمحض عن فائدة رتبها البنك المدعى عليه فى ذمة المدعى ترتيبًا على علاقة تعاقدية حل محل غيره فيها ، لتخرج المنازعة فى شأنها عن ولاية المحكمة الدستورية العليا . ولاينال مما تقدم ، أن يكون هذا القرار ساريًا فى شأن المقترضين جميعهم ، إذ لاتتولد عن مثل هذا القرار ، أية قاعدة قانونية مما تتناولها الرقابة القضائية على الدستورية ، بل يعتبر منقطع الصلة بالأعمال التشريعية ، لينحسر عنه بالتالى الاختصاص الولائى لهذه المحكمة.

[القضية رقم 26 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ7 "دستورية" صـ226]

 البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى والبنوك التابعة له

 البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى " طبيعته - هيئة عامة" رقابة دستورية .

– البنك الرئيسى للتنميـة والائتمــان الزراعى هيئـة عامـة، ويعتبر العاملون فيه موظفين عامين يرتبطــون به بعلاقة تنظيمية تحكمهـا لائحة نظام العاملين بالبنك - اعتبار هــذه اللائحــة تشريعًا بالمعنى الموضوعى تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.

البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى الذى ينص قانون إنشائه رقم 117 لسنة 1976 على أنه هيئة عامة قابضة لها شخصية اعتبارية مستقلة، يعتبرمن أشخاص القانون العام والعاملون فيه موظفين عامين ، ويرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالبنك والصادرة بقرار من مجلس إدارته، وهى بهذه المثابة تعتبر تشريعًا بالمعنى الموضوعى بما يمتد إليه اختصاص هذه المحكمة فى الرقابة الدستورية.

[القضية رقم 59لسنة 25 قضائية"دستورية"بجلسة19/12/2004جـ11/1"دستورية"صـ1205]

 الفروع التابعة للبنك الرئيسـى للتنمية والائتمان من أشخاص القانون الخاص . أثر ذلك .

– البنك الرئيسـى للتنميـة والائتمـان الزراعى، من أشخاص القانون العام ، خلافًا للبنوك التابعة له ، بوصفها شركات مساهمـة تخضـع للقانون الخاص- لائحة البنك الرئيسى فى مجال انطباقها على البنوك التابعة والعاملين فيها ، لا تعتبر تشريعًا بالمعنى الموضوعى ، ولا تمتد إليها الرقابة الدستورية.

إنه ولئن كان البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعـى من أشخاص القانون العام باعتباره هيئة عامة قابضة، إلا أن جميع البنـوك التابعـة له تعمل بوصفها شركات مساهمة يتعلق نشاطها بتطبيق قواعد القانون الخاص، وبالوسائل التى ينتهجها هذا القانون، فلا تنصهر البنوك التابعة فى الشخصية المعنوية للبنك الرئيسى، بل يكون لها استقلالها وذاتيتها من الناحيتين المالية والإداريـة فى الحدود التى يبينها القانون. بما مؤداه: أن الفواصل القانونية لا تنماع بين البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وبين البنوك التابعة التى لا يعتبر العاملون فيها موظفين عامين يديرون مرفقًا عامًا، بل يباشر هؤلاء العاملون مهامهم فى بنوك تجارية بمعنى الكلمة، تزاول نشاطها فى الحـدود المنصـوص عليها فى قانـون البنك المركـزى والجهـاز المصـرفى وهو القانـون رقم 120 لسنة 1975 الملغى، الذى حل محله القانون رقم 88 لسنة 2003 ويرتبط عمالها بها بوصفها أربابًا للعمل، ووفق الشروط التى يرتضونها .

وإذ كان النص الطعين قد ورد فى لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات، وكانت هذه اللائحة، وإن صدرت عن مجلس إدارة البنك الرئيسى، متوخيًا بها تقرير القواعد القانونية التى تنظم أوضاع العاملين بالبنـوك التابعة، إلا أن تعلق أحكام هذه اللائحـة بعمال تلك البنـوك، الذين يخضعون أصلاً لقواعد القانون الخاص، وبمجال نشاطها فى دائرة هذا القانون، لا يجعلها تنظيمًا إداريًا عامًا، وإنما الشأن فيها، شأن كل لائحة، يتحـدد تكييفها بمجال سريانها. فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بمنطقـة القانون الخاص، انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التى أصـدرتها تعتبر من أشخاص القانـون العام. كذلك، فإن سريان هذه اللائحة على كل من العاملين فى البنك الرئيسى والبنوك التابعـة ، لا يزيل الحدود التى تفصل هذه البنـوك عن بعضهـا البعـض. فلا زال لكل منهمـا شخصيتـه القانونيـة المستقلـة، ودائرة نشـاط لها نظامهـا القانونى الخاص بها. وفى إطار هـذه الدائـرة وحدها تتحـدد حقيقـة الرابطـة القانونيـة بينهـا وبين عمالها .

لما كان ما تقدم، وكان النزاع المعروض يتعلق بواحد من العاملين فى أحد الفروع التابعة للبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى، ومنصبًا على نص المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك، والخاص بالمقابل النقدى لرصيد الأجازات، متحديًا دستوريته، وكان قد تبين أن العاملين بالفروع التابعة للبنك الرئيسى ليسوا موظفين عموميين، وإنما يرتبطون بجهة عملهم بعلاقة تعاقدية رضائية تدخل فى دائرة القانون الخاص، وتنحسر الصفة التنظيمية العامة عن لائحة شئون توظفهم ، ولا تعتبر تشريعًا بالمعنى الموضوعى، ولا تمتد إليها، بالتالى، الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية .

[القضية رقم 86لسنة 24قضائية "دستورية"بجلسة 11/1/2004 جـ11/1 "دستورية" صـ185]

 البنك التجارى الدولى

 البنك التجارى الدولى (مصر) "طبيعته" الرقابة الدستورية .

– النظــام الأساســى للبنــك التجـارى الدولــى (مصـر) - شركـة مساهمـة مصرية - أثر ذلك: لا يُعـد هـذا النظـام من التشريعـات التى تختـص هـذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها، أو على قرارات الجمعية العمومية للبنك.

النظام الأساسى للبنك التجارى الدولى (مصر) الصادر بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 92 لسنة 1988، مفاده: أن هذا البنك هو شركة مساهمة مصرية، لها جمعية عمومية تمثل جميع المساهمين، وقد بين هذا النظـام من له من المساهميـن حق حضـور تلك الجمعيـة، وموعد ونصاب انعقادها، والأغلبية التى تصدر بها قراراتها. ومن ثم فإن النظام الأساسى المشــار إليه لا يُعد من التشريعـات التى تختـص هذه المحكمــة بإعمال رقابتهـا الدستورية عليهــا، أو على قرارات الجمعية العمومية للبنك ، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى .

[القضية رقم 45لسنة 25 قضائية"دستورية"بجلسة 13/2/2005جـ11/1"دستورية" صـ1419]

 بنك مصر

 بنك مصر "القرار الصادر عنه - طبيعته - عدم اختصاص" .

– بنك مصر شركة مساهمة – اعتباره من أشخاص القانون الخاص – القرار الصادر منه بقواعد صرف حوافز الإنتاج للعاملين به ، لا يعتبر قرارًا لائحيًا – عدم خضوعه لرقابة المحكمة الدستورية العليا.

يعد بنك مصر أحد أشخاص القانون الخاص التى تتولى- فى نطاق أغراضها- إدارة الشئون المصرفية بوسائل ليس لها من صلة بوسائل السلطة العامة أو وشيجة بامتيازاتها؛ وبما يتلاءم وطبيعة المشروع الخاص؛ ولا تربطها بالتالى بالمتعاملين معها، أو العاملين بها علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح؛ بل مرد شئون هؤلاء إلى قواعد قانون عقد العمل، وما يكملها من قواعد خاصة، ولو تدخل المشرع لتنظيم بعض جوانبها بقواعد قانونية آمرة؛ ومن ثم يكون القرار الصادر عنه - وباعتباره واقعًا فى مجال تنظيم علاقة العمل بين البنك والعاملين به، وعلى الأخص فيما يتعلق بموانع استحقاق حوافزهم- لا يعد قرارًا لائحيًا، بل يتمحض نظامًا متصلاً بالضوابط التى حددها البنك فى مجال تأديب العاملين لديه؛ فإن هذا القرار لا يستنهض ولاية هذه المحكمة للبت فى دستوريته.

[القضية رقم 114 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 3/1/1998 جـ8 "دستورية" صـ1091]

 بنك ناصر الاجتماعى

 بنك ناصر الاجتماعى "طبيعته القانونية - هيئة عامة " أثر ذلك .

- بنك ناصر الاجتماعى هيئة عامة تهدف إلى تحقيـق التكافـل الاجتماعى - اعتبار لائحته تشريعًا تمتد إليه الرقابة الدستورية.

بنك ناصر الاجتماعى - وفقًا لقانـون إنشائه الصادر بقـرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1971 - يعتبر هيئة عامة تهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعى بين المواطنين ويتمتع بالشخصية الاعتبارية ، ويعد بالتالى شخصًا من أشخاص القانون العام ، ويعتبر العاملون به موظفين عموميين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالبنك الصادرة عن مجلس إدارته. بما له من سلطة فى ذلك بمقتضى المادة الثامنة من قانون إنشائه ، ومن ثم فإنها تعد بهذه المثابة تشريعًا بالمعنى الموضوعى تمتد إليه رقابة هذه المحكمة .

[القضية رقم 275 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 15/4/2007 جـ12]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #19  
قديم 21 / 04 / 2012, 24 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ت )

تأمين اجتماعى

يراجع : معاش

تأمين اجتماعى - دعمه - تضامن إجتماعى .

– مظلة التأمين الاجتماعى التى كفلها الدستور. غايتها: تأمين المواطنين فى غدهم، ورعايتهم اجتماعيًا واقتصادياً، من خلال تقريـر ما يعينهـم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم.

حرص الدستور فى المادة (17) منه على دعم التأمين الاجتماعى حين ناط بالدولة مد خدماتها فى هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم فى الحدود التى يبينها القانون ، من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم، ذلك أن مظلة التأمين الاجتماعى هى التى تكفل بمداها واقعًا أفضل يؤمن المواطن فى غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعى التى يقوم عليها المجتمع وفقًا لنص المادة (7) من الدستور، بما يؤكد أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هى ضرورة اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها فى مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم .

[القضية رقم 8 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 14/1/1995 جـ6 "دستورية" صـ473]

[القضية رقم 286لسنة25قضائية "دستورية"بجلسة13/3/2005 جـ11/1"دستورية"صـ1644]

تأمين اجتماعى - هيئات قضائية - صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية .

– قرار وزير العدل بوقف المبلغ الشهرى الإضافى إذا مارس العضو مهنة غير تجارية فى الداخل ، عدم مخالفته للمادة (17) من الدستور.

ناط الدستور بالدولة - وفقًا لمادته السابعة عشرة - أن تكفل لمواطنيها خدماتهم التأمينية الاجتماعية منها والصحية بما فى ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتـهم وعجـزهم عن العمـل أو شيخوختهم "فى الحدود التى بينها القانون" ، فذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعى التى يمتد نطاقها إلى الأشخاص المشمولين بها، هى التى تكفل لكل مواطن الحد الأدنى من المعاملة الإنسانيـة التى لا تمتهن فيها آدميته، والتى توفر لحريته الشخصية متطلباتها ولضمانة الحق فى الحياة أهم روافدها، بما يكفل انتماءه للجماعة التى يعيش فى محيطها ويصون مقوماتها. متى كان ذلك ؛ وكان مناط طلب الانتفاع بالخدمات الاجتماعية والصحية التى عينها المشرع ، أن يكون القانون الصادر بها قد فصلها مبينًا كذلك شروط استحقاقها ليكون سريانها على الأشخاص المشمولين بها لازمًا عند تحققها ؛ وكان القانون الصادر فى شأن صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية التى حددها ، قد جاء مجهلاً بنوعها ونطاقها وشروط طلبها ، فإن قالة إهدار النص المطعون فيه للمادة (17) من الدستور ، لايكون لها من محل.

[القضية رقم 29 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 3/5/1997 جـ8 "دستورية" صـ574]

تأمين اجتماعى - مشاركة الأفراد فى تكاليف الرعاية التأمينية - " طبيعتها ".

– التزام الدولة وفقًا للدستـور بأن توفر الرعاية الصحيـة والتأمينية لمواطنيهـا، لا يحول دون إسهام المواطنين فى تكاليف تلك الرعاية- هذه الإسهامات تمثل جانبًا من الوعاء الذى توجهه الدولة إلى المنتفعين بالحقوق التأمينية.

حرص الدستور فى المادة (17) منه على دعم التأمين الاجتماعى ، حين ناط بالدولة مد خدماتها فى هذا المجال إلى المواطنين فى الحدود التى يبينها القانون، وذلك من خلال تقرير مايعينهم على مـواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أوشيخوختهم، باعتبار أن مظلـة التأمين الاجتماعى - التى يحدد المشرع نطاقها - هى التى تكفل بمداها واقعًا أفضل يؤمن المواطن فى غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعى التى يقوم عليها المجتمع وفقًا لنص المادة (7) من الدستور، بما مؤداه: أن المزايا التأمينية ضرورة اجتماعيـة بقـدر ماهى ضرورة اقتصاديـة ، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها فى مستقبل أيامهم عند تقاعدهم، أو عجزهـم أو مرضهم، وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم.

وضمان الرعاية التأمينية ، إنما يكـون أصلاً من خلال الدولة التزامًا من جانبهـا بأن توفر لهذه الرعاية بيئتها وأسبابهـا وفقًا لنـص المادة (17) من الدستـور، بيد أن التزامهـا بأن تكفل لمواطنيها ظروفًا أفضل تتهيأ بها لخدماتهـم التأمينية مايقيمهـا - فى نوعها ونطاقهـا - على أسس ترعى احتياجاتهـم منها وتطورها، لايعنى أن تنفرد وحدها بمتطلباتها، ولاأن تتحمـل دون غيرها بأعبائها، وإلا كان ذلك تقويضًا لركائز التضامن الاجتماعـى التى يقوم مجتمعهـا عليها، ومن ثم كان منطقيًا أن يتضافـر معها القادرون من مواطنيها فى مجال النهـوض بها، وذلك من خلال إسهامهم فى تمويل تكاليف هذه الرعاية عن طريق الاشتراكـات التى يؤدونها، على النحو المبين بالقانون، ومن ثم فإن إسهام المواطنين فى تكاليف الرعاية التأمينية هى واسطة الدولـة لإيفاء الحقـوق التأمينية المقررة للعاملين، سـواء كان ذلك أثناء خدمتهـم كالتعويـض عن إصابتهم ورعايتهم طبيـًا ، أو كان بعد انتهائها كتعويض الدفعـة الواحـدة أو المعاش، ومن ثم تمثل هذه الإسهامات جانبًا من الوعاء الذى توجهـه الدولة التى تقوم فى التأمين الاجتماعى بدور المؤمن إلى المشمولين بأحكامـه لضمان انتفاعهـم بالحقـوق التأمينيـة فى الحـدود التى يبينهـا القانـون .

[القضية رقم 65 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/1998 جـ8 "دستورية" صـ1321]

[القضية رقم 21 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 3/6/2000 جـ9 "دستورية" صـ607]

تأمينات اجتماعية - ضريبة - طبيعة كل منهما .

– اشتراكـات التأمينـات الاجتماعيـة لا تُعـد ضريبـة – الفرق بين هـذه الاشتراكات والضريبة.

القانون رقم 63 لسنة 1964 هو المصدر المبـاشر لالتزامات العامل وصاحب العمل فى تحمل أعباء التأمينات الاجتماعية ، ونظام التأمينات الاجتمـاعية بما تضمنته أحكام القانون المشار إليه والقرارات الصادرة استنادًا إليه وتنفيذًا له وضبطـًا وإحكـامًا لطريقة تنفيـذه نظام متكامل ، يقوم على أساس اشتراك أرباب العمل والعمال فى ادخار تأمينى يعود على العمال وأسرهم بالنفع الخاص أثناء وبعد انتهاء خدماتهم . فالتزامات رب العمل فى التأمينات الاجتماعية تعتبر مقابلاً وبديلاً لالتزاماته القانونية طبقًا لقانون العمل بتعويض العامل ومكافأته ماليًا ، عقب انتهاء خدمته ، يؤديه على أقساط شهرية لهيئة التأمينات الاجتماعية ، لتتولى هى نيابة عنه أداءها للعامل بالكيفية وفى الحالات وطبقًا للشروط المقررة فى القانون .

والخلاف واضح بين الضريبة بمعناها المتعارف عليه، من أنها فريضة مالية إلزامية يدفعها الشخص جبرًا للدولة، مساهمة منه فى التكاليف والأعباء والخدمات العامة، دون أن يعود عليه نفع خاص مقابل أدائها، وبين اشتراكات التأمينات الاجتماعية ، واضح من طبيعتها أيًا كانت طريقة حسابها أو تقديرهـا سواء على أساس الأجور الفعلية للعاملين بكل منشأة ، أو على أساس نسبة يقدرها الخبراء لقيمة العمالة من القيمة الكلية لكل نوع من أنواع العمليات متى كان هذا التقدير مستندًا إلى واقع ما تحتاجه هذه العمليات من عمالة يلزم لتحقيق إنتاجها.

[القضية رقم 9 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 6/11/1976 جـ1 "عليا" صـ474]

تأمين اجتماعى - مبدأ المساواة - إثبات الزواج - التمييز بين آثار الأحكام القضائية المتماثلة .

– تفرقة قانون التأمين الاجتماعى فى إثبات الزواج بين حكم صدر فى دعوى رفعت حال حياة الزوج، وآخر صدر فى دعوى رفعت بعد وفاته، إهدار للمساواة بين أصحاب المركز القانونى الواحد.

إعتداد المشـرع بنص المادة (105) من قانون التأميـن الاجتماعـى الصادر بالقانـون رقم 79 لسنة 1975. بالحكم القضائى بثبوت الزواج بناء على دعوى رفعت حال حياة الزوج، وعدم اعتداده بالحكم المماثل والصادر فى دعوى رفعت بعد وفاة الزوج، ينطوى على تفرقة تستند إلى حالة الزوج من حيث الحياة أو الموت وقت رفع الدعوى، وهى حالة منفصلة ومنبتّة الصلة بجوهر الحق الذى يكشف عنه الحكم القضائى بثبوت الزواج، باعتباره فى جميع الأحوال عنوان الحقيقة، وقد ترتب على هذه التفرقة التمييز بين آثار الأحكام القضائية المتماثلة فى درجة حجيتها وفى الحق الواحد الذى قررته، فذهب ببعضها إلى المدى المقرر لحجيتها، غير أنه قصر مدى هذه الحجية عن البعض الآخر، وهو ما يتناقض والقاعدة الأصولية بأن الأحكام المتماثلة التى تصدر عن درجة قضائية واحدة لها ذات الحجية، وقد قاد ذلك كله إلى الإخلال بحقوق أصحاب المركز القانونى الواحد الذى تنطق به الأحكام القضائية المتماثلة فيما تكشف عنه من هذه الحقوق، وهو ما يهدر مبدأ المساواة الذى يكفل للمحكوم لصالحهم الحق فى التمسك بحجيتها وإنفاذ آثارها، وهى مساواة يجب أن تظل قائمة وحاكمة للدائرة التى تتواجد فيها المراكز القانونية المتماثلـة.

[القضيتان رقما123 ،189لسنة19قضائية"دستورية"بجلسة9/12/2001جـ10"دستورية"صـ85]

[القضيةرقم 21 لسنة 27 قضائية"دستورية"بجلسة11/12/2005جـ11/2"دستورية"صـ2130]

تأمين اجتماعى - أعباء تأمينية - جزاء .

– تحايل أرباب الأعمال لخفض أعبائهم التأمينية أو التخلص منها - مقابلة ذلك بجزاء يضمن وفاءهم بالتزاماتهم لتحقيق مصلحة عامة - اتفاق ذلك مع الدستور.

بعض أرباب الأعمال قد يمارون فى شأن حقيقة الأجور التى يتقاضاها عمالهم باعتبار أن مصلحتهم ينافيها أن يقدموا للهيئة التى تقوم على شئون التأمين الاجتماعى، بيانًا دقيقًا بتكلفة العمل، ذلك أن أعباءهم التأمينية تتحدد على ضوء حصتهم التى يدفعونها إليها بعد خفضها إلى أدنى حد ممكن، بل والتحايل على التخلص منها كلية، مما يحملهم على الإخلال بوعائها سواء من خلال التقرير بأجور أقل من تلك التى يدفعونها فعلاً للعمال الذين تعاقدوا معهم، أو من خلال التقاعس عن الإدلاء بالبيانات الحقيقية عن عدد المؤمن عليهم، أو التأخر فى إيفاء الاشتراكات أو غيرها من الالتزامات المالية للهيئة التى تقوم على شئون التأمين الاجتماعى، ليكون إلباس الحقيقة غير ثوبها محورًا لبياناتهم، ممايناقض مصالح العمـال ويحول دون انتفاعهم بالخدمات التأمينية التى كان يجب تقديمها إليهم سواء فى أصلها أو نطاقها إزاء قصور موارد الدولة اللازمة لإيفاء هذه الحقوق ، ومن ثم فقد بات منطقيًا أن يقابل المشرع هذا التقاعس من جانب أرباب الأعمال بجزاء يضمن الوفاء بحقيقة التزاماتهم المالية، ويتعين - لضمان اتفاق هذا الجزاء مع الدستور - أن تتوافر علاقة منطقية بين الأغراض المشروعة التى اعتنقها المشرع وفاء للمصلحة العامة، والوسائل التى اتخذها طريقًا لبلوغها، فلاتنفصل نصوصه القانونية عن أهدافها.

[القضية رقم 21 لسنة20 قضائية "دستورية "بجلسة 3 / 6/ 2000 جـ9 "دستورية " صـ607]

تأمين اجتماعى - حقوق تأمينية .

– الحقـوق التأمينيـة - الحقـوق والحريات العامـة- حدودهما.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التى تكفلها الدولة - ومنها الحقوق التأمينية - لا شأن لها بالحقوق والحريات العامة التى يعتبر الاعتداء عليها جريمة لا تسقط بالتقادم.

[القضية رقم 8 لسنة 28 قضائية "دستورية" بجلسة 10/6/2007 جـ12]

تأميم

يراجع : شركات - نزع ملكية

تأميم "مؤداه : الفرق بينه وبين الحراسة" .

– أهم ما يميـز التأميـم هو انتقـال ملكيـة المال المؤمـم إلى ملكيـة الشعـب؛ لتسيطر عليه الدولـة وتديـره لصالح الجماعـة - اختلاف ذلـك عن أيلولـة أمـوال الحراسـة إلى ملكيـة الدولـة.

لاتعتبر أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الخاضعين للحراسة إلى ملكية الدولة تأميمًا، ذلك أنها تفتقر إلى أهم ما يتميز به التأميم، وهو انتقال المال المؤمم إلى ملكية الشعب لتسيطر عليه الدولة بعيدًا عن مجال الملكية الخاصة بحيث تكون إدارته لصالح الجماعة ، بينما تمتد الحراسة - وبالتالى الأيلولة إلى ملكية الدولة - إلى كافة أموال وممتلكات من فرضـت عليهـم الحراسـة بما تشمله من مقتنيات شخصية يستحيل تصور إدارتها لصالح الجماعة.

[القضية رقم 5 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 16/5/1981 جـ1 "دستورية" صـ195]

تأميم - مسئولية الدولة .

– تأميم المشروعات بنقل ملكيتها إلى الدولة - استمرار النظام القانونى والذمة المالية لتلك المشروعات مستقلة عن شخصية وذمة الدولة - مسئولية هذه المشروعات وحدها مسئولية كاملة عن جميع التزاماتها قبل التأميم .

لم يشأ المشرع أن يتخذ تأميم المشروعات جزئيًا أو كلياً، صورة نقل ملكيتها مباشرة إلى الدولة بقصد تصفيتها بحيث تنقضى تبعًا لذلك شخصيتها الاعتبارية التى كانت لها قبل التأميم، وإنما رأى أن يكون تأميمها عن طريق نقل ملكية أسهمها - جميعها أو جزء منها بحسب نطاق التأميم - إلى الدولة مع الابقاء على شخصيتها الاعتبارية التى كانت تتمتع بها قبل التأميم بحيث تظل هذه المشروعات محتفظة بنظامها القانونى وذمتها المالية مستقلين عن شخصية وذمة الدولة، وتستمر فى مباشرة نشاطها، وتبقى بالتالى مسئولة وحدها مسئولية كاملة عن جميع الإلتزامات التى تحملت بها قبل التأميم.

[القضية رقم 67 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 2/2/1985 جـ3 "دستورية" صـ122]

تأميم - الملكية الخاصة - نزع الملكية - المصادرة العامة والخاصة .

– الدساتير المصرية المتعاقبة حظرت نزع الملكية الخاصة إلا للمنفعـة العامـة ومقابل تعويض - التأميم فى الدستور القائم لا يكون إلا لاعتبارات الصالح العام، وبقانون ومقابل تعويض.

حرصت الدساتير المصرية المتعاقبة جميعها منذ دستور سنة 1923 على النص على مبدأ صون الملكية الخاصة، وعدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود وبالقيود التى أوردتها، وذلك باعتبارها فى الأصل ثمرة النشاط الفردى وحافزه على الانطلاق والتقدم، فضلاً عن أنها مصـدر من مصادر الثروة القومية التى يجب تنميتهـا، والحفـاظ عليهـا لتؤدى وظيفتها الاجتماعية فى خدمة الاقتصاد القومى، ومن أجل ذلك حظرت الدساتير نزع الملكية الخاصة جبرًا عن صاحبهـا إلا للمنفعـة العامـة ومقابل تعويـض وفقًا للقانـون (المادة 9) من كل من دستور سنة 1923، ودستور سنة 1930 والمادة (11) من دستور سنة 1956، والمـادة (5) من دستور سنة 1958، والمادة (16) من دستـور سنة 1964، والمادة (34) من دستور سنة 1971، كما نص الدستور القائم صراحة على حظر التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام وبقانون ومقابل تعويض- (المادة 35)- وحظـر المصادرة العامة حظرًا مطلقـًا، ولم يجز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى (المادة 36).

[القضية رقم 67 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 2/2/1985 جـ3 "دستورية" صـ122]

تأميم - الشركات والمنشآت المؤممة .

– تحميل جميع أموال الزوجات والأولاد بضمان الوفاء بالتزامات الشركات المؤممة التى لا شأن لهم بها ، اعتداء على الملكية الخاصة ، مخالف للدستور .

مقتضى نص الفقـرة الثانية من المادة الرابعـة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بشأن تأميم بعض الشركات والمنشآت، حسبما يتبين من عبارتها المطلقة تحميل أموال الزوجات والأولاد بضمان الوفاء بالتزامات الشركات والمنشآت المشار إليها فى هذه الفقرة - الزائدة على أصولها، حال أنه لا علاقة لهم بها، ودون أن يكون ثمة وجه لمسئوليتهم عنها، فضلاً عما اتسم به هذا الضمان من شمول لجميع أموال الزوجات والأولاد ، ولو كانت فى مصدرها منبته الصلة بالشركة أو بأصحابها، لما كان ذلك وكان خلق هذا الضمان الاستثنائى الذى حمل به المشرع أموال الزوجات والأولاد؛ وفاء لديون لا شأن لهم بها، مؤداه الحتمى تجريد هؤلاء من ملكيتهم لهذه الأموال، ونزعها جبرًا عنهم عند التنفيذ عليها اقتضاءً لتلك الديون بما قد يصل إلى حد حرمانهم منها جميعًا عند استغراق الديون لقيمة الأموال، وإذ كان ذلك لا يعد من قبيل نزع الملكية للمنفعة العامة، ولا يعتبر من صور تأميم المشروعات، فإن النص التشريعى المطعون عليه يشكل اعتداءً على الملكية الخاصة بالمخالفة لحكم المادة (34) من الدستور التى تقضى بأن الملكية الخاصة مصونة.

[القضية رقم 67 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 2/2/1985 جـ3 "دستورية" صـ122]

تأميم - تعويض .

– التعويض المستحق لأصحاب المشروعات المؤممة - التزام المشرع فى قوانين التأميم جميعًا بأن يكون معادلاً لكامل القيمة الحقيقية لحصصهم وأنصبتهم فى تلك المشروعات.

يبين من تقصى قوانين التأميم التى تعلقت بها أحكام القرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 – ابتداءً مـن القـرار بقانـون رقـم 117 لسنـة 1961وانتهـاءً بالقـرار بقانـون رقـم 123 لسنة 1964 – أن المشرع التزم فيها جميعًا بالنسـبة لتقدير التعويـض المستحق لأصحاب المشروعات المؤممة كليًا أو جزئيًا نهجًا عامًا قوامه أن يكون هذا التعويض معادلاً لكامل القيمة الحقيقية لحصص وأنصبة أصحاب تلك المشروعات، بعد تقويمها وفقًا للقواعد المحددة بالقوانين المذكورة.

[القضية رقم 1 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 2/3/1985 جـ3 "دستورية" صـ162]

تجمهر

يراجع : جريمة

تجمهر - شروطه - مسئولية جنائية - عقوبة .

– مناط العقاب على التجمهر وشرط تضامن المتجمهرين فى المسئولية هو ثبوت علمهم بالغرض منه واتجاه النية إلى تحقيقه، وأن تكون هذه النية قد جمعتهم وظلت تصاحبهم حتى نفذوا غرضهم .

حدد القانون رقم 10 لسنة 1914 فى شأن التجمهر شروط قيام التجمهر قانونًا فى أن يكون مؤلفًا من خمسـة أشخاص على الأقل ، وأن يكـون الغرض منه ارتكاب جريمة أو منع أو تعطيل تنفيذ القوانين أو اللوائح أو التأثير على السلطات فى أعمالها، أو حرمان شخص من حرية العمل باستعمال القوة أو التهديد باستعمالها، ومناط العقاب على التجمهر وشرط تضامن المتجمهرين فى المسئولية عن الجرائم التى تقع تنفيذًا للغرض منه هو ثبوت علمهم بهذا الغرض وأن تكون نية الاعتداء قد جمعتهم، وظلت تصاحبهم حتى نفذوا غرضهم المذكور، وأن تكون الجرائم التى ارتكبت قد وقعت نتيجة نشاط إجرامى من طبيعة واحدة، ولم تكن جرائم استقل بها أحد المتجمهرين لحسابه دون أن يؤدى إليها السير العادى للأمور، وقد وقعت جميعها حال التجمهر، وبذلك يكون المشرع قد جعل من توافر أركان جريمة التجمهر على الوجه المعرفة به قانونًا أمرًا تتحقق به صورة المساهمة فى الجرائم التى يرتكبها أحد المتجمهرين جاعلاً معيار المسئولية وتحمل العقوبة هو العلم بالغرض من التجمهر، وإتجاه الإرادة إلى تحقيق هذا الغرض، وكل ذلك باعتبار أن الأصل فى الشريك أنه شريك فى الجريمة، وليس شريكًا مع فاعلها يستمد صفته هذه من فعل الاشتراك ذاته المؤثم قانوناً.

[القضية رقم 1 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 29/4/1989 جـ4 "دستورية" صـ228]

تحكيم

يراجع : حق التقاضى

تحكيم " مفهومه - مصدره " .

– التحكيم: هو عرض نزاع معين بين طرفين على مُحَكم من الأغيار يُعين باختيارهما ليفصل فى هذا النزاع بقرار قاطع لدابر الخصومة المحالة إليه - اعتباره نظامًا بديلاً عن القضاء - لا يجتمعان.

الأصل فى التحكيم هو عرض نزاع معين بين طرفين على مُحَكَّم من الأغيار يُعيَّن باختيارهما أو بتفويض منهما أو على ضوء شروط يحددانها، ليفصل هذا المحكم فى ذلك النزاع بقرار يكون نائيًا عن شبهة الممالأة ، مجردًا من التحامل، وقاطعًا لدابر الخصومة فى جوانبها التى أحالها الطرفان إليه، بعد أن يدلى كل منهما بوجهـة نظره تفصيـلاً من خلال ضمانات التقاضى الرئيسيـة. ولا يجوز بحال أن يكون التحكيم إجباريًا يُذعن إليه أحد الطرفين إنفاذًا لقاعدة قانونية آمرة لايجوز الاتفاق على خلافها، وذلك سـواء كان موضـوع التحكيـم نزاعًا قائمًا أو محتملاً، ذلك أن التحكيم مصدره الاتفاق، إذ يحدد طرفاه -وفقًا لأحكامه- نطاق الحقوق المتنازع عليها بينهما، أو المسائل الخلافية التى يمكن أن تَعْرِض لهما، وإليه ترتد السلطة الكاملة التى يباشرها المحكمون عند البت فيها، ويلتزم المحتكمون بالنزول على القرار الصادر فيه، وتنفيذه تنفيذًا كاملاً وفقًا لفحواه، ليؤول التحكيم إلى وسيلة فنية لها طبيعة قضائية غايتها الفصل فى نزاع مبناه علاقة محل اهتمام من أطرافها وركيزته اتفاق خاص يستمد المحكمون منه سلطاتهم، ولايتولون مهامهم بالتالى بإسناد من الدولة ، وبهذه المثابة فإن التحكيم يعتبر نظامًا بديلاً عن القضاء فلايجتمعان، ذلك أن مقتضى الاتفاق عليه عزل المحاكم جميعها عن نظر المسائل التى انصب عليها استثناء من أصل خضوعها لولايتها.

[القضية رقم 145 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/6/1998 جـ8 "دستورية" صـ1423]

[القضية رقم 65 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 6/1/2001 جـ9 "دستورية" صـ814]

تحكيم " اختلافه عن أعمال الخبرة، وعن التوفيق" أساس ذلك .

– أعمال الخبرة آراء غير ملزمة والتوفيق تسوية ودية - اختلافهما عن التحكيم الذى له صفة قضائية غايتها الفصل فى نزاع.

التحكيم يختلف عن أعمال الخبرة ، ذلك أن قوامها ليس قرارًا ملزمًا ، بل مناطها آراء يجوز اطّراحها أو تجزئتها والتعديل فيها ، كما يخرج التحكيم كذلك عن مهام التوفيق بين وجهات نظر يعارض بعضها البعض ، إذ هو تسوية ودية لا تحوز التوصية الصادرة فى شأنها قوة الأمر المقضى ، بل يكون معلقاَ إنفاذها على قبول أطرافهـا ، فلا تتقيد بها إلا بشرط انضمامها طواعية إليها . ومن ثم يؤول التحكيم إلى وسيلة فنية لها طبيعة قضائية ، غايتها الفصل فى نزاع محدد مبناه علاقة محل اهتمام من أطرافها، وركيزته اتفاق خاص يستمد المحكمون منه سلطاتهم ، ولايتولون مهامهم بالتالى بإسناد من الدولة.

[القضية رقم 13 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 17/12/1994 جـ6 "دستورية" صـ408]

تحكيم "إرادة" .

– ولاية التحكيم مردهـا إلى الإرادة التى يفصـح عنها اتفاق التحكيم - اللجان المنصوص عليها فى قانون التأمين الاجتماعى لا تقدم إلا تسوية ودية غير ملزمة.

ولاية التحكيم لا تستنهضها قاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها، بل مردها إلى الإرادة التى يفصح عنها اتفاق التحكيم، سواء كان موضوعه نزاعًا قائمًا أو محتملاً. فإذا لم يكن ثمة اتفاق أصلاً؛ أو كان الاتفاق باطلاً قانونًا؛ أو كان محددًا نطاق المسائل التى يشملها التحكيم، ولكن الهيئة التى تتولاه جاوزتها؛ كان فصلها فى النزاع المعروض عليها، غير جائز. ولا كذلك اللجان المنصوص عليها فى المادة (157) من قانون التأمين الاجتماعى، ذلك أن تشكيلها ومباشرتها لمهامها يستند إلى قاعدة قانونية آمرة، يكون بها نص القانون مصدرًا مباشرًا لإنشائها وتوليها لوظائفها. ولا تصدر هذه اللجان قرارًا فاصلاً نهائيًا فى الحقوق التى يطلبها المؤمن عليهم منها وفقًا لقانون التأمين الاجتماعى، بل يتمحض عملها عن مساع حميدة تبذلها من أجل تسويتها ودياً، فلا يُحْمَلُ المؤمن عليهم على قبول نتائجها.

[القضية رقم 145 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/6/1998 جـ8 "دستورية" صـ1423]

تحكيم "المراحل الثلاث التى يمر بها " .

– أولى مراحل التحكيم تتمثل فى الاتفاق عليه، واتجاه إرادة المحتكمين إلى ولوج هذا الطريق - والمرحلة الثانية: هى مرحلة التداعى التى تبدأ باختيار هيئة المحكمين وقبولهم لمهمتهم ، وفصلهـم فى النزاع - أما المرحلـة الثالثة وهى الغاية منـه : فهى تنفيذ القرارات، وتتولاها الدولة التى يقع التنفيذ فى إقليمها .

من المقرر أنه سواء كان التحكيم مستمدًا من اتفاق بين طرفين أبرماه بعد قيام النزاع بينهما، أم كان ترقبهما لنزاع محتمل قد حملهما على أن يضمنا عقدًا من العقود التى التزما بتنفيذها ، شرطًا يخولهما الاعتصام به ، فإن التحكيم لا يستكمل مداه بمجرد الاتفاق عليه ، وإنما يتعين التمييز - فى نطاق التحكيم - بين مراحل ثلاث تتصل حلقاتها وتتكامل، بما مؤداه: تضاممها فيما بينها ، وعدم جواز فصلها عن بعضها البعض ،وإلا كان التحكيم مجاوزًا إرادة الطرفين المتخاصمين متنكبًا مقاصدهما . ذلك أن أولى مراحل التحكيم يمثلها الاتفاق عليه ، وهى مدار وجوده ، وبدونها لاينشأ أصلاً ولايتصور أن يتم مع تخلفها ، وليس جائزًا بالتالى أن يقوم المشرع بعمل يناقـض طبيعتها، بأن يفرض التحكيـم قسراَ على أشخاص لايسعون إليه ، ويأبون الدخول فيه ، وارتكاز التحكيم على الاتفاق ، مؤداه: اتجاه إرادة المحتكمين وانصرافها إلى ولوج هذا الطريـق دون سواه ، وامتناع إحلال إرادة المشرع محل هذا الاتفاق . فاتفاق التحكيم إذن هو الأصل فيه ، والقاعدة التى يرتكز عليها. بيد أن هذا الاتفـاق، وإن أحاط بالتحكيم فى مرحلته الأولى، وكان مهيمنًا عليها ، إلا أن دور الإرادة يتضـاءل ويرتـد متراجعًـا فى مرحلته الوسطى، وهى مرحلة التداعـى التى يدخل بها التحكيم فى عداد الأعمال القضائية ، والتى يبدو عمل المحكمين من خلالها مؤثرًا فيها. ذلك أن بدايتها تتمثل فى تكوين هيئة التحكيم عن طريـق اختيـار أعضائهـا، ثم قبول المحكمين لمهمتهـم وأدائهم لها فى إطار من الاستقلال والحيدة ، وعلى ضوء القواعد الموضوعية والإجرائيـة التى يقررونها إذا أغفل الطرفان المتنازعان بيانها ، لتمتد سلطتهم إلى الأمر بالتدابيـر الوقتية والتحفظيـة التى يقتضيهـا النزاع ، وبمراعاة أن جوهرولايتهم يرتبط بضمان الفرص المتكافئة التى يتمكن الطرفان من خلالها من تعديل طلباتهما، وعرض أدلتهما الواقعية والقانونية وإبداء دفوعهما لتصل مهمتهم إلى نهايتها بقرار يصـدر عنهم يكون حكمًا فاصلاً فى الخصومة بتمامها، ولايحول دونهم وتفسير ما يكون قد وقع فى منطـوق هذا القرار من غمـوض ، أو تصحيـح ما يكـون عالقًا به من الأخطـاء المادية البحتة.

ولئن صح القول بأن إصدار هيئة التحكيم لقرارها الفاصل فى النزاع على النحو المتقدم ، وإن كان منهيًا لولايتها مانعًا لها من العودة إلى نظر الموضـوع الذى كان معروضـًا عليهـا ، إلا أن الطرفين المتنازعين لايبلغان ما رميا إليه من التحكيم إلا بتنفيذ القرارالصادر فيه ، وتلك مهمة لاشأن لإرادة هذين الطرفين بها ، بل تتولاها أصـلاً الدولة التى يقع التنفيذ فى إقليمها . إذ تقوم محاكمها بفرض نوع من الرقابة على ذلك القرار ، غايتها بوجه خاص ضمان أن يكون غير مناقض للنظام العام فى بلدها ، صادرًا وفق اتفاق تحكيم لامطعن على صحته ونفاذه ، وبالتطبيق للقواعد التى تضمنها، وفى حدود المسائل الخلافية التى اشتمل عليها ، وتلك هى المرحلة الثالثة للتحكيم التى تتمثل فى اجتناء الفائدة المقصودة منه ، والتى يتعلق بها الهدف من التحكيم ويدورحولها وبدونها يكون عبثًا.

[القضية رقم 13 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 17/12/1994 جـ6 "دستورية" صـ408]

تحكيم " تنفيذ قضائى - طبيعته : مساواة".

– أمر التنفيـذ القضائـى لحكم التحكيـم ، لا يتم إلا بعد بحث الاختصـاص ، والتأكد من عدم التعارض مع حكم آخر فى موضوع النزاع، ولا يخالف النظام العام - تحقيق المساواة بين الطرفين يقتضى تقرير حق التظلم من الأمر الصادر بتنفيذه لكل منهما.

الأمر بالتنفيذ الذى يصدره القاضى المختص وفقًا لأحكام قانون التحكيم لايعد مجرد إجراء مادى بحت يتمثل فى وضع الصيغة التنفيذية على حكم المحكمين، وإنما يتم بعد بحث الاختصاص، ثم التأكد من عدم تعارض هذا الحكم مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية فى موضوع النزاع، وأنه لا يتضمن ما يخالف النظام العام فى جمهورية مصر العربية، وأنه قد تم إعلانه للمحكوم عليه إعلانًا صحيحًا ؛ ومن ثم فإنه وقد أجاز النص الطعين لأحد أطراف الخصومة التظلم من الأمر الصادر برفض التنفيذ، فقد بات حتمًا تقرير ذات الحق للطرف الآخر بالتظلم من الأمر الصادر بالتنفيذ، إن تبين له أن هذا الأمر قد صدر دون التحقق من توافره على الضوابط السابق الإشارة إليها.

[القضية رقم 92 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 6/1/2001 جـ9 "دستورية" صـ843]

تحكيم " ضمانات التقاضى أمامه": خصومة رد المحكم "قوامها".

– الضمانات الأساسية فى التقاضـى ، وأهمها ضمانتا الحيدة والاستقـلال- اعتبارها أمرًا واجبًا فى كل خصومة قضائية أو تحكيمية - الحق فى رد المحكم إذ ثارت شكوك حول حيدته واستقلاله - تنظيم المشرع لخصومة الرد، ليس فيها خروج على أحكام الدستور.

التحكيم ينبغى أن لا ينال من الضمانات الأساسية فى التقاضى. ومنها كفالة الحق فى رد المحكم، والتى أوردها المشرع بنص المادة (18) من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم فى المواد المدنية والتجارية حين قضى بأنه "لا يجوز رد المحكم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكًا جدية حول حيدته واستقلاله"، مؤكدًا بذلك أن ضمانتى الحيدة والاستقلال فى خصومة رد المحكم تعتبران من ضمانات التقاضى الأساسية التى لا غنى عن توافرها فى هيئات التحكيم على نحو ما يلزم توافرها فى جهات القضاء. وهذا بعينه هو ما تستلزمه كفالة الحق فى التقاضى - طبقًا لنص المادة (68) من الدستور - من أن يكون لكل خصومة فى نهاية مطافها حل منصف يرد العدوان على الحقوق المدعى بها فيها، من خلال ترضية قضائية متوافقة فى مضمونها وأحكام الدستور؛ بما لازمه أن تضطلع بتقرير هذه الترضية جهة تتوافر فى شأنها ضمانتا الحيدة والاستقلال. ومن هذا المنطلق، كان منطقيًا أن تمتد ضمانة الفصل إنصافًا فى المنازعات على اختلافها - طبقًا لنص المادة (67) من الدستور - إلى كل خصومة قضائية أو تحكيمية أيًا كانت طبيعة موضوعها، من خلال إسناد مباشرة هذه الخصومات إلى الجهة المعتبرة قاضيًا طبيعيًا لها والتى يكفل المشرع حيدتها واستقلالها، ويحيط الحكم الصادر عنها بضمانات التقاضى الأساسية، وهى ضمانات تكفل للأطراف عرض دعواهم وأدلتهم ودفاعهم على ضوء فرص متكافئـة، وفى إطار منظومة متكاملة لمباشرة العدالة فى المجتمع، ووفقًا لنهج تقدمى يلتئم والمقاييس المعاصرة المتعارف عليها فى الأمم المتحضرة. ولكل ذلك فإن توفير الضمانات القضائيـة، وأهمهـا ضمانتا الحيدة والاستقلال ، يعد أمرًا واجبًا فى كل خصومة قضائية أو تحكيمية، وهما ضمانتان متلازمتان ومتعادلتان فى مجال مباشرة العدالة وتحقيق فاعليتها، ولكل منهما القيمة الدستورية ذاتها، فلا تعلو إحداهما على الأخرى أو تجبها، بل تتضاممان تكاملاً وتتكافآن قدرًا.

إن المشرع، إعمالاً لما يملكه من سلطة تقديرية فى تنظيم الحقوق، يكون قد وضع تنظيمًا لخصومة الرد، غلب فيه المقتضيات التى تفرضها ضمانتا الحيدة والاستقلال فى المحكم على اعتبارات نهائية حكم المحكمين وحجيته، وبما ليس فيه اعتداء على الحق فى التقاضى والدفاع وضمانة الفصل إنصافًا فى المنازعات.

[القضيتان رقما114و115لسنة 24 قضائية"دستورية"بجلسة 2/11/2003 جـ11/1"دستورية" صـ61]

تحكيم "حجية حكم التحكيــــــم - حظــــــر الطعــــن عليـــــه - دعــــوى البطلان الأصلية".

– أحكام التحكيم عدم جواز الطعـن فيها بمختلف طرق الطعـن، العادية منها وغير العادية؛ علة ذلك: مواجهة الحالات التى يصاب فيها حكم التحكيم بعوار ينال من مقوماته الأساسية، يكون من خلال دعوى البطلان الأصلية بشروط محددة.

التنظيم التشريعى الذى اندرجت أحكامه فى الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، وكذلـك أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم فى المنازعات المدنية والتجارية، يحظر أصلاً الطعن فى أحكام التحكيم بمختلف طرق الطعن، العادية منها وغير العادية. ذلك أن اللجوء إلى التحكيم الاتفاقى يتأسس فى نشأته وإجراءاته، وما يتولد عنه من قضاء على إرادة أطرافه التى تتراضى بحرياتها على اللجوء إليه كوسيلة لفض منازعاتهم، بدلاً من اللجوء إلى القضاء. واحترامًا لهذه الإرادات، واعترافًا بحجية أحكام التحكيم ووجوب نفاذها من جهة، ومواجهة الحالات التى يصاب فيها حكم التحكيم بعوار ينال من مقوماته الأساسية، ويدفعه إلى دائرة البطلان بمدارجه المختلفة من جهة أخرى، أقام المشرع توازنًا دقيقًا بين هذين الأمرين من خلال سماحه بإقامة دعوى البطلان الأصلية، بشروط محـددة فى شأن حكم التحكيم، مستصحبًا الطبيعة القضائية لهذا الحكم، ليسوى بينه وبين أحكام المحاكم القضائية بصفة عامة، من حيث جواز إقامة دعوى بطلان أصلية فى شأنها، احترامًا للضمانات الأساسية فـى التقاضى، وبما يؤدى إلى إهدار أى حكم يفتقر فى مصدره إلى المقومات الأساسية للأحكام القضائية. وإذ عهد المشرع من خلال التنظيم السابق، بدعوى بطلان حكم المحكمين إلى محكمة الدرجة الثانية وليـس إلى محكمة الدرجة الأولى، فإن ذلك لا يرتب فى ذاته مساسًا بالحق فى التقاضى. ذلك أن تحديد اختصاصات الهيئات القضائية هو أمر متروك للمشرع طـبقًا لنص المادة (167) من الدستور .

[القضية رقم 15 لسنة 24 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/2004جـ11/1 "دستورية" صـ764]

تحكيم - تنفيذ قضائى .

– خصومة التحكيم - الفصل فيها بقرار يعتبر منهيًا لها - كفالة تنفيذ هذا القرار بوسائل قضائية.

خصومة التحكيم لايتم الفصل فيها إلا بقرار يعتبر منهيًا لها، مكفولاً تنفيذه بوسائل قضائية فى طبيعتها. فلا يتمحض توصية يكون نفاذها معلقًا على قبول أطرافها لها، بل ينحل أمرًا مقضيًا بعيدًا عن أن يكون توفيقًا بين وجهات نظر يعارض بعضها بعضاً، متوخيًا تقريبها فيما بينها.

[القضية رقم 145 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/6/1998 جـ8 "دستورية" صـ1423]

تحكيم - القاضى الطبيعى - اختصاص .

– لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى المهيأ دون غيره للفصل فى المنازعة المعروضة عليه، بالنظر إلى طبيعتها - انتفاء اختصاص المحاكم بالفصل فى المسائل التى تناولها اتفاق التحكيم، مرده: الاتفاق على ذلك التحكيم لا يفرض قسراً.

كفل الدستور لكل مواطن - بنص مادته الثامنه والستين - حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى مخولا إياه أن يسعى بدعواه إلى قاض يكون بالنظر إلى طبيعتها ، وعلى ضوء مختلف العناصر التى لابستها ، مهيئًا دون غيره للفصل فيها. وكان الأصل هو اختصاص جهة القضاء العام بنظر المنازعات جميعها إلا ما استثنى منها بنص خاص . وكان من المقرر أن انتفاء اختصاص المحاكم بالفصـل فى المسائل التى تناولها اتفاق التحكيـم ، مرده: أن هذا الاتفـاق يمنعها من نظرها ، فلا تكون لها ولايـة بشأنها بعد أن حجبها عنها ذلك الاتفاق . وكان النص التشريعـى المطعون فيه- بالتحديد السالف بيانه - يفرض التحكيم قسرًا فى العلاقة القانونية القائمة بين طرفين لا يعدو أن يكون أحدهما مصرفًا يقوم - وفقًا لقانون إنشائه - بجميع الأعمـال المصرفية والمالية والتجارية وأعمال الاستثمار، وثانيهمـا من يتعاملـون معـه من الأشخـاص الطبيعيين أو الاعتباريين ، وكان هذا النـوع من التحكيم منافيًا للأصـل فيه باعتبار أن التحكيـم لا يتولـد إلا عن الإرادة الحـرة، ولا يتصـور إجـراؤه تسلطـًا أو إكراهـًا ، فإن شأن التحكيـم المقرر بالنص التشريعى المطعـون فيه ، شأن كل تحكيـم أُقيم دون اتفاق، أو بناء على اتفاق لايستنهـض ولاية التحكيم . إذ لا يعدو التحكيم - فى هذه الصور جميعها- أن يكون حملاً عليه ، منعدمًا وجودًا من زاوية دستورية ، فلا تتعلق به بالتالى ولاية الفصل فى الأنزعـة أيًا كان موضوعهـا. بما مؤداه: أن اختصاص هيئة التحكيـم التى أحدثها النص المطعـون فيه بنظر المنازعات التى أدخلها جبرًا فى ولايتها، يكون منتحلاً ومنطويًا بالضرورة على حرمان المتداعين من اللجوء - فى واقعة النزاع الماثل - إلى محاكم القانون العام بوصفها قاضيها الطبيعى ، فيقع - من ثم - مخالفًا لنص المادة (68) من الدستور.

[القضية رقم 13 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 17/12/1994 جـ6 "دستورية" صـ408]

تخطيط عمرانى

تخطيط عمرانى - تقسيم الأراضى - شروطه .

– شروط تقسيم الأراضى المعدة للبناء، لا تعتبر فى أغلب جوانبها وليده الإرادة - صدورها وفق أحكام قانون التخطيط العمرانى وبما لا يعارضها - التخطيط إما أن يكون عامًا أو تفصيليًا.

شروط تقسيـم الأراضى المعـدة للبناء، لاتعتبـر فى أغلـب جوانبهـا وليـدة الإرادة، بل تصدر وفق أحكام قانون التخطيط العمرانى وبمـا لايعارضها، وبمراعاة أن هذا التخطيط إما أن يكون عامًا أو تفصيليًا.

ويعتبر أولهما :- شاملاً الصورة الإجمالية للمدن والقرى التى ينتظمها، كافلاً احتياجاتها العمرانية على المدى الطويل، قائمًا على ضوء أوضاعها البيئية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية، ودون إخلال بمتطلبات الدفاع القومى، ولا بوضع المدينة أو القرية بالنسبة إلى المحافظة والإقليم الواقعة به، أو الأقاليم المحيطة، وما تقضى به المخططات الإقليمية المعتمدة، وغير ذلك من الأوضاع التى تبينها اللائحة التنفيذية.

ويصدر ثانيهما:- بعد اعتماد التخطيط العام للمدينة أو القرية، متضمنًا إعداد التخطيط التفصيلى للمناطق التى يتكون منها التخطيط العام مشتملاً تحديدًا على ارتفاع المبانى وطابعها المعمارى، وكثافتها السكانية والبنائية، وعدد وحداتها وأماكن خدماتها ومرافقها وشوارعها، وحدود أبعاد قطع الأراضى ومساحاتها، والأجزاء التى تشغلها المبانى منها، والشروط الخاصة بالمناطق التاريخية والسياحية والأثرية بما يكفل الحفاظ عليها وفقًا للقوانين المنظمة لها، وغير ذلك من الشروط التى تتوخى صون النواحى الجمالية.

وللوحدة المحلية - وإلى أن يتم إعداد التخطيط العام والتخطيط التفصيلى - وضع مشروعات بخطط تفصيلية لبعض الأراضى بالمدينة أو القرية متضمنة احتياجاتها العمرانية وشروط تقسيمها.

[القضية رقم 55 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 22/3/1997 جـ8 "دستورية" صـ540]

تشريع

يراجع : قانون

تشريع " تفسيره " - قرارات لائحية - لوائح تفويضية - لوائح تنفيذية .

– إيراد المشـرع مصطلحًا فى نـص ما لمعنى معيـن، يوجب صرفـه إلى هذا المعنى فى كل نـص آخر يردد ذلك المصطلح - ترديد الدستـور الحالـى ما ورد بدستور سنة 1923 من أنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون" المقصود بذلك توكيد ما جرى عليه العمل فى التشريع من جواز أن يتضمن القانون تفويضًا خاصًا إلى السلطة التنفيذية بتشريع بعض جوانب التجريم أو العقاب - عدم اعتبار ذلك لوائح تفويضية أو تنفيذية.

تنص المادة (66) من الدستور على أن " لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون" وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه إذا أورد المشرع مصطلحًا معينًا فى نص ما لمعنى معين، تعين صرفه إلى هذا المعنى فى كل نص آخر يردد ذلك المصطلـح ، وأن الدستور الحالى إذ ردد فى المادة (66) منه عبارة "بناء على قانون" الواردة فى المادة (6) من دستور سنة 1923 والذى أفصحت أعماله التحضيرية عن أن المقصود بها توكيد ما جرى عليه العمل فى التشريع من أن يتضمن القانون ذاته تفويضًا إلى السلطـة المكلفـة بسن لوائـح التنفيذ فى تحديد الجرائم وتقرير العقوبات.... وذلك فى حين استعمـل هذا الدستـور ذاته عبارة مغايرة فى نصوص أخرى اشترط فيها أن يتم تحديد أو تنظيم مسائل معينة "بقانون" مثل التأميم فى المادة (35) وإنشـاء الضرائب وتعديلهـا فى المـادة (119) فإن مؤدى ذلـك كلـه أن المـادة (66) من الدستور تجيـز أن يعهد القانون إلى السلطـة التنفيذيـة بإصدار قرارات لائحية تحدد بها بعض جوانب التجريم أو العقاب، وذلك لاعتبارات تقدرها سلطة التشـريع وفى الحدود وبالشروط التى يعينها القانون الصادر منها، ولا تعتبر القرارات التى تصدرها الجهة التى عينها المشرع لممارسـة هذا الاختصاص من قبيل اللوائح التفويضية المنصوص عليها فى المادة (108) من الدستـور، ولا تندرج كذلك تحت اللوائح التنفيذية التى نظمتهـا المادة (144) من الدستور، وإنما مرد الأمر فيها إلى نص المادة (66) من الدستـور التى تنطوى على تفويـض بالتشريـع يتناول بعض جوانب التجريم أو العقاب.

[القضية رقم 17 لسنة 11 قضائية " دستورية " بجلسة 6/4/1991 جـ4 "دستورية" صـ311]

تشريع - مبادئ الشريعة الإسلامية - سلطة المشرع - حدودها .

– إلزام المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، مؤداه: مسئولية المشرع من الناحية السياسية بالمبادرة إلى تنقية نصوص التشريعات السابقة من أية مخالفة لهذه المبادئ تحقيقًا للاتساق بينها وبين التشريعات اللاحقة فى وجوب اتفاقها جميعًا مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

إعمال المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى عام 1980، وإن كان مؤداه: إلزام المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى لما يضعه من تشريعات بعد التاريخ الذى فرض هذا الإلزام بما يترتب عليه من اعتباره مخالفًا للدستور، إذا لم يلتزم بذلك القيد، إلا أن قصر هذا الإلزام على تلك التنشريعات لايعنى إعفاء المشرع من تبعة الابقاء على التشريعات السابقـة رغم ما قد يشوبها من تعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وإنما يلقى على عاتقه من الناحية السياسية مسئولية المبادره إلى تنقيه نصوص هذة التشريعات من أية مخالفة للمبادئ سالفة الذكر، تحقيقًا للاتساق بينها وبين التشريعات اللاحقـة فى وجوب اتفاقها جميعًا مع هذه المبادئ وعدم الخروج عليها.

[القضيتان رقما20 لسنة 1 قضائية"دستورية "و 7لسنة 9 قضائية "عليا" بجلسة 4/5/1985جـ3"دستورية"صـ209]

تشريع - مجاله - ملاءمات التشريع - السلطة التقديرية للمشرع .

– استقلال السلطة التشريعية بوضع القواعد القانونية التى يراها محققة للمصلحة العامة- عدم التقيد إلا بما يحدده الدستور من ضوابط وأحكام.

مجالات التشريع الذى تمارسه سلطة التشريع إنما تمتد إلى جميع الموضوعات، كما أن ملاءمات التشريع هى من أخص مظاهر السلطة التقديرية للمشرع العادى، ما لم يقيده الدستور بحدود وضوابط يتعين على التشريع التزامها، وإلا عُد مخالفًا للدستور، ومن ثم يكون من حق المشرع العادى أن يستقل بوضع القواعد القانونية التى يراها محققة للمصلحة العامة، متى كان فى ذلك ملتزمًا بأحكام الدستور وقواعده.

[القضية رقم 93 لسنة 4 قضائية " دستورية " بجلسة 18 /2/1984 جـ3 "دستورية" صـ29]

تشريع - التشريعات السابقة على دستور سنة 1964 .

– النص فى دستور 1964 على استمرار نفاذ القوانين والأوامر واللوائح الصادرة قبل نفاذ أحكامه ، لا يعنى تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب ، ولا يحصنها ضد الطعن عليها بعدم الدستورية.

تنص المادة (166) من دستور سنة 1964 على أن " كل ما قررته القوانين والأوامر واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى نافذًا، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقًا للقواعـد والإجـراءات المقـررة فى هذا الدستور" وكذلك نـص المـادة (191) من دستور سنة 1971 على أن هذه التشريعات تبقى نافذة، وكلاهما لا يعنى سوى مجرد استمرار نفاذ تلك القوانين والأوامر واللوائح دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب، ودون تحصينها ضد الطعن بعدم دستوريتها، شأنها فى ذلك شأن التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور القائم، فليس معقولاً أن تكون التشريعات التى صدرت قبل صدور الدستور بمنأى عن الرقابة التى تخضع لها التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور وفى ظل نظمه وأصوله المستحدثة مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب.

[القضية رقم 5 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 1/4/1978 جـ2 "عليا" صـ146]

تشريع - تشريعات سابقة على دستور سنة 1971 .

– النص فى دستور 1971 على استمرار نفاذ القوانين واللوائح الصادرة قبل العمل به، لا يعنى تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب، ولا يحصنها ضد الطعن عليها بعدم الدستورية.

تنص المادة (191) من الدستور على أن "كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحًا ونافذًا، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة فى هذا الدستور" وقد استقر قضاء هذه المحكمة على استمرار نفاذ القوانين واللوائح الصادرة قبل العمل بالدستور حتى تلغى أو تعدل دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم دستوريتها، شأنها فى ذلك شأن التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور القائم.

[القضية رقم 8 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1977 جـ2 "عليا" صـ58]

تشريعات - نفاذها - الطعن بعدم الدستورية - لا يوقف نفاذها .

– الأصل فى النصوص التشريعية هو حملها على قرينة الدستورية - مجرد الطعن عليها ليس موقفًا لأحكامها - إبطالها لا يكون إلا بقضاء من المحكمة الدستورية العليا - النصوص التى لا تبطلها هذه المحكمة يجب إعمال آثارها كاملة دون انقطاع يوقف سريانها.

الأصل فى النصـوص التشريعيـة هو حملهـا على قرينـة الدستوريـة بافتراض مطابقتهـا للدستور، ومن ثم لايجوز أن يكـون سريانهـا متراخيًا ، بل يكـون إنفاذها - واعتبارًا من تاريخ العمل بها - لازمًا ولا يجوز بالتالى أن يكـون مجرد الطعـن عليها موقفًا لأحكامها، أو مانعًا من فرضها على المخاطبيـن بها ، ذلك أن ابطالهـا لايكـون إلا بقـرار من المحكمـة الدستوريـة العليـا، إذا ما قـام الدليـل لديهـا على مخالفتهـا للدستور ، فإن هى انتهـت إلى براءتهـا من العيـوب الشكلية والموضوعية ، كان ذلـك استصحابـًا لأصل صحتهـا لتزول الشبهـة التى كانت عالقة بـها ، ولازم ذلك أن النصوص التشريعية التى لاتبطلهـا المحكمـة الدستوريـة العليـا ، لايجـوز بحال وقـف تنفيـذها بل يجب إعمال آثارها كاملة دون انقطاع يوقف سريانها، وإلا عد ذلك عدوانًا على الولاية التى أثبتها الدستور للسلطة التشريعية ، وإسباغًا لاختصاص منتحل على المحكمـة الدستوريـة العليـا، دون سند من الدستور أو القانون .

[القضية رقم 1 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1994 جـ6 "دستورية" صـ277]

تشريع - " دستوريته " .

– العبرة فى تقدير دستورية التشريـع هى بتوافـق أو اختلاف نصوصـه، وأحكام الدستور ومقتضياتها.

العبرة فى تقدير دستورية التشريع هى بتوافق أو اختلاف نصوصه وأحكام الدستور ومقتضياتها، فإذا ماقرر المشرع حقًا معينًا وجب عليه - وفقًا لمبدأى المساواة وصون الملكية الخاصة، وقد أنزلهما الدستور مكانًا عليًا - أن يضع القواعد التى تكفل المعاملة المتكافئة لأصحاب المراكز القانونية المتماثلة، مع عدم المساس بحماية الملكية الخاصة؛ وسبيله إلى ذلك الأداة التشريعية الملائمـة وإنفاذها من التاريخ المناسب، فلا يسوغ له - من زاوية دستورية - أن يعطى هذا الحق لفئة دون أخرى من ذوى المراكز المتحدة فى أركانها وعناصرها، أو أن يعتدى على الملكية الخاصة، فالدستور يسمو ولا يُسمى عليه، فإن كان مقتضاه فتح باب إلى حق امتنع على المشرع أن يمنحه لبعض مستحقيه ويقبضه عن البعض الآخر.

[القضية رقم 155 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 6/3/1999 جـ9 "دستورية" صـ214]

تشريع - إلغاء التشريع اللاحق للتشريع السابق بقدر التعارض بينهما .

– التعارض بين تشريعين يفترض أن يكون ألحقهما قد عدل أو ألغى سابقه - التشريع اللاحق يعتبر ملغيًا للسابق بقدر ما بينهما من تعارض.

الأصل المقرر بنص المادة الثانية من القانون المدنى، هو أن كل تشريع لاحق يعتبر مُلغيًا للتشريع السابق بالقدر الذى يتحقق فيه التعارض بينهما، وكان نص هذه المادة يفترض تشريعين تعاقبا فى الزمان، واختلفا فى المضمون، إذ أن القول بالتعارض بين تشريعين يفترض أن يكون ألحقهما قد أتى بقواعد قانونية جديدة تُعدل القواعد القانونية القديمة أو تلغيها. فإذا كانت القاعدة القانونية الجديدة هى ذاتها القاعدة القانونية القديمة، فإن القاعدتين تتلاقيان فى مضمون واحد ولا تختلفان فى آثارهما، ليقتصر دور القاعدة القانونية الجديدة على مجرد ترديد الحكم المقرر بالقاعدة القانونية القديمة التى استصحبتها.

[القضيتان رقما114و115لسنة24قضائية"دستورية"بجلسة2/11/2003جـ11/1"دستورية"صـ61]

تشريع - مجلس الشعب - رئيس الجمهورية .

– سن القوانين عمل تتولاه السلطـة التشريعيـة ممثلـة فى مجلس الشعب - لرئيس الجمهورية رخصة التشريع استثناءً لمواجهـة الظـروف الطارئـة حال غياب المجلس؛ وفقًا للضوابط والقيود المنصوص عليها فى المادة (147) من الدستور.

سن القوانين عمل تشريعى تختص به الهيئة التشريعية التى تتمثل فى مجلـس الشعب طبقًا للمادة (86) من الدستور. والأصل أن تتولى هذه الهيئة بنفسها سلطة التشريع على مقتضى القواعد المقررة من الدستور، إلا أنه نظرًا لما قد يطرأ فى غيبة مجلس الشعب من ظروف توجب سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير، فقد أجاز الدستور لرئيس الجمهورية فى تلك الحالات أن يصدر فى شأنها قرارات لها قوة القانون. وقد حرص المشرع الدستورى على أن يضع لهذه السلطة الاستثنائية فى التشريع من الضوابط والقيود ما يكفل عدم تحولها إلى ممارسة تشريعية مطلقة، موفقًا بذلك بين مقتضيات مبدأ الفصل بين السلطات، وضمان مباشرة كل منها للمهام المنوطة بها، وبين الاعتبارات العملية الملحة التى تتطلب تخويل رئيس الجمهورية رخصة التشريع- على سبيل الاستثناء - لمواجهة تلك الظروف الطارئة حال غياب المجلس التشريعى المختص أصلاً بذلك. من أجل ذلك نـص الدستـور فى الفقـرة الأولى من المادة (147) على أنه :

"إذا حدث فى غيبة مجلس الشعب ما يوجب الإسراع فى اتخاذ تدابير، لا تحتمل التأخير جاز لرئيـس الجمهوريـة أن يصدر فى شأنها قرارات تكون لها قوة القانون" وفى الفقرة الثانية على أنه: "ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائمًا، وتعرض فى أول اجتماع له فى حالة الحل أو وقف جلساته، فإذا لم يعرض زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، وإذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها فى الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب على آثارها بوجه آخر".

[القضية رقم 28 لسنة 2 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/1985 جـ3 "دستورية" صـ195]

اختصاص تشريعى استثنائى - ضوابطه - إجراءاته - دستور المادة (147) .

– القرارات التى يصدرها رئيس الجمهورية فى غيبة مجلس الشعب وفقاً للمادة (147) من الدستور، وجوب عرضها على مجلس الشعب فى مواعيد محددة تختلف وفقاً لحالة المجلس وإلا زالت قوتها الملزمة بأثر رجعى- خضوع ذلك للرقابة الدستورية.

بين الدستور ضوابط ممارسة السلطة التنفيذية - ممثلة فى رئيس الجمهورية - لجانب من الوظيفة التشريعيـة فى أحوال الضرورة أثناء غياب مجلس الشعـب ، وذلك فى المادة (147) منه التى تنص على مايأتى:

"إذا حدث فى غيبة مجلس الشعب مايوجب الإسراع فى اتخاذ تدابير لاتحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر فى شأنها قرارات تكون لها قوة القانون.

ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائمًا، وتعرض فى أول اجتماع له فى حالة الحل أو وقف جلساته، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعـى ماكان لها من قوة القانـون دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، وإذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعى ماكان لها من قوة القانون، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها فى الفترة السابقة أو تسوية ماترتب على آثارها بوجه آخر ".

والمستفاد من هذا النص أن الدستور وإن جعل لرئيس الجمهورية اختصاصًا فى إصدار قرارات تكون لها قوة القانون فى غيبة مجلس الشعب، إلا أنه رسم لهذا الاختصاص الاستثنائى حدودًا ضيقة تفرضها طبيعته الاستثنائية، منها مايتعلق بشروط ممارسته، ومنها مايتصل بمآل ماقد يصدر من قرارات استنادًا إليه . فأوجب لإعمال سلطة التشريع الاستثنائية أن يكون مجلس الشعب غائبًا، وأن تطرأ خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة الضرورة التى تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير لاتحتمل التأخير إلى حين انعقاد مجلس الشعب باعتبار أن تلك الظروف هى مناط هذه السلطة وعلة تقريرها، وإذ كان الدستور يتطلب هذين الشرطين لممارسة ذلك الاختصاص التشريعى الاستثنائى، فإن رقابة المحكمة الدستورية العليا تمتد إليهما للتحقق من قيامهما باعتبارهما من الضوابط المقررة فى الدستور لممارسة مانص عليه من سلطات، كما تمتد هذه الرقابة أيضا إلى التحقق من سلامة الإجراءات واحترام المواعيد التى تطلبها الدستور فى عرض تلك القرارات على مجلس الشعب للنظر فى إقرارها أو علاج آثارها، وذلك حتى لايتحول هذا الاختصاص التشريعى الاستثنائى إلى سلطة تشريعية كاملة مطلقة لاقيد عليها.

والبين مما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة (147) من الدستور، أن مواعيد وإجراءات عرض القرارات المشـار إليها على مجلس الشعـب، تختلف باختلاف ما إذا كان المجلس منحلاً أو موقوفًا أو قائمًا، فإذا كان المجلس منحلاً أو موقوفًا وجب عرض القرارات المشار إليها عليه فى أول اجتماع له ؛ فور انعقاده، أما فى غير هاتين الحالتين - الوقف والحل - فيتعين أن يدعى المجلس للانعقاد لعرض تلك القرارات عليه خلال فترة زمنية محددة هى خمسة عشر يومًا من تاريخ صدورها، وعلة ذلك تمكين المجلس - باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل فى ممارسة الوظيفة التشريعية - من مراجعة التشريعات التى تصدرها السلطة التنفيذية - فى غيبته عند الضرورة - فى أسرع وقت ممكن للنظر فى شأنها، وإلا زال مالهذه التشريعات - وفقًا لما نص عليه الدستور - من قوة القانون بأثر رجعى دون حاجة لاتخاذ أى إجراء فى هذا الشأن.

[القضية رقم 15 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 2/1/1999 جـ 9 "دستورية" صـ133]

تشريع - رخصة التشريع الاستثنائية - شروط ممارستها .

– رخصة التشريع الاستثنائية المخولة لرئيـس الجمهوريـة، شروطها: أن يكون مجلـس الشعب غائباً، وأن تتهيـأ خلال الغيبة ظروف تسـوغ لرئيس الجمهورية سرعـة مواجهتهـا - رقابة المحكمـة الدستوريـة العليـا تمتـد للتحقـق من قيام هذين الشرطين .

الدستور وإن جعل لرئيس الجمهورية اختصاصًا فى إصدار قرارات تكون لها قوة القانون فى غيبة مجلس الشعب، إلا أنه رسم لهذا الاختصاص الاستثنائى حدودًا ضيقة تفرضها طبيعته الاستثنائية، منها ما يتعلق بشروط ممارسته، ومنها ما يتصل بمآل ما قد يصـدر من قرارات استنادًا إليه . فأوجب لإعمال رخصة التشريع الاستثنائية أن يكون مجلس الشعب غائبًا وأن تتهيأ خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير إلى حين انعقاد مجلس الشعب باعتبار أن تلك الظروف هى مناط هذه الرخصة وعلة تقريرها. وإذ كان الدستور يتطلب هذين الشرطين لممارسة ذلك الاختصاص التشريعى الاستثنائى، فإن رقابة المحكمة الدستورية العليا تمتد إليهما للتحقق من قيامهما، باعتبارهما من الضوابط المقررة فى الدستور لممارسة ما نص عليه من سلطات، شأنهما فى ذلك شأن الشروط الأخرى التى حددتها المادة (147) ومن بينها ضرورة عرض القرارات الصادرة استنادًا إليها على مجلس الشعب للنظر فى إقرارها أو علاج آثارها.

[القضية رقم 28 لسنة 2 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/1985 جـ3 "دستورية" صـ195]

تشريع - تشريعات استثنائية - القرارات بقوانين .

– تقدير الضرورة الداعية لإصدار القرارات بقوانين متروك لرئيس الجمهورية تحت رقابه مجلس الشعب - وجوب التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور- خضوع ذلك لرقابة المحكمة الدستورية العليا.

تقدير الضرورة الداعية لإصدار القرارات بقوانين عملاً بالمادة (147) من الدستور متروك لرئيس الجمهورية تحت رقابة مجلس الشعب باعتبار ذلك من عناصـر السياسة التشريعيـة التى لا تمتد إليها الرقابة الدستورية، ذلك أنه كان لرئيس الجمهورية سلطة التشريع الاستثنائية طبقًا للمادة المشار إليها وفق ما تمليه المخاطر المترتبة على قيام ظروف طارئة تستوجب سرعة المواجهة وذلك تحت رقابة مجلس الشعب، إلا أن ذلك لا يعنى إطلاق هذه السلطة فى إصدار قرارات بقوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور، والتى سبق أن استظهرتها المحكمة ومن بينها اشتراط أن يطرأ- فى غيبة مجلس الشعب- ظـرف من شأنه توفر الحالة الداعية لاستعمال رخصة التشريع الاستثنائية، وهو ما لم يكن له قائمة بالنسبة للقرار بقانون المطعون عليه الأمر الذى يحتم إخضاعه لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية.

[القضية رقم 28 لسنة 2 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/1985 جـ3 "دستورية" صـ195]

تشريع - سلطة تنفيذية .

– السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع إلا استثناءً فى حالات محددة – مثال ذلك – اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين.

الأصل أن السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع، وإنما يقوم اختصاصها أساسًا على إعمال القوانين وإحكام تنفيذها، غير أنه استثناء من هذا الأصل وتحقيقًا لتعاون السلطات وتساندها، فقد عهد الدستور إليها فى حالات محددة أعمالاً تدخل فى نطاق الأعمال التشريعية، ومن ذلك إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، فنصت المادة (144) من الدستور على " أن يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين".

[القضية رقم 5 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 17/5/1986 جـ3 "دستورية" صـ327]

تشريع - قرار بقانون - مجاله التشريعى .

– القرارات بقوانين التى يصدرها رئيس الجمهورية طبقًا للمـادة (147) من الدستور - تتناول بالتنظيـم كل ما يتناولـه القانـون – مثـال: تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها.

تقضى المادة (167) من الدستور بأن يكون تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها بقانون، إلا أنه لما كان القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 الذى نصت المادة السادسة منه على إسناد الاختصاص المشار إليه إلى محكمة القيم دون غيرها قد أصدره رئيس الجمهوريـة استنادًا إلى المادة (147) من الدستور، وكانت القرارات بقوانين التى تصدر طبقًا لهذه المادة لها بصريح نصها قوة القانون، ومن ثم فإنها تتناول بالتنظيم كل ما يتناوله القانون بما فى ذلك الموضوعات التى نص الدستور على أن يكون تنظيمها بقانون، ومنها تحديد الهيئـات القضائيـة واختصاصاتها، ويكون النعى على المادة السادسة المطعون عليها فى هذا الشق بدوره على غير أساس متعينًا رفضه.

[القضيتان رقما 139و140لسنة5قضائية"دستورية"بجلسة21/6/1986جـ3"دستورية"صـ336]

تشريع " أوضاعه الشكلية " .

– الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية تتحدد على ضوء أحكام الدستور المعمول به حين صدورها .

الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية سواء فى ذلك تلك المتعلقة بالشروط التى يفرضها الدستور لمباشرة الاختصاص بإصدارها فى غيبة السلطة التشريعية أو بتفويض منها أو ما كان متصلاً منها باقتراحها أو إقرارها أو إصدارها حال انعقاد السلطة التشريعية ، إنما تتحدد على ضوء ما قررته فى شأنها أحكام الدستور المعمول به حين صدورها.

[القضية رقم 15 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 7/12/1991 جـ 5/1 "دستورية" صـ35]

تشريع " العيوب الشكلية والموضوعية - مفهومهما" .

– رقابة المحكمة الدستورية العليا للنصوص القانونية عدم اقتصارها على العيوب الموضوعية، وقوامها مخالفة المضمون لقاعدة فى الدستور – امتدادهـا لتشمل العيوب الشكلية، ومبناها مخالفة نص تشريعـى للأوضاع الإجرائية التى تطلبها الدستور سواء ما كان منها متصلاً باقتراح النصـوص أو إقرارها أو إصـدارها ، أو ما كان متعلقًا بشروط مباشرة الاختصاص بإصدارها فى غيبة السلطة التشريعية أو بتفويض منها.

الأصل فى الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية النصوص التشريعية أنها رقابة شاملة تتناول كافة المطاعن الموجهة إليها أيًا كانت طبيعتها ، وأنها بالتالى لا تقتصر على العيوب الموضوعية التى تقوم على مخالفة نص تشريعى للمضمون الموضوعى لقاعدة واردة فى الدستور ، وإنما تمتد هذه الرقابة - وبوصفها رقابة مركزية قصرها الدستور والمشرع كلاهما على هذه المحكمة - إلى المطاعن الشكلية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى للأوضاع الإجرائية التى تطلبها الدستور سواء فى ذلك ما كان منها متصلاً باقتراح النصوص التشريعية أو إقرارهـا أو إصدارها حال انعقاد السلطة التشريعية ، أو ما كان منها متعلقًا بالشروط التى يفرضها الدستور لمباشرة الاختصاص بإصدارها فى غيبـة السلطـة التشريعيـة أو بتفويض منها ، وذلك لورود النصوص المنظمة لهذه الرقابة فى صيغة عامة مطلقة ، ولأن قصرها على المطاعن الموضوعية الموجهة إلى النصوص التشريعية ، إنما يخرج عيوبها الشكلية عن ولاية هذه المحكمة، ويعود بالرقابة عليها إلى رقابة الامتناع عن إعمال النصوص التشريعية المخالفـة للدستور ، وهى رقابة كانت تفتقر إلى مناهج موحدة فى تقرير ضوابطها ، إذ كان زمامها بيد المحاكم على اختلافها ، وكان لكل منها فهمها الخاص لأحكام الدستور مما أسفر عن تناقض أحكامها فى الدعاوى المتماثلة ، وأخل بالوحدة العضوية للنصوص الدستورية ، وحال دون اتسـاق مفاهيمها وتجانسها ، وهو ما حدا بالدستور وقانون هذه المحكمـة إلى إبدالها برقابة البطلان - وبها يفقد النص المحكوم بعدم دستوريته قوة نفاذه - لتقوم عليها محكمة عليا تنحصر فيها الرقابة على دستورية النصوص التشريعيـة جميعهـا أيًا كانت المطاعـن الموجهـة إليهـا كى تتولى دون غيرهـا صـون أحكـام الدستـور وحمايتهـا .

[القضية رقم 31 لسنة 10 قضائية "دستورية" بجلسة 7/12/1991 جـ5/1 "دستورية" صـ57]

تشريع - الشـــــــــــــروط الشكليـــــــــــــة لإصــــــــــداره - الرقابــــــة القضائيــــــة الدستوريــــة .

– استيفاء الشكلية التى تطلبها الدستور لإقرار الأثر الرجعى للقانون، لا يعصمه من الخضوع للرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا ، كلما كان حكمه منطويًا على إهدار لحق من الحقوق التى كفلها الدستور، أو يفرض قيودًا عليه تؤدى إلى الانتقاص منه.

استيفاء القانون للشكلية التى تطلبها الدستور لإقرار القوانين رجعية الأثر، لا يعصمه من الخضوع للرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين كلما كان حكمه منطويًا على إهدار لحق من الحقوق التى كفلها الدستور ، أو يفرض قيودًا عليه تؤدى إلى الانتقاص منه ، ذلك أن الدستور يتميز بطبيعة خاصة تضفى عليه السيادة والسمو بحسبانه كفيل الحريات وموئلها وعماد الحياة الدستورية وأساس نظامها ، فحق لقواعده - بالتالى - أن تستوى على القمة من البنيان القانونى للدولة، وأن تتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام ، اعتبارًا بأن أحكام الدستور هى أسمى القواعد الآمرة التى تلتزم الدولة بالخضوع لها فى تشريعها وقضائها ، وفى مجال مباشرتها لسلطتها التنفيذية ، وفى إطار هذا الالتزام ، وبمراعاة حدوده ، تكون موافقة النصوص التشريعية لأحكام الدستور رهنًا ببراءتها مما قد يشوبها من مثالب دستورية ، سواء فى ذلك تلك التى تقوم على مخالفة شكلية للأوضاع الإجرائية التى يتطلبها الدستور ، أم تلك التى يكون مبناها مخالفة لقواعده الموضوعية التى تعكس مضامينها القيم والمثل التى بلورتها الإرادة الشعبية ، وكذلك الأسس التى تنتظم الجماعة، وضوابط حركتها .

[القضية رقم 27 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1992 جـ5/1 "دستورية" صـ103]

تشريع - ضوابطه الدستورية .

– سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تحد من إطلاقها وترسم حدودًا لممارستها - لا يجوز للمشرع أن ينال من الحق محل الحماية الدستورية بالنقض أو الانتقاص.

الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها المشرع بضوابط معينة تحد من إطلاقها، وترسم بالتالى حدودًا لممارستهـا لا يجوز تخطيها ، وكان الدستور إذ يعهد إلى السلطة التشريعية تنظيـم موضوع معين، فإن تشريعاتهـا فى هذا الإطار لا يجوز أن تنال من الحق محل الحمايـة الدستوريـة ، وذلك باقتحامها – بالنقـض أو الانتقاص المنطقـة التى اعتبرهـا الدستور مجالاً حيويًا لهذا الحق لضمان فعاليته .

[القضية رقم 27 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1992 جـ5/1 "دستورية" صـ103]

[القضية رقم 9 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 5 /8 / 1995جـ7 "دستورية " صـ106 ]

تشريع - بطلان العمل التشريعى - حالاته

– بطلان العمل التشريعى بتمامه لا يكون إلا فى إحدى حالتين : تعذر فصل النصوص التى أبطلتها المحكمة عما سواها ـ قصور النصوص المتبقية عن الوفاء بمقاصد التشريع وغاياته .

النصوص التى ينتظمهـا العمل التشريعـى لا تعتبر – من زاوية العيوب الموضوعية – مهدرة بتمامها إلا فى إحدى حالتين:-

أولاهما: إذا كان فصل النصوص التى أبطلتها المحكمة عما سواها متعذراً، وكان ملحوظًا عند إقرار المشرع للنصوص جميعها ما بينها من صلة حتمية تجعل ترابطها معاً، واتصال أجزائها ببعض، حقيقة قانونية لا مراء فيها.

ثانيتهما: إذا كان متعذرًا بعد إبطال المحكمة للنصوص المخالفة للدستور، أن تكفل النصوص المتبقية الوفاء بمقاصد التشريع وغاياته.

[القضية رقم 3 لسنة 10 قضائية "دستورية" بجلسة 2/1/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ103]

تشريع - سلطة تقديرية "دلالتها " .

– سلطة المشرع التقديرية فى مجال تنظيم الحقوق - يتمثل جوهرها فى المفاضلة التى يجريهـا بين البدائل المختلفـة؛ لاختيار مايقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعـة، وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها فى خصوص الموضوع الذى تناوله بالتنظيم .

الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية مالم يقيدها الدستور بضوابط معينـة، وكان جوهر السلطة التقديرية يتمثل فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفـة لاختيار مايقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة، وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتهـا فى خصوص الموضوع الذى يتناوله بالتنظيـم ، وكان ماقرره المدعـى من أن مشكلـة الإنسـان فى القرى باتت تتفاقم حدتها وتتعاظـم مخاطرها، خلافًا لما توقعه المشرع حين أقر النص التشريعى المطعون فيه، بما يحتم معاملتها على مقتضى الأحكـام الاستثنائية السارية فى المدن، لايعدو أن يكون جدلاً من جانبه فى شأن نطاق تطبيق أحكـام قانون إيجار الأماكن ، وهو نطاق يستقل المشرع بتقديره كلما كان ملحوظًا فى تحديده ما توجبه الضرورة الناشئة عن أزمة الإسكان، وفى حدود متطلباتها. إذ كان ذلك، فإن قالة مخالفة النص التشريعى المطعون فيه للدستور - من هذه الناحية - لايكون لها محل.

[القضية رقم 63لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 20/3/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ226]

تشريع - عمومية القاعدة القانونية "ماهيتها" .

– عمـوم القاعدة القانونيـة، توافـره بالتجـرد عن الاعتـداد بشخص معيـن أو بواقعـة بذاتهـا.

عموم القاعدة القانونية لايعنى انصرافها إلى جميع الموجودين على إقليم الدولة، أو انبساطها على كل مايصدر عنهم من أعمال، وإنما تتوافر للقاعدة القانونية مقوماتها بإنتفاء التخصيص، ويتحقق ذلك إذا سنها المشرع مجردة عن الاعتداد بشخص معين، أو بواقعة بذاتها معينة تحديدًا.

[القضية رقم 63لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 20/3/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ226]

تشريع - إحالة نص تشريعى تنظيم موضوع معين إلى نصوص وردت فى تشريع آخر - أثره .

– إذا أحال النص التشريعى المطعون فيه إلى تنظيم تشريعى معين ، فإن الأحكام المحال إليها ، هى مناط الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا ، وهى التى يجب أن يتناولها الطعـن بعدم الدستورية - عـدم جـواز الطعـن على نص يكـون قد أفاد منه المدعى.

نصت المادة الخامسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981على أن "تحدد الأموال وقيمة التعويضات المستحقة وفقًا لأحكام هذا القانون، ويخطر صاحب الشأن بذلك، ويكون له حق المنازعة فى هذا التحديد وقيمة التعويضات المستحقة خلال ستين يومًا من تاريخ تسلمه أو إعلانه على يد محضر بهذا التحديد وبقيمة التعويض". وكان المدعون ينعون عليها مخالفتها للحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة فى المادتين (34، 36) منه، وكان المشرع قد أورد الجملة الأولى من هذه المادة لا ليقرر بموجبها حكمًا جديدًا مضافًا إلى النصوص الأخرى التى اشتمل عليها القرار بقانون المطعون فيه، ويستقل بمضمونه عنها، وإنما ليحيل بمقتضاها إلى أحكام هذا القرار بقانون فى مجال تحديد الأموال، وقيمة التعويضات المستحقة لأصحابها، ومن ثم تكون الأحكام المحال إليها - فى مجال تطبيق كل منها وبالنسبة إلى المخاطبين بها - هى مناط الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا على دستورية القوانين واللوائح، وهى التى ينبغى أن يتناولها الطعن بعدم الدستورية إذا كان تطبيقها على المدعين قد أخل بمصالحهم الشخصية المباشرة. أما الجملة الثانية من المادة الخامسة من القرار بقانون المطعون فيه، فتخول كل ذى شأن حق المنازعة فى تحديد قيمة الأموال، وقيمة التعويض خلال ستين يومًا من تاريخ علمه، أو إخطاره على يد محضر بهذا التحديد وبقيمة التعويض، وهو حكم يتمحض لمصلحة المدعين، ولا يتصـور أن يكـون قد أضر بهم، وليس لأحد - وعلى ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا - أن يطعن على نص تشريعى يكون قد أفاد من مزاياه.

[القضية رقم 55 لسنة 4 قضائية "دستورية "بجلسة 5/9/1992 جـ5/2 "دستورية " صـ20 ]

الحقوق العامة - تنظيم - دستور .

– تنظيم المشرع للحقوق العامة - ومنها الحقوق السياسية - وجوب ألا تؤدى إلى مصادرتها أو الانتقاص منها وألا تخل بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة.

لا يجوز أن تؤدى القواعد التى يضعها المشرع تنظيمًا للحقوق العامة ومنها الحقوق السياسية إلى مصادرتها أو الانتقـاص منها ، وأن لا تخل القيود التى يفرضها المشرع فى مجال هذا التنظيم بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة لدى القانون اللذين تضمنهمـا الدستور بما نـص عليـه فى المادة (8) من أن " تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنيـن" وفى المادة (40) من أن "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة. لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة".

[القضية رقم 131 لسنة 6 قضائية "دستورية" بجلسة 16/5/1987 جـ 4 "دستورية" صـ31]

تنظيم الحقوق - " غايتها " .

– تنظيم الحقـوق لا يجـوز لغير مصلحة واضحة يقـوم الدليل على اعتبارها.

تنظيم الحقوق لايجوز لغير مصلحة واضحـة يقوم الدليل على اعتبارها ؛ وكان من غير المتصور أن يكون أمر المطلق رهقًا سواء من خلال تنظيم تشريعـى جائر ، أو عن طريق إساءة الصغار - أو حاضنتهم - استعمال حقهم فى النفقة إضرارًا بأبيهم ؛ وكان من المقرر أن مسكنًا مناسبًا يتهيأ لهم من أبيهم سواء قبل انتهاء عدة مطلقته أو بعدها ، هو ماتقوم به مصلحتهم فى النفقة التى لايجـوز ربطها على الإطلاق بما إذا كان مسكـن الزوجية مؤجرًا أو غير مؤجـر ، إذ لاشأن لذلك بحق الصغار فى نفقتهم ؛ ولا هو من مقاصدها.

[القضية رقم 5 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 6/1/1996 جـ 7 "دستورية" صـ347]

تنظيم الحقوق - دستور - سلطة تقديرية .

– نطاق السلطة التقديرية التى يملكهـا المشرع فى موضـوع تنظيم الحقـوق، تحده القيود التى يفرضها الدستور .

الدستور لا يدعو بالنصوص التى يتضمنها لأمر يكون مندوبًا، بل يقرر بها مايكون لازمًا، فلايكون المشرع بالخيار بين تطبيقها أو إرجائها ، بل يتقيد بها بالضرورة فلايتخطاها أو يميل انحرافًا عنها ، كذلك فإن القيود التى يفرضها الدستور على المشرع، هى التى تحدد نطاق السلطة التقديرية التى يملكها فى موضوع تنظيم الحقوق، فلاتكون ممارستها انفلاتًا من كوابحها، أو إخلالاً بضوابط تنظيمها ، ومن غير المتصور أن يكون التقيد بنصوص الدستور عائدًا لمحض تقدير المشرع، ومحددًا على ضوء المصالح التى يستنسبها، ذلك أن القيد - فى تطبيق أحكام الدستور - تعبير عن إرادة أعلى هى التى تستند السلطتان التشريعية والتنفيذية إليها فى تأسيسها، فإذا نشأتا وفق الدستور، فذلك لتباشر كل منهما وظيفتها فى الحدود التى رسمها، فلاتتحلل إحداهما منها، وإلا كان ذلك تمردًا من جانبها على ضوابط حركتها التى استقام بها بنيانها .

[القضية رقم 116لسنة 18 قضائية "دستورية "بجلسة 2 /8 / 1997جـ8 "دستورية " صـ789]

تنظيم الحقوق - سلطة تقديرية .

– الأصـل فى سلطـة المشرع فى موضـوع تنظيم الحقوق أنها سلطـة تقديريـة يتمثل جوهرها فى المفاضلة بين البدائـل المختلفـة وفق تقديـره لتنظيم موضوع محدد، فلا يختار من بينهـا إلا ما يكـون منها عنده مناسبًا أكثر من غيره لتحقيق الأغراض التى يتوخاها.

الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، يتمثل جوهرها ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - فى المفاضلة بين البدائل المختلفة وفق تقديره لتنظيم موضوع محدد، فلا يختار من بينها إلا ما يكون منها عنده مناسبًا أكثر من غيره لتحقيق الأغراض التى يتوخاها، وكلما كان التنظيم التشريعى مرتبطًا منطقيًا بهذه الأغراض ـ وبافتراض مشروعيتها - كان هذا التنظيم موافقًا للدستور.

[القضية رقم 209لسنة 23 قضائية "دستورية "بجلسة7 /3/2004جـ11/1"دستورية"صـ458]

تنظيـــــم الحقــــوق "سلطــــة تقديريــــة - استلهام الأغراض التى يقتضيها الصالح العام" .

– الأصل فى سلطـة المشرع فى مجال تنظيـم الحقـوق ، أنهـا سلطـة تقديريـة ما لم يقيد الدستـور ممارستهـا بضوابـط تحـد من إطلاقهـا، وتكـون تخومـًا لا يجوز اقتحامها أو تخطيها – مـؤدى ذلك.

الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها وتكون تخومًا لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، بما مؤداه:أن السلطة التشريعية تباشر اختصاصاتها التقديرية _ فيما خلا القيود التى يفرضها الدستور عليها – بعيدًا عن الرقابة القضائية التى تمارسها المحكمة الدستورية العليا، فلا يجوز لها أن تزن بمعاييرها الذاتية السياسة التى انتهجها المشرع فى موضوع معين، ولا أن تناقشها أو تخوض فى ملاءمة تطبيقها عملاً، ولا أن تنتحل للنص المطعون فيه أهدافًا غير التى رمى المشرع إلى بلوغها، ولا أن تقيم خياراتها محل عمل المشرع طالما تحقق لدى هذه المحكمة أن السلطة التشريعية قد باشرت اختصاصاتها تلك مستلهمة فى ذلك أغراضًا يقتضيها الصالح العام فى شأن الموضوع محل التنظيم التشريعى، وأن تكون وسائلها إلى تحقيق الأغراض التى حددتها، مرتبطة عقلاً بها .

[القضية رقم 259لسنة25 قضائية"دستورية"بجلسة12/6/2005جـ11/2"دستورية"صـ1885]

قرار بقانون "علة عرضه على السلطة التشريعيـــة - جزاء إغفال هذا العرض" .

– عـرض القرار بقانـون على السلطـة التشريعيـة أمرًا لازمـًا - تخلفه - تزول معـه وبأثـر رجعـى - قـوة القانـون التى كان القـرار بقانـون متمتعـًا بها عند صـدوره.

حدد الدستور ميعادًا حتميًا يعرض خلاله القرار بقانون على السلطة التشريعية لضمان مراقبتها للكيفية التى مارس بها رئيس الجمهورية الاختصاص المفوض فيه ، ويعتبر هذا العرض شرطًا تزول بتخلفه - وبأثر رجعى - قوة القانون التى كان القرار بقانون متمتعًا بها عند صدوره.

[القضية رقم 39لسنة 9قضائية " دستورية " بجلسة 7 /11 / 1992 جـ5/2 "دستورية" صـ47]

تضامن اجتماعى

يراجع : تأمين اجتماعى

تأمين اجتماعى " دعمه - تضامن اجتماعى " .

– حـرص الدستـور فى المـادة (17) منه على دعم التأمين الاجتماعـى - مظلة التأمين الاجتماعى هى التى تكفل بمداها واقعًا أفضل يؤمن المواطن فى غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعـى التى يقـوم عليها المجتمـع ؛ وفقًا لنص المادة (7) من الدستور.

حرص الدستـور فى المادة (7) منه على دعم التأمين الاجتماعى حين ناط بالدولة مد خدماتها فى هذا المجـال إلى المواطنين بجميع فئاتهم فى الحدود التى يبينها القانـون ، من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمـل أو شيخوختهـم ، ذلك أن مظلة التأمين الاجتماعى هى التى تكفل بمداها واقعًا أفضل يؤمـن المواطن فى غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعى التى يقوم عليها المجتمع وفقًا لنص المـادة (7) من الدستور، بما يؤكد أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هى ضرورة اقتصادية ، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها فى مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم.

[القضية رقم 286لسنة25قضائية"دستورية "بجلسة 13/3/2005جـ11/1"دستورية"صـ1644]

تضامن اجتماعى "مضمونه" .

– النص فى الدستور على قيام المجتمع على أساس من التضامن الاجتماعى - مؤداه: وحدة الجماعة فى بنيانها، وتداخل مصالحها لا تصادمها، واتصال روابط أفرادها.

من المقـرر - وعلى ماجــرى به قضـاء هذه المحكمـة - إن مانص عليـه الدستـور فى المـادة (7) من قيام المجتمع على أساس من التضامن الاجتماعى ، يعنى وحدة الجماعة فى بنيانها ، وتداخل مصالحها لاتصادمها ، وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تزاحمها ، واتصال روابط أفرادها ليكون بعضهـم لبعض ظهيرًا فلايتفرقـون بددًا ، أو يتناحرون طمعًا أو يتنابذون بغيًا ، وليس لفريق من بينهم بالتالى - ولو تذرع بنص فى قانون - أن يتقدم على غيره انتهازًا ، ولاأن ينال قدرًا من الحقوق يعلو بها على غيره عدوانًا ، ولاأن يحـرم من حق بهتانًا ، بل يتعين أن يكـون نطاق الحقـوق التى يتمتعـون بها ، محددًا وفـق أسـس موضوعيـة ، تقيم ميزانها عدلاً وإنصافاً.

[القضية رقم 4 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 6/7/1996 جـ8 "دستورية" صـ39]

[القضية رقم 14لسنة 23 قضائية "دستورية" بجلسة 4/4/2004جـ11/1 "دستورية" صـ580]

تعليم

حق التعليم - المواثيق الدولية .

– مناهضة التمييز فى مجال التعليم وكفالة الحق فى التعليم المجانى سيما فى مراحله الأولى ، وإتاحة التعليم الفنى والمهنى ، وقيام التعليم العالى على أساس الجدارة والاستحقاق - حق الآباء فى اختيار نوع التعليم لأبنائهم - أسس تبنتها المواثيق الدولية ومنها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان.

كفالة حق التعليم للأفراد، ومناهضة التمييز فى مجال التعليم أسس تبنتها المواثيق الدولية ، فالإعلان العالمى لحقوق الإنسان؛ يؤكد فى ديباجته؛ أن الحقوق المنصوص عليها فيـه مرجعها إيمان شعوب الأمم المتحدة بالحقوق الأساسية للإنسان؛ وبقيمة كل فرد وكرامته؛ وضرورة أن يعامل مع غيره؛ وفقًا لمقاييس تتكافأ مضموناتها؛ فلا يضطر مع غيابها إلى مقاومة القهر والطغيان؛ وإنما يكون ضمانها كافلاً لمعايير أفضل لحياة تزدهر مقوماتها فى إطار حرية أعمق وأبعد، وكان من بين هذه الحقوق؛ تلك المنصوص عليها فى المادة (26) من ذلك الإعلان فى شأن التعليم؛ فقد جاء حكمها صريحًا فى أن لكل إنسان حقًا فيه؛ ويجب أن يقدم مجانًا على الأقل فى مرحلتيه الابتدائية والأساسية؛ ويكون التعليم الإبتدائى إلزاميًا ؛ فإذا كان التعليم فنيًا أو مهنيًا ؛ وجب أن يكون متاحًا بوجه عام، ولايتاح التعليم العالى إلا على أساس من الجدارة والاستحقاق ؛ وللآباء حق أولى فى اختيار نوع بذاته من التعليم لأبنائهم .

وتؤكد المادة (13) من العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ أن التعليم حق ينبغى أن يكون موجهًا نحو التطوير الكامل للشخصية الإنسانية؛ معززاً الاحترام لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية؛ مقترنًا بضمان حق الناس جميعًا فى مجال الإسهام الفعال فى بناء مجتمعاتهم الحرة ؛ ومؤديًا لتعميق الفهم والتسامح بين الأمم ودعم صداقتها ، كذلك يبين من الاتفاقية التى أقرها المؤتمـر العام لمنظمة الأمم المتحـدة للتربيـة والشئون العلميـة والثقافية فى 14 ديسمبر 1960 فى شأن مناهضة التمييز فى مجال التعليم ، أن هذا التمييز يمثل انتهاكًا للحقوق التى نص عليها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان؛ وإن منظمة اليونسكو؛ تؤكد أن احترامها للتنوع فى النظم التعليمية الوطنية؛ لايجوز أن يخل بالتزامها - ليس بتحريم أشكال التمييز فى نطاق التعليم على اختلافها فحسب- بل كذلك بالعمـل على إرساء التكافؤ فى الفرص والمعاملة المتساوية على صعيد التعليم ؛ ليكون حقًا مكفولاً لكل إنسان ، ذلك أن أشكال التمييز - على تباينها- تكتنفها مخاطر بعيدة آثارها ، وكان لازمًا بالتالى أن يتناولها تنظيم دولى؛ يكون مُنْهيِاً لصورها غير المبررة ، وهو ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الأولى من الاتفاقية الآنف بيانها ؛ ذلك أن التمييز - وفقًا لحكمها - يعنى كل تفرقة أو تقييد أو استبعاد أو تفضيل يستند إلى لون الأشخاص أو جنسهم أو لغتهم أو عقائدهم أو آرائهم ؛ أو أصلهم الوطنى أو الاجتماعى ، أو "حالتهم الاقتصادية" إذا كان هذا التمييز يتوخـى ؛ أو من أثره ؛ إلغاء المعاملة المتكافئة فى مجال التعليم أو الإخلال بها؛ ويندرج تحت ذلك بوجه خاص حرمان شخص أو مجموعة من الأشخاص من النفاذ إلى التعليم بمختلف صوره ومراحله؛ أو إلزامهم الالتحاق بأشكال من التعليم تنحدر مستوياتها؛ أو فرض أوضاع عليهم تأباها كرامة الإنسان وتنافيها ؛ أو إنشاء نظم تعليمية، أو إبقاؤها إذا كان هدفها الفصل بين الأشخاص تبعا لجنسهم؛ ما لم يكن حق النفاذ إليها متكافئًا من خلال دور للتعليم تتعادل مستوياتها سواء من ناحية خصائص أبنيتها أو تجهيزاتها؛ أو كفاءة مدرسيها وقدراتهم ؛ أو نوع مناهجها.وعملاً بالفقرة الثانية من المادة الأولى من تلك الاتفاقية ؛ يقصد بالتعليم - فى تطبيق أحكامها- صور التعليم ومختلف مراحله ؛ وهو يشتمل كذلك على حق الالتحاق بالتعليم، والنفاذ إلى نوعه ومستواه ؛ والشروط التى يمنح على ضوئها:

ويبين كذلك من الاتفاقية الأوربية لحماية حقـوق الإنسـان ؛ أن بروتوكولاً برقم (1) أُلحق بها ؛ ليضيف إليها بعض الحقوق التى أغفلتها ؛ من بينها الحـق فى التعليـم المنصـوص عليه فى المادة الثانية من هذا البروتوكول ؛ والتى تقضى بأن حق كل شخص فى التعليم لايجوز إنكاره ؛ وأن على الدولة -فى ممارستها لاختصاصاتها-احترام حق الآباء فى أن يوفروا لأبنائهم نوعًا من التعليم والتدريس ؛ يكون ملبيًا لعقائدهم الدينية ومفهوماتهم الفلسفية.

وتنص المادة (17) من الميثاق الإفريقى لحقوق الإنسان والشعوب على أن لكل فرد حقًا فى التعليم ؛ وفى الإسهام الحر فى الحياة الثقافية لبلده.

[القضية رقم 40 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 2/9/1995 جـ7 "دستورية" صـ194]

حق التعليم - هدفه .

– كفالة الدستور لحق التعليم واستقلال الجامعات ومراكز البحث العلمى - هدفه: الربط بين التعليم وبين حاجات المجتمع والإنتاج - التعليم هو أداة الدولة الرئيسية فى تنمية القيم لدى النشء.

تنص المادة (18) من الدستور على أن " التعليم حق تكفله الدولة، وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمى ، وذلك كله بما يحقق الربط بينه، وبين حاجات المجتمع والإنتاج " . وكفالة الدستور لحق التعليم – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إنما جاء انطلاقًا من حقيقة أن التعليم يعد من أهم وظائف الدولة وأكثـرها خطرًا ، بحسبانه أداتها الرئيسية فى تنمية القيم الخلقية والتربوية والثقافية لدى النشء والشبيبة ، إعدادًا لحياة أفضل يتوافق فيها الإنسان مع بيئته ومقتضيات انتمائه إلى وطنه ، ويتمكن فى كنفها من اقتحام الطريق إلى آفاق المعرفة وألوانها المختلفة .

[القضية رقم 18لسنة22 قضائية "دستورية "بجلسة7/4 /2001 جـ9 "دستورية " صـ888 ]

حق التعليم "حماية الدستور : امتدادها " .

– الحماية الدستورية للحق فى التعليم امتدادها إلى المعاهد التعليمية جميعها أيًا كان مالكها أو مديرها .

الأصل فى التعليم الخاص؛ هو جوازه فى الحدود التى يبينها المشرع؛ وبما لا يناقض نصوص الدستور؛ وبشرط ألا يكون متوخيًا استبعاد فئة بذاتها من المواطنين انحرافًا؛ وأن يكون ملتزمًا -من حيث مستواه فى كل مرحلة تعليمية- بالمقاييس التى تفرضها الجهة الإدارية ذات الاختصاص فى شأن المرحلة المناظرة ؛ فإن من الصحيح كذلك أن الحماية التى يكفلها الدستور للحق فى التعليم - بكل العناصر التى يشتمل عليها - إنما تمتد إلى المعاهد التعليمية جميعها ؛ بغض النظر عمن يملكها أو يديرها .

[القضية رقم 40لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة2 /9 / 1995جـ7 "دستورية " صـ 194]

الحق فى التعليم " تنظيمه " .

– تنظيم المشرع الحق فى التعليم لايتقيد بصـور جامـدة غير قابلة للتعديل - تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات يهدف إلى عدم قصرتقدير جهد الطالب على السنة النهائية - عدم مجاوزته لحدود التفويض.

تنظيم المشرع للحق فى التعليم غير مقيد بصور بذاتها، تمثل أنماطًا جامـدة لايجـوز التعديل أو التبديل فيها، وكان من غير المتصـور أن تقاس المقدرة العلمية للطلبة فى مرحلة التعليم الجامعى - وقوامها بحثًا علميًا دءوبًا وابتكارًا خلاقًا - على ما بذلـوه من جهد فى سنة دراسيـة واحدة، هى سنتهم النهائيـة ، ولو كانوا أقل جهـدًا ومثابـرة قبلهـا ، ليقدمهم هذا الجهـد - خلال هذه الفترة المحدود زمنها- على أقرانهم ممن أعدوا لدراستهـم عدتها على امتداد سنواتها، وأصابوا من نتائجها -فى مجموعها- مايدل على تفوقهم؛ وكان ماتوخاه رئيس الجمهورية بتعديل الفقرة الثانية من المادة (85) من اللائحـة التنفيذيـة لقانون تنظيم الجامعات، هو ألا يكون جهد طلبتهـا منحصـرًا فى سنة دراسية بذاتها بل عملاً متصلاً يستنهـض عزائمهـم، ويثير هممهم على امتداد سنى دراستهـم ؛ وكان نفـاذ هذا التعديل مرتبطًا بمن كانوا فى أولى مراحلها عند العمل به، فإن رئيس الجمهوريـة لا يكون قد جاوز حـدود السلطـة التى فـوض فيها بمقتضى نص المادة (196) من قانون تنظيم الجامعـات الصـادر بالقرار بقانـون رقم 49 لسنة 1972، بل باشرها فى الحدود المنصوص عليها فى المادة (144) من الدستور التى تخـول رئيس الجمهوريـة إصـدار اللوائـح اللازمـة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها، أو إعفاء من تنفيذها.

[القضية رقم 13 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 18 /5 / 1996جـ7 "دستورية"صـ683]

حق التعليم "التعليم العالى : أهدافه وتنظيمه " .

– التعليم العالى يعد الركيزة الأساسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع عليهم مسئولية العمل فى مختلف مجالاته - وجوب أن يرتبط فى أهدافه وأسس تنظيمه بحاجات المجتمع وانتاجه.

التعليم العالى - بجميع كلياته ومعاهده -يشكل الركيزة الأساسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع على عاتقهم مسئولية العمل فى مختلف مجالاته، فيتعين أن يرتبط فى أهدافه وأسس تنظيمه بحاجات هذا المجتمع وإنتاجـه ، وهو ما تطلبتـه صراحـة المادة (18) مـن الدستور ، ورددتـه المـادة الأولى من قانـون تنظيـم الجامعات الصـادر بقانـون رقم 49 لسنة 1972عند تحديدها لرسالة الجامعات بأن يكون التعليم فيها موجهًا لخدمة المجتمع والارتقاء به حضاريًا، والإسهام فى رقى الفكر وتقدم العلم وتنمية العلوم الإنسانيـة وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة، وطرائق البحث المتقدمـة ، والقيم الرفيعة لضمان تقدم الوطن وتنميـة ثروتـه البشريـة ، والعمـل على بعث الحضارة العربيـة ، والتراث التاريخى للشعب المصرى وتقاليده الأصيلة، وذلك كله بما يحقق الربط بين التعليم الجامعى وحاجات المجتمع والإنتاج .

[القضية رقم 41 لسنة 7 قضائية "دستورية "بجلسة1 /2 / 1992جـ5/1 "دستورية " صـ132]

تعليم - دور الدولة .

– التعليـم من أكثر المهام خطراً، وأوثقهـا ارتباطـًا بمصالـح الجماعـة - وجوب هيمنة الدولة على عناصـره الرئيسيـة، وعليهـا أن توليـه رعايتهـا وأن توفـر لدور التعليـم متطلباتها.

التعليم كان ولازال من أكثر المهام خطرًا ؛ وأعمقها اتصالاً، بآمال المواطنين وطموحاتهم ؛ وأوثقها ارتباطاً بمصالح الجماعة ومقاييس تقدمها؛ وكان على الدولة بالتالى أن تهيمن على عناصـره الرئيسيـة ؛ وأن توليـه رعايتهـا ؛ وأن توفر لدور التعليـم -وبقدر طاقتها- شرايين الحياة الجوهرية التى لاتقوم إلا بها؛ وأن يكون إنفاقهـا على التعليـم ؛ تعبيراً عن اقتناعها بأن ثماره عائدة فى منتهاها إليها ، وأن اجتناءها بيد مواطنيها؛ فليس التعليم حرثًا فى البحر؛ بل هو نبض الحياة وقوامهـا ؛ لا تستقيم بغيره شئونها؛ ولازال متطلبًا كشرط مبدئى لمواجهة المواطنين لمسئولياتهـم مع تنوعهـا وشمولها ؛ ليكـون اضطلاعهـم بها منتجًا وفعالاً ؛ وهو كذلك تعميق لمشاعر الانتماء ؛ يتمحض إلهامًا للضمائـر؛ وتقريراً للحقائـق ؛ واستنهاضـًا للهمـم ؛ نحو ماينبغى أن يكون نهجًا قويمًا للعمـل ؛ واستثـارة لتلك القيم، والمثل العليا التى يكون غرسها، وإيقاظها فى النشء مشكلاً لعقولهم محـددًا مآلاً أنماطًا لتصرفاتهم؛ فلا يوجهـون - فى الأعم - طاقاتهـم بددًا ؛ ولايتراجعـون عن الإقدام طريقًا؛ ولا يتخاذلون أو يمارون؛ بل يوازنـون بين حقوقهـم وواجباتهـم ؛ مستبصريـن حدودها؛ فلا يتفرقـون أو يفرطـون .

[القضية رقم 40 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 2/9/1995 جـ7 "دستورية" صـ194]

تعليم "مسئولية الدولة - تطويره - قواعد جديدة " .

– دور الدولة فى مجال إشرافها على التعليم - وجوب أن يكون فاعلاً ومؤثراً فى تطويره - لا يجوز لأحد من الطلبة التمسك بمفاهيم تعليمية متخلفة عن حقائق العصر - إنفاذ القواعد الجديدة لازم فى الحدود التى لا تنال فيها من الأوضاع السابقة عليها لتهدمها بعد نشوء الحق مرتبطًا بها.

انطلاقاً من المسئولية التى تتحملها الدولة فى مجال إشرافها على التعليم - وعلى ماتقضى به المادة (18) من الدستور - فإن موقفهـا منه لايجوز أن يكـون سلبياً أو متراجعاً أو محدوداً، بل فاعلاً ومؤثراً فى تطويره، ليكـون أكثر فائدة وأعم نفعاً، فلا تنفصل البرامج التعليمية عن أهدافها ولاتنعـزل عن بيئتها، ولا يكـون استيعابها لحقائق العصر قاصراً، بل يتعين أن تمد بصرها إلى ما وراء الحـدود الإقليميـة ، اتصالاً بالآخرين وتلقياً عنهم، إيغالاً فى مظاهر تقدمهـم ، ونفاذًا إلى أدواتها من الحقائق العلمية، وكان لازمـًا أن يكون الانخـراط فى التعليـم - وفق برامج أحسن إعدادها، وربطها بحاجات المجتمـع - قرين الاستثمار الأفضل لموارده البشرية من خلال إثراء ملكاتها، فلا يكون المواطنـون قـوة جدباء أومحدودة الأثر، وليس متصوراً - فى هذا الإطار- أن يكون لأحد حق الدفاع عن نظم تعليمية قائمة، كلما كان إبدالها بغيرهـا تطويراً لبنيانها ضرورياً، ذلك أن تأسيسهـا على مقتضى القواعد الجديدة، ضمـان لوفائهـا بمصالح أعمـق وأبعـد ، ولا يجوز لأحـد من الطلبـة بالتالى أن يدعى حقـاً فى استقـرار مفاهيـم تعليميـة بذواتهـا دل الواقـع على تخلفها عن حقائق العصر، ولا أن يعتصم بمضمونها ليظل معاملاً بها، بل يكون إنفاذ القواعد الجديدة لازمًا بقدر ضرورتها، وفى الحـدود التى لاتنـال فيهـا من الأوضـاع السابقـة عليهـا ، لتهدمهـا بعد نشـوء الحـق مرتبطـًا بهـا.

[القضية رقم 13 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 18/5/1996 جـ7 "دستورية" صـ683]

حق التعليم - فحواه - الانتفاع بمرافق المعاهد التعليمية .

– الحق فى التعليم فحواه: أن يكون لمن يطلبونه الحق فى ضمان قدر منه يلتئم مع مواهبهم وقدراتهم -الالتحاق بالمعاهد التعليمية وفق الشروط الموضوعية المحددة للقبول بها - وجوب اشتماله على حق الانتفاع بمرافقها وخدماتها بقدر اتصالها بالعملية التعليمية فى ذاتها .

الحق فى التعليم فحواه: أن يكون لمن يطلبونه الحق فى ضمان قدر منه يلتئم مع مواهبهم وقدراتهم؛ وكذلك اختيار نوع من التعليم يكون أكثر اتفاقًا مع ملكاتهم وميولهم ، ولاينحصر الحق فى التعليم؛ فى مجرد النفاذ إليه وفق الشروط الموضوعية التى تتحدد على ضوئها فرص قبول الطلبة بالمعاهد التعليمية؛ كتلك التى تتصل بملاءمة تكوينهم علميًا واستعدادهم ذهنيًا ونفسيًا لنوع وخصائص المناهج الدراسية بتلك المعاهد وعلى ضوء مستوياتها الأكاديمية؛ ذلك أن الالتحاق بالمعاهد التعليمية وفق الشروط الموضوعية المحُدَدة للقبول بها؛ يعتبر مشتملاً بالضرورة على حق الانتفاع بمرافقها وتسهيلاتها وخدماتها؛ بقدر اتصالها بالعملية التعليمية فى ذاتها؛ وارتباطها بما يكفل تكامل عناصرها وبلوغ غاياتها؛ يؤيد ذلك أن الاعتبارالأظهر فى العملية التعليمية؛ وإن كان عائدًا أصلاً إلى خصائص مناهجها الدراسية ومستوياتها؛ وكذلك إلى شروط تكوين الهيئة التى تقوم بتدريسها؛ وعلى الأخص من زاوية كفاءتها العلمية؛ وقدرتها على الاتصال بالطلبة ؛ والتأثير فيهم وجذبهم إليها؛ وإشرابهم تلك القيم والمثل التى تمليها المصالح الحيوية فى درجاتها العليا ؛ إلا أن ذلك لايقلل من دور مرافق المعاهد التعليمية وخدماتها؛ كتلك التى هيأتها لدعم النواحى الرياضية والترويحية والصحية لطلبتها؛ وكذلك تلك التى أنشأتها لاستثارة مواهبهم نهوضًا برسالتها . إذ لاتستقيم أغراض التعليم لغير الأسوياء الأصحاء - القادرين بدنيًا ونفسيًا - على النظـر فى العلـوم وتدبرهـا وإنشـاء علائق اجتماعية مع زملائهم؛ والاندماج فى محيطهم .

[القضية رقم 40لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة2 /9 / 1995جـ7 "دستورية " صـ 194]

الحق فى التعليم - تنظيمه - جامعات .

– التزام الدولة بأن تراجع دومًا العملية التعليمية وبرامجها، و أن تبدلها بغيرها كلما كان ذلك ضروريًا لتطوير بنيانها - عدم جواز الاحتجاج بوجود حق مكتسب للطالب فى أن يعامل وفقًا لقواعد معينة، تحقق عدم صلاحيتها.

الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق - على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أنها سلطة تقديرية مالم يقيدها الدستور بضوابط معينة، وكان جوهر السلطة التقديرية يتمثل فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار مايقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة، وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها فى خصوص الموضوع الذى يتناوله بالتنظيم ؛ وكان التعليم من أكثر المهام خطرًا، وأعمقها اتصالاً بإعداد أجيال تكون قادرة - علمًا وعملاً - على أن ترقى بمجتمعها، وانطلاقًا من المسئولية التى تتحملها الدولة فى مجال إشرافها عليه - على ماتقضى به المادة ( 18) من الدستور - فإنه أصبح لزامًا عليها أن تراجع دومًا العملية التعليمية وبرامجها، تنقية لها من شوائب علقت بها لكى تكون أكثر فائدة وأعم نفعًا، أو إبدالها بغيرها كلما كان ذلك ضروريًا لتطوير بنيانها، دونما احتجاج بوجود حق مكتسب للطالب فى أن يعامل وفقًا لقواعد معينة دلت التجربة العملية على عدم صلاحيتها . متى كان ماتقدم، وكان تنظيم المشرع للحق فى التعليم - على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - غير مقيد بصور بذاتها تمثل أنماطًا جامدة لايجوز التعديل أو التبديل فيها، وكان من غير الملائم أن تقاس المقدرة العلمية للطلبة فى مرحلة التعليم الجامعى - وقوامها بحث علمى دؤوب وابتكار خلاق - على مابذلوه من جهد فى سنة دراسية واحدة، هى سنتهم النهائية - ولوكانوا أقل جهدًا ومثابرة قبلها، ليقدمهم هذا الجهد - خلال هذه الفترة المحدود زمنها - على أقرانهم ممن أعدوا لدراستهم عدتها على امتداد سنواتها، وأصابوا من نتائجها - فى مجموعها - مايدل على تفوقهم .

[القضية رقم 195 لسنة 20 قضائية " دستورية " بجلسة 1 /1 /2000جـ9"دستورية"صـ428]

حـــق التعليـــم " التعليم العالى - الشــروط الموضوعيـة " مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة .

– الفرص التى تلتزم الدولة بإتاحتها للراغبين فى الالتحاق بالتعليم العالى مقيدة بإمكانياتها الفعلية - وجوب أن يتم فض التزاحم عليها وفق شروط موضوعية أساسها طبيعة التعليم وأهدافه - الإخلال بذلك مخالف للدستور .

لما كانت الدولة مسئولة عن كفالة هذا التعليم الذى يخضع لإشرافها حسبما نصت عليه المادة (18) من الدستور ، وكانت الفرص التى تلتزم بأن تتيحها للراغبين فى الالتحاق بالتعليم العالى مقيدة بإمكانياتها الفعلية التى قـد تقصر عن استيعابهم جميعًا بكلياته ومعاهده المختلفة ، فإن السبيل إلى فض تزاحمهم وتنافسهم على هذه الفرص المحدودة ، لا يتأتى إلا بتحديد مستحقيها، وترتيبهم فيما بينهم وفق شروط موضوعية ترتد فى أساسها إلى طبيعة هذا التعليم وأهدافه ومتطلبات الدراسة ، ويتحقق بها ومن خلالها التكافؤ فى الفرص والمساواة لدى القانون بما يتولد عن تلك الشروط فى ذاتها من مراكز قانونية متماثلة تتحدد على ضوئها ضوابط الأحقية والتفضيل بين المتزاحمين فى الانتفاع بهذه الفرص، بحيث إذا استقر لأى منهم الحق فى الالتحاق بإحدى الكليات أو المعاهد العالية وفق هذه الشروط ، فلا يحل من بعد أن يفضل عليه من لم تتوافر فيه ، وإلا كان ذلك مساسًا بحق قرره الدستور .

[القضية رقم 41 لسنة 7 قضائية "دستورية "بجلسة1 /2 / 1992جـ5/1 "دستورية " صـ132]

حق التعليم - تكافؤ الفرص - تأمين صحى "التزامات مالية" .

– الحق فى الالتحاق بالمعاهد التعليمية وفق شروط موضوعية أساسها التكافؤ - قيامه على التساوى فى المراكز القانونية - وجوب تعادلهم فى مجال الانتفاع بالمرافق والخدمات التى تتصل بالعملية التعليمية - النص على تحمل طلاب التعليم الخاص بأعباء مالية فى مجال التأمين الصحى لايتحملها غيرهم، إخلال بالتضامن الاجتماعى والحق فى التعليم.

حق التعليم يعنى ابتداء حق الالتحاق بالمعاهد التعليمية، وفق الشروط الموضوعية التى تنظم القبول بها؛ وكان التكافؤ فى هذه الشروط فيما بين المتزاحمين على فرص النفاذ إليها؛ مؤداه: تساويهم فى المراكز القانونية بالنسبة إلى المرحلة التعليمية التى قبلوا بها؛ وتعادل حقوقهم فى مجال الانتفاع بمرافق معاهدهم وتسهيلاتها وخدماتها التى تتكامل بها العملية التعليمية وتتصل حلقاتها ؛ وكان التأمين الصحى يندرج تحتها؛ فقد تعين أن تتكافأ التزاماتهـم المالية فى مجال هذا التأمين .

إذ كان ذلك ؛ وكان النص المطعون فيه؛ يفترض أن الذين يلتحقون بالتعليم الخاص غير المعان؛ يملكون من مصادر الثروة ما يُعينهم على تحمل الأعباء المالية الأثقل؛ إسهامًا من جانبهم بنصيب أكبر فى تمويل هذا التأمين؛ وكان هذا الافتراض لادليل عليه؛ ذلك أن هذا النوع من التعليم قد يتمحض طريقًا وحيدًا متاحًا أمامهم لإكمال دراستهم؛ وقد يتحملون ماليًا - سعيًا لبلوغ هدفهم هذا- بما لا يطيقون. و قد يزداد موقفهم سوءًا من خلال الأعباء المالية الأعلى التى فرضها عليهم النص المطعون فيه؛ لتتضاءل خياراتهم؛ بما قد يؤول إلى حرمانهم من الاستمرار فى التعليم . وليس ذلك بكل المقاييس نهجًا حميدًا أو مطلوبًا؛ بل هو إخلال بالتضامن الاجتماعى ؛ وبالحق فى التعليم . يؤيد ذلك - بوجه خاص- أمران :

أولهما: أن مانص عليه الدستور فى المادة (7) من قيام المجتمع على أساس التضامن الاجتماعى؛ يعنى وحدة الجماعة فى بنيانها؛ وتداخل مصالحها لاتصادمها؛ وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تزاحمها؛ واتصال أفرادها ببعض ليكون بعضهم لبعض ظهيرًا؛ فلا يتفرقون بدداً؛ أو يتناحرون طمعًا أو يتنابذون بغيًا ؛ وهم بذلك شركاء فى مسؤليتهم قبلها؛ لايملكون التنصل منها أو التخلى عنها؛ وليس لفريق من بينهم أن يتقدم على غيره انتهازاً ؛ ولا أن ينال قدرًا من الحقوق يكون بها - عدوانًا - أكثر علوًا ؛ ولا أن يحرم من بعضها بهتاناً ؛ بل يتعين أن تتضافر جهودهم ؛ لتكون لهم الفرص ذاتها التى تقيم لمجتمعاتهم بنيانها الحق.

ثانيهما: أن افتراض ملاءة أولياء أمور الطلبة الذين يلتحقون بالتعليم الخاص غير المعان -حتى وإن صح- وإلزامهم بأعباء مالية تزيد على غيرهم من نظرائهم؛ لا يعدو أن يكون تمييزاً فيما بينهم على أساس من الثروة فى مجال مباشرتهم للحقوق الأساسية التى كفلها الدستور للمواطنين جميعًا على سواء ؛ لينحل تمييزًا منهيًا عنه دستوريًا؛ ذلك أن تكافؤهم فى الشروط الموضوعية التى تم على ضوئها قبولهم فى مرحلة تعليمية بذاتها؛ يقتضى بالضرورة تعادلهم فى مجال الانتفاع بالمرافق والخدمات التى تتصل بالعملية التعليمية؛ والتى هيأتها المعاهد التى التحقوا بها؛ لغيرهم من زملائهم. وآية ذلك أن القانون رقم 99 لسنـة 1992 فى شأن التأمين الصحى على الطلاب؛ وإن مايز بنص البند ( أ ) من مادته الثالثة -وهو النص المطعون فيه- فيما بين الطلبة بعضهم البعض فى شأن اشتراكاتهم السنوية التى يسهمون بها فى تمويل هذا التأمين؛ إلا أن البندين (جـ) ؛ (د) من هذه المادة ذاتها؛ يكفلان مساواتهم جميعًا فى شأن إسهامهم فى ثمن الدواء؛ وأجر الزيارة الطبية المنزلية.

[القضية رقم 40 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 2/9/1995 جـ7 "دستورية" صـ194]

تعليم "تكامل العملية التعليمية" .

– التعليم كان ولا يزال من أكثر الموضوعات أهمية - الأصل أن تتكامل العملية التعليمية - تعاون عناصرها نفاذاً إلى حقائق العصر ومتطلباتها - التزام الضوابط التى اتبعتها الأمم المتحضرة فى صونها لحقوق مواطنيها وحرياتهم .

التعليم كان ولايزال من أكثر المهام خطرًا، وأعمقها اتصالاً بإعداد أجيال يتدفق عطاؤها، وتكون قادرة - علمًا وعملاً - على أن تصـوغ لتقدمهـا أشكالاً جديدة ترقى بمجتمعهـا، فلا يكون راكداً أو آفلاً، وكان الأصل أن تتكامل العملية التعليمية، وأن تتعدد روافدها لتكون نهراً متصلاً، فلا تنعزل بعض حلقاتها عن بعض، بل تتعاون عناصرها لتقيم بنيانها الحق بصراً بآفاق العلوم واقتحاماً لدروبها، ونفاذًا إلى حقائق العصر ومتطلباتها، وارتباطاً بالتنمية بمناهجها ووسائلها، وتحرياً لعوامل القوة ومظاهر انحلالها، وقوفاً على موازين الصراع وعوامل الوفاق ، وإدراكاً لقيم الحق والخير والجمال، وتدبراً لنواحى التقدم ومناحى القصور، والتزاماً بضوابط الأمم المتحضرة فى صونها لحقوق مواطنيها وحرياتهم، وإطلالاً على ألوان الإبداع وأشكال الفنون تزودًا بها، وانحيازاً للقيم الجوهرية التى تكفل للوطن وللمواطن آفاقاً جديدة لاينحصر محيطها، بل تمتد دائرتها إلى غير حد، إيماناً بغد أفضل واقعًا ومصيرًا.

[القضية رقم 13 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 18/5/1996 جـ7 "دستورية" صـ683]

تعليم - معونة "حرية الالتحاق بالمعاهد غير الحكومية " .

– المعونة التى تقدمها الدولة إلى المعاهد التعليمية - عدم جواز اتخاذها موطئًا للتمييز بين الطلبة وبعضهم ، أو تعطيلها للحق فى الالتحاق بمعاهد تعليمية غير حكومية.

لايسـوغ أن تتخذ السلطات العامة ؛ من أشكال المعونة التى تقدمها إلى المعاهد التعليمية ؛ وأيًا كان مقدارها - موطئًا لتقييد حقـوق فئة بذاتها من طلبتهـا ؛ أو تقديمهـا وتفضيلهـا على نظرائهم ؛ وليس لها أن تعطـل حـق أولياء أمور الطلبة فى إلحاق أبنائهم بمعاهد تعليمية غير التى أنشأتها ؛ بشرط ألا يقل مستواها عن الحدود الدنيا التى تتطلبها الجهة ذات الاختصاص بتنظيم شئون التعليم .

[القضية رقم 40لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة2 /9 / 1995جـ7 "دستورية " صـ 194]

تعليم - الانتفاع بمرافق التعليم - قدرة مالية .

– انتفاع طلبة المعاهـد التعليمية بمرافقها - ربطه بقدراتهم المالية مخالف للدستور .

لا يجوز أن يكون انتفاع طلبة المعاهد التعليمية؛ بمرافقها أوخدماتها مرتبطًا بقدراتهم المالية؛ ذلك أن التمييز بين المواطنين - فى مجال مباشرتهم للحقوق الأساسية عينها - على ضوء ثرواتهم؛ كان دائمًا أمرًا محظورًا منهيًا عنه دستوريًا .

[القضية رقم 40لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة2 /9 / 1995جـ7 "دستورية " صـ 194]

تعليم "تكامله " دستور "حماية حق التعليم - إنهاء التمييز ".

– الحماية التى كفلها الدستور للحق فى التعليم - امتدادها إلى كل العناصر التى يتألف منها - عدم جواز التمييـز بين الطلبـة فى كل صور التعامل، وأشكال العلائـق التى ترتبط بها المعاهد التعليميـة معهـم ، إلا لأسبـاب تتصل بجدارتهم، أو بأوضاع تلك المعاهد.

التعليم حق ؛ والعملية التعليمية تتكامل عناصرها؛ فلايجوز تبعيضها بفصل بعض أجزائها عن البعض؛ ذلك أن تضافر مكوناتها هو الضمان لفعاليتها؛ لتمتد الحماية التى كفلها الدستور للحق فى التعليم؛ إلى كل العناصر التى يتألف منها؛ فلايجوزتعطيل بعض جوانبها، أو تقييدها بنصوص قانونية أو تدابير إدارية من شأنها الإخلال بركائز التعليم بما ينال من محتواه؛ وبوجه خاص يجب أن تتخذ السلطات العامة جميعها التدابير التى يقتضيها إنهاء التمييز غير المشروع؛ سواء فى مجال شروط القبول فى المعاهـد التعليمية ؛ أو من خلال القواعد التى تفرق بين الطلبة فى شأن مصروفاتهـم أومنحهم الدراسيـة ؛ أو فرص متابعتهم لتعليمهـم فى الدول الأجنبيـة ، وبوجه عام لايجوز للمعاهد التعليمية أن تمايز بين طلبتها فى شأن صور التعامل، وأشكال العلائق التى ترتبط بها معهم ؛ ما لم يكن التمييز بينهم؛ مستندًا إلى جدارتهم؛ أو متصلاً بأوضاع تلك المعاهد واحتياجاتها .

[القضية رقم 40لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة2 /9 / 1995جـ7 "دستورية " صـ 194]

الحق فى التعليم العالى " أهدافه - تنظيمه " - المساواة .

– سلطة المشرع فى تنظيم الحق فى التعليم مقيدة بأن يكون هذا التنظيم وفق شروط موضوعية ترتد فى أساسها إلى طبيعة هذا الحق –تقييد انتقال طالب الطب إلى المرحلة التالية فى الدراسة بأمر آخر غير النجاح فى العلوم الطبية إهدار للوقت والثروة مخالف للدستور .

التعليم العالى – بجميع كلياته ومعاهده – يشكل الركيزة الرئيسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع على عواتقهم مسئولية العمل فى مختلف مجالاته، فإن ارتباطه – فى أهدافه وأسس تنظيمه – بحاجات هذا المجتمع، ومتطلبات تنمية انتاجه يكون لازمًا، وهو ما نصت عليه صراحة المادة (18) من الدستور، ورددته من بعد المادة الأولى من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 عند تحديدها لرسالة الجامعات، بأن يكون التعليم فيها موجهًا لخدمة المجتمع والارتقاء به حضاريًا، والإسهام فى النهوض بالفكر وتقدم العلوم، وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة، المطلع على أحدث طرائق البحث، والقيم الرفيعة لضمان ازدهار الوطن، وتنمية ثروته البشرية، والعمل على بعث الحضارة العربية واستعادة التراث التاريخى للشعب المصرى وتقاليده الأصيلة، وذلك كله بما يحقق الربط بين التعليم الجامعى وحاجات المجتمع والإنتاج؛ لما كان ذلك، وكانت الدولة مسئولة عن كفالة هذا الحق، وكانت العلوم الطبية الأساسية هى عماد التعليم فى المرحلة الأولى من الدراسة بكلية الطب، فإن تقييد انتقال الطالب إلى المرحلة الثانية من هذه الدراسة بأمر آخر غير النجاح فى تلك العلوم، يعنى إهدار عام جامعى كامل فى دراسة صنوف من العلوم أدنى إلى المواد الثقافية ، ولا تربطها صلة عضوية بالدراسات الطبية، ونزفًا لموارد الجماعة التى توجهها إلى هذا النوع من التعليم، وتعطيلاً لثروتها البشرية، وهى أعز ما تملك، بما يناقض حقيقة أن سلطة المشرع فى تنظيم الحق فى التعليم مقيدة بأن يكون هذا التنظيم، وفق شروط موضوعية ترتد فى أساسها إلى طبيعة هذا التعليم، ومتطلبات الدراسة فيه، وما يرنو إليه المجتمع من ورائه.

[القضية رقم 18لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 7/4/2001 جـ 9 "دستورية" صـ888]

حق التعليم - جامعات - مساواة .

– التمييز بيـن طلبـة الكليـة الواحـدة بالجامعـات المختلفـة تحيفًا للحـق فى التعليم وانتهاك لمبدأ المسـاواة – وجـوب رد طلبة الطـب بكلياتهم المختلفة إلى قاعدة موحدة دون تمييز.

الثابت من مطالعة اللوائح الداخلية لكليات الطب بجامعة القاهرة – والتى تطبق كذلك على فرعها ببنى سويف اعتبارًا من العام الجامعى 96/1997- وجامعة عين شمس، وجامعة طنطا وجامعة المنيا وجامعة الزقازيق "فرع بنها" أنها حرصت جميعها على تقييد النقل من الفرقة الثانية بالنجاح فى المواد الطبية فحسب، أما الرسوب فى مادة اللغة الإنجليزية والعلوم السلوكية والإنسانية أوالحاسب الآلى ، فلا يمنع من النقل إلى هذه الفرقة. متى كان ما تقدم، وكان طلبة الطب- وإن تباينت الكليات التى تضمهم- يتكافأون من حيث نوع التعليم الذى يتلقونه، ومن حيث إنفاق المجتمع عليهم؛ وحاجته إلى جهودهم بعد تزودهم بالقدر اللازم من الدراسات المتخصصـة فى مجاله ؛ فإنه يجب ردهم إلى قاعدة موحدة تكفل عدم التمييز بينهم من حيث نظم الامتحان التى تفضى إلى ارتقائهم فى الدراسة من فرقـة إلى فرقـة ؛ بلوغًا فى خاتمتها إلى المؤهل الذى يدفع بهم إلى معترك الحيـاة، خدمـة لوطنهـم وتوظيفًا لما حصلـوه مـن العلـوم الطبيـة فى الوقايـة والعـلاج من الأمـراض ، وإسهامًا فاعـلاً فى حركـة الإنتـاج ؛ وما ذلك إلا توكيدًا لحقيقة أن التعليـم بقدر ما هو حق للفـرد على مجتمعـه ، فإنه - وبذات القـدر - أداة هـذا المجتمـع إلى التقـدم والنماء، وإذ لم يلتزم النص الطعين هذه القاعـدة، واعتبر الرسـوب فى غير العلوم الأساسيـة الطبيـة قيدًا على النجاح ، والنقـل إلى الفرقـة الثالثة بكلية الطـب جامعـة الإسكندريـة، دون نظيراتها من كليات الطب بالجامعات الأخـرى، متحيفًا الحـق فى التعليـم، ومتنكبًا بالتالى الهدف الذى تغياه الدستور من تقريـره ، ومنتهكًا مبدأ المسـاواة فى هذا الحـق ، فإنه يكـون من ثم مخالفًا لحكـم المادتين (18و40 ) من الدستور.

[القضية رقم 18لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 7/4/2001 جـ 9 "دستورية" صـ888]

حق التعليم - التعليم العالى - مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة .

– النـص فى اللائحـة التنفيذيـة لقانـون الجامعـات على أن يتـم المفاضلة بين المتقدمين للقبـول بالجامعـات على أسـاس التفوق والجدارة ، معيار موضوعى يحقق تكافؤ الفرص والمساواة .

بناء على ما تضمنتـه المادة (196) من قانون تنظيم الجامعـات الصـادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 من تخويل رئيس الجمهورية إصدار لائحة تنفيذية لهذا القانون ، تتضمن وضع الإطار العام لتنفيذ أحكامه ، ومن بينها شروط قبـول الطلاب ، وقيدهم ورسوم الخدمات التى تؤدى إليهم ، فقد أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 809 لسنة 1975 باللائحة التنفيذية للقرار بقانون سالف البيان التى تنص المادة (74) منها على أن " يحدد المجلس الأعلى للجامعات فى نهاية كل عام جامعى ؛ بناء على اقتراح مجالس الجامعات بعد أخذ رأى مجالس الكليات المختلفة ، عدد الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذين يقبلون فى كل كلية أو معهد فى العام الجامعى التالى من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة ، أو على الشهادات المعادلة ... " . كما نصت المادة (75) من هذه اللائحة على أنه " يشترط فى قيد الطالب فى الجامعة للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس ، أن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ، ويكون القبول بترتيب درجات النجاح مع مراعاة التوزيع الجغرافى وفقًا لما يقرره المجلس الأعلى للجامعات ، وبعد أخذ رأى مجالس الجامعات ومجالس الكليات ....... " .

ومؤدى هذين النصين أن فرص الالتحاق بالتعليم الجامعى - وهو يمثل الجانب الرئيسى للتعليم العالى - لا تتهيأ لجميع الناجحين فى شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ، وإنما تتوافر هذه الفرص لأعداد منهم يحددها المجلس الأعلى للجامعات فى نهاية كل عام جامعى ، الأمر الذى من شأنه تزاحم الناجحين فى تلك الشهـادة على الفرص المتاحة لهم للالتحـاق بالتعليم الجامعـى ، وقد تكفلت المادة (75) من اللائحة المشار إليها ، ببيان ما ارتأته من شروط موضوعية محققة لتكافؤ الفرص بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ولتساويهم لدى القانون ، حين ربطت القبول فى التعليم الجامعى بترتيب درجات النجاح بينهم فى امتحان تلك الشهادة، باعتبار أن هذا الامتحان يتم فى إطار مسابقة عامة، تجريها الدولة تتاح فيها الفرص المتكافئة لجميع المتقدمين إليها للحصول على تلك الشهادة، بما يجعل معيار المفاضلة بينهم عند تقدمهم للالتحاق بالتعليم الجامعى ، مرتبطًا بالتفـوق والجدارة التى يمتـاز بها بعضهـم على بعض ، وهى النتيجة الحتمية للتفاوت القائم بينهم فى الملكات والقدرات الذاتية .

[القضية رقم 41 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1992 جـ 5/1 "دستورية" صـ132]

حق التعليم - التعليم العالى - معاملة استثنائبة - دستوريتها .

– المعاملة الاستثنائية فى القبول بالتعليم العالى لفئات من الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ، القائمة على أسس منبتة الصلة بطبيعة التعليم وأهدافه دون التقيد بمجموع الدرجات، مساس بالحق فى التعليم، ومخالف لمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة .

ما نص عليه القرار الصادر عن المجلـس الأعلى للجامعات بتاريخ 2 سبتمبر سنة 1984 من أن يكون قبول الفئات المستثناه فى الجامعات والمعاهد العليا فى العام الجامعى 84/1985 بترتيب المجموع الكلى للدرجات بالنسبة للمتقدمين من كل فئة فى كل كلية، وذلك بشـرط ألا يقل الحد الأدنى للقبول العادى فى كل كلية إلا بما لا يجاوز 5 % من مجموع الدرجات .

وقد دل هذا القرار على أن المعاملة الاستثنائية التى خصت بها فئات من الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها لقبولهم بالتعليم العالى دون التقيد بمجموع درجاتهـم فى هذه الشهادة ، إنما ترتكز فى واقعها على أسس منبتة الصلة بطبيعة هذا التعليم وأهدافه ومتطلبات الدراسة فيه ، إذ تقوم هذه المعاملة فى أساسها ودوافعها على تقريـر مزية استثنائية للطلبة المستفيدين منها قوامها أما مجرد الانتماء الأسرى إلى من كان شاغلاً لوظيفة بعينها ، أو قائمًا بأعبائها فى جهة بذاتها ، أو متوليًا مسئولياتها فى تاريخ معين ، أو من كان قد استشهد بسبب أداء مهامها ، أو من كان حاصلاً على وسام ، وإما أن يكون مناطها الانتمـاء إلى المناطـق النائيـة بسبب الميلاد أو الإقامة أو الحصول منها على شهادة الثانوية العامـة . لما كان ذلك ، وكانت المعاملة الاستثنائية فى القبول بالتعليم العالى التى تضمنها القرار المطعون عليه – وأيًا كان وجه الرأى فى الاعتبارات التى دعت إلى تقريرها - تستتبـع أن يحل أفراد الفئات المستثنـاة محل من يتقدمونهم فى درجات النجاح فى شهـادة الثانويـة العامـة أو ما يعـادلهـا فى الانتفـاع بحـق التعليـم فى مرحلتـه العاليـة المحـدودة فرصها ، بعد أن كانت قد انتظمتهم جميعًا الأسس الموحدة التى تقررت لإجراء تلك المسابقة ، ورغم ما أسفرت عنه نتيجتها من أولويتهم دون المستثنين فى التمتع بذلك الحق ، الأمـر الذى يتعـارض مع طبيعـة التعليم العالى وأهدافه ومتطلبات الدراسة فيه على ما سلف بيانه ، وينطوى على مساس بحق المتقدمين فى درجات النجاح فى هذا التعليـم ، والإخلال بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة لدى القانون ، ومن ثم يشكل مخالفة للمواد (8 ، 18، 40) من الدستور .

[القضية رقم 41 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1992 جـ 5/1 "دستورية" صـ132]

حق التعليم " تكافؤ الفرص - المساواة " - اختلاف المراكز القانونية .

– المغايرة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة لا تكون إلا لأسباب موضوعية -المغايرة فى عدد فرص التقدم للامتحان بين طلبة الثانوى العام ، وطلبة الثانوى الفنى لهدف تغياه المشرع ، لا يخالف الدستور - اختلاف المركز القانونى بين طالب الثانوية العامة وبين طلاب الفرق النهائية بالجامعة و المقبولين بالجامعات الخاصة وبين من تعذر عليه الحصول على تلك الشهادة أصلاً ، مبرر لاختلاف الأحكام بينهم .

التمييز المنهى عنه – بموجب المادة (40) من الدستور هو ما يكون تحكميًا ، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودًا لذاته ، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبيًا لها .

وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطارًا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع؛ لبلوغها متخذًا من القواعد القانونية التى يقوم عليها هـذا التنظيم سبيلاً إليها ؛ فإذا كان النـص التشريعـى – بما انطوى عليه من تمييز – مصادمًا لهذه الأغراض ، مجافيًا لها بما يحول دون ربطه بها ؛ فإن هذا النص يكون مستندًا إلى أسس غير موضوعية ومتبنيًا تمييزًا تحكميًا بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور . متى كان ذلك ، وكان ما قرره النص الطعين من قصر فرص التقدم لامتحان شهادة الثانوية العامة على ثلاث مرات قد رد المخاطبين به إلى قاعدة موحدة لا تقيم فى مجال سريانها تمييزًا بينهم ، بل تنتظمهم جميعًا أحكامها التى ربطها المشرع بمصلحة عامة تتمثل فى تسخير إمكانيات الدولة وما تكفله من الحق فى التعليم المجانى للطالب الحريص فى التعليم والجاد فى الدراسة ، دون الطالب الذى تعوزه الرغبة والقدرة على استكمال مسيرته التعليمية بنجاح رغم إتاحة الفرص له أكثر من مرة ؛ فإنه لا يكون قد تنكب قاعدة المساواة.

إذا كان قانون التعليم قد غاير فى المعاملة بين طلبة الثانوى العام، وطلبة الثانوى الفنى بزيادة فرصة رابعة للأخيرين للحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية الفنية – صناعية أو زراعية أو تجارية – فقد جاء ذلك تحقيقًا لهدف إمداد البلاد بالتخصصات الفنية المساعدة التى تحتاجها فى مجالات الإنتاج والخدمات، يؤيد هذا أن المشرع أجاز تغيير المسار من الثانوى العام إلى الثانوى الفنى دون العكس ، وذلك كله فى إطار ما تغياه الدستور من الربط بين التعليـم وبين احتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية وزيادة الإنتاج ، كما أنه لا وجه لقياس حالة طالب الثانوية العامة على طالب الفرق النهائية بالجامعة الذى تجيز له المادة (80) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات دخول الامتحانات حتى يتم نجاحه، وذلك لاختلاف المركز القانونى لكل منهما، كما أن صدور القانون رقم 101 لسنة 1992 بشأن إنشاء الجامعات الخاصة لا صلة له بالإخلال بتكافؤ الفرص بين المقبولين بهذه الجامعات ، حتى بافتراض تدنى درجاتهم الكلية فى شهادة الثانوية العامة جدلاً – وبين من تعذر عليه الحصول على تلك الشهادة أصلاً ، رغم دخوله الامتحان ثلاث مرات، خاصة وأن الهدف من إنشاء هذه الجامعات – حسبما أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية لقانون إنشائها – هو إتاحة فرصة المشاركة غير الحكومية فى مسئولية إعداد الكوادر اللازمة لمقابلة الحاجة الجماهيرية الملحة للتخصصات الجديدة فى مجال التعليم العالى ، ولمواجهة ظاهرة انتشار سفر الطلاب إلى الجامعات العربية والأجنبية للحصول على أماكن للتعليم فى هذه التخصصات.

[القضية رقم 152 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 7/4/2001 جـ9 "دستورية" صـ896]

تعويض

يراجع : ملكية

تعويض - المادة (57) من الدستور .

– أوجب الدستور تعويض المواطنين الذين يعتدى على حقوقهم تعويضًا عادلاً - للمشرع العادى سلطة تقدير هذا التعويض، ومداه فى حدود ما قرره الدستور- مثال: تعويض العاملين عن الفصل بغير الطريق التأديبى.

الشارع الدستورى فى مصر وإن كان قد ردد كلمة العدالة ومشتقاتها فى مواضع مختلفة من الدستور، إلا أنه لم يضع للعدالة تعريفًا أو معيارًا محددًا تاركًا ذلك للشارع العادى، فهو حين نص فى المادة (57) من الدستور على أن يكون تعويض المواطنين الذين يعتدى على حقوقهم تعويضًا عادلاً، دون أن يبين طريقة تقدير هذا التعويض أو مداه، إنما يقصد إلى أن يدع ذلك للشارع العادى يقدره بما له من سلطة تقديرية فى حدود المبدأ العام الذى قرره الدستـور، بحيث يكون التعويض مناسبًا للضرر حسبما يرى على ألا يكون ضئيلاً إلى حد يصل إلى مستوى مصادرة أصل الحق المقرر فى الدستور، وعلى هذا النهج سارت السلطة التشريعية حين ضمنت نصوص القانون رقم 28 لسنة 1974 الحقوق التى كفلتها للعاملين المفصولين بغير الطريق التأديبى فى الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 31 لسنـة 1963 حتى تاريـخ العمل بالقانون رقم 10 لسنة 1972 على النحو الوارد بالنصوص المتقدم ذكرها وهى حقوق تمثل تعويضًا للضرر الذى أصابهم، وقد أفصح الشارع فى المذكرة الإيضاحية لهذا القانون عن ذلك المعنى إذ قال إنه يرى فى إعادة هؤلاء العاملين إلى وظائفهم طبقًا للقواعد التى قررها – التعويض العينى والنقدى المناسب لجبر ما لحقهـم من ضرر مادى وأدبى بمراعاة ظروف الخزانـة العامـة وأعباء المعركـة التى ما زالت تتحملهـا الدولـة ، وهو بهـذا التقـدير لا يكـون مجاوزًا حـدود سلطتـه التقـديرية لأن هـذه الحقـوق تمثـل تعويضًا مناسبًا للأضـرار التى أصابت هؤلاء العاملين.

[القضيتان رقما 14، 15لسنة5قضائية "دستورية "بجلسة 11/12/1976 جـ2 "عليا"صـ11]

تعويض - طبيعته - الملكية الخاصة .

– الحق فى التعويض يعتبر من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج فى إطار كفالة الدستور لصون الملكية الخاصة.

الحق فى التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج فى إطار الحقوق التى تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة، والتى جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالى إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها .

[القضية رقم 60لسنة 25 قضائية "دستورية "بجلسة 4/ 4/2004جـ11/1 "دستورية" صـ649]

تعويض - فرض الحراسة على الملكية الخاصة - مصادرة .

– أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة؛ طبقًا لنص المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 - اعتـداء على الملكيـة الخاصـة، ومصادرة لها بالمخالفـة للمادتين (34 ، 36) من الدستور.

أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة طبقًا لأحكام قانون الطوارئ إلى ملكية الدولة مستندة فى ذلك إلـى دعامتين ، أولاهما : أن هذه الأيلولة تشكل اعتداء على الملكية الخاصة، ومصادرة لها بالمخالفة لحكم المادة (34) من الدستور التى تنص على أن الملكية الخاصة مصونة كما أنها تتضمن خروجًا على حكم المادة (36) منه التى تحظر المصادرة العامة، ولا تجيز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى . ثانيتهما : أنه لا يحاج بأن القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 والقانون رقم 69 لسنة 1974 قد تضمنا تعويض الخاضعين للحراسة عن أموالهم وممتلكاتهم، وأن تقدير هذا التعويض يعد من الملاءمات السياسية التى يستقل بها المشرع ، ذلك أن كلاً من هذين التشريعين قد تعرض للملكية الخاصة التى صانها الدستور ووضع لحمايتها ضوابط وقواعد محددة، الأمر الذى يحتم إخضاعهما لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية ، وإذ كان القانون رقم 69 لسنة 1974 قد عدل من أحكام كل من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 التى كانت تقضى بتحديد مبلغ جزافى بحد أقصى مقداره ثلاثون ألف جنيه يؤدى على جميع من فرضت عليهم الحراسة بسندات على الدولة لمدة خمسة عشر عامًا ، والقانون رقم 52 لسنة 1972 الذى نص على أيلولة هذه السندات إلى بنك ناصر الاجتماعى مقابل معاشات يحددها وزير المالية ويستحقها هؤلاء الخاضعون ، واستبدل بها أحكامًا تسوى بها أوضاعهم برد بعض أموالهم عينًا أو ثمن ما تم بيعه منها وذلك فى حدود مبلغ ثلاثين ألف جنيه للفرد ومائة ألف جنيه للأسرة ، فإنه يكون بما نص عليه من تعيين حد أقصى لما يرد من كافة الأمـوال والممتلكـات التى فرضت عليها الحراسة قد انطوى على مخالفة لأحكام دستور 1971 الذى لا يجيز تحديد حد أقصى إلا بالنسبة للملكية الزراعيـة طبقًا للمادة (37) منه ، الأمر الذى يتضمن بدوره مساسًا بالملكيـة الخاصة بالمخالفـة لحكم المادة (34) من الدستور .

[القضية رقم 8 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 7/ 3 / 1992جـ5/1 "دستورية" صـ224]

تعويض - تأميم .

– قوانين التأميم التزامها بالنسبة لتقدير التعويض المستحق لأصحاب المشروعات المؤممة كليًا أو جزئيًا أن يكون هذا التعويض معادلاً لكامل القيمة الحقيقيـة لحصصهم ، وأنصبتهم فى تلك المشروعات .

يبين من تقصى قوانين التأميم التى تعلقت بها أحكام القرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 بشأن التعويض المستحـق لأصحاب المشروعـات المؤممـة - ابتـداء مـن القرار بقانـون رقم 117 لسنة 1961 وانتهـاء بالقـرار بقانون رقم 123 لسنة 1964- أن المشرع التزم فيها جميعًا- بالنسبة لتقدير التعويض المستحق لأصحاب المشروعات المؤممـة كليًا أو جزئيًا- نهجًا عامًا قوامه أن يكون هذا التعويض معادلاً لكامل القيمة الحقيقية لحصص وأنصبة أصحاب تلك المشروعات، بعد تقويمها وفقًا للقواعد المحددة بالقوانين المذكورة.

[القضية رقم 1 لسنة 1 قضائية " دستورية " بجلسة 2/ 3 / 1985جـ3 "دستورية" صـ162]

تفويض

يراجع : إدارة محلية - تشريع

تفويض - هيئات قضائية .

– تفويض الدستور للسلطة التشريعية - تعيين اختصاص كل من الهيئات القضائية- مؤداه: مجرد الترخيص بتوزيع الولاية القضائية بأكملها ، فيما بينها دون عزلها جميعًا عن نظر منازعة بذاتها .

خول الدستـور - بنص المادة (167) من الدستور - السلطـة التشريعية أن تعين لكل هيئة قضائية اختصاصاتها، ذلك أن هذا التفويض المقرر، لايعنى أكثر من مجرد الترخيص بتوزيع الولاية القضائيـة بأكملها فيمـا بين الهيئـات القضائيـة جميعهـا ، لتنال كل منها قسطهـا أو نصيبها منها، وبما يحول بين السلطة التشريعية وعزلها عن نظر منازعة بذاتها، مما كان ينبغى أصلاً أن تفصل فيها.

[القضية رقم 27 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 15/4/1995جـ6 " دستورية " صـ671]

تفويض - حدوده الضيقة - الاختصاص التشريعى لرئيس الجمهورية .

– تفويض رئيس الجمهورية فى مباشرة اختصاص تشريعى - وجوب أن يكون فى الحدود الضيقة التى تفرضها الطبيعة الاستثنائية لذلك الاختصاص ، وعند الضرورة، ولمدة محدودة .

السلطة التشريعية إذ تفوض رئيس الجمهورية فى مباشرة اختصاصها بتنظيم موضوع معين تنظيمًا تشريعيًا ، وإن جاز فى الحدود وطبقًا للشروط التى بينتها المادة( 108) من الدستـور، إلا أن هذا التفويض لايجوز أن ينقل ولايتها التشريعية بأكملها أو فى جوانبها الأكثر أهميـة ، إلى السلطة التنفيذية ، وإلا كان التفويض مخالفًا للدستور.

كذلك فإن رئيس الجمهورية إذ ينظم المسائل التى فوض فيها على ضوء القواعد التى تحكمها وفقًا لقانون التفويض ، فذلك بصفة استثنائية ، باعتبار أن هذا الاختصاص ينصب على تقرير قواعد قانونية تسنها السلطة التشريعية أصلاً وفقًا للدستور ، وهو ما يعنى أن يتقيد رئيس الجمهورية - فيما فوض فيه - بالحدود الضيقة التى تفرضها الطبيعة الاستثنائية لاختصاص يتولاه عرضًا ، وعند الضرورة فى أعلى درجاتها ولمدة محددة ، وإلا كان مخالفًا للدستور .

[القضية رقم 18لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 3 /2 / 1996 جـ7 " دستورية " صـ424]

تفويض " قيوده " دستور .

– التفويض التشريعى الصادر عن مجلس الشعب - وجوب أن يكون متعلقًا بتنظيم موضوع معين خلال فترة معينة - عدم جواز صدوره مطلقًا غير محدد.

البين من نص المادة (108) من الدستور ، أن التفويض التشريعى الصادر عن مجلس الشعب، لايجوز أن يكون مطلقًا بل محددًا ، وعلى الأخص من جهتين : أولاهما : أن التفويـض لا يصدر إلا متعلقًا بتنظيم موضوع معين ، متضمنًا بيان الأسس التى يقوم عليها هذا التنظيم . ثانيتهمـــــا : أن رئيـس الجمهورية لايمارس ما فوض فيه من اختصاص فى شأن هذا الموضـوع ، إلا خلال فترة زمنية لا يتعداها ، يبينها قانون التفويض . فإذا خلا منها ، كان التفويض ممتدًا فى الزمان إلى غير حد ، متضمنًا إعراض السلطة التشريعية عن مباشرة ولايتها الأصيلة ، ناقلاً مسئوليتها إلى السلطة التنفيذية ، ومخالفًا للدستور بالتالى . متى كان ما تقدم ، وكان النص المطعون فيه لا يقيد رئيس الجمهورية - فيما فوض فيه - بزمن معين يكون ميعادًا موقوتًا محددًا سلفًا من قبل السلطة التشريعية ، فإن مباشرة رئيس الجمهورية الاختصاص بتعديل الجدول المرافق لقانون الضريبة المطعون عليها ، لا يكون منحصرًا بين تاريخين ، بل متراميًا متحررًا من قيد الزمن وباطلاً .

[القضية رقم 18لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 3 /2 / 1996 جـ7 " دستورية " صـ424]

"تفويض تشريعى : ضوابطه " رقابة دستورية " التحقق من توافر الضوابط" .

– الدساتير المصرية جميعها رخصت للسلطة التنفيذية - ممثلة فى رئيس الجمهورية - فى ممارسة جانب من وظيفة التشريع عند الضرورة وفى الأحوال الاستثنائية - وجوب تقيدها بالقيود والضوابط الدستورية - خضوع ذلك لرقابة المحكمة الدستورية العليا.

الدساتير المصرية جميعها كان عليها أن توازن ما يقتضيه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفها فى المجال المحدد لها أصلاً ، بضرورة الترخيص للسلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمهورية فى أن تمارس عند الضرورة، وفى الأحداث الاستثنائية جانبًا من الوظيفة التشريعية تمكينًا لها من تنظيم مسائل بعينها تكون أقدر على مواجهتها بتدابير تقتضيها المرونة تارة والسرعة والدقة والحسم طورًا آخر . ولقد كان النهج الذى التزمته الدساتير المصرية على اختلافها - وعلى ضوء موجبات هذه الموازنـة هو تخويلها السلطة التنفيذية - وبناء على تفويض من السلطة التشريعية فى أحوال بذاتها تفرضها الضرورة وتمليها الأوضاع الاستثنائية – رخصة تشريعية فى حدود ضيقة لا تتخلى السلطة التشريعية بموجبها عن ولايتها فى مجال سن القوانين ، ولا ينفلت بها زمام هذا الاختصاص فى يدها ، وإنما تتقيد ممارسة هذه الرخصة الاستثنائية بقيود وضوابط تكفل انحصارها فى المجال المحدد لها وبما لا يخرجها عن الأغراض المقصودة منها ، باعتبار أن الاختصاص المخول للسلطة التنفيذية فى نطاق التفويض الممنوح لها لا يعدو أن يكون استثناء من أصل قيام السلطة التشريعية على مهمتها الأصلية فى المجال التشريعى، بما مؤداه: أن القيود والضوابط التى أحاط الدستور بها مباشرة السلطة التنفيذية لهذه الرخصة الاستثنائية غايتها أن تظل الولاية التشريعية - وكمبدأ عام - فى يد السلطة الأصلية التى أقامتها هيئة الناخبين لممارستها، وأن يكون مرد الأمر دائمًا إلى الشروط التى فرضها الدستـور لجـواز التفويض فى بعض مظاهر هذه الولاية سواء تعلق الأمر بمناسبـة التفويض ، أو بمحله أو بمدتـه أو الرقابة على كيفية تنفيذه ، وتوافر هذه الشروط مجتمعة هو مناط مباشرة السلطة التنفيذيـة لهذا الاختصاص الاستثنائى ، وإليها تمتد الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح للتحقق من قيامها فى الحدود التى رسمها الدستور لها ، ولضمان ألا تتحول هذه الرخصة التشريعية - وهى من طبيعة استثنائية - إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها ولا عاصم من جموحها وانحرافها .

[القضية رقم 25 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 16/5/1992جـ5/1 "دستورية"صـ324]

تفويض تشريعى " المادة (108) من الدستور " - شروطه : ضابطه العام - مناسبته .

– إجازة الدستور التفويض التشريعى لرئيس الجمهورية، شرطه ألا ينطوى التفويض على نقل الولاية التشريعية بأكملها، فى جوانبها الأكثر أهمية من الهيئـة النيابية إلى السلطة التنفيذية أو التنازل عنها بإنابة جهة أخرى فى ممارستها .

ينص الدستور القائم فى المادة (108) منه على أن لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفى الأحوال الاستثنائية، وبناء على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثى أعضائه أن يصدر قرارات لها قوة القانون ، ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة . وأن تبين فيه موضوعات هذه القرارات والأسس التى تقوم عليها . ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب فى أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض ، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق عليها المجلس زال ما كان لها من قوة القانون .وبذلك يكون الدستور قد أجاز التفويض التشريعى وخوله لرئيس الجمهورية فى إطار عام هو ألا ينطوى التفويض على نقل الولاية التشريعية بأكملها، أو فى جوانبها الأكثر أهمية من الهيئة النيابية إلى السلطة التنفيذية، أو التنازل عنها بإنابة جهة أخرى فى ممارستها . وفى إطار هذا الضابط العام حدد الدستور: " مناسبة التفويض " فحصرها فى قيام الضرورة والأوضاع الاستثنائية التى تدور معها على إقراراه وحرص إمعانًا فى الحيطة على أن تكون موافقة السلطة التشريعية على قانون التفويض بالأغلبية الخاصة التى تطلبها ممثله فى ثلثى أعضائها لضمان أن يظل التفويض فى حدود ضيقة لا تفريط فيها ، وأن يكون إقراره مرتبطًا بدواعيه الضاغطة مبررًا بها مستندًا إليها ، وعهد إلى السلطة التشريعية بأن تعين بنفسها " محل التفويض " ، وذلك من خلال تحديدها القاطع للمسائل التى يتناولها، وأسس تنظيمها لتتقيد السلطة التنفيذية بنطاق التفويض، ولا تجاوزه إلى غير المسائل التى يشملها فى موضوعه ، وجعل التفويض " موقوتًا " بميعاد معلوم " محددًا سلفًا أو قابلاً للتعيين كى يمثل هذا الميعاد حدًا زمنيًا، لا يجوز أن تتخطاه السلطة التنفيذية فى ممارستها لاختصاصها الاستثنائى، وإلا انطوى عملها على اقتحام للولاية التشريعية التى اختص الدستور بها الهيئة النيابية الأصلية ، وهو ما عززه الدستور حين أقام من السلطة التشريعية – التى جعل الدستور زمام إقرار القوانين وتعديلها وإلغائها بيدها - رقيبًا على " مجاوزة السلطة التنفيذية لحدود التفويض أو التزامها بأبعاده " . وذلك بما أوجبته المادة (108) من الدستور من أن تعرض على السلطة التشريعية التدابير التى اتخذها رئيس الجمهورية إعمالاً لقانون التفويـض وذلك فى أول جلسة تدعى إليها بعد انتهـاء مدته ، فإذا لم تعرض على السلطة التشريعية أو عرضت ولم تقرها ، زال ما كان لها من قوة القانون . وكان ذلك ضمانًا لممارسة هذا الاختصاص الاستثنائى فى حـدود القيود التى عينها الدستور حصـرًا لنطاقه وضبطًا لقواعده .

[القضية رقم 25لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 16/5/ 1992جـ5/1 "دستورية " صـ324]

تموين

تموين وتسعير - اختصاص وزير التموين .

– عهد المشرع لوزير التموين باتخاذ التدابير اللازمة لضمان تموين البلاد بالمواد الغذائية و غيرها وعدالة توزيعها، وله أن يقرر عقوبة على مخالفة تلك التدابير، تكون أقل من العقوبة المنصوص عليها فى القانون.

خولت المادة الأولى من المرسوم رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين، وزير التموين لضمان تموين البلاد بالمواد الغذائية وغيرها، ولتحقيق العدالة فى توزيعها، أن يتخذ بقرارات يصدرها - بموافقة لجنة التموين العليا - كل أو بعض التدابير التى حددتها هذه المادة، ويندرج تحتها فرض قيود على إنتاج أية سلعة أو تداولها أو استهلاكها بما فى ذلك توزيعها، وكذلك على نقلها من جهة إلى أخرى ، ونصت الفقرة الرابعة من المادة (56) على أن يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها فى هذه المادة على مخالفة أحكام قرارات وزير التموين والتجارة الداخلية الصـادرة تنفيذًا لهـذا القانـون ، ويجـوز أن ينص فى تلك القـرارات على عقوبات أقل .... والبين من النصوص المتقدمة أن المشرع عهد إلى وزير التمـوين اتخـاذ كل أو بعـض التدابير التى نص عليها لضمان توفير المواد التموينيـة، ولتحقيـق العدالـة فى توزيعهـا، وخوله - فى نطاق هـذه التدابـير - أن يقـرر عقوبـة على مخالفتهـا تكون أقـل من تلك المنصـوص عليها فى المرسـوم بقانون رقـم 95 لسنة 1945 المشار إليـه ، وهذا النهـج هو ما احتذاه كذلـك المرسـوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبرى.

[القضية رقم 12لسنة 13قضائية "دستورية "بجلسة7/11/1992 جـ5/2 "دستورية " صـ68]

تنفيذ جبرى

يراجع: حجز إدارى

تنفيذ جبرى - السند التنفيذى - " الاستثناء " - علته .

– اقتضاء الحقـوق عن طريق التنفيذ جبرًا لايتم بغير سنـد تنفيذى، الاستثناء - نظام الحجز الإدارى - قرار جهة الإدارة بالاقتضاء يعتبر بديلاً عن السند التنفيذى.

ولئن كان الأصل المقرر فى قانون المرافعات المدنية والتجارية أن اقتضاء الحقوق عن طريق التنفيذ جبرًا على أموال المدين ، لا يكون إلا بسنـد تنفيذى استظـل به دائنه قبـل التنفيذ ، ولم يبلغه إلا بطريق تحقق به دينه وصحته وصار حقيقة قانونية أو قضائية يجوز التنفيذ بمقتضاها . إلا أن المشرع قد خرج على هذا الأصل فى قانون الحجز الإدارى رقم 308 لسنة 1955 ، بأن أجاز فى المادة (2) منه لفئات معينة تمثل أشخاص القانون العام ، إصدار أمر كتابى باتباع إجراءات الحجز الإدارى عند عدم الوفاء بالمستحقات المالية المشار إليها فى المادة (1) من ذلك القانون ، وجعل الأمر الصادر منها يكون معادلاً للسند التنفيذى الذى يجوز التنفيذ به وفقًا لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية . وهو استثناء يهدف المشرع من تقريره ان يكون بيد أشخاص القانون العام وسائل ميسرة تمكنها من تحصيل حقوقها ، بما من شأنه أن يساهم فى وفاء الدولة بالتزاماتهـا تجـاه المواطنيـن. ومـن ثم فهـو تنظيم تشريعـى يتغيا أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا لمصلحة عامة يقدم عليها هذا التنظيم .

[القضية رقم 41 لسنة 19 قضائية "دستورية " بجلسة 9/5/ 1998جـ8 "دستورية "صـ1302]

[القضيةرقم 335 لسنة 23قضائية "دستورية "بجلسة 7 /3/2004جـ11/1"دستورية"صـ464]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #20  
قديم 21 / 04 / 2012, 26 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي


( ج )

جريمة

يراجع : قرائن قانونية

 تجريم "الهدف منه : تطوره" .

– الهدف من التجريم فى التشريع الحديث لم يصبح مجرد مجازاة الجانى، وإنما منع ارتكاب الجريمة ابتداءً - شرعية النصوص التى تتخذ كوسيلة لتحقيق هذه الأهداف- مناطها إجراء موازنة دقيقة بين مصلحة المجتمـع ، والحرص على أمنـه واستقراره من جهة ، وحريات وحقوق الأفراد من جهة أخرى.

إذا كان الهـدف من التجريـم قديمًا هو مجـرد مجازاة الجانى عن الجريمـة التى اقترفهـا، فقد تطور هذا الهدف فى التشريع الحديث ليصبح منع الجريمـة ، سواء كان المنع ابتداًء أو ردع الغير عن ارتكاب مثلها. فالاتجاهات المعاصـرة للسياسة الجنائية فى مختلـف الدول تتجه - كما تشير المؤتمرات المتعاقبة للأمم المتحدة بشأن منع الجريمة ومعاملة المجرمين - إلى أهمية اتخاذ التدابير المانعة لوقوع الجريمة، وسنّ النصوص التى تكفل وقاية المجتمع منها، وتجريم الاشتراك فى الجمعيـات الإجراميـة ، وتنمية التعاون الدولى لمكافحة الجريمة المنظمـة ، إلا أن شرعية النصوص التى تتخذ كوسيلة لتحقيق هذه الأهداف مناطها توافقها، وأحكام الدستور واتفاقها ومبادئه ومقتضـاه ، ومن ثم يتعين على المشـرع - فى هذا المقـام - اجـراء موازنة دقيقة بين مصلحـة المجتمـع والحـرص على أمنـه واستقراره من جهـة ، وحريات وحقوق الأفراد من جهة أخرى.

[القضية رقم 114 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 2/6/2001 جـ9 "دستورية" صـ986]

 جريمة - عقوبة " مبدأ عدم ازدواج العقوبة عن فعل واحد" .

– خضوع الدولة للقانون - مؤداه : عدم إخلال تشريعاتها بالحقـوق الأساسية لكل إنسان - العقوبات المهينة أو الممعنة فى القسوة، ومعاقبة الشخص عن فعل واحد مرتين، اعتداء على آدمية الفرد وحقه فى الحياة، وإهدار للحرية الشخصية التى يكفلها الدستور.

مبدأ عـدم جواز معاقبة الشخص مرتين عن فعـل واحد من المبادئ التى رددتها النظـم القانونية على اختلافها - ويعتبر جزءًا من الحقوق الأساسية التى تضمنتها الاتفاقيات الدولية لكل إنسان ، ويخل إهداره بالحرية الشخصية التى يعتبر صونها من العدوان ضمانة جوهرية لآدمية الفرد ولحقـه فى الحيـاة ، ذلك أن الجريمة الواحدة لا تزر وزرين . وباستيفاء من ارتكبها للعقوبة المقدرة لها - وهى عقوبة لا يفرضها المشرع جزافًا ، وإنما يفرد لكل جريمة العقوبة التى يرتئيها مناسبة لها - فإن الحق فى القصاص يكون قد بلغ غاية الأمر فيه . وقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن خضوع الدولة للقانون محدد على ضوء مفهوم ديموقراطى، مؤداه: ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر االتسليم بها فى الدول الديموقراطية مفترضًا أوليًا لقيام الدولة القانونية ، وضمانة أساسية لصـون حقوق الانسان وكرامته وشخصيته المتكاملة ، ويندرج تحتها طائفة من الحقوق تعتبر وثيقة الصلة بالحريـة الشخصيـة التى كفلها الدستور فى مادته الحادية والأربعين ، واعتبرها من الحقوق الطبيعية التى لا تمس ، ومن بينها ألا تكون العقوبة الجنائية التى توقعها الدولة بتشريعاتها مهينة فى ذاتها أو ممعنة فى قسوتهـا، أو منطوية على تقييد الحرية الشخصية بغير انتهاج الوسائل القانونية السليمة ، أو متضمنـة معاقبـة الشخص أكثر من مرة عن فعل واحد.

[القضية رقم 3 لسنة 10 قضائية "دستورية " بجلسة 2 /1/ 1993جـ5/2 "دستورية"صـ103]

 جريمة - أركانها - قرائن قانونية .

– عدم جواز تدخل المشرع بالقرائـن فى مجال التجريم والعقاب ؛ علة ذلك: القرائن تغل يد محكمة الموضوع عن التحقيق فى قيام أركان الجريمة.

الاختصاص المقرر دستوريًا للسلطة التشريعيـة فى مجال إنشاء الجرائـم وتقدير عقوباتها ، لا يخولها التدخل بالقرائن التى تنشئها ، لغل يد محكمة الموضوع عن القيام بمهمتها الأصيلـة ، فى مجال التحقق من قيام أركان الجريمة التى عينها المشرع ، إعمالاً لمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

[القضية رقم 5لسنة 15 قضائية " دستورية " بجلسة 20 /5/1995 جـ6 "دستورية" صـ686]

 جرائم عمدية - القصد الجنائى .

– تجريم الفعـل لا يكـون كأصـل عـام ما لم يكـن إراديًا قائمـًا على الاختيار الحر – القصـد الجنائـى ليـس إلا ركنًا معنويًا فى الجريمـة مكملاً لركنها المادى – اتجاه المشرع أحيانًا من خلال بعـض اللوائح إلى تقرير جرائـم، لا يتصل بها قصد جنائى.

الأصل فى الجرائم العمدية جميعها، أنها تعكس تكوينًا مركبًا باعتبار أن قوامها تزامن بين يد اتصل الإثم بعملها، وعقل واع خالطها، ليهيمن عليها ويكون محددًا لخطاها، متوجهًا إلى النتيجة المترتبة على نشاطها، فلايكون القصد الجنائى إلا ركنًا معنويًا فى الجريمة مكملاً لركنها المادى، ومتلائمًا مع الشخصية الفردية فى ملامحها وتوجهاتها .

والفارق بين عمديـة الجريمة، ومادونها ، يدور أصـلاً - وبوجه عام - حول النتيجة الإجرامية التى أحدثتهـا ، فكلما أرادهـا الجانى وقصد إليهـا ، موجهًا جهده لتحقيقها، كانـت الجريمـة عمديـة . فإن لم يقصـد إلى إحداثهـا ، بأن كان لايتوقعهـا، أو ساء تقديره بشأنها، فلم يتحوط لدفعها ليحـول دون بلوغهـا ، فإن الجريمة تكون غير عمديـة يتولى المشـرع دون غيره بيان عناصـر الخطأ التى تكونهـا، وهى عناصـر لايجـوز افتراضها أو انتحالهـا، ولانسبتهـا لغير من ارتكبها، ولا اعتباره مسئولاً عن نتائجها، إذا انفك اتصالها بالأفعال التى أتاها.

[القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ286]

 جريمة " الجريمة غير العمدية : معيار الخطأ " .

– الجريمة العمدية تتحقق بانصراف إرادة الجانى إلى إتيان أفعال معينة بغرض إحداث نتيجة إجرامية بعينها - الاستثناء قيام الجريمـة غير العمديـة بمجـرد الانحراف عن السلوك المعقول للشخص المعتاد.

القصد الجنائى، يمثل أكثر العناصر تعقيدًا فى المجال الجنائى، باعتباره متصلاً بالحالة الذهنية التى كان عليها الجانى حين أقدم مختارًا على إتيان الفعل المؤثم قانونًا، وكانت تلك الحالة أدخل إلى العوامل الشخصية التى يتعين تمييزهـا عن العوامـل الموضوعية التى تعكس مادية الفعـل أو الأفعال التى ارتكبها، والتى يكون الرجوع إليها وتقييمها كاشفًا عادة عما عناه منها، وقصد إليه من وراء مقارفتها؛ وكان من المفترض أن الجانى إذا أراد إتيان فعـل أو أفعال بذواتهـا ، فقد قصد إلى نتيجتها، فإن توافر هذا القصد - فيما أتاه الجانى من أفعال- يكون هو القاعدة العامة ، وليس الاستثناء منها، وهو استثناء لايقوم بالضرورة، ولايتصور عقلاً، إذا كانت إرادة الجانى تبلور انصرافها إلى إتيان أفعال محددة بغرض إحداث نتيجة إجرامية بعينها ، وانما ينحصر هذا الاستثناء فى حدود ضيقة، تقوم الجريمة فيها على إهمال نوع من الرعاية كان ينبغى أن يلتزمها الجانى فيما أتاه، لتكون الجريمة عندئذ عائدة فى بنيانها إلى الخطأ، وجوهرها أعمال يخالطها سوء التقدير، أوينتفى عنها الاحتراس والتبصـر، أو تتمحض عن رعونـة لاحـذر فيهـا ، ومن ثم أحاطها القانون الجنائى بالجزاء، مُحددًا ضابطها بما كان ينبغى أن يكون سلوكًا لأوساط الناس، يقوم على واجبهم فى التزام قدر معقول من التحوط لتمثل الجريمة غير العمدية انحرافًا ظاهرًا عن ذلك المقياس، يتحدد بقدره، نوع الجزاء عنها ، ومقداره.

[القضية رقم 28 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ7 "دستورية" صـ262]

 جريمة " شخصية العقوبة - شخصية المسئولية الجنائية " - شريعة إسلامية .

– شخصـية العقوبــة التى كفلها الدستور تفترض شخصية المسئولية الجنائية ، بما يؤكد تلازمهما وهو ما أكدته الشريعة الإسلامية .

من المقرر أن الأصل فى الجريمة، أن عقوبتها لايتحمل بها إلا من أديـن كمسئـول عنها، وهى عقوبة يجب أن تتوازن وطأتها مع طبيعة الجريمة موضوعها، بما مؤداه:أن الشخص لايزر غير سوء عمله، وأن جريرة الجريمة لايؤاخذ بها إلا جناتها، ولاينال عقابها إلا من قارفها، وأن "شخصية العقوبة" "وتناسبها مع الجريمة محلها" مرتبطان بمن يعد قانونًا "مسئولاً عن ارتكابها " ، ومن ثم تفترض شخصية العقوبة - التى كفلها الدستور بنص المادة (66 )- شخصية المسئولية الجنائية، وبما يؤكد تلازمهما ، ذلك أن الشخص لايكون مسئولاً عن الجريمة، ولاتفرض عليه عقوبتها، إلا باعتباره فاعلاً لها أو شريكًا فيها ، ولئن كان ماتقدم يعبر عن العدالة الجنائية فى مفهومها الحق، ويعكس بعض صورها الأكثر تقدمًا، إلا أن ذلك ليس غريبًا عن العقيدة الإسلامية، بل أكدتها قيمها العليا، إذ يقول تعالى - فى محكم آياته - "قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ " فليس للإنسان إلا ماسعى، وماالجزاء الأوفى إلا صنو عمله، وكان وليد إرادته الحرة، متصلاً بمقاصدها.

[القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ 8 "دستورية" صـ286]

 جرائم " تحديدها وبيان عقوبتها "- منوط بالسلطة التشريعية .

– السلطة التشريعيـة هى التى تتولى - ومن خلال قانـون بالمعنى الضيـق - تحديد الجرائـم وبيان عقوباتها - قيام السلطة التنفيذية بتنظيم بعض جوانب التجريم يلـزم أن يكون له سند من قانون قائم.

نص المادة (66) من الدستور على أنه لاجريمة ولاعقوبة إلا بناء على قانون، قد دل على أن الأصل هو أن تتولى السلطة التشريعية بنفسها - ومن خلال قانون بالمعنى الضيق تقره وفقًا للدستور - تحديد الجرائم وبيان عقوباتها ، وليس لها بالتالى أن تتخلى كليًة عن ولايتها هذه ، بأن تعهد بها بأكملها إلى السلطة التنفيذية، وإن كان يكفيها وفقًا لنص المادة (66) من الدستور أن تحدد إطارًا عامًا لشروط التجريم ومايقارنها من جزاء ؛ لتٌفَصَّل السلطة التنفيذية بعض جوانبها، فلايعتبر تدخلها عندئذ فى المجال العقابى إلا وفقًا للشروط والأوضاع التى نظمها القانون، بما مؤداه: أن النصوص القانونية وحـدها - بعموميتها وانتفاء شخصيتها -هى التى يدور التجريم معها، ولايتصور أن ينشأ بعيدًا عنها ، ولايعنى ذلك أن للسلطة التنفيذية مجالاً محجوزًا تنفرد فيه بتنظيم أوضاع التجريم، فلازال دورها تابعًا للسلطة التشريعية ، ومحددًا على ضوء قوانينهـا، فلا تتولاه بمبادرة منها لاسند لها من قانون قائم.

[القضية رقم 24 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997 جـ8 "دستورية" صـ709]

 تجريم "ضوابطه - تحديد الأفعال المجرمة على نحـو قاطع دون غموض" .

– الأفعال التى يجرمها المشرع بما له من سلطة تقديرية - وجوب تحديدها على نحو قاطع وواضح ، لا يشوبه غموض أو إبهام.

يملك المشرع بما لـه من سلطة تقديرية فى مجال تنظيم الحقوق والواجبات - وبما لا إخلال فيه بالمصلحة العامة - أن يحدد وفق أسس موضوعية، ومن خلال النظم العقابية التى يقرها، أركان كل جريمة دون أن يفرض عليه الدستور طرائق بذاتها لضبطها تعريفًا بها، ودون إخلال بضرورة أن تكون الأفعال التى جرمتها هذه النظم قاطعـة فى بيان الحدود الضيقة لنواهيهـا، فلا يشوبها الغموض، أو تتداخل معها أفعال مشروعة يحميها الدستور. والمقصود بغموض النص العقابى - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة -أن يجهل المشرع بالأفعال التى أَثّمها فلا يكون بيانها واضحًا جليًا، ولا تحديدها قاطعًا، أو فهمها مستقيمًا بل مبهمًا خافيًا على أوساط الناس، باختلافهم حول فحوى النص العقابى المؤثم لها، ودلالته ونطاق تطبيقه، وحقيقة ما يرمى إليه، ليصير إنفاذ هذا النص مرتبطًا بمعايير شخصية مرجعها إلى تقدير القائمين على تطبيقه لحقيقة محتواه، وإحلال فهمهم الخاص لمقاصده محل مراميه الحقيقية، وصحيح مضمونه.

[القضية رقم 146لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 8/2/2004جـ11/1"دستورية"صـ222]

 تجريم - عدم رجعية القوانين العقابية - القانون الأصلح .

– مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، مؤداه: تقيد السلطـة التشريعيـة بقاعـدة عدم رجعية القوانين العقابية، وتكملها وتقـوم إلى جانبها قاعـدة رجعية القانون الأصلح للمتهم .

لئن كان الدستور قد نص فى المادة (66) منه على أنه لا عقاب على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون الذى ينص عليها، مقررًا بموجبها قاعدة عدم رجعية القوانين العقابية، ومؤكدًا كذلك هذه القاعدة بما قررته المادة (187) منه من أن الأصل فى أحكام القوانين هو سريانها من تاريخ العمل بها، وعدم جواز إعمال أثرهـا فيما وقع قبلهـا، وأنه لا خروج على هذا الأصل إلا بنص خاص، وفى غير المواد الجنائية، وبموافقة أغلبية أعضاء السلطة التشريعية فى مجموعهم، وذلك توقيًا لتقرير عقوبة على فعل كان مباحًا حين ارتكابه، أو تغليظها على فعل كانت عقوبته أخف. وكان مبدأ عدم رجعية القوانين العقابية يقيد السلطة التشريعية إعمالاً لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وصونًا للحرية الشخصيـة بما يرد كل عدوان عليهـا، إلا أن هذا المبـدأ لا يعمل منفرداً، بل تكمله وتقوم إلى جانبه قاعدة أخرى هى رجعية القانون الأصلح للمتهم، وهى قاعدة مؤداها إفادته من النصوص التى تمحو عن الفعل صفته الإجرامية، أو تنزل بالعقوبة المفروضة جزاء على ارتكابه إلى ما دونها.

[القضية رقم 12 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 7/11/1992 جـ5/2 "دستورية" صـ68]

 جريمة الاتفاق الجنائى "تطور تاريخى " .

– جريمة الاتفاق الجنائى أدخلها المشرع المصرى فى قانون العقوبات الأهلى ، كجريمة قائمة بذاتها بمناسبة اغتيال رئيس مجلس النظار سنة 1910 رغم معارضة مجلس شورى القوانين فى ذلك؛ استنادًا إلى أن القانون المصرى لا يعاقب على الأفعال التى تتقدم مرحلة الشروع.

باستعراض التطور التاريخى للمادة (48) من قانون العقوبات، يبين أن المشرع المصرى أدخل جريمة الاتفاق الجنائى كجريمة قائمة بذاتها - تختلف عن الاتفاق كسبيل من سبل المساهمة الجنائية - بالمادة (47) مكررة من قانون العقوبات الأهلى، وكان ذلك بمناسبة اغتيال رئيس مجلس النظار سنة 1910، فقدمت النيابة العامة إلى قاضى الإحالة تسعة متهمين، أولهم بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والباقين بتهمة الاشتراك فى القتل، غير أن القاضى اقتصر على تقديم الأول إلى محكمة الجنايات، ورفض إحالة الباقين لعدم توافر أركان الجريمة قبلهم، فتقدمت الحكومة إلى مجلس شورى القوانين بمشروع بإضافة نص المادة (47) مكررة إلى قانون العقوبات الأهلى- وهو يؤثم جريمة الاتفاق الجنائى المجرد على ذات النحو الذى ورد بعد ذلك بالنص الطعين مع خلاف بسيط فى الصياغة - غير أن المجلس عارض الموافقة على المشروع مستندًا إلى أن القانون المصرى- كالقوانين الأخرى - لا يعاقب على شئ من الأعمال التى تتقدم الشروع فى ارتكاب الجريمة، كالتفكير فيها والتصميم عليها واتفاق الفاعلين أو الفاعلين والشركاء على كيفية ارتكابها، ولاعلى إتيان الأعمال المجهِّزة أو المحضِّرة لها. وعرّج المجلس إلى المقارنة بين النص المقترح، ونظيره فى القانون المقارن ؛ موضحًا أن القانون الفرنسى يشترط للتجريم وجود جمعية من البغاة ، أو اتفاق بين عدة أشخـاص، وأن يكـون غـرض الجمعيـة أو الاتفاق تحضير أو ارتكاب جنايات على الأشخاص والأموال. وأشار المجلس إلى أنه إذا كانت هناك حاجة للاستثناء من ذلك فيجب أن يكون بقدر الضرورة التى يقتضيها حفظ النظام، وأنه لأجل أن تكون المادة (47) مكررة مَقيسة بمقياس الضرورة النافعة فيجب ألا تشمل سوى الجمعيات التى يُخشى منها على ما يجب للموظفـين العموميين أو السياسيين من الطمأنينـة ، أو بعبارة أخرى يجب أن لا يُقصد منها إلا حماية نظام الحكومة، فلايشمل النص الأحـوال الأخرى، كالاتفاقات الجنائية التى تقع بين شخصين أو أكثر على ارتكاب جناية، أو جنحة تدخل فى باب الجرائم العادية كجرائم السرقة أو الضرب أو التزوير، أو غير ذلك من الجرائم الواقعة على الأشخاص وعلى الأموال؛ غير أن نظارة الحقانية رفضت اقتراح المجلس، إذ رأته يثير صعوبات كبيرة فى العمل، ويفتقـد الضمانات الفعالـة ضد جميع الاتفاقات التى تكون غايتها تحقيق المقاصد السياسية بطريق القوة، وأضافت أن القانون الجديد لم يوضع إلا للأحوال التى تجعل الأمن العام فى خطـر ، ولن يُعمل به أصلاً بما يجعله مهددًا للحرية الشخصيـة ، والمأمول أن لا تدعو الأحوال إلى تطبيق هذا القانون إلا فى النادر كما فى البلاد التى استُقى منهـا ، وصدر نص المادة (47 مكررة) عقوبات أهلى معاقبًا على الاتفاق الجنائى، بعد أن برر مستشار الحكومة استعمال المشرع لتعبير الاتفاق الجنائى بديلاً عن كلمة ( Association ) الواردة فى القانون الفرنسى - والتى جاءت أيضًا فى النسخة الفرنسية لقانون العقوبات الأهلى - بأن هذا اللفظ الأخير قد يفيد قدرًا من التنظيم والاستمرار.

[القضية رقم 114 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 2/6/2001 جـ9 "دستورية" صـ986]

 التجريم والعقاب - سلطة التشريع .

– أجاز الدستور لسلطة التشريع لاعتبارات تقدرها أن تعهد إلى السلطة التنفيذية تحديد بعض جوانب التجريم والعقاب فى الحدود وبالشروط التى يعينها القانون .

من المقرر أن المشرع إذا أورد مصطلحًا معينًا فى نص ما لمعنى معين ، وجب صرفه إلى هذا المعنى فى كل نص آخر يردد ذات المصطلح ، وكان الدستور الحالى قد ردد فى المادة (66) منه عبارة "بناءً على قانون" - الواردة فى المادة السادسة من دستور سنة 1923 والتى أفصحت أعماله التحضيرية عن المدلول المقصود بها - فى حين أنه استعمل عبارة مغايرة فى نصوص أخرى اشترط فيها أن يتم تحديد أو تنظيم مسائل معينة "بقانون" مثل التأميم فى المادة (35) وإنشاء الضرائـب وتعديلها فى المادة (119) ، فإن مـؤدى ذلـك أن المادة (66) من الدستور تجيز أن يعهد القانون إلى السلطـة التنفيذية بإصدار قرارات لائحيـة تحدد بها بعـض جوانب التجريم أو العقاب ، وذلك لاعتبارات تقدرها سلطة التشريع وفى الحدود وبالشروط التى يعينها القانون الصادر منها .

[القضية رقم 15 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/1981 جـ 1 "دستورية" صـ188]

 جريمة "ركنها المادى" .

– لا جريمـة ولا عقوبـة إلا بناءً على قانون ، ولاعقاب إلا على الأفعال اللاحقة لصـدور القانـون الذى ينـص عليها. دلالة ذلك : أن لكل جريمـة ركنًا مادياً لا قوام لها بغيره .

ترسم الدستـور فى اتجاهه إلى النظم المعاصرة ومتابعة خطاهـا والتقيـد بمناهجهـا التقدمية قد نص فى المادة (66) منه على أنه لاجريمة ولاعقوبة إلا بناء على قانون ، ولا عقـاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذى ينص عليها ، وكان الدستور قد دل بهذه المادة على أن لكل جريمـة ركنـًا ماديًا لاقوام لها بغيره يتمثل أساسـًا فى فعل أو امتناع وقـع بالمخالفة لنص عقابى ، مفصحـًا بذلك عن أن مايركن إليه القانون الجنائـى ابتداء فى زواجره ونواهيـه هو مادية الفعـل المؤاخـذ على ارتكابـه ، إيجابيـًا كان هذا الفعل أم سلبيًا ، ذلك أن العلائـق التى ينظمها هذا القانـون فى مجال تطبيقـه على المخاطبيـن بأحكامـه ، محورها الأفعال ذاتها ، فى علاماتها الخارجية ومظاهرها الواقعية وخصائصها المادية ، إذ هى مناط التأثيم وعلته ، وهى التى يتصور إثباتها ونفيهـا ، وهى التى يتم التمييز على ضوئها بــين الجرائم بعضها البعض ، وهى التى تديرها محكمة الموضوع على حكم العقل لتقييمها وتقدير العقوبة المناسبة لها ، بل إنه فى مجال تقدير توافر القصد الجنائى ، لاتعزل المحكمة نفسها عن الواقعة محل الاتهام التى قام الدليل عليها قاطعًا واضحًا ، ولكنها تجيل بصرها فيها منقبة من خلال عناصرها عما قصد إليه الجانى حقيقة من وراء ارتكابها، ومن ثم تعكس هذه العناصر تعبيرًا خارجيًا وماديًا عن إرادة واعية ، ولايتصور بالتالى وفقًا لأحكام الدستور أن توجد جريمـة فى غيبة ركنها المادى ، ولا إقامة الدليل على توافر علاقة السببية بين مادية الفعل المؤثم والنتائج التى أحدثها بعيدًا عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه، ولازم ذلك أن كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشرية - وليس النوايا التى يضمرها الإنسان فى أعماق ذاته - تعتبر واقعة فى منطقة التجريم كلما كانت تعكس سلوكًا خارجيًا مؤاخذًا عليه قانونًا، فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال احدثتها إرادة مرتكبها ، وتم التعبير عنها خارجيًا فى صورة مادية لاتخطئها العين ، فليس ثمة جريمة.

[القضية رقم 105 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 12/2/1994 جـ6 "دستورية" صـ154]

 جرائم - حرية شخصية .

– كلما أثم المشرع أفعالا ًبذواتها حال وقوعها فى مكان معين ، وجب تعيين حدود وأوصاف هـذا المكـان بما ينفـى التجهيل بهـا؛ صونًا للحريـة الشخصية . مثال بشأن المحميات الطبيعية.

تأثيم المشرع لأفعال بذواتها حال وقوعها فى مكان معين ، كتجريم الأفعال التى يأتيها شخص داخل النطاق المكانى لمحمية طبيعية إضرارًا بخصائصها أو بمواردها، مؤداه : أن تعيين حدود هذا المكان بما ينفى التجهيل بأبعاده شرط أولى لصون الحرية الفردية التى أعلى الدستور قدرها ، واعتبرها من الحقـوق الطبيعيـة التى تكمـن فى النفس البشريـة ، ولايتصور فصلها عنهـا أو انتهاكها إذ هى من مقوماتها.

[القضية رقم 20 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/1994 جـ6 "دستورية" صـ358]

 جريمة جنائية - شخصية العقوبة - شخصية المسئولية الجنائية .

– الشخص لا يكون مسئولا ًعن الجريمة ، ولا تفرض عليه عقوبتها إلا باعتباره فاعلاً لها أو شريكًا فيها .

الأصل فى الجريمة، أن عقوبتها لا يتحمل بها إلا من أدين باعتباره مسئولاً عنها، وهى بعد عقوبة يجب أن تتوازن "وطأتها" مع طبيعة الجريمة موضوعها . بما مؤداه: أن الشخص لايزر غير سوء عمله ، وأن جريرة الجريمة لا يؤاخذ بها إلا جناتها، ولاينال عقابها إلا من قارفها، وأن "شخصية العقوبة" "وتناسبها مع الجريمة محلها" مرتبطان بمن يعد قانوناً "مسئولاً عن ارتكابها". ومن ثم تفترض شخصية العقوبة -التى كفلها الدستور بنص المادة (66) - شخصية المسئولية الجنائية، بما يؤكد تلازمهما. ذلك أن الشخص لا يكون مسئولاً عن الجريمة، ولاتفرض عليه عقوبتها، إلا باعتباره فاعلاً لها أو شريكًا فيها.

[القضية رقم 28 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ7 "دستورية" صـ262]

 جريمة "نيابة عامة : إثبات الجريمة " .

– وجوب إقامـة الدليل على الجريمـة التى نسبتهـا النيابة العامـة إلى المتهـم بكل أركانها، وبغير ذلك لا ينهـدم أصل البراءة - النوايا التى يضمرها الإنسـان فى أعماقـه، لا يتصور أن تكون محلاً للتجريم.

النوايا التى يضمرها الإنسان فى أعماق ذاته، لايتصور أن تكون محلاً للتجريم، وأن على محكمة الموضوع ألا تعزل نفسها عن الواقعة محل الاتهام الجنائى التى قام الدليل عليها جليًا واضحًا، بل يتعين أن تجيل بصرها فيها منقبة - من خلال عناصرها - عما قصد إليه الجانى حقيقة من وراء ارتكابها، فلاتكون الأفعال التى أتاها الجانى إلا تعبيرًا خارجيًا وماديًا عن إرادة واعية لاتنفصل عن النتائج التى أحدثتها، بل تتصل بها وتقصد إليها، أوعلى الأقل أن يكون بالإمكان توقعها. ويتعين بالتالى أن تقيم النيابة العامة الدليل على الجريمة التى نسبتها إلى المتهم فى كل ركن من أركانها، وبالنسبة إلى كل واقعة ضرورية لقيامها، بما فى ذلك القصد الجنائى بنوعيه إذا كان متطلبًا فيها، وبغير ذلك لاينهدم أصل البراءة التى افترضها الدستور كأحد الركائز التى يستند إليها مفهوم المحاكمة المنصفة، واعتبرها قاعدة مبدئيـة مستعصيـة على الجـدل، واضحة وضـوح الحقيقة ذاتها، فلاتقوم فى غيبتها ضوابط الشرعية الجنائية ومتطلباتها، فى مجال صون الحرية الشخصية وكفالتها.

[القضية رقم 49 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 15/6/1996 جـ7 "دستورية" صـ739]

[القضية رقم 10 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 16/11/1996 جـ8 "دستورية" صـ142]

 جريمة "إثباتها" افتراض البراءة "نقضه" .

– افتراض البراءة لا ينحيهـا إلا حكـم قضائى غـدا باتًا فى شـأن نسبـة الجريمـة إلى فاعلهـا.

لكل جريمة ينشئها المشرع أركانها التى لاتقوم بكامل عناصرها إلا إذا أثبتتها سلطة الاتهام من خلال تقديمها لأدلتها، والإقناع بها بما يزيل كل شك معقول حولها، ذلك أنها تعمد من خلال اتهامها لشخص بجريمة تدعيها، إلى خلق واقع جديد يناقض افتراض البراءة باعتباره تعبيرًا عن الفطرة التى جبل الإنسان عليها، وصار متصلاً بها منذ ميلاده، فلايزحزحها اتهام ، ولاتنقضها إرادة أيا كان وزنها . إنما ينحيها حكم قضائى تعلق بجريمة بذاتها، وغدا باتًا فى شأن نسبتها إلى فاعلها، بعد أن قام الدليل جليًا قاطعًا على توافر أركانها التى نص عليها المشرع .فإذا كان الشخص مشتبهًا فيه، فإن معاملته على ضوء هذا الاعتبار وحده بما يجرده من حقوق كفلها الدستور، لايكون جائزًا.

[القضية رقم 58 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997 جـ8 "دستورية" صـ731]

 جريمة التهريب الجمركى "إثباتها " .

– جريمة التهريب الجمركى جـريمة عمدية، لا يجوز افتراضها- ضبط السلع المستوردة خارج الدائـرة الجمركيـة لا ينقـض افتراض البراءة، ما لم تثبت الجريمة بأدلتها.

جريمة التهريـب الجمركى من الجرائم العمديـة التى لايجوز افتراضهـا ، ولاتتوافر أركانها إلا بإرادة ارتكابها ، ولاتعتبر الشبهة التى تحيطهـا ، عملاً ماديًا أتاه جان؛ ولا اتهامًا جنائيًا تتساند فيه القرائن، بل تصورًا راجحًا أو مرجوحًا، وهى بذلك إلى الظن أدخل وإلى التوهم أدنى، ومن اليقين أبعد ، ولامحل بالتالى لإسنادها إلى من يتعاملون فى بضائع فيما وراء الحدود الخارجية للدائرة الجمركيـة، ذلك أن نقلها بعد خروجهـا منها، وكذلك حيازتها ممن لايقوم الدليل على اتصالهم بتهريبهـا عمل جائز قانونًا . والقـول باحتمـال أن يكـون حائزها عندئذ مهربًا، ادعاء بلادليـل لاينقـض افتراض البراءة، ولايجهـض ماهو مفترض من سبق أداء مكوسها.

[القضية رقم 58 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997 جـ8 "دستورية" صـ731]

 جزاء

يراجع : اتهام جنائى - عقوبة

 جزاء - مشروعيته - تناسبه مع خطورة الأفعال المؤثـمة .

– شرعية الجزاء، جنائيًا كان أم مدنيًا أم تأديبياً - وجوب أن يكون متناسبًا مع الأفعال التى أثمها المشرع أو حظرها أو قيد مباشرتها - عدم تناسب الجزاء الجنائى مع خطورة الأفعال التى أثمها المشرع - قيد على الحرية الشخصية.

جرى قضاء هذه المحكمة على أن شرعية الجزاء - جنائيًا كان أم مدنيًا أم تأديبيًا - مناطها أن يكون متناسبًا مع الأفعال التى أثمها المشرع، أو حظرها أو قيد مباشرتها. فالأصل فى العقوبة هو معقوليتها، فكلما كان الجزاء الجنائى بغيضًا أو عاتيًا، أو كان متصلاً بأفعال لا يسوغ تجريمهـا، أو مجافيًا بصورة ظاهرة للحدود التى يكون معها متناسبًا مع خطورة الأفعال التى أثمها المشرع، فإنه يفقد مبررات وجوده، ويصبح تقييده للحرية الشخصية اعتسافاً.

[القضية رقم 114 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 2/6/2001 جـ9 "دستورية" صـ986]

 جزاء جنائى - ضرورة اجتماعية .

– الجزاء الجنائى إذا كان مبررًا من وجهة اجتماعية، انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية.

القانون الجنائى، وإن اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وعلى صعيد صلاتهم بمجتمعهم، إلا أن هذا القانون يفارقها فى اتخاذه الجزاء الجنائى أداة لحملهم على إتيان الأفعال التى يأمرهم بها، أو التخلى عن تلك التى ينهاهم عن مقارفتها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد من منظور اجتماعى، مالايجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، بما مؤداه: أن الجزاء على أفعالهم لايكون مخالفًا للدستور، إلا إذا كان مجاوزًا حدود الضرورة التى اقتضتها ظروف الجماعة فى مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبررًا من وجهة اجتماعية انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية.

[القضية رقم 145 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/6/2000 جـ9 "دستورية" صـ601]

 جزاء جنائى - ضوابطه .

– الجزاء الجنائى أداة لتقويم ما لا يجوز التسامح فيه اجتماعيًا من مظاهر السلوك - وجوب أن يكون بغير غلو أو تفريط.

القانون الجنائى، وإن اتفق مع غيره من القوانيـن فى سعيها لتنظيـم علائق الأفراد فيمـا بين بعضهـم البعـض ، وكذلك على صعيد علاقاتهم بمجتمعاتهم، إلا أن القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذه العقوبة أداة لتقويم ما لا يجوز التسامح فيه اجتماعيًا من مظاهر سلوكهم ، وشرط ذلك أن يكون الجزاء الجنائى حائلاً دون الولوغ فى الإجرام، ملبيًا ضرورة أن يتهيأ المذنبون لحياة أفضل مستلهمًا أوضاع الجناة وخصائص جرائمهم وظروفها، نائيًا بعقابهم عن أن يكون غلوًا أو تفريطًا بما يفقد فعالية القواعد التى تدار العدالة الجنائية على ضوئها ، ويتعين بالتالى أن يكون الجزاء الجنائى محيطًا بهذه العوامل جميعا، وأن يصاغ على هديها، فلايتحدد بالنظر إلى واحد منها دون غيره.

[القضية رقم 33 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ393]

[القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 5/8/2000 جـ9 "دستورية" صـ688]

 جزاء جنائى "تطـــوره - اتجاه دستورى معاصر - قيود التجريم : أساسها - ماهيتها".

– الدساتير المعاصرة حرصت على فرض القيود على سلطان المشرع فى مجال التجريم لصون حقوق الفرد وحرياته الأساسية - وجوب تحديد ماهية الأفعال المنهى عن ارتكابها بما ينفى غموضها - المصلحة الاجتماعية تظل قيدًا على السلطة التشريعية.

كان الجزاء الجنائى عبر أطوار قاتمة فى التاريخ أداة طيعة للقهر والطغيان، محققًا للسلطة المستبدة أطماعهـا ومبتعدًا بالعقوبـة عن أغراضها الاجتماعية ، وكان منطقيًا وضروريًا أن تعمل الدول المتمدنة على أن تقيم تشريعاتهـا الجزائية وفق أسس ثابتة تكفل بذاتها انتهاج الوسائل القانونية السليمة فى جوانبها الموضوعية والإجرائية ، لضمان ألا تكون العقوبة أداة قامعة للحرية عاصفـة بها بالمخالفـة للقيم التى تؤمن بها الجماعـة فى تفاعلهـا مع الأمم المتحضرة واتصالها بها - وكان لازما فى مجال دعم هذا الاتجاه وتثبيتـه - أن تقرر الدساتير المعاصرة القيود التى ارتآتها على سلطان المشرع فى مجال التجريم تعبيرًا عن إيمانهـا بأن حقوق الإنسان وحرياته لايجوز التضحية بها فى غير ضرورة تمليها مصلحـة اجتماعيـة لها اعتبارها ، واعترافًا منهـا بأن الحريـة فى أبعادهـا الكاملـة لا تنفصل عن حرمة الحياة ، وأن الحقائـق المريرة التى عايشتها البشرية على امتداد مراحل تطورها تفـرض نظامًا متكامـلاً يكفـل للجماعـة مصالحهـا الحيويـة ، ويصـون - فى إطـار أهدافـه - حقوق الفـرد وحرياتـه الأساسيـة بما يحول دون اسـاءة استخـدام العقوبـة تشويهـًا لأغراضهـا ، وقد تحقق ذلك بوجه خاص من خلال ضوابط صارمة، ومقاييس أكثر إحكامًا لتحديد ماهيـة الأفعال المنهـى عن ارتكابها ، بما يزيل غموضهـا ، وعلى نحـو يجرد المحكمـة من السلطـة التقديريـة التى تقرر بها قيام جريمـة أو فرض عقوبـة بغير نـص ، كى تظل المصلحـة الاجتماعيـة - فى مدارجهـا العليا - قيدًا على السلطـة التشريعية تحريًا للشرعيـة فى أعماق منابتها.

[القضية رقم 105 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 12/2/1994 جـ6 "دستورية" صـ154]

 جزاء جنائى "ردع خاص " .

– الردع الخاص تعبير عن مفهوم الجزاء من منظور اجتماعى باعتباره عقابًا منصفًا قدّره قاض لشخص معين فى شأن جريمة ارتكبها.

الردع الخاص لا يعدو ، أن يكون تعبيرًا عن مفهوم الجزاء - من منظور اجتماعى - باعتباره عقابًا منصفًا قدره قاض لشخص معين فى شأن جريمة أتاها ، فلا يحدد عقوبتها جزافًا ، بل من خلال علاقة منطقية تربطها مباشرة بمن ارتكبها ، لتقابل حدود مسئوليته جنائيًا عنها ، وبقدرها، بما يؤكد معقوليتها.

[القضية رقم 37 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 3/8/1996 جـ8 "دستورية" صـ67]

 جزاء جنائى "قانون " .

– لا عقوبة بغير نص يفرضها.

الجزاء الجنائى لا يفترض، ولا عقوبة بغير نص يفرضها.

[القضية رقم 55 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 22/3/1997 جـ8 "دستورية" صـ540]

 جزاء جنائى - ضوابط الرقابة الدستورية عليه .

– الجزاء الجنائى متى استقام على قواعد يكون بها ملائمًا ومبررًا غدا متفقاً وأحكام الدستور، لا يجوز للمحكمة الدستورية العليا إبدال خياراتها محل تقدير المشرع.

القانون الجنائى، وإن اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وكذلك على صعيد علاقاتهم بمجتمعاتهم، إلا أن القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذه العقوبة أداة لتقويم مالايجوز التسامح فيه اجتماعيًا من مظاهر سلوكهـم ، وشرط ذلك أن يكون الجزاء الجنائى حائلاً دون الولوغ فى الإجرام، ملبيًا ضرورة أن يتهيأ المذنبون لحياة أفضل، مستلهمًا أوضاع الجناة، وخصائص جرائمهم وظروفها ؛ نائياً بعقابهم عن أن يكون غلوًا أو تفريطًا بما يُفقد القواعد التى تدار العدالة الجنائية على ضوئها فعاليتها ، ويتعين بالتالى أن يكون الجزاء الجنائى محيطًا بهذه العوامل جميعًا وأن يصاغ على ضوئها، فلايتحدد بالنظر إلى واحد منها دون غيره، وكلما استقام الجزاء على قواعد يكون بها ملائمًا ومبررًا، فإن إبدال المحكمة الدستورية العليا لخياراتها محل تقدير المشـرع فى شأن تقرير جزاء أو تحديد مداه، لايكـون جائزًا دستوريًا.

[القضية رقم 24 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997 جـ8 "دستورية" صـ709]

 جزاء - دستوريته .

– الجـزاء متى ارتبط عقلاً بأوضـاع قـدر المشـرع ضرورة النزول عليهـا - عـدم مخالفتـه للدستـور.

الجزاء لا يكون مخالفًا للدستور، كلما ارتبط عقلاً بأوضاع قدر المشرع ضرورة النزول عليها، وكان ناجمًا عن الإخلال بها. كذلك لا يعتبر الجزاء جنائيًا فى غير دائرة الأفعال، أو صور الامتناع التى جرمها المشرع من خلال عقوبة قرنها بإتيانها أو تركها.

[القضية رقم 65 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/1998 جـ8 "دستورية" صـ1321]

 جمارك

يراجع : رسم - ضريبة - قرائن قانونية

 ضريبة جمركية " تكييفها" .

– الضريبة الجمركية ضريبة عامة، يمتد نطاق تطبيقها إلى الحدود الإقليمية للدولة، عدم اعتبارها ضريبة محلية.

الضريبة الجمركية لا تعتبر ضريبة محلية يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية معينة تنبسط عليها دون سواها، ويتحدد المخاطبون بها فى إطار هذه الدائرة وحدها، بل هى ضريبة عامة يعتبر تحقق الواقعة المنشئة لها على امتداد الحدود الإقليمية للدولة، وبغض النظر عن تقسيماتها الإدارية أو فواصلها الجغرافية، مرتبًا لدينها فى ذمة الممول .

[القضية رقم 35 لسنة 13قضائية "دستورية "بجلسة 7 /11/1992جـ5/2 "دستورية " صـ79 ]

 إعفاء جمركى " مناط مشروعية إلغائه" .

– الزيادة المطردة فى الإعفاءات الجمركية، أثرها: تقلص دور التعريفة الجمركية كأداة موجهة للسياسة الاقتصادية والمالية للدولة، مؤدى ذلك: إلغاء المشرع للإعفاء المقرر بقانون نظام استثمار رأس المال العربى والأجنبى - غير مخالف للدستور.

عدول المشرع بالقانون رقم 91 لسنة 1983 بشأن الإعفاءات الجمركية عن الإعفاء الجمركى الذى كان مقررًا بمقتضى قانون نظام استثمار رأس المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974، قد تقرر لأغراض بعينها لها أساسها من المصلحة العامة، وهى مصلحة معتبرة يجوز بناء الأحكام الشرعية عليها، وهى أن التعريفة الجمركية يتعين أن تظل محتفظة بدورها كأداة موجهة للسياسة الاقتصادية والمالية للدولة، وأن قصورها عن أداء هذا الدور- إزاء الزيادة المطردة فى القوانين الاستثنائية التى تقرر إعفاءً ضريبياً، وكذلك بالنظر إلى انتفاء الأغراض الحيوية التى يتعين أن يكون الإعفـاء من أداء الضريبـة الجمركية مرتبطًا بها- آل إلى تقلص الموارد السيادية للدولة بما يهدد حصيلتها، ويفقد التعريفة الجمركية مقوماتها كأداة يمكن من خلالها التأثير فى الأوضاع الاقتصادية والمالية، وبالتالى ، فإن إلغاء الإعفاء الجمركى الذى كان مقررًا بقانون نظام استثمار رأس المال العـربى والأجنبى يكون قد تقرر بأثر مباشر، وفى إطار رابطة قانونية يحكمها القانون العام أصلاً ، وتستمد مصدرهـا المباشر من نص القانون، وارتكن إلى مصلحـة مشروعة تقرهـا مبادئ الشريعـة الإسلاميـة ، بما لا مخالفة فيه للمواد (2، 66، 187) من الدستور.

[القضية رقم 35 لسنة 13قضائية "دستورية "بجلسة 7 /11/ 1992جـ5/2 "دستورية "صـ79]

 جريمة التهرب الجمركى "طبيعتها" .

– جريمة التهرب الجمركى من الجرائم العمدية التى يعتبر القصد الجنائى ركنًا فيها .

جريمة التهرب الجمركى من الجرائـم العمديـة التى يعتبر القصد الجنائى ركنًا فيهـا، والأصل أن تتحقق المحكمة بنفسها، وعلى ضوء تقديرهـا للأدلة التى تطرح عليها من علم المتهم بحقيقـة الأمر فى شأن كل واقعـة تقـوم عليها الجريمة، وأن يكون هـذا العلـم يقينًا لا ظنيًا أو افتراضيًا . ذلك أن المقرر دستوريًا أن الاختصاص المخول للسلطة التشريعية فى مجال إنشاء الجرائم وتقرير عقوباتها لا يخولها التدخل بالقرائن التى تنشئها لغل يد المحكمة عن القيام بمهمتها الأصلية فى مجال التحقق من قيام أركان الجريمة التى عينها المشرع إعمالاً لمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية .

[القضية رقم 13لسنة 12 قضائية "دستورية "بجلسة 2 /2 /1992جـ5/1"دستورية " صـ165]

 رسوم جمركية "إنتفاء الضوابط - عوار" .

– خلو المادة (111) من قانون الجمارك من تحديد ضوابط الرسوم التى بينتها، وأنواع هـذه الرسـوم وأوعيتها ، وإجازتها فرض رسـوم على خدمات أخرى غير مسماه- وقوعها فى حمأة مخالفة نص المادة (119) من الدستور.

خلت المادة (111) من قانون الجمارك الصـادر بالقرار بالقانون رقم 66 لسنة 1963 من تحديد لضوابط فرض الرسـوم التى بينتها، بل لم تحدد أنواع هذه الرسوم وأوعيتها حصراً، وأجازت فرض الرسـوم على خدمـات أخرى غير مسمـاة ، مما أطلـق يد وزير الخزانة (وزير المالية حالياً) فى فرض هذه الرسوم، وكذا مقابل الخدمات الإضافى، بموجب القرارات الوزارية التى أصـدرها فى هذا الشأن ، بل بلـغ التجاوز مداه بفرض هذه القرارات رسومًا، لا تقابلهـا خدمات حقيقية تقدمها مصلحة الجمارك لأصحـاب الشأن، تختلف عن تلك التى تقـوم بها بمقتضى وظيفتها الأصلية وصولاً إلى تقدير الضريبـة الجمركيـة المستحقة لهـا، وهو ما نصت عليه المادة (50) من قانون الجمارك بفرض تعريفة جمركية على البضائع الواردة إلى البلاد وتحديد البيانات والمستندات الواجـب تقديمهـا ، ومن ثم فإن الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمـارك المشـار إليه تكونـان قد وقعتـا فى حمأة مخالفة نص المادة (119) من الدستور.

[القضية رقم 175لسنة 22 قضائية "دستورية "بجلسة 5/9/2004جـ11/1"دستورية"صـ980]

 ضريبة جمركية " تحديد مقدارها على البضائع الواردة " .

– البضائـع الواردة، التى تتخـذ وعاء لتحديد مقدار الضريبة الجمركيـة - العبرة بقيمتها الفعلية مضافًا إليها جميع التكاليف والمصروفات الفعلية المتعلقة بها حتى ميناء الوصول.

أقر المشرع فى المادة (22) مـن قانون الجمـارك تعريفًا دقيقًا لقيمة البضائـع الواردة ، التى تتخذ وعاء لتحديد مقدار الضريبة الجمركية، يقوم على أساس تحديد قيمة البضائع بقيمتها الفعلية مضافًا إليها جميـع التكاليف والمصروفات الفعليـة المتعلقـة بها حتى ميناء الوصـول فى أراضى الجمهورية.

[القضية رقم 159لسنة 20 قضائية "دستورية "بجلسة 13/10/2002جـ10"دستورية"صـ659]

 ضريبة جمركية " سلع مستوردة - العدالة الاجتماعية وحق التقاضـى ".

– النـص فى قانـون الجمـارك على حـق مصلحة الجمـارك فى المطالبـة بالمستندات المتعلقـة بالسلـع المستـوردة، دون أن يلزمهـا بالتقيـد بالبيانات التى تضمنتها، أو الإفصاح عن مبرراتها فى الالتفات عنها، إخلال بالعدالة الاجتماعية وحق التقاضى.

خوّل نص المادة (23) من قانـون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963، مصلحة الجمارك الحق فى مطالبة صاحب البضاعة بالمستندات المتعلقة بالسلع المستوردة، دون أن يلزمها بالتقيد بالبيانات التى تضمنتهـا هذه المستنـدات، أو يلزمهـا بالإفصـاح عن مبرراتها فى الالتفات عنها، أو الوسائل التى اتبعتها فى التوصل إلى القيمة الحقيقية للبضائع المستـوردة، بما يجعل إطراحها هذه المستندات قرارًا صريحًا إن أفصحت عن ذلك استقلالاً، أو ضمنيًا بقرارها بتقديـر قيمة البضائع المبنى على هذا الإطراح، وهى نتيجـة تناقض ما تقتضيـه ضرورة الالتزام بالشفافيـة فى التعرف على أسس تقدير وعاء الضريبـة، ومن ثم مقدارهـا، للتحقق من توافر الشروط الموضوعية التى تنأى بالضريبة عن التمييز، وتكفل ضمانة الخضوع لشرط الحماية القانونية المتكافئة التى كفلها الدستور للمواطنين جميعاً. وهو الأمر الذى تداركه المشرع فيما بعد، باستبدال نص المادة (23) ، بنص بديل تضمن إلزام مصلحة الجمارك بإخطار صاحب الشأن كتابة عند طلبه بالأسباب التى استندت إليها فى عدم الاعتداد بالمستندات المقدمـة منه، إلا أن النص الطعين - قبل استبداله - يبقى منطويًا على إخلال بمبدأ العدالة الاجتماعية للضريبة، ومانعًـا مـن موانـع التقاضى، باستبعاد قرار مصلحة الجمارك باطراح البيانات والمستندات التى قدمهـا صاحب البضاعـة من نطاق الرقابـة القضائية، بما يخالف أحكام المادتين (38، 68) من الدستور.

[القضية رقم 159لسنة 20 قضائية "دستورية "بجلسة 13/10/2002جـ10"دستورية"صـ659]

 جرائم جمركية "غرامة : طبيعتها " .

– الجريمـة الجمركية أعمل المشرع بشأنها مبدأ التدرج - المخالفات الجمركية هى الجرائـم الأقل وطأة - الغرامة المنصـوص عليهـا فى المـادة (117) من قانون الجمارك - عـدم اعتبارهـا تعويضًا.

ادعاء أن الغرامة التى فرضها المشرع بنص المادة (117) من قانون الجمارك تنحل تعويضًا مدنياً، لا يستقيم وأحكامها، ولا يلتئم والأغراض التى توخاها المشرع منها، ذلك أن الجرائم الجمركية جميعها لاتعتبر من نوع واحد، بل فَصَلَ المشرع بين المخالفات الجمركية من ناحية ، وجنح التهريب من ناحية أخرى، مفردًا لكل منها بابًا مستقلاً، منتهجًا فى ذلك تقسيمًا ثنائيًا للجرائم الجمركية يعتد بقدر العقوبة التى حددها لكل منها، فلاتجمعها وحدة واحدة، بل تتفرق هذه الجرائم فيما بينها بالنظر إلى جسامتها ، فما يكون منها أقل وطأة يعتبر مخالفة جمركية، وهو مايعنى أن المشرع أعمل فى شأن الجرائم الجمركية مبدأ التدرج، فلاتكون المخالفات الجمركيـة إلا جرائم بمعنى الكلمة أراد المشرع بتأثيمها، ردع من يرتكبونها حتى لايتعرض للضياع ماكان يستحق من المكوس على كامل الطرود التى أثبتتها قائمة الشحن، إذا كان مافرغ منها أقل.

[القضية رقم 72 لسنة 18 قضائية "دستورية "بجلسة 2 /8 /1997 جـ8 "دستورية " صـ749]

 قانون الجمارك "الأفعال التى أثـمها بالفقرتين الأولى و الثانية من المادة (121) منه - ماهيتها" .

– جريمة التهريـب الجمركى، ماهيتها وأحوالها- تقديم مستندات أو فواتير مزورة أو ارتكاب أى فعل من شأنه التخلص من الرسوم الجمركية، أو بالمخالفة للنظم المعمـول بها فى شأن البضائـع الممنوعـة اعتبار ذلك تهريبًا حكميًا، ولو لم يكـن قد تم التهريب فعلاً.

نظم قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 - فى المادة (121) منه -بفقرتيها الأولى والثانية صورًا مختلفة من التهريب ، منها مايعد تهريبًا حقيقيًا وكاملاً، ومنها مايعتبر تهريبًا حكميًا، أجرى عليه المشرع حكم التهريب الحقيقى ، فأورد الفقـرة الأولى من المادة (121) المشار إليها لبيان الأحوال التى يكون فيها التهريب حقيقيًا وتامًا ، فحصرها فى إدخال البضائع من أى نوع إلى جمهورية مصر العربية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء المكوس الجمركية المستحقة عليها كلهـا أو بعضها أو بالمخالفة للنظـم المعمـول بها فى شأن البضائع الممنوعة ، ثم أعقبتها الفقـرة الثانيـة التى تنظـم الأحـوال التى لاتكون السلعـة فيها قد اجتازت حدود الدائرة الجمركيـة ، ولكنها تعامـل باعتبار أن أفعالاً بذواتهـا قد قارنتهـا ، وأن اتصـال هذه الأفعـال بها ، يجعل احتمال تهريبهـا أكثر رجحانًا وأدنى إلى الوقـوع ، ومن ثم اختص المشـرع تلك الأفعـال بالتجريـم ، واعتبر إتيانها جريمـة تهريـب تامة حكمـًا ، وليس شروعًا فى ارتكابهـا ، ولو لم يكـن تهريب السلعة قد تم فعلا، وفى هذا الإطار جرى نص الفقـرة الثانيـة من المـادة (121) من القانـون الجمركـى - فى أجزائها المطعـون عليهـا - التى صاغهـا المشـرع على النحـو الأتى "ويعتبر فى حكم التهريـب تقديـم مستنـدات أو فواتير مزورة أو مصطنعـة أو وضع علامات كاذبة أو إخفاء البضائع أو العلامات أو ارتكاب أى فعل آخر يكون الغرض منه التخلص من الضرائب الجمركيـة كلها أو بعضها، أو بالمخالفة للنظم المعمول بها فى شأن البضاعة الممنوعة" .

[القضية رقم 105لسنة 12 قضائية "دستورية "بجلسة 12 /2 / 1994جـ6 "دستورية"صـ154]

 جريمة تهريب البضائع الأجنبية "غايتها" دعوى جنائية "عدم رفعها إلا بناء على طلب " .

– جرائم التهرب الجمركى جرائم مالية، غايتها: التخلص من الضريبة الجمركية بعضها أو كلها- وجوب معاملتها وفق ضوابط حذرة يكون تقديرها عائدًا إلى الإدارة المالية ذاتها - عدم رفع الدعوى الجنائية إلا بناء على طلبها بعد تقييمها لكل حالة على حدة، لا يقيدها إلا المصلحة العامة، مخالفة ذلك: عدوان على المصلحة المقصودة بالحماية.

الجرائم الضريبية يصدق عليها - بوجه عام - أنها جرائم مالية غايتها - فى مجال الضرائب الجمركية - التخلص من الضريبة الجمركية بعضها أو كلها، ولاتعلق لها بأشخاص مرتكبيها ولئن جاز القول بأن بعض هذه الجرائم يخل بالحماية اللازمة لدعم الصناعة الوطنية من خلال تطبيق النظم المعمول بها فى شأن البضائع الممنوع استيرادها، إلا أن الجرائم الضريبية فى مختلف صورها، يتعين معاملتها وفق ضوابط حذرة يكـون تقديرها عائدًا إلى الإدارة المالية ذاتهـا، لتزن على ضوئها خطـورة كل منها وملابساتها، فلا تقام الدعوى الجنائية عنها إلا بناء على طلبها، بعد تقييمهـا لكل حالـة على حـدة، وتلك هى الأغراض التى توختها الفقرة الثانيـة من المادة (124 مكررًا) من قانون الجمارك، ذلك أن دور الإدارة الماليـة فى مجال تطبيقها - وبوصفها مجنيًا عليها فى الجرائم التى تحيل إليها - لايعدو أن يكون إعمالاً لسلطتها التقديرية فى نطاقها، لاتتقيد فى ذلك إلا باستهدافها المصلحة العامة، سواء عند طلبها رفع الدعوى الجنائية فى شأن جريمة من بينها أو غضها لبصرها عنها .

نص الفقرة الثانية من المادة (124 مكررًا) من قانون الجمارك ، يرعى الطبيعة الخاصة للجرائـم محل الطلـب، وتقرر فى حدود ضيقة، وبصـفة استثنائيـة وبما لايجاوز نطاق التفويض المخول للسلطة التشريعية بمقتضى نص المادة (70) من الدستور، فإن حكمهـا لايكـون معطلاً مبدأ سيادة القانون، بل ينحل قيدًا نظاميًا يتوخى - ولمصلحة لها اعتبارهـا - الحد من إطلاق يد النيابة العامة فى مجال تحقيقها الدعـوى الجنائية وتحريكها وفقًا للقانـون ، فلا يجوز لها أن تتخطـاه، وإلا كان ذلك عدوانـًا منها على المصلحـة المقصـودة بالحمايـة التى يتعلق الطلب بها.

[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /5 / 1996جـ7 "دستورية " صـ574 ]

 جرائم جمركية - صلح .

– الصلح المقرر فى الجرائم الجمركية مقابل أداء مبلغ التعويض كاملاً، أثره: انقضاء الدعوى الجنائية فى الجرائم التى تقرر فيها، والمصادرة الوجوبية للبضائع المضبوطة والجوازية لوسائل ومواد تهريبها - عدم استناد هذه المصـادرة إلى إرادة طرفى الصلح وبغير حكم قضائى ، يخالف الدستور - المصـادرة فى كل صورها لا تكون إلا بحكم قضائى.

للصلح المقرر بنص الفقرة الثالثة من المادة (124 مكررًا) من قانون الجمارك، مضمونًا محددًا وأثرًا قانونيًا يترتب عليه، فمن ناحية محتواه، ينعقد الصلح مقابل أداء مبلغ التعويض كاملاً وينحصر أثره فى أمرين :-

أولهما : انقضـاء الدعـوى الجنائيـة فى الجرائـم المشـار إليهـا بالفقـرة الأولى من المادة (124 مكررًا) من القانون الجمركى، وهى جرائم تهريب البضائع الأجنبية بقصد الإتجار فيها أو الشروع فيه أو حيازتها بقصد الإتجار مع العلم بتهريبها .

ثانيهما : امتناع رد البضائع المضبوطة فى هذه الجرائم، مع جواز رد وسائل النقل، والمواد المستخدمة فى تهريبها .

[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /5 / 1996جـ7 "دستورية " صـ574 ]

 جمارك " المصادرة " عند التصالح وفقًا لنص الفقرة الثالثة من المادة ( 124 مكررًا ) من قانون الجمارك " مخالف للدستور .

– الأثر الحتمى لكل صلـح ينعقـد وفقًا لهذا النص هـو: مصـادرة البضائـع المضبوطـة فى الجرائـم محله - عـدم استنـاد هـذه المصـادرة إلى إرادة أطراف التصالح ، بل بناءً على نـص فى القانـون .

لكل صلح ينعقد وفق الأحكام المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من المادة (124 مكررًا) من قانون الجمـارك ، أثر حتمـى يتمثل فى مصـادرة البضائـع المضبوطـة فى تلك الجرائـم ، أما وسائل ومواد تهريبها، فإن مصادرتها لاتقع بقـوة القانـون، بل يَعُود إجراؤها إلى تقدير الجهة الإدارية المعنية، وهو مايفيد أن مصادرة البضائـع التى جرى ضبطها على النحو المتقدم، لايستند إلى إرادة المتعاقدين اللذين تلاقيا على التصالح فيما بينهما، بل تتم هذه المصادرة بناء على نص فى القانون، ويتعين بالتالى إنفاذ أثرها، ولو خلا عقد الصلح من النص عليها، بل ولو أسقطها هذا العقد لنزول الجهة الإدارية عنها، ذلك أن المشـرع أوجبها بناءعلى قاعدة قانونية آمرة لايجوز الاتفاق على خلافها، كذلك فإن نص القانـون هو الذى خول الجهة الإدارية المعنية، الخيار بين مصـادرة وسائل النقـل التى استخدمت فى تهريب البضائع المضبوطـة، أو ردها إلى أصحابها ، وسواء تعلـق الأمر بالمصـادرة الوجوبية التى فرضها المشرع فى شأن هـذه البضائـع، أم بالمصادرة التى تجريهـا الجهـة الإدارية بإرادتها فى شأن وسائل نقلهـا، فإن المصـادرة فى الحالتين لاتقـع بناء على حكـم قضائـى، وذلك خلافًا لنص المادة (36) من الدستور، ودون تقيـد بالقاعـدة العامة التى التزمهـا القانون الجمركـى ذاته فى شأن التهريب، وبينتهـا المادة (122) منه، التى تنـص على أن يحكم فى جميـع الأحـوال - وعلاوة علـى الجزاءين الجنائـى والمالى المقررين بها - بمصادرة البضائـع موضـوع التهريـب، فإذا لم تضبـط حكم بما يعادل قيمتهـا.ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل والأدوات والمواد التى استعملت فى التهريب، وذلك فيما عدا السفن والطائرات مالم تكن أعدت أو أجرت فعلاً لهذا الغرض .

[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /5 / 1996جـ7 "دستورية " صـ574 ]

 جمارك "مصادرة " : عقاب جنائى .

– المصـادرة التى حتمها المشـرع كأثر للتصالح وفقًا لنص الفقرة الثالثة مـن المادة (124) من القانون الجمركى ، لاتعـد تدبيرًا احترازيًا متصلاً بالأشياء التى يلزم سحبها من التداول؛ لخطورة إجرامية تكمن فيها - عدم رد البضائع المضبوطة إلى أصحابها يعتبر عقاباً جنائيًا عينيًا لقيام صلة بين مصادرتها وبين الجريمة المرتكبة - من المتعين صدور حكم قضائى بها .

عدم رد البضائع المضبوطة إلى أصحابها وفقًا لنص الفقرة الثالثة من المادة (124مكررًا) من قانون الجمارك، يعنى أن تحل الدول محلهم فى ملكيتها، وأن تؤول هذه البضائع إليها بلا مقابل، وهو مايفيد مصادرتها وجوبًا بقـوة القانون ؛ وكانت هذه المصادرة التى حتمها المشـرع -كأثر للتصالح فيما بين الممولين والجهة الإدارية المعنية - لاتعد تدبيرًا احترازيًا متصلاً بأشياء تكمن فيها خطورة إجرامية مردها أن استعمالها أو صنعها أو حيازتها أو بيعها أوعرضها للبيع، يعد جريمة فى ذاته ، فلا ترتهن مصادرتها بالحكم بعقوبة أصلية مما يقتضى سحبها من التداول توقيًا لاتصال آخرين بها، ولو كان آخرون يملكونها، وكان حسن نيتهم ثابتًا . وكانت واقعة الاتهام التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى، لاشأن لها بأشياء حظر المشرع تداولها، بل مبناها تهريب بضائع أجنبية بقصد الاتجار فيها، فإن عدم ردها إلى أصحابها بعد ضبطها، يعتبر عقابًا جنائيًا لقيام صلة بين مصادرتها وبين الجريمة التى تم ارتكابها، وهى بعد عقوبة عينية ترد على أموال بذاتها تتمثل فى بضائع جرى ضبطها اتصالاً بتهريبها، وكان ينبغى بالتالى أن يصدر بها حكم قضائى .

[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /5 / 1996جـ7 "دستورية " صـ574 ]

 جمارك " مصادرة" - جريمة تهريب البضائع الأجنبية .

– المصـادرة تتناول حقوقًا قـررت لها قيمة ماليـة كفـل الدستور صونهـا -عدم جواز المساس بهذه الحقوق إلا من خلال حـق التقاضـى - الحكم القضائى بالمصادرة لازم فى كل صورها - وجوبه عند مصـادرة البضائـع الأجنبية المهربة بقصـد الإتجار فيها وكذلك وسائل ومـواد نقلها أيًا كانت طبيعـة هذه المصـادرة أو أغراضها .

المصادرة - وعلى مايبين من المادة (36) من الدستور - إما أن تكون مصـادرة عامة تتناول العناصر الإيجابيـة لكامل الذمة الماليـة لشخص معين، أو حصة على الشيوع فيها .

وهذه لايجوز توقيعهـا على الإطلاق ، وأما أن يكون محلها شيئًا أو أشياء معينة بذواتهـا ، وهذه هى المصـادرة الخاصـة التى لايجـوز توقيعهـا إلا بحكـم قضائـى، ولو كانت جزاًء مدنيًا على مخالفة النظم الجمركية المعمول بها ، ذلك أن هذه المصادرة تتناول حقوقًا فردية لها قيمة ماليـة كفل الدستور صونها بنص المادة (34)، ولايجوز بالتالى المساس بها إلا من خلال حق التقاضى حتى لاتنحسـر عنها ضماناتـه الجوهريـة التى يتصدرهـا حق الدفـاع، ليتـم الفصـل فى هذه الحقـوق - سواء بإثباتها أو نفيها - على ضـوء نظرة محايـدة تحيطهـا، ووفق مقاييس وضوابط حددها المشرع سلفًا ،كذلك فإن عموم نص المادة (36) من الدستور، مـؤداه أن تعليق جـواز المصـادرة الخاصـة على صدور حكـم قضائـى بها ، غير مقيد بالأحوال التى تكون هذه المصادرة فيها عقابًا تقرر بنص جنائى، بل يكون الحكم القضائى بها لازمًا فى كل صورها، ومن ثم مطلوبًا عند مصادرة البضائع الأجنبية التى قام شخص بتهريبها بقصـد الاتجار فيها ، وكذلك وسائل ومواد نقلها، وذلك أيًا كانت طبيعـة هذه المصـادرة أو أغراضها .

[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /5 / 1996جـ7 "دستورية " صـ574 ]

 جمعيات

يراجع : حق الاجتماع - نقابات

 الجمعيات الأهلية - الحق فى تكوينها - حرية الاجتمـاع - حرية شخصية .

– حـق المواطنين فى تكويـن الجمعيـات الأهليـة فرع من حرية الاجتماع - حق الفـرد فى الانضمام إلى الجمعية التى يرى أنها أقدر على التعبير عن مصالحه جزء من حريته الشخصية .

حق المواطنيـن فى تكويـن الجمعيات الأهلية هو فرع من حرية الاجتماع، وأن هـذا الحق يتعين أن يتمحض تصرفًا إراديًا حرًا لا تتداخل فيه الجهـة الإدارية، بل يستقل عنهـا، ومن ثم تنحل هذه الحرية إلى قاعدة أولية تمنحها بعض الدول - ومن بينها جمهورية مصر العربية - قيمة دستورية فى ذاتها ، لتكفل لكـل ذى شأن حق الانضمام إلى الجمعية التى يرى أنها أقـدر على التعبير عن مصالحـه وأهدافه، وفى انتقاء واحدة أو أكثر من هذه الجمعيـات - حال تعددها - ليكون عضوًا فيها ، وما هذا الحق إلا جزء لا يتجزأ من حريته الشخصية ، التى أعلى الدستور قدرها ، فاعتبرها - بنص المادة (41) من الحقوق الطبيعية، وكفل - أسوة بالدساتير المتقدمة - صونها وعدم المساس بها، ولم يجز الإخلال بها من خلال تنظيمها .

[القضية رقم 153 لسنة 21قضائية "دستورية "بجلسة3/6/2000 جـ9 "دستورية " صـ582 ]

 جمعيات - حق الاجتماع .

– حق الاجتماع يتداخل مع حرية التعبير؛ ليكون أحد عناصر الحرية الشخصية - تقييده لا يكون إلا وفقًا للقانون، ولا يفرض المشرع عليه قيودًا لتنظيمه إلا لخطورة توجب ذلك .

حق الاجتماع - سواء كان حقًا أصيلاً أم بافتراض أن حرية التعبير تشتمل عليه باعتباره كافلاً لأهم قنواتها، محققًا من خلاله أهدافها - أكثر ما يكون اتصالاً بحرية عرض الآراء وتداولها كلما كوّن أشخاص يؤيدون موقفًا أو اتجاهًا معينًا جمعية تحتويهم، يوظفون من خلالها خبراتهم ويطرحون آمالهم ويعرضون فيها كذلك لمصاعبهم، ويتناولون بالحوار ما يؤرقهم، ليكون هذا التجمع المنظم نافذة يطلون منها على ما يعتمل فى نفوسهم، وصـورة حيـة لشكل من أشكال التفكير الجماعـى. وكان الحـق فى إنشـاء الجمعيات - وسواء كان الغـرض منها اقتصاديًا أو ثقافيًا أو اجتماعيًا أو غير ذلك – لا يعدو أن يكون عملاً اختياريًا، يرمى بالوسائل السلمية إلى تكوين إطار يعبرون فيه عن مواقفهم وتوجهاتهم ، ومن ثم فإن حـق الاجتمـاع يتداخل مع حرية التعبير، مكونًا لأحد عناصر الحريـة الشخصيـة التى لا يجـوز تقييدها بغير اتباع الوسائل الموضوعية والإجرائية التى يتطلبها الدستـور أو يكفلهـا القانـون، لازمًا اقتضاًء حتى لو لم يرد بشأنه نص فى الدستور، كافلاً للحقوق التى أحصاها ضماناتها، محققًا فعاليتها، سابقًا على وجود الدساتير ذاتها، مرتبطًا بالمدنية فى مختلف مراحل تطورها، كامنًا فى النفس البشرية تدعو إليه فطرتها، وهو فوق هذا من الحقوق التى لا يجوز تهميشها أو إجهاضهـا ، بل إن حرية التعبير ذاتها تفقـد قيمتها إذا جحد المشرع حق من يلوذون بها فى الاجتماع المنظم، وحجب بذلك تبادل الآراء فى دائرة أعرض بما يحول دون تفاعلها وتصحيح بعضها البعض، ويعطل تدفق الآراء التى تتصـل باتخاذ القـرار، ويعوق انسياب روافد تشكيل الشخصيـة الإنسانيـة التى لا يمكـن تنميتها إلا فى شكـل من أشكال الاجتماع . كذلك فإن هدم حريـة الاجتمـاع إنما يقوّض الأسس التى لا يقـوم بدونها نظام للحكـم يكون مستندًا إلى الإرادة الشعبيـة ، ومن ثم فقـد صار لازمًا - وعلى ما استقر عليه قضـاء هـذه المحكمـة - امتناع تقييد حرية الاجتمـاع إلا وفق القانون، وفى الحـدود التى تتسامح فيها النظم الديموقراطيـة، وترتضيهـا القيـم التى تدعو إليهـا، ولا يجـوز - بالتالى- أن تفرض السلطـة التشريعيـة على حرية الاجتمـاع قيودًا من أجل تنظيمها، إلا إذا حملتها عليها خطورة المصالح التى وجهتها لتقريرهـا، وكان لها كذلك سنـد من ثقلها وضرورتهـا ، وكان تدخلها - من خلال هذه القيود - بقدر حدة هذه المصالح ومداها .

[القضية رقم 153لسنة 21قضائية "دستورية "بجلسة 3/ 6/ 2000 جـ9 "دستورية " صـ582 ]

 حرية الاجتماع - منظمات المجتمع المدنى .

– حرية الاجتماع من أهم الحريات العامة التى حرص الدستور على فرض القيود الكفيلة بصونها - منظمات المجتمع المدنى هى واسطة العقد بين الفرد والدولة - وتهدف إلى الارتقاء بشخصية الفرد بحسبانه القاعدة الأساسية فى بناء المجتمع.

حرص الدستور على أن يفـرض على السلطتيـن التشريعيـة والتنفيذيـة مـن القيـود ما ارتآه كفيلاً بصون الحقـوق والحريات العامـة - وفى الصـدارة منها حرية الاجتمـاع - كى لا تقتحم إحداهما المنطقة التى يحميها الحق أو الحرية، أو تتداخل معها، بما يحول دون ممارستها بطريقة فعالـة، وكان تطويـر هذه الحقوق والحريـات وإنماؤهـا من خلال الجهـود المتواصلة الساعية لإرساء مفاهيمها الدولية بين الأمم المتحضرة، مطلبًا أساسيًا توكيدًا لقيمتها الاجتماعية، وتقديرًا لدورها فى مجال إشباع المصالح الحيوية المرتبطة بها . وقد واكب هذا السعى وعززه، بروز دور المجتمع المدنى ومنظماته - من أحزاب وجمعيات أهلية ونقابات مهنية وعمالية - فى مجال العمل الجماعى حيث إن منظمات المجتمع المدنى، هى واسطة العقد بين الفرد والدولة، إذ هى القمينة بالارتقاء بشخصيـة الفرد بحسبانه القاعدة الأساسية فى بناء المجتمع ؛ عن طريق بـث الوعى ونشـر المعرفة والثقافة العامة؛ ومن ثم تربية المواطنين على ثقافة الديموقراطية والتوافق فى إطار من حوار حر بناء؛ وتعبئة الجهود الفردية والجماعية لإحداث مزيد من التنمية الاجتماعية والاقتصادية معاً؛ والعمل بكل الوسائل المشروعة على ضمان الشفافية، وترسيخ قيمة حرمة المال العام؛ والتأثير فى السياسات العامة وتعميـق مفهوم التضامن الاجتماعى، ومساعدة الحكومة عن طريق الخبرات المبذولة، والمشروعات الطوعيـة على أداء أفضل للخدمات العامة، والحث على حسن توزيع الموارد وتوجيهها؛ وعلى ترشيد الإنفاق العام؛ وإبراز دور القدوة ، وبكل أولئك تذيع المصداقيـة ؛ وتتحدد المسئولية بكل صورها فلا تشيع ولا تنماع؛ ويتحقق العدل والنصفة؛ وتتناغم قوى المجتمع الفاعلة فتتلاحم على رفعة شأنه والنهوض به إلى ذرى التقدم.

[القضية رقم 35لسنة 21 قضائية "دستورية "بجلسة 1/ 1/2000 جـ 9 "دستورية " صـ 457]

 جمعيات " الجمعيات التعاونية الزراعية : طبيعتها القانونية : أموالها ".

– الجمعيات التعاونية الزراعية أشخاص اعتبارية خاصة، تقوم على تلاقى إرادات فردية خاصة، وتدار وفق نظام يضعه مؤسسها.

الجمعيات التعاونية الزراعية إن هى إلا أشخاص اعتبارية خاصة، تخرج عن نطاق الأشخاص الاعتبارية العامة فى مفهوم المادة (87) من القانون المدنى، تأسيسًا على أن إنشاءها يقوم على تلاقى مجموع من الإرادات الفردية الخاصة ، تكسب شخصيتها الاعتبارية باستيفائها لأوضاع إجرائية معينة، ثم يُدار هذا الكيان، وقد كسب الشخصية الاعتبارية وفقًا للنظام الداخلى الذى يضعه مؤسسوها، وتباشر نشاطها فى استقلالية تنبو عن الخضوع لتبعية حكومية معينة، إذ كان ذلك، وكانت الطبيعة القانونية للشخص الاعتبارى إنما تتحدد بما سلف من أركان تتعلق بإرادة تأسيسه وكيفيتـه ، وقواعـد الإدارة فيه بعد إنشائه ، ومدى استقلاليته فى مباشرة نشاطه ، فإن وسائل الحماية المدنيـة أو الجنـائية التى يقررها المشرع للشخـص الاعتبارى ، من بعد ، لا تتداخل مع الأركان التى تحدد طبيعتـه القانونية، ومن ثم فإن النـص على اعتبار أموال هذه الجمعيات أموالاً عامـة فى مجال تطبيق أحكـام قانون العقوبات، وكـذا اعتبـار أوراقها وسجلاتها، وأختامها فى حكم الأوراق والسجلات والأختام الرسمية، لا يمثل إلا وسائل حماية ليس لها من أثر على جوهر الطبيعة القانونية الذى استمدت الجمعيات التعاونيـة الزراعيـة منه كيانهـا كأشخاص اعتبارية خاصة.

[القضية رقم 314لسنة 23قضائية "دستورية" بجلسة 25/8/2002 جـ10 "دستورية" صـ596]

 جمعيات " الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان : طبيعتها - أموالها " .

– الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان من أشخاص القانون الخاص ، حتى ولو كان المشرع قد منحها جانبًا من امتيازات السلطة العامة- النص فى قانون التعاون الإسكانى على حظر الحجز على أموالها جاوز نطاق الحماية المكفولة لها دستوريًا.

التزم قانون التعاون الإسكانى الإطار الدستورى، حين قضى بأن أموال الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان مملوكة لها ملكية تعاونية، وبيّن إجراءات تأسيسها وشهرها، والتى بتمامها تكتسب الجمعية شخصيتها الاعتبارية بحسبانها " منظمة جماهيرية ديموقراطية " يستقل أعضاؤها بإدارتها وفقًا لنظامها الداخلى فلا تتداخل فيها جهة الإدارة، وحدد مهمتها بتوفير المساكن لأعضائها، وتعهدها بالصيانة فى إطار بنية متكاملة الخدمات ؛ بيد أن كل أولئك؛ لايسبغ على الجمعية وصف الشخصية الاعتبارية العامة فى مفهوم المادة (87) من القانون المدنى ؛ بل يسلكها فى دائرة أشخاص القانون الخاص سواء بالنظر إلى أغراضها أوعلى ضوء طبيعتها وكيفية تكوينها ونظم إدارتها فلاتباشر نشاطها أصلا ًإلاوفقًا للقواعد المقررة فيه، حتى ولو كان المشرع قد منحها جانبًا من خصائص وامتيازات السلطة العامة - كتلك التى تخولها اللجوء إلى الطريق الإدارى لرد العدوان على أموالها - فإن هذه الوسائل المقررة أصلاً للأشخاص العامة، والتى يجوز أن تمارس الجمعية التعاونية بعض جوانبها، لا تحيلها إلى جهة إدارية فى جوهـر مقوماتها ، ولاتلحقهـا بها أو تجعلها من فروعها ؛ بل تظل الجمعية التعاونية - حتى وإن أضفى عليها المشرع بعض مكنات السلطة العامة - محتفظة بتكوينها الخاص الذى ينافيه إضفاء كافة ضمانات الأموال العامة على ممتلكاتها دون تمييز، فإن جاوز نطاق الحماية التى يسبغها قانونها النطاق الضرورى لإحكام الرقابة عليها وزجر المتلاعبين بها، كان ذلك منافيًا لخصائص الجمعيات التعاونية ومقوماتها التى تلحقها بأشخاص القانون الخاص وتخضعها لموازينـه وقواعـده ؛ ومن ثم يكون النـص الطعـين ، فيما تضمنه من حظر الحجـز على أموال الجمعيات العاملة فى مجال التعاون الإسكانى، قد ألبس هـذه الأموال غير ثوبها ؛ وباعد بينها وبين خصائصـها ؛ بأن عاملهـا وكأنها من قبيل الأموال العامة ؛ حال كونها مملوكـة لها ملكيـة تعاونيـة، مجاوزًا بذلك نطاق الحمايـة المكفولة لها دستورياً.

[القضية رقم 55 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 4/3/2000 جـ9 "دستورية" صـ470]

 جنسية

 جنسية "تعريفها" .

– الجنسية رابطة بين الدولة والفرد، يحكم القانون نشأتها وزوالها ويحدد آثارها - قيامها فى الأصل على فكرة الولاء للدولة ، وتتميز بطابعها السياسى وتنشئها الدولة بإرادتها المنفردة.

الجنسية هى رابطة أصيلة بين الدولة والفرد يحكم القانون نشأتها ويحدد آثارها ، وإذ تقـوم فى الأصل على فكرة الولاء للدولة فتتميز عن غيرها من الروابط القانونية بطابعها السياسى ، وتنشئها الدولة بإرادتها المنفردة ، فتحدد بتشريعاتها الوطنية الأسس والمعايير التى يتعين تطبيقها لتحديد من يعتبر متمتعًا بها أو خارجًا عن دائرة مواطنيها.

[القضية رقم 8 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/1992 جـ5/1 "دستورية" صـ224]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #21  
قديم 21 / 04 / 2012, 26 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي


( ج )

جريمة

يراجع : قرائن قانونية

تجريم "الهدف منه : تطوره" .

– الهدف من التجريم فى التشريع الحديث لم يصبح مجرد مجازاة الجانى، وإنما منع ارتكاب الجريمة ابتداءً - شرعية النصوص التى تتخذ كوسيلة لتحقيق هذه الأهداف- مناطها إجراء موازنة دقيقة بين مصلحة المجتمـع ، والحرص على أمنـه واستقراره من جهة ، وحريات وحقوق الأفراد من جهة أخرى.

إذا كان الهـدف من التجريـم قديمًا هو مجـرد مجازاة الجانى عن الجريمـة التى اقترفهـا، فقد تطور هذا الهدف فى التشريع الحديث ليصبح منع الجريمـة ، سواء كان المنع ابتداًء أو ردع الغير عن ارتكاب مثلها. فالاتجاهات المعاصـرة للسياسة الجنائية فى مختلـف الدول تتجه - كما تشير المؤتمرات المتعاقبة للأمم المتحدة بشأن منع الجريمة ومعاملة المجرمين - إلى أهمية اتخاذ التدابير المانعة لوقوع الجريمة، وسنّ النصوص التى تكفل وقاية المجتمع منها، وتجريم الاشتراك فى الجمعيـات الإجراميـة ، وتنمية التعاون الدولى لمكافحة الجريمة المنظمـة ، إلا أن شرعية النصوص التى تتخذ كوسيلة لتحقيق هذه الأهداف مناطها توافقها، وأحكام الدستور واتفاقها ومبادئه ومقتضـاه ، ومن ثم يتعين على المشـرع - فى هذا المقـام - اجـراء موازنة دقيقة بين مصلحـة المجتمـع والحـرص على أمنـه واستقراره من جهـة ، وحريات وحقوق الأفراد من جهة أخرى.

[القضية رقم 114 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 2/6/2001 جـ9 "دستورية" صـ986]

جريمة - عقوبة " مبدأ عدم ازدواج العقوبة عن فعل واحد" .

– خضوع الدولة للقانون - مؤداه : عدم إخلال تشريعاتها بالحقـوق الأساسية لكل إنسان - العقوبات المهينة أو الممعنة فى القسوة، ومعاقبة الشخص عن فعل واحد مرتين، اعتداء على آدمية الفرد وحقه فى الحياة، وإهدار للحرية الشخصية التى يكفلها الدستور.

مبدأ عـدم جواز معاقبة الشخص مرتين عن فعـل واحد من المبادئ التى رددتها النظـم القانونية على اختلافها - ويعتبر جزءًا من الحقوق الأساسية التى تضمنتها الاتفاقيات الدولية لكل إنسان ، ويخل إهداره بالحرية الشخصية التى يعتبر صونها من العدوان ضمانة جوهرية لآدمية الفرد ولحقـه فى الحيـاة ، ذلك أن الجريمة الواحدة لا تزر وزرين . وباستيفاء من ارتكبها للعقوبة المقدرة لها - وهى عقوبة لا يفرضها المشرع جزافًا ، وإنما يفرد لكل جريمة العقوبة التى يرتئيها مناسبة لها - فإن الحق فى القصاص يكون قد بلغ غاية الأمر فيه . وقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن خضوع الدولة للقانون محدد على ضوء مفهوم ديموقراطى، مؤداه: ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر االتسليم بها فى الدول الديموقراطية مفترضًا أوليًا لقيام الدولة القانونية ، وضمانة أساسية لصـون حقوق الانسان وكرامته وشخصيته المتكاملة ، ويندرج تحتها طائفة من الحقوق تعتبر وثيقة الصلة بالحريـة الشخصيـة التى كفلها الدستور فى مادته الحادية والأربعين ، واعتبرها من الحقوق الطبيعية التى لا تمس ، ومن بينها ألا تكون العقوبة الجنائية التى توقعها الدولة بتشريعاتها مهينة فى ذاتها أو ممعنة فى قسوتهـا، أو منطوية على تقييد الحرية الشخصية بغير انتهاج الوسائل القانونية السليمة ، أو متضمنـة معاقبـة الشخص أكثر من مرة عن فعل واحد.

[القضية رقم 3 لسنة 10 قضائية "دستورية " بجلسة 2 /1/ 1993جـ5/2 "دستورية"صـ103]

جريمة - أركانها - قرائن قانونية .

– عدم جواز تدخل المشرع بالقرائـن فى مجال التجريم والعقاب ؛ علة ذلك: القرائن تغل يد محكمة الموضوع عن التحقيق فى قيام أركان الجريمة.

الاختصاص المقرر دستوريًا للسلطة التشريعيـة فى مجال إنشاء الجرائـم وتقدير عقوباتها ، لا يخولها التدخل بالقرائن التى تنشئها ، لغل يد محكمة الموضوع عن القيام بمهمتها الأصيلـة ، فى مجال التحقق من قيام أركان الجريمة التى عينها المشرع ، إعمالاً لمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

[القضية رقم 5لسنة 15 قضائية " دستورية " بجلسة 20 /5/1995 جـ6 "دستورية" صـ686]

جرائم عمدية - القصد الجنائى .

– تجريم الفعـل لا يكـون كأصـل عـام ما لم يكـن إراديًا قائمـًا على الاختيار الحر – القصـد الجنائـى ليـس إلا ركنًا معنويًا فى الجريمـة مكملاً لركنها المادى – اتجاه المشرع أحيانًا من خلال بعـض اللوائح إلى تقرير جرائـم، لا يتصل بها قصد جنائى.

الأصل فى الجرائم العمدية جميعها، أنها تعكس تكوينًا مركبًا باعتبار أن قوامها تزامن بين يد اتصل الإثم بعملها، وعقل واع خالطها، ليهيمن عليها ويكون محددًا لخطاها، متوجهًا إلى النتيجة المترتبة على نشاطها، فلايكون القصد الجنائى إلا ركنًا معنويًا فى الجريمة مكملاً لركنها المادى، ومتلائمًا مع الشخصية الفردية فى ملامحها وتوجهاتها .

والفارق بين عمديـة الجريمة، ومادونها ، يدور أصـلاً - وبوجه عام - حول النتيجة الإجرامية التى أحدثتهـا ، فكلما أرادهـا الجانى وقصد إليهـا ، موجهًا جهده لتحقيقها، كانـت الجريمـة عمديـة . فإن لم يقصـد إلى إحداثهـا ، بأن كان لايتوقعهـا، أو ساء تقديره بشأنها، فلم يتحوط لدفعها ليحـول دون بلوغهـا ، فإن الجريمة تكون غير عمديـة يتولى المشـرع دون غيره بيان عناصـر الخطأ التى تكونهـا، وهى عناصـر لايجـوز افتراضها أو انتحالهـا، ولانسبتهـا لغير من ارتكبها، ولا اعتباره مسئولاً عن نتائجها، إذا انفك اتصالها بالأفعال التى أتاها.

[القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ286]

جريمة " الجريمة غير العمدية : معيار الخطأ " .

– الجريمة العمدية تتحقق بانصراف إرادة الجانى إلى إتيان أفعال معينة بغرض إحداث نتيجة إجرامية بعينها - الاستثناء قيام الجريمـة غير العمديـة بمجـرد الانحراف عن السلوك المعقول للشخص المعتاد.

القصد الجنائى، يمثل أكثر العناصر تعقيدًا فى المجال الجنائى، باعتباره متصلاً بالحالة الذهنية التى كان عليها الجانى حين أقدم مختارًا على إتيان الفعل المؤثم قانونًا، وكانت تلك الحالة أدخل إلى العوامل الشخصية التى يتعين تمييزهـا عن العوامـل الموضوعية التى تعكس مادية الفعـل أو الأفعال التى ارتكبها، والتى يكون الرجوع إليها وتقييمها كاشفًا عادة عما عناه منها، وقصد إليه من وراء مقارفتها؛ وكان من المفترض أن الجانى إذا أراد إتيان فعـل أو أفعال بذواتهـا ، فقد قصد إلى نتيجتها، فإن توافر هذا القصد - فيما أتاه الجانى من أفعال- يكون هو القاعدة العامة ، وليس الاستثناء منها، وهو استثناء لايقوم بالضرورة، ولايتصور عقلاً، إذا كانت إرادة الجانى تبلور انصرافها إلى إتيان أفعال محددة بغرض إحداث نتيجة إجرامية بعينها ، وانما ينحصر هذا الاستثناء فى حدود ضيقة، تقوم الجريمة فيها على إهمال نوع من الرعاية كان ينبغى أن يلتزمها الجانى فيما أتاه، لتكون الجريمة عندئذ عائدة فى بنيانها إلى الخطأ، وجوهرها أعمال يخالطها سوء التقدير، أوينتفى عنها الاحتراس والتبصـر، أو تتمحض عن رعونـة لاحـذر فيهـا ، ومن ثم أحاطها القانون الجنائى بالجزاء، مُحددًا ضابطها بما كان ينبغى أن يكون سلوكًا لأوساط الناس، يقوم على واجبهم فى التزام قدر معقول من التحوط لتمثل الجريمة غير العمدية انحرافًا ظاهرًا عن ذلك المقياس، يتحدد بقدره، نوع الجزاء عنها ، ومقداره.

[القضية رقم 28 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ7 "دستورية" صـ262]

جريمة " شخصية العقوبة - شخصية المسئولية الجنائية " - شريعة إسلامية .

– شخصـية العقوبــة التى كفلها الدستور تفترض شخصية المسئولية الجنائية ، بما يؤكد تلازمهما وهو ما أكدته الشريعة الإسلامية .

من المقرر أن الأصل فى الجريمة، أن عقوبتها لايتحمل بها إلا من أديـن كمسئـول عنها، وهى عقوبة يجب أن تتوازن وطأتها مع طبيعة الجريمة موضوعها، بما مؤداه:أن الشخص لايزر غير سوء عمله، وأن جريرة الجريمة لايؤاخذ بها إلا جناتها، ولاينال عقابها إلا من قارفها، وأن "شخصية العقوبة" "وتناسبها مع الجريمة محلها" مرتبطان بمن يعد قانونًا "مسئولاً عن ارتكابها " ، ومن ثم تفترض شخصية العقوبة - التى كفلها الدستور بنص المادة (66 )- شخصية المسئولية الجنائية، وبما يؤكد تلازمهما ، ذلك أن الشخص لايكون مسئولاً عن الجريمة، ولاتفرض عليه عقوبتها، إلا باعتباره فاعلاً لها أو شريكًا فيها ، ولئن كان ماتقدم يعبر عن العدالة الجنائية فى مفهومها الحق، ويعكس بعض صورها الأكثر تقدمًا، إلا أن ذلك ليس غريبًا عن العقيدة الإسلامية، بل أكدتها قيمها العليا، إذ يقول تعالى - فى محكم آياته - "قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ " فليس للإنسان إلا ماسعى، وماالجزاء الأوفى إلا صنو عمله، وكان وليد إرادته الحرة، متصلاً بمقاصدها.

[القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ 8 "دستورية" صـ286]

جرائم " تحديدها وبيان عقوبتها "- منوط بالسلطة التشريعية .

– السلطة التشريعيـة هى التى تتولى - ومن خلال قانـون بالمعنى الضيـق - تحديد الجرائـم وبيان عقوباتها - قيام السلطة التنفيذية بتنظيم بعض جوانب التجريم يلـزم أن يكون له سند من قانون قائم.

نص المادة (66) من الدستور على أنه لاجريمة ولاعقوبة إلا بناء على قانون، قد دل على أن الأصل هو أن تتولى السلطة التشريعية بنفسها - ومن خلال قانون بالمعنى الضيق تقره وفقًا للدستور - تحديد الجرائم وبيان عقوباتها ، وليس لها بالتالى أن تتخلى كليًة عن ولايتها هذه ، بأن تعهد بها بأكملها إلى السلطة التنفيذية، وإن كان يكفيها وفقًا لنص المادة (66) من الدستور أن تحدد إطارًا عامًا لشروط التجريم ومايقارنها من جزاء ؛ لتٌفَصَّل السلطة التنفيذية بعض جوانبها، فلايعتبر تدخلها عندئذ فى المجال العقابى إلا وفقًا للشروط والأوضاع التى نظمها القانون، بما مؤداه: أن النصوص القانونية وحـدها - بعموميتها وانتفاء شخصيتها -هى التى يدور التجريم معها، ولايتصور أن ينشأ بعيدًا عنها ، ولايعنى ذلك أن للسلطة التنفيذية مجالاً محجوزًا تنفرد فيه بتنظيم أوضاع التجريم، فلازال دورها تابعًا للسلطة التشريعية ، ومحددًا على ضوء قوانينهـا، فلا تتولاه بمبادرة منها لاسند لها من قانون قائم.

[القضية رقم 24 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997 جـ8 "دستورية" صـ709]

تجريم "ضوابطه - تحديد الأفعال المجرمة على نحـو قاطع دون غموض" .

– الأفعال التى يجرمها المشرع بما له من سلطة تقديرية - وجوب تحديدها على نحو قاطع وواضح ، لا يشوبه غموض أو إبهام.

يملك المشرع بما لـه من سلطة تقديرية فى مجال تنظيم الحقوق والواجبات - وبما لا إخلال فيه بالمصلحة العامة - أن يحدد وفق أسس موضوعية، ومن خلال النظم العقابية التى يقرها، أركان كل جريمة دون أن يفرض عليه الدستور طرائق بذاتها لضبطها تعريفًا بها، ودون إخلال بضرورة أن تكون الأفعال التى جرمتها هذه النظم قاطعـة فى بيان الحدود الضيقة لنواهيهـا، فلا يشوبها الغموض، أو تتداخل معها أفعال مشروعة يحميها الدستور. والمقصود بغموض النص العقابى - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة -أن يجهل المشرع بالأفعال التى أَثّمها فلا يكون بيانها واضحًا جليًا، ولا تحديدها قاطعًا، أو فهمها مستقيمًا بل مبهمًا خافيًا على أوساط الناس، باختلافهم حول فحوى النص العقابى المؤثم لها، ودلالته ونطاق تطبيقه، وحقيقة ما يرمى إليه، ليصير إنفاذ هذا النص مرتبطًا بمعايير شخصية مرجعها إلى تقدير القائمين على تطبيقه لحقيقة محتواه، وإحلال فهمهم الخاص لمقاصده محل مراميه الحقيقية، وصحيح مضمونه.

[القضية رقم 146لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 8/2/2004جـ11/1"دستورية"صـ222]

تجريم - عدم رجعية القوانين العقابية - القانون الأصلح .

– مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، مؤداه: تقيد السلطـة التشريعيـة بقاعـدة عدم رجعية القوانين العقابية، وتكملها وتقـوم إلى جانبها قاعـدة رجعية القانون الأصلح للمتهم .

لئن كان الدستور قد نص فى المادة (66) منه على أنه لا عقاب على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون الذى ينص عليها، مقررًا بموجبها قاعدة عدم رجعية القوانين العقابية، ومؤكدًا كذلك هذه القاعدة بما قررته المادة (187) منه من أن الأصل فى أحكام القوانين هو سريانها من تاريخ العمل بها، وعدم جواز إعمال أثرهـا فيما وقع قبلهـا، وأنه لا خروج على هذا الأصل إلا بنص خاص، وفى غير المواد الجنائية، وبموافقة أغلبية أعضاء السلطة التشريعية فى مجموعهم، وذلك توقيًا لتقرير عقوبة على فعل كان مباحًا حين ارتكابه، أو تغليظها على فعل كانت عقوبته أخف. وكان مبدأ عدم رجعية القوانين العقابية يقيد السلطة التشريعية إعمالاً لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وصونًا للحرية الشخصيـة بما يرد كل عدوان عليهـا، إلا أن هذا المبـدأ لا يعمل منفرداً، بل تكمله وتقوم إلى جانبه قاعدة أخرى هى رجعية القانون الأصلح للمتهم، وهى قاعدة مؤداها إفادته من النصوص التى تمحو عن الفعل صفته الإجرامية، أو تنزل بالعقوبة المفروضة جزاء على ارتكابه إلى ما دونها.

[القضية رقم 12 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 7/11/1992 جـ5/2 "دستورية" صـ68]

جريمة الاتفاق الجنائى "تطور تاريخى " .

– جريمة الاتفاق الجنائى أدخلها المشرع المصرى فى قانون العقوبات الأهلى ، كجريمة قائمة بذاتها بمناسبة اغتيال رئيس مجلس النظار سنة 1910 رغم معارضة مجلس شورى القوانين فى ذلك؛ استنادًا إلى أن القانون المصرى لا يعاقب على الأفعال التى تتقدم مرحلة الشروع.

باستعراض التطور التاريخى للمادة (48) من قانون العقوبات، يبين أن المشرع المصرى أدخل جريمة الاتفاق الجنائى كجريمة قائمة بذاتها - تختلف عن الاتفاق كسبيل من سبل المساهمة الجنائية - بالمادة (47) مكررة من قانون العقوبات الأهلى، وكان ذلك بمناسبة اغتيال رئيس مجلس النظار سنة 1910، فقدمت النيابة العامة إلى قاضى الإحالة تسعة متهمين، أولهم بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والباقين بتهمة الاشتراك فى القتل، غير أن القاضى اقتصر على تقديم الأول إلى محكمة الجنايات، ورفض إحالة الباقين لعدم توافر أركان الجريمة قبلهم، فتقدمت الحكومة إلى مجلس شورى القوانين بمشروع بإضافة نص المادة (47) مكررة إلى قانون العقوبات الأهلى- وهو يؤثم جريمة الاتفاق الجنائى المجرد على ذات النحو الذى ورد بعد ذلك بالنص الطعين مع خلاف بسيط فى الصياغة - غير أن المجلس عارض الموافقة على المشروع مستندًا إلى أن القانون المصرى- كالقوانين الأخرى - لا يعاقب على شئ من الأعمال التى تتقدم الشروع فى ارتكاب الجريمة، كالتفكير فيها والتصميم عليها واتفاق الفاعلين أو الفاعلين والشركاء على كيفية ارتكابها، ولاعلى إتيان الأعمال المجهِّزة أو المحضِّرة لها. وعرّج المجلس إلى المقارنة بين النص المقترح، ونظيره فى القانون المقارن ؛ موضحًا أن القانون الفرنسى يشترط للتجريم وجود جمعية من البغاة ، أو اتفاق بين عدة أشخـاص، وأن يكـون غـرض الجمعيـة أو الاتفاق تحضير أو ارتكاب جنايات على الأشخاص والأموال. وأشار المجلس إلى أنه إذا كانت هناك حاجة للاستثناء من ذلك فيجب أن يكون بقدر الضرورة التى يقتضيها حفظ النظام، وأنه لأجل أن تكون المادة (47) مكررة مَقيسة بمقياس الضرورة النافعة فيجب ألا تشمل سوى الجمعيات التى يُخشى منها على ما يجب للموظفـين العموميين أو السياسيين من الطمأنينـة ، أو بعبارة أخرى يجب أن لا يُقصد منها إلا حماية نظام الحكومة، فلايشمل النص الأحـوال الأخرى، كالاتفاقات الجنائية التى تقع بين شخصين أو أكثر على ارتكاب جناية، أو جنحة تدخل فى باب الجرائم العادية كجرائم السرقة أو الضرب أو التزوير، أو غير ذلك من الجرائم الواقعة على الأشخاص وعلى الأموال؛ غير أن نظارة الحقانية رفضت اقتراح المجلس، إذ رأته يثير صعوبات كبيرة فى العمل، ويفتقـد الضمانات الفعالـة ضد جميع الاتفاقات التى تكون غايتها تحقيق المقاصد السياسية بطريق القوة، وأضافت أن القانون الجديد لم يوضع إلا للأحوال التى تجعل الأمن العام فى خطـر ، ولن يُعمل به أصلاً بما يجعله مهددًا للحرية الشخصيـة ، والمأمول أن لا تدعو الأحوال إلى تطبيق هذا القانون إلا فى النادر كما فى البلاد التى استُقى منهـا ، وصدر نص المادة (47 مكررة) عقوبات أهلى معاقبًا على الاتفاق الجنائى، بعد أن برر مستشار الحكومة استعمال المشرع لتعبير الاتفاق الجنائى بديلاً عن كلمة ( Association ) الواردة فى القانون الفرنسى - والتى جاءت أيضًا فى النسخة الفرنسية لقانون العقوبات الأهلى - بأن هذا اللفظ الأخير قد يفيد قدرًا من التنظيم والاستمرار.

[القضية رقم 114 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 2/6/2001 جـ9 "دستورية" صـ986]

التجريم والعقاب - سلطة التشريع .

– أجاز الدستور لسلطة التشريع لاعتبارات تقدرها أن تعهد إلى السلطة التنفيذية تحديد بعض جوانب التجريم والعقاب فى الحدود وبالشروط التى يعينها القانون .

من المقرر أن المشرع إذا أورد مصطلحًا معينًا فى نص ما لمعنى معين ، وجب صرفه إلى هذا المعنى فى كل نص آخر يردد ذات المصطلح ، وكان الدستور الحالى قد ردد فى المادة (66) منه عبارة "بناءً على قانون" - الواردة فى المادة السادسة من دستور سنة 1923 والتى أفصحت أعماله التحضيرية عن المدلول المقصود بها - فى حين أنه استعمل عبارة مغايرة فى نصوص أخرى اشترط فيها أن يتم تحديد أو تنظيم مسائل معينة "بقانون" مثل التأميم فى المادة (35) وإنشاء الضرائـب وتعديلها فى المادة (119) ، فإن مـؤدى ذلـك أن المادة (66) من الدستور تجيز أن يعهد القانون إلى السلطـة التنفيذية بإصدار قرارات لائحيـة تحدد بها بعـض جوانب التجريم أو العقاب ، وذلك لاعتبارات تقدرها سلطة التشريع وفى الحدود وبالشروط التى يعينها القانون الصادر منها .

[القضية رقم 15 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/1981 جـ 1 "دستورية" صـ188]

جريمة "ركنها المادى" .

– لا جريمـة ولا عقوبـة إلا بناءً على قانون ، ولاعقاب إلا على الأفعال اللاحقة لصـدور القانـون الذى ينـص عليها. دلالة ذلك : أن لكل جريمـة ركنًا مادياً لا قوام لها بغيره .

ترسم الدستـور فى اتجاهه إلى النظم المعاصرة ومتابعة خطاهـا والتقيـد بمناهجهـا التقدمية قد نص فى المادة (66) منه على أنه لاجريمة ولاعقوبة إلا بناء على قانون ، ولا عقـاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذى ينص عليها ، وكان الدستور قد دل بهذه المادة على أن لكل جريمـة ركنـًا ماديًا لاقوام لها بغيره يتمثل أساسـًا فى فعل أو امتناع وقـع بالمخالفة لنص عقابى ، مفصحـًا بذلك عن أن مايركن إليه القانون الجنائـى ابتداء فى زواجره ونواهيـه هو مادية الفعـل المؤاخـذ على ارتكابـه ، إيجابيـًا كان هذا الفعل أم سلبيًا ، ذلك أن العلائـق التى ينظمها هذا القانـون فى مجال تطبيقـه على المخاطبيـن بأحكامـه ، محورها الأفعال ذاتها ، فى علاماتها الخارجية ومظاهرها الواقعية وخصائصها المادية ، إذ هى مناط التأثيم وعلته ، وهى التى يتصور إثباتها ونفيهـا ، وهى التى يتم التمييز على ضوئها بــين الجرائم بعضها البعض ، وهى التى تديرها محكمة الموضوع على حكم العقل لتقييمها وتقدير العقوبة المناسبة لها ، بل إنه فى مجال تقدير توافر القصد الجنائى ، لاتعزل المحكمة نفسها عن الواقعة محل الاتهام التى قام الدليل عليها قاطعًا واضحًا ، ولكنها تجيل بصرها فيها منقبة من خلال عناصرها عما قصد إليه الجانى حقيقة من وراء ارتكابها، ومن ثم تعكس هذه العناصر تعبيرًا خارجيًا وماديًا عن إرادة واعية ، ولايتصور بالتالى وفقًا لأحكام الدستور أن توجد جريمـة فى غيبة ركنها المادى ، ولا إقامة الدليل على توافر علاقة السببية بين مادية الفعل المؤثم والنتائج التى أحدثها بعيدًا عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه، ولازم ذلك أن كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشرية - وليس النوايا التى يضمرها الإنسان فى أعماق ذاته - تعتبر واقعة فى منطقة التجريم كلما كانت تعكس سلوكًا خارجيًا مؤاخذًا عليه قانونًا، فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال احدثتها إرادة مرتكبها ، وتم التعبير عنها خارجيًا فى صورة مادية لاتخطئها العين ، فليس ثمة جريمة.

[القضية رقم 105 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 12/2/1994 جـ6 "دستورية" صـ154]

جرائم - حرية شخصية .

– كلما أثم المشرع أفعالا ًبذواتها حال وقوعها فى مكان معين ، وجب تعيين حدود وأوصاف هـذا المكـان بما ينفـى التجهيل بهـا؛ صونًا للحريـة الشخصية . مثال بشأن المحميات الطبيعية.

تأثيم المشرع لأفعال بذواتها حال وقوعها فى مكان معين ، كتجريم الأفعال التى يأتيها شخص داخل النطاق المكانى لمحمية طبيعية إضرارًا بخصائصها أو بمواردها، مؤداه : أن تعيين حدود هذا المكان بما ينفى التجهيل بأبعاده شرط أولى لصون الحرية الفردية التى أعلى الدستور قدرها ، واعتبرها من الحقـوق الطبيعيـة التى تكمـن فى النفس البشريـة ، ولايتصور فصلها عنهـا أو انتهاكها إذ هى من مقوماتها.

[القضية رقم 20 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/1994 جـ6 "دستورية" صـ358]

جريمة جنائية - شخصية العقوبة - شخصية المسئولية الجنائية .

– الشخص لا يكون مسئولا ًعن الجريمة ، ولا تفرض عليه عقوبتها إلا باعتباره فاعلاً لها أو شريكًا فيها .

الأصل فى الجريمة، أن عقوبتها لا يتحمل بها إلا من أدين باعتباره مسئولاً عنها، وهى بعد عقوبة يجب أن تتوازن "وطأتها" مع طبيعة الجريمة موضوعها . بما مؤداه: أن الشخص لايزر غير سوء عمله ، وأن جريرة الجريمة لا يؤاخذ بها إلا جناتها، ولاينال عقابها إلا من قارفها، وأن "شخصية العقوبة" "وتناسبها مع الجريمة محلها" مرتبطان بمن يعد قانوناً "مسئولاً عن ارتكابها". ومن ثم تفترض شخصية العقوبة -التى كفلها الدستور بنص المادة (66) - شخصية المسئولية الجنائية، بما يؤكد تلازمهما. ذلك أن الشخص لا يكون مسئولاً عن الجريمة، ولاتفرض عليه عقوبتها، إلا باعتباره فاعلاً لها أو شريكًا فيها.

[القضية رقم 28 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ7 "دستورية" صـ262]

جريمة "نيابة عامة : إثبات الجريمة " .

– وجوب إقامـة الدليل على الجريمـة التى نسبتهـا النيابة العامـة إلى المتهـم بكل أركانها، وبغير ذلك لا ينهـدم أصل البراءة - النوايا التى يضمرها الإنسـان فى أعماقـه، لا يتصور أن تكون محلاً للتجريم.

النوايا التى يضمرها الإنسان فى أعماق ذاته، لايتصور أن تكون محلاً للتجريم، وأن على محكمة الموضوع ألا تعزل نفسها عن الواقعة محل الاتهام الجنائى التى قام الدليل عليها جليًا واضحًا، بل يتعين أن تجيل بصرها فيها منقبة - من خلال عناصرها - عما قصد إليه الجانى حقيقة من وراء ارتكابها، فلاتكون الأفعال التى أتاها الجانى إلا تعبيرًا خارجيًا وماديًا عن إرادة واعية لاتنفصل عن النتائج التى أحدثتها، بل تتصل بها وتقصد إليها، أوعلى الأقل أن يكون بالإمكان توقعها. ويتعين بالتالى أن تقيم النيابة العامة الدليل على الجريمة التى نسبتها إلى المتهم فى كل ركن من أركانها، وبالنسبة إلى كل واقعة ضرورية لقيامها، بما فى ذلك القصد الجنائى بنوعيه إذا كان متطلبًا فيها، وبغير ذلك لاينهدم أصل البراءة التى افترضها الدستور كأحد الركائز التى يستند إليها مفهوم المحاكمة المنصفة، واعتبرها قاعدة مبدئيـة مستعصيـة على الجـدل، واضحة وضـوح الحقيقة ذاتها، فلاتقوم فى غيبتها ضوابط الشرعية الجنائية ومتطلباتها، فى مجال صون الحرية الشخصية وكفالتها.

[القضية رقم 49 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 15/6/1996 جـ7 "دستورية" صـ739]

[القضية رقم 10 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 16/11/1996 جـ8 "دستورية" صـ142]

جريمة "إثباتها" افتراض البراءة "نقضه" .

– افتراض البراءة لا ينحيهـا إلا حكـم قضائى غـدا باتًا فى شـأن نسبـة الجريمـة إلى فاعلهـا.

لكل جريمة ينشئها المشرع أركانها التى لاتقوم بكامل عناصرها إلا إذا أثبتتها سلطة الاتهام من خلال تقديمها لأدلتها، والإقناع بها بما يزيل كل شك معقول حولها، ذلك أنها تعمد من خلال اتهامها لشخص بجريمة تدعيها، إلى خلق واقع جديد يناقض افتراض البراءة باعتباره تعبيرًا عن الفطرة التى جبل الإنسان عليها، وصار متصلاً بها منذ ميلاده، فلايزحزحها اتهام ، ولاتنقضها إرادة أيا كان وزنها . إنما ينحيها حكم قضائى تعلق بجريمة بذاتها، وغدا باتًا فى شأن نسبتها إلى فاعلها، بعد أن قام الدليل جليًا قاطعًا على توافر أركانها التى نص عليها المشرع .فإذا كان الشخص مشتبهًا فيه، فإن معاملته على ضوء هذا الاعتبار وحده بما يجرده من حقوق كفلها الدستور، لايكون جائزًا.

[القضية رقم 58 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997 جـ8 "دستورية" صـ731]

جريمة التهريب الجمركى "إثباتها " .

– جريمة التهريب الجمركى جـريمة عمدية، لا يجوز افتراضها- ضبط السلع المستوردة خارج الدائـرة الجمركيـة لا ينقـض افتراض البراءة، ما لم تثبت الجريمة بأدلتها.

جريمة التهريـب الجمركى من الجرائم العمديـة التى لايجوز افتراضهـا ، ولاتتوافر أركانها إلا بإرادة ارتكابها ، ولاتعتبر الشبهة التى تحيطهـا ، عملاً ماديًا أتاه جان؛ ولا اتهامًا جنائيًا تتساند فيه القرائن، بل تصورًا راجحًا أو مرجوحًا، وهى بذلك إلى الظن أدخل وإلى التوهم أدنى، ومن اليقين أبعد ، ولامحل بالتالى لإسنادها إلى من يتعاملون فى بضائع فيما وراء الحدود الخارجية للدائرة الجمركيـة، ذلك أن نقلها بعد خروجهـا منها، وكذلك حيازتها ممن لايقوم الدليل على اتصالهم بتهريبهـا عمل جائز قانونًا . والقـول باحتمـال أن يكـون حائزها عندئذ مهربًا، ادعاء بلادليـل لاينقـض افتراض البراءة، ولايجهـض ماهو مفترض من سبق أداء مكوسها.

[القضية رقم 58 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997 جـ8 "دستورية" صـ731]

جزاء

يراجع : اتهام جنائى - عقوبة

جزاء - مشروعيته - تناسبه مع خطورة الأفعال المؤثـمة .

– شرعية الجزاء، جنائيًا كان أم مدنيًا أم تأديبياً - وجوب أن يكون متناسبًا مع الأفعال التى أثمها المشرع أو حظرها أو قيد مباشرتها - عدم تناسب الجزاء الجنائى مع خطورة الأفعال التى أثمها المشرع - قيد على الحرية الشخصية.

جرى قضاء هذه المحكمة على أن شرعية الجزاء - جنائيًا كان أم مدنيًا أم تأديبيًا - مناطها أن يكون متناسبًا مع الأفعال التى أثمها المشرع، أو حظرها أو قيد مباشرتها. فالأصل فى العقوبة هو معقوليتها، فكلما كان الجزاء الجنائى بغيضًا أو عاتيًا، أو كان متصلاً بأفعال لا يسوغ تجريمهـا، أو مجافيًا بصورة ظاهرة للحدود التى يكون معها متناسبًا مع خطورة الأفعال التى أثمها المشرع، فإنه يفقد مبررات وجوده، ويصبح تقييده للحرية الشخصية اعتسافاً.

[القضية رقم 114 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 2/6/2001 جـ9 "دستورية" صـ986]

جزاء جنائى - ضرورة اجتماعية .

– الجزاء الجنائى إذا كان مبررًا من وجهة اجتماعية، انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية.

القانون الجنائى، وإن اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وعلى صعيد صلاتهم بمجتمعهم، إلا أن هذا القانون يفارقها فى اتخاذه الجزاء الجنائى أداة لحملهم على إتيان الأفعال التى يأمرهم بها، أو التخلى عن تلك التى ينهاهم عن مقارفتها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد من منظور اجتماعى، مالايجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، بما مؤداه: أن الجزاء على أفعالهم لايكون مخالفًا للدستور، إلا إذا كان مجاوزًا حدود الضرورة التى اقتضتها ظروف الجماعة فى مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبررًا من وجهة اجتماعية انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية.

[القضية رقم 145 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/6/2000 جـ9 "دستورية" صـ601]

جزاء جنائى - ضوابطه .

– الجزاء الجنائى أداة لتقويم ما لا يجوز التسامح فيه اجتماعيًا من مظاهر السلوك - وجوب أن يكون بغير غلو أو تفريط.

القانون الجنائى، وإن اتفق مع غيره من القوانيـن فى سعيها لتنظيـم علائق الأفراد فيمـا بين بعضهـم البعـض ، وكذلك على صعيد علاقاتهم بمجتمعاتهم، إلا أن القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذه العقوبة أداة لتقويم ما لا يجوز التسامح فيه اجتماعيًا من مظاهر سلوكهم ، وشرط ذلك أن يكون الجزاء الجنائى حائلاً دون الولوغ فى الإجرام، ملبيًا ضرورة أن يتهيأ المذنبون لحياة أفضل مستلهمًا أوضاع الجناة وخصائص جرائمهم وظروفها، نائيًا بعقابهم عن أن يكون غلوًا أو تفريطًا بما يفقد فعالية القواعد التى تدار العدالة الجنائية على ضوئها ، ويتعين بالتالى أن يكون الجزاء الجنائى محيطًا بهذه العوامل جميعا، وأن يصاغ على هديها، فلايتحدد بالنظر إلى واحد منها دون غيره.

[القضية رقم 33 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ7 "دستورية" صـ393]

[القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 5/8/2000 جـ9 "دستورية" صـ688]

جزاء جنائى "تطـــوره - اتجاه دستورى معاصر - قيود التجريم : أساسها - ماهيتها".

– الدساتير المعاصرة حرصت على فرض القيود على سلطان المشرع فى مجال التجريم لصون حقوق الفرد وحرياته الأساسية - وجوب تحديد ماهية الأفعال المنهى عن ارتكابها بما ينفى غموضها - المصلحة الاجتماعية تظل قيدًا على السلطة التشريعية.

كان الجزاء الجنائى عبر أطوار قاتمة فى التاريخ أداة طيعة للقهر والطغيان، محققًا للسلطة المستبدة أطماعهـا ومبتعدًا بالعقوبـة عن أغراضها الاجتماعية ، وكان منطقيًا وضروريًا أن تعمل الدول المتمدنة على أن تقيم تشريعاتهـا الجزائية وفق أسس ثابتة تكفل بذاتها انتهاج الوسائل القانونية السليمة فى جوانبها الموضوعية والإجرائية ، لضمان ألا تكون العقوبة أداة قامعة للحرية عاصفـة بها بالمخالفـة للقيم التى تؤمن بها الجماعـة فى تفاعلهـا مع الأمم المتحضرة واتصالها بها - وكان لازما فى مجال دعم هذا الاتجاه وتثبيتـه - أن تقرر الدساتير المعاصرة القيود التى ارتآتها على سلطان المشرع فى مجال التجريم تعبيرًا عن إيمانهـا بأن حقوق الإنسان وحرياته لايجوز التضحية بها فى غير ضرورة تمليها مصلحـة اجتماعيـة لها اعتبارها ، واعترافًا منهـا بأن الحريـة فى أبعادهـا الكاملـة لا تنفصل عن حرمة الحياة ، وأن الحقائـق المريرة التى عايشتها البشرية على امتداد مراحل تطورها تفـرض نظامًا متكامـلاً يكفـل للجماعـة مصالحهـا الحيويـة ، ويصـون - فى إطـار أهدافـه - حقوق الفـرد وحرياتـه الأساسيـة بما يحول دون اسـاءة استخـدام العقوبـة تشويهـًا لأغراضهـا ، وقد تحقق ذلك بوجه خاص من خلال ضوابط صارمة، ومقاييس أكثر إحكامًا لتحديد ماهيـة الأفعال المنهـى عن ارتكابها ، بما يزيل غموضهـا ، وعلى نحـو يجرد المحكمـة من السلطـة التقديريـة التى تقرر بها قيام جريمـة أو فرض عقوبـة بغير نـص ، كى تظل المصلحـة الاجتماعيـة - فى مدارجهـا العليا - قيدًا على السلطـة التشريعية تحريًا للشرعيـة فى أعماق منابتها.

[القضية رقم 105 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 12/2/1994 جـ6 "دستورية" صـ154]

جزاء جنائى "ردع خاص " .

– الردع الخاص تعبير عن مفهوم الجزاء من منظور اجتماعى باعتباره عقابًا منصفًا قدّره قاض لشخص معين فى شأن جريمة ارتكبها.

الردع الخاص لا يعدو ، أن يكون تعبيرًا عن مفهوم الجزاء - من منظور اجتماعى - باعتباره عقابًا منصفًا قدره قاض لشخص معين فى شأن جريمة أتاها ، فلا يحدد عقوبتها جزافًا ، بل من خلال علاقة منطقية تربطها مباشرة بمن ارتكبها ، لتقابل حدود مسئوليته جنائيًا عنها ، وبقدرها، بما يؤكد معقوليتها.

[القضية رقم 37 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 3/8/1996 جـ8 "دستورية" صـ67]

جزاء جنائى "قانون " .

– لا عقوبة بغير نص يفرضها.

الجزاء الجنائى لا يفترض، ولا عقوبة بغير نص يفرضها.

[القضية رقم 55 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 22/3/1997 جـ8 "دستورية" صـ540]

جزاء جنائى - ضوابط الرقابة الدستورية عليه .

– الجزاء الجنائى متى استقام على قواعد يكون بها ملائمًا ومبررًا غدا متفقاً وأحكام الدستور، لا يجوز للمحكمة الدستورية العليا إبدال خياراتها محل تقدير المشرع.

القانون الجنائى، وإن اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وكذلك على صعيد علاقاتهم بمجتمعاتهم، إلا أن القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذه العقوبة أداة لتقويم مالايجوز التسامح فيه اجتماعيًا من مظاهر سلوكهـم ، وشرط ذلك أن يكون الجزاء الجنائى حائلاً دون الولوغ فى الإجرام، ملبيًا ضرورة أن يتهيأ المذنبون لحياة أفضل، مستلهمًا أوضاع الجناة، وخصائص جرائمهم وظروفها ؛ نائياً بعقابهم عن أن يكون غلوًا أو تفريطًا بما يُفقد القواعد التى تدار العدالة الجنائية على ضوئها فعاليتها ، ويتعين بالتالى أن يكون الجزاء الجنائى محيطًا بهذه العوامل جميعًا وأن يصاغ على ضوئها، فلايتحدد بالنظر إلى واحد منها دون غيره، وكلما استقام الجزاء على قواعد يكون بها ملائمًا ومبررًا، فإن إبدال المحكمة الدستورية العليا لخياراتها محل تقدير المشـرع فى شأن تقرير جزاء أو تحديد مداه، لايكـون جائزًا دستوريًا.

[القضية رقم 24 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997 جـ8 "دستورية" صـ709]

جزاء - دستوريته .

– الجـزاء متى ارتبط عقلاً بأوضـاع قـدر المشـرع ضرورة النزول عليهـا - عـدم مخالفتـه للدستـور.

الجزاء لا يكون مخالفًا للدستور، كلما ارتبط عقلاً بأوضاع قدر المشرع ضرورة النزول عليها، وكان ناجمًا عن الإخلال بها. كذلك لا يعتبر الجزاء جنائيًا فى غير دائرة الأفعال، أو صور الامتناع التى جرمها المشرع من خلال عقوبة قرنها بإتيانها أو تركها.

[القضية رقم 65 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/1998 جـ8 "دستورية" صـ1321]

جمارك

يراجع : رسم - ضريبة - قرائن قانونية

ضريبة جمركية " تكييفها" .

– الضريبة الجمركية ضريبة عامة، يمتد نطاق تطبيقها إلى الحدود الإقليمية للدولة، عدم اعتبارها ضريبة محلية.

الضريبة الجمركية لا تعتبر ضريبة محلية يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية معينة تنبسط عليها دون سواها، ويتحدد المخاطبون بها فى إطار هذه الدائرة وحدها، بل هى ضريبة عامة يعتبر تحقق الواقعة المنشئة لها على امتداد الحدود الإقليمية للدولة، وبغض النظر عن تقسيماتها الإدارية أو فواصلها الجغرافية، مرتبًا لدينها فى ذمة الممول .

[القضية رقم 35 لسنة 13قضائية "دستورية "بجلسة 7 /11/1992جـ5/2 "دستورية " صـ79 ]

إعفاء جمركى " مناط مشروعية إلغائه" .

– الزيادة المطردة فى الإعفاءات الجمركية، أثرها: تقلص دور التعريفة الجمركية كأداة موجهة للسياسة الاقتصادية والمالية للدولة، مؤدى ذلك: إلغاء المشرع للإعفاء المقرر بقانون نظام استثمار رأس المال العربى والأجنبى - غير مخالف للدستور.

عدول المشرع بالقانون رقم 91 لسنة 1983 بشأن الإعفاءات الجمركية عن الإعفاء الجمركى الذى كان مقررًا بمقتضى قانون نظام استثمار رأس المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974، قد تقرر لأغراض بعينها لها أساسها من المصلحة العامة، وهى مصلحة معتبرة يجوز بناء الأحكام الشرعية عليها، وهى أن التعريفة الجمركية يتعين أن تظل محتفظة بدورها كأداة موجهة للسياسة الاقتصادية والمالية للدولة، وأن قصورها عن أداء هذا الدور- إزاء الزيادة المطردة فى القوانين الاستثنائية التى تقرر إعفاءً ضريبياً، وكذلك بالنظر إلى انتفاء الأغراض الحيوية التى يتعين أن يكون الإعفـاء من أداء الضريبـة الجمركية مرتبطًا بها- آل إلى تقلص الموارد السيادية للدولة بما يهدد حصيلتها، ويفقد التعريفة الجمركية مقوماتها كأداة يمكن من خلالها التأثير فى الأوضاع الاقتصادية والمالية، وبالتالى ، فإن إلغاء الإعفاء الجمركى الذى كان مقررًا بقانون نظام استثمار رأس المال العـربى والأجنبى يكون قد تقرر بأثر مباشر، وفى إطار رابطة قانونية يحكمها القانون العام أصلاً ، وتستمد مصدرهـا المباشر من نص القانون، وارتكن إلى مصلحـة مشروعة تقرهـا مبادئ الشريعـة الإسلاميـة ، بما لا مخالفة فيه للمواد (2، 66، 187) من الدستور.

[القضية رقم 35 لسنة 13قضائية "دستورية "بجلسة 7 /11/ 1992جـ5/2 "دستورية "صـ79]

جريمة التهرب الجمركى "طبيعتها" .

– جريمة التهرب الجمركى من الجرائم العمدية التى يعتبر القصد الجنائى ركنًا فيها .

جريمة التهرب الجمركى من الجرائـم العمديـة التى يعتبر القصد الجنائى ركنًا فيهـا، والأصل أن تتحقق المحكمة بنفسها، وعلى ضوء تقديرهـا للأدلة التى تطرح عليها من علم المتهم بحقيقـة الأمر فى شأن كل واقعـة تقـوم عليها الجريمة، وأن يكون هـذا العلـم يقينًا لا ظنيًا أو افتراضيًا . ذلك أن المقرر دستوريًا أن الاختصاص المخول للسلطة التشريعية فى مجال إنشاء الجرائم وتقرير عقوباتها لا يخولها التدخل بالقرائن التى تنشئها لغل يد المحكمة عن القيام بمهمتها الأصلية فى مجال التحقق من قيام أركان الجريمة التى عينها المشرع إعمالاً لمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية .

[القضية رقم 13لسنة 12 قضائية "دستورية "بجلسة 2 /2 /1992جـ5/1"دستورية " صـ165]

رسوم جمركية "إنتفاء الضوابط - عوار" .

– خلو المادة (111) من قانون الجمارك من تحديد ضوابط الرسوم التى بينتها، وأنواع هـذه الرسـوم وأوعيتها ، وإجازتها فرض رسـوم على خدمات أخرى غير مسماه- وقوعها فى حمأة مخالفة نص المادة (119) من الدستور.

خلت المادة (111) من قانون الجمارك الصـادر بالقرار بالقانون رقم 66 لسنة 1963 من تحديد لضوابط فرض الرسـوم التى بينتها، بل لم تحدد أنواع هذه الرسوم وأوعيتها حصراً، وأجازت فرض الرسـوم على خدمـات أخرى غير مسمـاة ، مما أطلـق يد وزير الخزانة (وزير المالية حالياً) فى فرض هذه الرسوم، وكذا مقابل الخدمات الإضافى، بموجب القرارات الوزارية التى أصـدرها فى هذا الشأن ، بل بلـغ التجاوز مداه بفرض هذه القرارات رسومًا، لا تقابلهـا خدمات حقيقية تقدمها مصلحة الجمارك لأصحـاب الشأن، تختلف عن تلك التى تقـوم بها بمقتضى وظيفتها الأصلية وصولاً إلى تقدير الضريبـة الجمركيـة المستحقة لهـا، وهو ما نصت عليه المادة (50) من قانون الجمارك بفرض تعريفة جمركية على البضائع الواردة إلى البلاد وتحديد البيانات والمستندات الواجـب تقديمهـا ، ومن ثم فإن الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمـارك المشـار إليه تكونـان قد وقعتـا فى حمأة مخالفة نص المادة (119) من الدستور.

[القضية رقم 175لسنة 22 قضائية "دستورية "بجلسة 5/9/2004جـ11/1"دستورية"صـ980]

ضريبة جمركية " تحديد مقدارها على البضائع الواردة " .

– البضائـع الواردة، التى تتخـذ وعاء لتحديد مقدار الضريبة الجمركيـة - العبرة بقيمتها الفعلية مضافًا إليها جميع التكاليف والمصروفات الفعلية المتعلقة بها حتى ميناء الوصول.

أقر المشرع فى المادة (22) مـن قانون الجمـارك تعريفًا دقيقًا لقيمة البضائـع الواردة ، التى تتخذ وعاء لتحديد مقدار الضريبة الجمركية، يقوم على أساس تحديد قيمة البضائع بقيمتها الفعلية مضافًا إليها جميـع التكاليف والمصروفات الفعليـة المتعلقـة بها حتى ميناء الوصـول فى أراضى الجمهورية.

[القضية رقم 159لسنة 20 قضائية "دستورية "بجلسة 13/10/2002جـ10"دستورية"صـ659]

ضريبة جمركية " سلع مستوردة - العدالة الاجتماعية وحق التقاضـى ".

– النـص فى قانـون الجمـارك على حـق مصلحة الجمـارك فى المطالبـة بالمستندات المتعلقـة بالسلـع المستـوردة، دون أن يلزمهـا بالتقيـد بالبيانات التى تضمنتها، أو الإفصاح عن مبرراتها فى الالتفات عنها، إخلال بالعدالة الاجتماعية وحق التقاضى.

خوّل نص المادة (23) من قانـون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963، مصلحة الجمارك الحق فى مطالبة صاحب البضاعة بالمستندات المتعلقة بالسلع المستوردة، دون أن يلزمها بالتقيد بالبيانات التى تضمنتهـا هذه المستنـدات، أو يلزمهـا بالإفصـاح عن مبرراتها فى الالتفات عنها، أو الوسائل التى اتبعتها فى التوصل إلى القيمة الحقيقية للبضائع المستـوردة، بما يجعل إطراحها هذه المستندات قرارًا صريحًا إن أفصحت عن ذلك استقلالاً، أو ضمنيًا بقرارها بتقديـر قيمة البضائع المبنى على هذا الإطراح، وهى نتيجـة تناقض ما تقتضيـه ضرورة الالتزام بالشفافيـة فى التعرف على أسس تقدير وعاء الضريبـة، ومن ثم مقدارهـا، للتحقق من توافر الشروط الموضوعية التى تنأى بالضريبة عن التمييز، وتكفل ضمانة الخضوع لشرط الحماية القانونية المتكافئة التى كفلها الدستور للمواطنين جميعاً. وهو الأمر الذى تداركه المشرع فيما بعد، باستبدال نص المادة (23) ، بنص بديل تضمن إلزام مصلحة الجمارك بإخطار صاحب الشأن كتابة عند طلبه بالأسباب التى استندت إليها فى عدم الاعتداد بالمستندات المقدمـة منه، إلا أن النص الطعين - قبل استبداله - يبقى منطويًا على إخلال بمبدأ العدالة الاجتماعية للضريبة، ومانعًـا مـن موانـع التقاضى، باستبعاد قرار مصلحة الجمارك باطراح البيانات والمستندات التى قدمهـا صاحب البضاعـة من نطاق الرقابـة القضائية، بما يخالف أحكام المادتين (38، 68) من الدستور.

[القضية رقم 159لسنة 20 قضائية "دستورية "بجلسة 13/10/2002جـ10"دستورية"صـ659]

جرائم جمركية "غرامة : طبيعتها " .

– الجريمـة الجمركية أعمل المشرع بشأنها مبدأ التدرج - المخالفات الجمركية هى الجرائـم الأقل وطأة - الغرامة المنصـوص عليهـا فى المـادة (117) من قانون الجمارك - عـدم اعتبارهـا تعويضًا.

ادعاء أن الغرامة التى فرضها المشرع بنص المادة (117) من قانون الجمارك تنحل تعويضًا مدنياً، لا يستقيم وأحكامها، ولا يلتئم والأغراض التى توخاها المشرع منها، ذلك أن الجرائم الجمركية جميعها لاتعتبر من نوع واحد، بل فَصَلَ المشرع بين المخالفات الجمركية من ناحية ، وجنح التهريب من ناحية أخرى، مفردًا لكل منها بابًا مستقلاً، منتهجًا فى ذلك تقسيمًا ثنائيًا للجرائم الجمركية يعتد بقدر العقوبة التى حددها لكل منها، فلاتجمعها وحدة واحدة، بل تتفرق هذه الجرائم فيما بينها بالنظر إلى جسامتها ، فما يكون منها أقل وطأة يعتبر مخالفة جمركية، وهو مايعنى أن المشرع أعمل فى شأن الجرائم الجمركية مبدأ التدرج، فلاتكون المخالفات الجمركيـة إلا جرائم بمعنى الكلمة أراد المشرع بتأثيمها، ردع من يرتكبونها حتى لايتعرض للضياع ماكان يستحق من المكوس على كامل الطرود التى أثبتتها قائمة الشحن، إذا كان مافرغ منها أقل.

[القضية رقم 72 لسنة 18 قضائية "دستورية "بجلسة 2 /8 /1997 جـ8 "دستورية " صـ749]

قانون الجمارك "الأفعال التى أثـمها بالفقرتين الأولى و الثانية من المادة (121) منه - ماهيتها" .

– جريمة التهريـب الجمركى، ماهيتها وأحوالها- تقديم مستندات أو فواتير مزورة أو ارتكاب أى فعل من شأنه التخلص من الرسوم الجمركية، أو بالمخالفة للنظم المعمـول بها فى شأن البضائـع الممنوعـة اعتبار ذلك تهريبًا حكميًا، ولو لم يكـن قد تم التهريب فعلاً.

نظم قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 - فى المادة (121) منه -بفقرتيها الأولى والثانية صورًا مختلفة من التهريب ، منها مايعد تهريبًا حقيقيًا وكاملاً، ومنها مايعتبر تهريبًا حكميًا، أجرى عليه المشرع حكم التهريب الحقيقى ، فأورد الفقـرة الأولى من المادة (121) المشار إليها لبيان الأحوال التى يكون فيها التهريب حقيقيًا وتامًا ، فحصرها فى إدخال البضائع من أى نوع إلى جمهورية مصر العربية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء المكوس الجمركية المستحقة عليها كلهـا أو بعضها أو بالمخالفة للنظـم المعمـول بها فى شأن البضائع الممنوعة ، ثم أعقبتها الفقـرة الثانيـة التى تنظـم الأحـوال التى لاتكون السلعـة فيها قد اجتازت حدود الدائرة الجمركيـة ، ولكنها تعامـل باعتبار أن أفعالاً بذواتهـا قد قارنتهـا ، وأن اتصـال هذه الأفعـال بها ، يجعل احتمال تهريبهـا أكثر رجحانًا وأدنى إلى الوقـوع ، ومن ثم اختص المشـرع تلك الأفعـال بالتجريـم ، واعتبر إتيانها جريمـة تهريـب تامة حكمـًا ، وليس شروعًا فى ارتكابهـا ، ولو لم يكـن تهريب السلعة قد تم فعلا، وفى هذا الإطار جرى نص الفقـرة الثانيـة من المـادة (121) من القانـون الجمركـى - فى أجزائها المطعـون عليهـا - التى صاغهـا المشـرع على النحـو الأتى "ويعتبر فى حكم التهريـب تقديـم مستنـدات أو فواتير مزورة أو مصطنعـة أو وضع علامات كاذبة أو إخفاء البضائع أو العلامات أو ارتكاب أى فعل آخر يكون الغرض منه التخلص من الضرائب الجمركيـة كلها أو بعضها، أو بالمخالفة للنظم المعمول بها فى شأن البضاعة الممنوعة" .

[القضية رقم 105لسنة 12 قضائية "دستورية "بجلسة 12 /2 / 1994جـ6 "دستورية"صـ154]

جريمة تهريب البضائع الأجنبية "غايتها" دعوى جنائية "عدم رفعها إلا بناء على طلب " .

– جرائم التهرب الجمركى جرائم مالية، غايتها: التخلص من الضريبة الجمركية بعضها أو كلها- وجوب معاملتها وفق ضوابط حذرة يكون تقديرها عائدًا إلى الإدارة المالية ذاتها - عدم رفع الدعوى الجنائية إلا بناء على طلبها بعد تقييمها لكل حالة على حدة، لا يقيدها إلا المصلحة العامة، مخالفة ذلك: عدوان على المصلحة المقصودة بالحماية.

الجرائم الضريبية يصدق عليها - بوجه عام - أنها جرائم مالية غايتها - فى مجال الضرائب الجمركية - التخلص من الضريبة الجمركية بعضها أو كلها، ولاتعلق لها بأشخاص مرتكبيها ولئن جاز القول بأن بعض هذه الجرائم يخل بالحماية اللازمة لدعم الصناعة الوطنية من خلال تطبيق النظم المعمول بها فى شأن البضائع الممنوع استيرادها، إلا أن الجرائم الضريبية فى مختلف صورها، يتعين معاملتها وفق ضوابط حذرة يكـون تقديرها عائدًا إلى الإدارة المالية ذاتهـا، لتزن على ضوئها خطـورة كل منها وملابساتها، فلا تقام الدعوى الجنائية عنها إلا بناء على طلبها، بعد تقييمهـا لكل حالـة على حـدة، وتلك هى الأغراض التى توختها الفقرة الثانيـة من المادة (124 مكررًا) من قانون الجمارك، ذلك أن دور الإدارة الماليـة فى مجال تطبيقها - وبوصفها مجنيًا عليها فى الجرائم التى تحيل إليها - لايعدو أن يكون إعمالاً لسلطتها التقديرية فى نطاقها، لاتتقيد فى ذلك إلا باستهدافها المصلحة العامة، سواء عند طلبها رفع الدعوى الجنائية فى شأن جريمة من بينها أو غضها لبصرها عنها .

نص الفقرة الثانية من المادة (124 مكررًا) من قانون الجمارك ، يرعى الطبيعة الخاصة للجرائـم محل الطلـب، وتقرر فى حدود ضيقة، وبصـفة استثنائيـة وبما لايجاوز نطاق التفويض المخول للسلطة التشريعية بمقتضى نص المادة (70) من الدستور، فإن حكمهـا لايكـون معطلاً مبدأ سيادة القانون، بل ينحل قيدًا نظاميًا يتوخى - ولمصلحة لها اعتبارهـا - الحد من إطلاق يد النيابة العامة فى مجال تحقيقها الدعـوى الجنائية وتحريكها وفقًا للقانـون ، فلا يجوز لها أن تتخطـاه، وإلا كان ذلك عدوانـًا منها على المصلحـة المقصـودة بالحمايـة التى يتعلق الطلب بها.

[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /5 / 1996جـ7 "دستورية " صـ574 ]

جرائم جمركية - صلح .

– الصلح المقرر فى الجرائم الجمركية مقابل أداء مبلغ التعويض كاملاً، أثره: انقضاء الدعوى الجنائية فى الجرائم التى تقرر فيها، والمصادرة الوجوبية للبضائع المضبوطة والجوازية لوسائل ومواد تهريبها - عدم استناد هذه المصـادرة إلى إرادة طرفى الصلح وبغير حكم قضائى ، يخالف الدستور - المصـادرة فى كل صورها لا تكون إلا بحكم قضائى.

للصلح المقرر بنص الفقرة الثالثة من المادة (124 مكررًا) من قانون الجمارك، مضمونًا محددًا وأثرًا قانونيًا يترتب عليه، فمن ناحية محتواه، ينعقد الصلح مقابل أداء مبلغ التعويض كاملاً وينحصر أثره فى أمرين :-

أولهما : انقضـاء الدعـوى الجنائيـة فى الجرائـم المشـار إليهـا بالفقـرة الأولى من المادة (124 مكررًا) من القانون الجمركى، وهى جرائم تهريب البضائع الأجنبية بقصد الإتجار فيها أو الشروع فيه أو حيازتها بقصد الإتجار مع العلم بتهريبها .

ثانيهما : امتناع رد البضائع المضبوطة فى هذه الجرائم، مع جواز رد وسائل النقل، والمواد المستخدمة فى تهريبها .

[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /5 / 1996جـ7 "دستورية " صـ574 ]

جمارك " المصادرة " عند التصالح وفقًا لنص الفقرة الثالثة من المادة ( 124 مكررًا ) من قانون الجمارك " مخالف للدستور .

– الأثر الحتمى لكل صلـح ينعقـد وفقًا لهذا النص هـو: مصـادرة البضائـع المضبوطـة فى الجرائـم محله - عـدم استنـاد هـذه المصـادرة إلى إرادة أطراف التصالح ، بل بناءً على نـص فى القانـون .

لكل صلح ينعقد وفق الأحكام المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من المادة (124 مكررًا) من قانون الجمـارك ، أثر حتمـى يتمثل فى مصـادرة البضائـع المضبوطـة فى تلك الجرائـم ، أما وسائل ومواد تهريبها، فإن مصادرتها لاتقع بقـوة القانـون، بل يَعُود إجراؤها إلى تقدير الجهة الإدارية المعنية، وهو مايفيد أن مصادرة البضائـع التى جرى ضبطها على النحو المتقدم، لايستند إلى إرادة المتعاقدين اللذين تلاقيا على التصالح فيما بينهما، بل تتم هذه المصادرة بناء على نص فى القانون، ويتعين بالتالى إنفاذ أثرها، ولو خلا عقد الصلح من النص عليها، بل ولو أسقطها هذا العقد لنزول الجهة الإدارية عنها، ذلك أن المشـرع أوجبها بناءعلى قاعدة قانونية آمرة لايجوز الاتفاق على خلافها، كذلك فإن نص القانـون هو الذى خول الجهة الإدارية المعنية، الخيار بين مصـادرة وسائل النقـل التى استخدمت فى تهريب البضائع المضبوطـة، أو ردها إلى أصحابها ، وسواء تعلـق الأمر بالمصـادرة الوجوبية التى فرضها المشرع فى شأن هـذه البضائـع، أم بالمصادرة التى تجريهـا الجهـة الإدارية بإرادتها فى شأن وسائل نقلهـا، فإن المصـادرة فى الحالتين لاتقـع بناء على حكـم قضائـى، وذلك خلافًا لنص المادة (36) من الدستور، ودون تقيـد بالقاعـدة العامة التى التزمهـا القانون الجمركـى ذاته فى شأن التهريب، وبينتهـا المادة (122) منه، التى تنـص على أن يحكم فى جميـع الأحـوال - وعلاوة علـى الجزاءين الجنائـى والمالى المقررين بها - بمصادرة البضائـع موضـوع التهريـب، فإذا لم تضبـط حكم بما يعادل قيمتهـا.ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل والأدوات والمواد التى استعملت فى التهريب، وذلك فيما عدا السفن والطائرات مالم تكن أعدت أو أجرت فعلاً لهذا الغرض .

[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /5 / 1996جـ7 "دستورية " صـ574 ]

جمارك "مصادرة " : عقاب جنائى .

– المصـادرة التى حتمها المشـرع كأثر للتصالح وفقًا لنص الفقرة الثالثة مـن المادة (124) من القانون الجمركى ، لاتعـد تدبيرًا احترازيًا متصلاً بالأشياء التى يلزم سحبها من التداول؛ لخطورة إجرامية تكمن فيها - عدم رد البضائع المضبوطة إلى أصحابها يعتبر عقاباً جنائيًا عينيًا لقيام صلة بين مصادرتها وبين الجريمة المرتكبة - من المتعين صدور حكم قضائى بها .

عدم رد البضائع المضبوطة إلى أصحابها وفقًا لنص الفقرة الثالثة من المادة (124مكررًا) من قانون الجمارك، يعنى أن تحل الدول محلهم فى ملكيتها، وأن تؤول هذه البضائع إليها بلا مقابل، وهو مايفيد مصادرتها وجوبًا بقـوة القانون ؛ وكانت هذه المصادرة التى حتمها المشـرع -كأثر للتصالح فيما بين الممولين والجهة الإدارية المعنية - لاتعد تدبيرًا احترازيًا متصلاً بأشياء تكمن فيها خطورة إجرامية مردها أن استعمالها أو صنعها أو حيازتها أو بيعها أوعرضها للبيع، يعد جريمة فى ذاته ، فلا ترتهن مصادرتها بالحكم بعقوبة أصلية مما يقتضى سحبها من التداول توقيًا لاتصال آخرين بها، ولو كان آخرون يملكونها، وكان حسن نيتهم ثابتًا . وكانت واقعة الاتهام التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى، لاشأن لها بأشياء حظر المشرع تداولها، بل مبناها تهريب بضائع أجنبية بقصد الاتجار فيها، فإن عدم ردها إلى أصحابها بعد ضبطها، يعتبر عقابًا جنائيًا لقيام صلة بين مصادرتها وبين الجريمة التى تم ارتكابها، وهى بعد عقوبة عينية ترد على أموال بذاتها تتمثل فى بضائع جرى ضبطها اتصالاً بتهريبها، وكان ينبغى بالتالى أن يصدر بها حكم قضائى .

[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /5 / 1996جـ7 "دستورية " صـ574 ]

جمارك " مصادرة" - جريمة تهريب البضائع الأجنبية .

– المصـادرة تتناول حقوقًا قـررت لها قيمة ماليـة كفـل الدستور صونهـا -عدم جواز المساس بهذه الحقوق إلا من خلال حـق التقاضـى - الحكم القضائى بالمصادرة لازم فى كل صورها - وجوبه عند مصـادرة البضائـع الأجنبية المهربة بقصـد الإتجار فيها وكذلك وسائل ومـواد نقلها أيًا كانت طبيعـة هذه المصـادرة أو أغراضها .

المصادرة - وعلى مايبين من المادة (36) من الدستور - إما أن تكون مصـادرة عامة تتناول العناصر الإيجابيـة لكامل الذمة الماليـة لشخص معين، أو حصة على الشيوع فيها .

وهذه لايجوز توقيعهـا على الإطلاق ، وأما أن يكون محلها شيئًا أو أشياء معينة بذواتهـا ، وهذه هى المصـادرة الخاصـة التى لايجـوز توقيعهـا إلا بحكـم قضائـى، ولو كانت جزاًء مدنيًا على مخالفة النظم الجمركية المعمول بها ، ذلك أن هذه المصادرة تتناول حقوقًا فردية لها قيمة ماليـة كفل الدستور صونها بنص المادة (34)، ولايجوز بالتالى المساس بها إلا من خلال حق التقاضى حتى لاتنحسـر عنها ضماناتـه الجوهريـة التى يتصدرهـا حق الدفـاع، ليتـم الفصـل فى هذه الحقـوق - سواء بإثباتها أو نفيها - على ضـوء نظرة محايـدة تحيطهـا، ووفق مقاييس وضوابط حددها المشرع سلفًا ،كذلك فإن عموم نص المادة (36) من الدستور، مـؤداه أن تعليق جـواز المصـادرة الخاصـة على صدور حكـم قضائـى بها ، غير مقيد بالأحوال التى تكون هذه المصادرة فيها عقابًا تقرر بنص جنائى، بل يكون الحكم القضائى بها لازمًا فى كل صورها، ومن ثم مطلوبًا عند مصادرة البضائع الأجنبية التى قام شخص بتهريبها بقصـد الاتجار فيها ، وكذلك وسائل ومواد نقلها، وذلك أيًا كانت طبيعـة هذه المصـادرة أو أغراضها .

[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /5 / 1996جـ7 "دستورية " صـ574 ]

جمعيات

يراجع : حق الاجتماع - نقابات

الجمعيات الأهلية - الحق فى تكوينها - حرية الاجتمـاع - حرية شخصية .

– حـق المواطنين فى تكويـن الجمعيـات الأهليـة فرع من حرية الاجتماع - حق الفـرد فى الانضمام إلى الجمعية التى يرى أنها أقدر على التعبير عن مصالحه جزء من حريته الشخصية .

حق المواطنيـن فى تكويـن الجمعيات الأهلية هو فرع من حرية الاجتماع، وأن هـذا الحق يتعين أن يتمحض تصرفًا إراديًا حرًا لا تتداخل فيه الجهـة الإدارية، بل يستقل عنهـا، ومن ثم تنحل هذه الحرية إلى قاعدة أولية تمنحها بعض الدول - ومن بينها جمهورية مصر العربية - قيمة دستورية فى ذاتها ، لتكفل لكـل ذى شأن حق الانضمام إلى الجمعية التى يرى أنها أقـدر على التعبير عن مصالحـه وأهدافه، وفى انتقاء واحدة أو أكثر من هذه الجمعيـات - حال تعددها - ليكون عضوًا فيها ، وما هذا الحق إلا جزء لا يتجزأ من حريته الشخصية ، التى أعلى الدستور قدرها ، فاعتبرها - بنص المادة (41) من الحقوق الطبيعية، وكفل - أسوة بالدساتير المتقدمة - صونها وعدم المساس بها، ولم يجز الإخلال بها من خلال تنظيمها .

[القضية رقم 153 لسنة 21قضائية "دستورية "بجلسة3/6/2000 جـ9 "دستورية " صـ582 ]

جمعيات - حق الاجتماع .

– حق الاجتماع يتداخل مع حرية التعبير؛ ليكون أحد عناصر الحرية الشخصية - تقييده لا يكون إلا وفقًا للقانون، ولا يفرض المشرع عليه قيودًا لتنظيمه إلا لخطورة توجب ذلك .

حق الاجتماع - سواء كان حقًا أصيلاً أم بافتراض أن حرية التعبير تشتمل عليه باعتباره كافلاً لأهم قنواتها، محققًا من خلاله أهدافها - أكثر ما يكون اتصالاً بحرية عرض الآراء وتداولها كلما كوّن أشخاص يؤيدون موقفًا أو اتجاهًا معينًا جمعية تحتويهم، يوظفون من خلالها خبراتهم ويطرحون آمالهم ويعرضون فيها كذلك لمصاعبهم، ويتناولون بالحوار ما يؤرقهم، ليكون هذا التجمع المنظم نافذة يطلون منها على ما يعتمل فى نفوسهم، وصـورة حيـة لشكل من أشكال التفكير الجماعـى. وكان الحـق فى إنشـاء الجمعيات - وسواء كان الغـرض منها اقتصاديًا أو ثقافيًا أو اجتماعيًا أو غير ذلك – لا يعدو أن يكون عملاً اختياريًا، يرمى بالوسائل السلمية إلى تكوين إطار يعبرون فيه عن مواقفهم وتوجهاتهم ، ومن ثم فإن حـق الاجتمـاع يتداخل مع حرية التعبير، مكونًا لأحد عناصر الحريـة الشخصيـة التى لا يجـوز تقييدها بغير اتباع الوسائل الموضوعية والإجرائية التى يتطلبها الدستـور أو يكفلهـا القانـون، لازمًا اقتضاًء حتى لو لم يرد بشأنه نص فى الدستور، كافلاً للحقوق التى أحصاها ضماناتها، محققًا فعاليتها، سابقًا على وجود الدساتير ذاتها، مرتبطًا بالمدنية فى مختلف مراحل تطورها، كامنًا فى النفس البشرية تدعو إليه فطرتها، وهو فوق هذا من الحقوق التى لا يجوز تهميشها أو إجهاضهـا ، بل إن حرية التعبير ذاتها تفقـد قيمتها إذا جحد المشرع حق من يلوذون بها فى الاجتماع المنظم، وحجب بذلك تبادل الآراء فى دائرة أعرض بما يحول دون تفاعلها وتصحيح بعضها البعض، ويعطل تدفق الآراء التى تتصـل باتخاذ القـرار، ويعوق انسياب روافد تشكيل الشخصيـة الإنسانيـة التى لا يمكـن تنميتها إلا فى شكـل من أشكال الاجتماع . كذلك فإن هدم حريـة الاجتمـاع إنما يقوّض الأسس التى لا يقـوم بدونها نظام للحكـم يكون مستندًا إلى الإرادة الشعبيـة ، ومن ثم فقـد صار لازمًا - وعلى ما استقر عليه قضـاء هـذه المحكمـة - امتناع تقييد حرية الاجتمـاع إلا وفق القانون، وفى الحـدود التى تتسامح فيها النظم الديموقراطيـة، وترتضيهـا القيـم التى تدعو إليهـا، ولا يجـوز - بالتالى- أن تفرض السلطـة التشريعيـة على حرية الاجتمـاع قيودًا من أجل تنظيمها، إلا إذا حملتها عليها خطورة المصالح التى وجهتها لتقريرهـا، وكان لها كذلك سنـد من ثقلها وضرورتهـا ، وكان تدخلها - من خلال هذه القيود - بقدر حدة هذه المصالح ومداها .

[القضية رقم 153لسنة 21قضائية "دستورية "بجلسة 3/ 6/ 2000 جـ9 "دستورية " صـ582 ]

حرية الاجتماع - منظمات المجتمع المدنى .

– حرية الاجتماع من أهم الحريات العامة التى حرص الدستور على فرض القيود الكفيلة بصونها - منظمات المجتمع المدنى هى واسطة العقد بين الفرد والدولة - وتهدف إلى الارتقاء بشخصية الفرد بحسبانه القاعدة الأساسية فى بناء المجتمع.

حرص الدستور على أن يفـرض على السلطتيـن التشريعيـة والتنفيذيـة مـن القيـود ما ارتآه كفيلاً بصون الحقـوق والحريات العامـة - وفى الصـدارة منها حرية الاجتمـاع - كى لا تقتحم إحداهما المنطقة التى يحميها الحق أو الحرية، أو تتداخل معها، بما يحول دون ممارستها بطريقة فعالـة، وكان تطويـر هذه الحقوق والحريـات وإنماؤهـا من خلال الجهـود المتواصلة الساعية لإرساء مفاهيمها الدولية بين الأمم المتحضرة، مطلبًا أساسيًا توكيدًا لقيمتها الاجتماعية، وتقديرًا لدورها فى مجال إشباع المصالح الحيوية المرتبطة بها . وقد واكب هذا السعى وعززه، بروز دور المجتمع المدنى ومنظماته - من أحزاب وجمعيات أهلية ونقابات مهنية وعمالية - فى مجال العمل الجماعى حيث إن منظمات المجتمع المدنى، هى واسطة العقد بين الفرد والدولة، إذ هى القمينة بالارتقاء بشخصيـة الفرد بحسبانه القاعدة الأساسية فى بناء المجتمع ؛ عن طريق بـث الوعى ونشـر المعرفة والثقافة العامة؛ ومن ثم تربية المواطنين على ثقافة الديموقراطية والتوافق فى إطار من حوار حر بناء؛ وتعبئة الجهود الفردية والجماعية لإحداث مزيد من التنمية الاجتماعية والاقتصادية معاً؛ والعمل بكل الوسائل المشروعة على ضمان الشفافية، وترسيخ قيمة حرمة المال العام؛ والتأثير فى السياسات العامة وتعميـق مفهوم التضامن الاجتماعى، ومساعدة الحكومة عن طريق الخبرات المبذولة، والمشروعات الطوعيـة على أداء أفضل للخدمات العامة، والحث على حسن توزيع الموارد وتوجيهها؛ وعلى ترشيد الإنفاق العام؛ وإبراز دور القدوة ، وبكل أولئك تذيع المصداقيـة ؛ وتتحدد المسئولية بكل صورها فلا تشيع ولا تنماع؛ ويتحقق العدل والنصفة؛ وتتناغم قوى المجتمع الفاعلة فتتلاحم على رفعة شأنه والنهوض به إلى ذرى التقدم.

[القضية رقم 35لسنة 21 قضائية "دستورية "بجلسة 1/ 1/2000 جـ 9 "دستورية " صـ 457]

جمعيات " الجمعيات التعاونية الزراعية : طبيعتها القانونية : أموالها ".

– الجمعيات التعاونية الزراعية أشخاص اعتبارية خاصة، تقوم على تلاقى إرادات فردية خاصة، وتدار وفق نظام يضعه مؤسسها.

الجمعيات التعاونية الزراعية إن هى إلا أشخاص اعتبارية خاصة، تخرج عن نطاق الأشخاص الاعتبارية العامة فى مفهوم المادة (87) من القانون المدنى، تأسيسًا على أن إنشاءها يقوم على تلاقى مجموع من الإرادات الفردية الخاصة ، تكسب شخصيتها الاعتبارية باستيفائها لأوضاع إجرائية معينة، ثم يُدار هذا الكيان، وقد كسب الشخصية الاعتبارية وفقًا للنظام الداخلى الذى يضعه مؤسسوها، وتباشر نشاطها فى استقلالية تنبو عن الخضوع لتبعية حكومية معينة، إذ كان ذلك، وكانت الطبيعة القانونية للشخص الاعتبارى إنما تتحدد بما سلف من أركان تتعلق بإرادة تأسيسه وكيفيتـه ، وقواعـد الإدارة فيه بعد إنشائه ، ومدى استقلاليته فى مباشرة نشاطه ، فإن وسائل الحماية المدنيـة أو الجنـائية التى يقررها المشرع للشخـص الاعتبارى ، من بعد ، لا تتداخل مع الأركان التى تحدد طبيعتـه القانونية، ومن ثم فإن النـص على اعتبار أموال هذه الجمعيات أموالاً عامـة فى مجال تطبيق أحكـام قانون العقوبات، وكـذا اعتبـار أوراقها وسجلاتها، وأختامها فى حكم الأوراق والسجلات والأختام الرسمية، لا يمثل إلا وسائل حماية ليس لها من أثر على جوهر الطبيعة القانونية الذى استمدت الجمعيات التعاونيـة الزراعيـة منه كيانهـا كأشخاص اعتبارية خاصة.

[القضية رقم 314لسنة 23قضائية "دستورية" بجلسة 25/8/2002 جـ10 "دستورية" صـ596]

جمعيات " الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان : طبيعتها - أموالها " .

– الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان من أشخاص القانون الخاص ، حتى ولو كان المشرع قد منحها جانبًا من امتيازات السلطة العامة- النص فى قانون التعاون الإسكانى على حظر الحجز على أموالها جاوز نطاق الحماية المكفولة لها دستوريًا.

التزم قانون التعاون الإسكانى الإطار الدستورى، حين قضى بأن أموال الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان مملوكة لها ملكية تعاونية، وبيّن إجراءات تأسيسها وشهرها، والتى بتمامها تكتسب الجمعية شخصيتها الاعتبارية بحسبانها " منظمة جماهيرية ديموقراطية " يستقل أعضاؤها بإدارتها وفقًا لنظامها الداخلى فلا تتداخل فيها جهة الإدارة، وحدد مهمتها بتوفير المساكن لأعضائها، وتعهدها بالصيانة فى إطار بنية متكاملة الخدمات ؛ بيد أن كل أولئك؛ لايسبغ على الجمعية وصف الشخصية الاعتبارية العامة فى مفهوم المادة (87) من القانون المدنى ؛ بل يسلكها فى دائرة أشخاص القانون الخاص سواء بالنظر إلى أغراضها أوعلى ضوء طبيعتها وكيفية تكوينها ونظم إدارتها فلاتباشر نشاطها أصلا ًإلاوفقًا للقواعد المقررة فيه، حتى ولو كان المشرع قد منحها جانبًا من خصائص وامتيازات السلطة العامة - كتلك التى تخولها اللجوء إلى الطريق الإدارى لرد العدوان على أموالها - فإن هذه الوسائل المقررة أصلاً للأشخاص العامة، والتى يجوز أن تمارس الجمعية التعاونية بعض جوانبها، لا تحيلها إلى جهة إدارية فى جوهـر مقوماتها ، ولاتلحقهـا بها أو تجعلها من فروعها ؛ بل تظل الجمعية التعاونية - حتى وإن أضفى عليها المشرع بعض مكنات السلطة العامة - محتفظة بتكوينها الخاص الذى ينافيه إضفاء كافة ضمانات الأموال العامة على ممتلكاتها دون تمييز، فإن جاوز نطاق الحماية التى يسبغها قانونها النطاق الضرورى لإحكام الرقابة عليها وزجر المتلاعبين بها، كان ذلك منافيًا لخصائص الجمعيات التعاونية ومقوماتها التى تلحقها بأشخاص القانون الخاص وتخضعها لموازينـه وقواعـده ؛ ومن ثم يكون النـص الطعـين ، فيما تضمنه من حظر الحجـز على أموال الجمعيات العاملة فى مجال التعاون الإسكانى، قد ألبس هـذه الأموال غير ثوبها ؛ وباعد بينها وبين خصائصـها ؛ بأن عاملهـا وكأنها من قبيل الأموال العامة ؛ حال كونها مملوكـة لها ملكيـة تعاونيـة، مجاوزًا بذلك نطاق الحمايـة المكفولة لها دستورياً.

[القضية رقم 55 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 4/3/2000 جـ9 "دستورية" صـ470]

جنسية

جنسية "تعريفها" .

– الجنسية رابطة بين الدولة والفرد، يحكم القانون نشأتها وزوالها ويحدد آثارها - قيامها فى الأصل على فكرة الولاء للدولة ، وتتميز بطابعها السياسى وتنشئها الدولة بإرادتها المنفردة.

الجنسية هى رابطة أصيلة بين الدولة والفرد يحكم القانون نشأتها ويحدد آثارها ، وإذ تقـوم فى الأصل على فكرة الولاء للدولة فتتميز عن غيرها من الروابط القانونية بطابعها السياسى ، وتنشئها الدولة بإرادتها المنفردة ، فتحدد بتشريعاتها الوطنية الأسس والمعايير التى يتعين تطبيقها لتحديد من يعتبر متمتعًا بها أو خارجًا عن دائرة مواطنيها.

[القضية رقم 8 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/1992 جـ5/1 "دستورية" صـ224]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #22  
قديم 21 / 04 / 2012, 30 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ح )

حجز إدارى

يراجع : تنفيذ جبرى

حجز إدارى - أملاك الدولة الخاصة - إيجار .

– تخويل الشخـص العام اقتضاء حقوقـه الناشئة عن إيجـار أملاكـه الخاصـة عن طريق الحجـز الإدارى، خلافًا لقواعد التنفيذ الجبرى المقررة فى قانون المرافعات استثناء مبرر، لا يخالف أحكام الدستور .

تخويل الشخص العام اقتضاء حقوقه الناشئة عن إيجار أملاكه الخاصة عن طريق الحجز الإدارى، باعتباره طريقًا ميسرًا لاقتضاء تلك الحقوق - وذلك على خلاف القواعـد المقـررة فى قانون المرافعات بشأن التنفيذ الجبرى الواجـب اتباعها لاقتضـاء حقـوق سائر الدائنين - ولئن كان يتضمن تمييزًا للشخص العام فى هذا الصـدد، إلا أن هذا التمييز مرده تمكين الشخـص العام من استئداء حقوقـه من مدينيـه للوفاء بالتزاماته فى إشباع الحاجات العامـة، ومن ثم يقوم هذا التنظيم على أسس موضوعيـة تبرره، ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لمبدأ المساواة .

[القضية رقم 335 لسنة 23 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/2004جـ11/1"دستورية"صـ464]

التنفيذ الجبرى على أموال المدين "الاستثناء - حجز إدارى" .

– التنفيـذ جـبرًا علـى أمـوال المدين لا يكـون إلا بسنـد تنفيـذى - أحكام قانون الحجز الإدارى خروج على هذا الأصل تبرره المصلحة العامة .

الأصل المقـرر فى قانون المرافعـات المدنية والتجارية أن التنفيذ جبرًا على أموال المدين - بما له من آثار خطيرة عليه - لا يكون إلا بسند تنفيذى استظل به دائنه قبل التنفيذ ، ولم يبلغـه إلا بطريق تحقق به دينه وصحته وصار حقيقة قانونية ، أو قضائية يجـوز التنفيـذ بمقتضاهـا، إلا أنه خروجًا على الأصل العام جاءت أحكام قانـون الحجز الإدارى رقم 308 لسنة 1955 بأوضاع استثنائية، منها أنها جعلت الأمر المكتوب الصادر من الوزير أو رئيس المصلحة أو المدير أو ممثل الشخص الاعتبارى العام حسب الأحوال، أو من ينيبه كل من هؤلاء كتابة، معادلاً للسند التنفيذى الذى يجوز التنفيذ به؛ وفقًا لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، وهذا الاستثناء تبرره المصلحة العامة فى أن تتوافر لدى أشخاص القانون العام وسائل ميسرة تمكنها من تحصيل حقوقها على النحو الذى يحقق سير المرافق العامة وانتظامها، وذلك دون إخلال بحق المدين المحجوز عليه فى اللجوء للقضـاء للمنازعة فى أصل المبالغ المطلوبة، أو فى صحة إجـراءات الحجز، أو باسترداد الأشـياء المحجوزة، وفى هـذه الحالة توقف بنص القانون - مادة (27) من قانون الحجز الإدارى - إجراءات الحجـز والبيع الإداريين إلى أن يفصـل نهائيًا فى النزاع .

[القضية رقم 76 لسنة 23 قضائية "دستورية" بجلسة 4/4/2004 جـ11/1 "دستورية"صـ599]

الحجز الإدارى - الحجز التنفيذى - إجـراءات كل منها .

– الحجز الإدارى يتم بمعرفة أحد تابعى الشخص العام الذى أصدر أمر تقدير الدين وتوقيع الحجز - اختلافه عن الحجز التنفيذى المحاط بسياج كافٍ من الضمانات وتحت إشراف قاض .

الحجز الإدارى - وفقًا لنص المادة (4) من القانون رقم 308 لسنة 1955 ، إنما يتم بمعرفة أحد تابعى الشخص العام الذى أصدر أمر تقدير الدين وتوقيع الحجز ، فإن استلزام المشرع أن يرافق مندوب الحجـز شاهدان يجب توقيعهما على محضـر الحجـز ، هو إجراء له ما يبرره بالنسبة لهذا النوع من الحجز ، على خلاف الحجز التنفيذى المحاط بسياج كاف من الضمانات وتحت إشراف قاض ، وهو أهم تلك الضمانات ، كما أن اشتراط الحصول على إذن قضائى مسبق لدخول مسكن المتهم بجريمة جنائية وتفتيشه بحثًا عن أدلة الجريمة له ما يبرره أيضًا ، إذ أن الاتهام بجريمة جنائية أمر له خطورته على الحرية الشخصية وحرمة المسكن لا يمكن أن يترك أمر تقدير مبرراتها إلى رجال الضبط القضائى دون رقابة قضائية مسبقة ، خاصة والتفتيش يباغت المتهم دون علمه ، والحال كذلك عند تفتيش شخص المدين لتوقيع الحجز على ما فى جيبـه ، إذ يجب أن تتوافر بشأنه المبررات الموجبة له وأن يكون تقديرها لقاضـى التنفيذ وحـده ، وليس كذلك دخول المسكن لتوقيع الحجز على ما به من منقولات نفاذًا لأمر قاضى التنفيذ وتحت إشرافه ، وبعد استنفاذ كافة الإجراءات المشار إليها آنفًا.

[القضية رقم 140 لسنة 27 قضائية "دستورية" بجلسة 13/5/2007 جـ12]

حجز إدارى "امتياز لصالح أشخاص القانون العام - المنازعة فى الحجز: أثرها".

– تقريـر قانـون الحجـز الإدارى امتيازًا لصالـح أشـخاص القانـون العـام لايرفـع عـن الجهـة الحاجـزة تبعـة إثبـات ما تدعيـه.

قانون الحجز الإدارى، وإن قرر امتيازًا لصالح أشخاص القانون العام حين جعل قرارها بوجود ديون تدعيها على آخرين، يفيد أن قولها بثبوتها وتحديدها لمقدارهـا يعتبر سندًا تنفيذيًا، بما يغنيها عن اللجوء للقضاء لإثباتها، إلا أن هذا القول لا يخولها سوى ميزة أن يكون قرارها بالديون التى تطلبها من مدينيها سابقًا على التدليل عليها من جهتها، وناقلاً لهم مهمة نفيها، وعليها فى هذه الحالة الأخيرة إثبات صحة ما تدعيه فى هذا الشأن بما لديها من وثائق ومستندًات، حتى يتسنى لها المضى فى إجراءات تحصيل هذه الديون، الأمر الذى لا يتعارض مع أحكام الدستور.

[القضية رقم 328 لسنة 24 قضائية "دستورية"بجلسة9/4/2006جـ11/2"دستورية"صـ2407]

حجز إدارى " غايته : استثناء" .

– الطبيعة الاستثنائية لقواعد الحجز الإدارى تقتضى أن يكون نطاق تطبيقها مرتبطًا بأهدافها، ومتأصلاً بتسيير جهة الإدارة لمرافقها - عدم جواز نقـل هذه القواعـد إلى غير مجالهـا – وجـوب التقيـد بالقواعـد والوسائـل التى يقررها القانـون، وعـدم الخـروج عليهـا إلا لضرورة، وإلا كان مخالـف للدستـور.

القواعد التى تضمنها قانون الحجز الإدارى غايتها أن يكون بيد أشخاص القانون العام وسائل ميسرة تمكنها من تحصيل حقوقهـا، وهى بحسـب طبيعتهـا أموال عامة تمثل الطاقة المحركة لحسن سير المرافق العامة وانتظامها ؛ فلايتقيد اقتضاؤهـا جبرًا عن مدينيها بالقواعـد التى فصلها قانون المرافعات المدنية والتجارية فى شأن التنفيذ الجبرى، وإنما تعتبر استثناء منها، وامتيازًا مقررًا لصالحها يجعلها دائمًا فى مركز المدعى عليه ؛ ذلك أن قرار جهة الإدارة بإسناد ديون تدعيها إلى آخرين، يفيد أن قولها بوجودها وتحديدها لمقدارها، يعتبـر سندًا تنفيذيًا بها، يغنيها عن اللجـوء إلى القضاء لإثباتها، فلايبقى مركزها مساويًا لمركز مدينيها، بل يكون قرارها بالديون التى تطلبهـا منهـم، سابقًا على التدليل عليها من جهتها، وناقلاً إليهـم مهمة نفيها . وهذه الطبيعة الاستثنائية لقواعد الحجز الإدارى تقتضى أن يكون نطاق تطبيقهـا - وعلى ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة - مرتبطًا بأهدافها، ومتأصلاً بتسيير جهة الإدارة لمرافقها، فلايجوز نقل هذه القواعد إلى غير مجالها، ولا إلباسها ثوبًا مجافيًا لحقيقتهـا، وعلى الأخص بالنظر إلى أن الديون التى تدعيها تُعامل بافتراض ثبوتها فى حق من تراهم ملتزمين بها أو مسئولين عنها، وهو افتراض إذا جاز فى شأن ديون تطلبها جهة الإدارة لنفسها، وتقتضيها بوسائل استثنائية فى طبيعتها، تجاوز بها مايكون مألوفًا من صور التعامل فى العلائق الناشئة عن روابط القانون الخاص. إلا أن بسطها وتقرير سريانها فى شأن ما ينشأ عن العمليات المصرفية التى تباشرها بنوك التنمية الزراعية الفرعية بالمحافظات التابعة للبنك الرئيسـى للتنميـة والائتمـان الزراعى من ديـون تدعيهـا قبل عملائها - والأصل فيها التحوط لأدلتها وتوثيقها ، وتكافؤ أطرافها فى مجال إثباتها ونفيها-مؤداه: إلحاق نشاطها بالأعمال التى ينهض عليها النشاط الإدارى فى المرافـق العامـة؛ باعتبارها من جنسها ، وإخضاع تحصيـل الديون التى تطلبها من عملائها - ودون مقتض - لقواعد تنافى بصرامتها مرونة عملياتهـا وتجاريتها ، وإطمئنـان عملائها إليها فيما يحصلـون عليه من ائتمان منها .

كما أن مبدأ الخضوع للقانون ، يفترض تقيد أشخاص القانون الخاص فى مجال نشاطها المصرفى ، بقواعد ووسائل هذا القانون دون غيرها ، فلا يكون الخروج عليها إلا لضرورة . وبقدرها ؛ فإذا انتفت تلك الضرورة، وتجاوز النص الطعين القدر اللازم لمواجهتها، فإنه يكون وقع فى حمأة المخالفة الدستورية .

[القضية رقم 172 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 4/3/2000 جـ9 "دستورية" صـ480]

[القضية رقم 104 لسنة 23 قضائية "دستورية"بجلسة9/1/2005جـ11/1"دستورية"صـ1253]

حراسة

يراجع: تأميم - ملكية

حراسة " ماهيتها - غايتها" .

– الحراسة تدبير قضائى مؤقت بطبيعته يُقصد به التحفظ والوقاية، ويفرض لمصلحة المجتمع كله، بقصد شل حركة رأس المال المُستغل للإضرار بمصالح الوطن العليا.

الحراسة على ما يبين من نصوص القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب ومذكرته الإيضاحية ، هى تدبير قضائى مؤقت بطبيعته يقصد به التحفظ والوقاية، ويفرض لمصلحة المجتمع كله، بقصد تثبيت دعائم استقامـة المسعـى بين المواطنين، وشل حركة رأس المال عندما يتحرك صاحبه للإضرار بمصالح الوطن العليا، وذلك فى الحالات التى حددتها المادتان الثانية والثالثة من هذا القانون. وجامعها أنها تنصرف إلى أنواع من الأعمال من شأنها إلحاق الضرر بالوطن ، وأمنه وسلامته واستقرار نظامه السياسى والاجتماعى والاقتصادى، وبالحياة المطمئنة السليمة لأبنائه وعماله، وقيام دلائل جدية على ارتكاب الشخص لمثل هذه الجرائم الهدامة لمبادئ المجتمع وقيمه ، تستتبع أن يدرأ خطره بوضع ماله تحت رقابة المجتمع وإدارته، حماية للمجتمع من انحرافاته، ولمواجهة الحالات التى تلفت أنظار الناس بضخامة المال الحرام فيها، ولدرء المخاطر الجسيمة التى تحيق بأمن الوطن وسلامته .

[القضية رقم 231 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/2004جـ11/1"دستورية"صـ371]

حراسة - الملكية الخاصة - مصادرة - تعويض - الرقابة القضائية الدستورية .

– أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة ، اعتداء على الملكيـة الخاصة ومصـادرة لها بالمخالفة للدستور - علة ذلك : المصادرة الخاصة لا تكون إلا بحكم قضائى .

أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة طبقًا لأحكام قانون الطوارئ إلى ملكية الدولة ، وفقًا لأحكام القرار بقانـون رقم 150 لسنة 1964 والقانون رقم 69 لسنة 1974 ، مخالف للدستور ، وأساس ذلك دعامتين أولاهما : أن هذه الأيلولة تشكل اعتداء على الملكية الخاصة ومصادرة لها بالمخالفة للمادة ( 34) من الدستور التى تنص على أن الملكية الخاصة مصونة ، ولخروجها على حكـم المادة (36) منه التى تحظر المصادرة العامة ولا تجـيز المصادرة الخاصـة إلا بحكـم . ثانيتهما : أنه لا يحـاج بأن القـرار بقانـون رقم 150 لسنة 1964 والقانون رقم 69 لسنة 1974 المشار إليهما قد تضمنا تعويض الخاضعين للحراسة عن أموالهم وممتلكاتهم، وأن تقدير هذا التعويض يعد من الملاءمات السياسية التى يستقل بها المشرع ، ذلك أن كلاً من هذين التشريعين قد تعرض للملكية الخاصة التى صانها الدستور، ووضع لحمايتها ضوابط وقواعد محددة ، الأمر الذى يحتم إخضاعهما لما تتولاه هذه المحكمـة مـن رقابة دستورية .

[القضية رقم 26 لسنة 4 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /3 / 1992جـ5/1"دستورية"صـ185]

حراسة - تأميم - نزع ملكية .

– أيلولة أموال وممتلكات من خضعوا للحراسة إلى ملكية الدولة - عدم اعتبارها نزعًا للملكية للمنفعة العامة ولا تأميمًا - علة ذلك .

لا تعد أيلولـة أموال وممتلكـات الأشخـاص الطبيعييـن الذين فرضـت عليهـم الحراسـة إلى ملكيـة الدولـة؛ طبقًا للمادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964، من قبيـل نزع الملكيـة للمنفعـة العامـة الذى لايرد إلا على عقـارات معينـة بذاتهـا ، فى حيـن شملـت الأيلولـة إلى ملكيـة الدولـة أموال وممتلكات من فرضت عليهم الحراسة بما فيها من منقولات، ولم تتبع فى شأنهـا الإجراءات التى نصـت عليها القوانيـن المنظمـة لنزع الملكيـة ، والتى يترتب على عدم مراعاتهـا اعتبار الإجـراء غصبـًا لا يعتـد به، ولاينقل الملكية إلى الدولة ، وكانت هذه الأيلولة لاتعتبر تأميمًا ذلك أنها تفتقـر إلى أهم ما يتميز به التأميم ، وهو انتقـال المال المؤمم إلى ملكيـة الشعـب لتسيطـر عليه الدولـة بعيـدًا عن مجال الملكية الخاصـة بحيث تكـون إدارته لصالح الجماعـة.

[القضية رقم 5 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 16/5/1981 جـ1 "دستورية" صـ195]

حراسة - ملكية خاصة - حالة الطوارئ - هدفها - ضوابطها .

– الحراسـة على الأمـوال والممتلكـات بالاستناد إلى قانـون الطوارئ - هدفهــا: غـل يـد الخاضـع عن إدارة أموالـه وممتلكاتـه - اعتبـاره نظامًا استثنائيـًا - وجـوب تفسيـر نصوصهـا وأوامرهـا تفسيـرًا ضيقـًا ؛ صـونًا للملكيـة الخاصـة .

الحراسـة التى فرضـت على الأمـوال والممتلكات بالاستنـاد إلى أحكـام القانـون رقم 162لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ ، كانت تستهدف غل يد الخاضع عن إدارة أمواله وممتلكاته ، فهى نظام استثنائى ورد على خلاف الأصل المقرر من أن لمالك الشىء وحده فى حدود القانون حق استعمالـه واستغلاله والتصرف فيه، ومن ثم ينبغى تفسير النصوص الخاصة بالحراسة والأوامر الصادرة بفرضها - عند غموضها - تفسيرًا ضيقًا غير موسع صونًا للملكية الخاصة، وحماية لها من أن تمس بغير نص صريح متفق مع الدستور، خاصة إذا ما تعلق الأمر بحراسة منعدمة فاقدة لسندها القانونى، ومشوبة بعيب جسيم يجردها من شرعيتها، وينحدر بها إلى مرتبة الفعل المادى المعدوم الأثر قانونًا.

[القضية رقم 68 و69 لسنة 3 قضائية "دستورية" بجلسة 4/3/1989 جـ4 "دستورية" صـ148]

المدعى العام الاشتراكى "الإشراف على أعمال الحراسة".

– المدعى العام الاشتراكى هو المنـوط به الإشراف على أعمـال الحراسـة - لدائنى الخاضع التوجه إلى جهة الحراسة مباشرة للمطالبة بديونهم - ولكل ذى شأن التظلم من الحكم الصادر بفرض الحراسة.

عهد القانون بالإشـراف على أعمال الحراسـة إلى المدعـى الاشتراكى وأعطى لدائنى الخاضع - يستوى فى ذلك ذوى الديون العادية والممتازة - التوجه إلى جهة الحراسة مباشرة للمطالبة بديونهـم، وذلك كأثر قانونى لإحلال إرادة الحارس محل إرادة الخاضع للحراسة، وحتى لا يكون التداعـى وسيلة للحصول على أحكام يتم بمقتضـى تنفيذهـا استرداد المال الخاضـع للحراسـة فى غيبة عنها ، وجعل لكل ذى شأن التظلـم من الحكـم الصـادر بفرض الحراسة .

[القضية رقم 231 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/2004جـ11/1"دستورية"صـ371]

حراسة قضائية "طبيعتها - حقوق الحارس وسلطاته".

– الحراسـة فى حقيقتهـا صـورة خاصـة من صـور الوديعة- مسئولية الحارس هى صـون المـال، وحفظـه فضلاً عن إدارتـه كوكيـل.

الأحكام التى تنتظم الحراسة، وبها تتحدد حقوق الحارس ونطاق سلطاته، هى مزاوجة بين عقدين هما عقد الوديعة وعقد الوكالة، وانطباقهما معًا، على الحارس مؤداه: ان له مهمتين تتمحض أولهما عن صون المال، وحفظه بصفته مودعًا عنده، وتخوله ثانيتهما إدارته باعتباره وكيلاً عن أصحابه. واندماج هذين العقدين معًا لا يدل على أنهما متكافئان فى مجال بيان المهمة التى يقوم الحارس عليها، وحدود مسئوليته، ذلك أن التزامه بصون الأموال التى يرعاها أظهر من واجبه كوكيل فى إدارتها، ومرد ذلك أن الحراسة فى حقيقتها، لا تعدو أن تكون صورة خاصة من صور الوديعة، بل هى الصورة الأكثر وقوعًا فى العمل

[القضية رقم 18 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 15/5/1993 جـ5/2 "دستورية"صـ304]

حرمة الحياة الخاصة

يراجع : حرية شخصية

حرمة الحياة الخاصة " المناطق التى تمتد إليها" .

– الحياة الخاصـة لكل فرد - شمولها لمناطق لا يجوز النفـاذ إليهـا، أو إقتحامهـا أو محاولـة التلصـص عليهـا أو اختلاس بعـض جوانبهـا.

ثمة مناطق من الحياة الخاصة لكل فرد تمثل أغوارًا لايجوز النفاذ إليها، وينبغى دومًا - ولاعتبار مشروع - ألا يقتحمها أحد ضمانًا لسريتها، وصونًا لحرمتها، ودفعًا لمحاولة التلصص عليها، أو اختلاس بعض جوانبها، وبوجه خاص من خلال الوسائل العلمية الحديثة التى بلغ تطورها حدًا مذهلاً، وكان لتنامى قدراتها على الاختراق أثرًا بعيدًا على الناس جميعهم حتى فى أدق شئونهم، ومايتصل بملامح حياتهم، بل وببياناتهم الشخصية التى غدا الاطلاع عليها، وتجميعها نهبًا لأعينها ولآذانها ، وكثيرًا ما ألحق النفاذ إليها الحرج أو الضرر بأصحابها ، وهذه المناطق من خواص الحياة ودخائلها، تصون مصلحتين قد تبدوان منفصلتين، إلا أنهما تتكاملان، ذلك أنهما تتعلقان بوجه عام بنطاق المسائل الشخصية التى ينبغى كتمانها، وكذلك نطاق استقلال كل فرد ببعض قرارته الهامة التى تكون - بالنظر إلى خصائصها وآثارها - أكثر اتصالاً بمصيره وتأثيرًا فى أوضاع الحياة التى اختار أنماطها ، وتبلور هذه المناطق جميعها - التى يلوذ الفرد بها، مطمئنًا لحرمتها ليهجع إليها بعيدًا عن أشكال الرقابة وأدواتها - الحق فى أن تكون للحياة الخاصة تخومها بما يرعى الروابط الحميمة فى نطاقها ، ولئن كانت بعض الوثائق الدستورية لاتقرر هذا الحق بنص صريح فيها، إلا أن البعض يعتبره من أشمل الحقوق وأوسعها، وهو كذلك أعمقها اتصالاً بالقيم التى تدعو إليها الأمم المتحضرة.

[القضية رقم 23 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 18/ 3/1995جـ6"دستورية"صـ567]

تفتيش الشخـص - تفتيش المسكن - حالة التلبس .

– حرمة المسكن - عدم جواز انتهاكها بدخوله أو تفتيشه مالم يصدر أمر قضائى مسبب، ولو توافرت حالة التلبس بالجريمة التى تخول القبض على الشخص وتفتيشه.

نصت الفقرة الأولى من المادة (41) من الدستور على أن "الحرية الشخصية حق طبيعى، وهى مصونة لا تمس" وفيما عدا حالـة التلبس لا يجوز القبـض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد، أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق، وصيانة أمن المجتمع، ويصـدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقًا لأحكام القانون، ثم نصت المادة (44) من الدستور على أن "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقًا لأحكام القانون" ، وهذا النص الأخير، وإن كان قد ميز بين دخـول المساكن، وبين تفتيشهـا إلا أنه جمعهما فى ضمانات واحـدة متى كانا يمثلان انتهاكـًا لحرمـة المساكن التى قدسها الدستور.

ويبين من المقابلـة بين المادتيـن (41، 44) من الدستـور السالفتى الذكر ، أن المشرع الدستـورى قد فـرق فى الحكـم بيـن تفتيـش الأشخـاص ، وتفتيــش المساكـن فيمـا يتعلق بضرورة أن يتم التفتيش فى الحالتين بأمر قضائى ممن له سلطة التحقيق، أو من القاضى المختص كضمانة أساسيـة لحصول التفتيـش تحـت إشراف مسبـق من القضـاء . فقد استثنت المادة (41) من الدستـور من هـذه الضمانـة حالـة التلبـس بالجريمـة ، بالنسبـة للقبـض على الشخـص ، وتفتيشـه فضلاً عن عدم اشتراطها تسبيب أمر القاضى المختـص أو النيابـة العامة بالتفتيـش ، فى حين أن المادة (44) من الدستور لم تستثن حالة التلبس من ضرورة صدور أمر قضائى مسبب ممن له سلطة التحقيق، أو من القاضى المختص بتفتيش المسكن ، سواء قام به الآمر بنفسه ، أم أذن لمأمور الضبط القضائى بإجرائه، فجاء نص المادة (44) من الدستور المشار إليه عامًا مطلقًا لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده ، مما مؤداه: أن هذا النـص الدستورى يستلزم فى جميع أحوال تفتيش المساكـن صدور الأمـر القضائى المسبب وذلك صونًا لحرمـة المسكـن التى تنبثـق من الحريـة الشخصيـة ، التى تتعلـق بكيان الفـرد وحياته الخاصـة ومسكنه الذى يأوى إليه، وهو موضـع سـره وسكينتـه، ولذلك حرص الدستور - فى الظروف التى صدر فيهـا - على التأكيد على عدم انتهاك حرمـة المسكـن سـواء بدخولـه أو بتفتيشـه ما لم يصـدر أمر قضائـى مسبـب دون أن يستثنـى من ذلـك حـالة التلبـس بالجريمــة التى لا تجيـز- وفقًا للمـادة (41) من الدستـور- سـوى القبـض على الشخـص وتفتيشـه أينمـا وجـد.

[القضية رقم 5 لسنة 4 قضائية "دستورية "بجلسة 2 / 6 / 1984 جـ3 "دستورية " صـ67 ]

حرية الإقامة و التنقل

حرية الإقامة والتنقل - مضمونها .

– الحق فى التنقل من الحقوق التى تتكامل بها الشخصية الإنسانية ويتصل بالحرية الشخصية - عدم جواز إبعاد المواطن عن البلاد ، أو منعه من دخولها .

الإقامة التى يعنيها الدستور فى مادته الخمسين هى التى ينال تقييدها أو منعها من الحق فى التنقل سواء بالانتقاص منه أو إهداره ، وهو حق كفل الله - عز وجل - أصله بقوله "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا" وهو كذلك من الحقوق التى تتكامل بها الشخصية الإنسانية التى تعكس حمايتها التطور الذى قطعته البشرية نحو مثلها العليا على ما قررته ديباجة الدستور ، ويعتبر من جهة أخرى متأصلاً بالحرية الشخصية معـززًا لصونهـا من العـدوان ، ومن ثم نص الدستور فى مادته الحادية والأربعين على أنه فيما عدا حالة التلبس - لا يجوز القبض على أحد .... أو منعه من التنقل ، إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق، وصيانة أمن المجتمع .

وتوكيدًا لمضمون الحق فى التنقل، وتحديدًا لأبعاده اعتبره الدستور من الحقوق العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطـن . وفى إطار هذا الحق نص الدستـور فى مادته الحادية والخمسين على أنه لا يجوز إبعاد أى مواطن عن البلاد، أو منعه من العودة إليها، ولو كان ذلك تدبيرًا احترازيًا لمواجهة خطورة إجرامية ولقد عنى الدستور كذلك فى مادته الثانية والخمسين بأن ينظم بعض صوره حين كفل للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج وفقًا للقواعد التى يضعها المشرع فى شأن شروط الهجرة وإجراءاتها .

[القضية رقم 36 لسنة 9 قضائية "دستورية "بجلسة 14 / 3 / 1992جـ5/1"دستورية"صـ244]

حرية الانتقال " موازنة" حرية شخصية .

– حرية الانتقال تعتبر حقًا لكل مواطن - جواز تدخل المشرع لموازنتها بمصلحة يقتضيها الأمن القومى - حرية الانتقال اعتبرها الدستور من عناصر الحرية الشخصية - حرية الانتقال حق عام وتقييـده دون مقتـض مشروع ويجـرد الحرية الشخصية من خصائصها.

حرية الانتقال غدوا ورواحا - بما تشتمل عليه من حق مغادرة الإقليم - تعتبر حقًا لكل مواطن يمارسها بما لايعطل جوهرها، وإن جاز أن يتدخل المشرع لموازنتها بمصلحة يقتضيها الأمن القومـى ، وتردد المادة (50 ) من الدستور هذه الحرية ذاتها بإطلاقهـا حق كل مواطن - وفيما خلا الأحوال التى يبينها القانون - فى أن يقيم فى الجهة التى يختارهـا داخـل بلده، فلايُرد عنها، ولايُحمل على أن يتخذ غيرها مقرًا دائمـًا ، كذلـك فإن حريـة الانتقال - وما يقارنها من اختيـار الشخص لجهة بعينها يقيم فيها - هى التى اعتبرها الدستور من عناصر الحرية الشخصية، فلاتتكامل بعيدًا عنها، وكان مفهومًا بالتالى أن يَنُص فى المادة (41) على أن القبض والحرمان من الانتقال مشروطـان - إذا لم يكن ثمة تلبـس - بصـدور أمر بهما من جهة قضائية يكون مستندًا إلى ضـرورة يستلزمها التحقيق، ويقتضيهـا صون أمـن الجماعـة، وفى إطار هذه الحرية ذاتها، فإن إبعاد المواطن عن بلده أو رده عن العـودة إليها، ممنوعان بنص المـادة (51) من الدستـور، ولوكان ذلك تدبيرًا احترازيًا لمواجهة خطورة إجرامية ، وكشف الدستـور كذلك عن بعض الأبعـاد التى تتسـم بها حريـة الانتقـال ، وذلك بما نص عليه فى المادة (52) من أن لكـل مواطـن حق الهجـرة الدائمـة أو الموقوتـة إلى الخـارج ؛ وفقًا للقواعـد التى يضعهـا المشرع فى شـأن شروط الهجـرة وإجراءاتها ، وجعـل الله تعـالى حرية الانتقـال حقًا وواجبـًا بأن مهـد الأرض لتكون ذلولا لعباده، يمشـون فى مناكبهـا أعـزاء غيـر مقهوريـن ، وتشهـد هذه النصـوص جميعها بأن حرية الانتقال حق عام، وإن تقييـده دون مقتـض مشـروع ، إنما يجرد الحريـة الشخصيـة من خصائصهـا، ويقـوض صحيـح بنيانهـا.

[القضية رقم 56 لسنة 18قضائية "دستورية "بجلسة 15 /11 / 1997جـ8"دستورية"صـ928 ]

حرية التعاقد

يراجع : إيجار - عقود

حرية التعاقد "القيود التى ترد عليها ".

– حرية التعاقـد ، وثيقة الصلـة بالحق فى الملكية - اعتبارها حقًا طبيعيًا ولازمًا لكل إنسان - جواز فرض قيود عليها وفق أسس موضوعية - التنظيم القانونى لبعض جوانبها - وجوب أن يكون لمصلحة مشروعة.

حرية التعاقد وهى وثيقة الصلـة بالحـق فى الملكيـة قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صونًا للحرية الشخصية، وهذه الحرية التى تعتبـر حقًا طبيعيًا ولازمًا لكل إنسان يستحيل وصفهـا بالإطـلاق، بل يجوز فـرض قيود عليهـا وفق أسـس موضوعية تكفل متطلباتها دون زيادة أو نقصان فلا تكون حرية التعاقد بذلك إلا حقًا موصوفًا لايدنيها من أهدافها إلا قدر من التوازن بين جموحهـا وتنظيمها، بين تمردها على كوابحها والحـدود المنطقية لممارستهـا، بين مروقها مما يحد من اندفاعها، وردها إلى ضوابط لايمليها التحكـم . وفى إطار هذا التوازن تتحدد دستورية القيود التى يفرضها المشرع عليها. فإذا ساغ للسلطـة التشريعية استثناءً أن تتناول أنواعًا من العقـود لتحيـط بعض جوانبهـا بتنظيم آمر، فإن ذلـك لابد وأن يكـون مستندًا إلى مصلحة مشروعة.

[القضية رقم 16 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 7/ 6/1997 جـ8 "دستورية " صـ667 ]

[القضية رقم 68 لسنة 19 قضائية "دستورية"بجلسة31/7/2005جـ11/2"دستورية"صـ1912]

حرية التعاقد - حق الملكية - الصلة بينهما .

– حرية التعاقد قاعدة أساسية يقتضيهـا الدستور صونًا للحرية الشخصية - اتصالها اتصالاً وثيقًا بحق الملكية.

حرية التعاقد قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صونًا للحرية الشخصية التى تمتد حمايتها إلى إرادة الاختيار، وسلطة التقرير التى ينبغى أن تتوافر لكل شخص، وهى بذلك تتصل اتصالاً وثيقًا بحق الملكية الذى قد يكون هو أو بعض من الحقوق التى تنبثق عنه محلاً للتعاقد، ومجالاً لإعمال إرادة الاختيار، وسلطة اتخاذ القرار فى شأن هذا التعاقد، بما يغدو معه التدخل بنص آمر يخالف ما تعاقد عليه صاحب حق الملكية أو أحد الحقوق المتولدة عنه منطويًا بالضرورة على مساس بحق الملكية ذاته. حيث يرد النص الآمر مقيدًا لحرية نشأت فى أصلها طليقة، ومنتقصًا من مقومات الأصل فيها كمالها.

[القضية رقم 221 لسنة 24قضائية"دستورية"بجلسة13/3/2005جـ11/1"دستورية"صـ1568]

حرية التعاقد - حق الملكية - إنهاء العقود .

– حرية التعاقد وثيقة الصلة بالحق فى الملكية - جواز تنظيم بعض العقود استثناء استنادًا إلى مصلحة مشروعة - عدم جواز إنهاء السلطة التشريعية لعقود صحيحة أبرمت بين أطرافها وفق أحكام القوانين المعمول بها عندئذ - تدخلها على هذا النحو يلزم اقترانه بتعويض.

حرية التعاقد فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية، فإنها كذلك وثيقة الصلة بالحق فى الملكية؛ وذلك بالنظر إلى الحقوق التى ترتبها العقود فيما بين أطرافها، أيًا كان المدين بأدائها ، ولئن جاز القول بأن تأمين الجماعة لمصالحها فى مجال الصحة والأمن ودعم آدابها ورخائها العام، قد يقتضيهـا إلغاء عقـود لا اعتبار لها، كتلك التى تدعو للجريمة وتنظمهـا؛ أو تعرقـل دون حق تدفـق التجارة فى سوق مفتوحة تحكمهـا قوانين العرض والطلب، وكانت السلطة التشريعية، وإن ساغ لها استثناء أن تتناول أنواعًا من العقود لتحيط بعض جوانبها بتنظيم آمر يكون مستندًا إلى مصلحة مشروعة ، إلا أن هذه السلطة ذاتها لايسعها إنهاء العمل بعقود صحيحة دخل أطرافها فيها، وفق أحكام القوانين المعمول بها عند إبرامها، مالم يكن تدخلها على هذا النحو مقترنًا بتعويض يقابل الحقوق التى رتبتها، ويتكافأ معها .

[القضية رقم 16 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 7/ 6/ 1997جـ8 "دستورية "صـ667 ]

حرية التعاقد " القيود التى ترد عليها " .

– حرية التعاقد لا تعنى أن يكون لسلطان الإرادة دور كامل ونهائى فى تكوين العقود وتحديد آثارها - للمشرع أن يرسم حدودًا للإرادة لايجوز أن يتخطاها سلطانها.

حرية التعاقد -وأيًا كان الأصل الذى تتفرع عنه أوتُرد إليه - لاتعنى على الإطلاق أن يكون لسلطان الإرادة دور كامل ،ونهائى فى تكوين العقود، وتحديد الآثار التى ترتبها . ذلك أن الإرادة لاسلطان لها فى دائرة القانون العام ، وقد يورد المشرع فى شأن العقود - حتى مايكون واقعًا منها فى نطاق القانون الخاص- قيوداً يرعى على ضوئها حدوداً للنظام العام لايجوز اقتحامها ، وقد يخضعها لقواعد الشهر أو لشكلية ينص عليها . وقد يعيد إلى بعض العقود، توازنًا اقتصاديًا اختل فيما بين أطرافها . وهو يتدخل إيجابيًا فى عقود بذواتها محوراً من التزاماتها انتصافاً لمن دخلوا فيها من الضعفاء، مثلما هو الأمر فى عقود الإذعان والعمل ، ولازال يقلص من دور الإرادة فى عقود تقرر تنظيمًا جماعياً ثابتًا كتلك التى تتضمن تنظيمًا نقابيًا، بما مؤداه :أن للمشرع أن يرسم للإرادة حدودًا لايجوز أن يتخطاها سلطانها، ليظل دورها واقعًا فى إطار دائرة منطقية، تتوازن الإرادة فى نطاقها، بدواعى العدل وحقائق الصالح العام ، ومن ثم لاتكون حرية التعاقد - مُحددة على ضوء هذا المفهوم - حقًا مطلقاً، بل موصوفًا ، فليس إطلاق هذه الحرية وإعفاؤها من كل قيد، بجائز قانونًا، وإلا آل أمرها سرابًا أو انفلاتًا.

ومؤدى ماتقدم ، أن ضمان الحرية لايعـنى غل يد المشـرع عن التدخـل لتنظيمهـا، ذلك أن الحرية تفيد بالضرورة مباشرتها دون قيود جائرة وليس إسباغ حصانة عليها تعفيها من تلك القيود التى تقتضيها مصالح الجماعة، وتسوغها ضوابط حركتها .

[القضية رقم 8 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 5/ 8/ 1995جـ7 "دستورية" صـ139 ]

حرية التعاقد - حق الملكية - إنهاء العقود .

– حرية التعاقد وثيقة الصلة بالحق فى الملكية - جواز تنظيم بعض العقود استثناء استناداً إلى مصلحة مشروعة - عدم جواز إنهاء السلطة التشريعية لعقود صحيحة أبرمت بين أطرافها - تدخلها على هذا النحو يلزم اقترانه بتعويض.

حرية التعاقد، قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صونًا للحرية الشخصية التى لايقتصر ضمانها على تأمينها ضد صور العدوان على البدن، بل تمتد حمايتها إلى أشكال متعددة من إرادة الاختيار، وسلطة التقرير التى يملكها كل شخص، فلايكون بها كائنًا يُحمل على مالايرضـاه، بل بشرًا سويًا . بيد أن حرية التعاقد هذه التى تعتبر فى القضاء المقارن حقًا طبيعيًا؛ ولازمًا كذلك لكل إنسان تطويرًا لإرادة الخلق والإبداع؛ وانحيازًا لطرائق فى الحياة يختارها، ويكون بها أكثر اطمئنانًا لغده؛ يستحيل وصفها بالإطلاق، بل يجوز فرض قيود عليها وفق أسس موضوعية تكفل متطلباتها دون زيادة أو نقصان، فلا تكون حرية التعاقد بذلك إلا حقًا موصوفًا ، ذلك أن الحرية الشخصية لايكفلها انسيابها دون عائق، ولاجرفها لكل قيد عليها، ولاعلوها على مصالح ترجحها، وإنما يدنيها من أهدافها قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمهـا؛ بين تمردها على كوابحها، والحدود المنطقية لممارستها؛ بين مروقها مما يحد من اندفاعها، وردها إلى ضوابط لايمليها التحكم. وفى إطار هذا التوازن، تتحدد دستورية القيود التى يفرضها المشرع عليها، تقديرًا بأن الحرية الشخصية ليس لها من نفسها مايعصمها مما يكون ضروريًا لتنظيمها، وأن تعثرها لايكون إلا من خلال قيود ترهقها دون مقتض .

ومن المقرر أن حرية التعاقـد فوق كونهـا من الخصائـص الجوهرية للحرية الشخصية، فإنها كذلك وثيقة الصلـة بالحق فى الملكيـة ؛ وذلك بالنظر إلى الحقوق التى ترتبها العقود فيما بين أطرافها ، أيًا كان المديـن بأدائها . ولئـن جاز القـول بأن تأمين الجماعة لمصالحها فى مجال الصحـة والأمـن، ودعم آدابها ورخائهـا العـام، قد يقتضيهـا إلغاء عقود لا اعتبار لها، كتلـك التى تدعـو للجريمة وتنظمهـا ؛ أو تعرقل دون حق تدفق التجارة فى سوق مفتوحة، تحكمها قوانين العرض والطلـب؛ وكانت السلطة التشريعية وإن ساغ لها استثناء أن تتناول أنواعًا من العقود لتحيط بعض جوانبها بتنظيم آمر يكـون مستندًا إلى مصلحـة مشروعـة ؛ إلا أن هذه السلطة ذاتها لايسعهـا إنهاء العمـل بعقود صحيحة دخل أطرافها فيها ،وفق أحكام القوانين المعمول بها عند إبرامهـا، مالم يكن تدخلها على هذا النحو مقترنًا بتعويض يقابل الحقوق التى رتبتها، ويتكافأ معها.

[ القضية رقم 16 لسنة 17 قضائية "دستورية " بجلسة 7/6/1997جـ8 "دستورية" صـ667 ]

حرية التعاقد - حق الملكية - الصلة بينهما .

– حرية التعاقد وثيقة الصلة بالحق فى الملكية - جواز تدخل المشرع ليُحمل إرادة التعاقد ببعض القيود التى لا يجوز الاتفاق على خلافها .

حرية التعاقد فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية، فإنها كذلك وثيقة الصلة بالحق فى الملكية؛ وذلك بالنظر إلى الحقوق التى ترتبها العقود فيما بين أطرافها، أيًا كان المدين بأدائها.ولئن جاز القول بأن تأمين الجماعة لمصالحها فى مجال الصحة والأمن ، ودعم آدابها، ورخائهـا العـام، قد يقتضيها إلغاء عقود لا اعتبـار لها، كتلك التى تدعو للجريمة وتنظمها؛ أو تعرقل دون حق تدفق التجارة فى سوق مفتوحة تحكمها قوانين العرض والطلب؛ وكانت السلطة التشريعية وإن ساغ لها استثناء أن تتناول أنواعًا من العقود ، لتحيط بعض جوانبها بتنظيم آمر يكون مستندًا إلى مصلحة مشروعة؛ إلا أن هذه السلطة ذاتها لايسعها أن تدهم الدائرة ، التى تباشر فيها الإرادة حركتها، فلايكون لسلطانها بعد هدمها من أثر، ذلك أن الإرادة وإن لم يكن دورها كاملاً فى تكوين العقود وتحديد الآثار التى ترتبها، بل يجوز أن يتدخل المشرع ليُحَمِّلها ببعض القيود التى لايجوز الاتفاق على خلافها، إلا أن الدائرة المنطقية التى تعمل الإرادة الحرة فى نطاقها -والتى توازن انفلاتها بضرورة ضبطها بدواعى العدل وبحقًائق الصالح العام- لايجوز اغتيالها بتمامها، وإلا كان ذلك إنهاءً لوجودها، ومحوًا كاملاً للحرية الشخصية فى واحد من أكثر مجالاتها تعبيرًا عنها، ممثلاً فى إرادة الاختيار استقلالاً عن الأخرين، بما يصون لهذه الحرية مقوماتها، ويؤكد فعاليتها.

[القضية رقم 35 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 2 / 8 / 1997 جـ8 "دستورية "صـ770]

حرية التعاقد - إيجار " تنظيم خاص " .

– القيـود الاستثنائية التى فرضها المشـرع على الإيجار تعتبر من قبيل التنظيم الخاص لموضوعهـا - مع وجـود هذا التنظيـم مازالت الإجـارة تصرفاً قانونيًا ناشئاً عن حريـة التعاقـد .

الأصل فى الروابط الإيجارية، أن الإرادة هى التى تنشئها، فإذا جردها المشرع من كل دور فى مجال تكوين هذه الروابط وتحديد آثارها، كان تنظيمها آمرًا منافيًا لطبيعتها،ومن البدهـى، أن القيود التى فرضها المشرع على الإجارة، اقتضتها أزمة الإسكان وحدة ضغوطها، وضرورة التدخل لمواجهتها بتدابير استثنائية تعتبر من قبيل التنظيم الخاص لموضوعها؛ وقد أصابها هذا التنظيم الخاص فى كثير من جوانبها، مقيدًا عمل الإرادة فى مجالها، وعلى الأخص فى مجال تحديد الأجرة وامتداد العقد بقوة القانون، إلا أن الإجارة تظل- حتى مع وجود هذا التنظيم الخاص- تصرفًا قانونيًا ناشئًا عن حرية التعاقد التى أهدرتها النصوص المطعون فيها من خلال إنفاذها التبادل بقوة القانون فى شأن الأعيان التى تعلق بها، فلا تكون الإجارة عقدًا يقوم على التراضى، بل إملاء يناقض أسسها ويقوضها.

[القضية رقم 71 لسنة 19قضائية "دستورية "بجلسة 4 / 10 / 1997 جـ8 "دستورية"صـ876]

حرية التعاقد - حق الملكية .

– حرية التعاقد وثيقة الصلة بالحق فى الملكية بالنظر إلى الحقوق التى ترتبها العقود فيما بين أطرافها .

حرية التعاقد فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية، إنها كذلك وثيقة الصلة بالحق فى الملكية، وذلك بالنظر إلى الحقوق التى ترتبها العقود فيما بين أطرافها، أيًا كان الدائن بها أو المدين بأدائها . بيد أن هذه الحرية - التى لايكفلها انسيابها دون عائق، ولاجرفها لكل قيد عليها، ولاعلوها على مصالح ترجحها، وإنما يدنيها من أهدافها قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها - لاتعطلها تلك القيود التى تفرضها السلطة التشريعية عليها بما يحول دون انفلاتها من كوابحها . ويندرج تحتها أن يكون تنظيمها لأنواع من العقود محددًا بقواعد آمرة تحيط ببعض جوانبها، غير أن هذه القيـود لايسعها أن تدهـم الدائرة التى تباشر فيها الإرادة حركتهـا، فلا يكون لسلطانها بعد هدمها من أثر.

[القضية رقم 56 لسنة 18قضائية "دستورية "بجلسة 15 / 11 / 1997جـ8"دستورية"صـ928]

حرية التعاقد - قيود تشريعية .

– من غير الجائـز أن تفرض السلطـة التشريعيـة من خلال تنظيمهـا لبعض أنواع العقود قيوداً تدهم الدائرة التى تباشر فيها الإرادة حركتها .

حرية التعاقد ، فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية، فإنها وثيقة الصلة بالحق فى الملكية، وذلك بالنظر إلى الحقـوق التى ترتبها العقـود فيما بين أطرافها، أيًا كان الدائن بها أو المدين بأدائها . بيد أن هذه الحرية - التى لايكفلها انسيابها دون عائق، ولاجرفها لكل قيد عليها، ولاعلوها على مصالح ترجحها، وإنما يدنيها من أهدافها قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها - لاتعطلها تلك القيود التى تفرضها السلطة التشريعية عليها بما يحول دون انفلاتها من كوابحها . ويندرج تحتها أن يكون تنظيمها لأنواع من العقود محددًا بقواعد آمرة تحيط ببعض جوانبها، غير أن هذه القيـود لايسعها أن تدهـم الدائرة التى تباشر فيها الإرادة حركتهـا، فلا يكون لسلطانها بعد هدمها من أثر.

[القضية رقم 56 لسنة 18قضائية "دستورية "بجلسة 15/ 11/ 1997جـ8"دستورية"صـ928]

حرية التعاقد - حرية شخصية - حق الملكية الخاصة .

– حرية التعاقد قاعـدة أساسية يقتضيها الدستـور صونًا للحرية الشخصيـة، فهـى مـن خصائصهـا الجوهرية وهى كذلك وثيقة الصلة بالحق فى الملكيـة - القيود التشريعية عليها لا يسعها أن تدهم الدائرة التى تباشر فيها الإرادة سلطانها.

حرية التعاقد قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صونًا للحرية الشخصية التى لايقتصر ضمانها على تأمينها ضد صور العدوان على البدن، بل تمتد حمايتها إلى أشكال متعددة من إرادة الاختيار وسلطة التقرير التى ينبغى أن يملكها كل شخص، فلايكون بها كائنًا يُحمل على مالايرضاه .

وحريـة التعاقـد - بهذه المثابة - فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية، فهى كذلك وثيقة الصلة بالحق فى الملكية، وذلك بالنظر إلى الحقوق التى ترتبها العقود - المبنية على الإرادة الحرة - فيما بين أطرافها ؛ بيد أن هذه الحرية - التى لايكفلها انسيابها دون عائق، ولا جرفهـا لكل قيد عليها، ولاعلوها على مصالح ترجحهـا، وإنما يدنيها من أهدافها قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها - لاتعطلها تلك القيـود التى تفرضها السلطة التشريعية عليها بما يحول دون انفلاتها من كوابحها .ويندرج تحتها أن يكون تنظيمها لأنواع من العقود محددًا بقواعد آمرة تحيط ببعض جوانبها، غير أن هذه القيود لايسعها أن تدهم الدائرة التى تباشر فيها الإرادة سلطانها، ولا أن تخلط بين المنفعـة الشخصية التى يجنيها المستأجر من عقد الإيجار - والتى انصرفت إليها إرادة المالك عند التأجير - وبين حق الانتفاع كأحـد الحقـوق العينية المتفرعة عن الملكية .

[القضية رقم 144 لسنة 20قضائية "دستورية "بجلسة 4 / 3/ 2000 جـ9 "دستورية "صـ497]

حرية التعاقد - حـق الملكية " وظيفة اجتماعية " .

– حرية التعاقد - قاعدة أساسية يقررها الدستور- اتصالها الوثيق بحق الملكية الذى قد يكون هو أو بعض من الحقوق المنبثقة عنه محلاً للتعاقد. التدخل بنص آمر يخالف ما تعاقد عليه صاحب حق الملكية، ينطوى على مساس بحق الملكية ذاته.

حرية التعاقد قاعدة أساسية يقتضيهـا الدستور صونًا للحرية الشخصيـة التى تمتد حمايتها إلى إرادة الاختيار وسلطة التقرير التى ينبغى أن تتوافر لكـل شخص، وهى بذلك تتصل اتصالاً وثيقاً بحق الملكية الذى قد يكون هو أو بعض من الحقوق التى تنبثق عنه محلاً للتعاقد، ومجالاً لإعمال إرادة الاختيار وسلطة اتخاذ القرار فى شأن هذا التعاقد، بما يغدو معه التدخل بنص آمر يخالف ما تعاقد عليه صاحب حق الملكية أو أحد الحقوق المتولـدة عنه، منطوياً بالضـرورة على مساس بحق الملكية ذاته، حيث يرد النص الآمر مقيداً لحرية نشأت فى أصلها طليقة، ومنتقصاً من مقومات الأصل فيها كمالها، إذ كان ذلك وكان المقرر أيضاً فى قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كانت الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز المساس بها، أو تقييدها بأى قيد ما لم يستنهض ذلك توافر ضـرورة اجتماعيـة ملحة تجيز إيراد بعـض القيـود على هـذه الملكيـة وفـاء بأدائها لدورها الاجتماعى، وبما لا يؤدى إلى إهدارها أو إفقادها جوهر مقوماتهـا الأساسيـة، بما مؤداه: أن إيراد المشرع لقاعدة آمرة تنال من حرية المتعاقدين فيما كانت الملكيـة الخاصـة أو أحد مقوماتها محلاً للتعاقد، يصبح مرهوناً فى مشروعيته الدستورية بما إذا كانت هناك ضرورة اجتماعية ملحة قامت لتبرر إيراد مثل هذه القاعدة الآمرة من عدمه، فإن انتفت مثل هذه الضرورة، غدت القاعدة الآمرة عدواناً على إرادة المتعاقدين أو أحدهم، ومن ثم عدواناً على حق الملكية - سواء ما تعلق بكامل حق الملكية أو بعنصر من مقوماتها - إن كان ما تضمنته سلباً لإرادة المالك فى كل أو بعض ما تعاقد عليـه.

[القضية رقم 4 لسنة 23 قضائية "دستورية "بجلسة 13/ 4/ 2003 جـ10 "دستورية "صـ970]

حرية التعبير

يراجع : انتخاب - حق الاجتماع

حرية التعبير "ضمانها" .

– ضمان الدستور لحرية التعبير عن الآراء تقرر بوصفها الحرية الأصل .

ضمان الدستور - بنص المادة (47) - لحرية التعبير عن الآراء، والتمكين من عرضها ونشرها سواء بالقـول، أو بالتصوير، أو بطباعتها، أو بتدوينها، وغير ذلك من وسائل التعبير، قد تقرر بوصفها الحرية الأصل التى لايتم الحوار المفتوح إلا فى نطاقها ، وبدونها تفقد حرية الاجتماع مغزاها، ولاتكون لها من فائدة ، وبها يكون الأفراد أحرارًا لايتهيبون موقفًا ولايترددون وجلاً، ولاينتصفون لغير الحق طريقًا .

[القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 3 /2/ 1996 جـ7 "دستورية " صـ470]

حرية التعبير "أهدافها" .

– قصد الدستور من خلال ضمان حرية التعبير ، أن يظهر ضوء الحقيقة جليًا من خلال اتصـال الآراء وتفاعلها ، وقوفًا على ما يكـون منها زائفا ً أو صائبًا ، منطوياً على مخاطر واضحة ، أو محققا ً لمصلحة مبتغاة.

ماتوخاه الدستور من خلال ضمان حرية التعبير ، هو أن يكون التماس الآراء والأفكار، وتلقيها عن الغير ونقلها إليه ، غير مقيد بالحدود الإقليمية على اختلافها، ولامنحصر فى مصادر بذواتها تعد من قنواتها ، بل قصد أن تترامى آفاقها ، وأن تتعدد مواردها وأدواتها ، وان تنفتح مسالكها ، وتفيض منابعها ، لايحول دون ذلك قيد يكون عاصفًا بها ، مقتحمًا دروبها ، ذلك أن لحرية التعبير أهدافًا لاتريم عنها ، ولايتصورأن تسعى لسواها ، هى أن يظهر من خلالها ضوء الحقيقة جليًا ، فلا يُداخل الباطل بعض عناصرها ، ولا يعتريها بهتان ينال من مُحتواها. ولايتصور أن يتم ذلك إلا من خلال اتصال الآراء وتفاعلهـا ومقابلتهـا ببعض ، وقوفًا على مايكون منها زائفـًا أو صائبًا ، منطويًا على مخاطرواضحة ، أومحققًا لمصلحة مبتغاه ، ولازم ذلك أن الدستور لايرمى من وراء ضمان حرية التعبير ، أن تكون مدخلاً إلى توافق عام ، بل تغيا بضمانها ، أن يكون كافلاً لتعدد الأراء وإرسائها على قاعدة من حيدة المعلومات ، ليكون ضوء الحقيقة منارًا لكل عمل ، ومحددًا لكل اتجاه .

[القضية رقم 17لسنة 14 قضائية "دستورية "بجلسة 14/ 1/ 1994جـ 6 "دستورية "صـ440]

حرية التعبير - مجالها .

– حريـة التعبير تكون أبلغ أثرًا فى مجال اتصالهـا بالشئـون العامـة .

حرية التعبير التى تؤمنها المادة (47) من الدستور، أبلغ ماتكون أثرًا فى مجال اتصالها بالشئون العامة، وعرض أوضاعها، وكان حق الفرد فى التعبير عن الآراء التى يريد إعلانها، ليس معلقًا على صحتها، ولامرتبطا بتمشيها مع الاتجاه العام فى بيئة بذاتها، ولا بالفائدة العمليـة التى يمكن أن تنتجها . وإنما أراد الدستور بضمان حرية التعبير، أن تهيمـن مفاهيمهـا على مظاهر الحياة فى أعماق منابتهـا، بما يحـول بين السلطة العامة وفرض وصايتها على العقل العام ، فلا تكون معاييرها مرجعًا لتقييم الآراء التى تتصل بتكوينه، ولا عائقًا دون تدفقها، كذلك فإن الذين يعتصمون بنص المادة( 47) من الدستور، لايملكون مجرد الدفاع عن القضايا التى يؤمنون بهـا، بل كذلك اختيار الوسائل التى يقدرون مناسبتها وفعاليتها سواء فى مجال عرضها أو نشرهـا، ولو كان بوسعهم إحلال غيرها من البدائل لترويجها .

[القضية رقم 2لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 3 / 2 / 1996 جـ7 "دستورية " صـ 470]

حرية التعبير " أدواتها - تبادل الآراء وتنوعها" .

– حرية التعبير هى القاعـدة فى كل تنظيم ديموقراطى - الإخلال بها هـو إنكار لعدم جواز فصلها عن أدواتها، وارتباط وسائل مباشرتها بغاياتها.

حرية التعبير التى كفلها الدستور ، هى القاعدة فى كل تنظيم ديموقراطى، لايقوم إلا بها، ولايعدو الإخلال بها أن يكون إنكارًا لحقيقـة أن حرية التعبير لايجـوز فصلهـا عن أدواتها ، وأن وسائل مباشرتها يجب أن ترتبط بغاياتها، فلا يعطل مضمونها أحد، ولايناقض الأغراض المقصودة من إرسائها . ولعل أكثر مايهدد حرية التعبير أن يكون الإيمان بها شكليًا أو سلبيًا، بل يتعين أن يكون الإصرار عليها قبولاً بتبعاتها، وألايفرض أحد على غيره صمتًا، ولو بقوة القانون .

وحرية التعبير - فى مضمونها الحق - تفقد قيمتهـا إذا جحد المشرع حق من يلـوذون بها فى الاجتماع المنظم، وحجب بذلك تبادل الآراء فى دائرة أعرض، بما يحول دون تفاعلها وتصحيح بعضها لبعض، ويعطل تدفق الحقًائق التى تتصل باتخاذ القرار، ويعوق انسياب روافد تشكيل الشخصية الإنسانية التى لايمكن تنميتها إلا فى شكل من أشكال الاجتماع . ذلك أن الانعزال عن الآخرين يؤول إلى استعلاء وجهة النظر الفردية وتسلطها، ولو كان أفقهـا ضيقًا أو كان عقمها أو تحزبها باديًا.

والقيم العليا لحرية التعبير - بما تقوم عليه من تنـوع الآراء وتدفقها وتزاحمهـا - ينافيها ألا يكون الحوار المتصل بها فاعلاً ومفتوحًا، بل مقصورًا على فئة بذاتها من المواطنين، أو متعاظمًا بمركزهم بناء على صفتهم الحزبية، أو منحصرًا فى مسائل بذواتها لايتعداها.

[القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 3 / 2 / 1996 جـ7 "دستورية"صـ470 ]

حرية التعبير " القيود عليها" .

– حرية التعبير ، عدم جواز تقييدها بأغلال تعوق ممارستها، سواء من ناحية فرض قيود مسبقة على نشرها، أو عن طريق العقوبـة التى تتوخى قمعهـا - عدم جواز أن يفرض أحد على غيره صمتًا ولو بقوة القانون .

حرية التعبير ، وتفاعل الآراء التى تتولد عنها ، لايجوز تقييدها بأغلال تعوق ممارستهـا ، سواء من ناحية فرض قيود مسبقة على نشرها ، أو من ناحيـة العقوبة اللاحقة التى تتوخى قمعها . بل يتعين أن ينقل المواطنون من خلالها -وعلانية - تلك الأفكار التى تجول فى عقولهم ، فلا يتهامسون بها نجيًا ، بل يطرحونها عزمًا ولو عارضتها السلطة العامة - إحداثًا من جانبهم - وبالوسائل السلمية - لتغيير قد يكون مطلوبًا ، فالحقًائق لايجوز إخفاؤهـا ، ومن غير المتصور أن يكون النفاذ إليها ممكنًا فى غيبة حرية التعبير . كذلك فإن الذين يعتصمون بنص المادة (47) من الدستور ، لايملكون مجرد الدفاع عن القضايا التى يؤمنـون بها ، بل كذلك اختيار الوسائل التى يقدرون مناسبتها وفعاليتها سواء فى مجال عرضهـا أو نشرهـا ، ولو كان بوسعهـم إحلال غيرها من البدائل لترويجهـا ، ولعل أكثر ما يهـدد حريـة التعبير، أن يكون الإيمان بها شكليًا أو سلبيًا ، بل يتعين أن يكون الإصـرار عليها قبولاً بتبعاتها ، وألا يفرض أحد عليه غيره صمتًا ولو بقوة القانون.

[القضية رقم 6 لسنة15 قضائية "دستورية "بجلسة 15 / 4 / 1995 جـ6 "دستورية "صـ637]

حرية الإبداع - حرية التعبير .

– الإبداع - عـدم انفصاله عن حرية التعبير - اعتبـاره من روافدهـا يتدفـق عن قنواتها - قهر الإبداع عدوان عليها .

الإبداع لاينفصل عن حرية التعبير، بل هو من روافدها ، يتدفق عطاءً عن طريق قنواتها ، ويتمحض فى عديد من صوره - حتى ماكان منها رمزيًا - عن قيم وآراء ومعان يؤمن المبدعون بها ويدعون إليها ، ليكون مجتمعهم أكثر وعيًا ، وبصر أفراده أحد نفاذًا إلى الحقائق والقيم الجديدة التى تحتضنها، ومن ثم كان الإبداع عملاً إنشائيًا إيجابيًا، حاملاً لرسالة محددة ، أوناقلاً لمفهوم معين ، مجاوزًا حدود الدائـرة التى يعمل المبدع فيها ، كافلاً الاتصال بالآخرين تأثيرًا فيهم، وإحداثًا لتغيير قد لايكون مقبولاً من بعض فئاتهم، وما ذلك إلا لأن حرية التعبير لايجوز فصلها عن أدواتها ، وأن وسائـل مباشرتها يتعيـن أن ترتبـط بغاياتها، فلايعطل مضمونها أحد، ولايناقض الأغراض المقصودة من إرسائها ، ولايتصـور بالتالى أن يكون الإبداع على خلافها ، إذ هو من مداخلها ، بل إن قهر الإبداع عدوان مباشر عليها ، بما مؤداه: أن حرية التعبيرعن الآراء ونشرها بكل الوسائل المنصوص عليها فى المادة (47) من الدستور ، إنما تمثل الإطار العام لحرية الإبداع التى بلورها الدستور بنص المادة (49) بما يحول دون عرقلتها ، بل إنها توفر لإنفاذ محتواها وسائل تشجيعها ، ليكون ضمانها التزامًا على الدولة بكل أجهزتها .

[القضية رقم 2 لسنة 15 قضائية "دستورية "بجلسة 4 / 1 / 1997جـ8"دستورية"صـ241]

حرية التعبير " تنظيم " .

– حرية التعبير هى الطريق لبناء النظم الديموقراطية من خلال توسيع دائرة الحوار العام - تدخل المشرع بلا ضرورة لتقييد عرض آراء بذواتها يعتبر إصماتًا مفروضًا بقوة القانون فى شأن موضوع محدد انتقاه المشرع انحيازًا.

تمثل حرية التعبير فى ذاتها قيمة عليا لا تنفصل الديموقراطية عنها، وتؤسس الدول على ضوئها مجتمعاتها صونًا لتفاعل مواطنيها معها، بما يكفل تطوير بنيانها وتعميق حرياتها، وإن جاز القول بأن لحرية التعبير أهدافها التى يتصدرها بناء دائرة للحوار العام لاتنحصر آفاقها، ولا أدواتها تُدْنِى الحقًائق إليها، فلا يكون التعبير عن الآراء حائلاً دون مقابلتها ببعض وتقييمها ولا مناهضتها لآراء قبلها آخرون، مؤديًا إلى تهميشها؛ ولا تلقيها عن غيرهم مانعًا من ترويجها أو مقصورًا على بعض جوانبها ، ولا تدفقها من مصادر نزدريها مستوجبًا إعاقتها أو تقييدها ، كذلك فإن إنمائها للشخصية الفردية وضمان تحقيقها لذاتها، إنما يدعم إسهامها فى أشكال من الحياة تتعدد ملامحها بما يكفل حيويتها وترابطها، فلا يكون تنظيمها مقتضيًا إلا أقل القيود التى تفرضها الضرورة.

وحرية التعبير- وكلما كان نبضها فاعلاً وتأثيرها عريضًا- هى الطريق لبناء نظم ديموقراطية تتعدد معها مراكز اتخاذ القرار تتسم بتسامحها مع خصومها، ومسئوليتها قبل مواطنيها وبرفضها لكل قيد يخل بمصداقيتها، واستجابتها بالإقناع لإرادة التغيير، وطرحها من خلال الحوار لبدائل يفاضلون بينها لاختيار أصلحها، أيًا كان مضمونها.

ما تقدم مؤداه: أن الآراء على اختلافها لا يجوز إجهاضها ولا مصادرة أدواتها، أو فصلها عن غاياتها، ولو كان الآخرون لا يرضون بهـا أو يناهضونها ، أو يرونها منافية لقيم محدودة أهميتها يروجونها أو يحيطون ذيوعها بمخاطر يدعونها، ولا يكون لها من وضوحها وواقعهـا، مايبرر القول بوجودها.

إن المشرع، وكلما تدخل بلا ضرورة، لتقييد عرض آراء بذواتها بقصد طمسها أو التجهيل بها بالنظر إلى مضمونها ، كان ذلك إصماتًا مفروضًا بقوة القانون فى شأن موضوع محدد انتقاه المشرع انحيازًا، مائلاً بالقيم التى تحتضنها حرية التعبير عن متطلباتها التى تكفل تدفق الآراء وانسيابها بغض النظر عن مصدرها أو محتواها، ودون ما اعتداد بمن يتلقونها أو يطرحونها، وبمراعاة أن الحق فى الحوار العام، يفترض تساويها فى مجال عرضها وتسويقها.

إن إكراه البعض على القبول بآراء يعارضونها أو تبنيها، لا يقل سواءً عن منعهم من التعبير عن آراء يؤمنون بها أو يدعون إليها، وهو ما يعنى أن الحمل على اعتناق بعض الآراء، أو إقماع غيرها، سوءتان تناقضان مفهوم حوار يقوم على عرض الأفكار وتبادلها والإقناع بها. كذلك فإن موضوعية الحوار - وعلى الأخص كلما كان بناء - شرطها شفافية العناصر التى يدور الجدل حولها، بما يحول دون حجبها أو تشويهها أو تزييفها.

وتعلق مفهوم الحوار بالقبول بآراء أو برفضها بعد موازنتها ببعض، وعلى ضوء حقائقها وحكم العقل بشأنها، مؤداه: أن كل أقوال يكون بها الحوار منتفيًا، كذلك التى تحرض على استعمال القوة استثارة لنوازع العدوان عند من يتلقونها، وإضرارًا بالآخرين، لا يجوز أن تتخذ من حرية التعبير سندًا، تقديرًا بأن مفهوم عرض الآراء والأفكار من أجل تقييمها - على ضوء صحتها أو بهتانها- منحصر عنها، فضلاً عن اقترانها بمضار لا يجوز القبول بها.

[القضية رقم 77 لسنة 19 قضائية "دستورية "بجلسة 7 /2 /1998جـ8"دستورية"صـ1165]

حرية التعبير - إنتخاب .

– عـدم جـواز فرض قيود على العمليـة الانتخابية للحد من حرية التعبير - تنظيم العملية الانتخابية - وجوب أن يكون محايدًا فى محتواه بما يوفر لهيئة الناخبين الحقائق التى تعينها على تحديد موقفها من المرشحين الذين يريدون الظفر بثقتها .

لايجوز للمشرع التذرع بتنظيم العملية الانتخابية سواء من حيث زمانها، أو مكان إجرائها، أو كيفية مباشرتها للإخلال بالحقوق التى ربطها الدستور بها بما يعطل جوهرها، ولا لتأمين مصالح جانبية محدودة أهميتها، ولا التدخل بالقيود التى يفرضها المشرع عليها للحد من حرية التعبير - وهى قاعدة التنظيم الانتخابى ومحوره - ذلك أن تنظيم العملية الانتخابية لايكون ممكناً إلا إذا كان معقولاً، وهو لايكون كذلك إلا إذا كان محايدًا فى محتواه -بما يوفر لهيئة الناخبين الحقًائق التى تُعِينها على تحديد موقفها من المرشحين الذين يريدون الظفر بثقتها، من خلال تعريفها بأحقهم فى الدفاع عن مطالبها، بمراعاة ملكاتهم وقدراتهم، ولتكون مفاضلتها بينهم على أسس موضوعية لها مايظاهرها، ووفق قناعتها بموقفهم من قضاياها .

[القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 3 / 2 / 1996 جـ7"دستورية"صـ470 ]

حرية التعبير - حرية الاجتماع .

– ضمان الدستور لحرية التعبير عن الآراء والتمكيـن من عرضهـا ونشرها - الحوار المفتوح لا يتم إلا فى نطاقهـا وبها يتحقق لحريـة الاجتمـاع مغزاهـا - عدم جواز تقييد حرية التعبير بأغلال تعوق ممارستها.

ضمان الدستور - بنص المادة (47) التى رددت ما اجتمعـت عليه الدساتير المقارنة - لحرية التعبير عن الآراء، والتمكيـن من عرضهـا ونشرهـا سـواء بالقـول أو بالتصويـر أو بطباعتهـا أو بتدوينهـا، وغير ذلك من وسائل التعبير، قد تقرر بوصفها الحرية الأصل التى لا يتم الحوار المفتوح إلا فى نطاقها، وبدونها تفقد حرية الاجتماع مغزاها ، ولا تكـون لها من فائدة، وبها يكـون الأفـراد أحرارًا لا يتهيبون موقفـًا، ولا يترددون وجلاً، ولا ينتصفـون لغير الحـق طريقـًا، ذلك أن ما توخاه الدستور من خلال ضمان حرية التعبير- وعلى ما اطرد عليه قضـاء هذه المحكمة - هو أن يكون التماس الآراء والأفكار، وتلقيها عن الغير ونقلها إليه غير مقيد بالحدود الإقليمية على اختلافهـا ولا منحصـر فى مصادر بذواتها تعد من قنواتهـا، بل قصد أن تترامى آفاقها، وأن تتعدد مواردها وأدواتها، سعيًا لتعدد الآراء، وابتغاء إرسائهـا على قاعدة من حيدة المعلومات ليكون ضوء الحقيقة منارًا لكل عمـل، ومحورًا لكل اتجـاه ، بل إن حريـة التعبيـر أبلغ ماتكون أثرًا فى مجال اتصالها بالشئون العامة، وعرض أوضاعها تبيانًا لنواحى التقصير فيها، فقد أراد الدستور بضمانها أن تهيمن مفاهيمها على مظاهر الحياة فى أعماق منابتها، بما يحول بين السلطة العامة وفرض وصايتها على العقـل العـام ، وألا تكون معاييرها مرجعًا لتقييم الآراء التى تتصل بتكوينه ولا عائقًا دون تدفقها ، ومن المقرر كذلك أن حرية التعبير، وتفاعل الآراء التى تتولد عنها، لايجوز تقييدها بأغلال تعوق ممارستها، سواء من ناحية فرض قيود مسبقة على نشرها أو من ناحية العقوبة اللاحقة التى تتوخى قمعها ، إذ يتعين أن ينقل المواطنون من خلالها -وعلانية - تلك الأفكار التى تجول فى عقولهم ويطرحونها عزمًا - ولو عارضتها السلطة العامة - إحداثًا من جانبهم - وبالوسائل السلمية - لتغيير قد يكون مطلوباً، ومن ثم وجب القول بأن حرية التعبير التى كفلها الدستور هى القاعدة فى كل تنظيم ديموقراطى، فلا يقوم إلا بها، ولا ينهض مستويًا إلا عليها.

[القضية رقم 153 لسنة 21 قضائية "دستورية "بجلسة 3 /6/2000جـ9"دستورية"صـ582]

حرية التعبير - حق الاجتماع "قيود" - حرية شخصية".

– حق الاجتمـاع تداخله مع حرية التعبير ؛ ليكونا أحد عناصر الحرية الشخصية - عدم جواز تهميشه أو إجهاضه- ليس للسلطـة التشريعيـة فرض قيود على حرية الاجتماع ، إلا إذا اقتضتها خطورة المصالح التى وجهت لتقريرها وبقدر حدة هذه المصالح ومداها.

حق الاجتماع - سواء كان حقًا أصيلاً أم بافتراض أن حرية التعبير تشتمل عليه باعتباره كافلاً لأهم قنواتها، محققًا من خلاله أهدافها - أكثر ما يكون اتصالاً بحرية عرض الآراء، وتداولها كلما كوّن أشخاص يؤيدون موقفًا أو اتجاهًا معينًا، جمعية تحتويهم، يوظفون من خلالها خبراتهم ويطرحون آمالهم، ويعرضون فيها كذلك لمصاعبهم، ويتناولون بالحوار ما يؤرقهم، ليكون هذا التجمع المنظم نافذة يطلون منها على ما يعتمل فى نفوسهم، وصورة حية لشكل من أشكال التفكير الجماعى، وكان الحق فى إنشاء الجمعيات - وسواء كان الغرض منهـا اقتصاديًا أو ثقافيًا أو اجتماعيًا أو غير ذلك - لا يعدو أن يكون عملاً اختياريًا، يرمى بالوسائل السلمية إلى تكوين إطار يعبرون فيه عن مواقفهم وتوجهاتهم ، ومن ثم فإن حق الاجتماع يتداخل مع حرية التعبير، مكونًا لأحد عناصر الحرية الشخصية، التى لا يجوز تقييدها بغير اتباع الوسائل الموضوعية والإجرائية التى يتطلبها الدستور أو يكفلها القانون، لازمًا اقتضاءه حتى لو لم يرد بشأنه نص فى الدستور، كافلاً للحقوق التى أحصاها ضماناتها، محققًا فعاليتها، سابقًا على وجود الدساتير ذاتها، مرتبطًا بالمدنية فى مختلف مراحل تطورها، كامنًا فى النفس البشرية تدعو إليه فطرتها، وهو فوق هذا من الحقوق التى لا يجوز تهميشها أو إجهاضها . بل إن حرية التعبير ذاتها تفقد قيمتها إذا جحد المشرع حق من يلوذون بها فى الاجتماع المنظم، وحجب بذلك تبادل الآراء فى دائرة أعرض بما يحول دون تفاعلها وتصحيح بعضها البعض، ويعطل تدفق الآراء التى تتصل باتخاذ القرار، ويعوق انسياب روافد تشكيل الشخصية الإنسانية التى لا يمكن تنميتها إلا فى شكل من أشكال الاجتماع ، كذلك فإن هدم حرية الاجتماع إنما يقوّض الأسس التى لا يقوم بدونها نظام للحكم يكون مستندًا إلى الإرادة الشعبية، ومن ثم فقد صار لازمًا - وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - امتناع تقييد حرية الاجتماع إلا وفق القانون، وفى الحدود التى تتسامح فيها النظم الديموقراطية، وترتضيها القيم التى تدعو إليها، ولا يجوز - بالتالى- أن تفرض السلطة التشريعية على حرية الاجتماع قيودًا من أجل تنظيمها، إلا إذا حملتها عليها خطورة المصالح التى وجهتهـا لتقريرها، وكان لها كذلك سند من ثقلهـا وضرورتها، وكان تدخلها - من خلال هذه القيود - بقدر حدة هذه المصالح ومداها .

[القضية رقم 153 لسنة 21 قضائية "دستورية "بجلسة 3/ 6/2000 جـ 9 "دستورية"صـ582]

حرية التعبير - تنظيم نقابى - مجتمع مدنى .

– المجتمـع المدنى هو إطـار كل تنظيـم نقابـى - ضرورة تأمين مباشرة أعضاء هذا التنظيم لحقوقهم وحرياتهم التى كفلها الدستور، وفى الصدارة منها حرية التعبير.

المجتمع المدنى هو الإطار لكل تنظيم نقابى، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان مفتوحًا لكل الآراء، قائمًا على ضمان فرص حقيقية لتداولها وتفاعلها، مقيدًا بما يكون منها محققًا لمصلحة مبتغاة، موازنًا بين حقوق المنتمين إليه وواجباتهم، نائيًا عما يعد بالمعايير الموضوعية انحرافًا بالسلطة؛ مؤمِّنًا مباشرة أعضاء هذا التنظيم لحقوقهم وحرياتهم التى كفلها الدستور؛ وفى الصدارة منها حرية التعبير، فلا يكون العمل النقابى إملاءً أو التواءً؛ بل تراضيًا والتزامًا، كافلاً للمنظمات النقابية على تعدد مستوياتها ديموقراطية بنيانها؛ وفقًا للدستور والقانون، فلا يتنصل القائمون على تطبيقها من القواعد التى ارتضوها ضابطًا لأعمالهم، بل تتم محاسبتهم؛ وفقًا لمعاييرها، ذلك أن تنظيمًا نقابيًا محددًا نطاقًا على ضوء هذه المفاهيم، لايستقيم بتنحيتها، بل يكون التقيد بها- إنفاذًا لمحتواها- ضرورة لامحيص عنها.

[القضية رقم 195 لسنة 19 قضائية "دستورية "بجلسة 2 / 6 / 2001 جـ9"دستورية"صـ972]

حرية التعبير "انتقاد العمل العام - غايته " .

– الحمايـة الدستورية لحريـة التعبير فى مجال انتقـاد القائمين بالعمل العام ، غايتها أن يكون نفاذ الكافة إلى الحقائق المتصلة بالشئون العامة، وإلى المعلومات الضرورية الكاشفة عنها متاحًا .

الحماية الدستورية لحرية التعبير- فى مجال انتقاد القائمين بالعمل العام - غايتها: أن يكون نفاذ الكافة إلى الحقًائق المتصلة بالشئون العامة، وإلى المعلومات الضرورية الكاشفة عنها متاحًا، وألا يحال بينهم وبينها؛ اتقاء لشبهة التعريض بالسمعة ذلك أن ماتضيفه إلى دائرة التعريض بالسمعة -فى غير مجالاتها الحقيقية - لتزول عنه الحماية الدستورية، لابد أن يقتطع من دائرة الحوار المفتوح المكفول بهذه الحمايـة، مما يخل فى النهايـة بالحق فى تدفـق المعلومـات، وانتقاد الشخصيات العامـة بمراجعة سلوكها وتقييمه ، وهو حق متفرع من الرقابة الشعبية النابعة من يقظة المواطنين المعنيين بالشئون العامة، الحريصين على متابعة جوانبها السلبيـة، وتقرير موقفهم منها، ومؤدى إنكاره أن حرية النقد لن يزاولها، أو يلتمس طرقها إلا أكثر الناس اندفاعًا وتهورًا، أوأقواهم عزمًا.

[القضية رقم 42لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 20/ 5/ 1995جـ6 "دستورية " صـ 740]

حرية التعبير فى مجال انتقاد القائمين بالعمل العام .

– لا يجوز أن يكون القانون أداة تعوق حرية التعبيرعن مظاهر الإخلال بأمانة الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة أو مواطن الخلل فى أداء واجباتها - الحوار المفتوح حول المسائل العامـة ضمانـة لعلانيـة نقـل أفكار المواطنيـن، ولو كانت السلطة العامة تعارضها .

لا يجوز أن يكون القانون أداة تعـوق حرية التعبير عن مظاهر الإخلال بأمانـة الوظيفـة ، أو النيابة أو الخدمة العامة، أو مواطن الخلل فى أداء واجباتها، ذلك أن مايميز الوثيقة الدستورية، ويحدد ملامحها الرئيسية هو أن الحكومـة خاضعة لمواطنيهـا، ولا يفرضها إلا الناخبـون . وكلما نكل القائمون بالعمل العام- تخاذلاً أو انحرافًا- عن حقيقة واجباتهم مهدرين الثقة العامة المودعة فيهم، كان تقويم إعوجاجهم حقًا وواجبًا مرتبطًا ارتباطًا عميقًا بالمباشرة الفعالة للحقوق التى ترتكز فى أساسها على المفهوم الديموقراطى لنظام الحكم، ويندرج تحتها محاسبة الحكومة ومساءلتها وإلزامها مراعاة الحـدود، والخضوع للضوابط التى فرضها الدستـور عليها. ولايعدو إجراء الحوار المفتوح حول المسائل العامة ، أن يكون ضماناً لتبادل الآراء على اختلافها كى ينقل المواطنون علانية تلك الأفكار التى تجول فى عقولهم - ولو كانت السلطة العامة تعارضها- إحداثًا من جانبهم- وبالوسائل السلمية- لتغيير قد يكون مطلوبًا .

[القضية رقم 37 لسنة 11 قضائية "دستورية" بجلسة 6/2/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ183]

الحق فى التعبير - حرية الاجتماع والحق فى تكوين تنظيم نقابى .

– الحق فى تكوين تنظيم نقابى فرع من حرية الاجتماع وثيق الصلة بحرية التعبير -القيود التى يفرضها المشرع على حرية الاجتماع - خضوعها للرقابة الدستورية .

الحق فى التعبير عن الآراء على اختلافها، وثيق الصلـة بالحق فى الاجتماع، بل إن الحرية ذاتها لن تظفر بدونهما بالضمان الحاسم لحمايتها، ويتعين أن تنظر المحكمـة الدستورية العليا بطريقة صارمة إلى القيود التى قد يفرضها المشرع على حرية الاجتماع، باعتبار أن من يضمهـم تنظيم معين ، إنما يدافعون فيه -باجتماعهم معًا- عن آرائهم ومعتقداتهم أيًا كانت طبيعتهـا ، ومع أن القيود التى تقوض حرية الاجتماع المنصـوص عليها فى المادة (54) مـن الدستـور، قد لايكون المشرع قد قصد إليها، إلا أن أثارها العملية هى التى يجب أن تخضعها هذه المحكمة لرقابتها، بما مؤداه: أن الحق فى تكوين تنظيم نقابى، فرع من حرية الاجتمـاع، وكلما كان الانضمام إلى نقابة بذاتها معلقًا على شرط، لايتصل منطقيًا بطبيعة المهام التى تقوم عليها، فإن إعمال هذا الشرط يكون معطلاً حق النفـاذ إليهـا، وحائلاً دون مباشرة المؤهلين لعضويتها لحق الاجتماع فى إطارها، وهو حق يوفر لكل عضو من أعضائهـا -وانطلاقًا من الديموقراطية النقابية- الفرص ذاتها- التى يؤثر من خلالها - متكافئًا فى ذلك مع غيره ممن انضمـوا إليها- فى إدارة شئونها واتخاذ قراراتها ، ومراقبة نشاطها بطريق مباشر أو غير مباشر.

[القضية رقم 38 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 18/5/1996 جـ7 "دستورية" صـ637]

حرية الرأى "تنظيمها" .

– حريـة التعبيـر عن الرأى لا يقتصر أثرهـا على صاحـب الرأى وحـده، وإنما يتعداه إلى غيره وإلى المجتمع - جواز تنظيمها بما يكفل صونها، وعدم الإضرار بالغير أو بالمجتمع.

حرية التعبير عن الرأى لا يقتصر أثرها على صاحـب الرأى وحـده، بل يتعـداه إلى غيره وإلى المجتمع، ومن ثم لم يطلق الدستور هذه الحرية، وإنما أباح للمشرع تنظيمها بوضع القواعد والضوابط التى تبين كيفية ممارسة الحرية بما يكفل صونها فى إطارها المشروع دون أن تجـاوزه إلى الإضرار بالغير أو بالمجتمع.

[القضية رقم 44 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1988 جـ4 "دستورية" صـ98]

حرية الرأى - ديموقراطية - مبدأ السيادة الشعبية - مقتضاه.

– حرية الرأى من الحريات الأساسية التى تحتمهـا طبيعـة النظام الديموقراطـى- مبدأ السيادة الشعبية مقتـضاه : أن يكون للشعب - ممثلاً فى نوابه أعضاء السلطة التشريعية - الكلمة الحرة فيما يعرض عليه من شئون عامة .

حرية الرأى من الحريات الأساسية التى تحتمها طبيعة النظام الديموقراطى، وتعد ركيزة لكل حكم ديموقراطى سليم ، إذ يقوم هذا النظام فى جوهره على مبدأ أن " السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات" ، وهو ما أكده الدستور القائم بالنص عليه فى المادة الثالثة منه، وقررت مضمونه الدساتير المصرية السابقة عليه بدءًا بدستور سنة 1923، ولا شك أن مبدأ السيادة الشعبية يقتضى أن تكون للشعب - ممثلاً فى نوابه أعضاء السلطة التشريعية -الكلمة الحرة فيما يعرض عليه من شئون عامة، وأن تكون للشعب أيضًا بأحزابه ونقاباته وأفراده - رقابة شعبية فعالة يمارسها بالرأى الحر، والنقد البناء لما تجريه السلطة الحاكمة من أعمال وتصرفات.

[القضية رقم 44 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1988 جـ4 "دستورية" صـ98]

حرية الرأى - حريات وحقوق عامة .

– حرية الرأى هـى الحرية الأصـل التى يتفرع عنهـا الكثير من الحريات، والحقوق العامة الفكرية والثقافية.

حرية الرأى تعتبر بمثابة الحرية الأصل التى يتفرع عنها الكثير من الحريات، والحقوق العامة الفكرية والثقافية وغيرها، وتعد المدخل الحقيقـى لممارستهـا ممارسة جديـة ، كحق النقـد، وحرية الصحافة والطباعة والنشر، وحرية البحث العلمى والإبداع الأدبى والفنى والثقافى، وحق الاجتماع للتشاور وتبادل الآراء، وحق مخاطبة السلطات العامة.

[القضية رقم 44 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1988 جـ4 "دستورية" صـ98]

حرية الرأى - أحزاب سياسية "حق تكوينها".

– حرية الرأى ضرورة لازمة لمباشرة الحقوق السياسية وحق تكوين الأحزاب السياسية يعد حقًا دستوريًا متفرعًا عنها.

حرية الرأى ضرورة لازمة لمباشرة الحقوق السياسية، وإمكان المساهمة بهذه الحقوق العامة فى الحياة السياسية مساهمة فعالة كحق تكوين الأحزاب السياسيـة وحـق الانضمـام إليهـا وحق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأى فى الاستفتاء، بل إن قانون الأحـزاب السياسيـة - وقد صدر فى سنة 1977 قبل تعديل المادة الخامسة من الدستـور سنة 1980 بالنص فيها على نظام تعدد الأحزاب - حين أراد واضعوا القانون المشار إليه أن يقيموا هذا القانون على أساس من الدستور، قد ارتكنـوا على ما يبين من مذكرته الإيضاحيـة وتقرير اللجنـة التشريعية عنه - إلى بعض الحريات، والحقوق العامة المقررة فى الدستور، ومنها حرية الرأى والعقيدة السياسية باعتبار أن حق تكوين الأحزاب يعد حقًا دستوريًا متفرعًا عنها ومترتبًا عليها، وإستنادًا إلى أن النظم الديموقراطية تقوم على أساس التسليم بقيام الأحزاب السياسية باعتبارها ضرورة واقعية للتعبير عن اختلاف الرأى الذى تحتمه طبيعتها الديموقراطية ولو لم ينص الدستور صراحة على حرية تكوين الأحزاب السياسية وتنظيمها.

[القضية رقم 44 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1988 جـ4 "دستورية" صـ98]

حرية الرأى - حرية الصحافة.

– حرية التعبير عن الرأى - أكد الدستور كفالتها فى جميع المجالات، وعلى الأخص السياسية منها - علة ذلك : حرية الصحافـة واستقلالهـا فى أداء رسالتها - الهدف منها كفالة حرية الأداء السياسى .

حرية الرأى من الدعامات الأساسيـة التى تقـوم عليها النظـم الديموقراطية الحرة ، فقد غـدت من الأصول الدستوريـة الثابتـة فى كل بلـد ديموقراطى متحضر، وحرصت على توكيدها الدساتير المصرية المتعاقبة، وقررها الدستور القائم بالنـص فى المادة (47) منه على أن " حرية الرأى مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو بالكتابة أو التصويـر ، أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون، والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى" . ولئن كان الدستور قد كفل بهذا النـص "حرية التعبير عن الرأى" بمدلوله الذى جاء عامًا مطلقًا ليشمل الرأى فى مختلف المجالات السياسيـة والاقتصاديـة والاجتماعيـة ، فإنه مع ذلـك قد خص حرية الآراء السياسية برعاية أوفى لما لها من ارتباط وثيق بالحياة السياسية وبسير النظام الديموقراطى فى طريقة الصحيح، ذلك أن الضمانات التى قررها الدستور بشأن حرية الصحافـة، واستقلالها فى أداء رسالتها، وحظر الرقابة عليها، أو إنذارها أو وقفها أو إلغائها بالطريق الإدارى - حسبما نصت على ذلك المواد (48 ، 206، 207 ، 208 ) من الدستور - إنما تستهدف أساسًا كفالة حرية الآراء السياسية، باعتبار أن حرية الصحافة هى السياج لحرية الرأى والفكر.

[القضية رقم 44 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1988 جـ4 "دستورية" صـ98]

حرية الرأى والتعبير - حق النقد - معاهدات دولية .

– المعاهـدات الدوليـة التى تستـوفى إجراءات نفاذهـا - مناقشتهـا ونقدهـا وإبـداء الرأى فيهـا، جائـز فى الحـدود المشروعـة وممارسـة الواجـب الوطنى لا يجـوز أن يكـون سببًا فى حرمـان مـن حـق دستورى آخر - النـص على حرمـان من أبـدى رأيًا معارضًا لمعاهـدة السـلام مع إسرائيـل من أن يكـون مـن بين مؤسسـى الحزب أو قياداته - مـصادرة للحـق ومخالف للدستور .

لئن كان من المقرر طبقًا لقواعـد القانون الدولى العـام. إن المعاهـدات الدوليـة التى يتـم إبرامهـا والتصديـق عليهـا واستيفـاء الإجراءات المقـررة لنفاذهـا لها قوتهـا الملزمة لأطرافهـا، وأن على الدول المتعاقـدة احتـرام تعهداتهـا المقـررة بمقتضاهـا طالمـا ظلـت المعاهـدة قائمـة ونافـذة، إلا أن ذلك لا يضفـى علـى المعاهـدة حصانـة تمنـع المواطنيـن من مناقشتهـا ونقدهـا وإبداء رأيهـم فيها، ذلك أن حرية التعبيـر عن الرأى- بما تشملـه من إباحـة النقـد - هى حريـة عامـة دستوريـة مقررة بنـص المادة (47) مـن الدستـور ، لكـل مواطـن أن يمارسهـا فى حدودهـا المشروعـة ، يؤكـد ذلـك أن الدستور كفل فى المادة (62) منه للمواطن حقوقًا عامة سياسية، واعتبر مساهمته فى الحياة العامة عن طريق ممارسة تلك الحقوق واجبًا وطنيًا، ومن هذه الحقوق، حق إبداء الرأى فى الاستفتاء، وإذ كان الرأى يحتمل القبول والرفض، فإن هذا النص الدستورى يكون قد أقر للمواطن بحريته التامة فى الموافقة، أو عدم الموافقة على ما يجرى عليه الاستفتاء من أمور، وجاء مؤكدًا لحريته فى التعبير عن رأيـه فيما يعـرض عليه من مسائل، أو يدور حوله من أحداث على النحـو الذى ترتاح إليه نفسه، ويطمئن إليه وجدانه، ومن ثم لا يجوز أن يكون استعمال المواطن لحرية عامة كفلها الدستور، هى حريته فى التعبيـر عن رأيه سببًا فى حرمانه من حـق، أو حرية عامة أخرى قررها الدستور.

لما كان ذلك وكان البنـد (سابعًا) من المـادة الرابعـة من القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحـزاب السياسيـة فيما تضمنه من اشتـراط "ألا يكون بين مؤسسى الحـزب أو قياداتـه من تقـوم أدلة جديـة على قيامـه بالدعـوة أو المشاركـة فى الدعـوة أو التحبيـذ، أو الترويج بأية طريقـة من طـرق العلانيـة لمبـادئ، أو اتجاهـات، أو أعمـال تتعـارض مع معاهدة السـلام بين مصـر وإسرائيـل التى وافـق عليهـا - الشعـب فى الاستفتـاء بتاريخ20 أبريل سنة 1979" . مؤداه : حرمان فئـة من المواطنين من حقهـم فى تكوين الأحزاب السياسية حرمانًا أبديًا، وهو حق كفلـه الدستـور حسبما يدل عليه لزومًا نص المادة الخامسـة منه، وقد رتب النـص المطعـون فيه - فى شـق منه - هذا الحرمان على أخذ هؤلاء الأشخاص بآرائهـم التى تتعارض مع معاهدة السـلام بين مصـر وإسرائيل السالفـة الذكـر، فإن هذا النص يكون قد انطـوى على إخلال بحريتهـم فى التعبيـر عـن الرأى وحرمانهـم مطلقًا ومؤبدًا من حـق تكويـن الأحزاب السياسيـة ، بما يؤدى إلى مصـادرة هـذا الحـق وإهداره ويشكـل بالتالى مخالفـة للمادتين (5، 47) من الدستور.

[القضية رقم 44 لسنة 7 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1988 جـ4 "دستورية" صـ98]

حرية شخصية

يراجع : تفتيش المسكن - حرمة الحياة الخاصة.

حرية شخصية " تنظيمها - صونها " .

– ضمان الحرية الشخصية لا يعنى إسباغ حصانة عليها تعفيها من القيود التى تقتضيها مصالح الجماعة.

ضمان الحرية الشخصية لايعنى غل يد المشرع عن التدخل لتنظيمها، ذلك أن صون الحرية الشخصيـة يفترض بالضـرورة إمكـان مباشرتهـا دون قيود جائرة تعطلها أو تحد منها، وليس إسباغ حصانـة عليهـا تعفيهـا من تلـك القيـود التى تقتضيهـا مصالـح الجماعـة، وتسوغها ضوابط حركتها.

[القضية رقم 45 لسنة 17قضائية "دستورية "بجلسة 22 /3 /1997 جـ8"دستورية"صـ506]

حرية شخصية - قانون جنائى " قيود على الحرية الشخصية" .

– الحرية الشخصية اعتبرها الدستور من الحقوق الطبيعية - القيود التى تفرضها القوانين الجنائية عليها - إنفاذها رهن بمشروعيتها الدستورية .

أعلى الدستور قدر الحرية الشخصية، فاعتبرها من الحقوق الطبيعية الكامنة فى النفس البشرية، الغائرة فى أعماقها، والتى لايمكن فصلها عنها، ومنحــها بذلك الرعاية الأوفى والأشمل توكيدًا لقيمتها، وبما لا إخلال فيه بالحق فى تنظيمها، وبمراعاة أن القوانيـن الجنائيـة قد تفرض على هذه الحرية - بطريق مباشر أو غير مباشر- أخطر القيود وأبلغها أثرًا، ويتعين بالتالى أن يكون إنفاذ القيود التى تفرضهـا القوانيـن الجنائيـة على الحريـة الشخصيـة، رهنًا بمشروعيتها الدستورية، ويندرج تحت ذلك، أن تكون محددة بصورة يقينية لا التباس فيها، ذلك أن هذه القوانين تدعو المخاطبين بها إلى الامتثال لها كى يدافعوا عن حقهم فى الحياة، وكذلك عن حرياتهم، تلك المخاطر التى تعكسها العقوبة ، ومن ثم كان أمرًا مقضيًا، أن تصاغ النصوص العقابية بما يحول دون انسيابها ، أو تباين الآراء حول مقاصدها، أو تقرير المسئولية الجنائية فى غير مجالاتها عدوانًا على الحرية الشخصية التى كفلها الدستور.

[القضية رقم 49 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 15/6/1996جـ7"دستورية"صـ739]

حرية شخصية - استثمار " ضريبة - عدالة اجتماعية " .

– مصادرة حرية الفرد فى اختيار الطريق الأفضل وفق تقديره لاستثمار أمواله مناقض للحرية الشخصية- الحمل على عدم ولوج نشاط استثمارى معين من خلال ضريبة يفرضها المشرع يفقد الضريبة مشروعيتها ويخضعها للرقابة الدستورية .

مصادرة حرية الفرد فى اختيار الطريق الأفضل وفق تقديره لاستثمار أمواله، يناقض الحرية الشخصية التى اعتبرها الدستور حقًا طبيعيًا لايقبل تنازلاً، غائرًا فى النفس البشرية، كافلاً إنسانيتها ، والأصل فى كل عمل أن يكون مشروعًا، ولاتخرج بعض الأعمال من دائرة التعامل إلا إذا حظرها المشرع، فإذا كان التعامل فى أموال بذاتها جائزًا، وكان استثمارها فى نشاط معين ممكنًا قانونًا، فإن الحمل على عدم ولوجها - من خلال الضريبة - يردها إلى دائرة عدم المشروعية، ويبلور منافاتها للعدالة الاجتماعية . والقول بأن مناعى المدعية خوض من جانبها فى السياسة الضريبية التى يستقل المشرع بتقديرها ؛ مردود ، بأن الدستور قدر خطورة الضريبة العامة - وتندرج تحتها الضريبة المطعون عليها - بالنظر إلى تعلقها بجماهير غفيرة ، ومساسها المباشر بمصالحها، وتأثيرها بوجه عام فى الأوضاع الاقتصادية ، وكان لازمًا بالتالى أن تراقبها هذه المحكمة - إذا ما طعن عليها - ضمانًا لفرضها لمصلحة لها اعتبارها ، وبمراعاة الأسس الموضوعية التى تقيم بنيانها الحق على ضوء معاييـر تكفل عدالتهـا اجتماعيًا ، وتتحدد على ضوئها جميعًا مشروعيتها الدستورية ، وعلى الأخص فى مجال اتصال أهدافها بمضمـون النصوص القانونية التى فرضتها .

[القضية رقم 9 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 7 / 9 / 1996 جـ 8 "دستورية " صـ87 ]

حرية شخصية " معايير دولية" .

– الحرية الشخصية، وما يتصل بها من إرادة الاختيار - وقوعها فى نطاق الحقـوق التى تكفلهـا المعايير الدولية لغير المواطنين - مؤدى ذلك: حق أصحـاب الأعمال فى إدارة أعمالهم وتنظيم شئونها - عدم جواز التمييز غير المبرر بينهم بسبب الجنسية.

التطور الراهن للحقوق الأساسية للإنسان، جعل منها جزءًا لايتجزأ من المعاييـر الدوليـة التى تبنتها الأمم المتحضرة كقاعدة للتعامل مع غير المواطنين المقيمين بها؛ وكان التمييز غير المبرر فى مجال مباشرتها - ولو كان مبناه كون من يطلبها أجنبيًا- يعتبر نقضًا لها يخل بالحماية المقررة على صعيد تطبيقها؛ وكانت المعايير الدولية لايجوز تفسيرها بأنها تخول أحدًا أو جماعة أو تنظيمًا سياسيًا، أن ينال من الحقوق التى تقارنها، سواء بمحوها أو بإيراد قيود فى شأنها تزيد عن تلـك التى ترتضيها الدول الديموقراطية فى مجتمعاتها؛ وكانت الحرية الشخصية، ومايتصل بها من إرادة الاختيار -وعلى ضوء الضوابط الموضوعية التى يحيطها المشرع بها- تقعان فى نطاق الحقـوق التى تكفلها المعايير الدولية لغير المواطنين؛ وكان الحق فى إدارة أعمال بذواتها، فرعًا من جواز مباشرتها قانونًا، ويفترض أن تخلص لأصحابها تنظيم شئونها، بما فى ذلـك اختيـار وكلائهـم أو كفلائهم فى مجال تسييرها، فلاينهض بمسئوليتها غير من يصطفونهم لثقتهم فى قدراتهم.

[القضية رقم 35 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 2 / 8 / 1997 جـ8"دستورية"صـ770]

حرية شخصية - كفالتها .

– الحرية الشخصية وما يتفرع عنها من حريات وحرمات - كفـل الدستـور عدم المساس بها - وجوب التزام المشرع العادى بذلك.

حرص الدستور - فى سبيل حماية الحريات العامة - على كفالة الحرية الشخصية لاتصالها بكيان الفرد منذ وجوده فأكدت المادة (41) من الدستور على أن "الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس " كما نصت المادة (44) من الدستور على أن " للمساكن حرمة" ثم قضت الفقرة الأولى من المادة (45) منه بأن "لحياة المواطنين الخاصة حرمـة يحميهـا القانـون" غير أن الدستور لم يكتف فى تقرير هذه الحماية الدستورية بإيراد ذلك فى عبارات عامة كما كانت تفعل الدساتير السابقة التى كانت تقرر كفالة الحرية الشخصية، وما تفرع عنها من حق الأمن، وعدم القبض أو الاعتقال وحرمة المنازل، وعـدم جـواز دخولها أو مراقبتها (المواد 8 من دستور سنة 1923، 41 من دستور سنة 1956، 23 من دستور سنة 1964) تاركة للمشرع العادى السلطة الكاملة دون قيود فى تنظيـم هذه الحريـات ، ولكن أتى دستور سنة 1971 بقواعد أساسية تقرر ضمانات عديدة لحماية الحريـة الشخصيـة ، وما يتفرع عنها من حريات وحرمات ورفعها إلى مرتبـة القواعـد الدستورية - ضمنها المواد من (41 إلى 45) منه - حيث لا يجوز للمشرع العادى أن يخالف تلك القواعد، وما تضمنته من كفالة لصون تلك الحريات، وإلا جاء عمله مخالفًا للشرعية الدستورية.

[القضية رقم 5 لسنة 4 قضائية "دستورية "بجلسة 2 / 6 / 1984 جـ3 "دستورية " صـ67 ]

حرية العقيدة

حرية العقيدة " مفهومها" صونها .

– حرية العقيدة مؤداهـا: ألا يحمل شخص على القبول بعقيـدة غير مؤمن بهـا ، أو التنصـل من عقيدة دخـل فيهـا أو الإعلان عنها، أو ممالأه إحداهـا تحاملاً على غيرها - عدم فصلها عن حرية ممارسة شعائرها .

حرية العقيدة - فى أصلها - تعنى ألا يحمـل الشخص على القبـول بعقيدة لا يؤمـن بها، أو التنصل من عقيدة دخل فيها أو الإعلان عنها، أو ممالأة إحداها تحاملاً على غيرها سواء بإنكارها أو التهوين منها أو ازدرائها، بل تتسامح الأديان فيما بينها، ويكون احترامها متبادلاً .

ولايجوز كذلك فى المفهوم الحق لحرية العقيدة، أن يكون صونها لمن يمارسونها إضرارًا بغيرهـا، ولا أن تيسر الدولة - سرًا أو علانيًة - الانضمام إلى عقيدة ترعاها، إرهاقًا لآخرين من الدخول فى سواها، ولا أن يكون تدخلها بالجزاء عقابًا لمن يلوذون بعقيدة لاتصطفيها، وليس لها بوجه خاص إذكاء صراع بين الأديان تمييزًا لبعضها على البعض ، كذلك فإن حرية العقيدة لايجوز فصلها عن حرية ممارسة شعائرها، وهو ماحمـل الدستور على أن يضم هاتين الحريتين فى جملة واحدة جرت بها مادته السادسـة والأربعون بما نصت عليه من أن حرية العقيدة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية مكفولتان، وهو ما يعنى تكاملهما، وأنهما قسيمان لاينفصلان، وأن ثانيتهما تمثل مظاهر أولاهما باعتبارهـا انتقالاً بالعقيـدة من مجرد الإيمان بها ، واختلاجهـا فى الوجـدان، إلى التعبير عن محتواها عملاً ليكون تطبيقها حيًا، فلا تكمن فى الصدور، ومن ثم ساغ القول بأن أولاهما لاقيد عليها، وأن ثانيتهما يجوز تقييدها من خلال تنظيمها، توكيدًا لبعض المصالح العليا التى ترتبط بها، وبوجه خاص مايتصل منها بصون النظام العام والقيم الأدبيـة، وحماية حقوق الآخرين وحرياتهم .

[القضية رقم 8 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 18 / 5 / 1996 جـ7"دستورية"صـ656]

حرية العقيدة - حرية إقامة الشعائر الدينية .

– حرية العقيدة مطلقة - حرية إقامة الشعائر الدينيـة مقيدة بعـدم الإخلال بالنظام العام و الآداب - الأديان التى يحمى الدستـور حرية القيام بشعائرهـا هى الأديان السماويـة الثلاثـة.

يبين من استقصـاء النصوص الخاصة بحريـة العقيدة فى الدساتير المصرية المتعاقبة أنها بدأت فى أصلها بالمادتين الثانية عشرة والثالثة عشرة من دستور سنة 1923 وكانت أولاهمـا تنص على أن حرية العقيدة مطلقة ، وكانت الثانية تنص على أن تحمى الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقًا للعادات المرعية فى الديار المصريـة، على أن لا يخل ذلك بالنظام العام، ولا ينافى الآداب . وتفيد الأعمال التحضيرية لهذا الدستور أن النصين المذكورين كانا فى الأصل نصًا واحدًا اقترحته لجنة وضع المبادئ العامة للدستور، مستهدية بمشروع للدستور أعده وقتئذ لورد كيرزون وزير خارجية إنجلترا التى كانت تحتل مصر وكان يجرى على النحـو الآتى :

"حرية الاعتقـاد الدينى مطلقـة ، فلجميع سكان مصر الحق فى أن يقوموا بحرية تامة علانية، أو فى غير علانية بشعائر أية ملـة أو دين أو عقيدة، مادامت هذه الشعائر لا تنافى النظام العام، أو الآداب العامة " ، وقد أثار هذا النص معارضة شديدة من جانب أعضاء لجنـة الدستـور لأنه من العموم والإطلاق بحيث يتناول شعائر الأديان كافة فى حين أن الأديان التى تجـب حماية شعائرهـا هى الأديان المعترف بها وهى الأديان السماوية الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهوديـة - واستقر الرأى على أن يكون النص مقصورًا على شعائر هذه الأديان ، فحسب، فلا يسمح باستحداث أى دين وصيغ النص مجزأ فى المادتين الثانية عشرة والثالثة عشرة اللذين تقدم ذكرهما، وتضمنت الأولى النص على حرية العقيدة وتضمنت الثانية النص على حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد و... و... وظل هذان النصان قائمين حتى ألغى دستور سنة 1923 وحل محله دستور سنة 1956 وهو أول دستور للثورة فأدمج النصين المذكورين فى نص واحد تضمنته المادة (43) وكان يجرى على النحو الآتى : " حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمى الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقًا للعادات المرعية، على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافى الآداب " ثم تردد هذا النص فى دستور سنة 1958 فى المادة (43) ثم دستـور سنـة 1964 فى المادة (34) واستقر أخيرًا فى المادة (46) من الدستور القائم ونصها " تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية " .

ويستفاد مما تقدم، أن المشرع قد التزم فى جميع الدساتير المصرية مبدأ حرية العقيدة، وحرية إقامة الشعائر الدينية، باعتبارهما من الأصول الدستورية الثابتة المستقرة فى كل بلد متحضر فلكل إنسان أن يؤمن بما يشاء من الأديـان والعقائد التى يطمئن إليها ضميره، وتسكن إليها نفسه ، ولا سبيل لأى سلطة عليه فيما يدين به فى قرارة نفسه وأعماق وجدانه . أما حرية إقامة الشعائر الدينية وممارستها فهى مقيدة بقيد أفصحت عنه الدساتير السابقة، وأغفله الدستور القائم وهو " قيد عدم الإخلال بالنظام العام وعدم منافاة الآداب " ولا ريب أن إغفاله لا يعنى إسقاطه عمدًا وإباحة إقامة الشعائر الدينية ، ولو كانت مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب . ذلك أن المشرع رأى أن هذا القيد غنى عن الإثبات، والنص عليه صراحة باعتباره أمرًا بديهيًا وأصلاً دستوريًا يتعين إعماله ، ولو أغفل النص عليه - أما الأديان التى يحمى هذا النص حرية القيام بشعائرها، فقد استبان من الأعمال التحضيرية لدستور سنة 1923 عن المادتين (12 ، 13) منه وهما الأصل الدستورى لجميع النصوص التى رددتها الدساتير المصرية المتعاقبة أن الأديان التى تحمى هذه النصوص - ومنها نـص المادة (46) من الدستور الحالى - حرية القيام بشعائرهـا إنما هى الأديان المعترف بها، وهى الأديان السماوية الثلاثة .

[القضية رقم 7 لسنة 2 قضائية "دستورية" بجلسة 1/3/1975 جـ1 "عليا" صـ228]

حرية العقيدة - العقيدة البهائية .

– العقيدة البهائية ليست مـن الأديان المعترف بها - من يدين بها من المسلمين يعتبر مرتدًا - الحماية الدستورية لإقامة الشعائر الدينية مقصورة على الأديان السماوية الثلاثة - مؤدى ذلك : أن الدستور لا يكفل حرية إقامة شعائر أى ديانة أخرى .

العقيدة البهائية على ما أجمع عليه أئمة المسلمين ليست من الأديان المعترف بها - ومن يدين بها من المسلمين يعتبر مرتدًا - ويبين من استقصاء تاريخ هذه العقيدة أنها بدأت فى عام 1844 حين دعا إليها مؤسسها ميرزا محمد على الملقب بالباب فى إيران عام 1844 معلنًا أنه يستهدف بدعوته لإصلاح ما فسد، وتقييم ما اعوج من أمور الإسلام والمسلمين ـ وقد اختلف النـاس فى أمر هذه الدعوة، وعلى الخصوص فى موقفها من الشريعة الإسلامية ـ وحسمـًا لهـذا الخلاف دعا مؤسسهـا إلى مؤتمـر عقد فى بادية " بدشت " بإيران فى عام 1848 حيث أفصح عن مكنون هذه العقيدة، وأعلن خروجها وانفصالها التام عن الإسلام وشريعته ، كما حفلت كتبهم المقدسة وأهمها كتاب البيان الذى وضعه مؤسس الدعوة، ثم الكتاب الأقدس الذى وضعه خليفته ميرزا حسن على الملقب بالبهاء، أو بهاء الله، وقد صيغ على نسق القرآن الكريم، بما يؤيد هذا الإعلان من مبادئ وأصول تناقض مبادئ الدين الإسلامى وأصوله،كما تناقض سائر الأديان السماوية وشرعوا لأنفسهم شريعة خاصة على مقتضى عقيدتهم تهدر أحكام الإسلام فى الصوم والصلاة ونظام الأسرة، وتبتدع أحكامًا تنقضها من أساسها . ولم يقف مؤسسو هذه العقيدة عند حد إدعاء النبوة والرسالة معلنين أنهم رسل يوحى إليهم من العلى القدير منكرين بذلك أن محمدًا - عليه الصلاة والسلام - خاتم الأنبياء والمرسلين كما جاء فى القرآن الكريم " مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ " بل جاوزوا ذلك فادعوا الألوهية، ثم خرجوا من مجال العقيدة الدينية إلى مجال السياسة المعادية للأمة العربية فضلاً عن الإسلام والمسلمين فبشروا فى كتبهم بالدعوة الصهيونية، معلنين أن بنى إسرائيل سيجتمعون فى الأرض المقدسة حيث تكون " أمة اليهود التى تفرقت فى الشرق والغرب والشمال والجنوب مجتمعة " .

فى ضوء ما تقـدم، فإن الحماية التى يكفلهـا الدستور لحرية إقامة الشعائر الدينية مقصورة على الأديان السماوية الثلاثة المعترف بها، كما تفصـح عن ذلك الأعمـال التحضيرية للمادتين (12 و13) من دستور سنة 1923 التى تقدم ذكرها، وهما الأصل التشريعى الذى ترجع إليه النصوص الخاصة بحرية العقيدة، وحرية إقامة الشعائر الدينية فى الدسـاتير المصرية التى تلت هذا الدستور . ولما كانت العقيدة البهائية ليست دينًا سماويًا معترفًا به ، فإن الدستور لا يكفل حرية إقامة شعائرها .

[القضية رقم 7 لسنة 2 قضائية "دستورية" بجلسة 1/3/1975 جـ1 "عليا" صـ228]

حصانة

حصانة "نطاقها ".

– الحصانة التى يضفيهـا الدستـور على أعمال بذواتهـا - وجـوب أن يتقيـد مجالها بما يرتبط عقلاً بالأغراض التى توختها.

كل حصانـة يضفيها الدستـور على أعمـال بذواتهـا ، بما يحـول دون طلب إلغائها ، أو التعويـض عنها ، يتعين أن يتقيـد مجالهـا بما يرتبـط عقلاً بالأغـراض التى توختهـا ، وأن ينظر إليها على ضوء طبيعتها الاستثنائية ، وبمراعاة أن الأصل فى نصوص الدستور أنها تتكامل فيما بينها ، فلا يكـون لبعضها مضمـون أو نطاق يعـارض سواهـا ، وهو ما يعنى أن المصـادرة التى قررها الدستور فى شأن أموال أسرة محمد على المصادرة ، تجب موازنتها بحقوق الملكيـة التى كفلهـا ، والتى ينظر إليها عادة بوصفها أحد العناصر المبدئية لضمان الحريـة الشخصية التى لا يستقيـم بنيانها إلا إذا تحرر اقتصاديًا من يطلبونها ، وكان بوسعهم بالتالى الاستقلال بشئونهم والسيطرة عليها .

[القضية رقم 13 لسنة 10 قضائية "دستورية "بجلسة 4/ 10/ 1997جـ8"دستورية"صـ906

حصانة

حصانة "نطاقها ".

– الحصانة التى يضفيهـا الدستـور على أعمال بذواتهـا - وجـوب أن يتقيـد مجالها بما يرتبط عقلاً بالأغراض التى توختها.

كل حصانـة يضفيها الدستـور على أعمـال بذواتهـا ، بما يحـول دون طلب إلغائها ، أو التعويـض عنها ، يتعين أن يتقيـد مجالهـا بما يرتبـط عقلاً بالأغـراض التى توختهـا ، وأن ينظر إليها على ضوء طبيعتها الاستثنائية ، وبمراعاة أن الأصل فى نصوص الدستور أنها تتكامل فيما بينها ، فلا يكـون لبعضها مضمـون أو نطاق يعـارض سواهـا ، وهو ما يعنى أن المصـادرة التى قررها الدستور فى شأن أموال أسرة محمد على المصادرة ، تجب موازنتها بحقوق الملكيـة التى كفلهـا ، والتى ينظر إليها عادة بوصفها أحد العناصر المبدئية لضمان الحريـة الشخصية التى لا يستقيـم بنيانها إلا إذا تحرر اقتصاديًا من يطلبونها ، وكان بوسعهم بالتالى الاستقلال بشئونهم والسيطرة عليها .

[القضية رقم 13 لسنة 10 قضائية "دستورية "بجلسة 4/ 10/ 1997جـ8"دستورية"صـ906]

حق اختيار الزوج

يراجع: أسرة - حرية شخصية

حق اختيار الزوج - الحرية الشخصية - القيود التى يجوز فرضها عليها .

– الحرية الشخصيـة ، يندرج تحتهـا الحقـوق التى لا تكتمـل الحرية الشخصية فى غيبتهـا ، ومن بينها الحـق فى الزواج ، و ما يتفـرع عنه من تكوين أسـرة ، و تنشئة أفرادها - عدم جواز التدخل تشريعيًا فى العلائق الزوجية للحد من فرص الاختيار إلا لمصلحة جوهرية لها ما يظاهرها .

الحرية الشخصية أصل يهيمن على الحياة بكل أقطارها، لاقوام لها بدونها، إذ هى محورها وقاعدة بنيانها، ويندرج تحتها بالضرورة تلك الحقوق التى لاتكتمل الحرية الشخصية فى غيبتها، ومن بينها الحق فى الزواج ومايتفرع عنه من تكوين أسرة وتنشئة أفرادها، وكلاهما من الحقوق الشخصية التى لاتتجاهل القيم الدينية أو الخلقية أو تقوض روابطهـا ، ولاتعمل كذلك بعيـدًا أو إنعزالاً عن التقاليد التى تؤمن بها الجماعة التى يعيش الفرد فى كنفها، بل تعززها وتزكيها وتتعاظم بقيمتها بما يصون حدودها ويرعى مقوماتها، وإذ كان الزوجان يفضيان لبعضهما البعض بما لا يأتمنان غيرهما عليه، ولايصيخان سمعًا لغير نداءاتهما، ويتكتمان أخص دخائل العلائق الزوجية لتظل مكنوناتها بعيدًا عن إطلال الآخرين عليها، وكان امتزاجهما يتم فى وحدة يرتضيانها، يتكاملان من خلالها، ويتوجان بالوفاء جوهرها، ليظل نبتها متراميًا على طريق نمائها، وعبر امتداد زمنها، وكانت علاقة الزوجية - بأوصافها تلك - تعد نهجًا حميمًا، ونبعًا صافيًا لأدق مظاهر الحياة وأبلغها أثرًا، فإن الزواج يكون - فى مضمونه ومرماه - عقيدة لاتنفصم عراها، أو تهن صلابتها، وتصل روابطها فى خصوصيتها إلى حد تقديسها.

ولايجوز التدخل تشريعيًا فى العلائق الزوجية للحد من فرص الاختيار التى تنشئها، وتقيمها على أساس من الوفاق والمودة ، وذلك مالم تكن القيود التى فرضها المشرع على هذا الاختيار عائدة فى بواعثها إلى مصلحة جوهرية لها مايظاهرها، تسوغ بموجباتها تنظيـم الحرية الشخصية بما لايهدم خصائصهـا ، ذلك أن تقييـد الحرية الشخصية لغير مصلحة جوهرية، لايغتفر، وبوجه خاص إذا أصابها فى واحد من أهم ركائزها بأن تعرض دون مقتض لحق من يريد الزواج فى اختيار من يطمئن إليه، ويُقبْل طواعية عليه، ليكونا معًا شريكين فى حياة ممتدة تكون سكنًا لهما ويتخذان خلالها أدق قراراتهما وأكثرها ارتباطًا بمصائرهما، وبمايصون لحياتهما الشخصية مكامن أسرارها، وأنبل غاياتها .

[القضية رقم 23 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 18/3 /1995 جـ6 "دستورية " صـ567]

حق اختيار الزوج - الحق فى الخصوصية .

– خلـو الدستور المصـرى ، من النص على الحق فى الزواج ، أو الحقوق التى تتفرع عنه كالحق فى اختيار الزوج ، لا يعنى إنكارها - الحق فى الخصوصية المنصوص عليـه فى المادة (45) من الدستـور، يشملهـا باعتبـاره مكملاً للحرية الشخصية .

نص دستور جمهورية مصر العربية ، فى الفقرة الأولى من المادة (45) على أن لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون، ثم فرع عن هذا الحق - وبنص الفقرة الثانية منها - الحق فى صون الرسائل البريدية والبرقية والهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال تقديرًا لحرمتها، فلا يصادرها أحد أو ينفذ إليها من خلال الاطلاع عليها إلا بأمر قضائى، يكون مسببًا ومحدودًا بمدة معينة وفقًا لأحكام القانون، إلا أن هذا الدستور لايعرض البتة للحق فى الزواج، ولا للحقوق التى تتفرع عنه كالحق فى اختيار الزوج . بيد أن إغفال النص على هذه الحقوق لايعنى إنكارها، ذلك أن الحق فى الخصوصية يشملها بالضرورة باعتبـاره مكملاً للحرية الشخصية التى يجب أن يكون نهجها متواصلاً ليوائم مضمونها الآفاق الجديدة التى تفرضها القيم التى أرستها الجماعة، وارتضتهـا ضوابـط لحركتهـا، وذلك انطلاقًا من حقيقـة أن النصـوص الدستورية لايجوز فهمها على ضوء حقبـة جاوزهـا الزمن ، بل يتعين أن يكـون نسيجهـا قابلاً للتطـور، كافلاً مايفترض فيه من اتساق مع حقائق العصر.

[القضية رقم 23 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 18/3 /1995 جـ6 "دستورية " صـ567]

الحق فى اختيار الزوج - مدخل تكوين الأسرة .

– الأسـرة هـى أسـاس المجتمـع ، وقوامهـا: الديـن والأخـلاق والوطنية- الحـق فى اختيـار الزوج هـو مدخلهـا باعتبـاره طريـق تكوينهـا.

الأصل المقرر وفقًا لنص المادة (9) من الدستور أن الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وكان على الدولة - بناء على ذلك - أن تعمل على الحفاظ على طابعها الأصيل ومايتمثل فيه من قيم وتقاليد مع تأكيد هذا الطابع، وتنميته فى العلاقات داخل المجتمع، فإن الأسرة فى هذا الإطار تكون هى الوحدة الرئيسية التى يقوم عليها البنيان الاجتماعى، إذ هى التى تغرس فى أبنائها أكثر القيم الخلقية والدينية والثقافية سموًا وأرفعها شأنًا، ولايعـدو الحـق فى اختيار الزوج أن يكون مدخلها باعتباره طريق تكوينها، وهو كذلك من الحقوق الشخصية الحيوية التى يقوم عليها تطور الجماعة واتصال أجيالها، ومن خلالها يلتمس الإنسان تلك السعادة التى يريد الظفر بها .

[القضية رقم 23 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 18/3 /1995 جـ6 "دستورية " صـ567]

حق اختيار الزوج " ارتباط هذا الحق بخواص الحياة العائلية".

– حق اختيار الزوج يتصل مباشرة بتكوين الأسرة - إنكار هذا الحق إخلال بالقيم التى تقوم عليها، وبالحياة الشخصية فى صورتها الأكثر تآلفا وتراحمًا .

حق اختيار الزوج لايمكن أن يكون منفصلاً عن خواص الحياة العائلية ، أو واقعًا وراء حدودها، إذ يتصل مباشرة بتكوينها، وهو كذلك من العناصر التى تؤثر فى تكامل الشخصية الإنسانية باعتباره مبلورًا لإرادة الاختيار فيما هو لصيق بذاتية كل فرد ، وكاشفًا عن ملامح توجهاته التى يستقل بتشكيلها، ولايعدو إنكاره أن يكون إخلالاً بالقيم التى تقوم عليها الحرية المنظمة. وهو كذلك يناقض شرط الوسائل القانونية السليمة، ومايتوخاه من صون الحرية الشخصية بما يحول دون تقييدها بوسائل إجرائية، أو وفق قواعد موضوعيـة لاتلتئـم ، وأحكام الدستور التى تمـد حمايتها كذلك إلى ما يكون من الحقـوق متأصلاً بالحرية الشخصية، مرتبطًا بمكوناتها؛ توقيًا لاقتحام الدائرة التى تظهـر فيها الحياة الشخصية فى صورتهـا الأكثر تآلفًا وتراحمًا.

[القضية رقم 23 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 18/3 /1995 جـ6 "دستورية "صـ567]

حق الإرث

حق الإرث "كفالته".

– الإرث حق كفله الدستور - مؤداه: حق الورثة الشرعيين فى تركة مورثهم كل بحسب نصيبه دون نقصان - عدم جواز أن يخص المورث واحدًا من بينهم بنصيب فيها يجـور به على حـق غيره فى التركـة عينها - مخالفة ذلك : عدوان على الملكية الخاصة .

كفالة الدستور لحق الإرث، تعنى أن حق الورثة الشرعيين فى تركة مورثهم يجب أن تؤول إلى أصحابها كل بحسب نصيبـه دون نقصان ، كما تعنى فى الوقت ذاته أن مورثهـم لا يملك أن يخص واحدًا من بينهم، بنصيب فيها يجور به على حق غيره فى التركة عينها، إلا إذا كان ذلك فى القدر الذى يجوز فيه الوصية للوارث، فإن خالف المورث ذلك، عُدَّ مسلكه هذا عدوانًا على الملكية الخاصة لكل وارث فى نصيبه المحدد فى تركـة مورثـه ، الأمر الذى يُخالف نص المادة (34) من الدستور التى كفلت حق الإرث .

[القضية رقم 122 لسنة 22قضائية"دستورية"بجلسة13/2/2005جـ11/1"دستورية"صـ1381]

حق الإرث " ملكية خاصة " .

– الملكية الخاصة مصونة كفل الدستور حمايتها - ما يؤول إلى العباد ميراثًا فى حدود أنصبتهم الشرعية - اعتباره من عناصر ملكيتهم - عدم جواز النيل منها .

الدستور يعتبر مآبًا لكل سلطـة وضابطًا لحركتهـا، والأصـل فى النصوص التى يتضمنها أنها تؤخـذ باعتبارها مترابطـة فيما بينهـا، وبما يرد عنها التنافر والتعارض ، ويكفل اتساقها فى إطـار وحدة عضويـة تضمها ، ولاتفرق بين أجزائهـا ، بل تجعـل تناغم توجهاتها لازمًا، وكان الدستـور إذ نـص فى المـادة (34) علـى أن الملكية الخاصة يجب صونها، وأن حمايتها تمتـد إلى حق الإرث ليكـون مكفولاً بها ، فقد دل بذلك على أن مايـؤول للعبـاد ميـراثًا فى حـدود أنصبتهـم الشرعيـة ، يعتبـر من عناصـر ملكيتهـم التـى لايجـوز لأحـد أن ينـال منهـا .

[القضية رقم 28 لسنة 15 قضائية "دستورية "بجلسة 5 / 12 / 1998جـ9"دستورية " صـ89]

[القضية رقم 33 لسنة 23 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/2008 جـ12]

حق الاجتماع

يراجع : حرية التعبير

الحق فى التجمع "مضمون هذا الحق" .

– الحـق فى التجمـع سـواء كان أصيـلاً أم تابعًا - مـؤداه: انضمام أشخاص إلى بعضهـم، لتبـادل وجهـات النظر فـى شأن مسائل تعنيهـم .

الحق فى التجمع ، بما يـقوم عليه من انضمام عـدد من الأشخاص إلى بعضهم لتبادل وجهات النظر فى شأن المسائل التى تعنيـهم ، من الحقـوق التى كفلتها المادتان (54 ، 55) من الدستـور، وذلك سـواء نظـرنا إليه باعتبـاره حقًا مستقـلاً عن غيـره من الحقوق ، أم على تقديـر أن حريـة التعبيـر تشتمل عليـه باعتباره كافلاً لأهم قنواتهـا، محققًا من خلالها أهدافها.

الحق فى الاجتماع "الصلة بين هذا الحق وحرية التعبير".

– الحـق فى الاجتمـاع أو اتصالـه بحريـة عـرض الآراء و تداولهـا ، للأشخاص الذين يؤيـدون موقفًا أو اتجاهًا معينًا - إقامـة تجمـع منظـم يحتويهـم و يتناولـون فيـه بالحـوار ما يؤرقهـم - الغرض منـه قـد يكـون سياسيًا أم نقابيًا أم مهنيًا - اتصاله بحريـة التعبير أحـد عناصـر الحريـة الشخصيـة التـى لا يجـوز تقييدهـا بغيـر الوسائـل التى يتطلبهـا الدستـور أو يكفلهـا القانـون .

الحق فى الاجتماع أو التجمع - وسواء كان حقًا أصيلاً أم تابعًا - أكثر مايكون اتصالاً بحرية عرض الآراء وتداولها كلما أقام أشخاص يؤيدون موقفًا أو اتجاهًا معينًا ، تجمعًا منظمًا يحتويهم، يوظفون فيه خبراتهم ، ويطرحون آمالهم ، ويعرضون فيه كذلك لمصاعبهم ، ويتناولون بالحـوار ما يؤرقهم ، ليكون هذا التجمع نافذة يطلون منها عليه ما يعتمل فى نفوسهم ، وصورة حية لشكل من أشكال التفكير الجماعى - وكان تكوين بنيان كل تجمع - وسواء كان الغرض منه سياسيًا أو نقابيًا أو مهنيًا - لايعدو أن يكون عملاً اختياريًا لايساق الداخلون فيه سوقًا ، ولايمنعون من الخروج منه قهرًا ، وهو فى محتواه لايتمحض عن مجرد الاجتماع بين أشخاص متباعدين ينعزلون عن بعضهم البعـض ، بل يرمى بالوسائل السلميـة إلى أن يكون إطارًا يضمهم، ويعبرون فيه عن مواقفهم وتوجهاتهـم ، ومن ثم كان هذا الحـق متداخلاً مع حرية التعبير، ومكونًا لأحد عناصر الحرية الشخصية، التى لايجوز تقييدها بغير اتباع الوسائل الموضوعية، والإجرائيـة التى يتطلبهـا الدستور، أو يكفلها القانون ، واقعًا عند البعض فى نطاق الحـدود التى يفرضها صون خواص حياتهم، وأعماق حرمتها بما يحـول دون اقتحام أغوارهـا أو تعقبها لغير مصلحـة جوهريـة لها معينها ، لازمًا اقتضاءً، ولو لم يرد بشأنه نص فى الدستور ، كافلاً للحقوق التى أحصاها ضماناتهـا ، محققًا فعالياتها ، سابقـًا عليه وجود الدساتير ذاتهـا ، مرتبطـًا بالمدنيـة فى مختلف مراحل تطورهـا ، كامنًا فى النفس البشرية، تدعو إليه فطرتها، وهو فوق هذا من الحقوق التى لايجـوز النزول عنهـا.

[القضية رقم 6 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 15/4/1995 جـ6 "دستورية" صـ637]

حق التجمع "تقويض الأسس التى يقوم عليها - أثره" .

– هدم حرية الاجتمـاع يفقد حرية التعبير قيمتها ، و يقوض الأسس التى يقوم عليها نظام الحكم ، الذى يستند إلى الإرادة الشعبية - لازم ذلك : امتناع تقييدها إلا وفق القانـون، وفى حدود ما تسمـح به النظم الديموقراطية .

تفقد حرية التعبير قيمتها إذا جحد المشرع حق من يلوذون بها فى الاجتماع المنظـم ، وحجب بذلك تبادل الآراء فى دائرة أعرض ، بما يحول دون تفاعلها وتصحيح بعضها البعض ، ويعطل تدفق الحقًائق التى تتصل باتخاذ القرار ، ويعوق انسياب روافد تشكيل الشخصية الإنسانية التى لايمكن تنميتها إلا فى شكل من أشكال الاجتماع، ذلك أن الانعزال عن الآخرين يؤول إلى استعلاء وجهة النظر الفردية وتسلطها ، ولو كان أفقها ضيقًا، أو كان عقمها أو تحزبها باديًا، كذلك فإن هدم حرية الاجتماع ، إنما يقوض الأسس التى لايقوم بدونها نظام الحكـم، ولا يكون مستندًا إلى الإرادة الشعبية، ولاتكون الديموقراطية فيه بديلاً مؤقتًا ، أو إجماعًا زائفًا ، أو تصالحاً مرحليًا لتهدئة الخواطر. بل شكلاً مثاليًا لتنظيم العمل الحكومى وإرساء قواعده .

ولازم ذلك امتناع تقييد حرية الاجتماع إلا وفق القانون ، وفى الحدود التى تتسامح فيها النظم الديموقراطية، وترتضيها القيم التى تدعو إليها.

[القضية رقم 6 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 15/4/1995 جـ6 "دستورية" صـ637]

حق التجمع "الحد من نطاقه - أثره" .

– اتساع قاعدة الاختيار فيما بين المرشحين - ضمانة أساسية للحق فى الاجتماع - الحد من دائرة الاختيار وتضييق نطاقهـا بفرض نوع من الوصاية ينال من حق القاعدة العمالية فى التعبير - مثال .

حق الناخبين فى الاجتماع مؤداه : ألا تكون الحملة الانتخابية - التى تعتبر قاعدة لتجمعاتهم وإطارا يحددون من خلاله أولوياتهم - محدودة آفاقها ، بما تفضى إليه من تضاؤل فرصهم التى يفاضلون من خلالها بين عدد أكبر من المرشحين ، وانتقاء من يكون من بينهم شريكًا معهم فى أهدافهم قادرًا على النضال من أجل تحقيقها.

إن المهنيين الذين انضموا إلى المنظمة النقابية العمالية لايتمكنون وفقًا للنـص المطعـون فيه من الظفر بعضوية مجلس إدارتها ، إلا فى الحدود التى لاتزيد فيها نسبتهم إلى مجموع عدد أعضاء هذا المجلس عن 20% ، وهو مايعنى انغلاق طريقهم إلى مجلـس إدارة تلـك المنظمـة بعد أن خاضوا انتخاباتها، وفازوا فيها لمجرد مجاوزتهم لتلك النسبة التى حددها النص المطعون فيه دون أسس موضوعية تظاهرها، بمامؤداه: إهدار إرادة القاعدة العمالية التى منحتهم ثقتها على ضوء اقتناعها بموقفهم من قضاياها ، وحرمانها من أن تفاضل - من خلال البرامج التى طرحتها الحملة الانتخابية - بين عدد أكبر من المرشحين يكونون أقدر على بلورة أفكارها ، والنضال من أجل بناء مواقفها ، وكان من المقرر أن اتساع قاعدة الاختيار فيما بين المرشحين ، ضمانة أساسية تكفـل لهيئة الناخبين ظروفًا أفضل تمنح من خلالها ثقتها لعناصر من بينهم تكون أجدر بالدفاع عن مصالحها ، وكان النص المطعون فيه لا يطلق قاعدة الاختيار هذه ، بل يحد من دائرتها، ويضيق من نطاقها ، مُؤَثرًا بذلك فى حق الاقتراع بما ينال من فعاليته ، فإن ذلك النص ينحل من الناحية الدستورية إلى فرض نوع من الوصايـة على القاعدة العماليـة ، ويؤول إلى تفككهـا أو اضطرابها أو بعثرة تكتلاتها من خلال إلزامها بأن تمنح ثقتها لغير من وقع عليهم اختيارها ابتداءً ، وأن تكون لها موازين جديدة تقدر على ضوئها من تُصَعِّدهم - من دونهم - إلى مجلس إدارة المنظمة العمالية، وقد يكونون أقل منهم شأنًا سواء فى صلابتهم أو قدرتهم على ابتكار الحلول الملائمة لقضاياها، وهو ما ينال كذلك من حرية القاعدة العمالية فى التعبير عن مواقفها من خلال تجمعاتها التى تعد إطارًا ومحورًا لكل تنظيم انتخابى يحدد مطالبها .

[القضية رقم 6 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 15/4/1995 جـ6 "دستورية" صـ637]

حق التقاضى

يراجع : حق الدفاع .

حق التقاضى "تنظيمه - عدم التقيد بأشكال جامدة" .

– سلطة المشرع فى تنظيمه لحق التقاضى سلطة تقديرية - عدم تقيده بإتباع أشكال جامدة - بل له أن يغاير فيما بينها على ضوء ما تقتضيه الأوضاع التى يباشر الحق فى التقاضى فى نطاقها ، وبما لا يصل إلى حد إهداره .

سلطة المشرع فى تنظيمه لحق التقاضـى - وعلى ما جرى عليه قضـاء هذه المحكمـة - هى سلطة تقديرية، جوهرها المفاضلة التى يجريها بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع محل التنظيم، لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التى يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزنًا. وليس من قيد على مباشرة المشرع لهذه السلطة إلا أن يكون الدستور ذاته قد فرض فى شأن مباشرتها ضوابط محددة تعتبر تخومًا لها ينبغى التزامها. وفى إطار قيامه بهذا التنظيم لا يتقيد المشرع باتباع أشكال جامدة لا يريم عنها تفرغ قوالبها فى صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز لـه أن يغاير فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التى يباشر الحق فى التقاضى فى نطاقها، وبما لا يصل إلى حد إهداره، ليظل هذا التنظيم مرنًا، فلا يكون إفراطًا يطلق الخصومة القضائية من عقالها انحرافًا بهـا عن أهدافهـا، ولا تفريطًا مجافيًا لمتطلباتها، بل بين هذين الأمرين قوامًا، التزامًا بمقاصدها، باعتبارها شكلاً للحماية القضائية للحق فى صورتها الأكثر اعتدالاً .

[القضية رقم 32لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 2 /12 /1995جـ7 "دستورية "صـ240 ]

[القضية رقم 10 لسنة 22 قضائية"دستورية"بجلسة11/6/2006جـ11/2"دستورية"صـ2625]

حق التقاضى " مقوماته " .

– التزام الدولـة بتوفيـر النفـاذ الميسـر إلى محاكمهـا لكـل فرد وطنيًا كان أم أجنبيًا - مجرد النفـاذ إلى القضاء لا يعتبر كافيـًا لصون الحقوق التى تستمـد وجودها من النصـوص القانونيـة - وجوب أن يقتـرن هذا النفـاذ بإزالة العوائـق التى تـحول دون الحصـول على الترضيـة القضائيـة التى يطلبهـا لمواجهـة الإخـلال بالحقـوق التى يدعيهـا .

الإلتزام الملقى على عاتق الدولة ؛ وفقًا لنص المادة الثامنة والستين من الدستور ، يقتضيهـا أن توفر لكل فرد - وطنيًا كان أم اجنبيًا - نفاذًا ميسرًا إلى محاكمها بالإضافة إلى الحماية الواجبة للحقوق المقررة بتشريعاتها ، وبمراعاة الضمانات الأساسية اللازمة لإدارة العدالـة ، إدارة فعالة وفقًا لمستوياتها فى الدول المتحضرة . متى كان ذلك ، وكانت الحقـوق التى تستمـد وجودها من النصـوص القانونية يلازمها بالضـرورة - ومن أجل اقتضائهـا - طلب الحماية التى يكفلها الدستور أو المشرع لها ، باعتبار أن مجرد النفاذ إلى القضـاء فى ذاته ، لا يعتبر كافيًا لضمانها ، وإنما يتعين أن يقترن هذا النفاذ دومًا بإزالة العوائق التى تحول دون تسوية الأوضاع الناشئة من العدوان عليها ، وبوجه خاص ما يتخذ منها صورة الأشكال الإجرائية المعقدة ، كى توفر الدولة للخصومة فى نهاية مطافها ، حلاً منصفًا يقوم على حيدة المحكمة واستقلالها ، ويضمـن عدم استخدام التنظيم القضائى كأداة للتمييز ضـد فئة بذاتهـا أو للتحامل عليها ، وكانت هذه التسوية هى التى يعمد الخصم إلى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التى يطلبها لمواجهة الإخلال بالحقوق التى يدعيها ، فإن هذه الترضية - وبافتراض مشروعياتها واتساقها مع أحكام الدستور - تندمج فى الحق فى التقاضى ، وتعتبر من متمماته لارتباطها بالغاية النهائية المقصودة منه برابطة وثيقة . وآية ذلك أن الخصومة القضائيـة لا تقام للدفاع عن مصلحة نظرية لا تتمخض عنها فائدة عملية ، ولكن غايتها طلب منفعة يقرها القانون ، وتحدد على ضوئها حقيقة المسألة المتنازع عليها بين أطرافها وحكـم القانون بشأنها .

وذلك هو ما أكدته هذه المحكمة بما جرى عليه قضاؤها، من أن الدستور أفصح بنص المادة الثامنة والستين منه عن ضمان حـق التقاضـى كمبدأ دستورى أصيل ، مرددًا بذلك ما قررته الدساتير السابقـة ضمنًا من كفالـة هذا الحـق لكل فـرد - وطنيًا كان أو أجنبيـًا - باعتباره الوسيلة التى تكفـل حمايـة الحقـوق التى يتمتـع بها قانونًا ، ورد العدوان عليها .

[القضية رقم 57لسنة 4 قضائية "دستورية "بجلسة 6 /2 /1993 جـ5/2 "دستورية " صـ150]

حق التقاضى "تنظيمه درجة واحدة - سلطة المشرع" .

– لا تناقض بين حق التقاضى كحق دستورى أصيل ، وبين تنظيمه تشريعيًا بشرط ألا يتخذ المشرع من هذا التنظيم وسيلة لحظره أو إهداره - للمشرع أن يقصر التقاضى على درجة واحدة ، محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى.

الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تعتبر حدًا لها. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضى كحق دستورى وبين تنظيمه تشريعيًا، بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة لحظر حق التقاضى أو إهداره، كما أن قصر التقاضى على درجة واحدة، هو مما يستقل المشرع بتقديره، بمراعاة أمرين أولهما: أن يكون هذا القصر قائمًا على أسس موضوعية تُمليها طبيعة المنازعة، وخصائص الحقوق المثارة فيها، ثانيهما: أن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى من حيث تشكيلها وضماناتها، والقواعد المعمول بها أمامها، وأن يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل فى عناصر النزاع جميعها - الواقعية منها والقانونية - فلا تراجعها فيما تخلص إليه من ذلك جهة أخرى.

[القضية رقم 219لسنة 21 قضائية " دستورية " بجلسة 22/9/2002جـ10"دستورية"صـ638]

حق التقاضى "كفالته " .

– التقاضى حـق مصون ومكفول للكافة - النص على تحصـين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء ، مساس بحق التقاضى ، ومبدأ المساواة .

تنص المادة (68) من الدستور على أن " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافـة، ولكل مواطن حق الالتجـاء إلى قاضيـه الطبيعـى، ويحظر النـص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابـة القضاء" ويبين من هذا النص أن الدستور لم يقـف عند حد تقرير حق التقاضـى للنـاس كافـة ، كمبـدأ دستـورى أصيـل ، بل جاوز ذلك إلى تقريـر مبدأ حظر النص فى القوانيـن على تحصين أى عمـل أو قـرار إدارى من رقابـة القضـاء - رغم دخـول هذا المبـدأ فى عموم المبـدأ الأول - رغبـًة فى توكيد الرقابـة القضائيـة على القرارات الإدارية، وحسمًا لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد استقر قضاء المحكمة العليا على أن النص المشار إليه جـاء كاشفًا للطبيعة الدستوريـة لحق التقاضى، ومؤكدًا لما أقرتـه الدساتير السابقـة ضمنًا من كفالة هذا الحق للأفراد حين خولتهـم حقوقـًا لا تقـوم ، ولا تؤتى ثمارها إلا بقيامـه باعتبـاره الوسيلـة التى تكفـل حمايـة تلك الحقـوق ، والتمتـع بها ورد العدوان عليها ، وباعتباره من الحقـوق العامـة بالنظـر إلى ما يترتب على حرمان طائفة معينة منه مع تحقق مناطه - وهو قيام المنازعة فى حق من حقـوق أفرادها - من إهـدار لمبدأ المساواة بينهـم ، وبين غيرهم من المواطنيـن الذيـن لم يحرمـوا مـن هذا الحـق ، وهو المبـدأ الذى كفلتـه المادة (31) من دستور 1956، والمادة (7) مـن دستور 1958، والمـادة (24) مـن دستور 1964، والمادة (40) من الدستور القائم.

[القضية رقم 13لسنة 7 قضائية "دستورية "بجلسة 16/ 4/ 1977جـ2 "عليا " صـ48 ]

حق التقاضى - عدم التمييز - عدم مصادرته .

– لكل مواطـن حق اللجـوء إلى قاضيـه الطبيعـى - النفـاذ إلى هـذا الحـق مكفـول للنـاس كافـة دون تمييـز بينهـم - عـدم جـواز تقييـده إلا وفـق أسـس موضوعيـة لا تمييـز فيهـا .

حرص الدستور بنص المادة (68) على أن يكون لكل مواطن حق اللجوء إلى قاض يكون - بالنظر إلى طبيعة الخصومة القضائية، وعلى ضوء مختلف العناصر التى لابستها - مهيأ للفصل فيها، وكان هذا الحق مخولاً للناس جميعًا، فلا يتمايزون فيما بينهم فى ذلك، وإنما تتكافأ مراكزهم القانونية فى مجال سعيهم لرد العدوان على حقوقهم، فلا يكون الانتفاع بهذا الحق ، مقصورًا على بعضهم، ولامنصرفًا إلى أحوال بذاتها ينحصر فيها، ولامحملاً بعوائق تخـص نفرًا من المتقاضين دون غيرهم ، بل يتعين أن يكون النفاذ إلى ذلك الحق، منضبطًا وفق أسس موضوعية لاتمييز فيهـا، وفى إطار من القيود التى يقتضيها تنظيمه، ولاتصل فى مـداها إلى حد مصادرتها.

[القضية رقم 15 لسنة 17قضائية "دستورية "بجلسة 2 /12 /1995جـ7 "دستورية "صـ316 ]

حق التقاضى - ترضية قضائية - تنفيذها .

– افتقاد الترضية القضائية قيمتها عملاً إذا لم تقترن بوسائل الحمل على تنفيذها.

الترضية القضائية التى لا تقترن بوسائل الحمل على تنفيذها، تفقد قيمتها عملاً. وكلما تعذر قهر المدين على أداء الحقوق التى ماطل فى إيفائها لأصحابها؛ وكان سند اقتضائها مستوفيًا قوة نفاذه؛ فإن إعمال مبدأ الخضوع للقانون يكون سرابًا ، ويغدو عبثًا كذلك تأسيس حقائق العدل وتثبيتها من خلال مباشرة السلطة القضائية لولايتها التى حدد الدستور والمشرع تخومهـا؛ وغايتها إيصال الحقوق لأصحابها، وحمل من ينازعون فيها إعناتًا على ردها؛ تقديرًا بأن الحماية القضائية للحق أو الحرية، لازمها أن يكون الطريق إليها عبورًا إلى محصلتها النهائية، وانتقالاً من مرحلة التداعى بشأن الحق أو الحرية المتنازع عليها، إلى أشكال ضمانها، ومنها إلى وسائل فرضها على من يجحدونها؛ فلا يكون النزول عليها - ولو باستعمال القوة عند الضرورة - إلا أمرًا كامنًا فى خصائص الحق أو الحرية التى قام الدليل على الإخلال بها، وكان العدوان عليها موضوع الخصومة القضائية وصونها غايتها.

[القضية رقم 37 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 4/4/1998 جـ8 "دستورية" صـ1260]

حق التقاضى - ترضية قضائية .

– حق التقاضى لا يكفل عناصره إلا بالحصول على الترضية القضائية التى يبتغيها من يطلبها لمواجهة الإخلال بالحقوق التى يدعيها - الخصومة القضائية لا تقام للدفاع عن مصالح نظرية .

العناصر التى يتكون منها حق التقاضى، لاتكتمل مالم يوفر المشرع للخصومـة القضائيـة -فى نهاية مطافها- حلاً منصفًا يمثل الترضية القضائية التى يبتغيها من يطلبها لمواجهة الإخلال بالحقوق التى يدعيها، وكان حق الدفاع - أصالة أو بالوكالة - يتوخى اجتناءها من خلال وسائل الدفاع التى يعرض الخصـوم بموجبها أدلتهم -واقعًا وقانونًا- بما لاتمييز فيـه بين بعضهم البعض ، بل تتكافأ أسلحتهم فى مجال الحقوق التى يدعونها، فإن هذه الترضية -وبافتراض اتساقها مع أحكام الدستور والقانون - تشكل جزءًا غير منقسم من حق التقاضى، وترتبط بالأغراض النهائية التى يعمل لبلوغها، يؤيد ذلك أن الخصومة القضائية لاتقام للدفاع عن مصالح نظرية لاتتولد عنها فائدة عملية، بل غايتها اقتضاء منفعة يقرها القانون، وتبلور حقيقتها نطاق المسائل المتنازع عليها، وحكم القانون بشأنها.

[القضية رقم 15 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 2 /12 /1995 جـ7 "دستورية "صـ316]

حق التقاضى - إنكار الحق فى الترضية القضائية - أثره .

– إنكار الحـق فى الترضيـة القضائيـة سـواء بمنعها ابتداءً ، أو بإقامـة العراقيل فى وجـه اقتضائهـا ، أو بتقديمهـا متراخيـة متباطئـة دون مسـوغ ، أو بإحاطتها بقواعـد إجرائيـة تكون معيبة فى ذاتها - إنكار للعدالة وإهـدار للحماية التـى يفرضهـا الدستـور، أو القانـون للحقـوق التى وقـع العـدوان عليها .

إنكار الحق فى الترضيـة القضائية سواء بمنعها ابتداءً، أو بإقامة العراقيل فى وجه اقتضائها، أو بتقديمها متباطئة متراخية دون مسوغ، أو بإحاطتها بقواعد إجرائية تكون معيبة فى ذاتها بصفة جوهرية، لا يعدو أن يكون إهدارًا للحماية التى يفرضها الدستور والقانون للحقوق التى وقع العدوان عليها، وإنكارًا للعدالة فى جوهر خصائصها وأدق توجهاتها، وبوجه خاص كلما كان طريق الطعن القضائى لرد الأمور إلى نصابها ممتنعًا أو غير منتج، وكان من المقرر أنه ليس لازمًا لإنكار العدالة، وإهدار متطلباتها أن يقع العدوان على موجباتها من جهة القضاء ذاتها، ذلك أن السلطة التشريعية أو التنفيذية قد تفرض من العوائق ما يحول دون بلوغ الترضية القضائيـة، سواء عن طريق حرمان الشخص من إعاقة دعواه، أو من نظرها فى إطـار من الموضوعيـة، ووفق الوسائـل القانونيـة السليمة. وإنما هو الإخفاق فى تقديم الترضيـة القضائية الملائمة، وهو ما يتحقق بوجه خاص إذا كانت الوسائل القضائيـة المتاحة لا توفر لمن استنفدهـا الحماية اللازمة لصون حقوقه، أو كانت ملاحقته لخصمه للحصول على الترضية القضائية التى يأملهـا، لا طائل من ورائها.

[القضية رقم 2 لسنة 14 قضائية "دستورية "بجلسة 3 / 4/1993 جـ5/2 "دستورية "صـ241]

[القضية رقم 37 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 4/4/1998 جـ8 "دستورية" صـ1260]

الحــــق فى الخصومــــة القضائية - ضمانة حق التقاضى - حصانة القضاء واستقلالــــه .

– ضمان الحـق فى الخصومـة القضائية هو الطريـق لمباشرة حق التقاضى -حصانة القضاء واستقلاله ضمانان أساسيان لحماية حقـوق الأفراد وحرياتهـم - حق التقاضى هو المدخل لهذه الحماية .

ضمـان الحـق فى الخصومـة القضائيـة ، لا يكون إلا بوصفها طريقـًا وحيدًا لمباشرة حق التقاضى المنصوص عليه صراحـة فى المـادة (68) من الدستور؛ وكان هذا الحق يعتبر لازمًا لإنفاذ سيادة القانـون التى عقد لها الدستور بابًا مستقلا ً- هو بابـه الرابع - محددًا فيه تلك القواعـد التى لا تقوم سيـادة القانون -فى تقديره- بدونهـا، وهى قواعـد تتكامل فيما بينها، ودل بها على أن سيـادة القانون فى الدولة، هى محور نظامهـا القانونى وأساس شرعيتهـا، وأن ممارستهـا لسلطاتهـا ، لم تعد امتيازًا شخصيـًا لأحد ، ولكنهـا تباشرهـا نيابــة عن الجماعة ولصالحها، مقيدة فى ذلك بقواعد قانونية تعلوها، وتعصمها من جموحها لضمان ردها على أعقابها، إن هى جاوزتها متخطية حدودها، وإذ كان الدستور، قد أقام من حصانـة القضـاء واستقلالـه ، ضمانيـن أساسييـن لحمايـة حقـوق الأفراد وحرياتهم، فقد أضحى لازمًا- وحق التقاضى هو المدخل إلى هذه الحماية- أن يكون هذا الحق مكفولاً بنص صريح فى الدستور، كى لاتنعزل حقوق الأفراد، وحرياتهم عن وسائل حمايتها، بل تكون معززة بها، وتقارنها، لضمان فعاليتها.

[القضية رقم 15 لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 2 /12 /1995جـ7 "دستورية صـ316]

حق التقاضى "الحصانة المانعة من الطعن - ماهيتها " .

– تقرير عدم جواز الطعن فى عمل أو قرار معين لايكون إلا بنص صريح يقرر هذه الحصانة متوخيًا عرقلة حق الفرد فى النفاذ إلى القضاء.

من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن عدم جواز الطعن فى قرار أو عمل معين ، لا يكون إلا بنص صريح يقرر هذه الحصانة ويفرضهـا ، متوخيًا من خلالهـا عرقلة حق الفرد فى النفاذ إلى القضاء للحصول على الترضية القضائية التى يطلبها لرد العدوان على الحقوق التى يدعيها .

[القضية رقم 68لسنة 13 قضائية "دستورية "بجلسة 7 / 11/ 1992جـ 5/2"دستورية"صـ90 ]

حق التقاضى - أجانب - مسئولية دولية .

– للدولة - بناء على ضرورة اقتصادية أو قومية ، أن تفرض قيودًا فى شأن الأموال التى يجوز لغير مواطنيها تملكها - وجوب تمكين الأجنبى من اللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقه التى تكفلها القوانين الوطنية .

للدولة بناء على ضرورة تفرضها أوضاعها الاقتصاديـة، أو تتطلبها إدارة علاقاتها الخارجية أو توجبها روابطها القومية، أو غير ذلك من مصالحها الحيوية ، أن تفرض قيودًا فى شأن الأموال التى يجوز لغير مواطنيها تملكها أو أن تخرج فئة منها من دائرة الأموال التى يجوز لهم التعامل فيها سـواء أكانت أموالاً منقولة أم عقارية ، فإن من الصحيح كذلك أن تداخـل مصالح الدول، ونماء اتصالاتها الدولية، وحتمية التعاون فيما بينها يلزمها بأن تعمل كل منها فى نطاق إقليمها على أن توفر الوسائل الإجرائية، والقواعد الموضوعية التى يتمكن الأجنبى من خلالها من رد العدوان على حقوقه الثابتة وفقًا لنظمها القائمة، وهو ما قررته المادة الثامنة والستون من الدستور التى لا يجوز للدولة بموجبها أن تجحد على غير مواطنيها الحق فى اللجـوء إلى قضائها للدفاع عن حقوقهم التى تكفلها القوانين الوطنية ، وإلا اعتبر إعراضهـا عن توفير الحمايـة ، أو إغفالها لها إنكارًا للعدالة تقوم به مسئوليتها الدولية، ويوقعها فى حومة المخالفة الدستورية .

ومتى كان ذلك ، وكان المدعيان - وهما من غير المواطنين - يستهدفان بدعواهما الموضوعيـة رد الأموال - التى يقولان باغتصابهـا بالمخالفـة لأحكـام الدستـور - عينًا إليهمـا ، وكان اكتسابهما ملكيتهـا وفقًا للقوانين المعمول بها وبمراعاة الأوضـاع المقـررة فيهـا أمرًا لا نزاع فيه ، فإن الحمايـة التى كفلتهـا المادة الرابعـة والثلاثون من الدستور للحق فى الملكيـة تنسحب إليهما ، ذلك أن حجبهـا عنهمـا أو تقييدهـا بما يخرجها عن الأغراض المقصـودة منها يكـرس انتـزاع أموالهمـا ، ويعتبـر إهـدارًا لسنـد ملكيتهـا ، وإسقاطًا للحقـوق المتفرعـة عنهـا ، وإفراغًا للمـادة الثامنـة والستيـن من الدستـور من محتواها .

[القضية رقم 8 لسنة 8 قضائية "دستورية "بجلسة 7/3 / 1992جـ5/1 "دستورية " صـ224]

حق التقاضى - ضمانة الدرجتين للفصل فى النزاع .

– نظر النزاع على درجتين ، ضمانة أساسية للتقاضى - عدم جواز حجبها على المتخاصمين بغير نص صريح، ووفق أسس موضوعية .

من المقرر أنه فيما عدا الأحوال التى تفصل فيها المحاكم فى نزاع يدخل فى إطار اختصاصها الانتهائى ، ويكون قصر حق التقاضى فى شأن المسائل التى يفصل الحكم فيها على درجة واحدة، واقعًا فى إطار السلطة التقديرية ، التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، وفى الحدود التى يقتضيها الصالح العام ، فإن الأصل فى الأحكام التى تفصل بصفة ابتدائية فى النزاع الموضوعى ، هو جواز استئنافها ، إذ يعتبر نظر النزاع على درجتين ضمانة أساسية للتقاضى ، لايجوز حجبها عن المتخاصمين بغير نص صريح ووفق أسس موضوعية ، بما مؤداه: أن الخروج عليها لايفترض، وذلك سواء نُِظر إلى الطعن استئنافيًا فى الأحكام الصادرة بصفة ابتدائية ، باعتباره طريقًا محتومًا لمراقبة سلامتها وتقويم إعوجاجها ، أم كوسيلة لنقل النزاع برمته ، وبكامل العناصر التى يشتمل عليها إلى المحكمة الاستئنافية لتجيل بصرها فيه من جديد ، باعتبار أن حكمًا واحدًا فى شأن هذا النزاع ، لايقدم ضمانًا كافيًا يرعى العدالة ، ويضمن فعالية إدارتها ، وفقًا لمستوياتها التى التزمتها الدول المتحضرة .

[القضية رقم 39 لسنة 15 قضائية "دستورية "بجلسة 4/2 /1995 جـ6 "دستورية " صـ511 ]

حق التقاضى "ضمانة سرعة الفصل فى القضايا - غايته" .

– ضمـان سرعـة الفصـل فى القضايا - غايتهـا: أن يتم الفصـل فى الخصومـة القضائيـة خلال فترة زمنيـة لا تجاوز باستطالتهـا كل حـد معقـول، ولا يكون قصرها متناهيًـا- عـدم امتـداد ذلك إلى ما قبـل الالتجـاء إلى القضـاء، ومتى كان الهـدف تسويـة النزاع .

ضمانة سرعة الفصـل فى القضايا المنصـوص عليها فى الدستـور، غايتهـا أن يتم الفصل فى الخصومة القضائيـة - بعـد عرضها على قضاتها - خلال فترة زمنيـة ، لا تجاوز باستطالتهـا كل حد معقول، ولا يكون قصرها متناهيًا، وإذ كان نـص المادة الحاديـة عشرة من القانون 7 لسنة 2000 قد اشترط تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة ، وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصيـة ، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول قبل الالتجاء إلى القضـاء فى هذه المنازعـات، وكان هـذا الميعـاد معقولاً، وكانـت سرعـة الفصـل فى القضايـا شرطًا فى الخصومـة القضائيـة لا يثـور إلا عنـد استعمـال الحـق فـى الدعـوى، ولا يمتد إلى المراحـل السابقـة عليهـا، كلما كـان تنظيمهـا متوخيًا تسويـة الحقـوق المتنازع عليها قبل طلبها قضاء.

[القضية رقم 11 لسنة 24 قضائية " دستورية"بجلسة9/5/2004جـ11/1"دستورية"صـ757]

حق التقاضى - ضمانة الدفاع - ترضية قضائية .

– ضمانـة الدفـاع - عـدم جـواز فصلهـا عـن حـق التقاضـى- تكاملهمـا معًا فى دائـرة الترضيـة القضائيـة.

[القضية رقم 15 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ 7 "دستورية" صـ316]

حق التقاضى - خصومة قضائية - عوائق .

– لكل خصومـة قضائيـة قاضيها - ولو كانت الحقـوق المتنازع عليها من طبيعة مدنية - مجرد النفاذ إلى القضاء لا يكفى لضمان الحقوق وإنما يجب اقترانه دومًا بإزالة العوائق التى تحول دون تسوية الأوضاع الناشئة عن العدوان عليها.

دل الدستور بنص المادة (68) منه - على وجوب أن يكون لكل خصومة قضائية قاضيها، ولوكانت الحقوق المتنازع عليها من طبيعة مدنيـة، وألقى على عاتق الدولة التزامًا يقتضيهـا أن توفر لكل فرد - وطنيًا كان أم أجنبيًا - نفاذًا ميسرًا إلى محاكمها، يكفل الضمانات الأساسية اللازمة لإدارة العدالة إدارة فعالة وفقًا لمستوياتها فى الدول المتحضرة ؛ وكانت الحقوق التى تستمد وجودها من النصوص القانونية يلازمها بالضرورة - ومن أجل اقتضائها - طلب الحماية التى يكفلها الدستور أو المشرع لها، باعتبار أن مجرد النفاذ إلى القضاء، لايعتبر كافيًا لضمانها، وإنما يجب أن يقترن هذا النفاذ دومًا بإزالة العوائق التى تحول دون تسوية الأوضاع الناشئة عن العدوان عليها، وبوجه خاص مايتخذ منها صورة الأشكال الإجرائية المعقدة، كى توفر الدولة للخصومة فى نهاية مطافها حلاً منصفًا يقوم على حيدة المحكمة واستقلالها، ويضمن عدم استخدام التنظيم القضائى كأداة للتمييز ضد فئة بذاتها أو للتحامل عليها، وكانت هذه التسوية هى التى يعمد الخصم إلى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التى يطلبها لمواجهة الإخلال بالحقوق التى يدعيها، فإن هذه الترضية -وبافتراض مشروعيتها، واتساقها مع أحكام الدستـور - تندمج فى الحق فى التقاضى، وتعتبر من متمماته .

[القضية رقم 152 لسنة 20 قضائية " دستورية " بجلسة 3 /6 /2000جـ9"دستورية"صـ627]

حق التقاضى - إثبات .

– النص فى قانون الإثبات على سقوط حق الخصـم المكلـف بإيـداع الأمانـة فى التمسك بالحكم التمهيدى، يستهدف تنظيم حق التقاضى، ومساهمـة المتقاضين فى تسيير مرفق العدالة.

إذا كان نـص المـادة (137) من قانـون الإثبات قد تضمـن سقـوط حق الخصم المكلف بإيداع الأمانة فى التمسك بالحكم التمهيدى الصادر بتعيين الخبير إذا وجـدت المحكمة أن الأعذار التى أبداها لذلك غير مقبولـة، فإن المشرع يكون قد استهدف تنظيم حق التقاضى، ومساهمة المتقاضين فى تسيير مرفق العدالة دون إرهاق أو تعسير، خاصـة أن الالتجاء إلى خبير فى الدعوى ليس هو السبيل الوحيـد لإثبات ما يدعيه الخصم، ذلك أن المحكمة تملك سلطة تقديرية فى تحقيق النزاع واستجـلاء وجه الحق خلاف إحالة الأمر للخبيـر، كما أن المدعـى إذا لم يقدم أعذارًا لإقالته من سداد الامانة، أو قدم أعذارًا لم تقبلها المحكمـة ، فإن ذلك لا يحول بين المحكمة وندب خبيـر فى الدعوى تقّدر هى وجه الحاجـة إليـه، ثم إن المشرع لم يضع حدًا أدنى للأمانة وترك أمر تقديرها للقاضى بموجب نص المادة (135) من قانون الإثبات، فضلاً عن أن نص المادة (57) من قانون تنظيم الخبرة أجاز إعفاء الخصم المعسر من دفع الأمانة إذا تبين من قيمـة الدعوى وظروفها ما يبرر ذلك. ومؤدى ما تقـدم: أن المشـرع لم يتجاوز حـدود سلطتـه التقديريـة فى تنظيم الحقـوق بل كفلهـا لأصحابهـا دون إخـلال بأى من حـق التقاضـى أو حـق الدفـاع.

[القضية رقم 165 لسنة 28 قضائية "دستورية" بجلسة 2/3/2008 جـ12]

حق التقاضى - دستور - قيم وحقوق .

– احتواء الدستور على قيم وحقوق لها مضامين موضوعية كفل حمايتها و حرص على رد كل عدوان عليها من خلال حق التقاضى.

الدستور لايعتبر مجرد إطار شكلى ، أو تنظيم إجرائى لقواعد مباشرة السلطة وصور توزيعها، وإنما يتضمن - أصلاً - قِيَمًا وحقوقًا لها مضامين موضوعية كفل الدستور حمايتها، وحرص على أن يرد كل عدوان عليها من خلال حق التقاضى حتى يظل محتواها نقيًا كاملاً، فلاتفقد قيمتها أو تنحدر أهميتها. ولاتنفصل هذه القيم، وتلك الحقوق عن الديموقراطية محدد معناها وفق أكثر أشكالها تطورًا، ولكنها تقارنها، وتقيم أساسها، وتكفل إنفاذ مفاهيمها، بل إنها أكثر اتصالاً بذاتية الفرد، وبتكامل شخصيته، وبحفظها لكرامته، فلاتكون الحرية معها شعارًا، بل توهجًا فاعلاً ومحيطًا.

[القضية رقم 56 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 15/11/1997 جـ 8 "دستورية"صـ928]

حق التنمية

الحق فى التنمية - الحق فى الحياة - مواثيق دولية .

– الحق فى التنميـة حـق إنسانى وثيق الصلة بالحق فى الحيـاة وكذلك بالحق فى بناء قاعـدة اقتصاديـة تتوافر أسبابها من خلال اعتمـاد الدول على مواردهـا الطبيعيـة ليكون الانتفـاع بها مقصـورًا على أصحابهـا - تعاون الدول فيما بينها من أجل ضمانها وإنهاء معوقاتها - ارتباط التنمية بالديموقراطية ، وصون حقوق الإنسان ، واحترامها.

الحق فى التنمية - وعلى ماتنص عليه المادة الأولى من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية - وثيق الصلة بالحق فى الحياة، وكذلك بالحق فى بناء قاعدة اقتصادية تتوافر أسبابها ، وعلى الأخص من خلال اعتمـاد الدول - كل منها فى نطاقهـا الإقليمـى - على مواردهـا الطبيعيـة ليكـون الانتفـاع بها حقًا مقصورًا على أصحابهـا، وقد أكـد الإعلان الصـادر فى 4/12/1986 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة فى شأن التنمية 128/41 أهميتها بوصفها من الحقـوق الإنسانيـة التى لايجوز النزول عنها، وأن كل فرد ينبغى أن يكـون مشاركًا إيجابيًا فيهـا ، باعتباره محورهـا ، وإليه يرتد عائدها ، وأن مسئولية الدول فى شأنها مسئوليـة أولية تقتضيهـا أن تتعاون مع بعضها البعض من أجل ضمانها، وإنهاء معوقاتها، وأن تتخذ التدابير الوطنية والدوليـة التى تيسر الطريق إلى التنمية بما يكفل الأوضاع الأفضل للنهـوض الكامل بمتطلباتهـا ، وعليها أن تعمـل - فى هذا الإطـار - على أن تقيـم نظامًا اقتصاديًا دوليًا جديدًا يؤسس على تكافؤ الدول فى سيادتها ، وتداخـل علائقها وتبادل مصالحها وتعاونها، وهذه التنمية هى التى قرر المؤتمر الدولى لحقوق الإنسان المنعقـد فى فيينا خلال الفترة من 14 إلى 25 يونيو 1993 ارتباطها بالديموقراطية، وبصون حقـوق الإنسان واحترامها ، وأنها جميعًا تتبادل التأثير فيما بينها، ذلك أن الديموقراطيـة أساسها الإرادة الحرة التى تعبر الأمم من خلالها عن خياراتها لنظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وإسهامها المتكامل فى مظاهر حياتهـا على اختلافها ، كذلك فإن استيفاء التنميـة لمتطلباتهـا - وباعتبارهـا جزءًا لايتجزأ من حقوق الإنسـان، لايقبل تعديلاً أو تحويلاً - ينبغى أن يكون إنصافًا لكل الأجيال ، لتقابل احتياجاتها البيئية والتنموية ، وعلى تقدير أن الحق فى الحياة ، وكذلك صحة كل إنسان ، يتعرضان لأفدح المخاطر من جراء قيام البعض بالإغراق غير المشروع لمواد سمية أو لجواهر خطرة، أو لفضلاتهم ونفاياتهم ومن ثم يدعو المؤتمر الدول جميعها لأن تتعـاون فيما بينهـا من أجل مجابهة هذا الإغراق غير المشروع ، وأن تقبل التقيد بكل معاهدة دولية معمول بها فى هذا المجال ، وتنفيذها تنفيذًا صارمًا.

[القضية رقم 34 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 2/3/1996 جـ7 "دستورية" صـ520]

حق الدفاع

يراجع : افتراض الـبراءة - حق التقاضى

الحق فى الدفاع - افتراض البراءة .

– اقتـران افتـراض براءة المتهـم من التهمـة الجنائيـة بوسائـل اجرائيـة تعتبـر وثيقـة الصلـة بالحـق فى الدفـاع .

افتراض براءة المتهم من التهمة الجنائية، يقترن دائمًا من الناحيـة الدستورية - ولضمان فعاليته - بوسائل إجرائية تعتبر وثيقة الصلة بالحق فى الدفاع، ومن بينها حق المتهم فى مواجهة الأدلة التى طرحتها النيابة العامة إثباتًا للجريمة، مع الحق فى نفيها بالوسائل التى يقدر مناسبتها وفقًا للقانون؛ وكان النص المطعون فيه قد أخل بهذه الوسائل الإجرائية، وذلك بأن افترض توافر القصد الجنائى فى شأن الحائز لأتربة أرض زراعية متخلفة عن تجريفها، حال أن هذا القصد يعتبر أحد أركان هذه الجريمة، التى تلتزم النيابة العامة بإثباتها فى كل مكوناتها؛ وكان هذا الافتراض يناقض أصل البراءة، ويجرده من محتواه عملاً، وينقل إلى المتهم عبء نفيه على خلاف الأصل، إخلالاً بالحرية الشخصية، وبضمانة الدفاع التى لايجوز فى غيبتها تحقيق الواقعة محل الاتهام الجنائى أو إدانة المتهم عنها.

[القضية رقم 10لسنة 18 قضائية "دستورية "بجلسة 16 / 11 /1996 جـ8"دستورية"صـ142]

حق الدفاع - خصومة قضائية .

– حق الدفـاع المقـرر بنـص المـادة (69) من الدستـور وثيـق الصلـة بالخصومـة القضائيـة فى كـل جوانبهـا.

حق الدفاع المقرر بنص المادة (69) من الدستور، وثيق الصلة بالخصومة القضائية من زاوية تجلية جوانبها، وتصحيح إجراءاتها ومتابعتها، وعرض المسائل الواقعية والقانونية التى تتصل بموضوعها، ودحض ما يناهضها توكيدًا لوجه الحق فيما يكون مهمًا من نقاطها، وعلى الأخص من خلال المفاضلة بين بدائل متعددة تعتبر جميعها من وسائل الدفاع، وإن كان بعضها أعمق اتصالاً بموضوع الخصومة القضائية، وأرجحها احتمالاً فى مجال كسبها.

[القضية رقم 121 لسنة 18 قضائية "دستورية "بجلسة 7 / 3 /1998جـ8"دستورية"صـ1218]

حق الدفاع - خصومة قضائية - مصروفات .

– حـق الدفاع وثيق الصلة بالخصومـة القضائيـة - التقاضى على درجتين . مؤداه : أن الخصومة لا تبلغ نهايتها إلا بعد الفصل فيها استئنافيًا - تحميل مصروفات الدعوى لمن خسرها نهائيًا.

حق الدفـاع وثيق الصلة بالخصومـة القضائية من زاوية تجلية جوانبها؛ وتقويم مسارها؛ ومتابعة إجراءاتها؛ وعرض حججهـا بما يكفل تساند دعائمهـا، والرد على مايناهضهـا؛ وإدارة دفـاع مقتـدر بيانًا لوجه الحـق فيما يكون مهمًـا من المسائـل التى تثيرهـا الخصومة القضائية، وعلى الأخص من خلال المفاضلـة بين بدائل متعددة ترجيحًا لأكثرها اتصالاً بها، وأقواهـا احتمالاً فى مجال كسبهـا، مع دعمها بما يكون منتجـًا من الأوراق؛ وكان التقاضى على درجتين - وكلما كان مقررًا بنصوص قانونية آمرة - يعنى أن للخصومـة القضائية مرحلتيـن لاتبلغان نهايتهما إلا بعد الفصل استئنافيًا فيها؛ وكان حـق الدفاع ينبسـط بالضـرورة على هاتيـن المرحلتين باعتبارهمـا متكاملتيـن ومحددتيـن للخصومـة القضائيـة محصلتهـا الختامية فى شـأن الحقـوق المتنـازع عليها؛ فإن مصروفاتهـا لايجـوز أن يتحملها غيـر من خسر نهائيـًا هذه الحقوق.

[القضية رقم 129 لسنة 18 قضائية "دستورية "بجلسة 3 / 1 /1998جـ8"دستورية"صـ1077]

حق الدفاع - محامون - دعوى جنائية .

– المتهم برئ إلى أن يدان وفق محاكمة منصفـة لا تخـل بحقـه فى الدفاع - الدفاع لا يكون فعالاً بغير مهلة معقولة لإعداده وتمكينه من مناقشة أدلة الإثبات والاتصال بمحاميه . الحق فى الدفاع قائم فى مراحل التحقيق أو الفصل فى الاتهام .

ماتنص عليه المـادة (67 ) من الدستـور، من افتـراض براءة المتهـم إلى أن يـدان عن الجريمة المتهم بارتكابها وفق قواعد منصفة لاتخل بحقه فى الدفاع، مؤداه: أن القواعـد الإجرائية التى ينظـم بها المشـرع الفصل فى هذا الاتهام، ينبغى أن تؤمن لكل متهم مايتصل بها من الحقوق الموضوعية، فلاتنال منها أو تؤثر فى جريانهـا، أو تقيد من تكاملها، باعتبار أن غايتها ضمان أن يتحرر الفرد من طغيان السلطة أو إساءة استعمالها فى إطار من الحرية المنظمـة ، وليس ثمة قاعدة أكثر ثباتًا وأعمـق نفاذًا من ضـرورة أن يكـون الاتهـام متضمنًا تعريفًا كافيًا بالتهمة، محددًا لأدلتها، ومقرونًا بفرصة كافية يمكن على ضوئها أن يعرض المتهم وجهة نظره بشأنها، وإذا كان من غير المقبول أن يدان شخص عن جريمة لم يتهم بارتكابها، فإن هذا المبـدأ يعمل بالقـوة ذاتها فى شأن كل اتهام بلادفاع.

ولايتصور أن يكون الدفاع فعالاً بغير مهلة معقولة لإعداده، ولابغير إنباء المتهم بالشهود الذين أعدتهم سلطة الاتهام إثباتًا لدعواها، لإمكان مواجهتهم وتجريحهم، ولابحرمانه من الوسائل الإلزامية التى يؤمن بها ولا من مثول شهود لمصلحته ينتقيهم وفق اختياره ودون قيد أيًا كان موقعهم من الجهة التى يرأسونها أو يقومون بعمل فيها، ولا أن يكون فقره سببًا لإنكار هذا الحق عليه، ولا أن يُرَد عن الاطلاع على الوثائق التى قدمتها سلطة الاتهام ومناقشتها، ولا أن يُعزل عن الاتصال بمحاميه بطريق مباشر أو غير مباشر، وسواء كان ذلك فى مرحلة الفصل قضائيًا فى الاتهام، أو قبلها، أو عند الطعن فى محصلتها النهائية، وإلا صار حق الدفاع محدود القيمة.

وحيث إن حق الدفاع وثيق الصلة بالدعوى الجنائية من زاوية تجلية جوانبها، وتصحيح إجراءاتها ومتابعتهـا، وعرض المسائل الواقعيـة والقانونية التى تؤيد مركز المتهم بما يكفل ترابطها، والرد على مايناهضها، وبيان وجـه الحق فيما يكون مهمًا من نقاطها، وعلى الأخص من خلال المفاضلة بين بدائل متعددة ترجيحًا لأعمقها اتصالاً بها، وأقواها احتمالاً فى مجال كسبها، مع دعمها بما يكون لازمًا من الأوراق التى توثقها ، ولن يكون بلوغ العـدل ميسرًا، أو يصل إلى منتهاه، فى إطار اتهام جنائى يتسم بالتعقيـد أو بتداخل العناصر التى يقوم عليهـا إذا كان الحـق فى الدفاع غائبًا، أو مقصـورًا على مرحلة الاتهـام أو كيفية الفصل فيـه ، دون مراحـل التحقيق التى يكون التركيز فيها -لا على جريمـة لازال أمر وقائعها وبواعثها مشوبًا بالغمـوض- وإنما على شخص محدد مشتبه فيه بارتكابهـا، محاطٍ من الجهة التى تتولاه بأسئلتهـا، وتحفظها عليه .

[القضية رقم 64 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 7 / 2 /1998 جـ8"دستورية "صـ1108]

حق الدفاع - سيادة القانون.

– ضمان الدستور لحـق الدفاع هو أحد الأركان الجوهرية لسيادة القانون - ضرورة تكافؤ فرص الخصوم فى مجال إثبات حقوقهم أو نفيها.

ضمان الدستور- بنص مادته التاسعة والستين- لحق الدفاع، قد تقرر باعتباره أحد الأركان الجوهرية لسيادة القانون، كافلاً للخصومة القضائية عدالتها، وبما يصون قيمها، ويندرج تحتهـا ألا يكون الفصل فيها بعيدًا عن أدلتها، أو نابذًا الحق فى إجهاضها من خلال مقابلتها بما يهدمها من الأوراق وأقوال الشهـود؛ فلا يكون بنيان الخصومـة متحيفًا حقـوق أحد من الخصوم؛ بل مكافئًا بين فرصهم فى مجال إثباتها أو نفيها؛ استظهارًا لحقائقها، واتصالاً بكل عناصرها.

[القضية رقم 84 لسنة 19 قضائية "دستورية "بجلسة 6 / 11 /1999 جـ9"دستورية "صـ385]

حق الدفاع - سيادة القانون - ضمانة الدفاع .

– ضمانـة الدفـاع - عـدم جواز فصلهـا أو عزلها عن حـق التقاضى والمحاكمة المنصفة - إنفاذ هذه الضمانـة يعتبر مفترضًا أوليًا لصـون حقـوق الأفـراد وحرياتهـم - كفالة القانـون لغير القادريـن ماليًا - وسائل الالتجاء إلى القضاء ، والدفاع عن حقوقهم.

ضمانة الدفاع التى كفلهـا الدستور بنص المادة (69) ، لا يمكن فصلهـا أو عزلها عن حق التقاضى والمحاكمة المنصفة، وقد نظم الدستور فى إطار من سيادة القانون ضمانة الدفاع محددًا بعض جوانبهـا، كافلاً إنفاذها باعتبارهـا مفترضًا أوليًا لصـون حقوق الأفراد وحرياتهـم ، بل إن الدستور فى الفقرة الثانية من المادة السالفة الإشارة إليها قد نص على أن يكفل القانون لغير القادرين ماليًا وسائل الالتجاء إلى القضاء والدفاع عن حقوقهم ، ليؤمن بذلك حق المعوزين فيما يعينهم على صون حقوقهم وحرياتهم.

[القضية رقم 47 لسنة 22 قضائية "دستورية "بجلسة10 / 2 /2002 جـ10"دستورية"صـ157]

حق الدفاع - مقوماته .

– الحق فى الدفاع لا تكتمل مقوماته إلا بالوصول إلى ترضية قضائية منصفة تشكل جزءًا غير منقسم من حق التقاضى.

الحق فى الدفـاع ، وقد كفله الدستور، لا تكتمـل مقوماته إلا بالوصـول إلى ترضية قضائية منصفة - هى بافتراض اتساقها مع أحكام الدستور والقانون ـ تشكل جزءًا غير منقسم من حق التقاضى، وترتبط بالأغراض النهائية التى يعمل لبلوغها، خاصة، وأن الخصومة القضائية لا تقام للدفاع عن محض مصالح نظرية - ولا تتولد عنها فائدة عملية؛ بل غايتها اقتضاء منفعة يقرها القانون، وتبلور حقيقتها نطاق المسائل المتنازع بشأنها، وحكم القانون بشأنها.

[القضية رقم 10 لسنة 22 قضائية "دستورية"بجلسة11/6/2006جـ11/2"دستورية"صـ2625]

حق الدفاع "ضمانة أساسية " .

– حق الدفاع ضمانة أساسية يوفر الدستور من خلالها حماية متكافئة أمام القانون ويعززها حق التقاضـى المكفول للناس كافة - عدم جواز إهداره أو الانتقاص منه بما يعطل فعاليته أو يحد منها.

حق الدفاع ضمانة أساسية يوفر الدستور من خلالها الفعالية لأحكامه التى تحول دون الإخلال بحقوق الفرد وحرياته بغير الوسائل القانونية التى يقرها الدستور سواء فى جوانبها الموضوعية أو الإجرائية ، وهى بعد حماية تؤمن لكل مواطن حماية متكافئة أمام القانون وتعززها الأبعاد القانونية لحق التقاضى الذى قرر الدستور فى المادة (68 ) انصرافه إلى الناس كافة ، مسقطًا عوائقه وحواجزه على اختلافها ، وملقيًا على الدولة بمقتضاه التزامًا أصيلاً بأن تكفل لكل متقاض نفاذًا ميسرًا إلى محاكمها ، للحصول على الترضية القضائية التى يقتضيها رد العدوان على الحقوق التى يدعيها أو الإخلال بالحرية التى يمارسها ، وكان حق الدفاع - بالنظر إلى أبعاده ، وعلى ضوء الأهمية التى يمثلها فى بلورة الدور الاجتماعى للقضاء كحارس للحرية والحقوق على اختلافها انتقالاً بمبدأ الخضوع للقانون من مجالاته النظرية إلى تطبيقاته العملية - قد أضحى مستقرًا كحقيقة مبدئية لا يمكن التفريط فيها ، مندرجًا فى إطار المبادئ الأساسية للحرية المنظمة ، واقعًا فى نطاق القيم التى غدا الإيمان بها راسخًا فى وجـدان البشريـة ، وكانت ضمانة الدفاع بالتالى لم تعد ترفًا يمكن التجاوز عنه ، فإن التعلق بأهدابها الشكلية دون تعمق لحقائقها الموضوعية يعتبر إنكارًا لمضمونها الحق مصادمًا لمعنى العـدالة منافيًا لمتطلباتها ، ومن ثم لم يجز الدستور للسلطة التشريعية إهدار هذا الحق ، أو الانتقاص منه بما يعطل فعاليتـه أو يحد منها ، كاشفًا بذلك عن أن إنكار ضمانة الدفاع ، أو تقييدها بما يخرجها عن الأغراض المقصودة منها ، إنما يؤول فى أغلب صوره إلى إسقاط الضمانة التى كفلها الدستور لكل مواطن فى مجال الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، ويعرض حق الإنسان فى الحياة والحرية الشخصية والكرامة الواجبة لصون آدميته لمخاطر مترامية فى أبعادها عميقة فى آثارها ، وهو ما يعتبر هدمًا للعدالة ذاتها بما يحول دون وقوفها سوية على قدميها ، سواء كان الإنكار ، أو التقييد منصرفًا إلى حق الدفاع بالأصالة - بما يقوم عليه من ضمان الحرية الكاملة لكل فرد فى أن يعرض وجهة نظـره فى شأن الوقائـع المنسوبة إليه ، وأن يبين حكـم القانون بصددها - أم كـان متعلقًا بالدفاع بالوكالة- حين يقيم الشخص باختياره محاميًا يراه أقدر على تأمين المصالح التى يرمى إلى حمايتها، على أساس من الخبرة والمعرفة القانونية والثقة .

[القضية رقم 6 لسنة 13 قضائية "دستورية "بجلسة 16/ 5/1992 جـ5/1"دستورية"صـ344]

² حق الدفاع "اختيار محام".

– الحق فى اختيار الشخص لمحام يقدر بنفسه كفاءته على إدارة الدفاع عنه - وجوب إحاطته بالحماية التى كفلها الدستور لحق الدفاع - توفير الحريـة للمحامى فى إدارة الدفاع ، وتوجيهه إلى ما يراه أفضل لخدمة مصالح موكله .

اختيار الشخص لمحام يكون قادرًا على تحمل أتعابه ، إنما يتم فى إطار علاقة قانونية قوامها الثقة المتبادلة بـين طرفيها ، ويتعين بالتالى أن يظل الحق فى هذا الاختيار محاطًا بالحماية التى كفلها الدستور لحق الدفاع كى يحصل من يلوذ بهذا الحق على المعونـة التى يطلبهـا معتصمًا فى بلوغها بمن يختاره من المحامين متوسمًا فيه أنه الأقدر - لعلمه وخبرته وتخصصه - على ترجيح كفته ، ذلك أنه فى نطاق علاقة تقوم على الثقة المتبادلة بين الشخص ومحاميه ، فإنه يكون مهيأ أكثر للقبول بالنتائج التى يسفر عنها الحكم فى دعواه ، فضلاً عن أن حدود هذه العلاقة توفر لمن كان طرفًا فيها من المحامين حرية إدارة الدفاع ، وتوجيهه الوجهة التى يقدر أنها الأفضل لخدمة مصالح موكله فى إطار أصول المهنة ومقتضياتها . وعلى ضوء هذه الوكالة القائمة على الاختيار الحر والتى يودع من خلالها الموكل بيد محاميه أدق أسراره ، وأعمق دخائله اطمئنانًا منه لجانبه ، يتخذ المحامى قراراته حتى ما كان منها مؤثرًا فى مصير موكله ، بل إن حدود هذه العلاقة تحمله على أن يكون أكثر يقظة وتحفزًا فى متابعته للخصومة القضائية ، وتعقبه لمسارها ومواجهته بالمثابرة لما يطرح أثناء نظرها مما يضر بمركز موكله فيها أو يهدده ، وبوجه خاص كلما كان الحكـم بالإدانة أكثر احتمالاً، أو كانت النتائـج المحتملـة للحكـم فـى النـزاع بعيـدة فى آثارها العملية والقانونية .

[القضية رقم 6 لسنة 13 قضائية "دستورية "بجلسة 16/ 5/1992 جـ5/1 "دستورية"صـ344]

حق الدفاع " أصالة " .

– حق الدفـاع أصالـة أسبـق من حق الشخـص فى اختيـار محـام يكون وكيلاً عنه فى دعواه - المحامى - أصيلاً أم وكيلاً - شريـك للسلطـة القضائيـة فى سعيها للوصـول إلى الحقيقـة.

حق الشخص فى اختيار محام يكون وكيلاً عنه فى دعـواه، وإن كان يعكـس فى الأعـم من الأحوال، ما آل إليه تطور النظم القضائية، ومايكتنفها من قواعد معقدة تدق على الكثيرين، وباعتبار أن ماقد يبدو واضحًا فى الأذهان لرجال القانـون، يكون شائكًا محاطًا بغلالـة كثيفة من الغموض بالنسبة إلى غيرهم، أيًا كان شكل ثقافتهم أو عمقها، وعلى الأخص فى مجال تطبيق بعض أفرع القانون، بالنظر إلى تطور أبعادها، وخفاء عديد من جوانبها، إلا أن حق الدفاع أصالة، كان دائمًا أسبق وجودًا من الحق فى اختيار محام، وكان كذلك أكثر اتصالاً بخصائص الشخصية الإنسانية، وارتباطًا بتكاملها، فإذا كان من يتولى هذا الدفاع محاميًا، فإنه من المفترض أن يكون قادرًا على إدارة شئون قضاياه الشخصية، فلا تفقد الضمانة الدستورية لحق الدفاع، مضمونها، ولاتنحسر عنها أهدافها، وعلى تقدير أن المحامين - من كان منهم أصيلاً أو وكيلاً - جميعهم شركاء للسلطة القضائية -على تعدد تنظيماتها- فى سعيها للوصول إلى الحقيقة، والتماس الوسائل القانونية التى تُِعينها على تحريها.

[القضية رقم 15 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 2/ 12/1995 جـ7 "دستورية"صـ316]

² حق الدفاع " أصالة أو وكالة " .

– حـق الشخـص فـى اختيـار محام يتولـى الدفـاع عنه ، يؤكـد الملامح الشخصية لحـق الدفـاع باستصحابهـا أصـل الحـق فيـه - استقـلال كل من الحقيـن عن الآخـر - انفـراد الوكيـل بالخصومـة القضائيـة التـى وكـل فيهـا لا يتـم إلا بقبـول الأصيـل .

بنيان الفقرة الأولى من المادة (69) من الدستور يؤكد على أن مضمونها لايقتصر على مجرد تقرير حق الشخص فى اختيار محام يتولى الدفاع عنه، ولكنها تؤكد الملامح الشخصية لحق الدفاع، من خلال استصحابهـا أصل الحق فيه، بتخويلها أيًاه لمن يكون أصيـلاً فى إدارته ، وهو ما يفيد استقلال كل من الحقين عن الآخر، فلا يتهادمان، وعلى تقدير أن اختيار الشخص لمحام يكون وكيلاً عنه، لايعدو أن يكون شكلاً من أشكال المعاونة التى يطلبها ، وأن انفراد الوكيل بالخصومة القضائيـة التى وكل فيها، لايتصور أن يتم إلا بقبول الأصيل ، ليتحمـل بعدئذ - دون غيره - بآثارها ونتائجها.

[القضية رقم 15 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 2/ 12/1995 جـ7 "دستورية "صـ316]

حق الدفاع أصالة - عدم إسقاطه

– حق الدفاع أصالة من الحقوق التى كفلها الدستور - عدم جواز إسقاطها سواء بعمل تشريعى ، أو من خلال مقابل مادى.

الحقوق التى كفلها الدستور - ويندرج تحتها حق الدفاع أصالة - لايجوز إسقاطها أو تنحيتها عن مجال تطبيقها، سواء بعمل تشريعى، أو من خلال مقابل مالى أيًا كان مقداره ، بل يتعين اقتضاؤها عينًا كلما كان ذلك ممكنًا.

[القضية رقم 15 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 2/ 12/1995 جـ7 "دستورية "صـ316]

حـق الدفاع " ضمانة".

– حقـوق المتهم قبل سلطة الاتهام كفالتها من خلال وسائل إجرائيـة إلزاميـة فى مقدمتهـا - حق الدفـاع - اشتمالـه على الحـق فى مشـورة المحامـى ، والحـق فى دحـض أدلـة الثبـوت.

حقوق الإنسان وحرياته لايجوز التضحية بها فى غير ضرورة تمليها مصلحة اجتماعية لها اعتبارها، وأن الحرية فى أبعادها الكاملة لاتنفصل عن حرمة الحياة، وأن إساءة استخدام العقوبة؛ تشويهًا لأهدافها، يناقض القيم التى تؤمن بها الجماعة فى اتصالها بالأمم المتحضرة وتفاعلها معها، ولايكفى بالتالى أن يقرر المشرع لكل متهم حقوقًا قبل سلطة الاتهام توازنها وتردها إلى حدود منطقية، بل يتعين أن يكون ضمان هذه الحقوق مكفولاً من خلال وسائل إجرائية إلزامية يملكها ويوجهها، من بينها - بل وفى مقدمتها - حق الدفاع بما يشتمل عليه من الحق فى الحصول على مشورة محام، والحق فى دحض الأدلة التى تقدمها النيابة العامة إثباتًا للجريمة التى نسبتها إليـه، بما فى ذلك مواجتهه لشهودها، واستدعاؤه لشهوده، وألا يحمل على الإدلاء بأقوال تشهد عليه .

[القضية رقم 49 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 15/ 6/1996 جـ7 "دستورية"صـ739]

الحق فى المحاكمة المنصفة

يراجع : دعوى جنائية - حق الدفاع

المحاكمة المنصفة "المادة (67) من الدستور ".

– الحق فى المحاكمة المنصفة حق كفله الدستـور ، ونص عليه الإعـلان العالمى لحقوق الإنسـان ، هو حـق وثيـق الصلة بالحرية الشخصيـة التى لا يجوز الإخلال بها أو تقييدها - امتداده إلى كل دعوى ، ولو كانت عن حقوق من طبيعة مدنية ، وإن كان أكثر لزومًا فى الدعوى الجنائية .

كفل الدستور فى مادته السابعة والستين الحق فى المحاكمة المنصفة بما تنص عليه من أن المتهم برىء حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانـات الدفاع عن نفسه. وهو حق نص عليه الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى مادتيه العاشرة والحاديـة عشـرة التى تقـرر أولاهما: أن لكل شخص حقًا مكتملاً، ومتكافئًا مع غيره، فى محاكمة علنية ومنصفة، تقوم عليها محكمة مستقلة محايدة، تتولى الفصل فى حقوقه والتزاماته المدنية، أو فى التهمة الجنائية الموجهة إليه. وتردد ثانيتهما: فى فقرتها الأولى حق كل شخص وجهت إليه تهمة جنائية، فى أن تفترض براءته، إلى أن تثبت إدانته فى محاكمة علنية توفر له فيها الضمانات الضرورية لدفاعه.

وهذه الفقرة هى التى تستمـد منها المادة (67) من الدستور أصلها، وهى تردد قاعدة استقر العمل على تطبيقها فى الدول الديموقراطية، وتقع فى إطارها مجموعة من الضمانات الأساسية تكفل بتكاملها مفهومًا للعدالـة يتفق بوجه عام مع المقاييس المعاصرة المعمول بها فى الدول المتحضرة. وهى بذلك تتصل بتشكيل المحكمـة وقواعد تنظيمها، وطبيعة القواعد الإجرائية المعمول بها أمامها، وكيفية تطبيقهـا من الناحية العملية. كما أنها تعتبر فى نطاق الاتهام الجنائى وثيقة الصلة بالحرية الشخصية التى قضى الدستور فى المادة (41) بأنها من الحقوق الطبيعية التى لا يجوز الإخلال بها أو تقييدها بالمخالفة لأحكامه. ولا يجوز بالتالى تفسير هذه القاعدة تفسيرًا ضيقًا، إذ هى ضمان مبدئى لرد العدوان عن حقوق المواطن وحرياته الأساسية، وهى التى تكفل تمتعه بها فى إطار من الفرص المتكافئة، ولأن نطاقها ، وإن كان لا يقتصر على الاتهام الجنائى،وإنما يمتد إلى كل دعوى، ولو كانت الحقوق المثارة فيها من طبيعة مدنية، إلا أن المحاكمة المنصفة تعتبر أكثر لزومًا فى الدعوى الجنائية، وذلك أيًا كانت طبيعة الجريمة،وبغض النظر عن درجة خطورتها.

[القضية رقم 25 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/7/1995 جـ7 "دستورية" صـ45]

المحاكمة المنصفة - ضماناتها .

– افتـراض البراءة وحـق الدفاع لدحـض الاتهـام الجنائى ضمانتان جوهريتان لا تقوم المحاكمة المنصفة بدونهـا ويتحقق بهـا التوازن بين حق الفـرد فى الحريـة، وحق الجماعة فى الدفاع عن مصالحها الأساسية .

إدانة المتهـم بالجريمـة، إنما تعرضه لأخطر القيود على حريته الشخصية ، وأكثرها تهديدًا لحقه فى الحياة، وهى مخاطر لا سبيل إلى توقيها إلا على ضوء ضمانات فعليـة توازن بين حق الفرد فى الحرية من ناحية، وحق الجماعة فى الدفاع عن مصالحها الأساسية من ناحية أخرى.

ويتحقق ذلك كلما كان الإتهام الجنائى معرفًا بالتهمـة ، مبينًا طبيعتهـا ، مفصلاً أدلتها ، وكافة العناصر المرتبطة بها، وبمراعاة أن يكون الفصل فى هذا الاتهام عن طريق محكمة مستقلة ومحايدة ينشئهـا القانـون، وأن تجرى المحاكمـة علانية، وخلال مـدة معقولـة ، وأن تستند المحكمة فى قرارها بالإدانة - إذا خلصت إليها - إلى موضوعية التحقيق الذى تجريه، وإلى عرض متجرد للحقائق، وإلى تقدير سائغ للمصالح المتنازعة . وتلك جميعها من الضمانات الجوهرية التى لا تقوم المحاكمة المنصفة بدونها. ومن ثم كفلها الدستور فى المـادة (67) ، وقرنها بضمانتين تعتبران من مقوماتها، وتندرجان تحت مفهومها، هما افتراض البراءة من ناحية، وحق الدفاع لدحض الاتهام الجنائى من ناحية أخرى، وهو حق عززته المادة (69) من الدستـور بنصها على أن حق الدفاع بالأصالة أو بالوكالة مكفول.

[القضية رقم 25 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/7/1995 جـ7 "دستورية" صـ45]

الحق فى المحاكمة المنصفة "امتداده".

– المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمة منصفة تقوم عليها محكمة مستقلة محايدة .

كفل الدستور فى مادته السابعـة والستيـن، الحـق فى المحاكمة المنصفة . بما تنص عليه من أن المتهم برىء حتى تثبـت إدانته فى محاكمـة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، وهو حق نص عليه الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى مادتيه العاشرة والحادية عشرة التى تقرر أولاهما : أن لكل شخص حقًا مكتملاً، ومتكافئًا مع غيره فى محاكمة علنيـة ومنصفة، تقوم عليها محكمة مستقلة ومحايدة، تتولى الفصل فى حقوقه والتزاماته المدنية، أو فى التهمة الجنائية الموجهة إليه . وتردد ثانيتهما : فى فقرتها الأولى حق كل شخص وجهـت إليه تهمـة جنائيـة، فى أن تفترض براءته إلى أن تثبت إدانته فى محاكمة علنية توفر له فيها الضمانات الضرورية لدفاعه . وهذه الفقرة هى التى تستمد منها المادة (67) من الدستور أصلها، وهى تردد قاعدة استقر العمل على تطبيقها فى الدول الديموقراطية، وتقع فى إطارها مجموعة من الضمانات الأساسية تكفـل بتكاملها مفهومًا للعدالـة يتفق بوجـه عام مع المقاييس المعاصرة المعمول بها فى الدول المتحضرة.

[القضية رقم 28 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ7 "دستورية" صـ262]

حق المحاكمة المنصفة "ضوابطها" عقوبة "الغرض منها" .

– المحاكمة المنصفة توخيها كرامة الإنسان وحقوقه - وجوب أن تحول بضماناتها دون إساءة استخدام العقوبة ، والخروج بها عن الأغراض النهائية للقوانين العقابية التى ينافيها أن تكون إدانة المتهم هدفًا مقصودًا لذاته.

تتمثل ضوابط المحاكمة المنصفة فى مجموعة من القواعد المبدئية التى تعكس مضامينها نظامًا متكامل الملامح، يتوخى بالأسس التى يقوم عليها، صون كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، ويحول بضماناته دون إساءة استخدام العقوبة بما يخرجها عن أهدافها، وذلك انطلاقًا من إيمان الأمم المتحضرة بحرمة الحياة الخاصة، وبوطأة القيود التى تنال من الحرية الشخصية، ولضمان أن تتقيد الدولة عند مباشرتها لسلطاتها فى مجال فرض العقوبة صونًا للنظام الاجتماعى، بالأغراض النهائية للقوانين العقابية ، التى ينافيها أن تكون إدانة المتهم هدفًا مقصودًا لذاته، أو أن تكون القواعد التى تتم محاكمته على ضوئها، مصادمة للمفهوم الصحيح لإدارة العدالة الجنائية إدارة فعالة. بل يتعين أن تلتزم هذه القواعد مجموعة من القيم التى تكفل لحقوق المتهم الحـد الأدنى من الحماية، التى لايجوز النزول عنها أو الانتقاص منها.

[القضية رقم 28 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ7 "دستورية" صـ262]

الحق فى محاكمة منصفة "بطء التقاضى".

– الحق فى محاكمة منصفة مؤداه: الحق فى محاكمة لا يكتنفها بطء ملحـوظ - الحقوق الجوهرية لا يجوز أن يكون الاتهام معها متراخيًا دون مسوغ.

الحق فى محاكمة منصفة يتضمن -بين مايشمل عليه- الحق فى محاكمة لايكتنفها بطء ملحوظ باعتباره من الحقوق الجوهرية، التى لايجوز أن يكون الاتهام معها متراخيًا دون مسوغ، معلقًا أمدًا طويلاً بما يثير قلق المتهم، ويعوق بالضرورة مباشرته للحقوق والحريات التى كفلها الدستور، وعلى الأخص ماتعلق منها بحرية التعبير وحق الاجتماع، والإسهام فى مظاهر الحياة العامـة، وقد يلحق به احتقارًا فيما بين مواطنيه أو يفقده عمله.

[القضية رقم 64 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1998 جـ8 "دستورية" صـ1108]

حق المؤلف

حق المؤف "طبيعته القانونية".

– حق المؤلِّـف علـى مصنفـه - اختـلاف الفقهـاء حـول طبيعتـه- قانون حماية حق المؤلف لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبى والمادى على مؤلفـه حال حياته ، وتنظيم مباشرته بعد الوفاة .

حق المؤلِّف على مصنفه أثار جدلاً قانونيًا كبيرًا بين الفقهاء حول طبيعته، إذ نحا البعض منهم إلى إدخاله فى نطاق حق الملكية، فى حين أخرجه البعض الآخر من نطاق هذا الحق باعتبار أنه حق موقوت له أجل محدد يسقط بانقضائه، بينما الملكية دائمة يتوارثها الخلف عن السلف. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فقد قال البعض بأن للمؤلِّف على مصنفه حقين منفصلين أحدهما أدبى والآخر مادى، فى حين ذهب البعض الآخر إلى أن حـق المؤلف لا يمكن أن ينقسـم ، كما أنه لا يدخل فى الذمة المالية للمؤلِّف، لأن مصدر الإيراد فى استغلال المصنف هو المصنـف ذاته، وهو مظهر شخصية المؤلف لا ينفصل عنها .

آثر قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954، ألا يتقيد بنظرية معينة، كما لم يُعْنَ بتعريف الطبيعة القانونية لحق المؤلف تاركًا ذلك لاجتهاد الفقه والقضـاء ، إلا أنه وفى الوقت ذاته لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبى ، وحقه المادى على مصنفه حال حياته، فبين أن للمؤلف دون سواه الحق فى تقرير نشر مصنفه ، وفى تحديد طريقة هذا النشر، وله حق نسبة المصنف إلى نفسه ، وما يتبع ذلك من حقه فى منع أى حذف ، أو تعديل أو تغيير فى المصنف، كما أن له حق سحب مؤلفَّه من التداول، وله - وحده - إدخال ما يرى من التعديل، أو التحوير على مصنفه، وله حق ترجمته إلى لغة أخرى، أما حق المؤلف المادى أو المالى فيتمثل فى حقه فى استغلال مصنفه على أية صورة من صور الاستغلال ، والتى تتم عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشـر. كما عُنِىَ القانون بتنظيم مباشرة هذا الحق بعد وفاة المؤلف فنص فى الفقرة الأولى من المـادة (18) منه على أن يكون لورثة المؤلف وحدهم بعد وفاتـه الحـق فى مباشـرة حقوق الاستغـلال المالى المنصـوص عليها فى المواد (5 و6 و7) من القانون ذاته، إلا أنه أجاز فى فقرتها الثانية للمؤلف أن يعيـن أشخاصًا بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالى ، ولو جاوز المؤلف فى ذلـك القـدر الذى يجـوز فيـه الوصيـة .

[القضية رقم 122لسنة 22 قضائية"دستورية"بجلسة13/2/2005جـ11/1"دستورية"صـ1381]

حق النقد

يراجع : حرية التعبير - حرية الرأى

الحق فى النقد البناء "مفهومه ".

– الحق فى النقد فرع من حرية التعبير التى كفلها الدستور فى الحالات المختلفة وسيما السياسية منها - اعتباره ضرورة لازمة لسلامة العمل الوطنى الديموقراطى - عدم جواز أن يكون النقـد منطويًا على آراء تنعدم قيمتها الاجتماعية أو منطوية على الفحش ، أو التعريض بالسمعة .

إذا كان الدستور القائم ينص فى المادة (47) منه على أن حرية الرأى مكفولة، وأن لكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانـون، وكان الدستـور قد كفـل بهذا النـص حرية التعبير عن الرأى بمدلول جاء عامًا ليشمل حرية التعبير عن الآراء فى مجالاتها المختلفـة السياسيـة والاقتصادية والاجتماعيـة، إلا أن الدستور - مع ذلك - عنى بإبراز الحق فى النقد الذاتى والنقد البناء باعتبارهما ضمانتين لسلامة البناء الوطنى ، مستهدفًا بذلك توكيد أن النقد - وإن كان فرعًا من حرية التعبير- وهى الحرية الأصل التى يرتد النقـد إليها، ويندرج تحتها، إلا أن أكثر مايميز حرية النقد- إذا كان بناءً- إنه فى تقدير واضعى الدستور ضرورة لازمة لا يقـوم بدونها العمل الوطنى سويًا على قدميه، وما ذلك إلا لأن الحق فى النقد - وخاصة فى جوانبه السياسيـة - يعتبر إسهامًا مباشرًا فى صون نظام الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وضرورة لازمة للسلوك المنضبط فى الدول الديموقراطية، وعائقًا دون الإخلال بحرية المواطن فى أن يعلم ، وأن يكون فى ظل التنظيم البالغ التعقيد للعمل الحكومى قادرًا على النفاذ إلى الحقًائق الكاملة المتعلقة بكيفية تصريفه، على أن يكون مفهومًا أن الطبيعة البناءة للنقد - التى حرص الدستور على توكيدها - لايراد بها أن ترصد السلطة التنفيذية الآراء التى تعارضها لتحديد ما يكون منها فى تقديرها موضوعيًا، إذ لو صـح ذلك لكان بيد هذه السلطة أن تصادر الحق فى الحوار العام ، وهو حق يتعين أن يكون مكفولاً لكل مواطن ، وعلى قدم من المساواة الكاملة.ومارمى إليه الدستـور فى هذا المجال هو ألا يكـون النقد منطويًا على آراء تنعدم قيمها الاجتماعية كتلك التى تكون غايتها الوحيدة شفاء الأحقاد والضغائن الشخصية أو التى تكون منطوية على الفحش أو محض التعريض بالسمعة، كما لا تمتد الحماية الدستورية إلى آراء تكون لها بعض القيمة الاجتماعية ، ولكن جرى التعبير عنها على نحو يصادر حرية النقاش ، أو الحوار كتلك التى تتضمن الحض على أعمال غير مشروعة تلابسها مخاطر واضحـة تتعرض لهـا مصلحة حيوية.

إذ كان ذلك فإن الطبيعة البناءة للنقد لا تفيد لزومًا رصد كل عبارة احتواها مطبوع، وتقييمها- منفصلـة عن سياقها- بمقاييس صارمة ، ذلك أن ما قد يراه إنسـان صوابًا فى جزئية بذاتها ، قد يكون هو الخطأ بعينه عند آخرين، ولا شبهـة فى أن المدافعين عن آرائهم ، ومعتقداتهم كثيرًا ما يلجأون إلى المغالاة، وأنه إذا أريد لحرية التعبير أن تتنفس فى المجال الذى لا يمكن أن تحيا بدونه، فإن قدرًا من التجاوز يتعين التسامح فيه. ولايسوغ بحال أن يكون الشطط فى بعض الآراء مستوجبًا إعاقة تداولها.

[القضية رقم 37 لسنة 11 قضائية "دستورية" بجلسة 6/2/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ183]

[القضية رقم 42 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 20 / 5 / 1995جـ6"دستورية"صـ740]

حق انتقاد العمل العام "ضرورته ".

– انتقاد العمـل العـام مـن خلال الصحافـة أو غيرها من وسائل التعبيـر ، حق لكل مواطن ليس تعبيرًا عن الذات ، ولكن بهدف الوصول إلى الحقيقـة - عدم جواز إعاقتها أو فرض قيود مسبقة على نشرها .

انتقاد العمل العام من خلال الصحافـة أو غيرها من وسائل التعبير وأدواته، حقًا مكفولاً لكل مواطن، وأن يتم التمكين لحرية عرض الأراء وتداولها بما يحول -كأصل عام - دون إعاقتها، أو فرض قيـود مسبقـة على نشرهـا وهى حريـة يقتضيهـا النظـام الديموقراطـى، وليس مقصودًا بها مجرد أن يعبر الناقد عن ذاته، ولكن غايتها النهائية الوصول إلى الحقيقـة ، من خلال ضمان تدفق المعلومـات من مصادرهـا المتنوعـة، وعبر الحدود المختلفـة، وعرضها فى آفاق مفتوحة تتوافق فيها الآراء فى بعض جوانبها، أو تتصـادم فى جوهرهـا، ليظهر ضوء الحقيقة جليًا من خلال مقابلتها ببعض وقوفًا على ما يكون منها زائفًا أو صائبًا، منطويًا على مخاطر واضحة، أو محققًا لمصلحة مبتغاة.

[القضية رقم 37 لسنة 11 قضائية "دستورية" بجلسة 6/2/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ183]

[القضية رقم 42 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 20 / 5 / 1995جـ6 "دستورية"صـ740]

الإسناد العلنى لما يعد قذفًا فى حق القائم بالعمل العام " أساس إباحته " .

– القـذف معاقـب عليـه ولو قـام الدليـل علـى صحـة الواقعـة - اعتباره مباحًا فى الأحـوال التى يقتضيهـا الطعـن فى أعمـال الموظفيـن العموميين ، أو المكلفيـن بالخدمـة العامـة متـى أقـام الناقـد حسـن النيـة الدليـل على صحـة الواقعـة .

الأصل فى كل واقعة تعد قذفًا وفقًا للقانون، هو أنها تعامل بوصفها مكونة لجريمة مؤاخذ على ارتكابها، ولو قام الدليل على صحة الوقائع ذاتها .إلا أن المشرع أباح الإسناد العلنى لما يعد قذفًا، وذلك فى أحوال بذاتها هى تلك التى يقتضيها الطعن فى أعمال الموظفين العموميين أو المكلفين بالخدمة العامة ، أو ذوى الصفة النيابيـة العامة باعتبار أن هذه الأعمال من الشئون العامة التى لا يجوز أن يكون الاهتمام بالاستقامة فى أدائها، والالتزام بضوابطها، ومتطالبتها وفقًا للقانون مقصورًا على فئة من المواطنين دون أخرى ، بما مؤداه: أن يكون انتقاد جوانبها السلبية، وتعرية نواحى التقصير فيها، وبيان أوجه مخالفة القانون فى مجال ممارستها، حقًا لكل مواطن وفاءً بالمصلحة العامة، التى يقتضيها النهوض بالمرافق العامة وأداء المسئولية العامة على الوجه الأكمل، ولأن الوظيفة العامة ومايتصل بها من الشئون العامة، لا تعدو أن تكون تكليفًا للقائمين عليها.

والتزامهم الأصلى فى شأنها مقصور على النهوض بتبعاتها بما لا مخالفة فيه للقانون. فإذا كان انتقاد القائم من هؤلاء بالعمل العام منطويًا على إسنـاد واقعـة، أو وقائـع بذاتها علانية إليه من شأنها- لو صحت- عقابه أو احتقاره، وكان هذا الإسناد بحسن نية، واقعًا فى مجال الوظيفة العامة أو النيابة أو الخدمة العامة ملتزمًا إطارها ، وأقام من قذفها فى حقه الدليل على حقيقتها، اعتبر ذلك قذفًا مباحًا قانونًا عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة (302) من قانون العقوبات . متى كان ذلك وكانت الإباحة -بالشروط المتقدمة- مستندة إلى نص القانون، فإن الفقرة الثانية من المادة (302 )المشار إليها، تعتبر مصدرًا مباشرًا لها، وهى فى كل حال لاتعدو أن تكون تطبيقًا لقاعدة عامـة فى مجال استعمال الحق، إذ يعتبر هذا الاستعمـال دومًا سببًا للإباحة ، كلما كان الغرض منه تحقيق المصلحة الاجتماعية التى شرع الحق من أجلها.

[القضية رقم 37 لسنة 11 قضائية "دستورية "بجلسة 6 / 2 / 1993جـ5/2 "دستوريةصـ183]

انتقاد القائمين بالعمل العام - نطاق هذا الحق .

– انتقاد القائمين بالعمل العام - تمتعه بالحماية التى كفلهـا الدستور لحرية التعبير بما لايخـل بمضمـون الحـق ، أو يجـاوز أغراضـه.

انتقاد القائمين بالعمل العام - وإن كان مريرًا - يظل متمتعًا بالحماية التى كفلها الدستور لحرية التعبير عن الآراء بما لا يخل بالمضمون الحق لهذه الحريـة ، أو يجاوز الأغراض المقصـودة من إرسائها . وليس جائزًا بالتالى أن تفتـرض فى كل واقعة جرى إسنادها إلى أحد القائمين بالعمل العام ، أنها واقعة زائفة، أو أن سوء القصد قد خالطها. كذلك فإن الآراء التى تم نشرها فى حق أحد ممن يباشرون جانبًا من اختصاص الدولة، لا يجوز تقييمها منفصلة عما توجبه المصلحة العامة فى أعلى درجاتها من عرض انحرافهم، وأن يكون المواطنون على بينة من دخائلها.

ويتعين دومًا أن تتاح لكل مواطن فرصة مناقشتها، واستظهار وجه الحق فيها.

[القضية رقم 37 لسنة 11 قضائية "دستورية "بجلسة 6 / 2 / 1993جـ5/2"دستورية"صـ183]

الحق فى النقد البناء "ضرورته".

– الحماية الدستورية لحرية التعبير - مقتضاها وغايتها النهائية فى مجال انتقاد القائمين بالعمل العام، أن يكون نفاذ الكافة إلى الحقائق والمعلومات المتصلة بالشئون العامة متاحًا- التجاوز إلى دائرة التعريض بالسمعة يزيل الحماية الدستورية.

تقتضى الحماية الدستورية لحرية التعبير، بل وغايتها النهائية فى مجال انتقاد القائمين بالعمل العام، أن يكون نفاذ الكافة إلى الحقائق المتصلة بالشئون العامة، وإلى المعلومات الضرورية الكاشفة عنها متاحًا ، وألا يحال بينهم وبينها اتقاء لشبهة التعريض بالسمعة، ذلك أن ما نضفيه إلى دائرة التعريض بالسمعة - فى غير مجالاتها الحقيقية - لتزول عنه الحماية الدستورية ، لابد أن يقتطع من دائرة الحوار المفتوح المكفول بهذه الحماية، مما يخل فى النهاية بالحق فى تدفق المعلومات، وانتقاد الشخصيات العامة بمراجعة سلوكها وتقييمـه، وهو حق متفرع من الرقابـة الشعبيـة النابعة من يقظة المواطنين المعنيين بالشئـون العامة الحريصيـن على متابعـة جوانبهـا السلبية، وتقرير موقفهـم منهـا. ومؤدى إنكـاره أن حرية النقـد لن يزاولهـا ، أو يلتمـس طرقهـا ألا أكثـر النـاس اندفاعـًا أو أقواهـم عزمًـا.

[القضية رقم 37 لسنة 11 قضائية "دستورية "بجلسة 6 / 2 / 1993جـ5/2"دستورية"صـ183]

نص الفقرة الثانية من المادة (123 ) من قانون الإجراءات الجنائية "مضمونها" .

– انتقاد القائم بالعمل العام أو من كان مضطلعًا بأعبائه - اعتباره أمرًا مباحًا متى قام الناقد بإثبات حقيقة ما أسنده إليه ، خلال الخمسة الأيام التالية لتكليفه بالحضور أمام المحكمة ، وإلا سقط حقه فى الإثبات - النص على ميعاد للسقوط بالغ القصر إهدار للحق فى النقد العام ، وينال من ضمانة الدفاع .

الأصل وفقًا لنص الفقرة الثانية من المادة (302) من قانون العقوبات، أن انتقاد القائم بالعمل العام ، أو من كان مضطلعًا بأعبائه، يعتبر أمرًا مباحًا بشروط من بينها إثبات الناقد لحقيقة كل فعل أسنده إليه. وقد نظم قانون الإجراءات الجنائية فى الفقرة الثانية من المادة (123) منه، الكيفية التى يتم بها هذا الإثبات ، وذلك بإلزامه المتهم- المكلف بالحضور إلى المحكمة مباشرة وبدون تحقيق سابق- بأن يقدم خلال الخمسة الأيام التالية لإعلان تكليفه بالحضور، بيانًا بالأدلة على صحة كل فعل أسنده إلى القائم بالعمل العام ، وإلا سقط حقه فى تقديم الدليل. وإسقاط الحـق فى تقديم الدليل على هذا النحـو لابد أن يعقد ألسنة المعنيين بالعمـل العام خوفًا ، إذا هم أخفقوا فى بيانه خلال ذلك الميعاد الذى ضربه المشرع، وهو ميعاد بالغ القصر. وعبئًا على هذا النحو من الثقل لابد أن يكون مثبطًا لعزائم هؤلاء الحريصين على إظهار نواحى القصور فى الأداء العام، لأنهم سيتحرجون من إعلان انتقاداتهم هذه ، ولو كانوا يعتقدون بصحتها، بل ولو كانت صحيحة فى واقعها، وذلك خوفًا من سقوط الحق فى تقديم الدليل عليها. يؤيد ذلك أن السقوط المقرر بالنص التشريعى المطعون فيه هو مما لا تترخـص محكمة الموضـوع فى تقديره ، بل يعتبر مترتبًا بحكم القانون تبعا لقيام موجبه، بما مؤداه: أنه إذا ما حكم بهذا السقوط، عومل الناقد باعتباره قاذفًا فى القائم بأعباء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، ولو كان نقده واقعًا فى إطارها، متوخيًا المصلحة العامة ، كاشفًا عن الحقيقة دائمًا ، مؤكدًا لها فى كل جوانبها وجزئياتها، مقرونًا بحسن النية، مجردًا من غرض التجريح ، أو التهوين من مركز القائم بالعمل العـام.

وهو ماينحدر بالحق فى النقد العام إلى منزلة الحقوق المحددة الأهمية، ويخل بتعدد الآراء التى يتعين أن يشتمل عليها امتياز الحوار العام ، كما ينال من ضمانة الدفاع التى لا تقتصر قيمتها العملية على مرحلة المحاكمة ، بل تمتد مظلتها كذلك، وما يتصل بها من أوجه الحماية إلى المرحلة السابقة عليها، وهى بعد ضمانة كفلها الدستور من خلال إلزامه الدولة بأن تعمل على تقرير الوسائل الملائمة التى تعين بها المعوزين على صون حقوقهم وحرياتهم، وهى أكثر ما تكون لزومًا فى مواجهة القيود التى تقوض الحرية الشخصية أو تحد منها ، كذلك كلما ترتب على فواتها سقوط الحق فى تقديم الدليل عند الفصل فى اتهام جنائى بما يصادم المفهوم الصحيح لإدارة العدالة الجنائية إدارة فعالة، ويناقض بالتالى القواعد المبدئية، التى لا تقوم المحاكمة المنصفة بدونها، والتى تعكس فى جوهرها نظامًا متكامل الملامح يتوخى صون الحق فى الحياة والحرية، والشخصية المتكاملة، ومن ثم يكون النص المطعون فيه مخالفًا لأحكام المواد (41 ، 47 ، 67، 69 ) من الدستور.

[القضية رقم 37 لسنة 11 قضائية "دستورية "بجلسة 6 / 2 /1993جـ5/2"دستورية"صـ183]

حكم

يراجع : دعوى دستورية

أحكام - طعن .

– تنظيم الطعن فى الأحكام - دخوله فى السلطة التقديرية للمشرع - تقرير حق الطعن فى طائفة من الأحكام التى تصدرها إحدى جهات القضاء ، لا يستوجب إتاحة هذا الحق بالنسبة إلى أحكام أخرى تصدرها ذات الجهة القضائية.

النص فى أحد القوانين على حق الطعن فى طائفة من الأحكام التى تصدرها إحدى جهات القضاء لا يستوجب دستوريًا، أو أخذًا بمبدأ المساواة أو تكافؤ الفرص إتاحة ذات الحق بالنسبة إلى أحكام أخرى تصدرها تلك الجهة القضائيـة، ذلك أن تنظيم القضـاء، وتنظيم الطعـون فى الأحكام، وجعل التقاضى على درجة واحدة فى بعض المنازعات، وعلى درجتين فى منازعات أخرى، أمر يدخل فى تقدير الشارع مراعاة لظروف المنازعات التى تختلف كثيرًا عن بعضها البعض، وتحقيقًا للصالح العام.

[القضية رقم 9 لسنة 7 قضائية "دستورية "بجلسة 1/ 4/ 1978جـ2 "عليا " صـ134]

حكم - وجوب النطق به فى جلسة علنية .

– علنية النطق بالأحكام - اقتصارها على الأحكام التى تصدر من المحاكم بالمعنى الضيق دون سواها من الهيئات القضائية .

تنص المادة (169) من الدستور على أن تكون " جلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت جعلها سرية مراعاة للنظام العام أو الآداب، وفى جميع الأحوال يكون النطق بالحكم فى جلسة علنية"، وهذه المادة إذ وردت فى الفصل الرابـع من الباب الخامس من الدستـور تحـت عنوان "السلطة القضائية" تكون قد دلت على قصر حكمها على الأحكام التى تصدر من المحاكم بالمعنى الضيق دون سواها من الهيئات القضائية.

[القضية رقم 17 لسنة 7 قضائية "دستورية "بجلسة 1/ 4/ 1978جـ2 "عليا " صـ134 ]

[القضية رقم 133لسنة 19 قضائية " دستورية " بجلسة 3/4/1999جـ9"دستورية" صـ237]

الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية - الأساس فى حجيتها المطلقة .

– قضاء المحكمة الدستورية العليا - إنصراف حجيتها إلى من كان طرفًا فى الخصومة وإلى الأغيار والدولة كافة - الخصومة فى الدعوى الدستورية عينية ، محلها النصوص التشريعية - قضـاء المحكمة الدستورية بشأنها كاشف لحقيقة اتفاقها، أو اختلافها مع الدستور ، أساس ذلك.

من المقرر أن قضاء المحكمة الدستورية العليا - فيما فصل فيه من المسائل الدستورية - سواء من ناحية العيوب الشكلية، أو المطاعن الموضوعية ، إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتهـا، وعلى امتداد تنظيماتهـا المختلفة ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلـة فيه أو السعى لنقضـه من خلال إعادة طرحه على هذه المحكمة لمراجعتـه.

ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية - وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية - قوامها مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور تحريًا لتطابقها معها إعلاءً للشرعية الدستورية. ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هى موضوع الدعوى الدستورية ، أو هى بالأحرى محلها ، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور ، هى الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة .

وقضاء المحكمة فى شأن تلك النصوص ، هو القاعدة الكاشفة عن حقيقة الأمر فى شأن صحتهـا أو بطلانها ، ومن ثم لا يعتبر قضاء هذه المحكمة باستيفاء النص التشريعـى المطعـون فيه لأوضاعه الشكلية أو انحرافه عنها، أو اتفاقه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور أو مروقه منها ، منصرفًا إلى كل من كان طرفًا فى الخصومة الدستورية دون سواه ، بل منسحبًا إليه وإلى الأغيار كافة ، ومتعديًا إلى الدولة التى ألزمها الدستور فى المادة (65) منه بالخضوع للقانـون ، وجعل من علوه عليها، وانعقاد السيادة لأحكامـه، قاعـدة لنظامها ومحورًا لبناء أساس الحكم فيها على ما تقضى به المادة (64) من الدستور ، بما يردهـم عن التحلـل من قضاء هذه المحكمـة أو مجاوزة مضمونه ، ويلزم كل شخص بالعمل على مقتضاه، وضبط سلوكه وفقًا لفحـواه ، ذلك أن هذه المحكمة تستمد مباشرة من الدستور ولايتها فى مجال الرقابة الدستورية، ومرجعها إلى أحكامـه - وهو القانون الأعلى - فيما يصدر عنها من قضاء فى المسائـل الدستوريـة التى تطرح عليها وكلمتها فى شأن دلالة النصوص التى يضمها الدستور بين دفتيه هى القول الفصـل ، وضوابطها فى التأصيل، ومناهجها فى التفسير ، هى مدخلها إلى معايير منضبطة تحقق لأحكام الدستور وحدتها العضوية ، وتكفل الانحياز لقيم الجماعـة فى مختلف مراحـل تطورها، وليس التزامهـا بإنفاذ الأبعـاد الكاملـة للشرعية الدستوريـة إلا إرساء لحكـم القانـون فى مدارجـه العليا وفاء بالأمانة التى حملها الدستور بها ، وعقد لها ناصية النهـوض بتبعاتها ، وكان حتمًا أن يكون التقيـد بأحكامهـا مطلقًا ساريًا على الدولـة والنـاس أجمعيـن ، وعلى قـدم من المساواة الكاملة .

[القضية رقم 57 لسنة 4 قضائية "دستورية "بجلسة 6 /2 / 1993جـ5/2 "دستورية"صـ150]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #23  
قديم 21 / 04 / 2012, 33 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( د )
دستور - دعوى جنائية - دعوى دستورية

دستــــــور - تفســـــير نصوصــــه
نصـوص الدستـور وجـوب تفسيرهـا باعتبارهـا وحـدة واحـدة يكمل بعضهـا بعضاً، وبما ينـأى بهـا عـن التعـارض . إن تفسير نصوص الدستور يكون بالنظر إليها باعتبارها وحدة واحدة يكمل بعضها بعضاً، بحيث لا يفسر أى نص منها بمعزل عن نصوصه الأخرى، بل يجب أن يكون تفسيره متساندًا معها بفهم مدلوله بما يقيم بينها التوافق، وينأى بها عن التعارض.

[القضية رقم 9 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 22/3/1997 جـ8 "دستورية" صـ522]

دستــور - الرقابــــــة الدستوريــة

النص فى الدستور على أن يبقى صحيحًا، ونافذًا كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدوره - مؤداه: استمرار العمل بها دون تطهيرها من عوار يبطلها جواز الطعن عليها بعدم الدستورية

ما تقضى به المادة (191) من الدستور، من أن يبقى صحيحًا ونافذًا كل ماقررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور، لايتوخى غير مجرد استمرار العمل بنصوصها، دون تطهيرها مما قد يشوبها من عوار يبطلها، ولاتحصينها من الطعن عليها، وبما لايحول دون تعديلها أو إلغائها وفقًا للدستور ، إذ كان ذلك، وكان صدور القانون رقم 15 لسنة 1963 قبل العمل بالدستور القائم، لايحول دون الطعن بعدم دستورية النصوص التى تضمنها، ولايعصمها من الحكم ببطلانها إذا قام الدليل على مخالفتها للدستور.

[القضية رقم 2 لسنة 1 قضائية "دستورية "بجلسة 6 / 11/ 1971جـ 1"عليا " صـ 30]
[القضية رقم 34 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1997 جـ 8 "دستورية" صـ209]

دستـــور - تكافــؤ الفــرص .

– الفرص التى كفلها الدستور للمواطنين - افتراض تكافؤها وتدخل الدولة لضمانها - النفاذ إليها - شرطـه: قيام العلاقة المنطقية التى تربطها بأهدافهـا - عدم جواز حجبها عمن يستحقها.

إن الفرص التى كفلها الدستور للمواطنين فيمـا بينهـم تفترض تكافؤها ؛ وتدخل الدولـة إيجابيًا لضمانها وفق إمكاناتها ؛ وتزاحم من يطلبونها عليها واستباقهم للفوز بها ؛ وضرورة ترتيبهم بالتالى فيما بينهم على ضوء قواعد يمليهـا التبصـر والاعتدال ؛ وهو مايعنى أن موضوعية شروط النفاذ إليها، مناطها تلك العلاقة المنطقية التى تربطها بأهدافهـا - وبافتراض مشروعيتهـا – فلاتنفصـل عنها ، ولايجوز بالتالى حجبهـا عمـن يستحقهـا، ولا إنكارها لاعتبار لايتعلق بطبيعتها، ولابمتطلباتها.

[القضية رقم 144 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/9/1997 جـ 8 "دستورية" صـ809]

– القواعد القانونية - أيًا كان تاريخ العمل بها - إخضاعهـا لأحكام الدستور ، وفـق مقاييـس موضوعيـة يتطلبهـا الدستـور القائـم.

الطبيعة الآمرة لقواعد الدستور، وعلوها على مادونها من القواعد القانونية، وضبطها للقيم التى ينبغى أن تقوم عليها الجماعة، والتى ترتبـط بها الأسرة كذلك بوصفها قاعدة بنيانها ومدخل تكوينها، تقتضى إخضاع القواعـد القانونية جميعهـا - وأيًا كان تاريخ العمـل بها - لأحكام الدستـور ، لضمـان اتساقها والمفاهيـم التى أتى بها، فلا تتفـرق هذه القواعـد - فى مضامينها - بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التى تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية.

[القضية رقم 81 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 4/4/1998 جـ 8 "دستورية" صـ1273]

دستــــور - المحكمــــة الدستوريــة العليـــا

للمحكمة الدستورية العليا - دون غيرها - الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائـح على الوجـه المبـين فى القانـون - قانون المحكمة فصـل طرائـق هذه الرقابة وكيفيتها .

الدستور قد عهد- بنص مادته الخامسة والسبعين بعد المائة - إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بمهمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون . وبناء على هذا التفويض ، أصدر المشرع قانون هذه المحكمة ، مبينًا اختصاصاتها؛ محددًا مايدخل فى ولايتها حصرًا. فخولها- فى المادة (25)- اختصاصًا منفردًا بالرقابة القضائيـة على دستورية القوانين واللوائح ؛ مانعًا أى جهة قضائية من مزاحمتها فيه ؛ مفصلاً فى المادتين ( 27 ، 29) طرائق هذه الرقابة وكيفيتها؛ وذلك ضمانًا منه لمركزية الرقابة على الشرعيـة الدستورية ؛ وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور ؛ بما يكفـل تكاملهـا وتجانسهـا.

[القضية رقم 79 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/6/1998 جـ 8 "دستورية" صـ1436]

دستـور " تفســير نصوصــه

الأصل فى النصوص الدستورية أنـها تؤخذ باعتبارهـا متكاملة ، وأن المعانى التى تتولد عنهـا يتعين أن تكون مترابطـة بما يرد عنهـا التنافـر أو التعـارض.

الأصل فى النصـوص الدستورية أنها تؤخـذ باعتبارها متكاملـة ، وأن المعانى التى تتولد عنها يتعين أن تكون مترابطة فيما بينها بما يرد عنها التنافر أو التعـارض. هذا بالإضافة إلى أن هذه النصوص إنما تعمل فى إطار وحـدة عضـوية تجعل من أحكامها نسيجًا متآلفًا متماسكًـا، بما مؤداه : أن يكون لكل نص منها مضمـون محدد يستقـل به عن غيره من النصوص استقلالاً، لا يعزلها عن بعضها البعض ، وإنما يقيم منها فى مجموعها ذلك البنيان الذى يعكس ما ارتأتـه الإرادة الشعبية أقوم لدعـم مصالحهـا فى المجالات السياسية والاقتصاديـة والاجتماعية ، ولا يجوز بالتالى أن تفسر النصوص الدستورية بما يبتعد بها عن الغايـة النهائيـة المقصودة منها ، ولا أن ينظر إليها بوصفها هائمة فى الفراغ ، أو باعتبارها قيمًا مثالية منفصلـة عن محيطهـا الاجتماعى ، وإنما يتعين دومًا أن تحمـل مقاصـدها بمراعـاة أن الدستـور وثيقـة تقدميـة لا ترتد مفاهيمهـا إلى حقبة ماضيـة ، وإنما تمثـل القواعـد التى يقـوم عليها، والتى صاغتها الإرادة الشعبية ، انطلاقـة إلى تغيير لا يصد عن التطـور آفاقه الرحبة .

[القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" بجلسة 19/5/1990 جـ 4 "دستورية" صـ256]
[القضيةرقم 51 لسنة24 قضائية "دستورية "بجلسة 8/ 5/2005جـ11/1"دستورية"صـ1775]

دستــور - مبــدأ الفصـــل بــــين السلطـات .

– اختـص الدستـور السلطـة التشريعيـة بسـن القوانيـن وفقًا لأحكامـه ، والسلطة القضائيـة بالفصل فى المنازعات والخصومات - عدم جواز تدخل الأولى فى أعمال أسندها الدستور إلى الثانية وقصرها عليها .

إن الدستور اختص السلطة التشريعية بسن القوانين وفقًا لأحكامه فنص فى المادة (86 ) منه على أن " يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع ، ويقر السياسة العامة للدولة ، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، والموازنة العامة للدولة ، كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ، وذلك كله على الوجه المبين فى الدستور ". كما اختص السلطة القضائية بالفصـل فى المنازعات والخصومات على النحو المبين فى الدستور فنص فى المادة (165) منه على أن "السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفق القانون " وحيث إن اختصاص السلطة التشريعية بسن القوانين لا يخولها التدخل فى أعمال أسندها الدستور إلى السلطـة القضائيـة وقصرها عليها ، وإلا كان هـذا افتئاتًا على عملها، وإخلالها بمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية .

[القضية رقم 13لسنة 12 قضائية "دستورية "بجلسة 2/ 2/ 1992جـ5/1"دستورية "صـ165]
[القضية رقم 37لسنة 15 قضائية " دستورية " بجلسة 3 /8 / 1996جـ8"دستورية" صـ67]

دستــــــور "لقواعـــــده مقــــام الصـــدارة - السلطــات العامـــة : وظائفهـــا الأصليــــة والاستثنائيـــة"

– نصوص الدستور تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة ، ويقرر الحقوق والحريات العامة ، ويحدد لكل من السلطات الثلاث وظائفها بما يحول دون التداخل بينها .

الأصل فى نصوص الدستور - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنها تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة، وهى باعتبارها كذلك تتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين احترامها، والعمل بموجبها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة وأحقها بالنزول على أحكامها. وإذ كان الدستور قد حدد لكل سلطة عامة وظائفها الأصلية وما تباشره من أعمال أخرى لا تدخل فى نطاقها ، بل تعد استثناء يرد على أصل انحصار نشاطها فى المجال الذى يتفق مـع طبيعة وظائفها ، وكان الدستور قد حصر هذه الأعمال الاستثنائية وبين بصورة تفصيلية قواعد ممارستها تعين على كل سلطـة فى مباشرتها لها أن تلتزم حدودهـا الضيقـة ، وأن تردها إلى ضوابطها الدقيقة التى عينها الدستور ، وإلا وقع عملها مخالفًا لأحكامه .

[القضية رقم 25 لسنة 8 قضائية "دستورية "بجلسة 16/ 5/ 1992جـ5/1"دستورية"صـ324]
[القضية رقم 13 لسنة 10 قضائية "دستورية" بجلسة 4/10/ 1997جـ 8 "دستورية" صـ906]

دستـور سنــة 1964 - التشريعــات السابقـة عليـــــه - الرقابـة القضائيـة .

– النص فى دستور سنة 1964 على بقاء التشريعات السابقـة عليه معمولاً بها ، لا يحـول دون خضوعهـا للرقابـة الدستوريـة .

إن المشرع لا يعنى بنص المادة (166) من دستور سنة 1964 غير ما عناه بأصله الوارد فى المادة (190) من دستور سنة 1956 وهو مجرد استمرار نفاذ التشريعات السابقة على الدستور دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب، ودون تحصينها ضد الطعن بعدم الدستورية شأنها فى ذلك شأن التشريعات التى صدرت فى ظل الدستور القائم فليس معقولاً أن تكون التشريعات التى قبل صدور الدستور، وعلى الخصوص التشريعات الصادرة قبل قيام الثورة فى ظل نظم سياسية واجتماعية واقتصادية، مغايرة فى أسسها وأصولها ومبادئها للنظم التى استحدثها الدستـور ليس معقولاً أن تكون هذه التشريعات بمنأى عن الرقابة التى تخضع لها التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور وفى ظل نظمه وأصوله المستحدثة مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب .

[القضية رقم 3 لسنة 1 قضائية "دستورية "بجلسة 6 / 3/ 1971جـ 1"عليا " صـ 1]

الحكومـة - السلطــة التنفيذيــــة - دستــــــــور .

– الحكومة هى الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة - المادة (153) من الدستور. الدستور بين على وجـه التحديد المقصود بالحكومـة بما نـص عليـه فى المادة (153) من أن " الحكومة هى الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة، وتتكون الحكومة من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم ".

[القضيتان رقما20لسنة1قضائية"دستورية و7لسنة9قضائيةعليا"بجلسة4/5/1985جـ3"دستورية "صـ209 ]

دستــور "نظــام الحكــــم - حريــات وحقـــــــوق عامـة - سمـــو الدستـــــــور

– الدستور هو القانون الأساسى الأعلى الذى يرسى قواعد وأصول نظام الحكم - و هو الذى يحدد للسلطات العامة وظائفها ويضع الحدود والقيود على نشاطها، ويقرر الحريات والحقوق العامة وسبل حمايتها - مؤدى ذلك : خضوع جميع سلطات الدولة لمبدأ سيادة الدستور، وبالتالى خضوع النصوص التشريعية للرقابة الدستورية.

الدستور هو القانون الأساسى الأعلى الذى يرسى القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ، ويحدد السلطات العامة ويرسم لها وظائفها ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها ، ويقرر الحريات والحقوق العامة ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها ، ومن ثم فقد تميز الدستور بطبيعة خاصة تضفى عليه السيادة والسمو بحسبانه كفيل الحريات وموئلها وعماد الحياة الدستورية وأساس نظامها. وحق لقواعده أن تستوى على القمة من البناء القانونى للدولة وتتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام باعتبارها أسمى القواعد الآمرة التى يتعين على الدولة التزامها فى تشريعها وفى قضائها وفيما تمارسه من سلطات تنفيذية ، دون أية تفرقة أو تمييز فى مجـال الإلتـزام بها بين السلطات العامة الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وإذ كان خضوع الدولة بجميع سلطاتها لمبدأ سيادة الدستور أصلاً ومرارًا وحكمًا لازمًا لكل نظام ديموقراطى سليم ، فإنه يتعين على كل سلطة عامة أيًا كان شأنها، وأيًا كانت وظيفتها وطبيعة الاختصاصات المسندة إليها أن تنزل على قواعد الدستور ومبادئه وأن تلتزم حدوده وقيوده ، فإن هى خالفتها أو تجاوزتها شاب عملها عيب مخالفة الدستور. وخضع - متى انصبت المخالفة على قانون أو لائحة - للرقابة القضائية التى عهد بها الدستور إلى المحكمة الدستورية العليا بوصفها الهيئة القضائية العليا التى اختصها دون غيرها بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح بغية الحفاظ على أحكام الدستور وصونها وحمايتها من الخروج عليها ، وقد حرصت الدساتير المصرية المتعاقبة جميعها - منذ دستور سنة 1923 - على تقرير الحريات والحقوق العامة فى صلبها قصدًا من المشرع الدستورى أن يكون النص عليها فى الدستور قيدًا على المشرع العادى فيما يسنه من قواعد وأحكام وفى حدود ما أراده الدستور لكل منها من حيث إطلاقها أو جواز تنظيمها تشريعيًا، فإذا خرج المشرع فيما يقرره من تشريعات على هذا الضمان، بأن قيـد حرية أو حقًا ورد فى الدستور مطلقًا أو أهدر أو انتقص من أيهما تحت ستار التنظيم الجائز دستوريًا ، وقع عمله التشريعى مخالفًا للدستور .

[القضية رقم 25 لسنة 8 قضائية "دستورية "بجلسة 16/ 5/ 1992جـ5/1 "دستورية "صـ324]
[القضية رقم 25 لسنة 22 قضائية " دستورية " بجلسة 5/5/ 2001 جـ 9 "دستورية"صـ907]

دستــــور - حصانـــــة "نطاقهــــــا

– الحصانة التى يضفيها الدستـور على أعمال بذواتها - وجـوب أن يتقيد مجالها بما يرتبط عقلاً بالأغراض التى تفرضها

كل حصانة يُضفيها الدستور على أعمال بذواتها بما يحول دون طلب إلغائها أو التعويض عنها، يتعين أن يتقيد مجالها بما يرتبط عقلاً بالأغراض التى توختها ، وأن ينظر إليها على ضوء طبيعتها الاستثنائية ، وبمراعاة أن الأصل فى نصوص الدستور أنها تتكامل فيما بينها ، فلايكون لبعضها مضمون أو نطاق يعارض سواها . وهو مايعنى أن المصادرة التى قررها الدستور فى شأن أموال أسرة محمـد علـى المصـادرة ، تجب موازنتهـا بحقـوق الملكيـة التى كفلهـا ، والتى ينظر إليها عادة بوصفها أحـد العناصـر المبدئيـة لضمان الحريـة الشخصيـة التى لايستقيـم بنيانها إلا إذا تحرر اقتصاديًا من يطلبونهـا ، وكان بوسعهم بالتالى الاستقلال بشئونهم والسيطـرة عليها.

[القضية رقم 13سنة 10قضائية " دستورية "بجلسة 11/10/1997جـ9 "دستورية " صـ1064]

دستـــــــــور " تكاملـــــــه "

– نصـوص الدستـور متآلفة فيما بينهـا - لا تتهـادم ولا تتنافـر . العمل بها فى مجموعهـا مقيدًا بالأغـراض التى تجمعهـا .

نصوص الدستور لاتتعارض أو تتهادم أو تتنافر فيما بينها، ولكنها تتكامل فى إطار الوحدة العضوية التى تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها وربطها بالقيم العليا التى تؤمن بها الجماعة فى مراحل تطورها المختلفة ، ويتعين دومًا أن يعتد بهذه النصوص بوصفها متآلفة فيما بينها لاتتماحى أو تتآكل، بل تتجانس معانيها وتتضافرتوجهاتها، ولامحل بالتالى لقالة إلغاء بعضها البعض بقدر تصادمها، ذلك أن إنفاذ الوثيقة الدستورية، وفرض أحكامها على المخاطبين بها، يفترض العمل بها فى مجموعها، باعتبار أن لكل نص منها مضمونًا ذاتيًا لا ينعزل به عن غيره من النصوص أو ينافيها أو يسقطها، بل يقوم إلى جوارها متساندًا معها، مقيدًا بالأغراض النهائية والمقاصد الكلية التى تجمعها .

[القضية رقم 15 لسنة 18قضائية " دستورية " بجلسة 2 /1/ 1999جـ9"دستورية" صـ133]
[القضية رقم 11 لسنة 13 قضائية " دستورية " بجلسة 8/7/2000 جـ9"دستورية" صـ667]

دستـــور - تـــــراث تاريخى

– المحافظـة على التراث التاريخـى للشعـب ورعايتـه، التـزام قومـى فرضه الدستـور على المجتمـع بسائـر أفـراده وتنظيماتـه .

الأصل فى نصوص الدستور - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنها تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة، وهى باعتبارها كذلك تتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين احترامها، والعمل بموجبها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة وأحقها بالنزول على أحكامها. وإذ كان الدستور قد حدد لكل سلطة عامة وظائفها الأصلية وما تباشره من أعمال أخرى لا تدخل فى نطاقها ، بل تعد استثناء يرد على أصل انحصار نشاطها فى المجال الذى يتفق مـع طبيعة وظائفها ، وكان الدستور قد حصر هذه الأعمال الاستثنائية وبين بصورة تفصيلية قواعد ممارستها تعين على كل سلطـة فى مباشرتها لها أن تلتزم حدودهـا الضيقـة ، وأن تردها إلى ضوابطها الدقيقة التى عينها الدستور ، وإلا وقع عملها مخالفًا لأحكامه .

إن المادة ( 12) من الدستور تنص على أن "يلتزم المجتمع برعاية الأخلاق وحمايتها والتمكين للتقاليد المصرية الأصيلة، وعليه مراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية، والقيم الخلقية والوطنية، والتراث التاريخى للشعب، والحقائق العلمية، والسلوك الاشتراكى، والآداب العامة، وذلك فى حدود القانون. وتلتزم الدولة باتباع هذه المبادئ والتمكين لها". ومؤدى ذلك: أن الدستور قد فرض إلتزامًا قوميًا على المجتمع بسائر أفراده وكافـة تنظيماته وكامل هيئاته وجميع سلطات الدولة، بالمحافظة على التراث التاريخى للشعـب ورعايته، توكيدًا على أن هذا التراث هو ملك للمجتمـع وعنوان حضارته ، ومصدر قوته وفخاره وسنـدًا يرتكن إليه فى نمـائه وتقـدمه، فلا يكون النيل منه والإضرار به إلا تدميرًا لثروة قومية مافتئت تعتـز بها، وتناضل من أجلها جميع الأمم.

[القضية رقم 182لسنة 19 قضائية " دستورية " بجلسة 2/5/1999جـ9"دستورية" صـ258]

دستـور - العدالـــــة "مضمونهــا"- جـــــزاء

– العدالة من منظور اجتماعى - تتباين معانيها تبعًا لمعايير الضمير الاجتماعى ومستوياتها - القانون لا يكون منصفـًا إلا إذا كان كافلاً لأهـداف العدالة - مـؤدى ذلك : أن الجـزاء - جنائيًا أم تأديبيًا أم مدنيـًا لا ضمـان لشرعيتـه إلا إذا كان مناسباً.

الدستور قرن العدل بكثير من النصوص التى تضمنها، ليكون قيدًا على السلطة التشريعيـة فى المسائل التى تناولتها هذه النصوص ، وأنه وإن خلا من تحديد لمعنى العدالة فى تلك النصـوص إلا أن المقصود بها ينبغى أن يتمثل فيما يكون حقًا وواجبًا سواء فى علائـق الأفراد فيما بينهم، أو فى نطاق صلاتهم بمجتمعهم، بحيث يتم دومًا تحديدها من منظور اجتماعى، ذلك أن العدالة تتوخى - بمضمونها - التعبير عن القيم الاجتماعية السائدة فى مجتمع معين خلال فترة زمنية محددة، ومن ثم فإن مفهومها قد يكون مطلقاً، ولكنها عملاً - ومن زاوية نتائجها الواقعية - لاتعنى شيئًا ثابتًا باطراد ، بل تتباين معانيها، وتتمـوج توجهاتهـا، تبعًا لمعايير الضمير الاجتماعى ومستوياتهـا، ويتعين بالتالى أن توازن علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، بأوضاع مجتمعهم ،والمصالح التى يتوخاها من أجل التوصل إلى وسائل علمية تكفل إسهام أكبر عدد من بينهم لضمان أكثر المصالح والقيم الاجتماعية تعبيرًا عن النبض الاجتماعى لإرادتهم، ليكون القانون طريقًا لتوجههم الجمعى .

ماتقدم مؤداه ، أن العدالة - فى غاياتها - لاتنفصل علاقاتها بالقانون باعتباره أداة تحقيقها، فلا يكون القانون منصفًا إلا إذا كان كافلاً لأهدافهـا . فإذا مازاغ المشرع ببصره عنهـا، وأهدر القيم الأصيلة التى تحتضنها، كان مُنهِيًَا للتوافق فى مجال تنفيذه، ومسقطًا كل قيمه لوجـوده، ومستوجبًا تغييـره أو إلغاءه . ومن ثم فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن شرعية الجـزاء - جنائيًا كان أم تأديبيًا أم مدنيًا - لايمكن ضمانهـا إلا إذا كان متناسبًا مع الأفعال التى أثمهـا المشرع أو منعها فى غير ماغلو أو إفراط .

[القضية رقم 21 لسنة 20 قضائية " دستورية " بجلسة 3/6/2000 جـ9"دستورية" صـ607]

دستــــــور "لقواعـــــده مقــــام الصـــدارة - السلطــات العامـــة : وظائفهـــا الأصليــــة والاستثنائيـــة"

– نصوص الدستور تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة ، ويقرر الحقوق والحريات العامة ، ويحدد لكل من السلطات الثلاث وظائفها بما يحول دون التداخل بينها .

الأصل فى نصوص الدستور - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنها تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة، وهى باعتبارها كذلك تتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين احترامها، والعمل بموجبها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة وأحقها بالنزول على أحكامها. وإذ كان الدستور قد حدد لكل سلطة عامة وظائفها الأصلية وما تباشره من أعمال أخرى لا تدخل فى نطاقها ، بل تعد استثناء يرد على أصل انحصار نشاطها فى المجال الذى يتفق مـع طبيعة وظائفها ، وكان الدستور قد حصر هذه الأعمال الاستثنائية وبين بصورة تفصيلية قواعد ممارستها تعين على كل سلطـة فى مباشرتها لها أن تلتزم حدودهـا الضيقـة ، وأن تردها إلى ضوابطها الدقيقة التى عينها الدستور ، وإلا وقع عملها مخالفًا لأحكامه .

[القضية رقم 25 لسنة 8 قضائية "دستورية "بجلسة 16/ 5/ 1992جـ5/1"دستورية"صـ324]
[القضية رقم 13 لسنة 10 قضائية "دستورية" بجلسة 4/10/ 1997جـ 8 "دستورية" صـ906]

دستــــور "قواعــــد ملزمــــــة" - رقابــــة دستوريــــة .

– رقابة المحكمة الدستورية العليا للنصوص التشريعية غايتها تغليب أحكام الدستور على ما دونها - نصوص الدستور قواعد ملزمة غير جائز تهميشهـا أو تجريدهـا من آثارها أو تحرير مقاصدهـا أو الإعـراض عن متطلباتها.

رقابة هذه المحكمة للنصوص التشريعية المطعون عليها إنما تتغيا ردها إلى أحكام الدستور تغليبًا لها على مادونها، وتوكيدًا لسموها على ماعداها لتظل الكلمة العليا للدستور باعتباره القانون الأساسى الأعلى الذى يرسى القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، فيحدد للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية صلاحياتها واضعًا الحدود التى تقيد أنشطتها وتحول دون تدخل كل منها فى أعمال الأخرى ، مقررًا الحقوق والحريات العامة مرتبًا ضماناتها، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن نصوص الدستور تتوخى أن تحدد لأشكال من العلائق السياسة والاجتماعية والاقتصادية مقوماتها ، ولحقوق المواطنين وحرياتهم تلك الدائرة التى لايجوز اقتحامهـا ، فلايمكن أن تكون النصوص الدستورية - وتلك غاياتها - مجرد نصوص تصدر لقيم مثالية ترنو الأجيال إليها ، وإنما قواعد ملزمة لايجوز تهميشها أو تجريدها من آثارها أو إيهانها من خلال تحوير مقاصدها أوالإخلال بمقتضياتها أوالإعراض عن متطلباتها، فيجب دومًا أن يعلو الدستور ولايعُلى عليه، وأن يسمو ولايُسمى عليه.

[القضية رقم 11 لسنة 13 قضائية " دستورية " بجلسة 8/7/2000 جـ9"دستورية" صـ667]

دستور " سلطـــــــة تشريعيـــــــة - سلطــــــة قضائيــــة ".

– السلطتان التشريعية والقضائية لكل منها ولايتها التى حـددها الدستـور - عدم جواز مباشرة إحداهما مهامًا اختص بها الدستور غيرها.

إن الدستور عهـد إلى كل من السلطتـين التشريعية والقضائية بمهام قصـرها عليهمـا، فلا تتداخل هاتان الولايتان أو تتماسا . بل يتعين دومًا مراعاة الحدود التى فصل بها الدستور بينهما. فلاتباشر السلطة التشريعية غير اختصاصاتها التى بينتها المادة (86) من الدستور التى تقضى بأن يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع، ويقر السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنه العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وذلك كله على الوجه المبين فى الدستور .ولاتتولى السلطة القضائية - من خلال محاكمها على اختلاف أنواعها ودرجاتها - إلا ولاية الفصل فى المنازعات والخصومات التى أثبتتها لها المادة (165) من الدستور.

وإذ حـدد الدستور لكل من السلطتين التشريعيـة والقضائية ولايتها، ورسم تخومها بالمادتين (86 و165)، فلايجوز لإحداهما أن تباشر مهامًا اختص بها الدستور غيرها، وإلا وقع عملها باطلاً .

[القضية رقم 10 لسنة 18 قضائية "دستورية"بجلسة16/11/1996جـ8"دستورية"صـ142]
[القضية رقم 59لسنة 18 قضائية " دستورية " بجلسة1 /2/1997 جـ8"دستورية" صـ286]

دستـــــور - السلطــة التشريعيـــــة - السلطـــــة التنفيذيــــة - تجريــم وعقاب .

– أجاز الدستور لسطة التشريع أن تعهد إلى السلطة التنفيذية تحديد بعض جوانب التجريم والعقاب - المادة (66) من الدستور.

من المقرر أن المشرع إذا أورد مصطلحًا معينًا فى نص ما لمعنى معين ، وجب صرفه إلى هذا المعنى فى كل نص آخر يردد ذات المصطلح ، وكان الدستور الحالى قد ردد فى المادة (66) منه عبارة "بناءً على قانون" - الواردة فى المادة السادسة من دستور سنة 1923 والتى أفصحت أعماله التحضيرية عن المدلول المقصود بها - فى حين أنه استعمل عبارة مغايرة فى نصوص أخرى اشترط فيها أن يتم تحديد أو تنظيم مسائل معينة "بقانون" مثل التأميم فى المادة (35) وإنشاء الضرائب وتعديلهـا فى المادة (119) ، فإن مـؤدى ذلك أن المادة (66) من الدستـور تجيز أن يعهد القانون إلى السلطة التنفيذية بإصدار قرارات لائحية تحدد بها بعـض جوانب التجريم أو العقاب ، وذلك لاعتبارات تقدرها سلطة التشريع وفى الحدود وبالشروط التى يعينها القانون الصادر منها .

[القضية رقم 15 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/1981 جـ 1 "دستورية" صـ188]

دستــــــور "لقواعـــــده مقــــام الصـــدارة - السلطــات العامـــة : وظائفهـــا الأصليــــة والاستثنائيـــة"

– نصوص الدستور تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة ، ويقرر الحقوق والحريات العامة ، ويحدد لكل من السلطات الثلاث وظائفها بما يحول دون التداخل بينها .

الأصل فى نصوص الدستور - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنها تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة، وهى باعتبارها كذلك تتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين احترامها، والعمل بموجبها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة وأحقها بالنزول على أحكامها. وإذ كان الدستور قد حدد لكل سلطة عامة وظائفها الأصلية وما تباشره من أعمال أخرى لا تدخل فى نطاقها ، بل تعد استثناء يرد على أصل انحصار نشاطها فى المجال الذى يتفق مـع طبيعة وظائفها ، وكان الدستور قد حصر هذه الأعمال الاستثنائية وبين بصورة تفصيلية قواعد ممارستها تعين على كل سلطـة فى مباشرتها لها أن تلتزم حدودهـا الضيقـة ، وأن تردها إلى ضوابطها الدقيقة التى عينها الدستور ، وإلا وقع عملها مخالفًا لأحكامه .

[القضية رقم 15 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/1981 جـ 1 "دستورية" صـ188]

دستــــــور "المـــــادة (66) " - جريمـــــــــة "ركنهــــا المــــــــادى" .

– نص الدستور فى المادة (66) منه، على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون، ولاعقاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذى ينص عليهـا. دلالة ذلك: أن لكـل جريمـة ركنًا لا قوام لها بغيـره ، يتمثـل أساسًا فى فعل أو امتناع وقع بالمخالفة لنص عقابى.

نص الدستور فى المادة (66) منه على أنه لاجريمـة ولا عقوبـة إلا بنـاء على قانـون ، ولا عقـاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذى ينص عليها ، وكان الدستور قد دل بهذه المادة على أن لكل جريمة ركنًا ماديًا لاقوام لها بغيره يتمثل أساسًا فى فعل أو امتناع وقـع بالمخالفة لنص عقابى ، مفصحًا بذلك عن أن مايركن إليه القانون الجنائى ابتداء فى زواجره ونواهيه هو مادية الفعل المؤاخذ على ارتكابه ، إيجابيًا كان هذا الفعل أم سلبيًا ، ذلك أن العلائـق التى ينظمها هذا القانون فى مجال تطبيقه على المخاطبين بأحكامه، محورها الأفعال ذاتها، فى علاماتها الخارجية ومظاهرها الواقعية وخصائصهـا المادية ، إذ هى مناط التأثيم وعلتـه ، وهى التى يتصور إثباتها ونفيهـا ، وهى التى يتم التمييز على ضوئها بــين الجرائم بعضها البعض ، وهى التى تديرها محكمة الموضوع على حكم العقل لتقييمها وتقدير العقوبة المناسبة لها، بل إنه فى مجال تقدير توافر القصد الجنائى ، لاتعزل المحكمة نفسها عن الواقعة محل الاتهام التى قام الدليل عليها قاطعًا واضحًا ، ولكنها تجيل بصرهـا فيها منقبة من خلال عناصرها عما قصد إليه الجانى حقيقة من وراء ارتكابها، ومن ثم تعكس هذه العناصر تعبيرًا خارجيًا وماديًا عن إرادة واعية ، ولايتصور بالتالى وفقًا لأحكام الدستـور أن توجد جريمـة فى غيبة ركنها المـادى ، ولا إقامــة الدليل على توافر علاقة السببية بين مادية الفعل المؤثم والنتائـج التى أحدثهـا بعيدًا عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه، ولازم ذلك أن كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشرية - وليس النوايا التى يضمرهـا الإنسان فى أعماق ذاته - تعتبر واقعة فى منطقة التجريم كلما كانت تعكس سلوكًا خارجيًا مؤاخذًا عليه قانونًا، فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال احدثتها إرادة مرتكبها ، وتم التعبير عنها خارجيًا فى صورة مادية لاتخطئهـا العين ، فليس ثمة جريمة.

[القضية رقم 105 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 12/2/1994 جـ6 "دستورية" صـ154]

دستـــــــور - المـــــــادة (189) - تعديــــــل أحكــام الدستــــور .

– خلو المادة (189) من الدستور المنظم لأحكام التعديلات الدستورية، من حكم خاص أو قيد على المشـرع العادى عند تنظيمـه أحكام الاستفتاء عليها - أثره. حق المشرع فى استعمال سلطته التقديرية والمفاضلة بين البدائل - الإشراف القضائى أحد الضمانات المتعددة التى يمكن اللجوء إليها لتحقيق الهدف المقصود. جاءت المادة (189) من الدستور بتنظيم متكامل لأحكام التعديلات الدستورية، حيث نصت على أن "لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور .... فإذا وافق عليها ثلثا عدد أعضاء المجلس عرض على الشعب لاستفتائه فى شأنه. فإذا وافق على التعديل، اعتبر نافذًا من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء". وإذا كان هذا النص قد خلا من بيان حكم خاص أو قيد أو ضابط يتعين على المشرع العادى عندما ينظم أحكام الاستفتاء على التعديلات الدستورية الإلتزام به، وعدم الخـروج عليه فإنه لا تثريـب عليـه إن استعمل رخصته فى التنظيم، وفاضل بين البدائل المختلفة.

ولم يلتزم بما نصت عليه المادة (88) من الدستور من وجوب أن يتم الاستفتاء على التعديلات الدستورية وتحت إشراف أعضاء من هيئات قضائية، باعتبار أن هذا الإشراف واحد من ضمانات متعددة يمكن اللجوء إليها لكفالة سلامة عملية الاستفتاء وتجنيبها احتمالات التلاعب بنتائجها تدعيمًا للديموقراطية التى يهدف إليها، ومنها الإشراف القضائى النسبى وإنشاء لجنة عليا مستقلة، ورقابة جمعيات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدنى أيًا كانت تشكيلاتها، واستعمال الحبر السرى والصناديق الزجاجية، وغيرها من الضمانات المعمول بها فى كثير من الأنظمة الدستورية المقارنة، وذلك من منطلق أن الحيدة والنزاهة وفقًا للأصل العام صفة يتمتع بها كل مواطن ما لم يثبت العكس.

[القضية رقم 76 لسنة 29 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/2007 جـ12]

دستـــــــور - المـــــــادة (189) - تعديــــــل أحكــام الدستــــور .

– خلو المادة (189) من الدستور المنظم لأحكام التعديلات الدستورية، من حكم خاص أو قيد على المشـرع العادى عند تنظيمـه أحكام الاستفتاء عليها - أثره. حق المشرع فى استعمال سلطته التقديرية والمفاضلة بين البدائل - الإشراف القضائى أحد الضمانات المتعددة التى يمكن اللجوء إليها لتحقيق الهدف المقصود. جاءت المادة (189) من الدستور بتنظيم متكامل لأحكام التعديلات الدستورية، حيث نصت على أن "لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور .... فإذا وافق عليها ثلثا عدد أعضاء المجلس عرض على الشعب لاستفتائه فى شأنه. فإذا وافق على التعديل، اعتبر نافذًا من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء". وإذا كان هذا النص قد خلا من بيان حكم خاص أو قيد أو ضابط يتعين على المشرع العادى عندما ينظم أحكام الاستفتاء على التعديلات الدستورية الإلتزام به، وعدم الخـروج عليه فإنه لا تثريـب عليـه إن استعمل رخصته فى التنظيم، وفاضل بين البدائل المختلفة.

ولم يلتزم بما نصت عليه المادة (88) من الدستور من وجوب أن يتم الاستفتاء على التعديلات الدستورية وتحت إشراف أعضاء من هيئات قضائية، باعتبار أن هذا الإشراف واحد من ضمانات متعددة يمكن اللجوء إليها لكفالة سلامة عملية الاستفتاء وتجنيبها احتمالات التلاعب بنتائجها تدعيمًا للديموقراطية التى يهدف إليها، ومنها الإشراف القضائى النسبى وإنشاء لجنة عليا مستقلة، ورقابة جمعيات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدنى أيًا كانت تشكيلاتها، واستعمال الحبر السرى والصناديق الزجاجية، وغيرها من الضمانات المعمول بها فى كثير من الأنظمة الدستورية المقارنة، وذلك من منطلق أن الحيدة والنزاهة وفقًا للأصل العام صفة يتمتع بها كل مواطن ما لم يثبت العكس.

[القضية رقم 76 لسنة 29 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/2007 جـ12]

دعوى جنائية

دعـــــوى جنائيـــة " أمر بألاوجه : استئنافــه " - دعوى مدنية تابعة - موظف عام

حظر طعن المدعى بالحق المدنى فى قرار النيابة العامة بألاوجه لإقامة الدعوى الجنائية فى اتهام موجه إلى أحد الموظفين أو المستخدمين العامين فى جريمة وقعت منه أثناء تأديته وظيفته أو بسببها - ترجيح لمصلحـة أولى بالرعاية هى حمايـة الوظيفـة العامة - الملاحقة الجنائية لهؤلاء لا تكون إلا للنيابة العامة .

ادعاء من لحقه ضرر من الجريمة بالحقوق المدنية أثناء تحقيق تجريه النيابة العامة لجبر الأضرار الناجمة عن جريمة ارتكبها أحد الموظفين أو المستخدمين العامين أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، قد يحمل فى ثناياه اتهامًا كيديًا بسبب منفعة ضيعها أحد العاملين بالدولة على المدعى بالحقوق المدنية، أو لقيام من اتهمه من هؤلاء بعمل أضر به وإن كان تنفيذًا لحكم القانون، أو لإشباع شهوة الانتقام لضغائن شخصية، أو إذكاء لنزعة النيل من الآخرين تطاولاً على سمعتهم، ولما كان ذلك، وكان المشرع قد وازن بين حق المدعى بالحقوق المدنية فى الادعاء المباشر - وهو حق ورد على خلاف الأصل الذى قررته المادة (70) من الدستور التى لا تجيز إقامة الدعوى الجنائية إلا بأمر من جهة قضائية فيما عدا الأحوال التى يحددها القانون - وبين ما تقتضيه إشاعة الاطمئنان بين القائمين بالعمل العام بثًا للثقة فى نفوسهم بما يكفل قيامهم بأعباء الوظيفة أو الخدمة العامـة ، دون تردد أو وجل يعوق الأداء الأكمل لواجباتها أو يدفعهم إلى التنصل من أعبائها توقيًا لمسئوليتهم عنها ، بما يثنيهم فى النهاية عن تحمل تبعاتها، ويعطل قدرتهم على اتخاذ القرار الملائم ، فأقر - فى إطار هذه الموازنة - نص المادة (232) إجراءات جنائية مستبعدًا بموجبها الادعاء المباشر فى مجال الجرائم التى يرتكبها الموظفون أو المستخدمون العامون أثناء تأديتهم لوظائفهـم أو بسببها عدا الجرائم المنصوص عليها فى المادة (123) من قانون العقوبات ، مؤكدًا بهذا الاستبعاد ما قررته المذكرة الإيضاحية - للقانون رقم 121لسنة 1956- فى شأن هذا القيد من أن النصوص العقابية تعامل الموظفين والمستخدمين العامين فى شأن التجريم على نحو مغاير لغيرهم سواء بتغليظ العقوبة عليهم لحملهم على الوفاء بواجباتهم التى حملتهم بها ، أو بإفرادهم بجرائم وعقوبات يختصون بها دون غيرهم . متى كان ذلك ، وكان المشرع قد دل بالأحكام السابق بيانها على أن تخويل المدعى بالحقوق المدنية الحق فى ملاحقة هؤلاء جنائيًا عن طريق الادعاء المباشر بناء على دوافع واهية تكون المخاصمة فى إطارها شططًا، إنما يلحق بالمصلحـة العامة أضرارًا بليغة، وكان النـص التشريعى المطعـون فيه بحظره الطعن فى قرار النيابة العامـة بألاوجه لإقامة الدعوى الجنائية فى تهمة موجهة إلى أحد الموظفين أو المستخدمين العامين لجريمة وقعت منه ، أثناء تأديتـه وظيفته أو بسببها ، قد التزم اتجاه رد غائلـة العـدوان عن هـؤلاء فى مواجهة صور من إساءة استعمال الحق فى التعويض عن الأضرار الناشئة عن الجريمة كوسيلة لملاحقة جنائية تقوم على أدلة متخاذلة أو يكون باعثها تلك النزعة الطبيعية - عند البعـض - إلى التجريح ، ومن ثم فإن المشرع يكون قد رجح بالنص التشريعى المطعون عليه مصلحـة أولى فى تقديره بالاعتبار هى تلك التى يمليها الأداء الأقوم للوظيفة العامة دون تردد يقعد بشاغليها عن الوفاء بأمانة المسئوليـة المرتبطة بها ، وتوقيًا لجور يوهن عزائمهم ، ويصرفهم عن النهوض بأعبائها . متى كان ذلك ، فإن النـص التشريعـى المطعون عليـه يكون قد توخـى - وعلى ما تقدم - حماية الوظيفـة العامـة من مخاطـر اتهام موجـه إلى شاغلها لا يقوم على أساس سواء من ناحية الواقـع أو القانـون ، وهى بعد حماية لا تعنى أن قانـون الإجراءات الجنائية قد أسقط عن الموظفين أو المستخدميـن العاميـن الحـق فى ملاحقتهم لمحاسبتهم أمام القضـاء عن الجرائـم التى وقعت منهم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها ، ذلك أن الحق فى إقامـة الدعوى الجنائية قبلهـم فى شأن هذه الجرائـم لازال قائمًا كلما كانت الأدلة على وقوعها بأركانها التى عينها القانون وعلى نسبتها إلى فاعلها كافية ، وإن كان زمام رفعهـا معقودًا للنائـب العـام أو المحامـى العام أو رئيـس النيابة العامـة ، وذلك بالنظر إلى ضرورة تقدير التهمـة وأدلتهـا وفق مقاييس دقيقة تصـون للوظيفـة العامة حرمتها وتكفل السير المنتظم لها فى إطار المصلحة العامة ونزولاً على موجباتها ، وبذلك تكون الواقعـة محل الاتهـام الجنائى، وما أسفر عنه التحقيق بشأنها وحكم القانون المتعلق بها هى العناصر الموضوعية التى يتحدد على ضوئها مسار الدعوى الجنائيـة ، إما وقوفًا بها عنـد مرحلـة التحقيـق الإبتدائى بإصدار النيابة العامة أمرًا بألا وجه لإقامة الدعـوى الجنائيـة ، وإما بإحالتهـا إلى المحكمة المختصة بنظرها على ضـوء ما توافر من الأدلة المعززة للإتهام .

[القضية رقم 19 لسنة 8 قضائية "دستورية " بجلسة 18 /4 / 1992جـ5/1"دستوريةصـ262]
[القضية رقم 47 لسنة 17قضائية " دستورية " بجلسة 4 /1 /1997 جـ8 "دستورية"صـ223]

دعــوى جنائيــــة " الادعــــاء المباشـــر : موظـــف عــام " .

– الإدعاء المباشر استثناء من الأصل العام فى تحريك الدعوى الجنائية - عدم جوازه فى جرائـم الموظـف العام أو المستخـدم العام أثناء تأدية وظيفته - علة ذلك: إقامـة التوازن بين مقتضيات الادعـاء المباشـر، وحمايـة الوظيفـة العامـة .

وازن المشرع بنص المادة (232) من قانون الإجراءات الجنائية بين أمرين، أولهما: الضرورة التى يقتضيها استعمال هذا الحق فى إطار الأغراض التى شرع لها، وثانيهما: الأضرار التى ينبغى توقيها إذا نقض هذا الاستعمال تلك الأغراض وتنكبها، مهددًا بذلك مسئولية أداء العمل العام، فرجح ثانيهما على أولهما، تقديرًا بأن الأضرار التى ترتبط بإساءة استعمال الحق فى الادعاء المباشر، يكون دفعها لازمًا، ولايجوز أن تتقدمها مزاياه.

ذلك أن الموظفين العامين - الذين حال ذلك النص دون تكليفهم من قبل المدعى بالحقوق المدنية للحضور مباشرة أمام المحكمة الجنائية- لايباشرون أعمال وظائفهم بعيدًا عن مصالح المواطنين الذين يلجون أبوابهم لقضاء حوائجهم، بل يتردد موقفهم منها بين تلبيتها أومعارضتها، مما يثير غرائز النفس البشرية ونزواتها التى كثيرًا ماتجنح مع سوء ظنها إلى التجريح؛ نائيًا عن موازين الحق والعـدل، فلا يكـون اندفاعها إلا شططًا، وضيقها بالقائمين على العمـل العام إلا تسرعًا وافتراءً يقترن -فى الأعم- بالتطاول عليهم حطًا من قدرهم، ونيلاً من اعتبارهم، لتهن عزائمهـم ، فلايثابرون على أعمالهم، بل يتراخـون فيها نكولاً أو يقعدون عنها وجلاً ، مما يصرفهم عن أدائها على وجهها الصحيح، سيما وأن المشرع قد اختصهم بجرائم قصرها عليهم، وغلظ عقوباتها حملاً لهم على القيام بواجباتهم . ولايجوز بالتالى أن ينفرط اطمئنانهم إذا كان لكل مدع بالحقوق المدنية أن يلاحقهم جنائيًا عن جرائم يُدعى ارتكابهم لها، ولو كان الدليل عليها واهيًا متخاذلاً، متدثرًا برداء الحق، ليقوض بذلك سكينتهم مابقى الاتهام الجنائى مسلطًا عليهم، مبددًا جهدهم، مثبطًا هممهم، مثيرًا للشبهات من حولهم . وكان على المشرع بالتالى أن يرد عنهم غائلة عدوان أكثر احتمالاً وأدنى وقوعًا ضمانًا؛ لأن يظل الحق فى الادعاء المباشر مقيدًا بالأغراض التى شرع من أجلها، فلاينقلب عليها.

[القضية رقم 47لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 4 /1 /1997 جـ8 "دستورية"صـ223]

دعـــــــوى جنائيــــــة - "أمر بألا وجـه :استئنافـه" - دعوى مدنية تابعة - موظـــف عــــام - مبــدأ المســـاواة .

– حظر طعن المدعى المدنى فى قرار النيابة العامة بألاوجه لإقامـة الدعوى الجنائيـة فى تهمة موجهة إلى أحد الموظفين أو المستخدمين العاميـن لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها - عدم اعتباره تمييزًا مناقضًا لمبدأ المساواة – علـة ذلك .

النص فى الفقرة الأولى من المادة (210) إجراءات جنائية على حظر طعن المدعى بالحقوق المدنية فى قرار النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فى تهمة موجهة إلى أحـد الموظفين أو المستخدمين العامين لجريمة وقعـت منه أثناء تأديته لوظيفتـه أو بسببها - المطعـون فيه - لا يتوخى تمييز بعض المتهمين أو المذنبين على بعض ، وإنما تحقيق غاية بعينها تتمثل فى صون الأداء الأفضل للوظيفة العامة من خلال توفير ضمانة لازمة تكفل لمن يقوم بأعبائها أن يوزن الاتهام الموجه إليه بمقاييس دقيقة لا يكون معها العمل العـام موطئًا لشهوة التشهـير بسمعتـه أو الازدراء بقدره دون أدلة كافية تظاهر الاتهام وترجحه ، فإن النص التشريعى المطعون فيه يكون محققًا لمصلحة عامة مرتكنًا فى بلوغها إلى أسس موضوعية، لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزًا بين المخاطبين بأحكامه المتماثلة مراكزهم القانونية بالنسبة إليه ، ومن ثم تكون قالة الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون فاقدة لأساسها حرية بالرفض .

[القضية رقم 19 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 18 /4/ 1992جـ5/1 دستورية"صـ262]

دعـــــــــــوى جنائيــــــــــة "المحاكمة المنصفة - قواعدها المبدئية - أصل البراءة - عموميته" .

– أصل البراءة قاعدة أولية توجبها الفطـرة- امتداده إلى كل فرد سواء أكان مشتبهًا فيه أم كان متهمًا، ويلازمه دومًا فى جميع مراحل المحاكمة، ولا يزحزحه الاتهام الجنائى إلا بحكم بات .

القواعد المبدئية التى تقوم عليها المحاكمـة المنصفـة - وإن كانت إجرائيـة فى الأصـل - إلا أن تطبيقها فى مجال الدعوى الجنائية - وعلى امتداد حلقاتها - يؤثر بالضرورة فى محصلتها النهائية ، ويندرج تحتها أصل البراءة كقاعدة أولية توجبها الفطرة و تفرضها حقائق الأشياء . متى كان ذلك ، وكان افتراض البراءة يمثل أصلاً ثابتًا يتعلق بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها ، وليس بنوع العقوبة المقررة لها ، وكان هذا الأصل يمتد إلى كل فـرد سـواء أكان مشتبهًا فيه أم كان متهمًا باعتباره قاعدة أساسية فى النظام الاتهامى أقرتها الشرائع جميعها - لا لتكفل بموجبها الحماية للمذنبين - وإنما لتدرأ بمقتضاها العقوبـة عن كل فرد إذا كانت التهمة الموجهـة إليه قد أحاطتها الشبهات بما يحول دون التيقن من مقارفة المتهـم للواقعـة محل الاتهام الجنائـى. متى كان ذلك ، وكان الاتهام الجنائى - فى ذاتـه - لايزحزح أصـل البراءة، بل يلازم الفـرد دومًا ، و لا يزايله سواء فى مرحلة ما قبل المحاكمة أو أثناءها، وعلى امتداد حلقاتهـا، وأيًا كان الزمن الذى تستغرقه إجراءاتها - فقد غدا دحـض أصل البراءة ممتنعًا بغير الأدلـة التى تبلغ قوتها الإقناعيـة - فى مجال ثبوت التهمة - مبلغ الجزم واليقين ، بما لا يدع مجالاً معقولا لشبهة انتفائها ، وبشرط أن تكون دلالتها قد استقرت حقيقتها بحكم استنفد طرق الطعن فيه ، وصار باتاً.

[القضية رقم 13 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 2/2/1992 جـ5/1 "دستورية" صـ165]
[القضية رقم 3 لسنة 10 قضائية " دستورية " بجلسة 2 /1/ 1993جـ5/2 "دستورية"صـ103]
[القضية رقم 31 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 20/5/1995 جـ6 "دستورية" صـ716]

دعــــوى جنائيــــة "رفعهـــــا : النيابـــة العامــة " .

– النيابـة العامـة اختصاصهـا دون غيرهـا طبقًا للقانـون برفـع الدعـوى الجنائيـة ومباشرتهـا، مالم ينـص القانـون على خـلاف ذلـك .

الأصل المقرر بنص المادة (70) من الدستور، هو ألا تقام الدعوى الجنائية إلا بأمر من جهة قضائية فيما عدا الأحوال التى يحددها القانون، وهى قاعدة تمثل أصلاً ثابتًا، ومن ثم كان منطقيًا أن تشير إليها أيضـا المـادة الأولى من قانـون الإجـراءات الجنائيـة الصـادر بالقانـون رقم 150 لسنة 1950 بنصها على أن تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها، ولاترفع من غيرها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون . وقد رددتهـا كذلك المادة (21) من قانون السلطـة القضائيـة الصـادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972، فيما نصت عليه من أن للنيابة العامة دون غيرها، الحق فى رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها مالم ينص القانون على خلاف ذلك . وهو مايعنى أن الأصل فى رفعها أن يكون عائدًا إلى النيابة العامة تتولاه دون غيرها على ضوء وقائع الاتهام وأدلتهـا، لا استثناء من ذلك إلا فى جرائم بذواتها يحددها القانون، وتقتضى طبيعتها الخاصة ألا تتخذ النيابة العامة إجراء فيها إلا بناء على طلب من الجهة التى عينها المشرع، يصدر عنها وفق ماتراه ملائمًا وأوثق اتصالاً بالمصلحة التى توخاها المشرع من التجريم .

[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 4 /5/ 1996 جـ7 "دستورية" صـ574]

دعــوى جنائيــــة " الادعــــاء المباشـــر : موظـــف عــام " .

– تعليق حق النيابة العامة فى رفع الدعوى الجنائية بشأن بعض الجرائم على طلب جهة معينة - اعتباره قيدًا استثنائيًا على سلطتهـا فى مجال تحريكهـا -الطلب ليس عنصرًا فى قيـام الجريمـة أو توافـر أركانهـا .

تعليق حق النيابة العامة فى رفع الدعوى الجنائية بشأن بعض الجرائم على طلب من الجهة التى عينها المشرع، لايعدو أن يكون قيدًا استثنائيًا على سلطتها فى مجال تحريكها، ومفترضًا إجرائيًا لجواز مباشرتها . ولايعتبر الطلب بالتالى عنصرًا فى قيام الجريمة أو توافر أركانها، بل مجرد عقبة تحول دون اتخاذ إجراء فيها مابقى القيد قائمًا، وكان ارتفاع هذا القيد مؤداه: أن يعود إلى النيابة العامة اختصاصها كاملاً فى شأن هذه الجرائم، فلا تلتزم برفع الدعوى الجنائية عنها، بل تقرر -وفقًا لتقديرها- تحريكها أو إهمالها؛ وكانت العقوبة التى يفرضها المشرع على الجريمة الضريبية غير مقصودة لذاتها، بل لتحقيق غرض محدد يرتبط بها، يتمثل أصلاً فى صون مصلحة الخزانة العامة فى إطار من التفاهم بين المحملين بالضريبة والجهة الإدارية التى تقتضيها، فإن التدخل بالجزاء الجنائى لحملهم على إيفائها - كأحد عناصر التعويض المقرر قانونًا فى شأن جريمتهم - لايكون إلا ملاذًا أخيرًا ونهائيًا . بما مؤداه أن الجهة التى حددها المشـرع، هى التى تقدر بنفسها - وعلى ضوء مقاييسها - خطورة الآثار المرتبطة بها، وملاءمة رفع الدعوى الجنائية أو التخلى عنها بعد ارتكابها.

[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 4 /5/ 1996 جـ7 "دستورية" صـ574]

دعـــوى جنائيـــة "الادعـــاء المباشــــر "- دستـــور "المـادة (70)" .

– النيابة العامة تختص دون غيرها بتحريك الدعـوى الجنائية ومباشرتهـا - الادعاء المباشر استثناء من الأصل يجوز للمشرع تضييق نطاقه .

ماتنص عليه المادة (70) من الدستور من أن الدعوى الجنائية لاتقام إلا بأمر من جهة قضائية فيما عدا الأحوال التى يحددها القانون، يعنى أن الادعاء المباشر ليس استصحابًا للأصل فى الدعوى الجنائية، بل هو استثناء من قواعد تحريكها، تقديرًا بأن النيابة العامة -وعلى ماتنص عليه المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية- هى التى تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها، ولاترفع من غيرها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون . كذلك فإن تفويض الدستور السلطة التشريعية فى تحديد الأحوال التى لاتقام الدعوى الجنائية فيها بأمر من جهة قضائية، مؤداه: جواز تضييقها لنطاق الحق فى الادعاء المباشر، لاتتقيد فى ذلك بغير الشروط الموضوعية التى لايناقض تطبيقها حكمًا فى الدستور.

[القضية رقم 47 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1997 جـ8 "دستورية" صـ223]

مواثيـــــــق دوليـــــة "الحـــق فى الادعـــــــاء المباشـــــر" .

– الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والعهد الدولى للحقـوق المدنية والسياسيـة عدم انطوائه على تنظيم للحـق فى الادعاء المباشر - عدم تطلبهما غير الحـق فى المحاكمة المنصفة .

الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، وكذلك العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، وإن صح القول باحتوائهما على عديد من الحقوق التى كفلها الدستور القائم ، وأن هاتين الوثيقتين تضمان فى جوهر أحكامهما تلك القيم التى التزمتها الدول الديموقراطية باطراد فى مجتمعاتها، والتى تظاهرها هذه المحكمة، وترسيها باعتبارها تراثًا إنسانيًا احتواه دستور جمهورية مصر العربية فى نطاق الحقوق والحريات الأساسية التى كفلها، وكان هذا الإعلان، وذلك العهد لاينطويان على تنظيم للحق فى الادعاء المباشر، ولايتطلبان غير المحاكمة المنصفة طريقًا للفصل فى كل اتهام جنائى، فإن إقحامهما فى نطاق الدعوى الماثلة يكون عبثًا.

[القضية رقم 47 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1997 جـ8 "دستورية" صـ223]

افـــتراض بــــراءة المتهــــم "ضمــــــان للحريـــــة الشخصيـــة" .

– الحـق فى المحاكمـة ضماناتـه : افـتراض الـبرءاة ، وحـق الدفـاع.

إدانة المتهم بالجريمة إنما تعرضه لأخطر القيود على حريته الشخصية، وأكثرها تهديدًا لحقه فى الحياة، وهى مخاطر لا سبيل إلى توقيها إلا على ضوء ضمانات فعلية توازن بين حق الفرد فى الحرية من ناحية، وحق الجماعة فى الدفاع عن مصالحها الأساسية من ناحية أخرى. ويتحقق ذلك كلما كان الاتهام الجنائى معرفًا بالتهمة مبينًا طبيعتها، مفصلاً أدلتها وكافة العناصر المرتبطة بها، وبمراعاة أن يكون الفصل فى هذا الاتهام عن طريق محكمة مستقلـة محايدة ينشئهـا القانون ، وأن تجرى المحاكمة علانية - وخلال مدة معقولة - وأن تستنـد المحكمة فى قرارها بالإدانـة - إذا خلصت إليها - إلى تحقيق موضوعى أجرته بنفسهـا، وإلى عرض متجـرد للحقائـق ، وإلى تقدير سائغ للمصالح المتنازعة، وازنة بالقسط الأدلـة المتنابذة؛ وتلك جميعها من الضمانات الجوهرية التى لا تقوم المحاكمـة المنصفة بدونهـا. ومن ثم كفلهـا الدستـور فى المادة (67) منه وقرنها بضمانتين تعتبران من مقوماتها، وتندرجان تحت مفهومهـا، هما افتـراض البـراءة من ناحية؛ وحق الدفاع لدحض الاتهام الجنائى من ناحية أخرى، وهو حق عززته المـادة (69) من الدستور بنصها على أن حق الدفاع بالأصالة أو بالوكالة مكفول.

[القضية رقم 31 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 20/5/1995 جـ6 "دستورية" صـ716]

افتـــراض بــراءة المتهــــــم " معنـــاه ومـــداه " .

– افتراض البراءة أصل ثابت يتعلق بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها، وينسحب إلى الدعوى الجنائية فى جميع مراحلها ، وعلى امتداد إجراءاتها .

إذ كان افتراض براءة المتهم يمثل أصلاً ثابتًا يتعلق بالتهمـة الجنائية من ناحية إثباتهـا ، وليس بنوع العقوبة المقررة لها؛ وينسحب إلى الدعوى الجنائية فى جميع مراحلها، وعلى امتداد إجراءاتها، فقد كان من الحتم أن يرتب الدستـور على افتراض البراءة؛ عدم جواز نقضهـا بغير الأدلة الجازمة التى تخلص إليها المحكمة، وتتكون من جماعها عقيدتها ، ولازم ذلك أن تطرح هذه الأدلة عليها، وأن تقول هى وحدها كلمتها فيها، وألا تفرض عليها أية جهة أخرى مفهومـًا محددًا لدليـل بعينه؛ وأن يكون مـرد الأمر دائمًا إلى ما استخلصته هى من وقائع الدعوى، وحصلته من أوراقها غير مقيـدة فى ذلك بوجهة نظر النيابة العامة أو الدفاع بشأنها.

[القضية رقم 31 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 20/5/1995 جـ6 "دستورية" صـ716]

افــــتراض البـــــراءة "قرينـــة قانونيــة "

– افتراض البراءة عدم اعتبارها قرينة قانونية ، ولا من صورها . علة ذلك: البراءة افترضها الدستور وتؤسس على الفطرة التى جبل الإنسان عليها ، إلى أن تنقض بقضاء بات.

إن افتراض البراءة لا يتمحض عن قرينة قانونية، ولا هو من صورها ، ذلك أن القرينة القانونية تقوم على تحويل للإثبات من محله الأصلـى ممثلاً فى الواقعة مصدر الحـق المدعى به ، إلى واقعة أخرى قريبة منها متصلة بها. وهذه الواقعة البديلة هى التى يعتبر إثباتها إثباتًا للواقعة الأولى بحكم القانون . وليس الأمر كذلك بالنسبة إلى البراءة التى افترضها الدستور، فليس ثمة واقعة أحلها الدستور محل واقعة أخرى وأقامها بديلاً عنها وإنما يؤسس افتراض البراءة على الفطرة التى جبل الإنسان عليها ، فقد ولد حرًا مبرءًا من الخطيئة أو المعصية، ويفترض على امتـداد مراحل حياته أن أصل البراءة لازال كامنـًا فيه ، مصاحبًا له فيما يأتيه من أفعـال ، إلى أن تنقض محكمة الموضوع بقضاء جازم لا رجعة فيه هذا الافتراض ، على ضوء الأدلة التى تقدمها النيابة العامة مثبتة بها الجريمة التى نسبتها إليه فى كل ركن من أركانها ، وبالنسبة إلى كل واقعة ضرورية لقيامها ، بما فى ذلك القصـد الجنائى بنوعيه إذا كان متطلبـًا فيها . وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة ،إذ هو من الركائز التى يستند إليها مفهوم المحاكمة المنصفة التى كفلها الدستور، ويعكس قاعدة مبدئية تعتبر فى ذاتها مستعصية على الجدل ، واضحة وضوح الحقيقة ذاتها ، تقتضيها الشرعية الإجرائية ،ويعتبر إنفاذها مفترضًا أوليًا لإدارة العدالة الجنائية ويتطلبها الدستور لصون الحرية الشخصيـة فى مجالاتها الحيوية ، وليوفـر من خلالهـا لكـل فرد الأمن فى مواجهة التحكم والتسلط والتحامل، بما يحول دون اعتبار واقعة تقوم بها الجريمة ثابتة بغير دليل ، وبما يرد المشرع عن افتراض ثبوتها بقرينة قانونية ينشؤها.

[القضية رقم 13 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 2/2/1992 جـ5/1 "دستورية" صـ165]
[القضية رقم 5 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 20/5/1995 جـ6 "دستورية" صـ686]

افـــــــتراض البــــراءة "مواجهـــة الشهــود"

– افتراض البراءة اقترانه دائمًا بحق المتهـم فى الدفاع ومواجهـة الشهـود، ودحـض الأدلـة التى طرحتهـا النيابـة العامـة إثباتًا للجريمـة.

افتراض براءة المتهم من التهمة الموجهة إليه يقترن دائمًا من الناحية الدستورية - ولضمان فعاليته - بوسائل إجرائية وثيقة الصلة بحق الدفاع، من بينها حق المتهم فى مواجهة الشهود الذين قدمتهم النيابة العامة إثباتًا للجريمة، والحق فى دحض أقوالهم وإجهاض الأدلة التى طرحتها بأدلة النفى التى يعرضها.وكان النص المطعون فيه مؤداه أن جرائم النشر التى تقع من خلال الصحيفة الحزبية تتعلق أساسًا برئيس التحرير ابتداءً، والمدعى إلحاقًا كرئيس للحزب الذى يملك تلك الصحيفة - وبوصفهما فاعلين أصليين - وكان هذان المتهمان مجابهين بهذه الجرائم بافتراض أن لهما دورًا فى إحداثها، وأنها عائدة إلى تخليهما عن واجباتهما، فقد غدا لازمًا أن يكونا متكافئين فى وسائل دفعها.

[القضية رقم 25 لسنة 16قضائية "دستورية" بجلسة 3/7/1995 جـ7 "دستورية" صـ45]

افـــتراض الـــبراءة - الحريـــة الشخصيـــة - سلطـــة تشريعيــة .

– افتراض براءة المتهم وصـون الحرية الشخصية أصلان كفلهما الدستـور -عـدم جـواز إخـلال السلطـة التشريعيـة بهمـا .

افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان عليها، أصلان كفلهما الدستور بالمادتين (41 و67)، فلايجوز أن تأتى السلطة التشريعية عملاً يخل بهما، وعلى الأخص بانتحالها الاختصاص المخول للسلطة القضائية فى مجال التحقق من قيام الجريمة بأركانها التى حددها المشرع، بما فى ذلك القصد الجنائى إذا كان متطلبًا فيها.

[القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ286]

افــــتراض الـــبراءة - حكــم بــــات

– افتراض براءة المتهم، وثيق الصلة بالحق فى الحياة - لا يعطِلها اتهام غير جـدى أو متهاوٍ - عدم جواز نقضها إلا بحكم قضائى بات.

افتراض براءة المتهم ، لايعدو أن يكون استصحابًا للفطرة التى جبل الإنسـان عليها، وشرطًا لازمًا للحرية المنظمة يكرس قيمها الأساسية التى لايتصور أن تنفصل الجماعة عنهـا . وهو كذلك وثيق الصلة بالحق فى الحياة، وبدعائم العدل التى تقوم على قواعدها النظم المدنية والسياسية جميعها . ومن ثم كان أصل البراءة جزءًا من خصائص النظام الاتهامى لازمًا لحماية الحقوق الرئيسية التى كفلتها المادة (67) من الدستور لكل متهم، مرددة بها نص المادة (11) من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، والفقرة الثانية من المادة (14) من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، بما مؤداه: أن هذه البراءة لايجوز تعليقها على شرط يحول دون إنفاذ محتواها ؛ ولاتعطيلها من خلال اتهام جديًا كان أم متهاويًا، ولانقضها سواء بإعفاء النيابة من التزامها بالتدليل على صحة اتهامها، أو عن طريق تدخلها هى أو غيرها للتأثير دون حق فى مسار الدعوى الجنائية ومحصلتها النهائية. بل إن الإخلال بها - وباعتبارها مبدًأ بدهيًا - يعد خطأ لايغتفر مستوجبًا نقض كل قرار لايتوافق معها. إن أصل البراءة يعتبر جزءًا لايتجزأ من محاكمة تتم إنصافًا باعتباره متساندًا مع عناصر أخرى تشكل مقوماتها، وتمثل فى مجموعهـا حدًا أدنى من الحقـوق اللازمة لإدارتهـا، ويندرج تحتها أن يكون لكل من المتهم وسلطة الاتهام، الوسائل عينها التى يتكافأ بها مركزيهما سواء فى مجال دحض التهمة أو إثباتها ؛ وهى بعد حقوق لايجوز الحرمان منها أو تهميشها سواء تعلق الأمر بشخص يعتبر متهمًا أو مشتبهًا فيه . وقد أقرتها الشرائع جميعها - لا لِتُظِل المذنبين بحمايتها - وإنما لتدرأ بمقتضاها وطأة الجزاء الجنائى فى شأن جريمة غير مقطوع بوقوعها ممن أسند إليهم الاتهام بإتيانها، إذ لايعتبر هذا الاتهام كافيًا لهدم أصل البراءة، ولامثبتًا لواقعة تقوم بها الجريمة، ولاحائلاً دون التدليل عليها، بل يظل هذا الأصل قائمًا إلى أن يُنقض من خلال حكم قضائى صار باتًا بعد أن أحاط بالتهمة عن بصـر وبصـيرة ، وخلص إلى أن الدليل على صحتها - بكل مكوناتها - كان نقيًا متكاملاً.

[القضية رقم 29 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/1/1998 جـ8 "دستورية" صـ1042]

الحــق فى المحاكمـــة المنصفــة - افتراض البراءة - الاعلان العالمى لحقوق الانسان .

– افتراض البراءة فى نطاق الاتهام الجنائى، وثيـق الصلة بالحرية الشخصية - امتداد نطاقها إلى كل دعوى ، ولو كانت عن حقوق من طبيعة مدنية.

كفل الدستور فى مادته السابعة والستين الحق فى المحاكمة المنصفة بما تنص عليه من أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ، وهو حق نص عليه الإعلان العالمى لحقوق الإنسـان فى مادتيه العاشرة والحاديـة عشـرة التى تقـرر أولاهما : أن لكل شخص حقًا مكتملاً ومتكافئًا مع غيره فى محاكمة علنية، ومنصفة تقوم عليها محكمة مستقلة محايدة ، تتولى الفصل فى حقوقه وإلتزاماته المدنية ، أو فى التهمـة الجنائيـة الموجهة إليه ، وتـردد ثانيتهما : فى فقرتها الأولى حق كل شخص وجهت إليه تهمة جنائية فى أن تفترض براءته إلى أن تثبت إدانته فى محاكمة علنية توفر له فيهـا الضمانات الضرورية لدفاعـه . وهذه الفقـرة السابقة هى التى تستمد منها المادة (67) من الدستور أصلهـا ، وهى تردد قاعدة استقر العمل على تطبيقها فى الدول الديموقراطية ، وتقع فى إطارها مجموعة من الضمانات الأساسية تكفل بتكاملها مفهومًا للعدالة يتفق بوجه عام مع المقاييس المعاصرة المعمول بها فى الدول المتحضرة ، وهى بذلك تتصل بتشكيل المحكمة وقواعد تنظيمها وطبيعة القواعد الإجرائية المعمول بها أمامها، وكيفية تطبيقها من الناحية العملية ، كما أنها تعتبر فى نطاق الاتهام الجنائى وثيقة الصلة بالحرية الشخصية التى قضى الدستور فى المادة (41) منه بأنها من الحقوق الطبيعية التى لا يجوز الإخلال بها أو تقييدها بالمخالفة لأحكامه ، ولا يجوز بالتالى تفسير هذه القاعدة تفسيرًا ضيقًا ، إذ هى ضمان مبدئى لرد العدوان عن حقـوق المواطن وحرياته الأساسيـة ، وهى التى تكفل تمتعه بها فى إطار من الفرص المتكافئـة ، ولأن نطاقهـا وإن كان لا يقتصر على الاتهام الجنائى، وإنما يمتد إلى كل دعوى، ولو كانت الحقـوق المثارة فيها من طبيعة مدنيـة ، إلا أن المحاكمة المنصفة تعتبر أكثر لزومًا فى الدعوى الجنائية، وذلك أيًا كانت طبيعة الجريمة وبغض النظر عن درجة خطورتها.

[القضية رقم 13 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 2/2/1992 جـ5/1 "دستورية" صـ165]

مبدأ الفصل بين السلطات - حق الدفاع "افتراض البراءة" - جمارك - قرائن قانونية .

– عدم جواز تدخل المشرع بقرائن تغل يد المحكمة عن القيام بمهمتها فى مجال التحقق من قيام أركان الجريمـة- مخالفـة ذلك لمبدأ الفصـل بين السلطات. مثال: جريمة التهريب الجمركى.

جريمـة التهريب الجمركى من الجرائـم العمدية التى يعتبر القصد الجنائى ركنًا فيهـا ، وكان الأصل هو أن تتحقق المحكمة بنفسها، وعلى ضوء تقديرها للأدلة التى تطرح عليها من علم المتهم بحقيقة الأمر فى شأن كل واقعـة تقوم عليها الجريمـة وأن يكون هذا العلـم يقينيًا لا ظنيًا أو افتراضيًا ، وكان الاختصاص المقرر دستوريًا للسلطة التشريعية فى مجال إنشاء الجرائم وتقرير عقوباتها ، لا يخولها التدخل بالقرائن التى تنشئها لغل يد المحكمة عن القيام بمهمتها الأصلية فى مجال التحقق من قيام أركان الجريمة التى عينها المشرع ، إعمالاً لمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية.

[القضية رقم 13 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 2/2/1992 جـ5/1 "دستورية" صـ165]

"ضمانــــة الدفـــــاع" : المحاكمـــة المنصفـــــة "أصـــــل البـــراءة"

– ضمانة الدفاع ركن جوهرى فى المحاكمة المنصفة ، والإخلال بها ينال من أصل البراءة - حق المتهم فى مواجهة الأدلة ودحضها.

اعتبر الدستور ضمانة الدفاع ركنًا جوهريًا فى المحاكمة المنصفة التى تطلبها فى المادة (67) منه كإطار للفصل فى كل اتهام جنائى تقديرًا بأن صون النظام الاجتماعى ينافيه أن تكون القواعد التى تقررها الدولة فى مجال الفصل فى هذا الاتهام مصادمة للمفهوم الصحيح لإدارة العدالة الجنائية إدارة فعالة ، وانطلاقًا من أن إنكار ضمانة الدفاع، أو فرض قيود تحد منها إنما يخل بالقواعد المبدئية التى تقوم عليها المحاكمة المنصفة ، والتى تعكس نظامًا متكامل الملامح يتوخى صون كرامة الإنسان وحماية حقوقه الأساسية ، ويحول بضماناته دون إساءة استخدام العقـوبة بما يخرجها عن أهدافها . كما ينال الإخلال بضمانة الدفاع من أصل البراءة ، ذلك أن افتراض براءة المتهم من التهمة الموجهة إليه يقترن دائمًا من الناحية الدستورية - ولضمان فعاليته - بوسائل إجرائية إلزامية تعتبر كذلك - ومن ناحية أخرى - وثيقة الصلة بالحق فى الدفاع، وتتمثل فى حق المتهم فى مواجهة الأدلة التى قدمتهـا النيابـة العامـة إثباتًا للجريمـة ، والحق فى دحضها بأدلة النفى التى يقدمها ، وهو ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة وقررته النصوص الصريحة للتعديل السادس للدستور الأمريكى والمادة (6) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

[القضية رقم 6 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 16/5/1992 جـ5/1 "دستورية" صـ344]

افـــتراض البـــــراءة - "المحاكمــة المنصفــــة - حريــــة شخصيـة".

حق كل شخص وجهت إليه تهمة جنائية فى افتراض براءته ، إلى أن تثبت إدانته فى محاكمة علنية، توفر له فيها الضمانات الضرورية لدفاعه - اتصال هذا الحق بالحرية الشخصية عدم جواز الإخلال بها .

كفل الدستور بمادته السابعة والستين، الحق فى المحاكمة المنصفة . بما تنص عليه من أن المتهم برىء حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه . وهو حق نص عليه الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى مادتيه العاشرة والحادية عشـرة التى تقـرر أولاهما: أن لكل شخص حقًا مكتملاً ومتكافئًا مع غيره فى محاكمة علنية ومنصفة، تقوم عليها محكمة مستقلة ومحايدة، تتولى الفصل فى حقوقه وإلتزاماته المدنية، أو فى التهمة الجنائية الموجهة إليه . وتردد ثانيتهما : فى فقرتها الأولى حق كل شخص وجهت إليه تهمة جنائية ، فى أن تفترض براءته إلى أن تثبت إدانته فى محاكمة علنية توفر له فيها الضمانات الضرورية لدفاعه . وهذه الفقرة هى التى تستمد منها المادة (67) من الدستور أصلها، وهى تردد قاعدة استقر العمل على تطبيقها فى الدول الديموقراطية، وتقع فى إطارها مجموعة من الضمانات الأساسية تكفل بتكاملها مفهوما للعدالة يتفق بوجه عام مع المقاييس المعاصرة المعمول بها فى الدول المتحضرة. وهى بذلك تتصل بتشكيل المحكمة وقواعد تنظيمها، وطبيعة القواعد الإجرائية المعمول بها أمامها، وكيفية تطبيقها من الناحية العملية ، كما أنها تعتبر فى نطاق الاتهام الجنائى ، وثيقة الصلة بالحرية الشخصية التى قضى الدستور فى المادة (41) بأنها من الحقوق الطبيعية التى لا يجوز الإخلال بها أو تقييدها بالمخالفة لأحكامه، ولايجوز بالتالى تفسير هذه القاعـدة تفسيرًا ضيقاً ، إذ هى ضمان مبدئى لرد العدوان عن حقوق المواطن وحرياته الأساسية، وهى التى تكفل تمتعه بها فى إطار من الفرص المتكافئة، ولأن نطاقها وإن كان لايقتصر على الاتهام الجنائى، وإنما يمتد إلى كل دعوى، ولو كانت الحقوق المثارة فيها من طبيعة مدنية، إلا أن المحاكمة المنصفة تعتبر أكثر لزومًا فى الدعوى الجنائية، وذلك أيًا كانت طبيعة الجريمة، وبغض النظر عن درجة خطورتها.

[القضية رقم 28 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/1995 جـ7 "دستورية" صـ262]

افـــتراض الــــــبراءة - الحــــق فـــى الدفــاع

– اقتـران افتـراض براءة المتهـم من التهمـة الجنائيـة بوسائـل إجرائية تعتبر وثيقـة الصلـة بالحـق فى الدفـاع .

افتراض براءة المتهم من التهمة الجنائية يقترن دائمًا من الناحية الدستورية - ولضمان فعاليته - بوسائل إجرائية تعتبر وثيقة الصلة بالحق فى الدفاع، ومن بينها حق المتهم فى مواجهة الأدلة التى طرحتها النيابة العامة إثباتًا للجريمة، مع الحق فى نفيها بالوسائل التى يقدر مناسبتها وفقًا للقانون؛ وكان النص المطعون قد أخل بهذه الوسائل الإجرائية، وذلك بأن افترض توافر القصد الجنائى فى شأن الحائز لأتربة أرض زراعية متخلفة عن تجريفها، حال أن هذا القصد يعتبر أحد أركان هذه الجريمة، التى تلتزم النيابة العامة بإثباتها فى كل مكوناتها؛ وكان هذا الافتراض يناقض أصل البراءة، ويجرده من محتواه عملاً، وينقل إلى المتهم عبء نفيه على خلاف الأصل، إخلالاً بالحرية الشخصية، وبضمانة الدفاع التى لايجوز فى غيبتها تحقيق الواقعة محل الاتهــام الجنائى أو إدانة المتهم عنها..

[القضية رقم 10 لسنة 18 قضائية "دستورية "بجلسة16 /11 /1996 جـ8"دستورية "صـ142]

دعوى دستورية

دعــــوى دستوريــة " الحقــــوق التى تحميهـــــا - غايتهــــا " .

– الدعـوى الدستوريـة غايتهـا: توفيـر الحمايـة التى تقتضيهـا مواجهـة الأضـرار الناشئـة عن الإخـلال بالحقـوق الدستوريـة وتسويتهـا.

الحقوق الدستورية ليس لها قيمة مجردة فى ذاتها ، ولا يتصور أن تعمل فى فراغ ، وأنه أيًا كان دورها أو وزنها أو أهميتها فى بناء النظام القانونى للدولة ودعم حرياته المنظمة ، فإن تقريرها تغيا دومًا توفير الحماية التى تقتضيها مواجهة الأضرار الناشئة عن الإخلال بها ، يستوى فى ذلك أن تكون هذه الحقوق من طبيعة موضوعية أو إجرائية .

[القضية رقم 1 لسنة 15 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /5 / 1994 جـ6 "دستورية" صـ277]

دعــوى دستوريــــة – محلهــــا .

– لا يجـوز أن تتعلـق الخصومة الدستوريـة بنصـوص قانونيـة لم يجـئ بعد أوان إعمالهـا - ولا بنصوص طال إهمالهـا بما يفيد إرادة التخلى عنها بعد نشرها.

الدعوى الدستورية لاتقيمها خصومة لاتزال عناصرها فى دور التطور، فلايكون نضجها مكتملاً، ولاشأن لها كذلك بنزاع صار الفصل فيه عقيمًا مجردًا من كل فائدة، ولايجوز بالتالى أن تتعلق الخصومة الدستورية بنصوص قانونية كان تطبيقها متراخيًا، فلم يحن بعد أوان إعمالها؛ ولابنصوص قانونية طال إهمالها بما يفيد إرادة التخلى عنها بعد نشرها . فإذا كان فرضها لحمل المخاطبين بها على التزامها، واقعًا قبل نشرها، أخل سريانها فى شأنهم بالحقوق والمراكز القانونية التى مستها، فلايكون رد العدوان عليها عملاً مخالفًا للدستور.

[القضية رقم 36 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/1/1998 جـ 8 "دستورية" صـ1054]

الطعـــــن فــــى دستوريــــة القوانـــين - دعـــوى الحسبــــة .

– الطعـن فى دستوريـة القوانـين ، ليـس مـن قبيـل دعوى الحسبة - المصلحـة الشخصيـة المباشـرة شرط لقبـول الدعــوى .

إن الطعن فى دستورية القوانين ليس من قبيل دعوى الحسبة؛ لأن مناط قبولها على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن تتوافر للطاعن بها مصلحة شخصية مباشرة، ومن جهة أخـرى فإن المشرع لم يلزم محكمة الموضوع بوقف الدعوى الموضوعية إذا رأت جدية الدفع بعدم الدستورية ثم كلفت الطاعن برفع الدعوى الدستورية خلال ميعاد تحدده بحيث لا يتجاوز الحد الأقصى المقرر فى الفقرة (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية ، وهو ثلاثة أشهر.

[القضية رقم 10 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 3/12/1983 جـ2 "دستورية" صـ193]

دعــــوى دستوريــة - إجراءاتهــــا - الدعــوى الأصليــة .

الدعوى الدستورية اتصالها بالمحكمة الدستورية العليا لا يقوم إلا من خلال دعوى موضوعية يلزم للفصل فيها نص فى قانـون أو لائحة تراءى لمحكمـة الموضـوع عدم دستوريته أو دفع أحد الخصوم بذلك، فتحال الدعـوى إلى المحكمة الدستورية العليا أو ترفع إليها وفقًا لما قـرره قانونهـا - عدم جواز رفع دعـوى أصليـة بعدم الدستورية .

مؤدى نص المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليـا أن المشرع لم يجز الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، وإنما اشترط قيام دعوى موضوعية أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى، وأن يكون هناك نص فى قانون أو لائحة ترى محكمـة الموضوع أنه لازم للفصـل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها ، ويتراءى لها عدم دستوريته أو يدفع أحد الخصوم بعدم الدستورية، وإذ كان المقرر أن ولاية المحكمـة الدستوريـة العليا لا تقوم إلا باتصالها بالدعـوى اتصالاً مطابقـًا للأوضـاع المقـررة فى المادة (29) الآنفة البيان، فمن ثم، وتحقيقًا لما تغياه المشرع فى هذا الشأن فإنه يجب أن تستقل دعوى الموضوع بطلبات غير مجرد الحكم بعدم دستورية نصوص قانونية معينة، وإلا كانت هذه الدعوى فى حقيقتهـا دعوى دستورية رفعت بغير الطريق الذى رسمه القانون.

[القضية رقم 92 لسنة 6 قضائية "دستورية" بجلسة 6/2/1988 جـ 4 "دستورية" صـ68]

دعـــــوى دستوريـــة - دعــــوى أصليــة

– الدعوى الدستورية - وجـوب أن ترفـع بتصريـح من محكمـة الموضـوع بعد تقديرهـا لجدية الدفع بعـدم الدستوريـة - مخالفة ذلك - أثره: عدم قبولها

الدعوى الدستورية وقد أقيمت دون سبق تقدير من محكمة الموضـوع لجديـة الدفـع بعدم دستوريتها، وبغير تصريح منها، فتنحل فى هذا الشق إلى دعوى دستورية أصلية بالمخالفة لنص المادة (29/ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.

[القضية رقم 75 لسنة 19 قضائية "دستورية "بجلسة 6 / 3/ 1999جـ9 "دستورية "صـ194 ]

دعـــوى دستوريـــة - طـــرق رفعهـــا

– جميع المحاكم والهيئات ذات الاختصاص القضائى ، عدم جواز وقوفها موقفًا سلبيًا من النصوص التى تثور بشأنها شبهة عدم الدستورية - إما أن تحيل بنفسها إلى المحكمة الدستورية العليا ، وإما أن ترخص للخصم الذى دفع أمامها بعدم دستورية نص قانونى - وبعد تقديرها لجدية هذا الدفع - برفع الدعوى الدستورية فى الموعد الذى تحدده له .

الشرعية الدستورية التى تنهض هذه المحكمة بمسئولية إرساء أسسها وتقرير ضوابطها، تتكامل حلقاتها، ومؤداها أن يكون إعمال النصوص القانونية فى القواعد القانونية. ولا يجوز بالتالى لأية محكمة أو هيئة اختصها الدستور أو المشرع بالفصل فى خصومة قضائية- وأيًا كان موقعها من الجهة أو الهيئة القضائية التى تنتمى إليها - أن تقف من النصوص القانونيـة التى يبـدو لها - من وجهة نظر مبدئية - تعارضها مع الدستور، موقفًا سلبياً، بل عليها إما أن تحيل ما ترتئيه منها مخالفًا للدستور إلى المحكمة الدستورية العليا لتستوثق بنفسها من الشبهة التى ثارت لديها فى شأن صحتها، وإما أن تحدد للخصم الذى دفع أمامها بعدم دستورية نص قانونى، وقدرت هى جدية هذا الدفع، مهلة يقيم خلالها دعواه الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا التى اختصها الدستور دون غيرها بالفصل فى المسائل الدستورية. لا استثناء من هذه القاعدة، بل يكون سريانها لازمًا فى شأن المحاكم جميعها بما فيها محكمة النقض، ذلك أن مراقبتها صحة تطبيق القانون على وقائع النزاع التى استخلصتها محكمة الموضوع، يقتضيها أن تنزل عليها صحيح حكم القانون. ويفترض ذلك ابتداًء اتفاق القاعدة القانونية الواجبة التطبيق مع الدستور مما يقتضى عرضها على المحكمة الدستورية العليا - عند الطعن على صحتها - باعتبار أن الفصل فى هذه الصعوبة من مسائل القانون التى لا يخالطها واقع، وهو ما جرى عليه قضاء محكمة النقض ذاتها.

[القضية رقم 10لسنة 13 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /5 / 1994جـ6 "دستورية" صـ261]
[القضية رقم 137 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1998 جـ 8 "دستورية"صـ1154]

دعــوى دستوريــة " إجراءاتهـــا " نظـــام عـــام .

– الأوضاع الإجرائية للدعوى الدستورية سـواء ما اتصـل منها بطريقـة رفعها أو ميعـاده – تعلقهـا بالنظـام العـام .

إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن ولايتها فى الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعـوى اتصالاً مطابقًا للأوضـاع المقـررة فى المـادة (29) من قانونهـا، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له فى رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما إتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهريًا فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية.
[القضية رقم 48 لسنة 3 قضائية " دستورية " بجلسة 11 /6 / 1983جـ2 "دستورية"صـ148]
[القضية رقم 131 لسنة 5 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /5 / 1988جـ4 "دستورية" صـ88]

دعـــوى دستوريــــة " الإحالـــة "- المــادة (110) من قانـــون المرافعـات .

– وجوب الالتزام بما نص عليه قانون المحكمة الدستورية العليا باعتباره قانونًا خاصًا فى إجراءات رفع الدعوى الدستورية وإحالتها -عدم جواز اللجوء إلى قانون المرافعات فى هذا الشأن - إحالة محكمة الموضوع الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا استنادًا إلى المادة (110) مرافعات- أثره: عدم قبول الدعوى.

الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بطريق الإحالة إليها من محكمـة الموضـوع إذا تراءى لها عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة يكون لازمًا للفصل فى النزاع أو بناء على دفع يثار أمام محكمة الموضوع تقدر المحكمة جديته، وذلك للفصل فى المسألة الدستورية. ومن ثم فإن الدعوى الدستورية إذ وردت إلى هذه المحكمة بالمخالفة لهذه الأوضاع فإنها لا تكون قد اتصلت بالمحكمة اتصالاً مطابقًا للأوضاع القانونية، وبالتالى تكون غير مقبولة، ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا قانون خاص بحكم الدعاوى والطلبات التى تدخل فى ولاية هذه المحكمة، ويحدد الإجراءات التى ترفع بهـا فلا يجوز اللجوء إلى قانون المرافعات وعلى ما تقضى به المادة (28) من قانونها إلا فيما لم ينص عليه فيه، وبشرط ألا يتعارض وطبيعـة اختصـاص المحكمـة والأوضاع المقررة أمامها.

[القضية رقم 40 لسنة 7 قضائية " دستورية " بجلسة 3 /1 / 1987جـ4 "دستورية" صـ9]

دعــوى دستوريــــة "اتصالهــــا - عــــدم جـواز الطعـن فى قــــرار الإحالة".

– قضاء محكمة الموضوع بوقف الدعوى والإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نـص تشريعى - عدم جـواز الطعـن عليه أو العدول عنه - علة ذلك: أن ولاية المحكمة فى الرقابة الدستورية مستمدة من الدستور مباشرة - أثره : وجـوب استمرار نظر المحكمة للدعوى الدستورية رغـم الطعن فى قـرار الإحالة أو إلغائه .

تستمد المحكمة الدستورية العليا ولايتها فى الرقابة القضائية على الدستورية من نصوص الدستور مباشرة. وإذ كان قانون هذه المحكمة - بتفويض من الدستور - قد رسم لاتصالها بالدعوى الدستورية طرقًا ثلاثة - على سبيل الحصر - من بينها الإحالة بحكم من محكمة الموضوع بعد وقف الدعوى المطروحة عليها، فإن ذلك الحكم - حال صدوره - لا يعكس صورة نمطية من صور الحكـم بوقف الدعوى تعليقًا المنصوص عليه فى قانون المرافعـات ، والذى يجوز الطعن فيه على استقلال قبل صدور الحكم المنهى للخصومة الموضوعية بتمامهـا، إذ إن أحكام قانون المرافعات لا تسرى - كأصل عام - إلا بالقدر الذى لا يتعارض مع طبيعة اختصاص هذه المحكمة بالرقابة على دستورية النصوص التشريعية. ولازم ذلك أن الحكم الصادر من محكمة الموضوع بوقف الدعوى الموضوعية، وإحالة أوراقها إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية نص تشريعى، يمتنع الطعن فيه بأى طريق من طرق الطعـن المنصوص عليها فى القانون المنظـم له ، بما مؤداه: أن المحكمة الدستورية العليا، يتحتم عليها وجوبًا النظر فى دستورية هذا النص ؛ والفصل فيه، ولو ثبت لديها أن حكم الوقف قد طعن فيه، أو أنه قد ألغى أمام محكمة الطعن - رغم عدم جواز ذلك - وإلا كانت متسلبة من اختصاص نيط بها، ولرانت شبهة إنكار العدالة على تسلبها هذا.

[القضية رقم 25 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 5/5/2001 جـ 9 "دستورية" صـ907]

دعـــوى دستوريــة " إحالـة : تـــرك الخصومـــة" .

– الدعـوى الدستوريـة المحالـة من محكمـة الموضـوع - عـدم جـواز ترك الخصومـة فيهـا كليًا أو فى شـق منهـا – علـة ذلـك

إذا اتصلت الدعوى الدستورية بهذه المحكمة عن طريق الإحالة من محكمة الموضوع التى تراءى لها من وجهة مبدئية عدم دستورية بعض نصوص القانون ، فأحالت الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا- وفقًا للبند ( أ ) من المادة (29) من قانونها- لتقـول فيها كلمتها الفاصلة ؛ فلا اعتداد- من ثم- بما قرره أحد الخصوم أمام هذه المحكمة من ترك الدعوى ، إذ يعد ذلك منه تغولاً على اختصاص محكمة الموضوع ؛ ذلك أنه إذا كان جائزًا فى الدعوى الدستورية التى يقيمها الخصـم إثر دفع بعـدم الدستورية قدرت محكمة الموضوع جديتـه- وفقًا للبند (ب) من المادة (29) المشار إليها - أن يترك الخصومة فيها كليًا أو فى شـق منها، فإن ذلك لا يجوز فى الدعوى الدستورية المحالة إلى هذه المحكمة مباشرة من محكمة الموضوع.
[القضية رقم 215 لسنة 19 قضائية "دستورية "بجلسة 2/10/ 1999جـ9"دستورية "صـ363 ]

دعـــوى دستوريـــة - طرائق اتصال الدعوى الدستورية بها - إجراءات جوهريـــــة .

– قانون المحكمة الدستورية العليا حدد القواعد الموضوعية والإجرائية التى تباشـر من خلالها - وعلى ضوئها - الرقابة الدستورية- اعتبارها من الأشكال الإجرائية الجوهريـة التى لا تجـوز مخالفتهـا .

حدد قانون المحكمة الدستورية العليا القواعد الموضوعية، والإجرائية التى تباشر هذه المحكمة من خلالها -وعلى ضوئها- الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية، فقرر لاتصال الدعوى الدستورية بهذه المحكمة مسالك بعينها، حصرتها وفصلتها المادتان (27) و (29) من قانونها باعتبار أن ولوجها وإقامة الدعوى الدستورية من خلالها يُعد من الأشكال الاجرائية الجوهرية التى لاتجوز مخالفتها كى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية فى إطارها،ووفقًا لأحكامها.
[القضية رقم 3 لسنة 12 قضائية "دستورية "بجلسة 2/ 1/1993 جـ5/2 "دستورية "صـ124 ]
[القضية رقم 11لسنة 15 قضائية " دستورية " بجلسة 6 /12 / 1993 جـ6 "دستورية"صـ94]

دعــوى دستوريـــة "حــــق التصــدى - شروطـــه " .

– رخصة التصدى بالفصل فى دستورية نص فى قانون أو لائحة المخولة للمحكمة الدستورية العليا- افتراضها لخصومة قائمة أمامها بشأن نصوص مرتبطة دون أن يكون هذا النص مؤثرًا فيها .

قضاء هذه المحكمة فى شأن المادة (27) من قانونها ، التى تخولها الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أولائحة يعرض لها بمناسبة ممارستها لاختصاصاتها ، ويتصل بالنزاع المعروض عليهـا ، مؤداه: أن مناط تطبيقها يفترض وجود خصومة أصلية طرح أمرها عليها وفقًا للأوضاع المنصوص عليها فى قانون إنشائها ، وأن ثمة علاقة منطقية تقوم بين هذه الخصومة ، وماقد يثار عرضًا من تعلق الفصل فى دستورية بعض النصوص القانونية المرتبطة بها . ومن ثم تكون الخصومة الأصلية هى المقصودة بالتداعى أصلاً ، والفصل فى دستورية النصوص القانونية التى تتصل بها عرضًا ، مبلورًا للخصومة الفرعية التى تدور مع الخصومة الأصلية وجودًا وعدمًا ، فلاتقبل إلا معها . وهو ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة التى لاتعرض لدستورية النصوص القانونية التى تقوم عليها الخصومة الفرعية إلابقدر اتصالها بالخصومة الأصلية، وبمناسبتها. وشرط ذلك أن يكون تقرير بطلان هذه النصوص أو صحتها مؤثرًا فى المحصلة النهائية للخصومة الأصلية أيًا كان موضوعها أو أطرافها، بما مؤداه: أن مباشرة هذه المحكمة لرخصتها المنصوص عليها فى المادة (27) من قانونها ، شرطها أولاً: استيفاء الخصومة الأصلية لشرائط قبولها. وثانيًا: اتصال بعض النصوص القانونية عرضا بها. وثالثًا: تأثير الفصل فى دستوريتها فى محصلتها النهائية.
[القضية رقم 31 لسنة 1 قضائية " دستورية " بجلسة 11 /6 / 1983جـ2 "دستورية"صـ123]
[القضية رقم 2 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1997 جـ 8 "دستورية" صـ241]

دعــــوى دستوريــــــة "تصريح بالطعن: هيئة مفوضى الدولة بمجلس الدولة"- طبيعتها .

– المنازعة الإدارية - عدم اعتبارها مطروحة على محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها إلا بعد تحضيرها وعرضها على المحكمة - التصريح برفع الدعوى الدستورية من هيئة المفوضين أثناء التحضير غير منتج فى اتصال الدعوى بالمحكمة الدستورية العليا .

إن هيئة المفوضين بمجلس الدولة رغم اعتبارها إحدى الجهات التى يتألف منها القسم القضائى بمجلس الدولة وفقًا لحكم المادة (3) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقـرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، إلا أنها لا تعد محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى بالمعنى الذى قصدت إليه المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا، ذلك أن اختصاصهـا يقتصر أصـلاً - وفقًا لحكم المادة (27) من قانون مجلس الدولة المشار إليه- على تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة وإيداع تقرير فيها يحدد المفوض فيه وقائعها والمسائل القانونية التى يثيرها النزاع، ويبدى رأيه فيه مسببًا. بما مؤداه: أن المنازعة الإدارية لا تعتبر مطروحة على محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها إلا بعد أن تتولى هيئة مفوضى الدولة بها تحضيرها وتهيئتها للمرافعة وإعداد تقرير بشأنها، ثم عرض الأوراق جميعها بعد إيداع هذا التقرير على رئيس المحكمة ليحدد للدعوى تاريخًا معينًا لنظرها- أثر ذلك أن المنازعة الإدارية لا تعتبر أثناء تحضيرها، معروضة على محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها؛ ومن ثم فإن افتراض صدور قضـاء عنها فى شأنهـا- خلال مرحلة التحضير- صريحًا كان أم ضمنيًا- يعتبر لغوًا.
[القضية رقم 198 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/3/1999 جـ 9 "دستورية" صـ200]

دعـــــوى دستوريـــة " تأجيـــــل الدعـــوى الموضوعيــة أو وقفهــا " " إنتاجهمـــا أثرًا واحـــدًا : أسـاس ذلك " .

– تأجيل الدعوى الموضوعية والتصريح برفع الدعوى الدستورية أو وقفهـا وإحالتها - مؤداهما: أن يكون الفصل فى النزاع الموضوعى معلقاً وجوبا ًعلى قضاء المحكمة الدستورية العليا، ومتراخيًا بالضرورة إلى حين صدوره، لاخلاف بين الأمرين.

قانون المحكمة الدستورية العليا وإن نص فى البند (ب) من المادة (29) منه على أنه إذا قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع المثار أمامها بعدم دستورية نص تشريعى ، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعادًا لايجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، وكان البند ( أ ) من المادة (29) من هذا القانـون قد حتـم على المحاكـم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى - كل فى نطاق الدعوى الموضوعية التى تنظرها - إن تقرر وقفها وإحالة أوراقها مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا بغير رسوم، وذلك إذا تراءى لها عدم دستورية نص تشريعى لازم للفصل فيها ، إلا أن تأجيل الدعوى الموضوعيـة فى الحالة الأولى لايختلف - فى مضمونه أو مرماه - عن وقفها فى الحالة الثانية ، ذلك أن تأجيل الدعوى فى حالة الدفع الفرعى غايته أن تستوثق المحكمة أو الهيئة ذات الاختصاص القضائى من أن الخصم الذى أثار هذا الدفع أمامها ، قد أقام دعواه الدستورية فى الميعاد المحدد لها ، ليمتنع عليها بعدئذ الفصل فى النزاع الموضوعى ، وهو اعتبار منتف بصدد الإحالة المباشرة المنصوص عليها فى البند ( أ ) من المادة (29) المشارإليها ، ذلك أن المحكمة أوالهيئة ذات الاختصاص القضائى التى توافرت لديها شبهه مخالفة نص تشريعى للدستـور ، وهى التى تحيـل - من تلقـاء نفسها - هذا النص إلى المحكمـة الدستوريـة العليـا لتجليـة أمـره ، ولايتصور بعدئذ إلا أن تقرر وقف الدعوى المنظـورة أمامها كأثر ترتب وجوبًا على إحالتها لأوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، ممامؤداه: أن تأجيل الدعوى الموضوعية، وكذلك وقفها يتحدان معًا فى نتيجة بذاتها هى أن يكون الفصل فى النزاع الموضوعى معلقًا وجوبًا على قضـاء المحكمة الدستورية العليا ، ومتراخيًا بالضـرورة إلى حيـن صدوره.
[القضية رقم 93 لسنة 12 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /3 / 1994جـ6"دستورية"صـ213]

الدفـــــع بعــدم الدستوريـــة

دفـــع بعــــدم الدستوريـــــة "تقـــدير جديــــة الدفـــع : قـــــرار ضمنــــــى" .

– تقديـر محكمـة الموضـوع لجدية الدفـع بعدم الدستوريـة ليـس بـلازم أن يكـون قرارًا صريحًا - كفاية القرار الضمنـى المستفـاد من عيـون الأوراق.

ليس لازمًا - فى مجال تقدير جدية الدفع المثار أمام محكمة الموضوع- أن تتخذ فيه قرارًا صريحًا يكون قاطعًا بما اتجهت إليه عقيدتها، بل يكفيها أن يكون قرارها فى هذا الشأن ضمنيًا مستفادًا من عيون الأوراق، ومن ذلك تعليقها الفصل فى النزاع الموضوعى على مايفيد رفع الدعوى الدستورية فى شأن النصوص القانونية المدفوع أمامها بعدم دستوريتها، إذ لو كان ماطرح عليها فى شأن مناعيها لايستقيم عندها عقلاً، لكان قرارها إرجاء النزاع الموضوعى حتى الفصل فيها من المحكمة الدستورية العليا، لغوًا.
[القضية رقم 78 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ 8 "دستورية" صـ324]

دفـــع بعــــدم الدستوريـــــة "تقـــدير جديــــة الدفـــع : قـــــرار ضمنــــــى" .

– تقديـر محكمـة الموضـوع لجدية الدفـع بعدم الدستوريـة ليـس بـلازم أن يكـون قرارًا صريحًا - كفاية القرار الضمنـى المستفـاد من عيـون الأوراق.

ليس لازمًا - فى مجال تقدير جدية الدفع المثار أمام محكمة الموضوع- أن تتخذ فيه قرارًا صريحًا يكون قاطعًا بما اتجهت إليه عقيدتها، بل يكفيها أن يكون قرارها فى هذا الشأن ضمنيًا مستفادًا من عيون الأوراق، ومن ذلك تعليقها الفصل فى النزاع الموضوعى على مايفيد رفع الدعوى الدستورية فى شأن النصوص القانونية المدفوع أمامها بعدم دستوريتها، إذ لو كان ماطرح عليها فى شأن مناعيها لايستقيم عندها عقلاً، لكان قرارها إرجاء النزاع الموضوعى حتى الفصل فيها من المحكمة الدستورية العليا، لغوًا.
[القضية رقم 78 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ 8 "دستورية" صـ324]

دفـــــع بعـــدم الدستوريـــــة "تقـــدير جديتــــه" .

– تقدير محكمة الموضوع جديـة دفع بعدم الدستوريـة مثارًا أمامهـا يفتـرض أن تجرى تلك المحكمة - بصفة مبدئية - تحرى ومقابلة بين النصـوص المطعون فيها، ونصـوص الدستـور .

إن تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم دستورية نص قانونى معين، يفترض إجالتها لبصرها فيه بعد فهمها لحقيقته ووقوفها على أبعاده. ويقتضى ذلك أن تقابل - بصفة مبدئية - بين هذا النص والنصوص الدستورية المدعى مخالفتها، مستظهرة من ذلك نطاق التناقض بين مضمونه وأحكامها. ولايجوز بالتالى أن يكون تقدير محكمة الموضوع جدية دفع مثار أمامها، منفصلاً عن تعارض تتحراه مبدئيًا بين النصوص القانونية المطعون فيها ومواقع بطلانها من أحكام الدستور.
[القضية رقم 62 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 15/3/1997 جـ 8 "دستورية" صـ488]

الدفــع بعـــدم الدستوريـــة - "طبيعتــه - إبداؤه أمام محكمـة النقــض" .

– الدفع بعدم الدستورية ليس من الدفـوع التى يخالطهـا واقـع - أثر ذلك : جواز إبدائه ولو لأول مرة أمام محكمة النقض - طبيعة الرقابة القضائية التى تباشرها محكمة النقض على محكمة الموضوع لا تحول دون إثارة الدفع أمامها.

الدفع بعدم الدستورية ليس من الدفوع التى يخالطها واقع، ولا تعتبر المجادلة فيه مجادلة موضوعية مما تستقل بتقديرها محكمة الموضوع، وإنما ينحل إلى ادعاء بمخالفة نص تشريعى لحكم فى الدستور. وهو ادعاء لا يرتبط الفصل فيه بأية عناصر واقعية تكون محكمة الموضوع قد حققتها. ومن ثم تجوز إثارته ولو لأول مرة أمام محكمة النقض- التى تعتبر من المحاكم التى عنتها المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا والتى يجوز إثاره مثل هذا الدفع أمامها- ذلك أن إعراضها عن بحثه على ضوء ظاهر الأمر فيه، بمقولة أن رقابتها منحصرة فى مسائل القانون وحدها، مؤداه: أن يكون مرجعها فى هذه الرقابة إلى النصوص التشريعية المعمول بها عند الفصل فى الطعن المعروض عليها، ولو كانت معيبة فى ذاتها لمخالفتها للدستور، وهو ما يؤول إلى إنزالها لهذه النصوص دومًا على الواقعة التى حصلها الحكم المطعون فيه أيًا كان وجه تعارضها مع الدستور، ويخل بضرورة أن تكون الشرعية الدستورية متكاملة حلقاتها، وأن تكون لأحكام الدستور الصدارة على ما دونها فى المرتبة. ولازم ذلك، أن طبيعة الرقابة القانونية التى تباشرها محكمة النقض على محكمة الموضوع، لا تحول بذاتها دون إثارة الدفع بعدم الدستورية أمامهـا، بل أن إجالتها لبصرها فى هذا الدفع، يعكس جوهر رقابتها القانونيـة ، ويعتبر أوثق اتصالاً بها، ذلك أن تقريـر ما إذا كان النص التشريعى المطعـون بعدم دستوريته يعـد لازمًا أو غير لازم للفصل فى الحقـوق المدعـى بها، وكذلك ما إذا كان التعارض الذى يثيره الدفـع بين هذا النص وحكـم فى الدستـور، يعد- من وجهـة مبدئيـة- مفتقرًا إلى ما يظاهـره أو مرتكنًا إلى ما يبرره، كلاهمـا من مسائل القانـون التى يدخل الفصـل فيها فى ولاية محكمـة النقـض التى عهد إليها المشرع بمراقبة صحة تطبيقه على الوقائع التى خلص إليها الحكم المطعون فيه.
[القضية رقم 102 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 19/6/1993جـ5/2"دستورية"صـ343]

دعــوى دستوريـــة " الدفـــع بعــدم الدستــــورية - جــواز إثارتــه فى أيــة مرحلـــة وأمـــام أيـــة محكمـــة " .

– الدفع بعدم الدستورية ليس من قبيل الدفـوع الشكليـة أو الموضوعيـة - جميع المحاكم والهيئات ذات الاختصاص القضائى عدم جواز تطبيقها لنص تشريعى يقـوم بشأنه مطاعـن عدم الدستوريـة - مؤدى ذلك : جـواز إثارة الدفـع بعدم الدستورية فى أية حالة تكـون عليهـا الدعـوى ، وأمـام أية محكمـة ؛ تغليبًا للشرعية الدستورية.

إن الشرعية الدستورية التى تقوم المحكمة الدستورية العليا بمراقبة التقيد بها ، غايتها ضمان أن تكون النصـوص التشريعية المطعون عليها أمامها مطابقة لأحكام الدستور، ذلك أن لهذه الشرعية - فى موقعها من البنيان القانونى فى الدولة - مقام الصدارة ، وإنفاذها وبلوغ مقاصدها فرع من خضوع الدولة - بكافة تنظيماتها - للقانون والتزامها بمضمونه وفحواه ، ولايجوز بالتالى لأية محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى إعمال نص تشريعى لازم للفصل فى النزاع المعروض عليها إذا بدا لها مصادمته للدستور من وجهة مبدئية قوامها ظاهر الأمر فى المطاعن الدستورية الموجهه إليه دون انزلاق إلى أغوارها ، ذلك أن قيام هذه الشبهه لديهـا ، يلزمها أن تستوثق من صحتها عن طريق عرضها على المحكمة الدستورية العليا وفقًا لنص المادة (92) من قانونها لتتولى دون غيرها الفصل فى المسائل الدستوريـة المطروحـة عليهـا ، متقصية أبعادهـا ، محيطه بجوانبها متعمقة دخائلها بالغه ببحثها منتهاه ، بمامؤداه: أنه لايجوز لأية جهه تتولى الفصل فى الخصومة القضائية المطروحة عليها أن تتجاهل مظنه الخروج على أحكام الدستور ولا أن تنحيها جانبًا ، بل يتعين عليها أن تنزل القواعد الدستورية المنزلة الأعلى التى تتبوأها ، وإلا آل آمر الإعراض عنها إلى إعمالها لنصوص تشريعية لازمة للفصل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها، ولو داخلتها شبهة ترجح مخالفتها للدستور بخروجها على زواجره ونواهيه ، وهو مايناقض سيادة القانون - والدستور على القمة من مدارجه - ويخل كذلك بضرورة أن تكون الشرعية الدستورية راسية أسسها تتكامل عناصرها ، وتتواصل حلقاتها دون انقطاع ، وينقض من جهة أخرى دور المحكمة الدستورية العليا فى مباشرة رقابتها على هذه الشرعية بوصفها أمينة عليها حافظة لها ، غير مجاوزة لتخومها ، لتفرض بأحكامها كلمة الدستور على المخاطبين بها ، فلا ينسلخـون منها أو يحيدون عنهـا . متى كان ذلك ، وكان الدفـع بعدم دستورية نص تشريعى يطـرح بالضـرورة - ومن أجل الفصـل فى هـذا الادعاء - مابين القواعد القانونية من تدرج ، يفرض عند تعارضها إهدار القاعدة الأدنى تغليبًا للقاعدة التى تعلوها ، وكان من المقـرر - وعلى ماسلف البيان - أن القواعد الدستورية تحتل من القواعد القانونية مكانًا علياً لأنها تتوسد منها المقام الأسمى كقواعد آمرة لاتبديل فيها إلا بتعديل الدستور ذاته ، فإن الدفع بعدم الدستورية لايكون من قبيل الدفوع الشكلية أو الإجرائية ، بل يتغيا فى مضمونه ومرماه مقابلة النصوص التشريعية المطعون فيها بأحكام الدستـور ترجيحًا لها على ماعداها وتوكيدًا لصلتها الوثقى بالنظام العام ، وهى أجدر قواعده وأولاها بالإعمـال ، بمامؤداه: جواز إثارة هذا الدفع فى أية حالة تكون عليهـا الدعوى ، وأمام أية محكمـة أيًا كان موقعهـا من التنظيم القضائـى الذى يضمها.
[القضية رقم 23لسنة 14 قضائية " دستورية " بجلسة 12 /2 / 1994 جـ6"دستورية"صـ174]

دعـــوى دستوريــــة - سبــــل التداعى فى شأنها - طرق رفع الدعوى الدستورية.

– الدعـوى الدستوريـة عـدم جـواز إقامتهـا بطريـق الدعـوى الأصليـة أو الطلبـات العارضـة.

لا تقوم ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً قانونيًا طبقًا للأوضاع المقررة فى المادتين ( 27، 29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 اللتين رسمتا سبل التداعى فى شأن الدعاوى الدستورية، وليس من بينها سبيل الدعوى الأصلية أو الطلبات العارضة التى تقدم إلى المحكمة مباشرة طعنًا فى دستورية التشريعات.
[القضية رقم 8 لسنة 2 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /12 / 1981جـ2 "دستورية" صـ5]

دعـــــوى دستوريــة " تنـــــــازل عـــن الدفـــــع بعــــدم الدستوريـة " .

– تنازل المدعى أمام محكمة الموضوع عن دفعه بعدم الدستورية بعد رفع الدعوى الدستورية - مؤداه سقوط الدفع والحكم بعدم قبول الدعوى.

لئن كان المشرع - فى المادة( 29/ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا - قد رسم طريقًا لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم إقامتها وربط بينه وبين الميعاد المحـدد لرفعهـا، دالاً بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين- على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - من مقومات الدعوى الدستورية ، فلاترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته ، ولاتقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لايجاوز ثلاثة أشهر، وكانت هذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منهـا بطريق رفـع الدعـوى أو بميعاد رفعها - تتعلق بالنظام العام باعتبارها أشكالاً جوهرية فى التقاضى تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده ، وكان المدعى قد أقام دعواه الدستورية الماثلة خلال الموعد الذى حددته محكمة الموضوع بعد تقديرها لجدية دفعـه بعـدم الدستوريـة ، إلا أن الثابت من الأوراق أنه عاد وتنازل أمام محكمـة الموضوع عن دفعـه بعـدم الدستورية ، بما مؤداه : سقـوط هـذا الدفـع وإهـدار كافة الآثار القانونيـة المترتبة عليه ، مما يتعين معه - والحالة هذه - الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.
[القضية رقم 53لسنة 12 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /2 / 1994 جـ6 "دستورية"صـ150] ]

ميعــاد رفــع الدعــــوى الدستوريــة

دعــوى دستوريــة - ميعـــــاد رفعهـــا - حـــده الأقصـــى .

– الميعاد المقرر بقانون المحكمة لرفع الدعوى الدستورية وحده الأقصى ثلاثة شهور اعتباره ميعادًا حتميًا يقيد محكمة الموضوع والخصوم على حد سواء- مؤدى ذلك: الميعاد الذى تحدده محكمة الموضوع وجوب التزام الخصوم به بما لا يجاوز ميعاد الأشهر الثلاثة.

مؤدى نص المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن المشرع رسم طريقًا لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم مباشرتها وربط بينه وبين الميعاد الذى حدده لرفعهـا، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد ابداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر. وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها- تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهريًا فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده، وبالتالى فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذى فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية طبقًا لنص الفقرة (ب) من المادة (29) المشار إليها، يعتبر ميعادًا حتميًا يقيد محكمة الموضوع والخصوم على حد سواء، فإن هى تجاوزته أو سكتت عن تحديد أى ميعاد، تعين على الخصوم أن يلتزموا برفع دعواهم الدستورية قبل انقضاء هذا الحد الأقصى، وإلا كانت دعواهم غير مقبولة
[القضية رقم 29 لسنة 2 قضائية "دستورية" بجلسة 3/4/1982 جـ 2 "دستورية" صـ31]
[القضية رقم 15لسنة 11قضائية " دستورية " بجلسة 13 /12/ 1993جـ6"دستورية"صـ100]

دعــــــوى دستوريــــــة - ميعـــاد - سقـــوط

– قانـون المرافعـات لا يستلـزم لترتيب السقوط أو البطلان على مخالفة الميعاد أن يكون هذا الميعاد محددًا بنص القانون - كفاية أن يكون الميعاد "مقررًا قانونًا".

إن نصوص قانون المرافعات لا تستلزم لكى يكون الميعاد من مواعيد المرافعات التى يترتب السقوط أو البطلان على مخالفتها أن يكون هذا الميعاد محددًا بنص القانون، بل يكفى أن يكون الميعاد "مقررًا قانونًا" سواء أكان تحديده بنص القانون أو جرى تحديده بواسطة المحكمة التى عقد إليها المشرع بتحديد الميعاد الذى ينبغى اتخاذ الإجراء خلاله.
[القضية رقم 3 لسنة 2 قضائية "دستورية" بجلسة 1/12/1973 جـ1 "عليا" صـ135]

دعــوى دستوريــــة " ميعـــاد مسافــة : قانــون المرافعـات ".

– ميعاد رفع الدعوى الدستورية-وجوب إضافة ميعاد مسافة وفقًا لقانون المرافعات.

يشترط لإضافة ميعاد مسافة - طبقًا لنص الفقرة الأولى من المادة (16) من قانون المرافعات- إلى الميعاد المقرر أصلاً لرفع الدعوى الدستورية ، بحيث يتكون من مجموعهما معًا ميعادًا واحدًا يتعين التزامه عند إقامة الدعوى، ألا تقل المسافة بين موطن المدعى ومقر المحكمة التى يودع قلم كتابها صحيفة دعواه عن خمسين كيلو متراً، فإن قلت عن ذلك فلا يضاف أى ميعاد مسافة. ومن المقرر كذلك أن العبرة فى حساب ميعاد المسافة بالموطن الأصلى دون الموطن المختار، ومن أجل ذلك اعتد المشرع فى تحديد المسافـة بالمكان الذى يجب الانتقال منه والمكان الذى يجب الانتقال إليه، أى بالمسافة بين موطن المدعـى ومقر المحكمـة التى ترفـع الدعوى أمامها، ويؤكد ذلك ما نص عليه القانون من تحديد مواعيد مسافـة خاصة لمن كان موطنه فى مناطق الحدود (المادة 16/2 من قانون المرافعات) ولمن كان موطنـه فى الخارج (المادة 17/1 من قانون المرافعات) .
[القضية رقم 15لسنة 11 قضائية "دستورية " بجلسة 13 /12/ 1993جـ6"دستورية"صـ100]
[القضية رقم 27 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 1/8/1999 جـ 9 "دستورية" صـ335]
[القضية رقم 222لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 17/8/2003جـ10"دستورية"صـ1194]

دعــوى دستوريـــة " سريــان الميعــاد : مناطـــه " - " قانـون المرافعـات " .

– ميعاد رفع الدعوى مناطه: ثبوت علم صاحب الشأن به -حقيقة أو حكمًا - وبالأمر الذى يعتبره القانون مجريًا للميعاد - النص على اعتبار قرارات فتح باب المرافعة فى الدعوى ، إعلانًا للخصوم الذين حضروا إحدى الجلسات ، أو قدموا مذكرة بدفاعهـم لا يطبـق على الإجراءات التى تمت صحيحـة قبل العمل بالنـص المقرر لذلك .

مناط سريان الميعاد وترتيب الآثار المترتبة على انقضائه فى حق صاحب الشأن أن يثبت علمه به - حقيقًة أو حكمًا - وبالأمر الذى يعتبره القانون مجريًا له ، متى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن محكمـة الموضـوع - بعـد إثارة الدفـع بعـدم الدستوريـة أمامهـا - قررت بجلسة 20 ابريل سنة 1986 النطق بالحكم فى الدعـوى بجلسـة 18 مايو سنة 1986 وبهذه الجلسة الأخيرة لم يثبت بمحضرها حضور أحد من أطراف الدعوى ، وقررت المحكمة إعادتها للمرافعة بجلسة 12 اكتوبر سنة 1986 وصرحت لمبدى الدفع باللجوء إلى طريق الطعن بعدم الدستورية، وكانت الأوراق خلوا مما يفيد إعلانه بهذا القرار، وقام بإيداع صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب هذه المحكمـة فى 8 سبتمبر سنة 1986 فإنها تعتبر قد أقيمت فى الميعاد القانونى ، ولايغير من هذه النتيجة ماتنص عليه ( المادة 174 مكررًا من قانون المرافعات ) - والمضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 الذى عمل به اعتبارا من أول اكتوبر سنة 1992 - من اعتبار قرارات فتح باب المرافعة فى الدعـوى إعلانًا للخصوم الذين حضـروا إحدى الجلسات أو قدموا مذكـرة بدفاعهـم وذلك ما لم ينقطـع تسلسل الجلسـات لأى سبب من الأسباب بعد حضورهـم أو تقديمهم للمذكرة، إذ أن هذا النص - بفرض سريانه عند تحديد ميعاد رفع الدعوى الدستوريـة - لايطبق على الإجراءات التى تمت صحيحة قانونًا قبل تاريخ العمل به.

[القضية رقم 20 لسنة 8 قضائية "دستورية "بجلسة 8/ 1 / 1994جـ6 "دستورية " صـ133 ]

صحيفـــة الدعـــوى الدستوريــــة

دعــــوى دستوريــــة "بيانـــــات صحيفـــة الدعـــوى" - محامـــاة .

– صحيفة الدعوى الدستورية - وجوب التوقيع عليها من محام مقبـول للحضور أمام المحكمة الدستورية العليا، أو عضو بهيئة قضايا الدولة بدرجة مستشار على الأقل حسب الأحوال - إغفال ذلك - أثـره: عدم قبول الدعوى.

تنص المادة (34) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أنه "يجب أن تكون الطلبات وصحف الدعاوى التى تقدم إلى المحكمة الدستورية العليا موقعًا عليها من محام مقبول للحضور أمامها، أو عضو بهيئة قضايا الدولة بدرجة مستشار على الأقل حسب الأحوال ، وأن يرفق بالطلب المنصوص عليه فى المادتين (31 ، 32) صورة رسمية من الحكمين اللذين يقع فى شأنهمـا التنازع أو التناقـض ، وإلا كـان الطلب غير مقبول " ، وكان التوقيع على صحيفة الدعوى الدستورية من محام مقبول للحضور أمام هذه المحكمة هو وحده الذى يضمن جدية الدعوى ، وما يقتضيه إعداد صحيفتها من عرض للأوجه التى تقوم عليها المخالفة الدستورية، وما يكون لكل منها من الحجج القانونية ظهيرًا واستيفاء غير ذلك من البيانات التى تطلبتها المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا لتحديد نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها .
[القضية رقم 55 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 18/4/1992 جـ 5/1"دستورية"صـ304]

دعــــوى دستوريــة - شروط قبولهـــا - "الصفــة فيها" - محامـــاة - وكالة .

– صحيفة الدعوى الدستورية - وجوب التوقيع عليها من محام مقبـول للحضور أمام المحكمة الدستورية العليا، أو عضو بهيئة قضايا الدولة بدرجة مستشار على الأقل حسب الأحوال - إغفال ذلك - أثـره: عدم قبول الدعوى.

يتعين على المحامى الذى يقيم الدعوى الدستورية أن يودع إلى ما قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى سنـد وكالته عن المدعى، حتى يتسنى التحقق من صفته فيها ومداها، وما إذا كانت تخوله الحق فى إقامتها نيابة عنه. عدم إيداع المحامى المنسوب له الوكالة عن المدعى فى إقامة الدعوى ما يثبت وكالته عند الإيداع حتى قفل باب المرافعـة فى الدعـوى، يوجب الحكم بعدم قبول الدعوى.
[القضية رقم 4 لسنة 10 قضائية "دستورية" بجلسة 7/12/1991 جـ 5/1 "دستورية" صـ54]

دعــــوى دستوريـــــة - بيانــــات قـــرار الإحالـــة أو صحيفـــة الدعـــــوى .

– بيان النص التشريعى المطعون فيه، والنص الدستورى المدعـى مخالفته وأوجه المخالفة ، بيانات جوهرية يتعين أن ترد بصحيفة الدعـوى أو قـرار الإحالـة - علة ذلك: إتاحة الفرصة لذوى الشأن وهيئة المفوضين من تبيان كافة جوانب الدعوى - تخلف ذلك - أثره: عدم قبول الدعوى.

النـص فى المادة (30) من قانـون المحكمـة الدستوريـة العليـا الصـادر بالقانـون رقم 48 لسنة 1979 على أنه " يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها وفقًا لحكم المادة السابقة بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستورى المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة". ومؤدى ذلك: أن المشرع أوجب لقبول الدعاوى الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى ما نصت عليه المادة (30) السالفة الذكر من بيانات جوهرية تنبئ عن جدية هذه الدعاوى ويتحدد بها موضوعها، وذلك مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين، وحتى يتاح لذوى الشأن ومن بينهم الحكومة - الذين أوجبت المادة (35) من قانون المحكمة إعلانهم بالقرار أو الصحيفة- أن يتبينوا كافة جوانبها، ويتمكنوا فى ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيبهم عليها فى المواعيد التى حددتها المادة (37) من القانون ذاته، بحيث تتولى هيئة المفوضين بعد انتهاء تلك المواعيد تحضير الموضوع وتحديد المسائل الدستوريـة والقانونيـة المثارة، وتبـدى فيها رأيها مسببًا وفقًا لما تقضى به المادة (40) من قانون المحكمة الدستورية العليا.
[القضية رقم 16 لسنة 2 قضائية " دستورية " بجلسة 3 /4 / 1982جـ2 "دستورية" صـ24]
[القضية رقم 15 لسنة 10 قضائية " دستورية " بجلسة 4 /5 / 1991جـ4"دستورية"صـ346]

دعـــوى دستوريــة "صحيفـة الدعــوى"

– صحيفة الدعوى الدستورية أو قرار الإحالة - وجوب أن يتضمنا تحديدًا واضحًا للمسألة الدستورية - كفاية أن تكون المسألة قابلة للتعيين بما يفضى إليها ويفصح عنها .

ما توخته المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا -على النحو المتقدم - يعتبر متحققًا كلما تضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى ما يعين على تحديد المسألة الدستورية، سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر. إذ ليس لازمًا للوفاء بالأغراض التى استهدفتها المادة (30) المشار إليها أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى تحديدًا مباشرًا وصريحًا للنص التشريعى المطعون بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعـى بمخالفته وأوجه المخالفة ، بل يكفى أن تكون المسألة الدستورية التى يراد الفصل فيها قابلة للتعيين، وذلك بأن تكون الوقائع التى تضمنها قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى - فى ترابطها المنطقى - مفضية إليها جلية فى دلالة الإفصاح عنها.
[القضية رقم 62 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 5/9/1992 جـ5/2 "دستورية" صـ31]
[القضيةرقم 105لسنة 23 قضائية "دستورية"بجلسة10/4/2005جـ11/1"دستورية"صـ1683]

دعـوى دستوريــة " بيانــات صحيفـــة الدعـوى : أوجــه الطعــن " .

– المطاعــن الموجهـة إلى النصوص التشريعيـة - وجـوب أن تكون جليـة فى معناها واضحـة الدلالة فى مراميها - اشتمال النـص على أجـزاء مستقلـة فى مضمونهـا ، على الطاعـن أن يبين تحديدًا على أيهـا يطعن ، وإلا كان الطعن غير مقبول.

الأصل فى النصـوص التشريعيـة هو افـتراض تطابقهـا مع أحكـام الدستـور ، ويتعـين بالتالى إعمالاً لهـذا الافـتراض ، وكشرط مبدئى لإنفـاذ محتواه أن تكـون المطاعن الموجهـة إلى هذه النصوص جلية فى معناها، واضحة فى الدلالة على المقصود منها ، لا يحيطها التجهيل أو يكتنفها الغموض ، وبوجه خاص كلما كان النص التشريعى المطعـون فيه مكونًا من عدة أجزاء يقـوم كل منهمـا مستقلاً عن الآخـر فى مضمونه ، إذ يتعين على الطاعن أن يبين على وجه التحديد أيها وقع فى تقديره منافيًا لأحكام الدستـور وإلا كان الطعن غير مقـبول.
[القضية رقم 8 لسنة 8 قضائية "دستورية "بجلسة 7 /3 / 1992جـ5/1 "دستورية " صـ224 ]

دعــوى دستوريـــة " بيانــــات صحيفــــــة الدعـــوى : أوجـــه الطعــــن " .

– المطاعــن الموجهـة إلى النصوص التشريعيـة - وجـوب أن تكون جليـة فى معناها واضحـة الدلالة فى مراميها - اشتمال النـص على أجـزاء مستقلـة فى مضمونهـا ، على الطاعـن أن يبين تحديدًا على أيهـا يطعن ، وإلا كان الطعن غير مقبول.

الأصل فى النصـوص التشريعيـة هو افـتراض تطابقهـا مع أحكـام الدستـور ، ويتعـين بالتالى إعمالاً لهـذا الافـتراض ، وكشرط مبدئى لإنفـاذ محتواه أن تكـون المطاعن الموجهـة إلى هذه النصوص جلية فى معناها، واضحة فى الدلالة على المقصود منها ، لا يحيطها التجهيل أو يكتنفها الغموض ، وبوجه خاص كلما كان النص التشريعى المطعـون فيه مكونًا من عدة أجزاء يقـوم كل منهمـا مستقلاً عن الآخـر فى مضمونه ، إذ يتعين على الطاعن أن يبين على وجه التحديد أيها وقع فى تقديره منافيًا لأحكام الدستـور وإلا كان الطعن غير مقـبول.
[القضية رقم 8 لسنة 8 قضائية "دستورية "بجلسة 7 /3 / 1992جـ5/1 "دستورية " صـ224 ]

( تحضـــيـــر الدعـــــوى الدستوريـــــة ونظرهـا )

دعـــوى دستوريــــــة - "تحضـــير - هيئــــة المفوضـــين - مرافعـــة".

– الدعوى الدستورية لا تتهيأ للفصل فيها إلا بعد انتهاء هيئة المفوضين من تحضيرها- الهيئة تستجلى عناصر الدعوى وتتيح للخصـوم عرضها ومناقشتهـا، ثم تعرض على المحكمة للفصل فيها بغير مرافعة- سماع المرافعة لا يكون إلا استثناءً بإذن من المحكمة.

إن هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا تستكمل تحضير موضوع النزاع المعروض عليها، بمجرد إيداعها تقريرًا تحـدد فيه المسائل الدستوريـة والقانونية المثارة فيه، ورأيها بشأنهـا؛ وكان ماتوخاه قانون هذه المحكمة من ألا يحدد رئيسها جلسة لنظر الدعوى أو الطلب قبل أن تتولى هيئة المفوضين بها تحضـيره ، هو أن تستجلى بنفسها مختلف العناصـر التى تقوم عليها الخصومـة القضائية، وأن تمحـص أوراقها وأدلتهـا، وأن تكافـئ بين أطرافهـا فى مجال فرص الدفاع التى تتيحهـا وفقًا للقانـون ، فلايكـون النزاع بعد انتهائهـا مـن تحضيره إلا مهيـأ للفصل فيه. ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا يفترض مضيها فى نظر النزاع المعروض عليها بعد إيداع هيئة المفوضين لتقريرها على ضوء ماهو قائم من الأوراق المتصلة بالنزاع، فجعل الأصل - وعلى ما تقضى به المادة (44) من قانون هذه المحكمة - هو أن تحكم فى الدعاوى والطلبات المعروضة عليها بغير مرافعة ؛ ولم يجز لها أن تأذن بالمرافعة الشفويـة إلا لضـرورة تقدرهـا؛ ولا أن ترخص للخصوم أو لهيئة المفوضين بتكميل مذكراتهم إلا استثناء؛ كاشفًا بذلك عن استكمال الخصومة القضائية لمقوماتها بمجرد الانتهاء من تحضيرها، وعلى الأخص فى المسائل الدستورية التى تتسم بعينيتها باعتبار أن مدارها هو الفصل فى اتفاق النصوص القانونية المطعون عليها مع الدستور أو مخالفتها لأحكامه.
[القضية رقم 156لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 6/6/1998 جـ 8 "دستورية"صـ1413]

دعـــوى دستوريــــــة - "تحضـــير - هيئــــة المفوضـــين - مرافعـــة".

– إبداء الخصم المتدخل دفعًا بعدم الدستورية وتصريح محكمة الموضوع له بإقامة الدعوى الدستورية - مؤداه: قبول ضمنى لتدخله باعتباره من ذوى الشأن فى إقامة الدعوى الدستورية بطريق الدفع الفرعى.

الثابت من الأوراق أن المدعية فى الدعوى الماثلة قدمت صحيفة تدخلها أمام محكمة الموضوع وتمسكت فيها بعدم دستورية النصوص المطعون فيها - وصرحت لها محكمة الموضوع - بعد أن قدرت جدية الدفع - بإقامة الدعوى الدستورية فأقامتها، ومن ثم فإن تصريـح المحكمـة لها بإقامة الدعوى الدستورية، يكشف عن أنها رأت أن القضاء فى دستورية النصوص الطعينة أمر لازم للفصل فى موضوع طلبات التدخل المطروحة عليها، بما يعد معه ذلك التصريح بمثابة قبول ضمنى لتدخلها، ومن ثم فإنها تعد من ذوى الشأن الذين أجازت لهم المادة (29/ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا إقامة الدعوى الدستورية بطريق الدفع الفرعى، ومن ثم فإن دعواها تكون مقبولة.
[القضية رقم50 و66 لسنة22قضائية"دستورية"بجلسة15/12/2002جـ10"دستورية"صـ761]

دعـــوى دستوريـة - التدخـــل الانضمامــــى - شـــــرط قبولـــه

– المصلحة فى التدخل فى الدعوى الدستورية – مناطها: أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم الذى قبل تدخله فى الدعوى الموضوعية، وأن يؤثر الحكم فى الدعوى الدستورية على ما أبداه أمام محكمة الموضوع من طلبات .

يشترط لقبول طلب التدخل الانضمامى طبقًا لما تقضى به المادة (126) من قانون المرافعات أن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة فى الانضمام لأحد الخصوم فى الدعوى، ومناط المصلحـة فى الانضمـام بالنسبـة للدعوى الدستوريـة، أن يكون ثمـة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصـم الذى قبل تدخله فى الدعوى الموضوعية المثار فيها الدفع بعدم الدستورية، وأن يؤثر الحكـم فى هذا الدفـع على الحكـم فيما أبداه هذا الخصـم أمام محكمـة الموضوع من طلبات.
[القضية رقم 47 لسنة 3 قضائية " دستورية " بجلسة 11 /6 / 1983جـ2 "دستورية"صـ127]
[القضية رقم 131 لسنة 6 قضائية "دستورية" بجلسة 16/5/1987 جـ 4 "دستورية" صـ31]
[القضية رقم 103لسنة 24 قضائية"دستورية" بجلسة9/1/2005جـ11/1"دستورية"صـ1279]

دعــوى دستوريـة "تعديـــل الطلبـــات فــى دعــوى الموضـــوع - أثره ".

– تعديل الطلبات فى الدعوى الموضوعية بعد رفع الدعوى الدستورية، لا يؤثر على مصلحـة المدعى فى الدعـوى الدستوريـة ، متى كان الفصـل فيها مازال مؤثرًا فى طلباته المطروحة

مناط المصلحة فى الطعن بعدم الدستورية أن يكون الفصل فيه من شأنه التأثير فى الطلبـات الموضوعيـة التى لازالت مطروحة فى جملتهـا على محكمة الموضوع ، ولا يسوغ مطالبة الخصوم بالحصول على ترخيص آخر منها بالطعن على أثر كل إضافة للطلبات الموضوعية.
[القضية رقم 47 لسنة 3 قضائية " دستورية " بجلسة 11 /6 / 1983جـ2 "دستورية"صـ127]

دعـــوى دستوريــة "الخصـوم - الحكومــــة - مدلولهــــا" .

– الحكومة اعتبارها من ذوى الشأن فى الدعوى الدستورية- اختصام رئيس الجمهورية باعتباره يتولى السلطة التنفيذية وإعلانه فى هيئة قضايا الدولة للرد على الدعوى ، يحقق مقتضى المادة (35) من قانون المحكمة .

اعتبرت المادة (35) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 الحكومة من ذوى الشأن فى الدعوى الدستورية الواجب إعلانهم بصحيفتها ؛ وهذا الإجراء قد تحقـق فعلاً باختصام رئيس الجمهورية فى الدعوى الماثلة بحكـم كونه - إلى جانب رئاسة الدولة - متوليًا للسلطة التنفيذية عملاً بالمادة (137) من الدستور؛ وبإعلان هيئة قضايا الدولة بحسبانها النائبة قانونًا عن الدولة بجميع سلطاتها بصحيفة هذه الدعوى، كما تحققت الغاية من هذا الإجراء بإبداء تلك الهيئة دفاعها ردًا على المطاعن الدستورية المثارة فيها.
[القضية رقم 40 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/1/2001 جـ 9 "دستورية" صـ823]

دعــــوى دستوريـــة "تعديــــل الطلبـــات"

– نزول أحـد الخصـوم عن بعـض طلباتـه - اعتباره تعديلاً للطلبـات ، وليس تركًا للخصومة .

من المقرر أن نزول أحد الخصوم عن بعض طلباته، يعتبر تعديلاً لها، وليس تركًا للخصومة، إذ يفترض تركها التخلى عنها برمتها دون حكم فى موضوعها بما مؤداه: إلغاء إجراءاتها بتمامها وزوال كل الآثار المترتبة على قيامهـا، ليعود الخصـوم إلى الحالة التى كانـوا عليها قبـل بدئها ، فلا يكون لطلباتهم ودفوعهم من أثر . وكان من المقرر كذلك أن للخصوم - وإلى ماقبل قفل باب المرافعة فى الدعوى - أن يعدلـوا طلباتهـم ، فلايبقى ماثلاً منها إلا مايكـون محددًا لصورتها النهائية.
[القضية رقم 22 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 30/11/1996 جـ8 "دستورية" صـ195]

دعـــوى دستوريـــــة " جـــواز أن يكــون الطعـن فى النصــوص القانونيــة بعــدم الدستوريـــة ، مقدمًا مــن الحكومــــــة أو إحدى هيئاتهــــــا العامـــــــة : أساس ذلك " .

– اعتبـار الحكومـة طرفا ًذا شأن فى الدعـوى الدستوريـة - لا يعنى أن تؤيد الحكومـة دومًا دستوريــة النصـوص المطعـون فيهـا - علـة ذلك : التقيد بالشرعيـة الدستوريـة .

ما نص عليه قانون المحكمة الدستورية العليا من أن الحكومة تعتبر طرفًا ذا شأن فى الدعاوى الدستورية، قد توخى إعلانها بصحائفها، ومن ثم إعلامها بالنصوص القانونية المدعـى مخالفتهـا للدستور لتحدد موقفها من المطاعن المنسوبة إليها ، ولايعنى ذلك على الإطـلاق أن تؤيـد الحكومـة دومًا دستورية تلك النصـوص لتجهـض المطاعن الموجهـة إليهـا حتى ماكان منها صحيحـًا ، إذ لو جاز ذلك - وهو غير صحيح - لكان التزامها بالتقيد بالشرعية الدستورية لغوًا ، ونزولها على ضوابطها تخرصًا ، وإرساؤها لركائزها وهمـًا ، وادعاؤها الحرص على إنفاذهـا زيفًا ، ونهجهـا فى مجال صونهـا بددًا ، وسعيها لتثبيتهـا منفصـلاً عن حقائقهـا الموضوعيـة ، منصرفًا إلى أهدابهـا الشكليـة، فلا تقيم لسيادة الدستور وزنًا .
[القضية رقم 19 لسنة 15 قضائية " دستورية " بجلسة 8 /4 / 1995جـ6"دستورية"صـ609]

دعـــــوى دستوريـــــة "تــــرك الخصومـــة فيهــــــا" .

– أحكـام ترك الخصومـة الواردة بقانـون المرافعات - سريانـها فى شأن الدعـوى الدستوريـة.

نظم قانون المرافعات فى المادة (141) منه الأحكام الخاصة بترك الخصومـة ، ونـص فى المادة (142) منه على أنه "لا يتم الترك بعد إبداء المدعى عليه طلباته إلا بقبولـه ، ومع ذلك لا يلتفت لاعتراضه على الترك إذا كان دفع بعدم اختصاص المحكمة، أو بإحالة القضية إلى محكمة أخرى، أو ببطلان صحيفة الدعوى أو طلب غير ذلك مما يكون القصد منه منع المحكمة من المضى فى سماع الدعوى"، و تسرى أحكام ترك الخصومـة المشار إليها فى شأن الدعوى الدستورية وفقًا للمادة (28) من قانـون المحكمـة الدستوريـة العليا الصـادر بالقانـون رقم 48 لسنة 1979.
[القضية رقم 75 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/2006جـ11/2"دستورية"صـ2589]

دعــــوى دستوريـــة - شـــروط قبولهــــا - قانـــون المرافعـات - المصلحــة الشخصيــة المباشـــرة - المصلحـــة المحتملـــة .

– أحكـام قانـون المرافعـات - تطبيقهـا علـى الدعـوى الدستوريـة - شرطــه : ألا يكـون بقانـون المحكمـة الدستوريـة العليـا نـص خاص ، وإلا يتنـافى الحكــم مـع طبيعـة المحكمـة واختصاصـها - الدعـوى الدستوريـة كغيرهـا مـن الدعـاوى لا تقبـل بغـير مصلحـة يفرضهـا القانـون.

الأصـل المقـرر بنـص المـادة الثالثـة من قانـون المرافعـات المدنيـة والتجاريـة ، هو ألا تقبل أية دعوى لاتكون لرافعهـا فيها مصلحة قائمة يقرها القانون أو مصلحة محتملة - بالشروط التى بينها - وقد أحال قانـون المحكمـة الدستورية العليا بنص مادته الثانية والعشرين إلى أحكام قانون المرافعات جميعها كافلاً سريانها على الدعاوى والطلبات التى تقدم إليها بشرطين ، أولهما: ألا يكـون قانـون المحكمـة متضمنـًا لنـص خاص علـى خلافهـا، وثانيهما : ألا يكون تطبيقها منافيًا لطبيعة اختصاص المحكمـة والأوضـاع المقـررة أمامهـا . وكلا الشرطين منتفيان فى نطاق المصلحة الشخصيـة المباشـرة التى يعـد توافرهــا من الشـروط الجوهـرية التى لاتقبل الدعـوى الدستوريـة فى غيبتهمـا باعتبـاره متصلاً بالحق فيهـا، مبلورًا فكـرة الخصومـة القضائيـة التى تثيرها، مؤكـدًا حدة التناقض بين مصالح أطرافها، منفصلاً دومًا عن مجرد مطابقة النصوص القانونية المطعون عليها للدستور أو مخالفتها لأوامره، ناهيًا عن النظر فى المسائل الدستورية التى طرحها خصم عليها من مفهـوم مجرد لايتصل بمصلحـة شخصية مباشرة غايتها الحصـول على منفعـة يقرها القانون.
[القضية رقم 40 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/1996 جـ 7 "دستورية" صـ615]

دعــــوى دستوريـــة - شـــروط قبولهــــا - قانـــون المرافعـات - المصلحــة الشخصيــة المباشـــرة - المصلحـــة المحتملـــة .

– أحكـام قانـون المرافعـات - تطبيقهـا علـى الدعـوى الدستوريـة - شرطــه : ألا يكـون بقانـون المحكمـة الدستوريـة العليـا نـص خاص ، وإلا يتنـافى الحكــم مـع طبيعـة المحكمـة واختصاصـها - الدعـوى الدستوريـة كغيرهـا مـن الدعـاوى لا تقبـل بغـير مصلحـة يفرضهـا القانـون.

الأصـل المقـرر بنـص المـادة الثالثـة من قانـون المرافعـات المدنيـة والتجاريـة ، هو ألا تقبل أية دعوى لاتكون لرافعهـا فيها مصلحة قائمة يقرها القانون أو مصلحة محتملة - بالشروط التى بينها - وقد أحال قانـون المحكمـة الدستورية العليا بنص مادته الثانية والعشرين إلى أحكام قانون المرافعات جميعها كافلاً سريانها على الدعاوى والطلبات التى تقدم إليها بشرطين ، أولهما: ألا يكـون قانـون المحكمـة متضمنـًا لنـص خاص علـى خلافهـا، وثانيهما : ألا يكون تطبيقها منافيًا لطبيعة اختصاص المحكمـة والأوضـاع المقـررة أمامهـا . وكلا الشرطين منتفيان فى نطاق المصلحة الشخصيـة المباشـرة التى يعـد توافرهــا من الشـروط الجوهـرية التى لاتقبل الدعـوى الدستوريـة فى غيبتهمـا باعتبـاره متصلاً بالحق فيهـا، مبلورًا فكـرة الخصومـة القضائيـة التى تثيرها، مؤكـدًا حدة التناقض بين مصالح أطرافها، منفصلاً دومًا عن مجرد مطابقة النصوص القانونية المطعون عليها للدستور أو مخالفتها لأوامره، ناهيًا عن النظر فى المسائل الدستورية التى طرحها خصم عليها من مفهـوم مجرد لايتصل بمصلحـة شخصية مباشرة غايتها الحصـول على منفعـة يقرها القانون.
[القضية رقم 40 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/1996 جـ 7 "دستورية" صـ615]

( المصلحــــة فـــى الدعـــــوى الدستوريــــة

دعــوى دستوريـــــة "حمايـــة حقـــوق الآخريـــن" .

– الدعوى الدستورية - وجوب أن تحقق للمدعى فائدة عملية يتغير به مركزه القانونى - لا تقبـل الدعوى الدستورية لدرء ضـرر متوهـم أو مفترض أو مجرد أو يصون به المدعى حقوق الآخرين أو مصالحهم.

إذا لم يكن هـذا النـص قد طبق أصلاً على من ادعـى مخالفتـه للدستور ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامـه، أو كان قـد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقـوق التى يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة . ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها، لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها . ولا يتصور بالتالى أن تكون الدعوى الدستورية أداة يعبر المتداعون من خلالها عن آرائهم، أو نافذة يعرضون من خلالها ألوانًا من الصراع بعيدًا عن مصالحهم الشخصية المباشرة، أو شكلاً للحوار حول حقائق علمية يطرحونها لإثباتها أو نفيها، بل تباشر المحكمة الدستورية العليا ولايتها - التى كثيرًا ماتؤثر فى حياة الأفراد وحرياتهم وأموالهم- بما يكفل فاعليتها. وشرط ذلك إعمالها عن بصر وبصيرة فلا تقبل عليها اندفاعًا، ولا تعرض عنها تراخياً، ولا تقتحم بممارستها حدودًا تقع فى دائرة عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية . بل يجب أن تكون رقابتها ملاذًا أخيرًا ونهائيًا، وأن تدور وجودًا وعدمًا مع تلك الأضرار التى تستقل بعناصرها، ويكون ممكنًا إدراكها، لتكون لها ذاتيتها ، ومن ثم يخرج من نطاقها ما يكون من الضرر متوهمًا أو منتحلاً أو مجردًا أو يقوم على الافتراض ، ولا يجوز بالتالى أن يقيم المدعى دعواه الدستورية، ليصون بها - وكأصل عام - حقوق الآخرين ومصالحهـم، بل ليكفل إنفاذ تلك الحقوق التى تعود عليه فائدة حمايتها .
[القضية رقم 40 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/1996 جـ 7 "دستورية" صـ615]

دعــــوى دستوريـــة "مصلحـــة : مناطهـــــا - تحريهـــا" .

– المصلحة فى الدعوى الدستورية مناطها أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمـة الموضـوع - المحكمـة الدستورية العليا - وحدها - هى التى تتحرى توافر شرط المصلحـة، ولو كان اتصال الدعـوى الدستوريـة بهذه المحكمـة عن طريق الإحالة.

يشترط لقبول الدعوى الدستورية - على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - توافر المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع، والمحكمة الدستورية العليا وحدها هى التى تتحرى توافر شرط المصلحة فى الدعوى المقامة أمامها للتثبت من هذا الشرط اللازم لقبولها، وليس لجهة أخـرى، أن تنازعها ذلك أو تحل محلها فيه . ومن ثم ؛ فإنه لا تلازم بين اتصال الدعوى بهذه المحكمة عن طريق الإحالة من محكمة الموضوع، وتوافر شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية ؛ فالأولى لاتغنى عن الثانية، فإذا انتهت هذه المحكمـة إلى أن النـص المحال الذى تراءى لمحكمـة الموضـوع عدم دستوريته، ليس له من أثر مباشر على الطلبات المبداة فى النزاع الموضوعى، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة.
[القضية رقم 158 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 6/5/2000 جـ9 "دستورية" صـ577]

دعـــوى دستوريــة "جديــة الدفــع : شـــرط المصلحــــة" .

– استقلال الدعوى الدستورية عن الدعوى الموضوعية - المحكمة الدستورية العليا وحدها تختص بالتحقق من شروط قبول الدعوى أمامها - تقدير محكمة الموضوع لجدية الدفع لا يحول دون تحقق المحكمة الدستورية من توافر شرط المصلحة

تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع المثار أمامها بعدم دستورية النص المطعون فيه، يقيم بذاته شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية الماثلة؛ وذلك لسببين :- أولهما : أن لكل من الدعوى الموضوعية والدعوى الدستورية ذاتيتها ومقوماتها؛ فلا تختلطان ببعضهما؛ ولاتتحدان فى شرائط قبولهما؛ بل تستقل كل منهما عن الأخرى سواء فى موضوعها أو فى مضمون الشروط المتطلبة قانونًا لقبولها . فبينما تطرح أولاهما الحقوق المدعى بها - إثباتًا ونفيًا؛ فإن الدعوى الدستورية تتوخى الفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى وقاعدة دستورية. وثانيهما : أن ولاية محكمة الموضوع تتحدد حصرًا بالمسائل التى ناطها المشرع بها، ولاتمتد إلى مايدخل - بنص الدستور أو القانون - فى ولاية جهـة أخرى؛ وإلا كان ذلك غصبًا لها . وليس من بين المهام التى اختص المشرع بها محكمة الموضوع؛ الفصل فى توافر الشروط التى يتطلبها القانون لقبول الدعوى الدستورية؛ ومن بينها شرط "المصلـحة" ومناطها -كما تقدم- أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلب الموضوعى المرتبط بها. ولاكذلك تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها؛ إذ لاتتعلق هذه الجدية بالشروط التى يتطلبها المشرع لقبول الدعوى الدستورية؛ ولكنها تتصل بالدلائل التى تقوم معها شبهة قوية على مخالفة النص التشريعى المطعون عليه؛ وهى شبهة يتعين أن تتحراها المحكمة الدستورية العليا لتقرير صحتها أو فسادها.
[القضية رقم 37 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/11/1998 جـ9 "دستورية" صـ75]

دعـــوى دستوريـــة - المصلحـــة فيهـــا - المصلحــة الأدبيــة تكفــــى لقبولهــــــا .

– المصلحة الأدبية كفايتها لرفع الدعوى الدستورية التوصل إلى إعادة محاكمة المدعى أمام محكمة مختصة وفقًا لتصوره، وإلغاء الحكم الصادر من محكمة الثورة بإدانته - اعتباره محققًا لمصلحة أدبيـة حتى ولو كان الحكـم السابـق قد اعتبر كأن لم يكن وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية.

أن الثابت من الحكم الصادر من محكمة الثورة فى قضية الجناية رقم 1 لسنة 1971 المدعى العام الاشتراكى المرفقة بالدعوى، أن المدعى أحيل إلى محكمة الثورة متهمًا بالاشتراك مع آخرين بوصفهم من الوزراء العاملين بالدولة فى ارتكاب جناية الخيانة العظمى، وقضت المحكمة المذكورة فى 9 من ديسمبر سنة 1971 بإدانته ومعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة، وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات، ولما كان انقضاء مدة وقف تنفيذ العقوبة دون أن يصدر خلالها حكم بإلغائه، وإن كان يترتب عليه اعتبار الحكـم كـأن لم يكـن عمـلاً بنص المادة (59) من قانون العقوبات وسقوطه بكافة آثاره الجنائية، وهو مايعد بمثابة رد اعتبار قانونى للمحكوم عليه، إلا أن للمدعى مصلحة أدبية فى أن تعاد محاكمته لإثبات براءته من الجريمة التى نسب إليه ارتكابها وإزالة الشوائب والظلال التى علقت باسمه بسبب إتهامه، وهو ما يستهدفه من رفع الدعوى الدستورية توصلاً إلى إعادة محاكمته أمام محكمة مختصة وفقًا لتصوره.
[القضية رقم 8 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 6/3/1976 جـ1 "عليا" صـ345]

دعـــــوى دستوريــة "المصلحـــة الشخصيــــة المباشـــرة: ضريبــــة"

– المصلحة فى الطعن على قانون ضريبى يقوم دومًا ولو لم يخطر المدعى بإجراءات الربط والتحصيل.

شرط المصلحة اللازم قانونًا، لقبـول الدعوى الدستورية يعد متوافرًا دومًا فى شأن المخاطب بالقانون الضريبى المطعون فيه، ولو لم تتخذ فى شأنه إجراءات ربط وتحصيل الضريبة طبقـًا له.
[القضية رقم 43 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/1/1999جـ9 "دستورية" صـ147]

دعـــوى دستوريــــة "مصلحـــة شخصيــــة مباشــــرة: ضـــــرر"

– المصلحة المحتملة كفايتها لقبول الدعوى الدستورية قبول الدعوى متى كان احتمال الإضرار بالمدعى راجحاً.

المصلحـة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحـة التى يقوم بها النزاع الموضوعـى، وذلك بأن يكون الحكـم فى المسائـل الدستوريـة لازمًا للفصل فى الطلبات الموضوعيـة المرتبطة بها؛ وكان من المقرر أن مجـرد مخالفـة نص قانونى للدستور، لايقيم شرط المصلحة الشخصية المباشرة، فلا ينهـض سببًا لتوافرهـا، وإنما ينبغى لتحققها أن يكون المدعى قد أضير من جراء تطبيق النص القانونى الذى يدعـى مخالفته للدستور، أو كان احتمال إضرار هذا النص به راجحاً.
[القضية رقم 58 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 5/7/1997 جـ 8 "دستورية" صـ731]
[القضية رقم 86 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 6/12/1997 جـ8 "دستورية" صـ992]

دعــوى دستوريــــة "المصلحـــة فيهــــا : انتفاؤهـــــا" .

– مخالفة النص التشريعى للدستور ، لا يكفى لقبـول الدعـوى الدستوريـة - تحقق المصلحة فى رفع الدعوى يتحدد بتوافر عنصرين الأول : أن يثبت المدعى أن ضـررًا واقعيًا مباشـرًا قد لحق به ، ثانيًا : أن يكون محـرك هذا الضـرر راجعًا إلى النص المطعون فيه .

لايجوز قبول الدعوى الدستورية إلا بتوافر الشروط اللازمة لاتصالها بها وفقًا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، ويندرج تحتها شرط المصلحة التى حددتها المحكمة الدستورية العليا بأنها المصلحة الشخصية المباشرة التى لايكفى لتحققها أن يكون النص التشريعى المطعون فيه مخالفًا للدستور ، بل يجب أن يكون هذا النص - بتطبيقه على المدعى - قد ألحق به ضررًا مباشرًا ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصيـة المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - إنما يتحدد على ضوء عنصرين أوليين يحددان معًا مضمونها ولايتداخل أحدهما مع الآخر أو يندمج فيه ، وإن كان استقلالهما عن بعضهما البعض لاينفى تكاملهما ، وبدونهما مجتمعين لايجوز لهذه المحكمة أن تباشر رقابتها على دستورية القوانين واللوائح ، أولهما : - أن يقيم المدعى - وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون فيه - الدليل على أن ضررًا واقعيًا - اقتصاديًا أو غيره - قد لحق به ، ويجب أن يكون هذا الضرر مباشرًا مستقلاً بعناصره ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية ، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًا أو مجهلاً ، بما مؤداه: أن الرقابة على الدستورية يجب أن تكون موطئًا لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية ، ولايتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطة بدفعها . ثانيهما: - أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه ، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصلاً ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان قد أفاد من مزاياه ، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لايعود إليه ، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية ، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها.
[القضية رقم 24 لسنة 12 قضائية " دستورية " بجلسة 1 /1 / 1994جـ6"دستورية"صـ117]
[القضية رقم 10 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1994 جـ 6 "دستورية" صـ261]

دعــــــوى دستوريـــة "المصلحـــــة فيهــــا: شرطهـــا" .

– المصلحة النظرية - عدم كفايتها لتوافر شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية - ضرورة ارتباطها بالنزاع الموضوعى .

لايتصور أن تكون مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية، محض مصلحة نظرية غايتها إعمال النصـوص التى تضمنها الدستور إعمالاً مجـردًا تعبيرًا فى الفراغ عن ضرورة التقيـد بهـا، وما إلى ذلك قصد المشرع بالخصومة الدستورية التى أتاحها للمتداعين ضمانًا لمصالحهم الشخصية المباشرة ، فلا تعارضها أو تعمل بعيدًا عنها . ولايتصور بالتالى أن تكون هذه الخصـومة نافذتهم التى يعرضون من خلالها ألوانًا من الصراع - طبقيـًا كان أم مذهبيًا - لاشأن لها بنزاعهم الموضوعـى، ولاأن يكون هدفهـا استثـارة للحوار حول آراء يؤمنـون بهـا أو حقائق يطرحونها لإثباتها أو نفيها، وإنما شرطها اتصال المسائل الدستوريـة موضوعهـا بالحقـوق المدعـى بها فى النزاع الموضوعى.
[القضية رقم 10 لسنة 13 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /5 / 1994جـ6"دستورية"صـ261]
[القضية رقم 7 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ 8 "دستورية" صـ344]

دعـــــــــــــوى دستوريـــــــــــــة "المصلحــــــة فيهـــــــا" - دعــــوى موضوعية "النزول عن الحق فيها".

– ارتباط المصلحة فى الدعـوى الدستورية بالطلبات فى النزاع الموضوعـى - التنازل عن تلك الطلبات - أثره: انتفاء هذه المصلحة .

يشترط لقبول الدعـوى الدستورية توافر المصلحـة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة إرتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وأن يكون من شأن الحكم فى المسألة الدستورية أن يؤثر فيما أبدى من طلبات فى دعوى الموضـوع، وإذ كان النزول عن الحـق الشخصـى المدعى به فى الدعوى الموضوعية عملاً قانونيًا يتم بالإرادة المنفردة وينتـج أثـره فى إسقاطه، فإنه يترتب على تنازل المدعى الآنف البيان انتفاء مصلحته فى الفصـل فى مدى دستورية المـواد الطعينة، إذ لم يعـد ذلك لازمًا للفصـل فى الدعوى الموضوعية، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
[القضية رقم 30 لسنة 11 قضائية "دستورية" بجلسة 28/7/1990 جـ 4 "دستورية" صـ294]

دعـــــــــــــوى دستوريــــة - المصلحــــة فيهـــــا - إلغاء النـــــص المطعـــــــــون فيه – أثره .

– إلغاء النص التشريعى لا يحول دون الطعن فيه بعدم الدستورية ممن طبق عليهم خلال فترة نفاذه .

إلغاء النص التشريعى المطعون فيه لا يحول دون النظر والفصل فى الطعن بعدم الدستورية من قبل من طبق عليهم ذلك القانـون خلال فترة نفاذه وترتبت بمقتضاه آثار قانـونية بالنسبة إليهم، وبالتالى توافرت لهم مصلحة شخصية فى الطعن بعدم دستوريته، ذلك أن الأصـل فى تطبيق القاعدة القانونية أنها تسرى على الوقائع التى تتم فى ظلها أى خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا إلغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريـخ إلغائها وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين القانونيتين، ومن ثم فإن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت آثارها فى ظل أى من القانونين- القديم أو الجديد- تخضع لحكمه، فما نشأ منها وترتبت آثاره فى ظل القانون القديم يظل خاضعًا له وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره فى ظل القانون الجديد يخضع لهذا القانون وحده.
[القضية رقم 47 لسنة 3 قضائية " دستورية " بجلسة 11 /6 / 1983جـ2 "دستورية"صـ127]

دعـــــــــــــوى دستوريـــــــــــــة " شـــــــــــــرط المصلحـــــــــــــة فيها " " اندمـــــــــــــاج هـــــــــــــذا الشـــــــــــــرط فى قانـــــــــــــون المحكمـــــــــــــة الدستوريـــــــــــــة العليـــــــــــــا : أســـــــــــــاس ذلك" .

– شرط المصلحة من الشروط الجوهرية التى لا تقبل الدعوى الدستورية فى غيبتها ، وهو شرط مندمج فى قانون المحكمة الدستورية العليا .

إن شرط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية محددًا على ضوء عنصريه اللذين لايقوم إلابهما فى مجال الرقابة القضائية على دستورية النصوص القانونية من الشروط الجوهرية التى لاتقبل الدعوى الدستورية فى غيبتها ، وهو بعد شرط مندمج فى قانون المحكمة الدستورية العليا بما نص عليه فى المادة (28) من أنه "فيما عدا مانص عليه فى هذا الفصل تسرى على قرارات الإحالة والدعاوى والطلبات التى تقدم إلى المحكمة، الأحكام المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لايتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقرر أمامها". متى كان ذلك، وكان نص المادة الثالثة من قانون المرافعات المدنية والتجارية مؤداه: ألا تقبل أية دعوى لايكون لرافعها فيها مصلحة قائمة يقرها القانون أو مصلحة محتملة بالشروط التى بينها ، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن الدستور أفرد هذه المحكمـة بتنظيـم خـاص فى الفصل الخامس من الباب الخامس الخاص بنظام الحكم حين ناط بها - فى المادة (175) - مباشرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ، وكذلك ولاية تفسير النصوص التشريعية وذلك كله على الوجه المبين بالقانون ، مستهدفًا بذلك أن يفوض المشرع فى أن يحدد القواعد الموضوعية والإجرائية التى تباشر المحكمة الدستورية العليا من خلالها وعلى ضوئها الرقابـة القضائيـة على دستورية النصوص التشريعية ، وكان قانون هذه المحكمة قد نظم بالمادتين (27، 29) منه الطرائق التى لاتقبل الدعوى الدستوريـة إلا بولوجهـا ، وكان البين من هاتين المادتين ، أن كلتيهما لاتخولان الأشخاص الإعتبارية أوالأشخـاص الطبيعييـن الطعن فى النصوص التشريعية بالطريق المباشر، ذلك أن أولاهما : تخول المحكمة الدستورية العليا - حين يعرض لها بمناسبة ممارستها لاختصاصها - نص فى قانون أو لائحة يتصل بالنزاع المطروح عليها ، أن تحكم بعدم دستوريته بعد اتخاذ الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية . وعملاً بثانيتهما: يجوز لمحكمة الموضوع أن تحيل من تلقاء نفسها إلى المحكمة الدستوريـة العليا أى نص تشريعى لازم للفصل فى النزاع المعروض عليها إذا تراءى لها مخالفته للدستور . ولها كذلك أن ترخص للخصم الذى دفع أمامها بعدم دستورية نص تشريعى ، وقدرت الدلائل على جديـة دفعه ، أن يقيم دعواه الدستورية خلال أجل لايجاوز ثلاثة أشهر . وبذلك يكون قانون المحكمة الدستورية العليا قد استبعد بدلالة هاتين المادتين الطعون المباشرة التى تقدم إليها من الأشخاص الاعتبارية أو الأشخاص الطبيعيين عن طريق الدعوى الأصليـة التى لاتتصل المسألة الدستورية التى تطرحها بأية منازعة موضوعيـة ، بل تستقل تمامًا عنها ، مبتغية بذلك إبطال النصوص التشريعية المطعون فيها إبطالاً مجردًا استهدافًا لمصلحة نظرية صرفـة ، وهى مصلحة لايجـوز الارتكان إليها لقبول الدعوى الدستوريـة التى يجب أن تتمثل محصلتهـا النهائية فى اجتناء منفعـة يقرها القانون .
[القضية رقم 10 لسنة 13 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /5 / 1994جـ6"دستورية"صـ261]

دعـوى دستوريـة " شــــرط المصلحــة فيها " " اندمــــاج هــذا الشـــرط فى قانـون المحكمـــة الدستوريـــة العليـــا : أســـاس ذلك" .

– المصلحة المفترضة للمواطن فى إهدار النصوص التشريعية المخالفة للدستـور - عدم كفايتها لقيام الدعوى الدستورية .

القول بأن لكل مواطن صفة مفترضة فى اختصام النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ومصلحة مفترضة فى إهدارها ، هو انتقـال بالرقابـة القضائيـة على الدستورية إلى مرحلـة لم يبلغها بعد التطـور الراهن لقانـون المحكمـة الدستورية العليـا ، ولايشملها كذلك - وكأصل عام - التنظيـم المقارن لأبعاد هذه الرقابة بالنظـر إلى دقتهـا وخطـورة المسائل التى تتناولها .
[القضية رقم 1 لسنة 15 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /5 / 1994 جـ6 "دستورية" صـ277]

دعــــوى دستوريـــــة " افــــتراض المصلحـــة فيهــــا " " عـــــدم جــــوازه" .

– المصلحة المفترضة للمواطن فى إهدار النصوص التشريعية المخالفة للدستـور - عدم كفايتها لقيام الدعوى الدستورية .

القول بأن لكل مواطن صفة مفترضة فى اختصام النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ومصلحة مفترضة فى إهدارها ، هو انتقـال بالرقابـة القضائيـة على الدستورية إلى مرحلـة لم يبلغها بعد التطـور الراهن لقانـون المحكمـة الدستورية العليـا ، ولايشملها كذلك - وكأصل عام - التنظيـم المقارن لأبعاد هذه الرقابة بالنظـر إلى دقتهـا وخطـورة المسائل التى تتناولها .
[القضية رقم 1 لسنة 15 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /5 / 1994 جـ6 "دستورية" صـ277]

دعـــوى دستوريــــة "المصلحــــة فيهـــا" - دعـــــوى جنائيــة -حكــم بات بالبراءة .

– المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى الدستورية - وجوب استمرارها حتى الحكم فى الدعوى - إنتهاء الدعوى الموضوعية إلى حكم بات ببراءة المدعى - أثـره : زوال المصلحة.

شرط قبول الدعوى الدستورية أن تتوافر للمدعى مصلحة شخصية مباشرة فى دعـواه وأن تستمر تلك المصلحة حتى الحكم فى الدعوى ومناط هذه المصلحة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ارتباطها بمصلحته فى الدعوى الموضوعية التى أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبتها والتى يؤثر الحكم فيه على الحكم فيها ، وإذ كانت الدعوى الموضوعية قد انتهت بحكم بات إلى براءة المدعى من التهمة التى نسبت إليه ، فإنه تزول -من ثم - مصلحته فى الدعوى الدستورية .
[القضية رقم 14 لسنة 9 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /10/ 1991 جـ5/1"دستورية"صـ19]

دعــــوى دستوريـــة "المصلحــــة : الارتبـــاط بالدعـــوى الموضوعيــــة" .

– الحكـم الصـادر بوقف تنفيذ قرار فى دعوى بطلب إلغائه ماتـزال منظـورة ، لا يحـول دون استمرار قيام المصلحـة فى الدعوى الدستوريـة - علة ذلك .

الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الشق المستعجل من الدعوى، وإن حاز حجية الأحكام إلا أنها حجية لا تقيد المحكمة عند النظر فى طلب الإلغاء ويزول أثرها من تاريخ الحكم فى الموضوع؛ فضلاً عن أن لكل من القضائين مجاله الذى لا يختلط فيه بالآخر، فالأول خاص بالطلب المستعجل، وهو يقوم على ركنى الجدية والاستعجال، ومتى توافرا قُضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، أما الثانى فيتعلق بالفصل فى موضوع الدعوى، وهو طلب إلغاء القرار المطعون فيه، والذى يتوقف الفصل فيه على الفصل فى دستورية النص الذى تراءى للمحكمة شبهة مخالفته للدستور؛ ومن ثم فإن المصلحة فى الدعوى تكون قائمة.

دعــــوى دستوريــــة "المصلحــة فيهـــــا - اتحـــاد المحــل فى الدعـــــويين الدستوريـــة والموضوعيــــة : مـــؤداه" .

– اتجاه الدعويين الموضوعيـة والدستورية لغايـة واحـدة، هى: مجرد الطعن فى بعض النصـوص التشريعيـة؛ بغيـة تقرير عـدم دستوريتهـا - مفـاده: اتحادهمـا محـلاً - مؤدى ذلك: أنه لن يكون لدى محكمة الموضوع ثمة موضوع يمكن إنزال القضاء الصادر فى المسألـة الدستوريـة عليه - أثره: عدم قبول الدعوى الدستورية.

إن المشرع نظم بالمادة (29) المشار إليها المسائل الدستورية التى تعرض على هذه المحكمة من خلال محكمة الموضوع، وهى قاطعة فى دلالتها على أن النصوص التشريعية التى يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقًا للأوضاع المقررة قانونًا، هى تلك التى تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع وتقدر هى جديته، أو إثر إحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع لقيام شبهة قوية لديها على مخالفتهـا لأحكـام الدستـور، وأنه فى كلتا الحالتين يتعين أن يكون الحكـم الصـادر فى الدعوى الدستورية مؤثرًا فيما تنتهى إليه محكمة الموضوع فى شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. فإذا لم يكن له بها من صلة ، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. والأمر كذلك إذا كانت الدعويان الموضوعية والدستورية تتوجهان كلتاهما لغاية واحدة ممثلة فى مجرد الطعن على بعض النصوص التشريعيـة ؛ بغية تقرير عدم دستوريتها، ذلك أن هاتين الدعويين تكونان عندئذ متحدتين محلاً، لاتجاه أولاهما إلى مسألة وحيدة ينحصر فيها موضوعهـا هى الفصـل فى دستوريـة النصوص التشريعيـة التى حددتها، وهى عين المسألة التى يقـوم بها موضـوع الدعـوى الدستوريـة. واتحاد هاتين الدعويين فى محليهما، مـؤداه: أن محكمة الموضـوع لن يكون لديها ما تجيل فيه بصرها بعد أن تفصل المحكمـة الدستوريـة العليـا فى دستوريـة النصوص المطعـون فيها سواء بتقرير صحتها أو بطلانها، وبالتالى لن يكون الحكم الصـادر عن هذه المحكمـة لازمًا للفصـل فى الدعـوى الموضوعيـة، إذ ليس ثمـة "موضـوع" يمكـن إنزال القضـاء الصـادر فى المسألة الدستورية عليه.
[القضية رقم 35 لسنة 11 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1992 جـ5/1 "دستورية" صـ158]
[القضية رقم 3 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 2/1/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ124]

دعـــوى دستوريـــة "المصلحــــة فيهـــا" "تعـــــدد مــــــواد الاتهـام" .

– تعـدد مـواد الاتهـام لا يـدل على مخالفتهـا جميعًا للدستور - توافر المصلحة للمدعى فى الدعوى الدستورية بالنسبة لما يختـاره من بينهـا وفقًا لتقديره.

تعدد مواد الاتهام ، لايعنى أن من وجهت إليه مُدان بأيها ،إذ تفترض براءته من التهم التى أسندتها النيابة العامة إليه إلى أن يقوم الدليل أمام القضاء جليًا قاطعًا على ثبوتها فى حقه. كذلك فإن تعدد مواد الاتهام لايدل بداهة على أن جميعها مخالفة للدستور حتى يحمل المتهم على اختصامها بتمامها أمام المحكمة الدستورية العليا ، بل تقوم مصلحته الشخصية والمباشرة فى الطعن على مايكون منها كذلك فى تقديره توصلاً لإبطالها وإلغاء قوة نفاذها، كى لاتطبقها محكمة الموضوع بالنسبة إليه . متى كان ذلـك ، وكان مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصـل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطـة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع ، وكان الحكم فى الدعوى الجنائية متوقفًا على الفصل فى دستورية بعض مواد الاتهام المثارة فيها ، فإن الدفع بعدم قبول الدعوى الدستورية يكون على غير أساس.
[القضية رقم 20 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/1994 جـ6 "دستورية" صـ358]

دعـــوى دستوريـــة "المصلحــــة فيهـــا" "تعـــــدد مــــــواد الاتهـام" .

– تعـدد مـواد الاتهـام لا يـدل على مخالفتهـا جميعًا للدستور - توافر المصلحة للمدعى فى الدعوى الدستورية بالنسبة لما يختـاره من بينهـا وفقًا لتقديره.

تعدد مواد الاتهام ، لايعنى أن من وجهت إليه مُدان بأيها ،إذ تفترض براءته من التهم التى أسندتها النيابة العامة إليه إلى أن يقوم الدليل أمام القضاء جليًا قاطعًا على ثبوتها فى حقه. كذلك فإن تعدد مواد الاتهام لايدل بداهة على أن جميعها مخالفة للدستور حتى يحمل المتهم على اختصامها بتمامها أمام المحكمة الدستورية العليا ، بل تقوم مصلحته الشخصية والمباشرة فى الطعن على مايكون منها كذلك فى تقديره توصلاً لإبطالها وإلغاء قوة نفاذها، كى لاتطبقها محكمة الموضوع بالنسبة إليه . متى كان ذلـك ، وكان مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصـل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطـة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع ، وكان الحكم فى الدعوى الجنائية متوقفًا على الفصل فى دستورية بعض مواد الاتهام المثارة فيها ، فإن الدفع بعدم قبول الدعوى الدستورية يكون على غير أساس.
[القضية رقم 20 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 1/10/1994 جـ6 "دستورية" صـ358]

² دعـــوى دستوريــــة "المصلحـــة فيهـــــا - طلبــــات فـــى الدعـــوى الدستوريــة تؤدى إلى هـــــدم الدعــــوى الموضوعيـــة " أثرهـــــا .

– طلب المدعى الحكم بعدم دستورية القرار بقانون بشأن تكريم قادة حرب أكتوبر فى جملة أحكامه، والذى يشتمل على اسمه - مـؤداه: طلبه إزالة الآثار القانونية للقرار كلها- أثره: هـدم الدعـوى الموضوعيـة، وانتفاء مصلحـة المدعـى فى الدعوى الدستورية.

طلب المدعى إدراج اسمه بين المشمولين بالتكريم أو تصدره لهم ، وحصوله بالتالى على الحقوق المالية التى فصلها القرار الصادر بشأن تكريم كبار قادة القـوات المسلحـة خلال حرب أكتوبر - وهى محل دعواه الموضوعية - يفترض أن يظل هذا القرار بقانون قائمًا فيما نص عليه بشأنها ، وكان ما قرره وكيل المدعى من أن مصلحة المدعى كما تتحقق على النحو المتقدم، فإنها تتوافر كذلك إذا ما أبطلت المحكمة الدستورية العليا هذا القرار بقانون حتى لايفيد من النصوص القانونية التى اشتمل عليها ، من كانوا دونه رتبة وجهدًا ، مردود بأن ذلك منه يهدم دعواه الموضوعية من أساسها ولايقيم بنيانها ، ذلك أن الحكم بعدم دستورية هذا القرار بقانون فى مجمل أحكامه ، يعنى تجريدهـا من قـوة نفاذها ، وزوال الآثار القانونية التى رتبتهـا ، لتؤول عـدمًا ، فلا تولد حقًا لأحد ، ولا يقـوم بها مركز قانونى لا للمدعـى ولا لغيره ، ولتفقد الحقوق المالية - محل دعواه الموضوعية - دعامتها . بل إن اتصال دعواه الموضوعية بالنصـوص المطعـون فيها، شرط لقبـول دعـواه الدستوريـة على ماجرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن المصلحة الشخصية المباشرة فى تلك الدعوى مناطها ارتباطهـا ، بالمصلحـة القائمـة فى النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الحكم فى المطاعن الدستورية مؤثرًا فى موضوع النزاع المتصل بها، والمطروح على محكمة الموضوع.
[القضية رقم 19 لسنة 14 قضائية "دستورية" بجلسة 8/4/1995 جـ6 "دستورية" صـ597]

دعـــوى دستوريــــة "صـــدور قانــــــون جديـــد يمحـــو التأثيــــم عـــن الأفعــال التى كان يؤثــــمها قانــون سابـــق : مــــؤداه : انتفـــاء المصلحــة" .

صدور قانون جديد يمحو التجريم عن أفعال يؤثمها قانون سابق، ينشئ للمتهم مركزًا قانونيًا جديداً - مـؤداه: انتفـاء مصلحتـه فى الدعـوى الدستوريـة، ولو كان الفعل معاقبًا عليه بنصوص أخرى تخرج عن نطاق الدعوى الماثلة

من المقرر أن كل قانون جديد يمحـو التجريم عن الأفعـال التى أثمها القانـون القديـم ، إنما ينشئ للمتهـم مركزًا قانونيًا جديدًا ويقـوض - من خلال رد هـذه الأفعال إلى دائرة المشروعيـة - مركزًا سابقاً، وذلك دون الخـوض فيما إذا كان الفعل المنسـوب للمدعـى ارتكابه -بفرض صحته - مازال معاقبًا عليه؛ وفقًا لأحكام قانونية أخرى تخرج عن نطاق الدعوى الماثلة التى غدت بإلغاء النصوص المطعون فيها مفتقدة لشرط المصلحـة الشخصية المباشـرة مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها .
[القضية رقم 210 لسنة 20قضائية"دستورية"بجلسة12/2/2006جـ11/2"دستورية"صـ2271]

دعــــــوى دستوريـــة " ذاتيتهـــــا - تقـــــادم الحـــــق " .

– استقلال الدعوى الدستورية بذاتيتهـا ومقوماتهـا وموجباتهـا عن الدعوى الموضوعية - التقادم المسقط للحق المطالب به تنفرد محكمة الموضـوع بتحقيقـه - لا شأن لذلك بالخصومة الدستورية المتعلقة بالتعويض، ومدى تطابقه مع الدستور .

الدعوى الدستورية تستقل بذاتيتها ومقوماتها وموجباتها عن الدعوى الموضوعية ، فلاتندمجان فى بعضهما ، ولاتتحدان فى أسس الفصل فى كل منهما ؛ ذلك أن الخصومة الدستوريـة ، غايتها الفصل فى التعارض المدعى به بين نصوص قانونية أقرها المشرع أو أصدرتها السلطة التنفيذية من جهة ، وقاعدة فى الدستور من جهة أخرى. ولا كذلك الخصومة الموضوعية التى تطرح فى جوانبها الأكثر شيوعًا نزاعًا حول حقوق يُدَّعَى الإخلال بها ، ويكون إثباتها أو نفيها ، مدار النضال بين أطرافهـا . متى كان ذلك ، وكان الدفع بالتقادم المسقط للحق ، يقتضى ابتداًء تحديد ماإذا كان الحق المدعى به قد نشأ صحيحًا وفقًا للقانون ؛ وما إذا كانت المدة التى عينها المشرع لسقوطه قد اكتمل مداها بدءًا من التاريخ المحدد لسريانها ، أم أن عارضًا اعتراها مستوجبًا وقفها أو انقطاع جريانها . وجميعها من الشروط التى تنفرد محكمة الموضوع بتحقيقها والفصل فيها ، ولاشأن لها بالتالى بالخصومة الدستورية التى تنفصل فى موضوعها وبواعثها عنها ، والتى يدور النزاع فيها حول ماإذا كان التعويض المستحق قانونًا عن الأراضى الزراعية المستولى عليها ، يعتبر موافقًا أو مخالفًا للدستور.
[القضية رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية" بجلسة 6/6/1998 جـ8 "دستورية" صـ1381]

دعـــــوى دستوريـــة " الصلة الحتمية بين الدعويين الدستورية والموضوعية " " مقتضاها ". <

– مقتضى الصلة الحتمية بين الدعويين الدستورية والموضوعية ، أن يكون النزاع الموضوعى قائمًا عند الفصل فى الدعوى الدستورية ، وإلا فقد الحكم الصادر فيها جدواه ، وهو ما ينحدر بالرقابة على الشرعية الدستورية إلى مرتبة الحقوق النظرية محدودة الأهمية ، ويعطل سيادة الدستور.

ماقررته المحكمة الدستورية العليا من ضرورة وجود صله حتمية بين الدعويين الدستورية والموضوعية، لازمها أن يكون قضاؤها فى أولاهما مؤثرًا فى النزاع الموضوعى المرتبط بها ، ومقتضاها أن يكون هـذا النزاع قائمًا عند الفصل فى الدعوى الدستورية ، وإلا فقد الحكم الصادر فيها جدواه بعد أن لم يعد ثمة موضوع يمكن إنزال قضاء المحكمة الدستورية العليا عليه ، وهو ماينحدر بالرقابة على الشرعية الدستورية إلى مرتبة الحقوق النظرية محدودة الأهمية التى لاترتجى منها فائدة عملية ، ويعطل سيادة الدستور باعتباره موئل الحياة الدستورية وقاعدة بنيانها، مهيمنًا على حقوق المواطنين وحرياتهم كافلاً لها ، ذلك أن مظهر هذه السيادة فى مجال الرقابة القضائية علـى الدستورية ، هو إهدار النصوص القانونية المخالفة للدستور بما يحول دون تطبيقها فى نزاع موضوعى ، وتلك مهمة لاتقوم بها إلا المحكمة الدستورية العليا ،إذ هى التى خولها الدستور والمشرع كلاهما اختصاص تجريد النصوص القانونية التى تخل بأحكامه من قوة نفاذها. وإذا كان الطعن بعدم الدستورية يدور حول حقوق وأوضاع سابقة على الفصل فى الدعوى الدستورية ، وكان ما يتوخاه الطاعن من إبطال النص التشريعى ، هو إلغاء آثاره كيلا يطبق فى النزاع الموضوعى ، فإن حرمان الطاعن - وبسبب الفصل فى الدعوى الموضوعية قبل الدعوى الدستورية - من الحصول على هذه الترضية القضائية - بعد قيام موجبها - يعتبر إهدارًا للغاية النهائية لحق التقاضى الذى حرص الدستور فى المادة (86) منه على ضمانه للناس كافة ، وسلكه فى إطار الحقوق العامة ، ويناقض كذلك خضوع السلطة القضائية بأفرعها المختلفة للقانون -والدستور فى أعلى مراقيـه - مسقطاً دورها فى حماية الحقـوق والحريات العامـة التى نص الدستور فى مادته الخامسـة والستين ، على أن حصانة القضـاء واستقلالـه ، ضمانان أساسيان لصونها .
[القضية رقم 93 لسنة 12 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /3 /1994جـ6"دستورية"صـ213]

استقــلال الدعــوى الدستوريــة

– لكل من الدعوييـن الموضوعيـة والدستورية ذاتيتهـا، وتستقل فى موضوعهـا كذلك فى شروط رفعها.

– مقتضى الصلة الحتمية بين الدعويين الدستورية والموضوعية ، أن يكون النزاع الموضوعى قائمًا عند الفصل فى الدعوى الدستورية ، وإلا فقد الحكم الصادر فيها جدواه ، وهو ما ينحدر بالرقابة على الشرعية الدستورية إلى مرتبة الحقوق النظرية محدودة الأهمية ، ويعطل سيادة الدستور.

لكل من الدعويين الموضوعية والدستورية ذاتيتها ، فلا تختلطان ببعضهما ولا تتحدان فى شرائط قبولهما ، بل تستقل كل منهما عن الأخرى فى موضوعها ، وكذلك فى مضمون الشروط التى يتطلبها القانون لجواز رفعها ، فالدعوى الدستورية تتوخى الفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى وقاعدة فى الدستور، فى حين تطرح الدعوى الموضوعيـة - فى صورها الأكثر شيوعًا - الحقوق المدعى بها فى نزاع يدور حول إثباتها أو نفيها عند وقوع عدوان عليها ، ومن المقرر كذلك أن الدعوى الدستورية ينبغى أن تؤكد - بماهية الخصومة التى تتناولها - التعارض بين المصالح المثارة فيها ، بما يعكس حدة التناقض بينها ، ويبلور من خلال تصادمها ومجابهتها لبعض ، حقيقة المسألة الدستورية التى تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها . فكان لزامًا بالتالى أن يكون للخصم الذى أقامها مصلحة واضحة فى استخلاص الفائدة التى يتوقعها منها باعتبارها الترضية القضائية التى يرد بها عن الحقوق التى يدعيها مضار فعلية أصابتها أو تهددها من جراء إعمال النص التشريعى المطعون عليه وترتيبه لآثار قانونية بالنسبة إليه .
[القضية رقم 10 لسنة 13 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /5 /1994جـ6"دستورية"صـ261]
[القضية رقم 1 لسنة 15 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /5 / 1994 جـ6 "دستورية" صـ277]
[القضية رقم 36 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 10/3/2002 جـ 10"دستورية"صـ197]

دعــــوى دستوريــــة - دعــوى موضوعيــــة - استقـــــلال كل منهمـا عن الأخرى .

– تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها " لا شأن له بشروط انعقاد الخصومة الدستورية "- تعلقه بالدلائل التى تقوم معها شبهة قوية على مخالفة النص التشريعى المطعون فيه للدستور

ولاية محكمة الموضوع تنحصر بالضرورة فى المسائل التى ناطها المشرع بها، ولاتمتد إلى مايدخل - بنص الدستور أوالقانون - فى ولاية جهـه أخرى وإلا كان ذلك عدوانًا عليها. وليس من بين المهام التى اختص المشرع بها محكمة الموضوع، الفصل فى توافر الشروط التى تطلبها قانون المحكمة الدستورية العليا لاتصال الدعوى الدستورية بها وفقًا للأوضاع المقررة أمامها ، ذلك أن هذه الأوضاع التى يتصل تطبيقها بالنظام العام، إنما تتناول التنظيم الإجرائى للخصومة التى تطرح عليها ، وهى بذلك ترتبط بشرائط قبولها ومن بينها المصلحة فى الدعوى الدستورية ، ومناطها أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلب الموضوعى المرتبط بها ، ولا كذلك تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستـورية المثـار أمامـها ، إذ لاتتعلق هذه الجدية بالشروط التى يتطلبها المشرع لانعقاد الخصومة ، ولكنها تتصل بالدلائل التى تقوم معها شبهة قوية على مخالفة النص التشريعى المطعون فيه للدستور ، وهى شبهة يتعين أن تتحراها المحكمة الدستورية العليا لتقرير صحتها أو فسادها. كذلك فإن قضاء محكمة الموضوع وقف الدعوى الموضوعيـة بعد الترخيص لمن أثار الدفـع أمامها برفـع دعـواه الدستوريـة، لايعد فصلاً فى شرائـط قبولها ، بل هو إرجاء للفصـل فى النزاع الموضوعـى إلى أن تقول المحكمة الدستورية العليا كلمتها فى المطاعن الموجهـة إلى النص التشريعى المدعى مخالفته للدستور. وإذ تتربص محكمة الموضوع قضاء المحكمة الدستورية العليا على هـذا النحو ، فذلك لتباشر ولايتها بعد صدوره بإعمال أثره فى النزاع الموضوعـى المعروض عليها.
[القضية رقم 10 لسنة 13 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /5 / 1994جـ6"دستورية"صـ261]

دعـــــوى دستوريـــة " أثــــر اتصالهـــــا بالمحكمـــــة الدستوريــــة العليــــا " " امتنــــاع مـــــوالاة نظـــــر الدعـــــوى الموضوعيــــــة فيمـــــا عدا أحـــوال بعينهـــــــــا " .

دخول الدعوى فى حوزة المحكمة الدستورية العليا - أثره: امتناع موالاة محكمة الموضوع نظر الدعوى الموضوعية قبل الفصل فيها - الاستثناء - أحوال انتفاء المصلحة فى الدعوى الدستورية، وترك الخصومـة الموضوعية أو النزول عنها - تخلى الخصم عن الدفع بعدم الدستورية - وأخيرًا إعمال محكمة الموضوع لأثر حكم صادر بعدم دستورية النص المطعون فيه .

الأصل أنه متى أقيمت الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا ، دخلت هذه الدعوى فى حوزتها ، لتهيمن عليها وحدها . ولايجوز بالتالى لأية محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى أن تنقض قرارها الصادر بإحالة مسألة دستورية إليها ، أو أن تنحى الدفع الفرعى المثار أمامها بعد تقديرها لجديته ، بل يجب عليها أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى الدستورية باعتباره فاصلاً فى موضوعها ، كاشفًا عن صحة النصوص المطعون فيها أو بطلانها ، ملزمًا محكمة الموضوع بإعمال أثره فى النزاع المعروض عليها ، ذلك أن الدستور عقد الفصل الخامس من بابه الرابع لبيان طبيعة المحكمة الدستورية العليا ونطاق ولايتها ، وكيفية تشكيلها ، والشروط التى يتعين توافرها فى أعضائها وحقوقهم وحصانتهم وقواعد مساءلتهم تأديبيًا ، ومايتصل كذلك بنشر أحكامها فى الجريدة الرسمية ، مقيمًا بذلـك الركائز اللازمة لضمان فعالية دورها على أسس ثابتة . وإذ نص الدستور فى المادة (175) على أن تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على النحو المبين فى القانون ، وكان قانون المحكمة الدستوريـة العليا الصـادر بالقانـون رقم 48 لسنة 1979 قد أولاها دون غيرها الاختصاص بمباشرة هذه الرقابة فى الأحوال وبالشروط التى فصلها فى المادتـين (27 ، 29 ) منه ، وكان الدستور وقانون المحكمة كلاهما قد توخيا بذلك أن يكون أمر هذه الرقابة منعقدًا لمحكمة واحدة بيدها وحدها زمام أعمالها لتصوغ بنفسها معاييرها ومناهجها ، فقد أضحى ممتنعًا - وفيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الدعوى الدستورية ، أو التى ينزل فيها الخصم عن دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومه فيها وفقًا للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية ، أو التى يصرح فيها خصم بتخليه عن دفع بعدم الدستورية كان قد أبداه ، أو التى تنحى فيها محكمة الموضوع دفعًا فرعيًا بعد تقديرها لجديته إعمالاً من جانبها لقضاء صادر عن المحكمة الدستورية العليا بصحة أو بطلان النص التشريعـى الذى كان مطعونًا عليه أمامها فى النزاع الموضوعـى المعـروض عليهـا ، وهو مايدخل فى اختصاصها - موالاة نظر الدعوى الموضوعية قبل أن تتدخل المحكمة الدستورية العليا لتحديد القاعدة القانونيـة التى يجب تطبيقها وفقًا للدستـور على النزاع الموضوعـى. ومن ثم يكون اتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا وفقًا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها ، حائلاً بالضرورة دون الفصل فى الدعوى الموضوعية ، ومانعًا بذاته من متابعتها إلى أن تصدر المحكمة الدستورية العليا حكمها فى المسألة الدستورية ، وهو مايفيد لزومًا تعليق الفصل فى أولاهما على ثانيتهما .
[القضية رقم 93لسنة 12 قضائية "دستورية "بجلسة 5 / 3/ 1994 جـ 6"دستورية "صـ213 ]
[القضية رقم 126 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 2/10/1999 جـ 9 "دستورية"صـ348]

دعـــــوى دستوريـــــة " اتصالهــــا بالدعـــوى الموضوعيـــة من بعض الجوانب"

– ارتبـاط الدعـوى الدستوريـة بالدعـوى الموضوعيـة، مـن زاويتين : أولاهما : أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية ارتباطها بالمصلحة فى الدعوى الموضوعية، ثانيتهما: أن الفصل فى الدعوى الموضوعية متوقف دومًا على الفصل فى الدعوى الدستورية، وليس لمحكمة الموضوع أن تسبق المحكمة الدستورية بالفصل فى النزاع المطروح عليها.

الدعوى الدستورية وإن كانت تستقل بموضوعها عن الدعوى الموضوعية، باعتبار أن أولاهما تتوخى الفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى وقاعدة فى الدستور ، فى حين تطرح ثانيتهما - فى صورها الأغلب وقوعًا - الحقوق المدعى بها فى نزاع موضوعى يدور حول إثباتها أو نفيها ، إلا أن هاتين الدعويين لاتنفكان عن بعضهما من زاويتين : أولاهما أن المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها -مناطها ارتباطها بالمصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية مؤثرًا فى الطلب الموضوعى المرتبط بها ، ثانيتهما ان الفصل فى الدعوى الموضوعية متوقف دومًا على الفصل فى الدعوى الدستورية . ولايعدو استباق الفصل فى الدعوى الموضوعية أن يكون هدمًا للصلة الحتمية والعضوية بينها وبين الدعوى الدستورية ، ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا خول المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى السلطة الكاملة التى تقدر بها "ابتداء" الدلائل على جدية المطاعن الدستورية الموجهة إلى النصوص التشريعية، فإذا جازا لها " انتهاءً " أن تفصل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها قبل الفصل فى الدعوى الدستورية التى ارتبط بها هذا النزاع ، لكان قضاؤها فيه دالاً على تطبيقها - فى النزاع المعروض عليها - للنصـوص التشريعيـة التى ثارت لديهـا شبهـه مخالفتها للدستور، والتى لاتزال المطاعن الموجهة إليها منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا لتقرير صحتها أو بطلانهـا ، وليس ذلـك إلا عدوانًا على ولايتهـا متضمنًا تسليطًا لقضـاء أدنى على أحكام المحكمـة الدستوريـة العليـا، وهـى فى القمـة من التنظيـم القضائى فى جمهورية مصر العربية.
[القضية رقم 93 لسنة 12 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /3 /1994جـ6"دستورية"صـ213]

نطـــــاق الدعــوى الدستوريـــة

دعــــوى دستوريــــة " نطاقهــــا "

– نطاق الدعوى الدستورية - انحصاره: فى النصوص القانونية التى دفع الخصم أمام محكمة الموضوع بعدم دستوريتها ، وفى حدود ما صرحت به تلك المحكمة بعد تقديرها لجدية الدفع .

ينحصر نطـاق الدعـوى الدستوريـة فى النصـوص القانونيـة التى دفـع خصـم أمام محكمـة الموضـوع بعـدم دستوريتهـا، وفى حـدود ترجيحهـا لمنطقيـة المطاعـن الموجهـة إليهـا، تقـديرًا بأن المسائـل الدستوريـة التى أثارهــا هــذا الدفـع ، هـى التى قـدر الحكـم الصـادر عنهـا جديتهـا، والتى اتصـل بهـا تصريحهـا برفـع الدعوى الدستورية.
[القضية رقم 9 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/9/1996 جـ8 "دستورية" صـ87]

دعـــوى دستوريـــة "نطاقهـــــا"

– نطاق الدعوى الدستورية - اتساعه للنصوص التى أضير المدعى من جراء تطبيقها عليه، ولو لم يتضمنها الدفع بعدم الدستورية إذا كان فصلها وضمهاكافلاً لما توخاه المدعى .

إن نطاق الدعوى الدستورية - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - وإن تحدد أصلاً بالنصوص القانونية التى تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، إلا أن هذا النطاق يتسع كذلك لتلك النصوص التى أضير المدعى من جراء تطبيقها عليه - ولو لم يتضمنها هذا الدفع - إذا كان فصلها عن النصوص التى اشتمل الدفع عليها متعذرًا، وكان ضمها إليها كافلاً الأغراض التى توخاها المدعى بدعواه الدستورية، فلا تحمـل إلا على مقاصـده، ولاتتحقق مصلحته الشخصية والمباشرة بعيدًا عنها.
[القضية رقم 84 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 15/3/1997 جـ 8 "دستورية" صـ461]

دعـــــوى دستوريـــة - "نطاقهـــــا" - تشريع عقابــــــى "سريانه من حيث الزمان".

– نطاق الطعن بعدم الدستورية بالنسبة للتشريع العقابى يتحدد بالنص فى تاريخ الواقعة ما لم يتم تعديله بما هو أصلح للمتهم .

لما كان من المقرر أن العقاب على ارتكاب جريمة إنما يكون وفقًا للنصوص السارية فى تاريخ حدوثها، فإن نطاق الطعن يتحدد بالنصوص السارية فى تاريخ الواقعة الجنائية ما دام أنه لم يتم تعديلهما بعد ذلك على وجه أصلح للمتهم.
[القضية رقم 150 لسنة 4 قضائية " دستورية " بجلسة 27 /5 /1989جـ4"دستورية"صـ248]

دعـــــوى دستوريـــة - "نطاقهـــــا" - تشريع عقابــــــى "سريانه من حيث الزمان".

– نطاق الطعن بعدم الدستورية بالنسبة للتشريع العقابى يتحدد بالنص فى تاريخ الواقعة ما لم يتم تعديله بما هو أصلح للمتهم .

لما كان من المقرر أن العقاب على ارتكاب جريمة إنما يكون وفقًا للنصوص السارية فى تاريخ حدوثها، فإن نطاق الطعن يتحدد بالنصوص السارية فى تاريخ الواقعة الجنائية ما دام أنه لم يتم تعديلهما بعد ذلك على وجه أصلح للمتهم.
[القضية رقم 150 لسنة 4 قضائية " دستورية " بجلسة 27 /5 /1989جـ4"دستورية"صـ248]

دعـــــوى دستوريـــة - "نطاقهـــــا" - تشريع عقابــــــى "سريانه من حيث الزمان".

– نطاق الطعن بعدم الدستورية بالنسبة للتشريع العقابى يتحدد بالنص فى تاريخ الواقعة ما لم يتم تعديله بما هو أصلح للمتهم .

لما كان من المقرر أن العقاب على ارتكاب جريمة إنما يكون وفقًا للنصوص السارية فى تاريخ حدوثها، فإن نطاق الطعن يتحدد بالنصوص السارية فى تاريخ الواقعة الجنائية ما دام أنه لم يتم تعديلهما بعد ذلك على وجه أصلح للمتهم.
[القضية رقم 150 لسنة 4 قضائية " دستورية " بجلسة 27 /5 /1989جـ4"دستورية"صـ248]

دعـــــوى دستوريـــة " نطاقهــــا"

– نطاق الطعن بعدم الدستورية بالنسبة للتشريع العقابى يتحدد بالنص فى تاريخ الواقعة ما لم يتم تعديله بما هو أصلح للمتهم .

إن الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن دستورية النصوص القانونية المطعون فيها، لاتحول بينها ورد هذه النصوص إلى الأصول التى أنبتتها كلما آل إبطالها إلى زوال ماتفرع عنها واتصل بها اتصال قرار ؛ إذ كان ذلك، وكان النـص المطعـون فيه قد صدر تنفيذًا للمادة (57) من قانون الجمارك مستمدًا قواعده وأحكامه منها، فإنه يغدو مرتبطًا عضويًا بهذه المادة، وبالتالى لايجوز قصر نطاق الدعوى الدستورية الماثلة على النص المطعون فيه فيها وحده، بل يكون نطاقهـا مشتملاً بالضـرورة على أصل القاعدة التى تفرع هذا النـص عنها متمثلا فى المادة (57) المشار إليها .
[القضية رقم 104لسنة 20 قضائية "دستورية "بجلسة 3/ 7/ 1999جـ9 "دستورية "صـ316 ]

دعـــوى دستوريـــة " انصـــــراف التصريح الصـــادر عن محكمـــة الموضــــــــــــــوع برفــــــــــع الدعــــــوى الدستوريــــــة إلى نطاق معــــين تتحـــــدد به المسألــة الدستوريـــــــة - مؤداه".

– الطعـن على ما يجـاوز نطاق ما صرحـت به محكمـة الموضـوع يكـون غيـر مقبـول - علـة ذلـك.

جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطًا لقبول الدعوى الدستورية ، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمـة الموضوع ، متى كان ذلك ، وكانت المسألة الدستورية المرتبطـة بالنزاع الموضوعى والمؤثرة فيه ، ليس لها من صلة بأحكام القـرار بقانون رقـم 100 لسنة 1964 فى جملتها ، وإنما يتحدد إطارها ونطاقها بنص الفقـرة الثانيـة من المادة (58) منه التى لا تجيز الأخذ بالشفعة فى العقارات المتصـرف فيها وفقًا لأحكامـه ، وكان التصريح الصـادر من محكمة الموضوع برفع الدعوى الدستوريـة منصرفًا إلى هذا النطاق وحده لا يتعداه ، فإن الطعن على الأحكام الأخـرى التى اشتمـل عليها هذا القـرار بقانون ، لا يكون قد اتصل بالمحكمـة وفقًا للأوضاع المنصـوص عليها فى قانونها ، وليس للمدعـى كذلك من مصلحة فى الطعن عليها
[القضية رقم 62لسنة 13 قضائية "دستورية "بجلسة 5 / 9/ 1992 جـ5/2 "دستورية " صـ31]

دعـــــوى دستوريــــة " نطاقهــــا - المقومــــات الشكلية للنص المطعون عليــــه" .

– الطعن بعدم دستوريـة نـص قانونى يطرح ابتداء أمام المحكمـة – مـدى توافر مقوماته الشكلية - الطعن بعدم دستورية نص فى اتفاقية دولية يطرح المتطلبات الشكلية التى يتطلبها الدستور ليكون للإتفاقية قوة القانون .

إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية، وفى حدود النصوص التى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن فيها، وذلك استنادًا إلى أن الأوضاع الإجرائية المنصـوص عليهـا فى المادة (29) من قانون المحكمـة الدستوريـة العليا الصـادر بالقانـون رقم 48 لسنة 1979- سواء ما اتصل منها بطريقـة رفع الدعـوى أو بميعـاد رفعهـا- تتعلق بالنظام العام باعتبارها أشكالاً جوهريـة فى التقاضـى فى المسائل الدستوريـة تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظـم التداعـى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعـد الذى حدده، إلا أن الدعوى الدستورية التى تتضمن طعنًا بعدم دستورية نص قانونى تطرح ابتداءً أمام المحكمة مدى توافر مقوماته الشكليـة التى لا يستقيم بتخلفها وجوده من الناحية القانونيـة. كذلك فإن الطعـن بعدم دستوريـة نص فى اتفاقية دولية إنما يطرح بحكم اللزوم توافر المتطلبات الشكليـة التى استلزمتهـا المادة (151) من الدستـور ليكون للاتفاقية قـوة القانـون ، وذلك فيما يتعلـق بإبرامها والتصديق عليها ونشرهـا وفقًا للأوضاع المقررة.
[القضية رقم 10لسنة 14 قضائية "دستورية "بجلسة 19/ 6/ 1993جـ5/2 "دستورية"صـ376]

دعــــوى دستوريـــة " شطب الدعوى الموضوعية: المحكمة الدستورية العليا: ولاية".

– عدم جواز إعاقة المحكمة الدستورية العليا عن مباشرة ولايتها بقرار من محكمة الموضوع - مــؤداه: قرار محكمة الموضوع بشطب الدعوى بعد تصريحها بإقامة الدعوى الدستورية، لا يمنع المحكمة الدستورية العليا من قول كلمتها فى المسألة الدستورية المثارة.

إذ كان إنفاذ نصوص الدستور يقتضى ألا تعاق المحكمة الدستورية العليا بقرار من محكمة الموضوع عن مباشرة ولايتها، وإلا كان ذلك تحريفًا لاختصاصها، وإهدارًا لموقعها من البنيان القانونى للنظام القضائى المصرى، ومن ثم فإن قرار محكمة الموضوع شطب الدعوى بعد أن قدرت جدية الدفع المبدى بعدم دستورية القانون الطعين وتصريحها لمن أثار ذلك الدفع بأن يقيم دعواه الدستورية، لا يمنع المحكمة الدستورية العليا من أن تقول كلمتها فى المسألة الدستورية المثارة، والتى يتعين على محكمة الموضوع التقيد بها فى النزاع المطروح عليها، ومن ثم فإن المصلحة فى الدعوى فى تلك الحالة تكون قائمة.
[القضية رقم 143 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 22/9/2002 جـ10"دستورية"صـ631]

دعــــوى دستوريـــــة " طلبـــــات ختاميــــة - وفـــاة المدعــــى " .

– إبداء المدعى طلباته الختامية فى الدعوى الدستورية قبل وفاته - أثره : اعتبار الدعوى قد تهيأت للفصل فيها ، ولا انقطاع لسير الخصومة فى الدعوى.

ما كان المدعى الثانى قد أبدى طلباته الختامية فى الدعوى الماثلة فى جلسات المرافعة المحددة لنظرها على النحو الثابت بمحاضرها قبل أن يقدم وكيله إعـلام الوراثة الذى يثبـت وفاته ، فإن دعواه تكون قد تهيأت للفصل فيها إعمالاً لحكم المادتين (130، 131) من قانون المرافعات.
[القضية رقم 104لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 2/11/1991 جـ 5/1 "دستورية" صـ29]
[القضية رقم 229 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 12/3/2001 جـ9"دستورية"صـ870]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #24  
قديم 21 / 04 / 2012, 35 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ر )
ربـا – رسـوم – رقابـة دستوريــة – رقابـة سياسيـة

ربا

اختصــــــاص - تكييـــــــف العقــــــــود

– ربا الديـون المحرم شرعًا - اتفاق على زيادة فى الأجل يمنحها الدائن لتقابلها زيادة فى أصل الدين يقبلها المدين.

ربا الديون المحـرم شرعًا يفتـرض - فى صورته المتفق عليهـا - اتفاق طرفيه على زيادة فى الأجل يمنحها الدائن للمدين، لتقابلها وتعـوض عنها زيادة فى أصـل الدين يقبلهـا المدين ، فلا يكون للدائنين رؤوس أموالهم، بل يظلمون - انتهازًا واستغلالاً - بقدر مازاد فيها مقابل تأجيل الدين أيًا كان سببه .
[القضية رقم 26 لسنة 16 قضائية" دستورية "بجلسة16/11/1996جـ8"دستورية"صـ162]

رسوم
رســـوم " منــاط استحقاقهــا"

– مناط استحقاق الرسـم أن يكـون مقابل خدمـة محددة بذلها الشخص العام لمن يطلبها مقابل تكلفتها.

مناط استحقاق الرسم أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها مقابل تكلفتها وإن لم يكن بمقدارها، بما مؤداه: أن ثبوت حق الشخص العام فى الرسم يتوقف على اكتمال أداء الخدمة التى تقرر الرسم من أجل الحصول عليها.
[القضية رقم2 لسنة24قضائية"دستورية "بجلسة 14 /12/2003جـ11/1"دستورية"صـ146]

رســــوم - تفويـــض السلطـــة التنفيذيــــــة فــى تنظيمهــا

– الرسوم تؤدى مقابل خدمة محـددة يقدمهـا الشخص العام لمن يطلبهـا. تفويض السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية فى شأن الفرائض المالية وجوب أن يكون مقيدًا بما فرضه الدستور، وأن يكون فى حدود القانون، الذى يحدد نوع الخدمة والحدود القصوى للرسم التى لا يجوز تخطيها.

الفرائض والأعباء المالية الأخرى ومن بينها الرسوم التى تستأدى جبرًا مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عوضًا عن تكلفتهـا وإن لم يكن بمقدارهـا ، سلك الدستور فى شأنها مسلكًا وسطًا بأن أجاز للسلطة التشريعية أن تفوض السلطة التنفيذية فى تنظيم أوضاعها، ولكنه لم يشأ أن يكون هذا التفويض مطلقًا وإنما هو مقيد بالقيود التى حددها الدستور ذاته، وأخصها أن تكون فى حدود القانون أى أن يحدد القانون حدودها وتخومها ويشى بملامحها، مبينًا العريـض من شئونها، فلا يحيط بها فى كل جزئياتها، وإنما يكون تفويض السلطـة التنفيذية فى استكمال ما نقص من جوانبها، فالقانون هو الذى يجب أن يحدد نوع الخدمة التى يحصل عنها الرسم، وحدوده القصوى التى لا يجوز تخطيها بأن يبين حدودًا لها، حتى لا تنفرد السلطة التنفيذية بهذه الأمور، على خلاف ما أوجبه الدستور من أن يكون تفويضها فى فرض هذه الرسوم " فى حدود القانون " .
[القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة5/9/2004جـ11/1"دستورية"صـ980]

رســــوم - ثمــــن المنتــج أو مقابـــــل الخدمـــــة - ضوابـــط تحديــــــده

– مقابل الخدمة أو ثمن المنتج الذى يؤدى لمرفق عام اقتصادى- اختلافه عن الرسم الذى يؤدى جبرًا مقابل خدمة من طبيعة إدارية يقدمها مرفق إدارى - أثر ذلك .

إيرادات الدولة لا تقتصر على الضرائب والرسـوم، وإنما تمتـد إلى غيرهما من المصـادر، من بينها أثمان المنتجات أو مقابل الخدمات التى تحصلها الجهات القائمة على إدارة أملاك الدولة، وتتجلى أبرز الفروق بين هذا المقابل أو الثمن وبين الرسوم، فـى أن الرسم يؤدى جبرًا ومقابل خدمة مـن طبيعة إدارية يقدمها مرفق إدارى، أما مقابل الخدمة أو ثمن المنتـج فإنما يؤدى لمرفق عـام اقتصادى ( تجارى أو صناعى ) تقوم فيه جهة من الجهات بإدارة أملاك الدولة وفقًا لأساليب الإدارة الاقتصادية، ويحدد فيه الثمن أو مقابل الخدمة وفقًا لمعايير اقتصاديـة بحتـة، وهو اختلاف له أثره فى أن الرسم كقاعدة عامة يكون مقـداره ثابتًا بالنسبة إلى مختلف المستفيدين منه، وطوال سريان السند التشريعى الذى فرضه، بينما ثمن المنتج أو مقابل الخدمة الذى تطلبه الجهة القائمة على إدارة أملاك الدولة إدارة اقتصادية يخضع للتغيرات التى تفرضها طبائع الأوضاع الاقتصادية، وقد يتسع لتغيرات تنتج عن التفاوض بين طالب المنتج أو الخدمة والمرفق الاقتصادى، بل إنه قد يتغير بحسب طبيعة المعامـلات من حيث حجمهـا أو كميتهـا أو ظروف أدائها المكانية أو المناخية.
[القضية رقم 165لسنة 21قضائية "دستورية"بجلسة15/6/2003جـ10 "دستورية "صـ1131]

رســــم تنميـــة الموارد الماليــة للدولة - عمليات البيـع بالمزاد – ضريبـة عامــــة

– الرسم المقـرر على عمليـات البيـع بالمزاد ينحـل فى صحيـح حكـم القانـون إلى ضريبـة عامـة - علـة ذلـك.

الرسم المقرر على عمليات البيع بالمزاد على اختلافها، وأيًا كان محلها، لايقابل جهدًا محددًا بُذل لمصلحة من يروجون لها، أو يقومون بإجرائها، أو يحصلون على ناتجها، فإنه ينحل فى صحيح حكم القانون، إلى ضريبة عامة لايقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية بذاتها ينحصر المخاطبون بها فى دائرتها، ولكنها تمتد إلى النطاق الإقليمى للدولة، بكل الأجزاء التى يشتمل عليهـا، فلايكون تحقق الواقعـة التى أنشأتها - فى أى منها - إلا مرتبًا لدينهـا فى ذمة الممـول، وكافلاً تكافؤ المخاطبين بها فى مجال الخضوع لها.
[القضية رقم 58لسنة 17قضائية " دستورية "بجلسة15/11//1991جـ8 "دستورية "صـ967]

أتعـــاب الخـبــــراء - طبيعتهـا - رســـوم مقابل خدمـــــة محددة عوضًا عن تكلفتها

– أتعاب الخبراء التى تستحق نظير الأعمال التى تؤديها نقابة المهندسين بمناسبة نظر نزاع تقدير أتعاب المهندس المعروض عليها وإصدار قرارها فيه، اعتبارها رسوم مقابل خدمة محددة عوضًا عن تكلفتها وإن لم تكن بمقدارها.

أتعاب الخبـراء الواردة بالمـادة (87) من القانون رقـم 66 لسنـة 1974 بشـأن نقابة المهندسين، ما هى إلا رسوم تستحق نظير الأعمال التى تؤديها النقابة بمناسبة نظر نزاع تقدير أتعاب المهندس المعروض عليها وإصدار قرارها فيه، بما يقتضيه ذلك من الاستعانة بالخبرات التى تحتاجها فى هذا الخصوص بما تغدو معه هذه الرسوم مقابل خدمة محددة عوضًا عن تكلفتها وإن لم تكن بمقدارها. كما أنه لا يلتزم بهذه المصروفات إلا الخصم الذى صدر قرار أمر تقدير الأتعاب ضده بصفة نهائية، وهو ما يضمن ألا تكون نفقاتها عبئًا إلا على هؤلاء الذين جحدوا الحقوق المتداعى فى شأنها إعناتًا ومماطلة.
[القضيةرقم 96 لسنة23 قضائية "دستورية بجلسة13/3/2005جـ11/1"دستورية"صـ1548]

رســــــوم قضائيــــة "تحديدهـــا ".

– تنظيم المشرع قواعد تقدير الرسوم القضائية تنظيم متكامل- عدم جواز اجتزاء مادة من هذا التنظيم وإعطائها دلالة تناقض باقى أحكامه - فرض المشرع رسوم تقابل طلب الخدمة القضائية - اتفاقه مع الدستور.

وضع المشرع تنظيمًا متكاملاً لقواعد تقدير الرسوم القضائية وتحديد المتحمل بأدائها أو جزء منها ابتداءً ، كما حدد الملتزم بقيمتها انتهاءً ، وهو تنظيم يتأبى معه اجتـزاء مادة وحيدة منه، هى المادة (1) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية وعزلها عن باقى أحكام هذا التنظيم ، وإعطاؤها دلالة تتناقض مع باقـى هذه الأحكـام . ولما كان النـص الطعين (المـادة (1) من القانون رقم 90 لسنة 1944) ، لم يتجاوز حـدود ما قررتـه أحكـام المادة (119) من الدستور، من تقرير حق للمشرع فى فرض رسوم مقابـل خدمات معينة، ففرضها بمناسبة طلب الخدمة القضائيـة وجعلها محـددة فى بدايـة أدائهـا بما لا يزيـد عن الألف جنيه الأولى من قيمة الدعوى (المادة 9 مـن ذات القانون)، وعشرة جنيهات للدعاوى مجهولة القيمة، ثم الزم خاسر الدعوى بهذه الرسوم وبباقى الرسوم النهائية عند صدور الحكم النهائى فى الدعوى، بما لا يكون معه قد وضع حائلاً دون الناس وحقهم فى اللجوء إلى القضـاء وفقًا لحكم المادة (68) من الدستـور، فإن النعى عليه بمخالفـة أحكام المادتين (68، 119) من الدستور يكون غير صحيح.
[القضية رقم 33لسنة 22 قضائية " دستورية "بجلسة 9 /6 / 2002جـ10"دستورية"صـ384]

دستــــــور "لقواعـــــده مقــــام الصـــدارة - السلطــات العامـــة : وظائفهـــا الأصليــــة والاستثنائيـــة"

– النصوص القانونية المنشئة للرسم هى وحدها التى يتصور النعى عليها بمخالفتها للدستور - واقعة تحصيل الرسوم القضائية لا يتصور أن تكون فى ذاتها محل طعن بعدم الدستورية.

الرسوم القضائية التى تقتضيها الدولة ممن حملهم المشرع بها، تفترض لجواز تحصيلها أن يكون المشرع قد فرضهـا وفقًا لأحكام الدستـور، ليكون اقتضاؤها دائرًا معهـا وجودًا وعدمًا . فإذا ثار نزاع حول دستوريتها - وسواء تعلق بأصل الحق فيها أو بمبلغها - فإن النصوص القانونية التى أنشأتها وحددتها، هى وحدها التى يتصور النعـى عليها بمخالفتهـا للدستـور، فلا تدور الخصومة الدستورية إلاحولها، وبها يتحدد موضوعها . بما مؤداه: انفصالها عن التدابير التى قد تتخذها جهة إدارية فى مجال تطبيقها لهذه النصوص، وكذلك عن الأحكام التى تصدر عن هيئة قضائية إعمالاً لها، ذلك أن المسائل الدستورية التى يطرحها خصم على المحكمة الدستورية العليا ينبغى أن تتعلق بنصوص قانونية تتولى هذه المحكمة دون غيرها الفصل فى صحتها أو بطلانها وفق أحكام الدستور، استصحابًا للطبيعـة العينية للخصومـة الدستوريـة وتوكيدًا لها. ولايتصور تبعاً لذلك أن تكون واقعـة تحصيل الرسـوم القضائيـة - فى ذاتها - محل طعن بعدم دستوريتها، إذ هى واقعة مادية يستحيل إدراجها فى إطار الأعمال القانونية التى تصدر عن السلطتين التشريعية أو التنفيذية فى مجال إقرار النصوص التشريعية أو إصدارها.
[القضية رقم 22 لسنة 18 قضائية "دستورية "بجلسة30/11/1996جـ8 "دستورية "صـ195]

رســــوم قضائيــــــة " الملـــتزم بهــــا " جــــزاء مالــــى - مخالفــــة الدستـــور

– الرسوم القضائية ، يلتزم بها من خسر الدعوى - عدم جواز مناقضة هذا الأصل وإلا انحل الأمر إلى جزاء مالى لغير خطأ .

الأصل فى الرسوم القضائية، هو أن يلزم بها من خسـر الدعـوى، وتتم تسويتهـا على هذا الأساس . إذ ليـس عدلاً ولا قانونًا أن يتحملهـا من كان محقًا فى دعـواه، وحُمـل حملاً على اللجـوء إلى القضاء انتصافاً، ودفعًا لعدوان، وإلا كان الاعتصام بشريعة العدل ومنهاجه عبثًا ولهوًا، والذود عن الحقـوق - من خلال الإصـرار على طلبها وتقريرها- إفكًا وبهتانًا. ولا يجوز للمشرع أن ينقض هذا الأصل الذى تمليـه طبائع الأشياء، ويرد الساعين إلى الحق على أعقابهم، بتحميلهم برسوم قضائية لا يلتزمون بها أصلاً، ولا شـأن لهم بها . الأمر الذى ينحل عقابًا من خلال جزاء مالى، لغير خطأ، وعدوانًا منهيًا عنه بنصوص الدستور. إذ لا جريرة لهؤلاء حتى تقتطع من الحقوق التى ظفروا بها بمقتضى حكم نهائى، مبالغ مالية بقدر قيمة الرسوم القضائية التى ألزم هذا الحكم غيرهم بها ، وذلك على خلاف القاعدة العامة فى مصروفات الدعوى التى قررتها المادتان ( 184، 186) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
[القضية رقم 27لسنة 16قضائية " دستورية "بجلسة 15/4 / 1995جـ6 "دستورية "صـ671]

رســـوم قضائيـــــة " تشـريـــع - انطــــواؤه علـــى تعديـــــل لمنطـــوق الحكـــم القضائــــى : عــــدوان علــــى ولايــــة القضـــاء"

– تخويل أقلام كتاب المحاكم - سلطة تحميل الرسـوم القضائيـة غير المدينين المحكوم عليهم بها ، تعديل لمنطوق الحكم القاطع فى شأنها - اعتباره عدوانًا على ولاية واستقلال القضاء ، وإهدارًا لقوة الأمر المقضى.

الفقرة الثانية من المادة (14) من القانـون رقـم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية والتوثيق فى المواد المدنية - قبل تعديلها - كانت تخول أقلام كتـاب المحاكـم على اختلافها - كل وفقًا لتقديره الخاص - أن تحمل بالرسوم القضائيـة غير المدينين المحكـوم عليهـم بها . وهو ما يعنى تعديلها بإرادتها المنفردة لمنطوق الحكم القاطع فى شأن تلك الرسوم ولو كان نهائياً، وكان من المقـرر أن كل حكم قطعى - ولو لم يكن نهائياً - يعـد حائزًا لحجية الأمر المقضى . فإذا صار نهائيًا بامتناع الطعن فيه بطريق من طرق الطعن العادية، غدا حائزًا لقوة الأمر المقضى، وكان الحكم فى هاتين الحالتين كلتيهما، لايقوم على قرينة قانونيـة يجوز التدليل على عكسها، بل يرتد إلى قاعدة موضوعيـة لا تجوز معارضتها بعلتها ولا نقضهـا ولو بالإقـرار أو اليمين، وكان مما ينافى قـوة الحقيقـة القانونيـة التى تكشفهـا الأحكام القضائيـة ، وتعبرعنهـا، أن يخول المشرع جهة ما، أن تعـدل من جانبها الآثار القانونية التى رتبهـا الحكم القضائـى ، ما لم تكن هذه الجهة قضائية بالنظر إلى خصائص تكوينها، وكان موقعها من التنظيم القضائى، يخولها قانونًا مراقبة هذا الحكـم تصويبًا لأخطائـه الواقعيـة أو القانونية أو كليهمـا معًا . فإذا لم تكن تلك الجهة كذلك، فإن تعديل منطوق الحكم أو الخروج عليـه ، يعد عدوانًا على ولاية واستقلال القضاء، وتعطيلاً لدوره فى مجال صون الحقوق والحريات على اختلافها بالمخالفة للمادتين ( 65، 165) من الدستور.
[القضية رقم 27لسنة 16 قضائية " دستورية "بجلسة 15/4/ 1995جـ6 " دستورية "صـ671]

رســــــوم قضائيـــة - تحميـــل غير المحكــــوم عليـــــه الرســـوم القضائيـــة "عــــــدوان علـــى الملكيــــة الخاصـــــة"

– اقتضاء الرسوم القضائية من غير المحكوم عليه بها ، اقتطاع من عناصر ذمته المالية، بالمخالفة لنصوص الدستور ، التى تمد حمايتها إلى الأموال جميعها .

اقتضاء الرسوم القضائية من غير المحكوم عليه بها، مؤداه: أن تكون التزامًا ذا قيمة مالية سلبية، واقعًا عبؤه على غير المدين، ومجردًا ذمته المالية -وهى لا تتناول إلا مجموع الحقوق والديون التى لها قيمة مالية- من بعض عناصرها الإيجابية باقتطاعها دون حق، وبالمخالفة لنصوص الدستور التى تمد حمايتها إلى الأموال جميعها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء أكان حقًا شخصيًا أم عينيًا أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية، ذلك أن الحقوق العينية التى تقع على عقار - بما فى ذلك حق الملكية- تعتـبر مالاً عقاريًا . أما الحقوق العينية التى تقع على منقـول، وكذلك الحقـوق الشخصية - أيًا كان محلها - فإنها تعد مالاً منقولاً، بما مؤداه: امتناع التمييز بين الحقوق الشخصية والحقـوق العينية فى مجال صونهـا من العدوان، بما يردع مغتصبها، ويحول دون اغتيالها أو تقويضها.
[القضية رقم 27لسنة 16 قضائية " دستورية "بجلسة 15/4/ 1995جـ6"دستورية"صـ671]

مصروفــــات قضائيــــــة "الرســــوم جــــــزء منهـــــا - أســـــاس الإلــــزام بهـــــا"

– الحكم على المدعى عليه بالمصروفات القضائية، والرسوم جزء منها،أساسه حصول نزاع فى الحق الذىحكم به- التسليم بالحق. أثره :إلزام المدعى بالمصروفات.

الحكم بالمصروفات، والرسوم جزء منها، أساسه حصول النزاع فى الحق الذى حكـم به، فإذا كان مسلمًا به ممن وجهت إليه الدعوى أو كان الغرض من التداعى الكيد للمدعى عليـه أو الإضرار به ، فغرم التداعى يقع على من وجهها، وإذا كان الحـق منكورًا ممن وجهت إليه الدعوى، فغـرم التـداعى يقع على عاتقه، باعتبـاره المتسبب دون وجه حق فى إجراءات الخصومـة القضائيـة، بحسبان أن مرفق العدالة أدى له الخدمة التى طلبها كمقابل لتكلفتها عوضًا عما تكبدته الدولة من نفقة فى سبيل تسيير هذا المرفق، بما لا يتعارض ومساهمة المتقاضين فى نفقات تسييره على نحو ما سلف.
[القضية رقم 64لسنة 21 قضائية "دستورية "بجلسة 7/ 3/2004 جـ11/1 "دستورية"صـ390]

رقابة دستورية
رقابـــــة دستوريـــة - نصــــوص الدستـــور - اختصـــاص

– الاختصاص المنفـرد للمحكمـة الدستورية العليا بالرقابة على الدستورية - قصره على النصوص واللوائح - عدم امتداد هذه الرقابة إلى نصوص الدستور . الطعن عليها بعدم الدستورية مجاوز لحدود ولاية المحكمة .

من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لايجوز للمحكمة الدستورية العليا أن تتنصل من اختصاص نيط بها وفقًا للدستور والقانون أو كليهما، وعليها كذلك ألا تخـوض فى اختصاص ليس لها، باعتبار أن مجاوزتها لولايتها أو تنصلها منها أمران ممتنعان دستورياً. وإذ كان ذلك وكانت المادة (175) من الدستور تنص على أن "تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتتولى تفسير النصوص التشريعية، وذلك كله على الوجه المبين فى القانون"، كما تنص المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أنه "تختص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بالآتى :- أولاً:- الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ثانيًا :....... ثالثاً: .......". بما مـؤداه: أن كلاً مـن الدستـور والقانـون قـد منحا المحكمـة الدستوريـة العليـا اختصاصًا منفردًا بمراقبة مدى توافق القوانين واللوائـح دون غيرها مع نصوص الدستـور. بإعتباره القانون الأساسى الأعلى الذى يرسى القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكـم، ويحدد السلطات العامة، ويرسم لها وظائفها، ويضع الحدود والقيود الضابطـة لنشاطهـا، ويقرر الحريات والحقوق العامة ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها، فإن قالة إخضاع الدستور لهذه الرقابة تكون مجاوزة حدود الولاية مقوضة لتخومها، ومن ثم فإن طلب الحكم بعدم دستورية المادة (76) من الدستور يكون مجاوزًا حدود ولاية المحكمة الدستورية العليا مما يتعين القضاء بعدم اختصاصهـا بنظر هذا الطلب. وهو ذات مايقال ردًا على طلب تعديل نص المادة (76) من الدستور لتتفق مع باقى مواده ذات الصلة، إذ إنه - بدوره - يخرج عن نطاق اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى، سيما وأن تعديل الدستور أو بعض مواده إنما يخضع لإجراءات خاصة منفردة بذاتها، لاصلة لهذه المحكمة بها.
[القضية رقم 188لسنة 27 قضائية"دستورية"بجلسة15/1/2006جـ11/2"دستورية"صـ2229]

الرقابــــة القضائيــة علــــى دستوريــــة القوانـــــين - حدودهـــــا

– الرقابة القضائية على دستورية القوانين عدم امتدادها إلى ملاءمة التشريع التى تدخل فى السلطة التقديرية للمشرع.

المناط فى تقرير دستورية التشريع أو عدم دستوريته عند إعمال الرقابة القضائية هو مدى اتفاق التشريع أو مخالفته لأحكام القانون الأسمى وهو الدستور، وولاية المحكمة العليا لا تمتد إلى مناقشة ملاءمة التشريع أو البواعث التى حملت السلطة التشريعيـة على إقراره، لأن ذلك كله مما يدخل فى صميم اختصاص السلطة التشريعية وتقديرها المطلق.
[القضية رقم 5 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 3/7/1976 جـ1 "عليا" صـ414]
[القضية رقم 93 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 18/2/1984 جـ3 "دستورية " صـ29]

رقابــــة دستوريـــة - المحكمـــة الدستوريـــــة العليــــا - بواعــــث التشريــــع

– مباشرة المحكمـة الدستورية العليا لرقابتهـا على دستورية القوانين - مؤداها : رد النصوص المطعون فيها لأحكام الدستور الشكلية منها والموضوعية- عدم جواز خوضها فى مدى ملاءمة التشريع وبواعثه .

الرقابة على الشرعية الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة، متوازنة بالضرورة، فلاتميل اندفاعًا بما يؤدى لانفلاتها من كوابحها، ولاتتراخى تخاذلاً بما يعطل أهدافها، بل يجب أن تظل ملاذًا نهائيًا، لا إجراءً احتياطيًا، وهو مايعنى أن الحدود التى تمارس السلطتان التشريعية والتنفيذية لإختصاصاتها الدستورية فى نطاقها لايجوز اقتحامها، وأن المحكمة الدستورية العليا لاتزن بنفسها - ومن خلال مناهجها الذاتية - ما إذا كان التنظيم التشريعى المعروض عليها لازمًا، وما إذا كان إقراره فى مناسبة بعينها ملائمـًا، إذ ليس لها إلا أن ترد النصوص التشريعيـة المطعون فيها لأحكام الدستور - الشكلية منها والموضوعية - لا أن تخوض فى بواعثهـا أو تناقش دوافعهـا، ويقتضى اتفاق النصوص القانونية المطعون فيها مع الدستور - وفى نطاق الموضوع محل التنظيم التشريعـى - ألا تنفصل هذه النصوص عن الأغراض التى توخاها المشرع منها، بل يكون اتصال هذه الأغراض - وبافتراض مشروعيتها - بالوسائل إليها، منطقيًا، لا واهيًا أو مفتعلاً.
[القضية رقم 14 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/9/1995 جـ7 "دستورية" صـ176]
[القضية رقم 9 لسنة18 قضائية "دستورية " بجلسة 22 /3 / 1997جـ8 "دستورية" صـ522]

رقابــــــة دستوريـــة - مداهـــا

– الدعوى الدستوريـة - عينيـة ، الحكـم الصادر فيها حجيته مطلقة ينصرف أثره إلى الكافـة، الحكم بعدم دستوريـة نص يلغى قوة نفاذه ، والحكم بدستوريته. أثـره: سلامته من جميـع العيـوب وأوجـه البطلان. عـدم جـواز عرضـه على المحكمة من جديد.

الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية ، وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون فيها بعيب دستورى تكون لها حجية مطلقة، بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم فى الدعاوى التى صدرت فيها وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة ، وتلتزم به جميع سلطـات الدولة سواء كانت هذه الأحكـام قد انتهت إلى عدم دستورية النص المطعون فيه أم إلى دستوريته ورفض الدعـوى على هذا الأسـاس ، وذلك لعمـوم تلك النصوص، ولأن الرقابة القضائيـة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا دون غيرها على دستورية القوانين واللوائح هى رقابة شاملة تمتد إلى الحكم بعدم دستوريـة النـص فتلغى قوة نفاذه، أو إلى تقرير دستوريتـه، وبالتالى سلامته من جميـع العيوب وأوجه البطلان بما يمنع من نظر أى طعن يثور من جديد بشأنها.
[القضية رقم 10لسنة 8قضائية "دستورية " بجلسة 5 /10/ 1991 جـ5/1 "دستورية " صـ14]

رقابـــــة قضائيـــــة - سلطــــة تشريعيـــــة - ســـــن القوانــــين - غايتهــــا

– اختصاص السلطة التشريعية بسن النصوص القانونية لا يعصمها من الخضوع للرقابة القضائية التى تمارسها المحكمة الدستورية العليا .

إذ كان الدستور قد خوّل السلطة التشريعية أصلاً اختصاص سن النصوص القانونية باعتبار أن ذلك مما يدخل فى نطاق الدائرة الطبيعية لنشاطها، إلا أنه لايعصمها من الخضوع للرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستوريتها، وهى رقابة غايتها إبطال مايكون منها مخالفًا للدستور، ولو كان ذلك من زاوية الحقوق التى أهدرتها ضمنًا، سواء كان إخلالها بها مقصودًا ابتداءً أم كان قد وقع عرضًا.
[القضية رقم 31 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 2 /1 / 1999جـ9 "دستورية " صـ117 ]

الرقابـــــــة القضائيـــــــــة على دستوريــــــة التشريعـــات - السلطــــة التقديريــــــة للمشـــــرع

– الرقابــة القضائيـة عـلى دستوريــة التشريعات لاتمتـد إلى ملاءمـة إصدارهـا- سلطة المشـرع فى سن القوانيـن ليست مطلقـة، تقيدهـا بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور

الأصل فى سلطـة التشريع عند تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديريـة، والرقابة القضائيـة على دستورية التشريعات لا تمتد إلى ملاءمة إصدارها إلا أن هـذا لايعنى إطـلاق هذه السلطة فى سن القوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور- هذا فضلاً عن أن تنظيم المشرع لحق الملكية فى إطار وظيفتها الاجتماعية ينبغى الا يعصف بهذا الحق أو يؤثر على بقائه .
[القضية رقم 67 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 2/2/1985 جـ3 "دستورية" صـ122]

الرقابــــة القضائيــــة الدستوريـــة "نطاقهـــا : العيوب الشكليـــــة والموضوعيــة".

– الرقابة القضائية الدستورية رقابة شاملة عدم اقتصارها على العيوب الموضوعية للنصوص التشريعية وإنما تمتد إلى المطاعن الشكلية التى تقوم على مخالفة النص للأوضاع الإجرائية التى تطلبها الدستور .

الأصل فى الرقابة التى تباشرها هذه المحكمـة على دستوريـة النصـوص التشريعية أنها رقابة شاملة تتناول كافة المطاعن الموجهة إليها أيًا كانت طبيعتهـا ، وأنها تبعًا لذلك لا تقتصر على العيوب الموضوعية التى تقوم على مخالفة نص تشريعى للمضمون الموضوعى لقاعدة واردة فى الدستور ، وإنما تمتد هذه الرقابة - وبوصفها رقابة مركزية قصرها الدستور والمشرع كلاهما على هذه المحكمة - إلى المطاعن الشكلية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى للأوضاع الإجرائية التى تطلبها الدستـور سواء فى ذلك ما كان منها متصلاً باقتراح النصوص التشريعية أو إقرارها أو إصدارها حـال انعقاد السلطة التشريعيـة ، أو ما كان منها متعلقًا بالشروط التى يفرضها الدستور لمباشرة الإختصاص بإصدارها فى غيبة السلطة التشريعية أو بتفويض منها ، وذلك لورود النصوص المنظمة لهذه الرقابة فى صيغة عامة مطلقة ، ولأن قصرها على المطاعن الموضوعية الموجهة إلى النصوص التشريعية ، إنما يخرج عيوبها الشكلية عن ولاية هذه المحكمة ويعود بالرقابة عليها إلى رقابة الامتنـاع عن إعمال النصوص التشريعية المخالفة للدستور ، وهى رقابة كانت تفتقر إلى مناهج موحدة فى تقرير ضوابطها ، إذ كان زمامهـا بيد المحاكـم على اختلافها، وكان لكل منها فهمها الخاص لأحكام الدستور مما أسفر عن تناقض أحكامها فى الدعاوى المتماثلـة ، وأخل بالوحدة العضوية للنصوص الدستورية ، وحال دون اتساق مفاهيمها وتجانسها، وهو ما حدا بالدستور وقانون هذه المحكمـة إلى إبدالها برقابـة البطلان - وبها يفقد النص المحكوم بعدم دستوريته قوة نفاذه – لتقـوم عليها محكمة عليا تنحصر فيها الرقابة على دستورية النصوص التشريعية جميعها أيًا كانت المطاعن الموجهة إليها كى تتولى دون غيرها صون أحكام الدستور وحمايتها.
[القضية رقم 31 لسنة 10 قضائية "دستورية" بجلسة 7/12/1991 جـ5/1 "دستورية" صـ57]

رقابــــة قضائيـــة - المحكمـــة الدستورية العليـــا - اختصاصهــــــا

– الاختصاص المقرر للمحكمة الدستورية العليا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح - القصد منه - ضمان مركزية الرقابة وتأمين اتساق ضوابطها لتحقيق الوحدة العضوية لأحكام الدستور.

عهد الدستور - بنص المادة (175)- إلى المحكمة الدستور العليا دون غيرها بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبيـن فى القانون ، وبناءً على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبينًا اختصاصاتها؛ محددًا ما يدخل فى ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها مالا يندرج تحتها، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح؛ مانعًا أى جهة من مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضمانًا منه لمركزية الرقابة على المشروعيـة الدستورية، وتأمينًا لاتساق ضوابطهـا وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحـدة العضوية لأحكام الدستـور ، بما يكفل تكاملها وتجانسها. وهـو مانحـاه قانون المحكمـة الدستوريـة العليـا، مؤكـدًا أن اختصـاص هذه المحكمـة - فى مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية- ينحصر فى النصوص التشريعية أيًا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها فى شأن الرقابة القضائية على الدستورية، إلا على القانون بمعناه الموضوعى باعتباره منصرفًا إلى النصوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض عما سواها.
[القضية رقم 156 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 6/6/1998 جـ 8"دستورية"صـ1413]

رقابــــــــــــة دستوريــــــــــــة - مناطهــــــــــــا

– إنفاذ حكم المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها - اقترانه بحث المشرع على تنقية القوانين القائمة مما قد يشوبها من عوار مخالفتها للشريعة الإسلامية - نكولها عن ذلك يخرج عن رقابة المحكمة الدستورية العليا

إنفاذ حكم المادة الثانية من الدستور لم يكن مشروطا بتدخـل السلطة التشريعية لتبادر بنفسها إلى تنقية القوانين القائمة مما قد يشوبها من عوار مخالفتها لمبـادئ الشريعة الإسلاميـة، بل إقترن هذا التعديل بحثها على أن تفعل ذلك ضمانـًا لإتساق هذه القوانين - فى نسيجها - مع الأصول الكلية للعقيدة الإسلاميـة ، وليكـون عمل السلطة التشريعية - وقد تعلق بالقوانيـن السابقـة على تعديـل المـادة الثانيـة من الدستـور - متناغمـًا مع عمل المحكمة الدستورية العليا فيما يصدر عنها من قضاء فى شأن القوانين الصادرة بعد هذا التعديل ، ومن ثم تتكامل هاتان الحلقتان فى إرسائهما للأسس الجوهرية لتلك العقيدة ، والقول بنكول السلطة التشريعية عن مهمتها هذه أو تراخيها فى ولوج أبوابها، مما يخرج عن نطاق الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة تثبيتًا للشرعية الدستورية، ذلك أن مناطها تلك النصوص القانونية التى أقرتها السلطة التشريعية أو التى أصدرتهـا السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى بينها الدستـور، ولاشأن لها بتخلى إحداهمـا عن واجباتها، ولابتفريطها فى مسئوليتهـا ، بل مرد أمرهـا إلى هيئـة الناخبين التى منحتهـا ثقتهـا.
[القضية رقم 34 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /1 / 1997جـ8 "دستورية " صـ209 ] ]

رقابــــــــــــة دستوريــــــــــــة - الضوابــــــــــــط التى فرضهــــــــــــا المشــــــــــــرع

– إعراض السلطـة التشريعيـة عن اتجاه تقدمـى- عدم انطوائـه بالضرورة على مخالفـة لأحكـام الدستـور ، متى صـدر النـص التشريعـى ملتـزمًا بالضوابـط الدستوريـة.

إعراض السلطة التشريعية عن اتجاه تقدمى لا ينطوى بالضرورة على مخالفة لأحكام الدستور، ولا يصلح بذاته وجها لتجريح نص تشريعى. ذلك أن مناط الرقابة القضائيـة على الدستورية هو التقيد بالضوابط التى فرضها الدستور على السلطتين التشريعية والتنفيذية فى مجال ممارستهما لولاية إقرار القوانين أو إصدارها، فإذا ما أقُر قانون أو صدر قرار بقانون ملتزمًا حدودهـا، كان موافقًا للدستور ولا يجوز تعييبه.
[القضية رقم 4 لسنة 14 قضائية " دستورية "بجلسة 19/6/1993جـ5/2"دستورية"صـ399]

الرقابـــة القضائيــــة علــــى الدستوريـــة - سياســة تشريعيــــة

الرقابة على الدستورية التى عهد بها الدستور إلى هذه المحكمة، لا شأن لها بالسياسة التشريعية التى ينتهجها المشرع لتنظيم أوضاع بعينها، كلما كان تنفيذها - من خلال النصوص القانونية - لا يناقض حكمًا فى الدستور.
[القضية رقم 19لسنة 19 قضائية "دستورية " بجلسة 7 /3/1998جـ8 "دستورية " صـ1210]

الرقابـــة علـــــى الدستوريــــة - تطبيــــق النصــوص القانونيــــة

– الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا على النصوص القانونية لاشأن لها بكيفية تطبيقها عملاً - الخطأ فى تطبيقها لايوقعها فى حمأة مخالفة الدستور.

الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستورية النصوص القانونية، مناطها مخالفة هذه النصوص للدستور، ولاشأن لها تبعًا لذلك بكيفية تطبيقها عملاً، ذلك أن الخطأ فى تأويلها سواء بفهمها على غير معناها أو بتحريفها، لايوقعها فى حمأة مخالفة الدستور، إذا كانت تلك النصوص صحيحة فى ذاتها على ضوء الأحكام التى تضمنها.
[القضية رقم 13لسنة 17 قضائية "دستورية " بجلسة 18/5/1996جـ7 "دستورية " صـ683] ]

الرقابــــــة علــــى الدستوريـــة " محلهــــا" المحكمــــة الدستوريـــــة العليـــا

– الولاية التى تباشرها هذه المحكمة فى مجال الرقابة على الدستورية - محلها القانون بمعنـاه الموضوعى أيًا كانت السلطة التى أقرته أو أصدرته وغايتها رد النصوص القانونية المطعون فيها إلى أحكام الدستور .

جرى قضـاء هذه المحكمة على أن الولاية التى تباشرها فى مجال الرقابة على الدستوريـة، إنما تتعلق بالنصوص القانونية أيًا كان محلها أو موضوعها أو نطاق تطبيقها أو السلطة التى أقرتها أو أصدرتها ؛ وأن غايتها رد النصوص القانونية المطعون فيها إلى أحكام الدستور تثبتًا من اتفاقها أو اختلافها معها، فلايتمثل محل هذه الرقابة إلا فى القانون بمعناه الموضوعى، محددًا على ضوء كل قاعدة قانونية يرتبط مجال إعمالها بتعدد تطبيقاتها، سواء أقرتها السلطة التشريعية أو أصدرتها السلطة التنفيـذية فى حدود صلاحياتها التى ناطـها الدستور بها، وهو مايعنى انتفاء تخصيصها، فلاتتقيد بحالة بذاتها تستنفد بها القاعدة القانونية مجال تطبيقها، ولابشخص معين يستغرق نطاق سريانها.فالرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية محلها القانون بمعنـاه الموضوعـى ، محـددًا على ضـوء كل قاعدة قانونية تتسم بعمومهـا وتجردهـا، سواء صاغتها السلطة التشريعية فى حـدود ولايتـها، أو أصدرتهـا السلطـة التنفيذيـة وفق صلاحياتها التى ناطها الدستور بها.
[القضية رقم 16لسنة 19قضائية "دستورية " بجلسة 6 / 6/1998جـ8 "دستورية " صـ1340]

رقابــــة دستوريــة "مناطهــــا : مخالفــــة دستوريــــة".

– الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستوريـة العليا ، مناطهـا: مخالفة النصوص القانونية للدستـور - لا شأن لهـا بالتعـارض بين نصيـن قانونييـن مالم يكـن منطويًا بذاتـه على مخالفـة دستوريـة.

الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن دستورية النصوص القانونية، على ماجرى به قضاؤها، مناطها مخالفة تلك النصوص لقاعدة تضمنها الدستور؛ ولاشأن لها بالتعارض بين نصين قانونيين جمعهما قانون واحـد أو تفرقًا بين قانونين مختلفين، مالم يكن هذا التعـارض منطويًا - بذاته - على مخالفة دستورية .
[القضية رقم 24 لسنة 21 قضائية " دستورية "بجلسة 2 /6 / 2001 جـ9"دستورية"صـ957]

رقابــــــة دستوريــة " تفويض تشريعى : ضوابطــــــــه " " التحقق من توافر الضوابط "

– الاختصاص المخول للسلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمهورية فى نطاق التفويض الممنوح لها - استثناء من أصل قيام السلطة التشريعية على مهمتها الأصلية فى مجال التشريع يقتضيه إتمام التوازن بينها، خضوعه للقيود والضوابط التى وضعها الدستور لمباشرته - امتداد رقابة المحكمة الدستورية إليها للتحقق من الالتزام بها .

الدساتيـر المصريـة جميعـهـا كان عليهـا أن توازن ما يقتضيـه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفهـا فى المجال المحدد لها أصلاً بضرورة الترخيص للسلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمـهورية فى أن تمـارس عنـد الضـرورة وفى الأحداث الاستثنائية جانبًا من الوظيفة التشريعية تمكينًا لها من تنظيم مسائل بعينها تكون أقدر على مواجهتها بتدابير تقتضيها المرونة تارة ، والسرعة والدقة والحسم طورًا آخر . ولقد كان النهج الذى التزمته الدساتير المصرية على اختلافها - وعلى ضوء موجبات هذه الموازنة هو تخويلها السلطة التنفيذية - وبناء على تفويض من السلطة التشريعية فى أحوال بذاتها تفرضها الضرورة وتمليها الأوضاع الاستثنائية - رخصة تشريعية فى حدود ضيقة لا تتخلى السلطة التشريعيـة بموجبها عن ولايتها فى مجال سن القوانين ، ولا ينفلت بها زمام هذا الاختصـاص فى يدهـا ، وإنما تتقيد ممارسة هذه الرخصـة الاستثنائيـة بقيـود وضوابط تكفـل انحصارها فى المجال المحدد لها وبما لا يخرجها عن الأغراض المقصودة منها باعتبار أن الاختصاص المخول للسلطة التنفيذية فى نطاق التفويض الممنوح لها لا يعدو أن يكون استثناء من أصل قيام السلطة التشريعيـة على مهمتها الأصيلـة فى المجـال التشريعى ، بما مؤداه: أن القيـود والضوابـط التى أحاط الدستور بها مباشرة السلطـة التنفيذية لهذه الرخصة الاستثنائية غايتها أن تظل الولاية التشريعيـة - وكمبـدأ عام - فى يد السلطـة الأصيلــة التى أقامتهـا هيئـة الناخبيـن لممارستها، وأن يكون مرد الأمر دائمًا إلى الشروط التى فرضهـا الدستـور، لجـواز التفويض فى بعض مظاهر هذه الولايـة سواء تعلـق الأمر بمناسبـة التفويـض ، أو بمحلـه أو بمدته ، أو الرقابة على كيفيـة تنفيذه ، وتوافـر هذه الشـروط مجتمعـة هو مناط مباشـرة السلطة التنفيذيـة لهذا الإختصاص الإستثنائى ، وإليها تمتد الرقابة التى تباشرها هذه المحكمـة على دستورية القوانين واللوائح للتحقـق من قيامها فى الحدود التى رسمها الدستـور لها، ولضمـان ألا تتحـول هـذه الرخصـة التشريعيـة - وهـى من طبيعـة استثنائيـة - إلى سلطة تشريعيـة كاملـة ومطلقـة لاقيد عليها ولا عاصم من جموحها وإنحرافها .
[القضية رقم 28 لسنة 2 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/1985 جـ3 "دستورية" صـ195]
[القضية رقم 25 لسنة 8 قضائية"دستورية" بجلسة 16 /5/ 1992جـ5/1"دستورية"صـ324]

الرقابـــــــة الدستوريــــــــة - المحكمــــــــــــة الدستوريــــــــــــة العليــــــــــــا - القــــــرارات بقوانيــــــن

– تقديـر الضرورة الداعية لإصـدار القرارات بقوانين متروك لرئيس الجمهوريـة تحت رقابـة مجلس الشعب - اعتبـار ذلك سياسـة تشريعيـة - عدم امتـداد الرقابـة الدستوريـة إليهـا

تقديـر الضرورة الداعيـة لإصدار القرارات بقوانيـن عملاً بالمادة (147) من الدستور متروك لرئيس الجمهورية تحت رقابة مجلس الشعب، باعتبار ذلك من عناصر السياسة التشريعية التى لا تمتـد إليها الرقابة الدستوريـة ، ذلك أنه كان لرئيـس الجمهوريـة سلطـة التشريع الاستثنائيـة طبقًا للمـادة المشار إليهـا وفـق ما تمليـه المخاطر المترتبة على قيـام ظـروف طارئة تستوجـب سرعـة المواجهـة ، وذلك تحـت رقابة مجلـس الشعـب، إلا أن ذلـك لا يعنى إطلاق هذه السلطة فى اصدار قرارات بقوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور والتى سبق أن استظهرتها المحكمة ومن بينها اشتراط أن تطرأ - فى غيبة مجلس الشعب - ظروف من شأنهـا توفر الحالة الداعية لاستعمـال رخصـة التشريع الاستثنائية، وهـو ما لم يكـن له قائمـة بالنسبة للقرار بقانـون المطعون فيه الأمر الذى يحتم إخضاعـه لما تتـولاه هـذه المحكمـة من رقابـة دستوريـة.
[القضية رقم 28 لسنة 2 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/1985 جـ3 "دستورية" صـ195]

رقابــة دستوريــــة - المحكمـــــة الدستوريـــــة العليــــا - حــــق التقاضـــى

– النـص فى قانون المحكمـة على الإحالة فى شأن بعض الإجراءات المتبعة أمامهـا إلى قانـون المرافعـات، وبما لا يتعارض وطبيعـة اختصاصها والأوضاع المقـررة أمامهـا مما يدخل فى نطاق الملاءمـة التى تستقـل السلطـة التشريعيـة بتقديرها دون مساس بحق التقاضى.

المحكمة الدستورية العليا تستمد ولايتها فى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح من المادة (175) من الدستور التى تنص على أن تتولى المحكمة هذه الرقابة على الوجه المبين فى القانون، وعلى أن ينظم القانون الإجراءات التى تتبع أمامها، وإذ كان ما أورده قانون المحكمة الصادر بناء على هذا التفويض من النص على الإحالة - فى شأن بعض الإجراءات المتبعة أمام المحكمة - إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاصها والأوضاع المقررة أمامها، ومن بيان لطرق رفع الدعوى الدستورية إليها، مما يدخل فى نطاق الملاءمة التى تستقل السلطة التشريعية بتقديرها دون أى مسـاس بحق التقـاضى، فإنه يتعين اطراح ما أثاره المدعون وطالب التدخل فى هذا الصدد.
[القضية رقم 131 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1988 جـ4 "دستورية" صـ88]

رقابــــــة قضائيــــة - نصــــوص جنائيـــــة - حريـــــة شخصيـــــة

– الرقابة القضائيـة التى تباشرهـا المحكمـة الدستوريـة العليـا على دستورية النصـوص الجنائيـة - ضبطهـا بمقاييـس صارمـة تتعلـق بهـا وحدهـا - علـة ذلـك: اتصالهـا مباشـرة بالحريـة الشخصيـة.

الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن دستورية النصوص الجنائية ، تضبطها مقاييس صارمة تتعلق بها وحـدها ، ومعايير حادة تلتئم مع طبيعتها ، ولاتزاحمها فى تطبيقها ماسواها من القواعد القانونيـة ، ذلك أن هذه النصوص تتصـل مباشرة بالحرية الشخصيـة التى أعلى الدستور قدرها ، وألحقها دون غيرها بالحقوق الطبيعيـة باعتبارها من جنسها ، ليكون صونها إعلاءً لقـدر النفس البشـرية ، متصلاً بأعماقها ، ومنحها بذلك الرعاية الأولى والأشمل توكيدًا لقيمتها ، وبما لا إخلال فيه بالحق فى تنظيمها ، وبمراعاة أن القوانين الجنائية قد تفرض على هذه الحرية - بطريق مباشر أو غير مباشر - أخطـر القيـود وأبلغهـا أثرًا، لتعطل ممارستها ، أو ترهقها - دون ماضرورة - بما ينافيها .
[القضية رقم 2 لسنة 15 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /1 / 1997جـ8 "دستورية " صـ241 ]

رقابـــة دستوريـــة - مسائــــــل دستوريــــة - الفصـــل فيهــــا

– الفصل فى دستورية النصوص القانونية - وجوب أن يكون محيطًا بأصـولها وفروعها ، نافذًا إلى أعماقها

الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن دستورية النصوص القانونية المطعون فيها، لاتحول بينها ورد هذه النصوص إلى الأصول التى أنبتتها كلما آل إبطالها إلى زوال ما تفرع عنها واتصل بها اتصال قرار؛ وكان ذلك مؤداه: أن الفصل فى المسائل الدستورية لايجوز أن يكون محلقًا حول أسوارها، منحصرًا فى بعض جوانبها أو جزئياتها، بل محيطًا بأصولهـا وفروعهـا، نافـذا إلى أعماقهـا ، ومحـددًا على ضوئهـا - وبالنظر إليهـا فى مجموعهـا - موضوع الخصومة الدستورية، ونطاق المصلحة فيها.
[القضية رقم 58 لسنة 17 قضائية " دستورية "بجلسة 15/11/1997جـ8"دستورية"صـ967]

جــــــــــزاء - أثـــــــره

– الرقابة القضائية هى الوسيلة الحاسمة لحماية الشرعية - قيامها على مبدأى دستورية القوانين من جهة وشرعية القرارات الإدارية من جهة أخرى .

مبدأ الشرعية وسيادة القانون، هو المبدأ الذى يوجب خضوع سلطات الدولة للقانون واحترام حدوده فى كافة أعمالها وتصرفاتها، هذا المبدأ لن ينتج أثره إلا بقيام مبدأ الرقابة القضائية على دستورية القوانين من جهة وعلى شرعيـة القرارات الإدارية من جهـة أخرى، لأن هذين المبدأين يكمل احداهما الآخر، ولأن الإخلال بمبدأ الرقابة القضائية من شأنه أن يهدر مبدأ الشرعية وسيادة القانون، ولما كانت الرقابـة القضائية هى الوسيلة الحاسمة لحماية الشرعية فهى التى تكفل تقييد السلطات العامة بقواعد القانون، كما تكفل رد هذه السلطات إلى حدود المشروعية وإن هى تجاوزت تلـك الحدود، وغنى عن البيان أن أى تضييق فى تلـك الرقابة - ولو اقتصر هذا التضييق على دعوى الإلغاء - سوف يؤدى حتمًا إلى الحد من مبدأ الشرعية وسيادة القانون .
[القضية رقم 13 لسنة 7 قضائية "دستورية "بجلسة 16 /4 /1978جـ2 "عليا" صـ48]

رقابـــــة دستوريــــة - المحكمـة الدستوريـــــة العليــــا

– النصوص القانونية المطبقة فى شأن المخاطبين بها - خضوعها للرقابة الدستورية حتى ولو لم يكتمل فى شأنها الأوضاع الشكلية بما يزيل عنها قوة نفاذها- علة ذلك.

المقرر أن كل قاعدة قانونية لا تكتمل فى شأنها الأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور فيها، كتلك المتعلقة باقتراحها وإقرارها وإصدارها وشروط نفاذها، إنما تفقد مقوماتها باعتبارها كذلك، فلا يستقيم بنيانها؛ وكان تطبيقها فى شأن المشمولين بحكمها - مع افتقارها لقوالبها الشكلية - لا يلتئم ومفهوم الدولة القانونية التى لا يتصـور وجودها ولا مشروعية مباشرتها لسلطاتها، بعيدًا عن خضوعهـا للقانـون وسمـوه عليها باعتبـاره قيدًا على كل تصرفاتهـا وأعمالها، ولا ينال من ذلك القول بأن القواعد القانونية التى لانفاذ لها، لاتضر بأحد لامتناع تطبيقها ، ذلك أن الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية ، تستنهضها تلك النصوص التى جرى تطبيقها فى شأن المخاطبين بها، سواء قارنتها عندئذ أو زايلتهـا قوة نفاذها، إذ يعتبر إخضاعهم لها، تدخلاً فعليًا فى شئونهم، ملحقًا ضررًا باديًا، أو محتملاً بمصالحهم، فلاتكون الأضرار التى أحدثتها تصورًا نظريًا .
[القضيةرقم 36 لسنة18 قضائية "دستورية "بجلسة 3 / 1/ 1998جـ8 "دستورية "صـ1054]

رقابـــــة دستوريـــة " تأويـــل " المحكمــة الدستوريـــة العليــــا

– إبطال النصوص القانونية لعدم دستوريتها، لا يكون إلا عند تعذر تأويلها بما يجنبها الوقوع فى حمأة المخالفة الدستورية .

إن الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية، لا تستقيم موطئًا لإبطال نصوص قانونية يحتمل مضمونهـا تأويلاً يجنبها الوقوع فى حمأة المخالفـة الدستورية، ذلك أن هذه المحكمة إنما تباشر رقابتها لضـرورة تقتضـيها، وهى تكون كذلك كلما كانت النصوص المطعون فيها عصية على كل تفسير يوائم بين مضمونها وأحكام الدستور.
[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية " دستورية "بجلسة 4 / 5 / 1996جـ7"دستورية"صـ574]

رقابــــة دستوريــة - ترقب محكمــــة الموضـــــوع قضــــــاء المحكمـــة الدستوريــة العليا

– تصريح محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية - مؤداه: التزامها بترقب قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن النص المطعون فيه.

الاختصاص بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح معقود للمحكمة الدستورية العليا وحدها ولا ينازعها فيه غيرها من المحاكم، والتى عليها إن قامت لديها شبهة مصادمة نص قانونى لازم للفصل فى موضوع الدعوى لأحكام الدستور أن تعرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا لتقول فيه كلمتها، ومن ثم كان لزامًا على محكمـة الموضـوع بعد أن قدرت جدية الدفـع بعدم الدستورية وصرحت بقيام الدعـوى الدستورية، أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن النص المطعون فيه لتُنزل حكمه على النزاع الموضوعـى، لا أن تمضـى فى نظر النزاع وتصدر فيه حكمهـا، وإلا كان ذلك تسليطًا لجهة قضاء أدنى على جهة قضاء أعلى.
[القضيةرقم 95لسنة20 قضائية "دستورية "بجلسة 11 /5/ 2003جـ10 "دستورية "صـ1082]

رقابـــة دستوريـة - صناديـــق التأمــين الخاصـــة - أنظمتها الأساسيـــة : اتفاق خاص .

– الأنظمة الأساسية لصناديق التأمين الخاصة، وفقًا لقانونها، لا تعتبر تشريعاً. مؤدى ذلك: خروجها عن الرقابة التى تختص بها المحكمة الدستورية العليا.

قانون صنـاديق التأمين الخاصـة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975، قد قطع فى بيان الطبيعة القانونية لهذه الصناديق بتعريفـه لها بأنها تنظيمات اتفاقية خاصة تهدف إلى تقديم نوع من التكافل والمزايـا المالية لأعضائهـا وأسرهم عند التقاعـد من الوظيفـة أو انتهاء الخدمة فى أحوال معينة، كما أن أمـر تصريف شئونهـا وإدارة أموالها معقود لجمعياتها العمومية ومجالس إدارتها. ولا تعـدو رقابة الهيئة المصريـة للتأمين عليها؛ باعتماد قيدهـا، وإصدار أنظمتها الأساسية وتعديلاتها إلا مجرد إجراءات إدارية لضبط حركتها دون أن تمس بالطبيعـة الخاصـة للصنـدوق ونظامـه الأساسـى الذى ينحسر عنه وصـف التشـريع، ويظل مجرد اتفـاق خاص بين أطرافـه ، ومن ثم لا يندرج فى عداد التشريعات التى تختص هذه المحكمـة بإعمال رقابتهـا الدستوريـة عليهـا.
[القضيةرقم 144لسنة 22 قضائية "دستورية "بجلسة 9 /12/ 2001جـ10 "دستورية "صـ92] ]

رقابـــة دستوريــــة - نصـــــــــــوص الدستـــــور

– الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن النصـوص القانونيـة المطعون فيها - عدم اقتصارهـا على تحقيق المخالفـة التى نسبهـا الخصم إليها فى الدعوى المطروحة عليها، أو التى أثارتها محكمة الموضوع فى شأنها. وجوب ردها إلى النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها.

الرقابة التى تباشرها هـذه المحكمة- وعلى ما جرى عليه قضاؤها - فى شأن النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدسـتور، تقتضيها أن تقرر إما صحتها وإما بطلانها، وهى إذ تخلص إلى براءتها مما يعيبها دستورياً، أو قيام مآخـذ عليها لمخالفتها الدسـتور، فإنها لا تقنع بالمخالفة التى نسبها الخصـم إليها فـى الدعـوى المطروحة عليها، أو التى أثارتهـا محكمة الموضـوع فى شأنها، بل تجيل بصرها بعدها فى النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها، لتحدد على ضوئها توافق النصوص المطعـون فيها معها أو تعارضها، وهو ما يعنى أن تحديـد المخالفـة الدستوريـة المدعى بها سـواء من قبـل الخصـم أو محكمـة الموضـوع، لا يتغيا إلا مجرد توكيد المطاعن الدستورية من خلال ربطها بما يظاهرها من نواحى العوار فى النصوص المدعى مخالفتها للدستور. ولا يتصور تبعًا لذلك أن يكون عرض بعض جوانب هذه المخالفة مؤشرًا وحيدًا أو قاطعًا فى شأن بيان نطاق التعارض بين النصـوص القانونية المطعون فيها وأحكام الدستور التى تتقيـد بها المحكمـة الدستورية العليا فى مجموعها فى كل دعوى تطرح عليها .
[القضية رقم160 لسنة 24قضائية"دستورية"بجلسة9/1/2005جـ11/1"دستورية"صـ1286]

رقابــــة دستوريــــة - المحكمــــة الدستوريـــــة العليـــا - سلطة إصدار القوانين .

– الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمـة الدستوريـة العليـا يخرج عن نطاقها إلـزام السلطتين التشريعية والتنفيذيـة بإقرار قانـون أو إصـدار قرار بقانـون فى موضـوع معيـن

الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة تثبيتًا للشرعيـة الدستوريـة، مناطها تلك النصوص القانونية التى أقرتها السلطة التشريعية أو التى أصدرتها السلطـة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى بينها الدستور، و تبعًا لذلك يخـرج عن نطاقهـا إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانـون أو إصدار قرار بقانون فى موضـوع معيـن، إذ أن ذلـك مما تستقـل بتقديـره تلكم السلطتين وفقًا لأحكـام الدستـور، ولايجوز تبعًا لذلك حملهمـا على التدخل لإصـدار تشريـع فى زمن معيـن أو علـى نحو ما.
[القضيةرقم 299 لسنة 24 قضائية"دستورية"بجلسة7/5/2006جـ11/2"دستورية"صـ2560]

رقابــــــــــــة دستوريــــــــــــة " تشريــــــــــــع - خلــــوه مـــن العيـــوب الشكليـــة لا يحول دون الطعـــــن علـــى محتــــواه الموضوعــــى"

– استيفاء نص تشريعى معين للشكلية التى يتطلبها الدستور لإقرار أثره الرجعـى لا يعصمه من الخضوع فى محتواه الموضوعى للرقابة الدستورية .

استيفاء النص التشريعى للشكلية التى تطلبهـا الدستور لإقـرار القوانين رجعيـة الأثر ، لا يعصمه من الخضوع للرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح ، وذلك كلما كان هذا النص - فى محتواه الموضوعى - منطويًا على إهدار لحق من الحقوق التى كفلها الدستور أو يفرض قيودًا عليه تؤدى إلى الانتقاص منه . ذلك أن الدستور يتميز بطبيعة خاصة تضفى عليه السيادة والسمو، بحسبانه كفيل الحريات وموئلها ،وعماد الحياة الدستورية وأساس نظامها ، فحق لقواعده - بالتالى - أن تستوى على القمة من البنيان القانونى للدولة ، وأن تلتزم الدولة بالخضوع لأحكامه فى تشريعها وقضائها وفى مجال مباشرتها لسلطتها التنفيذية . وفى نطاق هذا الالتزام وبمراعاة حدوده ، لا يكفى لتقرير دستورية نص تشريعى معين أن يكون من الناحية الإجرائية موافقًا للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور ، بل يتعين فوق هذا أن يكون فى محتواه ملتئمًا مع قواعد الدستور الموضوعية التى تعكس مضامينها القيم والمثل التى بلورتها الإرادة الشعبية ، وكذلك الأسس التى تنتظم الجماعة وضوابط حركتها .
[القضية رقم 23لسنة 12 قضائية " دستورية "بجلسة 2/1/1993جـ5/2 "دستورية" صـ145]

رقابـــة دستوريـــة - اختصـاص " المحكمــة الدستوريـــة العليا " " رقابة متوازنة ".

– الرقابة على دستورية القوانين التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا . ممارستها فى إطار مجموعة من الضوابط الذاتية تفرضها المحكمة على نفسها لا تقتضيها منها أية جهة أيًا كان علوها- وجوب أن تكون الرقابة متوازنة لا تتراخى ولا تتجاوز.

من المقرر أن المحكمة الدستورية العليا لايجوز أن تتنصل من اختصاص يناط بها وفقًا للدستور والقانون، ولا أن تخوض - وبنفس القدر - فى اختصاص ليس لها، ذلك أن تخليها عن ولايتها، أو مجاوزتها لتخومها، ممتنعان من الناحيـة الدستورية ، وعليها تبعًا لذلك ، ألا تترخص فى الفصل فيما يدخل فى اختصاصها من المسائل الدستورية، لاتنحيهـا عنها أو تسقطها، بل يكون تصديها لها لازمًا بقدر اتصالها بالنزاع الموضوعى، وفى حدود الوقائـع التى يقـوم عليهـا. بيـد أن ذلك لايعنى الاندفـاع بالرقابـة القضائية على الدستوريـة إلى آفاق تجاوز متطلباتها، أو مباشرتها بعيدًا عن القيود التى تتوازن بها، بل يتعين أن تكـون هذه الرقابة - ولضمان فعاليتها - محددة طرائقها ومداخلها؛ جلية أسسها ومناهجها؛ وأن تـُمارَس دومًا فى إطار مجموعـة من الضوابط الذاتيـة التى تفرضهـا المحكمة الدستورية العليا على نفسها؛ ولاتقتضيهـا منها جهـة أيًا كان علوها لتحـد بها من حركتها. وما ذلك إلا لأن الرقابـة على الشرعيـة الدستوريـة، يجب بالضـرورة أن تكون رقابـة متوازنـة لاتميل اندفاعـًا، بما يؤذن بانفلاتهـا من كوابحها، ولاتتراخى تخـاذلاً بمـا يخرجهـا عن الأغراض التى تتوخاها، ليظـل أمرهـا دومًا مقيدًا بما يصون موجباتهـا، ويرعى حقائقها، وبما لايعزلها عن جوهر مراميهـا كأداة تكفل فى آن واحد سيادة الدستور، ومباشرة السلطتين التشريعية والتنفيذيـة لاختصاصاتهما الدستورية .
[القضية رقم 14 لسنة 17 قضائية " دستورية "بجلسة 2 /9 /1995جـ7 "دستورية" صـ176]

رقابـــة علـــى الدستوريــــة - دستـــــور - ضمانـــــة - وثيقـــة تقدميـــة .

– الرقابة على الشرعية الدستورية تفترض دستورًا مدونًا جامدًا تتصدر أحكامه القواعد القانونية الأدنى مرتبة منها وتعلوها- الشرعية الدستورية تكفل ارتكاز السلطة على الإرادة العامة وتقوم اعوجاجها.

الرقابة على الشرعية الدستورية تفترض دستورًا مدونًا جامدًا تتصدر أحكامه القواعد القانونية الأدنى مرتبة منها وتعلوها، ذلك أن الدستور يمثل أصلاً - وكلما كان مواكبًا لتطور النظم الديموقراطيه، هادفًا إلى حمايـة الحرية الفردية ودعم انطلاقها إلى آفاق مفتوحة تكون بذاتها عاصمًا من جموح السلطة أو إنحرافها - ضمانة رئيسية لإنفاذ الإرادة الشعبية فى توجهها نحو مثلها الأعلى وبوجه خاص فى مجال إرسائها نظامًا للحكم لايقوم على هيمنة السلطة وانفرادها، بل يعمل على توزيعها فى إطار ديموقراطى بين الأفرع المختلفة التى تباشرها لضمان توازنها وتبادل الرقابة فيمـا بينهـا، وعلى أن يكون بعناصره مستجيبًا للتطور، ملتزمًا إرادة الجماهيـر ، مقررًا مسئوليـة القائميـن بالعمـل العام أمامهـا، مبلورًا لطاقاتها وملكاتها، مقيدًا بما يحـول دون اقتحـام الحـدود المنطقيـة لحقوقها الثابتـة ولحرياتهـا الأصيلـة، رادعًا بالجـزاء كل إخلال بها أونكـول عنها، وكان الدستـور فوق هذا يولى الاعتبار الأول لمصالح الجماعة بما يصون مقوماتها ، ويكفل انماء قيمها الاجتماعية والخلقية، بالغًا من خلال ضمانها ما يكون فى تقديره محققًا للتكافل بين أفرادها ، نابذًا انغلاقها، كافلاً الرعاية للحقائق العلمية، عاملاً على الارتقاء بالفنون على تباين ألوانها ، مقيمًا حريـة الإبداع على دعائمها، وكان الدستور بالحقـوق التى يقررهـا ، والقيود التى يفرضها - وأيًا كان مداها أو نطاقها - لايعمل فى فراغ ، ولا ينتظم مجرد قواعد آمرة لاتبديل فيها إلا من خلال تعديلها وفقًا للأوضاع التى ينص عليها ، إذ هو وثيقة تقدمية نابضة بالحياة ، تعمل من أجل تطوير مظاهرها فى بيئة بذاتهـا متخذة من الخضـوع للقانون إطارًا لها ، ولا مناص من الرجوع إليها تغليبًا لأحكامها التى تتسنم القواعد الآمره ، ولأن الشرعية الدستورية فى نطاقها هى التى تكفل ارتكاز السلطة على الإرادة العامـة، وتقوم إعوجاجهـا ، ومنها تستمـد السلطة فعاليتها ، بما يعزز الأسس التى تنهـض بها الجماعـة ويرعـى تقدمهـا .
[القضية رقم 23 لسنة 15 قضائية " دستورية "بجلسة5 /2 / 1994جـ6"دستورية" صـ 140]

رقابــــــة دستوريــــــة "قرارات توزيع العمل فيما بين دوائر المحكمة الواحدة – طبيعتها"

– الرقابة الدستورية امتدادها إلى كل قاعدة عامة مجردة أصدرتها السلطة التنفيذيـة فى حدود صلاحياتها الدستورية - قرارات توزيع العمل فيما بين الدوائر المختلفة التى تضمها المحكمة الواحدة ، لا تعتبر كذلك ، ولا تمتد إليها تلك الرقابة .

الدستور هو القانون الأعلى الذى يرسى الأصـول والقواعد التى يقوم عليها نظام الحكم ، ويحدد السلطات العامة ويرسم لهـا وظائفـها ، ويضع الحدود والقيود الضابطة لحركتها ، ويقرر الحقوق والحريات العامة ، ويرتب ضماناتها الأساسية ، وكانت مظنة الخروج على أحكامه لاتنحصر فى النصوص القانونية التى تقرها السلطة التشريعية ، بل تتعداها إلى كل قاعدة عامة مجردة أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها ، فإن محل الرقابة القضائية على الدستورية ، إنما يتمثل فى القانون بمعناه الموضوعى الأعم، محددًا على ضوء النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجـردة ، سواء وردت هذه النصوص فى التشريعات الأصلية أو الفرعية ، ولا كذلك قرارات توزيع العمل فيما بين الدوائر المختلفة التى تضمها المحكمة الواحدة - أيًا كان نوعها أو درجتهـا - والتى تصدر عن جمعيتها العامة وفقًا لنص المادة (30) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ، ذلك أن هذه القرارات - وأيًا كـان وجه الرأى فى مخالفتهـا للدستور - لاتعتبر فى محتواها ولا بالنظر إلى الآثار التى ترتبها ، تشريعًا أصليًا أو فرعيًا . إذ لاتعدو المراكز القانونية الـتى تنشئها أو تعدلها أو تلغيها، أن تكون مراكز فردية أو ذاتية يقتصرمجال سريانها على أشخاص معينين بذواتهم ، هم هؤلاء القضاة الذين تم توزيع العمل القضائى فيما بينهم تنظيمًا لسيره وضمانًا لإستقامته ، لتفقد بذلك خصائص الأعمال التشريعية التى تمتد إليها الرقابة على الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا. ذلك أن النصوص القانونية التى تضمها هذه الأعمال ، هى وحدها التى تتولد منها - وبالنظر إلى عموميتها وتجردها - مراكز قانونية تنظيمية عامة من طبيعتها.
[القضية رقم 12 لسنة 15 قضائية " دستورية "بجلسة 3 /12 / 1994جـ6"دستورية"صـ380]

رقابـــــة دستوريـــة - مرجعيتهـــا

– الرقابـة الدستوريـة - إنصرافهـا كأصـل إلى الدستـور القائـم - النصوص القانونية التى تقـع فتـرة سريانهـا خلال العمـل بدستـور سابق - وجـوب الاحتكام فيهـا إلى ذلـك الدستـور.

الأصل أن حماية المحكمة العليا للدستور تنصرف إلى الدستـور القائم إلا أنه لما كان هذا الدستور ليس ذا أثر رجعى ، وقد عدل نص المادة الأولى من القانون رقم 119 لسنة 1964 (النص المطعون فيه) بمقتضى القانون رقم 59 لسنة 1968 اعتبارًا من 7 نوفمبر سنة 1968 أى قبل نفاذ دستور سنة 1971 بعدة سنوات ، ومن ثم فإنه لا يمكن الاحتكام إلى أحكامه بالنسبة إلى الطعن بعدم الدستورية ، وإنما يتعين الاحتكام إلى دستور سنة 1958 الذى صدر القانون المطعون فيه فى ظله وإلى دستور سنة 1964 الذى عمل به اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نفاذ القانون رقم 119 لسنة 1964 وظل معمولاً به طوال فترة سريان المادة الأولى من القانون سالف الذكر (النص المطعون فيه) إلى أن عدلت فى 7 من نوفمبر سنة 1968 بمقتضى القانون رقم 59 لسنة 1968 .
[القضية رقم 5 لسنة 7 قضائية " دستورية "بجلسة 1/4/1978 جـ2 "عليا " صـ146]

الرقابــــة الدستوريـــــة السابقــــة - الرقابــــــــــــة اللاحقـــــــــــة - قانـــــــون الانتخابــــات الرئاسيــــــــــــة - صلاحيــــــــــــة .

– مباشرة المحكمة الدستورية العليا الرقابة الدستوريـة السابقـة على مشروع قانون الانتخابات الرئاسية، وإبداء الرأى بشأنه غير مانع من مباشرتها للاختصاص الأصيل بالرقابة اللاحقة على نصـوص ذلك القانون - عدم إعتبار ذلك كسبب لعدم صلاحية أعضاء المحكمة لنظر الدعوى .

مباشرة المحاكم - على اختلاف أنواعها - لاختصاص عقد لها لايستقيم مانعًا دونها ومباشرة سائر اختصاصاتها، إذ يتعين النظر إلى كافة الاختصاصات بإعتبارها متكاملة لاتنافر أو تعارض بينها.لما كان ذلك وكان نـص المادة (76) من الدستور بعد تعديلها قد عهد باختصاص الرقابة السابقة على مشروع قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية للمحكمة الدستورية العليا بالإضافة لاختصاصها المنفرد والأصيل بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح المنصوص عليها فى المادة (175) من الدستـور. ومن ثم فإن مباشرتها الرقابة الدستورية السابقة على مشروع القانون السالف البيان وإبداء الرأى بشأنه لايمنعهـا من مباشرة اختصاصها بالرقابة اللاحقـة على نصـوص ذلـك القانـون .
[القضيةرقم188لسنة27قضائية"دستورية" بجلسة15/1/2006جـ11/2 "دستورية" صـ2229]

رقابــــة دستوريــــة سابقــــة - رقابــة لاحقــــــة

– ممارسة المحكمة الدستورية العليا حقها فى الرقابة السابقة على مشروع قانون الانتخابات الرئاسية . والتزام مجلس الشعب بما قررته المحكمـة بشأنها - أثره : رفض الطعن اللاحق عليها بعدم الدستورية .

مارست المحكمة الدستورية العليا حقها فى الرقابة السابقة على مشروع القانون سالف البيان (قانون الإنتخابات الرئاسية)، وأبدت ملاحظاتها ورأيها فى مدى مطابقة مواده للدستور وفقًا لما خوله لها نص المادة (76) بعد تعديلها، وقد التزم مجلس الشعب- بعد إحالة المشروع إليه من رئيس الجمهورية - بما قررته المحكمة الدستورية العليا فى قرارها الصادر بتاريخ 26/6/2005، وإذ باشرت المحكمة اختصاصها الأصيل المنصوص عليه فى المادة (175) من الدستور، والمادة (25) من قانونها بالرقابة اللاحقة على دستورية القوانين واستعرضت نصوص المواد المطعون فيها وتبين أن مجلس الشعب قد التزم بقرار المحكمة وصدر القانون سالف البيان غير مخالف فى أى من مواده لنصوص الدستور، ومن ثم فإن مايثيره الطاعن بشأن المواد المطعون فيها من ذلك القانون يكون غير قائم على أساس يتعين القضاء برفضه.
[القضيةرقم188لسنة27قضائية "دستورية" بجلسة15/1/2006جـ11/2"دستورية"صـ2229] ]

رقابة سياسية
رقابــــة سياسيـــــة - رقابـــة إداريـــــة - الجهـــات التى تتولاهـــا

– للحكومـة سلطـة الرقابـة الإداريـة على أعمـال الوزارات والمصالـح والهيئـات التابعة لها - إلغاء القرارات المخالفة للقانون بقرارات تنظيمية عامة-لمجلس الشعـب الحق فى الرقابـة السياسيـة على أعمال السلطـة التنفيذيـة - إلغاء قراراتها عند عدم الملاءمة لا يكون إلا بقانون .

من المبادئ الدستورية المقررة أن للحكومة سلطة مراقبة أعمال الوزارات والمصالح والهيئات التابعة، ولها أن تلغى أو تعدل قراراتها التى ترى أنها غير ملائمة على الوجه المبين بالقانون، وتلك هى الرقابة الإدارية الذاتية - كما أن لمجلس الشعب الحق فى رقابة أعمال السلطة التنفيذية رقابة سياسية تستند فى أساسها إلى مبدأ مسئولية الوزراء أمام هذا المجلس، فإذا ما اسفرت هذه الرقابة بشقيها - رقابة السلطة التنفيذية على الجهات التابعة لها ورقابة مجلس الشعب على أعمال السلطة التنفيذيـة - عن ضرورة إلغائهـا قرارات صـدرت عن إحدى الوزارات أو المصالح أو الهيئات أو الشركات إما لمخالفتها للقانون وإما لعدم ملاءمتها فلكل منها أن يلغيها فى حدود اختصاصه ، فتلغيها السلطة التنفيذية بقرارات تنظيمية عامة ، ويلغيها مجلس الشعب بقانون، وحقه فى هذا الصدد مطلق بوصفه صاحب الاختصاص الأصيل فى التشريع بحيث يستطيع تنظيم أى موضوع بقانون غير مقيد فى ذلك إلا بأحكام الدستور .
[القضية رقم 11 لسنة 1 قضائية "دستورية "بجلسة 1 /4 / 1972جـ1 " عليا "صـ73]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #25  
قديم 21 / 04 / 2012, 35 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ر )
ربـا – رسـوم – رقابـة دستوريــة – رقابـة سياسيـة

ربا

اختصــــــاص - تكييـــــــف العقــــــــود

– ربا الديـون المحرم شرعًا - اتفاق على زيادة فى الأجل يمنحها الدائن لتقابلها زيادة فى أصل الدين يقبلها المدين.

ربا الديون المحـرم شرعًا يفتـرض - فى صورته المتفق عليهـا - اتفاق طرفيه على زيادة فى الأجل يمنحها الدائن للمدين، لتقابلها وتعـوض عنها زيادة فى أصـل الدين يقبلهـا المدين ، فلا يكون للدائنين رؤوس أموالهم، بل يظلمون - انتهازًا واستغلالاً - بقدر مازاد فيها مقابل تأجيل الدين أيًا كان سببه .
[القضية رقم 26 لسنة 16 قضائية" دستورية "بجلسة16/11/1996جـ8"دستورية"صـ162]

رسوم
رســـوم " منــاط استحقاقهــا"

– مناط استحقاق الرسـم أن يكـون مقابل خدمـة محددة بذلها الشخص العام لمن يطلبها مقابل تكلفتها.

مناط استحقاق الرسم أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها مقابل تكلفتها وإن لم يكن بمقدارها، بما مؤداه: أن ثبوت حق الشخص العام فى الرسم يتوقف على اكتمال أداء الخدمة التى تقرر الرسم من أجل الحصول عليها.
[القضية رقم2 لسنة24قضائية"دستورية "بجلسة 14 /12/2003جـ11/1"دستورية"صـ146]

رســــوم - تفويـــض السلطـــة التنفيذيــــــة فــى تنظيمهــا

– الرسوم تؤدى مقابل خدمة محـددة يقدمهـا الشخص العام لمن يطلبهـا. تفويض السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية فى شأن الفرائض المالية وجوب أن يكون مقيدًا بما فرضه الدستور، وأن يكون فى حدود القانون، الذى يحدد نوع الخدمة والحدود القصوى للرسم التى لا يجوز تخطيها.

الفرائض والأعباء المالية الأخرى ومن بينها الرسوم التى تستأدى جبرًا مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عوضًا عن تكلفتهـا وإن لم يكن بمقدارهـا ، سلك الدستور فى شأنها مسلكًا وسطًا بأن أجاز للسلطة التشريعية أن تفوض السلطة التنفيذية فى تنظيم أوضاعها، ولكنه لم يشأ أن يكون هذا التفويض مطلقًا وإنما هو مقيد بالقيود التى حددها الدستور ذاته، وأخصها أن تكون فى حدود القانون أى أن يحدد القانون حدودها وتخومها ويشى بملامحها، مبينًا العريـض من شئونها، فلا يحيط بها فى كل جزئياتها، وإنما يكون تفويض السلطـة التنفيذية فى استكمال ما نقص من جوانبها، فالقانون هو الذى يجب أن يحدد نوع الخدمة التى يحصل عنها الرسم، وحدوده القصوى التى لا يجوز تخطيها بأن يبين حدودًا لها، حتى لا تنفرد السلطة التنفيذية بهذه الأمور، على خلاف ما أوجبه الدستور من أن يكون تفويضها فى فرض هذه الرسوم " فى حدود القانون " .
[القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة5/9/2004جـ11/1"دستورية"صـ980]

رســــوم - ثمــــن المنتــج أو مقابـــــل الخدمـــــة - ضوابـــط تحديــــــده

– مقابل الخدمة أو ثمن المنتج الذى يؤدى لمرفق عام اقتصادى- اختلافه عن الرسم الذى يؤدى جبرًا مقابل خدمة من طبيعة إدارية يقدمها مرفق إدارى - أثر ذلك .

إيرادات الدولة لا تقتصر على الضرائب والرسـوم، وإنما تمتـد إلى غيرهما من المصـادر، من بينها أثمان المنتجات أو مقابل الخدمات التى تحصلها الجهات القائمة على إدارة أملاك الدولة، وتتجلى أبرز الفروق بين هذا المقابل أو الثمن وبين الرسوم، فـى أن الرسم يؤدى جبرًا ومقابل خدمة مـن طبيعة إدارية يقدمها مرفق إدارى، أما مقابل الخدمة أو ثمن المنتـج فإنما يؤدى لمرفق عـام اقتصادى ( تجارى أو صناعى ) تقوم فيه جهة من الجهات بإدارة أملاك الدولة وفقًا لأساليب الإدارة الاقتصادية، ويحدد فيه الثمن أو مقابل الخدمة وفقًا لمعايير اقتصاديـة بحتـة، وهو اختلاف له أثره فى أن الرسم كقاعدة عامة يكون مقـداره ثابتًا بالنسبة إلى مختلف المستفيدين منه، وطوال سريان السند التشريعى الذى فرضه، بينما ثمن المنتج أو مقابل الخدمة الذى تطلبه الجهة القائمة على إدارة أملاك الدولة إدارة اقتصادية يخضع للتغيرات التى تفرضها طبائع الأوضاع الاقتصادية، وقد يتسع لتغيرات تنتج عن التفاوض بين طالب المنتج أو الخدمة والمرفق الاقتصادى، بل إنه قد يتغير بحسب طبيعة المعامـلات من حيث حجمهـا أو كميتهـا أو ظروف أدائها المكانية أو المناخية.
[القضية رقم 165لسنة 21قضائية "دستورية"بجلسة15/6/2003جـ10 "دستورية "صـ1131]

رســــم تنميـــة الموارد الماليــة للدولة - عمليات البيـع بالمزاد – ضريبـة عامــــة

– الرسم المقـرر على عمليـات البيـع بالمزاد ينحـل فى صحيـح حكـم القانـون إلى ضريبـة عامـة - علـة ذلـك.

الرسم المقرر على عمليات البيع بالمزاد على اختلافها، وأيًا كان محلها، لايقابل جهدًا محددًا بُذل لمصلحة من يروجون لها، أو يقومون بإجرائها، أو يحصلون على ناتجها، فإنه ينحل فى صحيح حكم القانون، إلى ضريبة عامة لايقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية بذاتها ينحصر المخاطبون بها فى دائرتها، ولكنها تمتد إلى النطاق الإقليمى للدولة، بكل الأجزاء التى يشتمل عليهـا، فلايكون تحقق الواقعـة التى أنشأتها - فى أى منها - إلا مرتبًا لدينهـا فى ذمة الممـول، وكافلاً تكافؤ المخاطبين بها فى مجال الخضوع لها.
[القضية رقم 58لسنة 17قضائية " دستورية "بجلسة15/11//1991جـ8 "دستورية "صـ967]

أتعـــاب الخـبــــراء - طبيعتهـا - رســـوم مقابل خدمـــــة محددة عوضًا عن تكلفتها

– أتعاب الخبراء التى تستحق نظير الأعمال التى تؤديها نقابة المهندسين بمناسبة نظر نزاع تقدير أتعاب المهندس المعروض عليها وإصدار قرارها فيه، اعتبارها رسوم مقابل خدمة محددة عوضًا عن تكلفتها وإن لم تكن بمقدارها.

أتعاب الخبـراء الواردة بالمـادة (87) من القانون رقـم 66 لسنـة 1974 بشـأن نقابة المهندسين، ما هى إلا رسوم تستحق نظير الأعمال التى تؤديها النقابة بمناسبة نظر نزاع تقدير أتعاب المهندس المعروض عليها وإصدار قرارها فيه، بما يقتضيه ذلك من الاستعانة بالخبرات التى تحتاجها فى هذا الخصوص بما تغدو معه هذه الرسوم مقابل خدمة محددة عوضًا عن تكلفتها وإن لم تكن بمقدارها. كما أنه لا يلتزم بهذه المصروفات إلا الخصم الذى صدر قرار أمر تقدير الأتعاب ضده بصفة نهائية، وهو ما يضمن ألا تكون نفقاتها عبئًا إلا على هؤلاء الذين جحدوا الحقوق المتداعى فى شأنها إعناتًا ومماطلة.
[القضيةرقم 96 لسنة23 قضائية "دستورية بجلسة13/3/2005جـ11/1"دستورية"صـ1548]

رســــــوم قضائيــــة "تحديدهـــا ".

– تنظيم المشرع قواعد تقدير الرسوم القضائية تنظيم متكامل- عدم جواز اجتزاء مادة من هذا التنظيم وإعطائها دلالة تناقض باقى أحكامه - فرض المشرع رسوم تقابل طلب الخدمة القضائية - اتفاقه مع الدستور.

وضع المشرع تنظيمًا متكاملاً لقواعد تقدير الرسوم القضائية وتحديد المتحمل بأدائها أو جزء منها ابتداءً ، كما حدد الملتزم بقيمتها انتهاءً ، وهو تنظيم يتأبى معه اجتـزاء مادة وحيدة منه، هى المادة (1) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية وعزلها عن باقى أحكام هذا التنظيم ، وإعطاؤها دلالة تتناقض مع باقـى هذه الأحكـام . ولما كان النـص الطعين (المـادة (1) من القانون رقم 90 لسنة 1944) ، لم يتجاوز حـدود ما قررتـه أحكـام المادة (119) من الدستور، من تقرير حق للمشرع فى فرض رسوم مقابـل خدمات معينة، ففرضها بمناسبة طلب الخدمة القضائيـة وجعلها محـددة فى بدايـة أدائهـا بما لا يزيـد عن الألف جنيه الأولى من قيمة الدعوى (المادة 9 مـن ذات القانون)، وعشرة جنيهات للدعاوى مجهولة القيمة، ثم الزم خاسر الدعوى بهذه الرسوم وبباقى الرسوم النهائية عند صدور الحكم النهائى فى الدعوى، بما لا يكون معه قد وضع حائلاً دون الناس وحقهم فى اللجوء إلى القضـاء وفقًا لحكم المادة (68) من الدستـور، فإن النعى عليه بمخالفـة أحكام المادتين (68، 119) من الدستور يكون غير صحيح.
[القضية رقم 33لسنة 22 قضائية " دستورية "بجلسة 9 /6 / 2002جـ10"دستورية"صـ384]

دستــــــور "لقواعـــــده مقــــام الصـــدارة - السلطــات العامـــة : وظائفهـــا الأصليــــة والاستثنائيـــة"

– النصوص القانونية المنشئة للرسم هى وحدها التى يتصور النعى عليها بمخالفتها للدستور - واقعة تحصيل الرسوم القضائية لا يتصور أن تكون فى ذاتها محل طعن بعدم الدستورية.

الرسوم القضائية التى تقتضيها الدولة ممن حملهم المشرع بها، تفترض لجواز تحصيلها أن يكون المشرع قد فرضهـا وفقًا لأحكام الدستـور، ليكون اقتضاؤها دائرًا معهـا وجودًا وعدمًا . فإذا ثار نزاع حول دستوريتها - وسواء تعلق بأصل الحق فيها أو بمبلغها - فإن النصوص القانونية التى أنشأتها وحددتها، هى وحدها التى يتصور النعـى عليها بمخالفتهـا للدستـور، فلا تدور الخصومة الدستورية إلاحولها، وبها يتحدد موضوعها . بما مؤداه: انفصالها عن التدابير التى قد تتخذها جهة إدارية فى مجال تطبيقها لهذه النصوص، وكذلك عن الأحكام التى تصدر عن هيئة قضائية إعمالاً لها، ذلك أن المسائل الدستورية التى يطرحها خصم على المحكمة الدستورية العليا ينبغى أن تتعلق بنصوص قانونية تتولى هذه المحكمة دون غيرها الفصل فى صحتها أو بطلانها وفق أحكام الدستور، استصحابًا للطبيعـة العينية للخصومـة الدستوريـة وتوكيدًا لها. ولايتصور تبعاً لذلك أن تكون واقعـة تحصيل الرسـوم القضائيـة - فى ذاتها - محل طعن بعدم دستوريتها، إذ هى واقعة مادية يستحيل إدراجها فى إطار الأعمال القانونية التى تصدر عن السلطتين التشريعية أو التنفيذية فى مجال إقرار النصوص التشريعية أو إصدارها.
[القضية رقم 22 لسنة 18 قضائية "دستورية "بجلسة30/11/1996جـ8 "دستورية "صـ195]

رســــوم قضائيــــــة " الملـــتزم بهــــا " جــــزاء مالــــى - مخالفــــة الدستـــور

– الرسوم القضائية ، يلتزم بها من خسر الدعوى - عدم جواز مناقضة هذا الأصل وإلا انحل الأمر إلى جزاء مالى لغير خطأ .

الأصل فى الرسوم القضائية، هو أن يلزم بها من خسـر الدعـوى، وتتم تسويتهـا على هذا الأساس . إذ ليـس عدلاً ولا قانونًا أن يتحملهـا من كان محقًا فى دعـواه، وحُمـل حملاً على اللجـوء إلى القضاء انتصافاً، ودفعًا لعدوان، وإلا كان الاعتصام بشريعة العدل ومنهاجه عبثًا ولهوًا، والذود عن الحقـوق - من خلال الإصـرار على طلبها وتقريرها- إفكًا وبهتانًا. ولا يجوز للمشرع أن ينقض هذا الأصل الذى تمليـه طبائع الأشياء، ويرد الساعين إلى الحق على أعقابهم، بتحميلهم برسوم قضائية لا يلتزمون بها أصلاً، ولا شـأن لهم بها . الأمر الذى ينحل عقابًا من خلال جزاء مالى، لغير خطأ، وعدوانًا منهيًا عنه بنصوص الدستور. إذ لا جريرة لهؤلاء حتى تقتطع من الحقوق التى ظفروا بها بمقتضى حكم نهائى، مبالغ مالية بقدر قيمة الرسوم القضائية التى ألزم هذا الحكم غيرهم بها ، وذلك على خلاف القاعدة العامة فى مصروفات الدعوى التى قررتها المادتان ( 184، 186) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
[القضية رقم 27لسنة 16قضائية " دستورية "بجلسة 15/4 / 1995جـ6 "دستورية "صـ671]

رســـوم قضائيـــــة " تشـريـــع - انطــــواؤه علـــى تعديـــــل لمنطـــوق الحكـــم القضائــــى : عــــدوان علــــى ولايــــة القضـــاء"

– تخويل أقلام كتاب المحاكم - سلطة تحميل الرسـوم القضائيـة غير المدينين المحكوم عليهم بها ، تعديل لمنطوق الحكم القاطع فى شأنها - اعتباره عدوانًا على ولاية واستقلال القضاء ، وإهدارًا لقوة الأمر المقضى.

الفقرة الثانية من المادة (14) من القانـون رقـم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية والتوثيق فى المواد المدنية - قبل تعديلها - كانت تخول أقلام كتـاب المحاكـم على اختلافها - كل وفقًا لتقديره الخاص - أن تحمل بالرسوم القضائيـة غير المدينين المحكـوم عليهـم بها . وهو ما يعنى تعديلها بإرادتها المنفردة لمنطوق الحكم القاطع فى شأن تلك الرسوم ولو كان نهائياً، وكان من المقـرر أن كل حكم قطعى - ولو لم يكن نهائياً - يعـد حائزًا لحجية الأمر المقضى . فإذا صار نهائيًا بامتناع الطعن فيه بطريق من طرق الطعن العادية، غدا حائزًا لقوة الأمر المقضى، وكان الحكم فى هاتين الحالتين كلتيهما، لايقوم على قرينة قانونيـة يجوز التدليل على عكسها، بل يرتد إلى قاعدة موضوعيـة لا تجوز معارضتها بعلتها ولا نقضهـا ولو بالإقـرار أو اليمين، وكان مما ينافى قـوة الحقيقـة القانونيـة التى تكشفهـا الأحكام القضائيـة ، وتعبرعنهـا، أن يخول المشرع جهة ما، أن تعـدل من جانبها الآثار القانونية التى رتبهـا الحكم القضائـى ، ما لم تكن هذه الجهة قضائية بالنظر إلى خصائص تكوينها، وكان موقعها من التنظيم القضائى، يخولها قانونًا مراقبة هذا الحكـم تصويبًا لأخطائـه الواقعيـة أو القانونية أو كليهمـا معًا . فإذا لم تكن تلك الجهة كذلك، فإن تعديل منطوق الحكم أو الخروج عليـه ، يعد عدوانًا على ولاية واستقلال القضاء، وتعطيلاً لدوره فى مجال صون الحقوق والحريات على اختلافها بالمخالفة للمادتين ( 65، 165) من الدستور.
[القضية رقم 27لسنة 16 قضائية " دستورية "بجلسة 15/4/ 1995جـ6 " دستورية "صـ671]

رســــــوم قضائيـــة - تحميـــل غير المحكــــوم عليـــــه الرســـوم القضائيـــة "عــــــدوان علـــى الملكيــــة الخاصـــــة"

– اقتضاء الرسوم القضائية من غير المحكوم عليه بها ، اقتطاع من عناصر ذمته المالية، بالمخالفة لنصوص الدستور ، التى تمد حمايتها إلى الأموال جميعها .

اقتضاء الرسوم القضائية من غير المحكوم عليه بها، مؤداه: أن تكون التزامًا ذا قيمة مالية سلبية، واقعًا عبؤه على غير المدين، ومجردًا ذمته المالية -وهى لا تتناول إلا مجموع الحقوق والديون التى لها قيمة مالية- من بعض عناصرها الإيجابية باقتطاعها دون حق، وبالمخالفة لنصوص الدستور التى تمد حمايتها إلى الأموال جميعها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء أكان حقًا شخصيًا أم عينيًا أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية، ذلك أن الحقوق العينية التى تقع على عقار - بما فى ذلك حق الملكية- تعتـبر مالاً عقاريًا . أما الحقوق العينية التى تقع على منقـول، وكذلك الحقـوق الشخصية - أيًا كان محلها - فإنها تعد مالاً منقولاً، بما مؤداه: امتناع التمييز بين الحقوق الشخصية والحقـوق العينية فى مجال صونهـا من العدوان، بما يردع مغتصبها، ويحول دون اغتيالها أو تقويضها.
[القضية رقم 27لسنة 16 قضائية " دستورية "بجلسة 15/4/ 1995جـ6"دستورية"صـ671]

مصروفــــات قضائيــــــة "الرســــوم جــــــزء منهـــــا - أســـــاس الإلــــزام بهـــــا"

– الحكم على المدعى عليه بالمصروفات القضائية، والرسوم جزء منها،أساسه حصول نزاع فى الحق الذىحكم به- التسليم بالحق. أثره :إلزام المدعى بالمصروفات.

الحكم بالمصروفات، والرسوم جزء منها، أساسه حصول النزاع فى الحق الذى حكـم به، فإذا كان مسلمًا به ممن وجهت إليه الدعوى أو كان الغرض من التداعى الكيد للمدعى عليـه أو الإضرار به ، فغرم التداعى يقع على من وجهها، وإذا كان الحـق منكورًا ممن وجهت إليه الدعوى، فغـرم التـداعى يقع على عاتقه، باعتبـاره المتسبب دون وجه حق فى إجراءات الخصومـة القضائيـة، بحسبان أن مرفق العدالة أدى له الخدمة التى طلبها كمقابل لتكلفتها عوضًا عما تكبدته الدولة من نفقة فى سبيل تسيير هذا المرفق، بما لا يتعارض ومساهمة المتقاضين فى نفقات تسييره على نحو ما سلف.
[القضية رقم 64لسنة 21 قضائية "دستورية "بجلسة 7/ 3/2004 جـ11/1 "دستورية"صـ390]

رقابة دستورية
رقابـــــة دستوريـــة - نصــــوص الدستـــور - اختصـــاص

– الاختصاص المنفـرد للمحكمـة الدستورية العليا بالرقابة على الدستورية - قصره على النصوص واللوائح - عدم امتداد هذه الرقابة إلى نصوص الدستور . الطعن عليها بعدم الدستورية مجاوز لحدود ولاية المحكمة .

من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لايجوز للمحكمة الدستورية العليا أن تتنصل من اختصاص نيط بها وفقًا للدستور والقانون أو كليهما، وعليها كذلك ألا تخـوض فى اختصاص ليس لها، باعتبار أن مجاوزتها لولايتها أو تنصلها منها أمران ممتنعان دستورياً. وإذ كان ذلك وكانت المادة (175) من الدستور تنص على أن "تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتتولى تفسير النصوص التشريعية، وذلك كله على الوجه المبين فى القانون"، كما تنص المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أنه "تختص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بالآتى :- أولاً:- الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ثانيًا :....... ثالثاً: .......". بما مـؤداه: أن كلاً مـن الدستـور والقانـون قـد منحا المحكمـة الدستوريـة العليـا اختصاصًا منفردًا بمراقبة مدى توافق القوانين واللوائـح دون غيرها مع نصوص الدستـور. بإعتباره القانون الأساسى الأعلى الذى يرسى القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكـم، ويحدد السلطات العامة، ويرسم لها وظائفها، ويضع الحدود والقيود الضابطـة لنشاطهـا، ويقرر الحريات والحقوق العامة ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها، فإن قالة إخضاع الدستور لهذه الرقابة تكون مجاوزة حدود الولاية مقوضة لتخومها، ومن ثم فإن طلب الحكم بعدم دستورية المادة (76) من الدستور يكون مجاوزًا حدود ولاية المحكمة الدستورية العليا مما يتعين القضاء بعدم اختصاصهـا بنظر هذا الطلب. وهو ذات مايقال ردًا على طلب تعديل نص المادة (76) من الدستور لتتفق مع باقى مواده ذات الصلة، إذ إنه - بدوره - يخرج عن نطاق اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى، سيما وأن تعديل الدستور أو بعض مواده إنما يخضع لإجراءات خاصة منفردة بذاتها، لاصلة لهذه المحكمة بها.
[القضية رقم 188لسنة 27 قضائية"دستورية"بجلسة15/1/2006جـ11/2"دستورية"صـ2229]

الرقابــــة القضائيــة علــــى دستوريــــة القوانـــــين - حدودهـــــا

– الرقابة القضائية على دستورية القوانين عدم امتدادها إلى ملاءمة التشريع التى تدخل فى السلطة التقديرية للمشرع.

المناط فى تقرير دستورية التشريع أو عدم دستوريته عند إعمال الرقابة القضائية هو مدى اتفاق التشريع أو مخالفته لأحكام القانون الأسمى وهو الدستور، وولاية المحكمة العليا لا تمتد إلى مناقشة ملاءمة التشريع أو البواعث التى حملت السلطة التشريعيـة على إقراره، لأن ذلك كله مما يدخل فى صميم اختصاص السلطة التشريعية وتقديرها المطلق.
[القضية رقم 5 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 3/7/1976 جـ1 "عليا" صـ414]
[القضية رقم 93 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 18/2/1984 جـ3 "دستورية " صـ29]

رقابــــة دستوريـــة - المحكمـــة الدستوريـــــة العليــــا - بواعــــث التشريــــع

– مباشرة المحكمـة الدستورية العليا لرقابتهـا على دستورية القوانين - مؤداها : رد النصوص المطعون فيها لأحكام الدستور الشكلية منها والموضوعية- عدم جواز خوضها فى مدى ملاءمة التشريع وبواعثه .

الرقابة على الشرعية الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة، متوازنة بالضرورة، فلاتميل اندفاعًا بما يؤدى لانفلاتها من كوابحها، ولاتتراخى تخاذلاً بما يعطل أهدافها، بل يجب أن تظل ملاذًا نهائيًا، لا إجراءً احتياطيًا، وهو مايعنى أن الحدود التى تمارس السلطتان التشريعية والتنفيذية لإختصاصاتها الدستورية فى نطاقها لايجوز اقتحامها، وأن المحكمة الدستورية العليا لاتزن بنفسها - ومن خلال مناهجها الذاتية - ما إذا كان التنظيم التشريعى المعروض عليها لازمًا، وما إذا كان إقراره فى مناسبة بعينها ملائمـًا، إذ ليس لها إلا أن ترد النصوص التشريعيـة المطعون فيها لأحكام الدستور - الشكلية منها والموضوعية - لا أن تخوض فى بواعثهـا أو تناقش دوافعهـا، ويقتضى اتفاق النصوص القانونية المطعون فيها مع الدستور - وفى نطاق الموضوع محل التنظيم التشريعـى - ألا تنفصل هذه النصوص عن الأغراض التى توخاها المشرع منها، بل يكون اتصال هذه الأغراض - وبافتراض مشروعيتها - بالوسائل إليها، منطقيًا، لا واهيًا أو مفتعلاً.
[القضية رقم 14 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/9/1995 جـ7 "دستورية" صـ176]
[القضية رقم 9 لسنة18 قضائية "دستورية " بجلسة 22 /3 / 1997جـ8 "دستورية" صـ522]

رقابــــــة دستوريـــة - مداهـــا

– الدعوى الدستوريـة - عينيـة ، الحكـم الصادر فيها حجيته مطلقة ينصرف أثره إلى الكافـة، الحكم بعدم دستوريـة نص يلغى قوة نفاذه ، والحكم بدستوريته. أثـره: سلامته من جميـع العيـوب وأوجـه البطلان. عـدم جـواز عرضـه على المحكمة من جديد.

الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية ، وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون فيها بعيب دستورى تكون لها حجية مطلقة، بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم فى الدعاوى التى صدرت فيها وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة ، وتلتزم به جميع سلطـات الدولة سواء كانت هذه الأحكـام قد انتهت إلى عدم دستورية النص المطعون فيه أم إلى دستوريته ورفض الدعـوى على هذا الأسـاس ، وذلك لعمـوم تلك النصوص، ولأن الرقابة القضائيـة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا دون غيرها على دستورية القوانين واللوائح هى رقابة شاملة تمتد إلى الحكم بعدم دستوريـة النـص فتلغى قوة نفاذه، أو إلى تقرير دستوريتـه، وبالتالى سلامته من جميـع العيوب وأوجه البطلان بما يمنع من نظر أى طعن يثور من جديد بشأنها.
[القضية رقم 10لسنة 8قضائية "دستورية " بجلسة 5 /10/ 1991 جـ5/1 "دستورية " صـ14]

رقابـــــة قضائيـــــة - سلطــــة تشريعيـــــة - ســـــن القوانــــين - غايتهــــا

– اختصاص السلطة التشريعية بسن النصوص القانونية لا يعصمها من الخضوع للرقابة القضائية التى تمارسها المحكمة الدستورية العليا .

إذ كان الدستور قد خوّل السلطة التشريعية أصلاً اختصاص سن النصوص القانونية باعتبار أن ذلك مما يدخل فى نطاق الدائرة الطبيعية لنشاطها، إلا أنه لايعصمها من الخضوع للرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستوريتها، وهى رقابة غايتها إبطال مايكون منها مخالفًا للدستور، ولو كان ذلك من زاوية الحقوق التى أهدرتها ضمنًا، سواء كان إخلالها بها مقصودًا ابتداءً أم كان قد وقع عرضًا.
[القضية رقم 31 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 2 /1 / 1999جـ9 "دستورية " صـ117 ]

الرقابـــــــة القضائيـــــــــة على دستوريــــــة التشريعـــات - السلطــــة التقديريــــــة للمشـــــرع

– الرقابــة القضائيـة عـلى دستوريــة التشريعات لاتمتـد إلى ملاءمـة إصدارهـا- سلطة المشـرع فى سن القوانيـن ليست مطلقـة، تقيدهـا بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور

الأصل فى سلطـة التشريع عند تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديريـة، والرقابة القضائيـة على دستورية التشريعات لا تمتد إلى ملاءمة إصدارها إلا أن هـذا لايعنى إطـلاق هذه السلطة فى سن القوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور- هذا فضلاً عن أن تنظيم المشرع لحق الملكية فى إطار وظيفتها الاجتماعية ينبغى الا يعصف بهذا الحق أو يؤثر على بقائه .
[القضية رقم 67 لسنة 4 قضائية "دستورية" بجلسة 2/2/1985 جـ3 "دستورية" صـ122]

الرقابــــة القضائيــــة الدستوريـــة "نطاقهـــا : العيوب الشكليـــــة والموضوعيــة".

– الرقابة القضائية الدستورية رقابة شاملة عدم اقتصارها على العيوب الموضوعية للنصوص التشريعية وإنما تمتد إلى المطاعن الشكلية التى تقوم على مخالفة النص للأوضاع الإجرائية التى تطلبها الدستور .

الأصل فى الرقابة التى تباشرها هذه المحكمـة على دستوريـة النصـوص التشريعية أنها رقابة شاملة تتناول كافة المطاعن الموجهة إليها أيًا كانت طبيعتهـا ، وأنها تبعًا لذلك لا تقتصر على العيوب الموضوعية التى تقوم على مخالفة نص تشريعى للمضمون الموضوعى لقاعدة واردة فى الدستور ، وإنما تمتد هذه الرقابة - وبوصفها رقابة مركزية قصرها الدستور والمشرع كلاهما على هذه المحكمة - إلى المطاعن الشكلية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى للأوضاع الإجرائية التى تطلبها الدستـور سواء فى ذلك ما كان منها متصلاً باقتراح النصوص التشريعية أو إقرارها أو إصدارها حـال انعقاد السلطة التشريعيـة ، أو ما كان منها متعلقًا بالشروط التى يفرضها الدستور لمباشرة الإختصاص بإصدارها فى غيبة السلطة التشريعية أو بتفويض منها ، وذلك لورود النصوص المنظمة لهذه الرقابة فى صيغة عامة مطلقة ، ولأن قصرها على المطاعن الموضوعية الموجهة إلى النصوص التشريعية ، إنما يخرج عيوبها الشكلية عن ولاية هذه المحكمة ويعود بالرقابة عليها إلى رقابة الامتنـاع عن إعمال النصوص التشريعية المخالفة للدستور ، وهى رقابة كانت تفتقر إلى مناهج موحدة فى تقرير ضوابطها ، إذ كان زمامهـا بيد المحاكـم على اختلافها، وكان لكل منها فهمها الخاص لأحكام الدستور مما أسفر عن تناقض أحكامها فى الدعاوى المتماثلـة ، وأخل بالوحدة العضوية للنصوص الدستورية ، وحال دون اتساق مفاهيمها وتجانسها، وهو ما حدا بالدستور وقانون هذه المحكمـة إلى إبدالها برقابـة البطلان - وبها يفقد النص المحكوم بعدم دستوريته قوة نفاذه – لتقـوم عليها محكمة عليا تنحصر فيها الرقابة على دستورية النصوص التشريعية جميعها أيًا كانت المطاعن الموجهة إليها كى تتولى دون غيرها صون أحكام الدستور وحمايتها.
[القضية رقم 31 لسنة 10 قضائية "دستورية" بجلسة 7/12/1991 جـ5/1 "دستورية" صـ57]

رقابــــة قضائيـــة - المحكمـــة الدستورية العليـــا - اختصاصهــــــا

– الاختصاص المقرر للمحكمة الدستورية العليا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح - القصد منه - ضمان مركزية الرقابة وتأمين اتساق ضوابطها لتحقيق الوحدة العضوية لأحكام الدستور.

عهد الدستور - بنص المادة (175)- إلى المحكمة الدستور العليا دون غيرها بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبيـن فى القانون ، وبناءً على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبينًا اختصاصاتها؛ محددًا ما يدخل فى ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها مالا يندرج تحتها، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح؛ مانعًا أى جهة من مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضمانًا منه لمركزية الرقابة على المشروعيـة الدستورية، وتأمينًا لاتساق ضوابطهـا وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحـدة العضوية لأحكام الدستـور ، بما يكفل تكاملها وتجانسها. وهـو مانحـاه قانون المحكمـة الدستوريـة العليـا، مؤكـدًا أن اختصـاص هذه المحكمـة - فى مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية- ينحصر فى النصوص التشريعية أيًا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها فى شأن الرقابة القضائية على الدستورية، إلا على القانون بمعناه الموضوعى باعتباره منصرفًا إلى النصوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض عما سواها.
[القضية رقم 156 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 6/6/1998 جـ 8"دستورية"صـ1413]

رقابــــــــــــة دستوريــــــــــــة - مناطهــــــــــــا

– إنفاذ حكم المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها - اقترانه بحث المشرع على تنقية القوانين القائمة مما قد يشوبها من عوار مخالفتها للشريعة الإسلامية - نكولها عن ذلك يخرج عن رقابة المحكمة الدستورية العليا

إنفاذ حكم المادة الثانية من الدستور لم يكن مشروطا بتدخـل السلطة التشريعية لتبادر بنفسها إلى تنقية القوانين القائمة مما قد يشوبها من عوار مخالفتها لمبـادئ الشريعة الإسلاميـة، بل إقترن هذا التعديل بحثها على أن تفعل ذلك ضمانـًا لإتساق هذه القوانين - فى نسيجها - مع الأصول الكلية للعقيدة الإسلاميـة ، وليكـون عمل السلطة التشريعية - وقد تعلق بالقوانيـن السابقـة على تعديـل المـادة الثانيـة من الدستـور - متناغمـًا مع عمل المحكمة الدستورية العليا فيما يصدر عنها من قضاء فى شأن القوانين الصادرة بعد هذا التعديل ، ومن ثم تتكامل هاتان الحلقتان فى إرسائهما للأسس الجوهرية لتلك العقيدة ، والقول بنكول السلطة التشريعية عن مهمتها هذه أو تراخيها فى ولوج أبوابها، مما يخرج عن نطاق الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة تثبيتًا للشرعية الدستورية، ذلك أن مناطها تلك النصوص القانونية التى أقرتها السلطة التشريعية أو التى أصدرتهـا السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى بينها الدستـور، ولاشأن لها بتخلى إحداهمـا عن واجباتها، ولابتفريطها فى مسئوليتهـا ، بل مرد أمرهـا إلى هيئـة الناخبين التى منحتهـا ثقتهـا.
[القضية رقم 34 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /1 / 1997جـ8 "دستورية " صـ209 ] ]

رقابــــــــــــة دستوريــــــــــــة - الضوابــــــــــــط التى فرضهــــــــــــا المشــــــــــــرع

– إعراض السلطـة التشريعيـة عن اتجاه تقدمـى- عدم انطوائـه بالضرورة على مخالفـة لأحكـام الدستـور ، متى صـدر النـص التشريعـى ملتـزمًا بالضوابـط الدستوريـة.

إعراض السلطة التشريعية عن اتجاه تقدمى لا ينطوى بالضرورة على مخالفة لأحكام الدستور، ولا يصلح بذاته وجها لتجريح نص تشريعى. ذلك أن مناط الرقابة القضائيـة على الدستورية هو التقيد بالضوابط التى فرضها الدستور على السلطتين التشريعية والتنفيذية فى مجال ممارستهما لولاية إقرار القوانين أو إصدارها، فإذا ما أقُر قانون أو صدر قرار بقانون ملتزمًا حدودهـا، كان موافقًا للدستور ولا يجوز تعييبه.
[القضية رقم 4 لسنة 14 قضائية " دستورية "بجلسة 19/6/1993جـ5/2"دستورية"صـ399]

الرقابـــة القضائيــــة علــــى الدستوريـــة - سياســة تشريعيــــة

الرقابة على الدستورية التى عهد بها الدستور إلى هذه المحكمة، لا شأن لها بالسياسة التشريعية التى ينتهجها المشرع لتنظيم أوضاع بعينها، كلما كان تنفيذها - من خلال النصوص القانونية - لا يناقض حكمًا فى الدستور.
[القضية رقم 19لسنة 19 قضائية "دستورية " بجلسة 7 /3/1998جـ8 "دستورية " صـ1210]

الرقابـــة علـــــى الدستوريــــة - تطبيــــق النصــوص القانونيــــة

– الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا على النصوص القانونية لاشأن لها بكيفية تطبيقها عملاً - الخطأ فى تطبيقها لايوقعها فى حمأة مخالفة الدستور.

الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستورية النصوص القانونية، مناطها مخالفة هذه النصوص للدستور، ولاشأن لها تبعًا لذلك بكيفية تطبيقها عملاً، ذلك أن الخطأ فى تأويلها سواء بفهمها على غير معناها أو بتحريفها، لايوقعها فى حمأة مخالفة الدستور، إذا كانت تلك النصوص صحيحة فى ذاتها على ضوء الأحكام التى تضمنها.
[القضية رقم 13لسنة 17 قضائية "دستورية " بجلسة 18/5/1996جـ7 "دستورية " صـ683] ]

الرقابــــــة علــــى الدستوريـــة " محلهــــا" المحكمــــة الدستوريـــــة العليـــا

– الولاية التى تباشرها هذه المحكمة فى مجال الرقابة على الدستورية - محلها القانون بمعنـاه الموضوعى أيًا كانت السلطة التى أقرته أو أصدرته وغايتها رد النصوص القانونية المطعون فيها إلى أحكام الدستور .

جرى قضـاء هذه المحكمة على أن الولاية التى تباشرها فى مجال الرقابة على الدستوريـة، إنما تتعلق بالنصوص القانونية أيًا كان محلها أو موضوعها أو نطاق تطبيقها أو السلطة التى أقرتها أو أصدرتها ؛ وأن غايتها رد النصوص القانونية المطعون فيها إلى أحكام الدستور تثبتًا من اتفاقها أو اختلافها معها، فلايتمثل محل هذه الرقابة إلا فى القانون بمعناه الموضوعى، محددًا على ضوء كل قاعدة قانونية يرتبط مجال إعمالها بتعدد تطبيقاتها، سواء أقرتها السلطة التشريعية أو أصدرتها السلطة التنفيـذية فى حدود صلاحياتها التى ناطـها الدستور بها، وهو مايعنى انتفاء تخصيصها، فلاتتقيد بحالة بذاتها تستنفد بها القاعدة القانونية مجال تطبيقها، ولابشخص معين يستغرق نطاق سريانها.فالرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية محلها القانون بمعنـاه الموضوعـى ، محـددًا على ضـوء كل قاعدة قانونية تتسم بعمومهـا وتجردهـا، سواء صاغتها السلطة التشريعية فى حـدود ولايتـها، أو أصدرتهـا السلطـة التنفيذيـة وفق صلاحياتها التى ناطها الدستور بها.
[القضية رقم 16لسنة 19قضائية "دستورية " بجلسة 6 / 6/1998جـ8 "دستورية " صـ1340]

رقابــــة دستوريــة "مناطهــــا : مخالفــــة دستوريــــة".

– الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستوريـة العليا ، مناطهـا: مخالفة النصوص القانونية للدستـور - لا شأن لهـا بالتعـارض بين نصيـن قانونييـن مالم يكـن منطويًا بذاتـه على مخالفـة دستوريـة.

الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن دستورية النصوص القانونية، على ماجرى به قضاؤها، مناطها مخالفة تلك النصوص لقاعدة تضمنها الدستور؛ ولاشأن لها بالتعارض بين نصين قانونيين جمعهما قانون واحـد أو تفرقًا بين قانونين مختلفين، مالم يكن هذا التعـارض منطويًا - بذاته - على مخالفة دستورية .
[القضية رقم 24 لسنة 21 قضائية " دستورية "بجلسة 2 /6 / 2001 جـ9"دستورية"صـ957]

رقابــــــة دستوريــة " تفويض تشريعى : ضوابطــــــــه " " التحقق من توافر الضوابط "

– الاختصاص المخول للسلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمهورية فى نطاق التفويض الممنوح لها - استثناء من أصل قيام السلطة التشريعية على مهمتها الأصلية فى مجال التشريع يقتضيه إتمام التوازن بينها، خضوعه للقيود والضوابط التى وضعها الدستور لمباشرته - امتداد رقابة المحكمة الدستورية إليها للتحقق من الالتزام بها .

الدساتيـر المصريـة جميعـهـا كان عليهـا أن توازن ما يقتضيـه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفهـا فى المجال المحدد لها أصلاً بضرورة الترخيص للسلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمـهورية فى أن تمـارس عنـد الضـرورة وفى الأحداث الاستثنائية جانبًا من الوظيفة التشريعية تمكينًا لها من تنظيم مسائل بعينها تكون أقدر على مواجهتها بتدابير تقتضيها المرونة تارة ، والسرعة والدقة والحسم طورًا آخر . ولقد كان النهج الذى التزمته الدساتير المصرية على اختلافها - وعلى ضوء موجبات هذه الموازنة هو تخويلها السلطة التنفيذية - وبناء على تفويض من السلطة التشريعية فى أحوال بذاتها تفرضها الضرورة وتمليها الأوضاع الاستثنائية - رخصة تشريعية فى حدود ضيقة لا تتخلى السلطة التشريعيـة بموجبها عن ولايتها فى مجال سن القوانين ، ولا ينفلت بها زمام هذا الاختصـاص فى يدهـا ، وإنما تتقيد ممارسة هذه الرخصـة الاستثنائيـة بقيـود وضوابط تكفـل انحصارها فى المجال المحدد لها وبما لا يخرجها عن الأغراض المقصودة منها باعتبار أن الاختصاص المخول للسلطة التنفيذية فى نطاق التفويض الممنوح لها لا يعدو أن يكون استثناء من أصل قيام السلطة التشريعيـة على مهمتها الأصيلـة فى المجـال التشريعى ، بما مؤداه: أن القيـود والضوابـط التى أحاط الدستور بها مباشرة السلطـة التنفيذية لهذه الرخصة الاستثنائية غايتها أن تظل الولاية التشريعيـة - وكمبـدأ عام - فى يد السلطـة الأصيلــة التى أقامتهـا هيئـة الناخبيـن لممارستها، وأن يكون مرد الأمر دائمًا إلى الشروط التى فرضهـا الدستـور، لجـواز التفويض فى بعض مظاهر هذه الولايـة سواء تعلـق الأمر بمناسبـة التفويـض ، أو بمحلـه أو بمدته ، أو الرقابة على كيفيـة تنفيذه ، وتوافـر هذه الشـروط مجتمعـة هو مناط مباشـرة السلطة التنفيذيـة لهذا الإختصاص الإستثنائى ، وإليها تمتد الرقابة التى تباشرها هذه المحكمـة على دستورية القوانين واللوائح للتحقـق من قيامها فى الحدود التى رسمها الدستـور لها، ولضمـان ألا تتحـول هـذه الرخصـة التشريعيـة - وهـى من طبيعـة استثنائيـة - إلى سلطة تشريعيـة كاملـة ومطلقـة لاقيد عليها ولا عاصم من جموحها وإنحرافها .
[القضية رقم 28 لسنة 2 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/1985 جـ3 "دستورية" صـ195]
[القضية رقم 25 لسنة 8 قضائية"دستورية" بجلسة 16 /5/ 1992جـ5/1"دستورية"صـ324]

الرقابـــــــة الدستوريــــــــة - المحكمــــــــــــة الدستوريــــــــــــة العليــــــــــــا - القــــــرارات بقوانيــــــن

– تقديـر الضرورة الداعية لإصـدار القرارات بقوانين متروك لرئيس الجمهوريـة تحت رقابـة مجلس الشعب - اعتبـار ذلك سياسـة تشريعيـة - عدم امتـداد الرقابـة الدستوريـة إليهـا

تقديـر الضرورة الداعيـة لإصدار القرارات بقوانيـن عملاً بالمادة (147) من الدستور متروك لرئيس الجمهورية تحت رقابة مجلس الشعب، باعتبار ذلك من عناصر السياسة التشريعية التى لا تمتـد إليها الرقابة الدستوريـة ، ذلك أنه كان لرئيـس الجمهوريـة سلطـة التشريع الاستثنائيـة طبقًا للمـادة المشار إليهـا وفـق ما تمليـه المخاطر المترتبة على قيـام ظـروف طارئة تستوجـب سرعـة المواجهـة ، وذلك تحـت رقابة مجلـس الشعـب، إلا أن ذلـك لا يعنى إطلاق هذه السلطة فى اصدار قرارات بقوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور والتى سبق أن استظهرتها المحكمة ومن بينها اشتراط أن تطرأ - فى غيبة مجلس الشعب - ظروف من شأنهـا توفر الحالة الداعية لاستعمـال رخصـة التشريع الاستثنائية، وهـو ما لم يكـن له قائمـة بالنسبة للقرار بقانـون المطعون فيه الأمر الذى يحتم إخضاعـه لما تتـولاه هـذه المحكمـة من رقابـة دستوريـة.
[القضية رقم 28 لسنة 2 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/1985 جـ3 "دستورية" صـ195]

رقابــة دستوريــــة - المحكمـــــة الدستوريـــــة العليــــا - حــــق التقاضـــى

– النـص فى قانون المحكمـة على الإحالة فى شأن بعض الإجراءات المتبعة أمامهـا إلى قانـون المرافعـات، وبما لا يتعارض وطبيعـة اختصاصها والأوضاع المقـررة أمامهـا مما يدخل فى نطاق الملاءمـة التى تستقـل السلطـة التشريعيـة بتقديرها دون مساس بحق التقاضى.

المحكمة الدستورية العليا تستمد ولايتها فى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح من المادة (175) من الدستور التى تنص على أن تتولى المحكمة هذه الرقابة على الوجه المبين فى القانون، وعلى أن ينظم القانون الإجراءات التى تتبع أمامها، وإذ كان ما أورده قانون المحكمة الصادر بناء على هذا التفويض من النص على الإحالة - فى شأن بعض الإجراءات المتبعة أمام المحكمة - إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاصها والأوضاع المقررة أمامها، ومن بيان لطرق رفع الدعوى الدستورية إليها، مما يدخل فى نطاق الملاءمة التى تستقل السلطة التشريعية بتقديرها دون أى مسـاس بحق التقـاضى، فإنه يتعين اطراح ما أثاره المدعون وطالب التدخل فى هذا الصدد.
[القضية رقم 131 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 7/5/1988 جـ4 "دستورية" صـ88]

رقابــــــة قضائيــــة - نصــــوص جنائيـــــة - حريـــــة شخصيـــــة

– الرقابة القضائيـة التى تباشرهـا المحكمـة الدستوريـة العليـا على دستورية النصـوص الجنائيـة - ضبطهـا بمقاييـس صارمـة تتعلـق بهـا وحدهـا - علـة ذلـك: اتصالهـا مباشـرة بالحريـة الشخصيـة.

الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن دستورية النصوص الجنائية ، تضبطها مقاييس صارمة تتعلق بها وحـدها ، ومعايير حادة تلتئم مع طبيعتها ، ولاتزاحمها فى تطبيقها ماسواها من القواعد القانونيـة ، ذلك أن هذه النصوص تتصـل مباشرة بالحرية الشخصيـة التى أعلى الدستور قدرها ، وألحقها دون غيرها بالحقوق الطبيعيـة باعتبارها من جنسها ، ليكون صونها إعلاءً لقـدر النفس البشـرية ، متصلاً بأعماقها ، ومنحها بذلك الرعاية الأولى والأشمل توكيدًا لقيمتها ، وبما لا إخلال فيه بالحق فى تنظيمها ، وبمراعاة أن القوانين الجنائية قد تفرض على هذه الحرية - بطريق مباشر أو غير مباشر - أخطـر القيـود وأبلغهـا أثرًا، لتعطل ممارستها ، أو ترهقها - دون ماضرورة - بما ينافيها .
[القضية رقم 2 لسنة 15 قضائية "دستورية "بجلسة 4 /1 / 1997جـ8 "دستورية " صـ241 ]

رقابـــة دستوريـــة - مسائــــــل دستوريــــة - الفصـــل فيهــــا

– الفصل فى دستورية النصوص القانونية - وجوب أن يكون محيطًا بأصـولها وفروعها ، نافذًا إلى أعماقها

الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن دستورية النصوص القانونية المطعون فيها، لاتحول بينها ورد هذه النصوص إلى الأصول التى أنبتتها كلما آل إبطالها إلى زوال ما تفرع عنها واتصل بها اتصال قرار؛ وكان ذلك مؤداه: أن الفصل فى المسائل الدستورية لايجوز أن يكون محلقًا حول أسوارها، منحصرًا فى بعض جوانبها أو جزئياتها، بل محيطًا بأصولهـا وفروعهـا، نافـذا إلى أعماقهـا ، ومحـددًا على ضوئهـا - وبالنظر إليهـا فى مجموعهـا - موضوع الخصومة الدستورية، ونطاق المصلحة فيها.
[القضية رقم 58 لسنة 17 قضائية " دستورية "بجلسة 15/11/1997جـ8"دستورية"صـ967]

جــــــــــزاء - أثـــــــره

– الرقابة القضائية هى الوسيلة الحاسمة لحماية الشرعية - قيامها على مبدأى دستورية القوانين من جهة وشرعية القرارات الإدارية من جهة أخرى .

مبدأ الشرعية وسيادة القانون، هو المبدأ الذى يوجب خضوع سلطات الدولة للقانون واحترام حدوده فى كافة أعمالها وتصرفاتها، هذا المبدأ لن ينتج أثره إلا بقيام مبدأ الرقابة القضائية على دستورية القوانين من جهة وعلى شرعيـة القرارات الإدارية من جهـة أخرى، لأن هذين المبدأين يكمل احداهما الآخر، ولأن الإخلال بمبدأ الرقابة القضائية من شأنه أن يهدر مبدأ الشرعية وسيادة القانون، ولما كانت الرقابـة القضائية هى الوسيلة الحاسمة لحماية الشرعية فهى التى تكفل تقييد السلطات العامة بقواعد القانون، كما تكفل رد هذه السلطات إلى حدود المشروعية وإن هى تجاوزت تلـك الحدود، وغنى عن البيان أن أى تضييق فى تلـك الرقابة - ولو اقتصر هذا التضييق على دعوى الإلغاء - سوف يؤدى حتمًا إلى الحد من مبدأ الشرعية وسيادة القانون .
[القضية رقم 13 لسنة 7 قضائية "دستورية "بجلسة 16 /4 /1978جـ2 "عليا" صـ48]

رقابـــــة دستوريــــة - المحكمـة الدستوريـــــة العليــــا

– النصوص القانونية المطبقة فى شأن المخاطبين بها - خضوعها للرقابة الدستورية حتى ولو لم يكتمل فى شأنها الأوضاع الشكلية بما يزيل عنها قوة نفاذها- علة ذلك.

المقرر أن كل قاعدة قانونية لا تكتمل فى شأنها الأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور فيها، كتلك المتعلقة باقتراحها وإقرارها وإصدارها وشروط نفاذها، إنما تفقد مقوماتها باعتبارها كذلك، فلا يستقيم بنيانها؛ وكان تطبيقها فى شأن المشمولين بحكمها - مع افتقارها لقوالبها الشكلية - لا يلتئم ومفهوم الدولة القانونية التى لا يتصـور وجودها ولا مشروعية مباشرتها لسلطاتها، بعيدًا عن خضوعهـا للقانـون وسمـوه عليها باعتبـاره قيدًا على كل تصرفاتهـا وأعمالها، ولا ينال من ذلك القول بأن القواعد القانونية التى لانفاذ لها، لاتضر بأحد لامتناع تطبيقها ، ذلك أن الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية ، تستنهضها تلك النصوص التى جرى تطبيقها فى شأن المخاطبين بها، سواء قارنتها عندئذ أو زايلتهـا قوة نفاذها، إذ يعتبر إخضاعهم لها، تدخلاً فعليًا فى شئونهم، ملحقًا ضررًا باديًا، أو محتملاً بمصالحهم، فلاتكون الأضرار التى أحدثتها تصورًا نظريًا .
[القضيةرقم 36 لسنة18 قضائية "دستورية "بجلسة 3 / 1/ 1998جـ8 "دستورية "صـ1054]

رقابـــــة دستوريـــة " تأويـــل " المحكمــة الدستوريـــة العليــــا

– إبطال النصوص القانونية لعدم دستوريتها، لا يكون إلا عند تعذر تأويلها بما يجنبها الوقوع فى حمأة المخالفة الدستورية .

إن الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية، لا تستقيم موطئًا لإبطال نصوص قانونية يحتمل مضمونهـا تأويلاً يجنبها الوقوع فى حمأة المخالفـة الدستورية، ذلك أن هذه المحكمة إنما تباشر رقابتها لضـرورة تقتضـيها، وهى تكون كذلك كلما كانت النصوص المطعون فيها عصية على كل تفسير يوائم بين مضمونها وأحكام الدستور.
[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية " دستورية "بجلسة 4 / 5 / 1996جـ7"دستورية"صـ574]

رقابــــة دستوريــة - ترقب محكمــــة الموضـــــوع قضــــــاء المحكمـــة الدستوريــة العليا

– تصريح محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية - مؤداه: التزامها بترقب قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن النص المطعون فيه.

الاختصاص بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح معقود للمحكمة الدستورية العليا وحدها ولا ينازعها فيه غيرها من المحاكم، والتى عليها إن قامت لديها شبهة مصادمة نص قانونى لازم للفصل فى موضوع الدعوى لأحكام الدستور أن تعرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا لتقول فيه كلمتها، ومن ثم كان لزامًا على محكمـة الموضـوع بعد أن قدرت جدية الدفـع بعدم الدستورية وصرحت بقيام الدعـوى الدستورية، أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن النص المطعون فيه لتُنزل حكمه على النزاع الموضوعـى، لا أن تمضـى فى نظر النزاع وتصدر فيه حكمهـا، وإلا كان ذلك تسليطًا لجهة قضاء أدنى على جهة قضاء أعلى.
[القضيةرقم 95لسنة20 قضائية "دستورية "بجلسة 11 /5/ 2003جـ10 "دستورية "صـ1082]

رقابـــة دستوريـة - صناديـــق التأمــين الخاصـــة - أنظمتها الأساسيـــة : اتفاق خاص .

– الأنظمة الأساسية لصناديق التأمين الخاصة، وفقًا لقانونها، لا تعتبر تشريعاً. مؤدى ذلك: خروجها عن الرقابة التى تختص بها المحكمة الدستورية العليا.

قانون صنـاديق التأمين الخاصـة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975، قد قطع فى بيان الطبيعة القانونية لهذه الصناديق بتعريفـه لها بأنها تنظيمات اتفاقية خاصة تهدف إلى تقديم نوع من التكافل والمزايـا المالية لأعضائهـا وأسرهم عند التقاعـد من الوظيفـة أو انتهاء الخدمة فى أحوال معينة، كما أن أمـر تصريف شئونهـا وإدارة أموالها معقود لجمعياتها العمومية ومجالس إدارتها. ولا تعـدو رقابة الهيئة المصريـة للتأمين عليها؛ باعتماد قيدهـا، وإصدار أنظمتها الأساسية وتعديلاتها إلا مجرد إجراءات إدارية لضبط حركتها دون أن تمس بالطبيعـة الخاصـة للصنـدوق ونظامـه الأساسـى الذى ينحسر عنه وصـف التشـريع، ويظل مجرد اتفـاق خاص بين أطرافـه ، ومن ثم لا يندرج فى عداد التشريعات التى تختص هذه المحكمـة بإعمال رقابتهـا الدستوريـة عليهـا.
[القضيةرقم 144لسنة 22 قضائية "دستورية "بجلسة 9 /12/ 2001جـ10 "دستورية "صـ92] ]

رقابـــة دستوريــــة - نصـــــــــــوص الدستـــــور

– الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن النصـوص القانونيـة المطعون فيها - عدم اقتصارهـا على تحقيق المخالفـة التى نسبهـا الخصم إليها فى الدعوى المطروحة عليها، أو التى أثارتها محكمة الموضوع فى شأنها. وجوب ردها إلى النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها.

الرقابة التى تباشرها هـذه المحكمة- وعلى ما جرى عليه قضاؤها - فى شأن النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدسـتور، تقتضيها أن تقرر إما صحتها وإما بطلانها، وهى إذ تخلص إلى براءتها مما يعيبها دستورياً، أو قيام مآخـذ عليها لمخالفتها الدسـتور، فإنها لا تقنع بالمخالفة التى نسبها الخصـم إليها فـى الدعـوى المطروحة عليها، أو التى أثارتهـا محكمة الموضـوع فى شأنها، بل تجيل بصرها بعدها فى النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها، لتحدد على ضوئها توافق النصوص المطعـون فيها معها أو تعارضها، وهو ما يعنى أن تحديـد المخالفـة الدستوريـة المدعى بها سـواء من قبـل الخصـم أو محكمـة الموضـوع، لا يتغيا إلا مجرد توكيد المطاعن الدستورية من خلال ربطها بما يظاهرها من نواحى العوار فى النصوص المدعى مخالفتها للدستور. ولا يتصور تبعًا لذلك أن يكون عرض بعض جوانب هذه المخالفة مؤشرًا وحيدًا أو قاطعًا فى شأن بيان نطاق التعارض بين النصـوص القانونية المطعون فيها وأحكام الدستور التى تتقيـد بها المحكمـة الدستورية العليا فى مجموعها فى كل دعوى تطرح عليها .
[القضية رقم160 لسنة 24قضائية"دستورية"بجلسة9/1/2005جـ11/1"دستورية"صـ1286]

رقابــــة دستوريــــة - المحكمــــة الدستوريـــــة العليـــا - سلطة إصدار القوانين .

– الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمـة الدستوريـة العليـا يخرج عن نطاقها إلـزام السلطتين التشريعية والتنفيذيـة بإقرار قانـون أو إصـدار قرار بقانـون فى موضـوع معيـن

الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة تثبيتًا للشرعيـة الدستوريـة، مناطها تلك النصوص القانونية التى أقرتها السلطة التشريعية أو التى أصدرتها السلطـة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى بينها الدستور، و تبعًا لذلك يخـرج عن نطاقهـا إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانـون أو إصدار قرار بقانون فى موضـوع معيـن، إذ أن ذلـك مما تستقـل بتقديـره تلكم السلطتين وفقًا لأحكـام الدستـور، ولايجوز تبعًا لذلك حملهمـا على التدخل لإصـدار تشريـع فى زمن معيـن أو علـى نحو ما.
[القضيةرقم 299 لسنة 24 قضائية"دستورية"بجلسة7/5/2006جـ11/2"دستورية"صـ2560]

رقابــــــــــــة دستوريــــــــــــة " تشريــــــــــــع - خلــــوه مـــن العيـــوب الشكليـــة لا يحول دون الطعـــــن علـــى محتــــواه الموضوعــــى"

– استيفاء نص تشريعى معين للشكلية التى يتطلبها الدستور لإقرار أثره الرجعـى لا يعصمه من الخضوع فى محتواه الموضوعى للرقابة الدستورية .

استيفاء النص التشريعى للشكلية التى تطلبهـا الدستور لإقـرار القوانين رجعيـة الأثر ، لا يعصمه من الخضوع للرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح ، وذلك كلما كان هذا النص - فى محتواه الموضوعى - منطويًا على إهدار لحق من الحقوق التى كفلها الدستور أو يفرض قيودًا عليه تؤدى إلى الانتقاص منه . ذلك أن الدستور يتميز بطبيعة خاصة تضفى عليه السيادة والسمو، بحسبانه كفيل الحريات وموئلها ،وعماد الحياة الدستورية وأساس نظامها ، فحق لقواعده - بالتالى - أن تستوى على القمة من البنيان القانونى للدولة ، وأن تلتزم الدولة بالخضوع لأحكامه فى تشريعها وقضائها وفى مجال مباشرتها لسلطتها التنفيذية . وفى نطاق هذا الالتزام وبمراعاة حدوده ، لا يكفى لتقرير دستورية نص تشريعى معين أن يكون من الناحية الإجرائية موافقًا للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور ، بل يتعين فوق هذا أن يكون فى محتواه ملتئمًا مع قواعد الدستور الموضوعية التى تعكس مضامينها القيم والمثل التى بلورتها الإرادة الشعبية ، وكذلك الأسس التى تنتظم الجماعة وضوابط حركتها .
[القضية رقم 23لسنة 12 قضائية " دستورية "بجلسة 2/1/1993جـ5/2 "دستورية" صـ145]

رقابـــة دستوريـــة - اختصـاص " المحكمــة الدستوريـــة العليا " " رقابة متوازنة ".

– الرقابة على دستورية القوانين التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا . ممارستها فى إطار مجموعة من الضوابط الذاتية تفرضها المحكمة على نفسها لا تقتضيها منها أية جهة أيًا كان علوها- وجوب أن تكون الرقابة متوازنة لا تتراخى ولا تتجاوز.

من المقرر أن المحكمة الدستورية العليا لايجوز أن تتنصل من اختصاص يناط بها وفقًا للدستور والقانون، ولا أن تخوض - وبنفس القدر - فى اختصاص ليس لها، ذلك أن تخليها عن ولايتها، أو مجاوزتها لتخومها، ممتنعان من الناحيـة الدستورية ، وعليها تبعًا لذلك ، ألا تترخص فى الفصل فيما يدخل فى اختصاصها من المسائل الدستورية، لاتنحيهـا عنها أو تسقطها، بل يكون تصديها لها لازمًا بقدر اتصالها بالنزاع الموضوعى، وفى حدود الوقائـع التى يقـوم عليهـا. بيـد أن ذلك لايعنى الاندفـاع بالرقابـة القضائية على الدستوريـة إلى آفاق تجاوز متطلباتها، أو مباشرتها بعيدًا عن القيود التى تتوازن بها، بل يتعين أن تكـون هذه الرقابة - ولضمان فعاليتها - محددة طرائقها ومداخلها؛ جلية أسسها ومناهجها؛ وأن تـُمارَس دومًا فى إطار مجموعـة من الضوابط الذاتيـة التى تفرضهـا المحكمة الدستورية العليا على نفسها؛ ولاتقتضيهـا منها جهـة أيًا كان علوها لتحـد بها من حركتها. وما ذلك إلا لأن الرقابـة على الشرعيـة الدستوريـة، يجب بالضـرورة أن تكون رقابـة متوازنـة لاتميل اندفاعـًا، بما يؤذن بانفلاتهـا من كوابحها، ولاتتراخى تخـاذلاً بمـا يخرجهـا عن الأغراض التى تتوخاها، ليظـل أمرهـا دومًا مقيدًا بما يصون موجباتهـا، ويرعى حقائقها، وبما لايعزلها عن جوهر مراميهـا كأداة تكفل فى آن واحد سيادة الدستور، ومباشرة السلطتين التشريعية والتنفيذيـة لاختصاصاتهما الدستورية .
[القضية رقم 14 لسنة 17 قضائية " دستورية "بجلسة 2 /9 /1995جـ7 "دستورية" صـ176]

رقابـــة علـــى الدستوريــــة - دستـــــور - ضمانـــــة - وثيقـــة تقدميـــة .

– الرقابة على الشرعية الدستورية تفترض دستورًا مدونًا جامدًا تتصدر أحكامه القواعد القانونية الأدنى مرتبة منها وتعلوها- الشرعية الدستورية تكفل ارتكاز السلطة على الإرادة العامة وتقوم اعوجاجها.

الرقابة على الشرعية الدستورية تفترض دستورًا مدونًا جامدًا تتصدر أحكامه القواعد القانونية الأدنى مرتبة منها وتعلوها، ذلك أن الدستور يمثل أصلاً - وكلما كان مواكبًا لتطور النظم الديموقراطيه، هادفًا إلى حمايـة الحرية الفردية ودعم انطلاقها إلى آفاق مفتوحة تكون بذاتها عاصمًا من جموح السلطة أو إنحرافها - ضمانة رئيسية لإنفاذ الإرادة الشعبية فى توجهها نحو مثلها الأعلى وبوجه خاص فى مجال إرسائها نظامًا للحكم لايقوم على هيمنة السلطة وانفرادها، بل يعمل على توزيعها فى إطار ديموقراطى بين الأفرع المختلفة التى تباشرها لضمان توازنها وتبادل الرقابة فيمـا بينهـا، وعلى أن يكون بعناصره مستجيبًا للتطور، ملتزمًا إرادة الجماهيـر ، مقررًا مسئوليـة القائميـن بالعمـل العام أمامهـا، مبلورًا لطاقاتها وملكاتها، مقيدًا بما يحـول دون اقتحـام الحـدود المنطقيـة لحقوقها الثابتـة ولحرياتهـا الأصيلـة، رادعًا بالجـزاء كل إخلال بها أونكـول عنها، وكان الدستـور فوق هذا يولى الاعتبار الأول لمصالح الجماعة بما يصون مقوماتها ، ويكفل انماء قيمها الاجتماعية والخلقية، بالغًا من خلال ضمانها ما يكون فى تقديره محققًا للتكافل بين أفرادها ، نابذًا انغلاقها، كافلاً الرعاية للحقائق العلمية، عاملاً على الارتقاء بالفنون على تباين ألوانها ، مقيمًا حريـة الإبداع على دعائمها، وكان الدستور بالحقـوق التى يقررهـا ، والقيود التى يفرضها - وأيًا كان مداها أو نطاقها - لايعمل فى فراغ ، ولا ينتظم مجرد قواعد آمرة لاتبديل فيها إلا من خلال تعديلها وفقًا للأوضاع التى ينص عليها ، إذ هو وثيقة تقدمية نابضة بالحياة ، تعمل من أجل تطوير مظاهرها فى بيئة بذاتهـا متخذة من الخضـوع للقانون إطارًا لها ، ولا مناص من الرجوع إليها تغليبًا لأحكامها التى تتسنم القواعد الآمره ، ولأن الشرعية الدستورية فى نطاقها هى التى تكفل ارتكاز السلطة على الإرادة العامـة، وتقوم إعوجاجهـا ، ومنها تستمـد السلطة فعاليتها ، بما يعزز الأسس التى تنهـض بها الجماعـة ويرعـى تقدمهـا .
[القضية رقم 23 لسنة 15 قضائية " دستورية "بجلسة5 /2 / 1994جـ6"دستورية" صـ 140]

رقابــــــة دستوريــــــة "قرارات توزيع العمل فيما بين دوائر المحكمة الواحدة – طبيعتها"

– الرقابة الدستورية امتدادها إلى كل قاعدة عامة مجردة أصدرتها السلطة التنفيذيـة فى حدود صلاحياتها الدستورية - قرارات توزيع العمل فيما بين الدوائر المختلفة التى تضمها المحكمة الواحدة ، لا تعتبر كذلك ، ولا تمتد إليها تلك الرقابة .

الدستور هو القانون الأعلى الذى يرسى الأصـول والقواعد التى يقوم عليها نظام الحكم ، ويحدد السلطات العامة ويرسم لهـا وظائفـها ، ويضع الحدود والقيود الضابطة لحركتها ، ويقرر الحقوق والحريات العامة ، ويرتب ضماناتها الأساسية ، وكانت مظنة الخروج على أحكامه لاتنحصر فى النصوص القانونية التى تقرها السلطة التشريعية ، بل تتعداها إلى كل قاعدة عامة مجردة أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها ، فإن محل الرقابة القضائية على الدستورية ، إنما يتمثل فى القانون بمعناه الموضوعى الأعم، محددًا على ضوء النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجـردة ، سواء وردت هذه النصوص فى التشريعات الأصلية أو الفرعية ، ولا كذلك قرارات توزيع العمل فيما بين الدوائر المختلفة التى تضمها المحكمة الواحدة - أيًا كان نوعها أو درجتهـا - والتى تصدر عن جمعيتها العامة وفقًا لنص المادة (30) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ، ذلك أن هذه القرارات - وأيًا كـان وجه الرأى فى مخالفتهـا للدستور - لاتعتبر فى محتواها ولا بالنظر إلى الآثار التى ترتبها ، تشريعًا أصليًا أو فرعيًا . إذ لاتعدو المراكز القانونية الـتى تنشئها أو تعدلها أو تلغيها، أن تكون مراكز فردية أو ذاتية يقتصرمجال سريانها على أشخاص معينين بذواتهم ، هم هؤلاء القضاة الذين تم توزيع العمل القضائى فيما بينهم تنظيمًا لسيره وضمانًا لإستقامته ، لتفقد بذلك خصائص الأعمال التشريعية التى تمتد إليها الرقابة على الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا. ذلك أن النصوص القانونية التى تضمها هذه الأعمال ، هى وحدها التى تتولد منها - وبالنظر إلى عموميتها وتجردها - مراكز قانونية تنظيمية عامة من طبيعتها.
[القضية رقم 12 لسنة 15 قضائية " دستورية "بجلسة 3 /12 / 1994جـ6"دستورية"صـ380]

رقابـــــة دستوريـــة - مرجعيتهـــا

– الرقابـة الدستوريـة - إنصرافهـا كأصـل إلى الدستـور القائـم - النصوص القانونية التى تقـع فتـرة سريانهـا خلال العمـل بدستـور سابق - وجـوب الاحتكام فيهـا إلى ذلـك الدستـور.

الأصل أن حماية المحكمة العليا للدستور تنصرف إلى الدستـور القائم إلا أنه لما كان هذا الدستور ليس ذا أثر رجعى ، وقد عدل نص المادة الأولى من القانون رقم 119 لسنة 1964 (النص المطعون فيه) بمقتضى القانون رقم 59 لسنة 1968 اعتبارًا من 7 نوفمبر سنة 1968 أى قبل نفاذ دستور سنة 1971 بعدة سنوات ، ومن ثم فإنه لا يمكن الاحتكام إلى أحكامه بالنسبة إلى الطعن بعدم الدستورية ، وإنما يتعين الاحتكام إلى دستور سنة 1958 الذى صدر القانون المطعون فيه فى ظله وإلى دستور سنة 1964 الذى عمل به اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نفاذ القانون رقم 119 لسنة 1964 وظل معمولاً به طوال فترة سريان المادة الأولى من القانون سالف الذكر (النص المطعون فيه) إلى أن عدلت فى 7 من نوفمبر سنة 1968 بمقتضى القانون رقم 59 لسنة 1968 .
[القضية رقم 5 لسنة 7 قضائية " دستورية "بجلسة 1/4/1978 جـ2 "عليا " صـ146]

الرقابــــة الدستوريـــــة السابقــــة - الرقابــــــــــــة اللاحقـــــــــــة - قانـــــــون الانتخابــــات الرئاسيــــــــــــة - صلاحيــــــــــــة .

– مباشرة المحكمة الدستورية العليا الرقابة الدستوريـة السابقـة على مشروع قانون الانتخابات الرئاسية، وإبداء الرأى بشأنه غير مانع من مباشرتها للاختصاص الأصيل بالرقابة اللاحقة على نصـوص ذلك القانون - عدم إعتبار ذلك كسبب لعدم صلاحية أعضاء المحكمة لنظر الدعوى .

مباشرة المحاكم - على اختلاف أنواعها - لاختصاص عقد لها لايستقيم مانعًا دونها ومباشرة سائر اختصاصاتها، إذ يتعين النظر إلى كافة الاختصاصات بإعتبارها متكاملة لاتنافر أو تعارض بينها.لما كان ذلك وكان نـص المادة (76) من الدستور بعد تعديلها قد عهد باختصاص الرقابة السابقة على مشروع قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية للمحكمة الدستورية العليا بالإضافة لاختصاصها المنفرد والأصيل بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح المنصوص عليها فى المادة (175) من الدستـور. ومن ثم فإن مباشرتها الرقابة الدستورية السابقة على مشروع القانون السالف البيان وإبداء الرأى بشأنه لايمنعهـا من مباشرة اختصاصها بالرقابة اللاحقـة على نصـوص ذلـك القانـون .
[القضيةرقم188لسنة27قضائية"دستورية" بجلسة15/1/2006جـ11/2 "دستورية" صـ2229]

رقابــــة دستوريــــة سابقــــة - رقابــة لاحقــــــة

– ممارسة المحكمة الدستورية العليا حقها فى الرقابة السابقة على مشروع قانون الانتخابات الرئاسية . والتزام مجلس الشعب بما قررته المحكمـة بشأنها - أثره : رفض الطعن اللاحق عليها بعدم الدستورية .

مارست المحكمة الدستورية العليا حقها فى الرقابة السابقة على مشروع القانون سالف البيان (قانون الإنتخابات الرئاسية)، وأبدت ملاحظاتها ورأيها فى مدى مطابقة مواده للدستور وفقًا لما خوله لها نص المادة (76) بعد تعديلها، وقد التزم مجلس الشعب- بعد إحالة المشروع إليه من رئيس الجمهورية - بما قررته المحكمة الدستورية العليا فى قرارها الصادر بتاريخ 26/6/2005، وإذ باشرت المحكمة اختصاصها الأصيل المنصوص عليه فى المادة (175) من الدستور، والمادة (25) من قانونها بالرقابة اللاحقة على دستورية القوانين واستعرضت نصوص المواد المطعون فيها وتبين أن مجلس الشعب قد التزم بقرار المحكمة وصدر القانون سالف البيان غير مخالف فى أى من مواده لنصوص الدستور، ومن ثم فإن مايثيره الطاعن بشأن المواد المطعون فيها من ذلك القانون يكون غير قائم على أساس يتعين القضاء برفضه.
[القضيةرقم188لسنة27قضائية "دستورية" بجلسة15/1/2006جـ11/2"دستورية"صـ2229] ]

رقابة سياسية
رقابــــة سياسيـــــة - رقابـــة إداريـــــة - الجهـــات التى تتولاهـــا

– للحكومـة سلطـة الرقابـة الإداريـة على أعمـال الوزارات والمصالـح والهيئـات التابعة لها - إلغاء القرارات المخالفة للقانون بقرارات تنظيمية عامة-لمجلس الشعـب الحق فى الرقابـة السياسيـة على أعمال السلطـة التنفيذيـة - إلغاء قراراتها عند عدم الملاءمة لا يكون إلا بقانون .

من المبادئ الدستورية المقررة أن للحكومة سلطة مراقبة أعمال الوزارات والمصالح والهيئات التابعة، ولها أن تلغى أو تعدل قراراتها التى ترى أنها غير ملائمة على الوجه المبين بالقانون، وتلك هى الرقابة الإدارية الذاتية - كما أن لمجلس الشعب الحق فى رقابة أعمال السلطة التنفيذية رقابة سياسية تستند فى أساسها إلى مبدأ مسئولية الوزراء أمام هذا المجلس، فإذا ما اسفرت هذه الرقابة بشقيها - رقابة السلطة التنفيذية على الجهات التابعة لها ورقابة مجلس الشعب على أعمال السلطة التنفيذيـة - عن ضرورة إلغائهـا قرارات صـدرت عن إحدى الوزارات أو المصالح أو الهيئات أو الشركات إما لمخالفتها للقانون وإما لعدم ملاءمتها فلكل منها أن يلغيها فى حدود اختصاصه ، فتلغيها السلطة التنفيذية بقرارات تنظيمية عامة ، ويلغيها مجلس الشعب بقانون، وحقه فى هذا الصدد مطلق بوصفه صاحب الاختصاص الأصيل فى التشريع بحيث يستطيع تنظيم أى موضوع بقانون غير مقيد فى ذلك إلا بأحكام الدستور .
[القضية رقم 11 لسنة 1 قضائية "دستورية "بجلسة 1 /4 / 1972جـ1 " عليا "صـ73]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #26  
قديم 22 / 04 / 2012, 33 : 08 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ز )

زكاة

 زكــــــــــاة - ضريبــــــــــة " اختــــــــــلاف كــــــــــل منهمــــــــــا عــــــــــن الآخــــــــــر " .

– الضريبة والزكـاة مختلفتان مصـدراً ونطاقًا وعلـة - متغايرتان فى أحكامهما

- تحملهما معًا لا مخالفة فيه للدستور

الزكاة فرضتها النصوص القرآنية ، لا النصوص التشريعية الوضعية التى ترتد الضريبـة إليها فى مصدرها ، والزكاة كذلك - وباعتبارها من الأركان الأساسية للعقيـدة الإسلاميـة - لايجوز العدول عنها، ولا التعديل فى أحكامهـا المقطوع بثبوتها ودلالتها، خلافًا لكل ضريبـة إذ يجوز دومًا النظر فيها، وتغيير بنيانها، بل وإلغاؤها ، والضريبة والزكاة مختلفتان -نطاقًا وعلة - وهما بالتالى متغايرتان، وتحملهما معًا، لامخالفة فيه للدستور.

ٍ[القضية رقم 9 لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 7 / 9/1996جـ8 "دستورية" صـ87]


__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #27  
قديم 22 / 04 / 2012, 34 : 08 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( س )

سلطة تنفيذية

يراجـــــــــع : تشريـــــــــع - رقابـــــــــة دستوريـــــــــة

 سلطـــــــــة تنفيذيـــــــــة " تفويـــــــــض - قيـــــــــوده" .

– السلطة التنفيذية تقيدها دومًا فى مجال ممارستهـا لاختصاص تشريعى فُوضِّ إليها بشـروط هذا التفويـض وحـدوده - تقرير الأثر الرجعى لنـص معين لا يكون إلا بسنـد من نصـوص التفويـض

السلطة التنفيذية تتقيد دومًا فى مجال ممارستها لاختصـاص فُوِّض إليها ، بشروط هذا التفويض وحدوده ؛ وكان تقرير أثر رجعى للقواعد القانونية جميعها - سواء فى ذلك ماتقره السلطة التشريعية منها أو مايصدر عن السلطة التنفيذية - لايجوز أن يفترض بالنظر إلى خطورة الآثار التى تحدثها الرجعية فى محيط العلائق القانونيـة ، ومايلابسها - فى الأعم من الأحوال - من إخلال بالحقوق وباستقرار التعامل؛وكان ذلك مؤداه: أن كل تفويض يخول السلطة التنفيذية إصدار القواعد القانونية التى يقتضيها تنظيم موضوع معين ، لايجوز أن يفسر على نحو يمنحها الاختصاص بتقرير رجعيتها دون سند من نصوص التفويض ذاتها ؛ فقد صار لازمًا إبطال الأثر الرجعى لنصوص قانونية أصدرتها السلطة التنفيذية بناء على تفويض لايخولها - بالنصوص التى تضمنها - هذا الاختصاص .

[القضية رقم 40 لسنة 15 قضائية "دستورية "بجلسة 7 /2 / 1998جـ8 "دستورية "صـ1189]

 سلطـــــــــة تنفيذيــــــة "وظيفـــــة تشريعيـــــــــة استثنائيـــــة" حالة الضـــــرورة - رقابـــــــــة .

– توافر حالة الضرورة بضوابطها الموضوعية هى مناط مباشرة السلطة التنفيذية الوظيفة التشريعية استثناًء- امتداد الرقابة الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا للتحقق من قيام حالة الضرورة فى الحدود التى رسمها الدستور.

سن القوانين عمل تشريعى تختص به السلطة التشريعية التى تتمثل فى مجلس الشعب طبقًا للمادة (86) من الدستور ، ولئن كان الأصل أن تتولى هذه السلطة بذاتها مباشرة هذه الوظيفة التى أسندها الدستور لها، وأقامها عليها، إلا أن الدستور قد وازن بين مايقتضيه الفصل بين السلطتين التشريعيـة والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفهـا فى المجـال المحـدد لها أصلاً، وبين ضرورة المحافظة على كيان الدولة وإقرار النظام فى ربوعها إزاء ماقد تواجهه فى غيبة مجلس الشعب من مخاطر تلوح نذرهـا أو تشخص الأضرار التى تواكبها، يستوى فى ذلك أن تكون هذه المخاطر من طبيعة مادية أو أن يكون قيامها مستندًا إلى ضرورة تدخل الدولة بتنظيم تشريعى يكون لازمًا بصورة عاجلة لاتحتمل التأخير لحين انعقاد مجلس الشعب. وتلك هى حالة الضرورة التى اعتبر الدستور قيامها من الشرائط التى تطلبها لمزاولة هذا الاختصاص الاستثنائى، ذلك أن الاختصاص المخول للسلطة التنفيذية فى هذا النطاق لايعدو أن يكون استثناء من أصل قيام السلطة التشريعية على مهمتها الأصلية فى المجال التشريعى. إذ كان ذلك، وكانت التدابير العاجلة التى تتخذها السلطة التنفيذية لمواجهة حالة الضرورة نابعة من متطلباتها، فإن انفكاكها عنها يوقعها فى حومة المخالفة الدستورية، ذلك أن توفر حالة الضرورة - بضوابطها الموضوعية التى لاتستقل السلطة التنفيذية بتقديرها - هى علة اختصاصها بمواجهة الأوضاع الطارئة والضاغطة بتلك التدابير العاجلة، بل هى مناط مباشرتها لهذا الاختصاص، وإليها تمتد الرقابة الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا للتحقق من قيامها فى الحدود التى رسمها الدستور، ولضمان ألا تتحول هذه الرخصة التشريعية - وهى من طبيعة استثنائية - إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لاقيد عليها، ولاعاصم من جموحها وانحرافها.

[القضية رقم 15لسنة 18 قضائية " دستورية " بجلسة 2 /1 / 1999جـ9" دستورية " صـ133]

 سوء استعمال السلطة

 ســـــــــوء استعمـــــــــال السلطـــــــــة " عيـــــــــب قصـــــــــدى "

– ســوء استعمـال السلطـة التشريعيــة لوظائفهـا - لا يفتـرض - وجوب إقامـة الدليـل عليـه

سـوء استعمـال السلطـة التشريعيـة لوظائفهـا، ليس بمبـدأ يفتـرض فى عملهـا، بل يعتبر مثلبًا احتياطيًا، وعيًبا قصديًا يتعين أن يكـون الدليل عليه واشيًا بتنكبها الأغراض المقصـودة من تأسيسها ؛ واستتارهـا تبعًا لذلك وراء سلطتهـا فى مجال تنظيم الحقوق، لتصرفها إلى غير وجهتها، فلايكون عملها إلا انحرافًا عنها.

[القضية رقم 121 لسنة 18 قضائية " دستورية " بجلسة7/3/1998جـ8" دستورية " صـ1218]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #28  
قديم 22 / 04 / 2012, 37 : 08 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ش )

شرعية جنائية

يراجع : جريمة - جزاء

شرعية جنائية " مناطها " .

– الشرعية الجنائية مناطها تلك الأفعال التى أثمها المشرع من منظور اجتماعى - عدم امتدادها لغيرها - وجوب أن تكون النصوص العقابية محددة لتلك الأفعال تحديدًا جليًا قاطعًا - الشرعية الجنائيـة مقيـدة لتفسير النصـوص العقابيـة، ومحـددة لمجـال إعمالها بما لايلبسهـا بغيرهـا .

فكرة الجزاء - جنائيًا كـان أم تأديبيًا أم مدنيًا - تعنى أن خطًأ معينًا لايجوز تجـاوزه. ويتحدد ذلك فى المجال الجنائى من خلال النصوص العقابية التى يكون تحديدها للأفعال التى أدخلها المشرع فى مجال التجريم، جليًا قاطعًا، بما مؤداه: أن تعريفًا قانونيًا بالجريمة محددًا لعناصرها، يكون لازمًا ، فلا يجوز القياس عليها لإلحاق غيرها بها، باعتبار أن الشرعية الجنائية مناطها تلك الأفعال التى أثمها المشـرع - من منظور اجتماعى - فلا تمتد نواهيـه لغيرها، ولو كان إتيانها يثير اضطرابـًا عامًا، أو كان مضمونها فجًا عابثًا ، ومن ثم تكـون هـذه الشرعية - وبالنظر إلى القيود الخطيرة التى تفرضها النصوص العقابية على الحرية الشخصية - مقيدة لتفسير هذه النصوص، ومحددة كذلك مجال إعمالها بما لايلبسها بغيرها، وعلى تقدير أن النصوص العقابية لايجوز أن تكون شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرع متصيدًا باتساعها أو بخفائها من يقـعون تحتها أو يخطئـون مواقعها، ولأن العـقوبة التى تقارن هذه النصوص، لاتعتبر نتيجة لازمة للجريمة التى تتصل بها، بل جزءًا منها يتكامل معها ويتممها .

[القضية رقم 33 لسنة 16 قضائية " دستورية " بجلسة3 / 2/ 1996 جـ7 "دستورية"صـ393]

شرعية دستورية

يراجع : رقابة دستورية

الشرعية الدستورية "غايتها - مؤداها" .

– الشرعية الدستورية، غايتها: مطابقة النصوص التشريعية لأحكام الدستور و عدم جواز اعمال نص تشريعى للفصل فى نزاع معروض على أيه جهة قضائيـة إذا بدا لها مصادمته للدستور من وجهـة مبدئية - المحكمة الدستورية العليا وحدها صاحبة ولاية الفصل فى المسائل الدستورية.

الشرعية الدستورية التى تقوم المحكمة الدستورية العليا على مراقبة التقيد بها، غايتها ضمان أن تكون النصوص التشريعية مطابقة لأحكام الدستور. وتتبوأ هذه الشرعية من البنيان القانونى فى الدولة القمة من مدارجه وهى فرع من خضوع الدولة للقانون والتزامها بضوابطه. ولا يجوز بالتالى لأية محكمة أو هيئة اختصها المشرع بالفصل فى نزاع معين فصلاً قضائيًا- وأيًا كان موقعها من الجهة القضائية التى تنتمى إليها- إعمال نص تشريعى لازم للفصل فى النزاع المعروض عليها إذا بدا لها مصادمته للدستور من وجهة مبدئية، قوامها ظاهر الأمر فى المطاعن الدستورية الموجهة إليه دون خوض فى أعماقها. ذلك أن قيام هذه الشبهة لديها يلزمها أن تستوثق من صحتها عن طريق عرضها على المحكمة الدستورية العليا التى تتولى دون غيرها الفصل فى المسائل الدستورية، إذ هى التى تتحراها سابرة أغوارها، متقصية أبعادها، بالغة ببحثها منتهاه، لتقول كلمتها القاطعة فيها، بما مؤداه: أنه كلما بدا لأية جهة أو هيئة أولاها المشرع سلطة الفصل فى الخصومة بأكملها أو فى بعـض جوانبهـا، أن التعـارض المدعـى به أمامها بين النص التشريعـى الأدنى والقاعدة الدستورية التى تحتل مرتبة الصدارة بين قواعد النظام العام، محمول على أسس تظاهره من وجهة مبدئية غير متعمقة دخائل المطاعن الدستوريـة، فلا يجوز لهـذه الجهـة أو الهيئـة، أن تتجاهل مظنة الخروج على أحكام الدستور، ولا أن تنحيهـا جانبـًا، بل يتعيـن عليـها - ولو كان بحثها منحصرًا فى مسائـل القانـون دون غيرهـا - إما أن تحيل بنفسهـا ما رأتـه من تعارض بين نص تشريعى وقاعدة دستورية إلى المحكمة الدستورية العليـا ليكون قضاؤهـا فى شأن هذا التعارض قولاً فصلاً، وإما أن توفر للخصم الذى دفـع أمامها بعدم دستوريـة نص تشريعى، وكان دفعه جديًا، مكنة عرض دعواه على المحكمة الدستورية العليا عن طريق تخويلها أيًاه حق رفعها إليها خلال الأجل الذى تحدده.

[القضية رقم 32 لسنة 16 قضائية " دستورية " بجلسة 2 /12/1995جـ7"دستورية"صـ240]

شركات قطاع الأعمال العام

شركة " إدارتها " .

– لمجلس إدارة الشركة - وفيما خلا المسائل التى تدخل فى اختصاص جمعيتها العمومية - السلطة الكاملة التى يصرف بها شئونها

الأصل المقرر قانونًا أن لمجلس إدارة الشركة -وفيما خلا المسائل التى تدخل فى اختصاص جمعيتها العامة - السلطة الكاملة التى يهيمن بها على شئونها باعتباره جهة الاختصاص بتصريفها، وكذلك تقرير سياستها العامة، والعمل على تحقيقها بكل الوسائل التى تلتئم مع أغراضها، وتقديرًا بأن أعضاء هذا المجلس يتضامنون معًا فى دعم نشاطها والنهوض بها.

[القضية رقم 30 لسنة 16 قضائية " دستورية " بجلسة 6 /4 /1996 جـ7"دستورية"صـ551]

شركات قطاع الأعمال العـام - مسئولية أعضـاء مجلــس الإدارة - مكافآت العضوية .

– مجلس إدارة الشركة هو أداة تسييرها وتصريف شئونها وتقرير سياستها -الأعضـاء المنتخبـون والمعينون - يتحملون معًا وبقـدر متساو المسئوليـة الكاملة عن الأعمـال المعهـودة إلـيه - التمييـز فيما بينهـم فى مجال المكافـأة السنويـة وحرمـان المنتخبيـن منها- هـدم لمبـدأ المسـاواة ومخالـف لأحكـام الدستـور.

الأعضاء المنتخبون والمعينون وفقًا لنص المادة (21) من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 يجمعهم مجلس إدارة واحد، يباشر مهامًا محـددة يتولونها جميعًا، ويتحملون معًا - وبقدر متساو فيما بينهم - المسئولية الكاملة عنها، وبافتراض أن تحقيق شركتهم لأهدافهـا ، نتاج لجهدهم وتكاتفهم، وثمـرة تعاونهـم على دعم نشاطها ؛ وكان التمييز فيما بينهم فى مجال المكافأة السنوية التى يستحقونها، يناقض التمكين للقيم الأصيلة الخلقية والوطنية التى يلتزم مجتمعهـم بالتحلى بها والعمل على إرسائها، على ماتنـص عليه المادة (12) من الدستور ؛ ويخـل كذلك بما قـرره الدستـور فى المـواد (7، 23، 62)، من أن الأجر وفرص العمل وربطهما معًا بالإنتاجية، ضمانة جوهرية لزيادة الدخل القومى؛ وأن التمييز فى مجال الأجر دون مقتض، إنما يقوض بنيان الجماعة وينال من التضامن بين أفرادها؛ ولايكفل إسهامًا جادًا ونافعًا فى الحياة العامة؛ وهو كذلك إهدار للشخصية المتنامية لكل إنسان، وللقيم العليا التى ينبغى أن يؤمن بها، فإن التمييز المقرر بالنص المطعون فيه يكون هادمًا لمبدأ المساواة أمام القانون، ذلك أن صـور التمييز التى تناهـض هذا المبدأ وإن تعذر حصرهـا، فإن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون ، وذلك سواء بإنكار أصل وجودها، أو تعطيل أو انتقاص آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين للانتفاع بها.

[القضية رقم 30 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 6/4/1996 جـ7 "دستورية" صـ551]

شركات قطاع الأعمال العام - أعضاء مجلس الإدارة - مكافآت العضوية .

– مجلـس إدارة الشركـة ، هـو أداة تسييرهـا وتصريـف شئونهـا وتقريـر سياستهـا العامـة - أعضـاء المجلـس متضامنـون معًا فـى دعـم نشاطهـا والنهـوض بهـا.

مجلس إدارة الشركة المشكل وفقًا لنص المادة (22) من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 ، هو أداة تسييرها وتصريف شئونها وتقرير سياستها العامة بلوغًا لأهدافها فى إطار اختصاصاتـه المقررة قانونًا ، ولما كان أعضـاء هذا المجلس يتولون مهامهم فيه متضامنين معًا ، ويتحملون المسئولية الجماعية الكاملة عما يصدر عن مجلسهم فى الشئون التى يتولاها ، فإن مناط استحقاق مكافأة العضوية والمكافأة السنوية يكون متحققًا سواء بالنسبة للأعضاء المعينين أم الأعضـاء المنتخبين ، ولا يجـوز تقدير كلتا المكافأتين على غير معيار التماثل بالنسبة إليهم جميعًا.

[القضية رقم 124 لسنة 24 قضائية "دستورية"بجلسة9/4/2006جـ11/2"دستورية"صـ2385]

شركات قطاع الأعمال العام - تداول الأسهم - استثمار عام .

– جواز تداول أسهـم شركات قطـاع الأعمـال العـام ولو آل إلى بيعها للقطاع الخاص - عدم اعتباره ردة عن الدور الرائد للاستثمار العام - علة ذلك.

ما تنص عليه المادة (20) من قانون شركات قطاع الأعمال العام من جواز تداول أسهم الشركات التابعة لشركات قابضة -ولو آل هذا التداول إلى بيعها للقطاع الخاص- لايمثل ردة عن الدور الرائد للاستثمار العام. بل هو صون لموارد لايجوز تبديدها أو بعثرتها، ضمانًا لتواصل التنمية وترابط حلقاتها، فى إطار من التعاون بين شركائها.

[القضية رقم 7 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ344]

شركات قطاع الأعمال العام "أوضاع وظيفية".

– تنظيم المشـرع للشركـات القابضـة والتابعـة بقانـون شركـات قطـاع الأعمـال العـام، وسريـان أحكامـه على العامليـن المنقوليـن إليها يعد بديلاً عـن نظـام العامليـن بالقطـاع العـام.

تنظيم المشـرع للشركـات القابضـة والتابعـة يعتبـر بديلاً عن تنظيم هيئات القطاع العام وشركاتهـا، وكان منطقيـًا تبعًا لذلك - بعـد أن نص قانـون شركـات قطـاع الأعمـال العـام ، على نقل عمال هذه الهيئات وشركاتها إلى الشركات القابضة والشركات التابعـة لها بذات أوضاعهـم الوظيفيـة وأجورهم وبدلاتهم ومزاياهـم النقديـة والعينية وتعويضاتهـم - أن تصـدر لوائح جديدة تنظم شئونهم الوظيفية بالشركات المنقولين إليها، وألا يسـرى نظام العامليـن بالقطـاع العـام فى شأنهـم ، اعتبـارًا من تاريـخ العمـل بهذه اللوائـح التى لادليـل من الأوراق على أنها سلبتهم حقوقاً كفلهـا الدستـور، ولامنعتهم حقوقًا تتصل بصون الملكية العامة التى كفل الدستور دعمها بنص المادة (30) .

[القضية رقم 7 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ344]

قانون شركات قطاع الأعمال العام - غايته - الفصل بين الملكية والإدارة .

– قانون شركـات قطـاع الأعمـال العـام ، غايتـه: تطويـر شركات القطـاع العـام بالفصـل بيـن الملكيـة والإدارة - إدارة الشركـات المذكـورة وفقًا للأساليـب الحديثـة للاستثمـارات الخاصـة.

أصدر المشرع قانون شركات قطاع الأعمال العام بالقانون رقم 203 لسنة 1991، مستهدفًا أن يحقق تطويرًا جوهريًا لشركات القطاع العام، بالانتقال بتنظيمها القانونى إلى آفاق جديدة قوامها الفصل بين الملكية والإدارة فيفسح الطريق بهذا التنظيم لإدارة شركات قطاع الأعمال العام بأساليب الإدارة الحديثة للاستثمارات الخاصـة، وليقتصر دور الدولة بصفتها مالكة هذه الشركات على متابعة نتائج أعمال الإدارة بهذه الأساليب، وتقويم أداء القائمين عليها على هذا الأساس.

[القضية رقم 13 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 15/6/2003 جـ10"دستورية"صـ1124]

شركات قطاع الأعمال العام - الشركات القابضة - الشركات التابعة - تأديب .

التغاير بين الأحكـام التى يخضـع لها العاملـون بالشركـات القابضة فى شأن واجباتهـم والتحقيـق معهـم، وتأديبهـم عن تلـك التى يخضـع لها العاملون بالشركـات التابعـة لهـا- تغايـر مبـرر- لا يناقـض مبـدأ المسـاواة.

البين من نص المادة (44) من قانون شركـات قطـاع الأعمال العام الصادر بالقانـون رقم 203 لسنة 1991، أن العامليـن بالشركات التى ينطبق عليها هذا القانون، يخضعـون -بالنسبة إلى الأحكام التى تطبق بشأن واجباتهم والتحقيق معهم، وتأديبهم - لنظامين متباينين: الأول :- يسرى على العاملين بالشركات القابضـة ، وبمقتضـاه تطبق عليهم بعض أحكام قانون نظام العاملين بالقطـاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978، وأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابـة الإدارية والمحاكمـات التأديبية، وأحكام قانون مجلـس الدولة الصـادر بالقانـون رقم 47 لسنة 1972، وتختص المحاكم التأديبية بتأديب هؤلاء العاملين. والثانى :- يسرى على العامليـن بالشركـات التابعة للشركات القابضة، حيث تطبـق عليهم أحكام الفصل الخامس من الباب الثالث من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981. وهذا التمييز بين هاتين الفئتين فى نظام تأديبها، إنما استند إلى ما بينهما من تفاوت فى بعـض عناصر المركز القانونى، إذ يبين من تقصى تطور التنظيم التشريعى للشركات القابضـة، أنها كانت فى الأصـل مؤسسات عامـة، ثم تحولـت، منذ عهـد القانـون رقم 97 لسنة 1983، إلى هيئات عامة؛ أى أن العاملين بها ظلوا موظفين عموميين، منذ القانون رقم 34 لسنة 1957 بإنشاء المؤسسات العامة، إلى قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه، فكان منطقيًا أن يراعى المشرع ذلك، وأن يخضعهم، سواء من حيث الاختصاص القضائى، أو من حيث إجراءات المنازعة وموضوعها لقانون مجلس الدولة ومحاكمه، شأنهم فى ذلك شأن أقرانهم من الموظفين العموميين، فضلاً عن التفـاوت فى بعـض عناصر المركز القانونى، مما يعدو معه النعى بمخالفة المادة (40) من الدستـور منتحـلاً.

[القضية رقم 17 لسنة 26 قضائية "دستورية" بجلسة 15/4/2007 جـ12]

شركات قطاع الأعمال العام "قرار بيع الأراضى - اختصاص المحكمة الدستورية العليا".

القرار الصادر من إحدى شركات قطاع الأعمال العام ببـيع أراض خاصـة بها - عدم اعتباره قرارًا تنظيميًا منشئًا لقواعد قانونية عامة مجردة - وقوعه فى نطاق القانون الخاص - عدم خضوعه لولاية المحكمة الدستورية العليا

الشركات المنشأة وفقًا لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام - تعتبر شركة مساهمة تتولى فى نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التى تنتهجها، إدارة شئونها وفقًا لقواعد القانون الخاص التى تحكم علائقها بالعاملين فيها وبغيرهم، ولو كان المشرع قد تدخل لتنظيم بعض جوانبها بقواعد آمرة ضبطًا لها، من ثم فإن القرار الصادر عنها والمتضمن إعلانها عن بيع بعض الأراضى المملوكة لها ، لايعتبـر قرارًا تنظيميًا منشئًا لقواعد قانونية تتسم بالعمومية والتجريد، بل تصرفًا قانونيًا متعلقًا بأموالها الخاصـة، وواقعًا تبعًا لذلك فى نطـاق القانون الخاص انطلاقًا من سلطتها فى مجال إدارتها لشئونها وتصريفها لها وفقًا لقواعد هذا القانون، ولايعتبر من الأعمال التشريعية التى تتناولها الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن النصوص القانونية جميعها، لتنحسر ولايتها عن الفصل فى هذا القرار.

[القضية رقم 62 لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 4 /5 /1996 جـ7"دستورية"صـ595]

شركات قطاع الأعمال العـام "طبيعة الشركات القابضة والشركات التابعة لها".

– الشركات القابضة والشركات التابعة لها شركـات مساهمـة من أشخاص القانون الخاص- حلولها محل هيئات القطاع العام والشركات التابعة لها .

يقصد بقطاع الأعمال العـام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسرى عليها نصوص قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 ولا تسرى أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها. تحل الشركات القابضة محـل هيئـات القطـاع العام الخاضعـة لأحكام القانـون رقم 97 لسنة 1983. كما تحل الشركات التابعة محل الشركـات التى تشـرف عليها هذه الهيئـات، وذلك اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أى إجـراء آخـر، وبمقتضـى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمـال العام تعتبر الشركات القابضة من أشخـاص القانون الخاص وتتخذ الشركة القابضة - وفقًا للفقرة الثـالثة من المادة (16) من هذا القانـون شكـل الشركة المساهمة وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريـخ قيدهـا فى السجـل التجـارى.

[القضية رقم 6 لسنة 26 قضائية " دستورية"بجلسة13/2/2005جـ11/1"دستورية"صـ1495]

اللائحة التنفيذية لقانون قطاع الأعمال - كيفية توزيع الأرباح .

– النص فى اللائحة التنفيذية لقانـون قطـاع الأعمـال العام على أن الأرباح القابلـة للتوزيع على العمال هى الأربـاح الصافية لا يخالـف نص المادة (26) من الدستور - وجوب تفسيـر نص الدستـور فى إطار الأغـراض، التى يتوخاها ومنهـا حـق المشـروع فى أن يظـل فاعلاً.

تصـرح المواد (38 و39 و43) من اللائحـة التنفيذيـة لقانـون قطـاع الأعمال العام الصادر بها قرار رئيـس مجلس الوزراء رقم 1590 لسنة 1991، بأن الأرباح القابلة للتوزيع هى الأربـاح الصافيـة مستنزلاً منها خسائـر رأس المـال عن سنين سابقة، وأن الأصول الثابتـة التـى يبيعهـا المشـروع أو يعـوض عنهـا لايعتبـر عائدهـا من الأربــاح التى يجـوز توزيعهـا. بل إن الأربـاح الصافيـة لايجوز صرفهـا كلمـا كان ذلـك ضروريًا للحفـاظ على المركـز المـالى للوحـدة الاقتصاديـة أو لاستمـرار نشاطهـا، ولامخالفـة فـى ذلـك لنـص المـادة (26) من الدستـور التـى تكفـل للعمـال نصيبًا فى الأربـاح، ولاتطلـق فى الوقـت ذاتـه صرفها من القيـود، ولو كـان تحققهـا صوريًا، أو كان الاستمـرار فى توزيعها استنزافًا لقدرة المشـروع على أداء دوره فى مجال التنمية الاقتصادية، أو حائلاً دون تكويـن أمـوال احتياطيـة يجنبهـا لأغـراض محددة ويستنزلها من الأرباح الصافيـة، بل يتعيـن دومًا أن يُفسـر نـص المـادة (26) من الدستور فى إطار الأغراض التى توخاهـا ، والتى تفتـرض لضمانهـا ألا يناقـض حـق العمال فى الحصول على جـزء من عائـد عملهـم ، حـق المشـروع فى أن يظـل حيًا وفاعـلاً.

[القضية رقم 7 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ344]

شركـــات القطاع العام - شركات قطاع الأعمال العام - الطبيعة القانونية لكل منهما .

– الشركـات القابضـة حلولها محل هيئـات القطـاع العام، وحلول الشركات التابعـة محل الشركـات التى كانـت هـذه الهيئـات تباشر إشرافها عليها- عـدم اختلاف طبيعتهـا - اعتبارهـا وحـدات اقتصاديـة موصولـة بخيـط التبعيـة للدولـة التى تملـك أموالهـا.

من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المشرع استعاض بقانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 عن قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 لتحل الشركات القابضـة محل هيئات القطاع العام، والشركات التابعة محل الشركات التى كانت هذه الهيئات تباشر إشرافهـا عليها؛ وكان المستقر عليه قانونًا هو أن الطبيعة القانونية لشركات قطاع الأعمال العام هى من ذات الطبيعة القانونية لشركات القطاع العام، باعتبار أن وصـف الشركـة بأنها عامـة إنما يتصـل بالملكيـة العامـة لأموالها، وليس بأسلوب إدارتهـا ولا إمكانات نشاطهـا، وأن شركات قطـاع الأعمال العام، شأن ما حلت محله من شركات القطاع العام، هى وحدات اقتصادية موصولة بخيط التبعية للدولة التى تملك أموالها، وتتابع أعمالها من خلال الوزير المختص بقطاع الأعمال.

[القضية رقم 90 لسنة 22 قضائية "دستورية"بجلسة13/2/2005جـ11/1"دستورية"صـ1369]

شركات القطاع العام

شركات القطاع العام - عاملون "الجمعية التعاونية للبترول - الهيئة المصرية العامة للبترول" .

– الجمعيـة التعاونيـة للبتـرول، إحـدى الشركـات التابعـة للهيئـة المصريـة العامـة للبتـرول - لائحـة مكافـأة نهايـة الخدمـة التـى أصدرتهـا الهيئـة لسريانهـا على العامليـن فى تلـك الجمعيـة ليسـت تشريعًا بالمعنـى الموضوعـى – عـدم خضوعهـا للرقابـة الدستوريـة.

الجمعية التعاونيـة للبترول - تعتبر - إحدى الشركـات التابعـة للهيئـة المصريـة العامـة للبتـرول؛ ومن ثم تكـون اللائحة التى أصـدرها مجلس إدارة هذه الهيئـة منظمًا بها أحوال وشروط استحقـاق مكافأة نهايـة الخدمـة للعاملين بقطـاع البتـرول؛ ومن بينهـم العاملـون بالجمعيـة التعاونية للبترول؛ وقواعد الجمع بينها وبين مكافـأة الميـزة الأفضـل المقـررة لهؤلاء العامليـن بموجب نظام الشركـة التى يتبعونهـا؛ لا ليخرجهـا من دائرة القانون الخاص، ويدخلهـا فى منطقـة القانون العام؛ وإنما ليحدد لعلاقتهـم بالصنـدوق المهيمن على تمويل تلك المكافأة وصرفها، ضوابطها؛ بما لاينافى طبيعة أعمالهم، وعلاقتهم بأربابها. ولايعنى امتداد مظلة هذا الصندوق إلى العامليـن بقطاع البترول كافـة؛ وهم طوائـف شتى، تتنوع تبعيتهم بين الهيئـة المصرية العامـة للبتـرول؛ وبين شركـات القطـاع العـام للبتـرول وغيرهـا؛ أن تنمـاع الحـدود الفاصلـة بين تلك الجمعية وهذه الهيئة، فلاتزال لكل منهما شخصيتهـا القانونيـة، ودائـرة نشاطهـا، ونظامهـا القانونـى الخـاص بهـا، وفى نطـاق الدائـرة التى تعمـل بها اللائحـة يتحـدد وضعهـا القانونى. وهى فـى مجـال انطباقهـا علـى العامليـن بالجمعيـة التعاونيـة للبتـرول؛ لاتعـدو أن تكـون تنظيمـًا لشـأن يتعلق بميـزة مقـررة لهم عند انتهـاء خدمتهـم ؛ لا تشريعًا بالمعنى الموضوعـى؛ ومن ثم تنحسـر عن الرقابـة علـى دستوريتهـا، ولايـة هـذه المحكمـة.

[القضية رقم 156 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 6/6/1998 جـ8 "دستورية" صـ1413]

شركات القطاع العام - حق العاملين فى المشاركة فى الإدارة والأرباح - نطاقه.

– النص فى المادة (26) من الدستور على إرسـاء قاعـدة عامـة بحـق العاملين فى إدارة المشروعات وفى أرباحها - انصرافه إلى مشروعات القطـاع العام وحدها، مؤدى ذلك: عدم جواز التمسـك بحكـم تلـك المـادة للطعـن على قانون يتعلـق بالوحـدات الاقتصاديـة المملوكـة ملكيـة خاصـة.

مؤدى ما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المادة (26) من الدستور بفقرتيها اللتين تتكامـل بهما أحكامها، وينهضان فى تكاملهمـا محددين للنطـاق الذى تنصرف إليه هذه الأحكام، ثم بوضـع نص المادة (26) بأكمله ضمن أحكام الفصل الثانى من الباب الثانى من الدستور، حين يسبقهـا نـص المـادة (24) بتأكيده سيطـرة الشعـب علـى كل أدوات الإنتاج، ثم تتراخـى الأحكام المتعلقـة بالملكيـة الخاصـة وصيانتهـا وحمايتهـا لترد فـى المواد (32، 34، 35، 36) ، يدل على أن أحكـام المادة (26) فيما تناولتـه فى الفقـرة الأولى من إرساء قاعدة عامة بحق العاملين فى إدارة المشروعات وفى أرباحهـا، وفيما فَصّلته الفقرة الثانية بشأن تمثيل العاملين فى الإدارة، وذلك كله عقب إيراد حكم المادة (24) المشار إليه، إنما ينصرف إلى مشروعات القطاع العام وحدها، وهو ما جاء صريحًا جازمًا فى صدر الفقرة الثانية بشأن الإدارة، مجزومًا به ضمنًا بالنسبة للفقرة الأولى، بعطـف الفقرة الثانية عليها، وبما قطعت به الفقرة الأولى من التلازم المطلق بين نصيب العاملين فى إدارة المشـروعـات وأرباحهــا والتـزامهـم بتنفيـذ الخطـة فـى وحداتهم الإنتاجيـة وفقًا للقانـون، وهو التزام لا يقـوم فى تخطيط آمر إلا فى وحدات القطـاع العام وحدهـا، وتختلف وحدات الإنتاج المملوكة ملكية خاصة اختلافًا بيّنًا فى شأن هذا الالتزام، حيث تنهـض أحكـام الدستور المتعلقة بحماية الملكيـة الخاصة محددة للدائرة التى يمكن فيها لهذه الوحدات الاستجابة للخطط الاقتصادية العامة، وهى دائرة التخطيط التوجيهى وليسـت دائرة التخطيط الاقتصادى الآمر. متى كان ما تقدم، فإنه لا يكون للعاملين فى غير وحـدات القطاع العام المملوك للشعب، التمسك بحكم المادة (26) من الدستور طعنًا بها على قانون يتوجه فيه الخطاب إلى الوحـدات الاقتصاديـة المملوكـة ملكيـة خاصـة.

[القضية رقم 5 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 9/12/2001 جـ10 "دستورية" صـ48]

شركات القطاع العام - التقادم المكسب للملكية .

– وضع اليـد على مال مملـوك لشركات القطاع العام ، لا يؤدى إلى كسب الملكيـة أو أى حق عينى عليهـا، مهمـا طالـت مدتـه.

وضـع اليـد على مال مملوك لإحدى شركات القطـاع العام، مهما توافر له من هدوء وظهور ووضوح واستمرار، ومهما طالـت مدته؛ لا يؤدى إلى كسب الملكيـة أو أى حـق عينى عليها ؛ لأنه والعدم سواء ، وكان المعـدوم لا يولـد نبتًا ؛ فلا مندوحـة من التسليم بخروجه من دائرة نص المادة (32) من الدستور ؛ فلا ينصرف إليه حكمها ؛ ولا تظله بالتالى الحماية المعنية بنص المادة (34) منه .

[القضية رقم 91 لسنة 26 قضائية "دستورية" بجلسة 10/12/2006 جـ12]

شركات الاستثمار

شركات استثمار "مزايا تفضيلية".

– المزايا التفضيلية التى منحها المشـرع للمشروعات الاستثمارية عدم جواز نقضها أو تقييدها بعد تعلق الاستثمار بها.

المزايا التفضيليـة التى كفلهـا المشرع لاستثمار الأموال العربيـة والأجنبيـة ، هى علـة وجودهـا فى مصـر، وهـى التى حركتهـا من مواقعهـا فى بلدانهـا، فلا يجـوز نقضهـا أو تقييدهـا بعد أن تعلـق الاستثمار بها. القـول بأن المزايا التفضيلية التى ربطها المشـرع باستثمار رؤوس الأموال العربية والأجنبيـة، ينبغى مقابلتهـا ببعض الأعباء التى توازنهـا، مـؤداه: أن المزايا التى قـدر المشـرع ضرورتهـا لتدفـق هذه الأمـوال لمصـر، جـاوزت حدودهـا المنطقيـة، وهو مالا دليـل عليـه، بعد أن كفلتها قوانيـن الاستثمار على تعاقبها دون انتقاص منها، وبما لايجـاوز نطـاق السلطـة التقديريـة للمشـرع.

[القضية رقم 17 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/5/1997 جـ8 "دستورية" صـ591]

شركات الاستثمار - مبدأ المسـاواة أمام القانون "نطاقه" .

– مبدأ المسـاواة أمام القانـون، عدم اقتصـار تطبيقـه على الحقـوق والحريـات التى كفلهـا الدستـور، امتـداده إلى ما كان قد تقـرر منهـا بقانـون - المزايـا التفضيليـة التى قررهـا المشـرع لمشروعـات الاستثمـار لضـرورة قدرهـا - اعتبارهـا حقوقًا لا يجـوز تقييدهـا.

مبدأ المساواة أمام القانون الذى أرساه الدستور بنص المادة (40) منه - بحسبانه ضمانة جوهرية لتحقيق العدل والحرية والسلام الاجتماعى - لايقتصر نطاق تطبيقه على الحقوق والحريات التى كفلها الدستور، وإنما يتعلق كذلك بما يكون منها قد تقرر بقانون فى حدود السلطة التقديرية التى يملكها المشرع . فلا يجوز بعدئذ تقييدها بما يعطلها أو ينال من ممارستها، بل يتعين أن تنتظمها أسس موحدة لاتمييز فيها بين المؤهلين قانونًا للانتفاع بها، وكلما كفل المشرع لمشروعات بذواتها مزايا تفضيلية قدر ضرورتها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال رؤوس الأموال الوافدة إلى مصر، وكان أصحابها قد قدروا عائد استثمار هذه الأموال فيها على ضوء هذه المزايا، فإنها تغدو حقوقًا لايجوز تهوينها، ولاموازنتها بأعباء تحد منها.

[القضية رقم 87 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 6/5/2000 جـ9 "دستورية" صـ534]

شركات الاستثمار - مبدأ المساواة أمام القانون - مراكز قانونية .

– المراكز القانونية التى يتعلـق بها مبدأ المسـاواة هى التى تتحـد فى العناصـر التى رتـب المشـرع عليها أثرًا قانونيًا محددًا، مـؤدى ذلك: المغايرة فى المحاسبة على استهلاك المـواد البتروليـة بين شركـات الاستثمـار ونظائرهـا التى تعمل فى المجـال ذاتـه - تمييـز غيـر مبـرر مخالـف للدستـور.

المراكز القانونية التى يتعلق بها مبدأ المساواة أمام القانون وفقًا لنص المادة (40) من الدستور، هى التى تتحد فى العناصر التى تكون كلا منها - لا باعتبارهـا عناصر واقعية لم يدخلها المشرع فى اعتباره - بل بوصفها عناصر اعتد بها مرتبًا عليها أثرًا قانونيًا محددًا، فلا يقوم هذا المركـز القانونى إلا بتضامِّمها، بعد أن غدا وجوده مرتبطًا بها، فلاينشأ أصلاً إلا بثبوتها. ولا يتصور بعد تحققها وتولد المركز القانونى عنها، أن تكون قيدًا عليه، ولا أن ينتقص المشرع من المزايا التى ربطها بوجـوده، إذ هى كامنة فيه، فلا يجـوز نقضها. متى كان ذلك وكانت رؤوس الأموال العربية والأجنبية المستثمرة فى مجال النشاط الصناعى فى مصر تتكافأ ونظائرها الأخـرى العاملة فى ذات المجـال، سـواء كانت تابعـة لقطـاع الأعمال العام أو الخاص، وكانت هذه الأخيرة تحاسب على استهلاكها من المنتجات البترولية على أساس السعر السائد فى السوق المحلـى، فإن النص الطعين وقد جنح إلى محاسبة الشركات الأولى على أساس مغاير لأسعار تلك المنتجات، يكون محدثًا تمييزًا غير مبرر بين منشآت تباشر نشاطًا واحدًا، ومن ثم مخالفًا لمبدأ المسـاواة.

[القضية رقم 227 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/2000 جـ9 "دستورية" صـ796]

شركات الاستثمار - السلطة المختصة بتحديد رأس مالها .

– خلو أحكـام قانون ضمانـات وحوافـز الاستثمـار من أى قيـد بشـأن نصاب رأس مـال الشركـات الخاضعـة له ، مـؤداه: أن تحديـد اللائحة التنفيذيـة للقانـون لحد أدنى لرأس مال الشركات العاملة فى مجـال صناعـة السينمـا يعتبـر استحداثًا لقيـد بغير سنـد من القانون ، مخالـف للدستـور.

خلت أحكام قانون ضمانات وحوافـز الاستثمـار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997 من أى قيد بشـأن نصـاب رأس مال الشركـات التى يرغـب المستثمـرون فى تأسيسها لمزاولـة أى نشـاط فى المجالات التـى حددهـا القانـون للانتفـاع بالحوافـز والمزايا التى تضمنهـا ذلك القانون، ومن بينها النشاط الشامل لصناعـة السينمـا وكان القانون المشار إليه قد أحال فى الفقرة الأخيرة من مادته الأولى إلى اللائحة التنفيذيـة لتحديـد شروط وحدود مجالات الأنشطة، مستهدفًا من ذلك تفصيـل أوجـه أنشطـة المجالات التى حُدِّدت فى القانون لجذب الاستثمارات، فإن اللائحة التنفيذية بالنص الطعين وقد استحدثت حكمًا جديدًا استلزم ألاَّ يقـل رأس المـال الموظـف فى الشركة المساهمة أو المنشأة الكبرى التى تعمل فى مجال النشاط الشامل لصناعـة السينمـا عن مائتى مليـون جنيـه ، فإنـه يكون قد أتى بقيد لاسند لـه من القانـون الذى جاء خلوًا من بيـان الإطـار الذى يحكم هذا الأمر، مخالفًا بذلك الضوابـط التى أوجب الدستـور تقيـد اللائحـة التنفيذية بها بما يعيبه بمخالفة نص المادتين (86) و (144) من الدستور ويوجب القضاء بعدم دستوريته.

[القضية رقم 265 لسنة 25 قضائية "دستورية"بجلسة 12/11/2006 جـ12]

استثمار عام - استثمار خاص .

– الاستثمار العام والخاص - شريكان متكاملان لا يتعارضـان - لكل دوره فى التنمية وإن اختلفت قوته ومهامه التى يكون مؤهلاً لها-الاستثمار الأفضل والأجدر بالحماية يرتبط بالدائرة التى يعمل فيها، وليس بحجم أمواله أو ما يدره من عائد.

تواصل التنميـة وإثراؤها لنواتجهـا - وعلى ما تنص عليـه المادة (30) من الدستور- إنما يمثل أصلاً يبلوره الاستثمار العام، ولئن مهد هذا الاستثمـار الطريق إلى الاستثمار الخاص، وكان جاذبًا لقواه، إلا أنه أسبق منه وجودًا، وأبعد أثرًا، إذ يمتد لمياديـن متعددة لايقبل عليها الاستثمار الخاص أو يتردد فى ولوجها، وإن كان تدفق الاستثمار العـام لمواجهتهـا لازمًا ضمانًا لسير الحياة وتطويرًا لحركتهـا. بما مـؤداه: أن لكـل من الاستثمارين العام والخـاص دوره فى التنمية، وإن كان أولهما قوة رئيسية للتقدم تتعدد مداخلها، وليـس لازمًا أن يتخذ هذا الاستثمار شكل وحدة اقتصادية تنشئها الدولة أو توسعهـا، ولاعليها أن تبقيها كلما كان تعثرها باديًا، أو كانت الأموال الموظفـة فيها لاتغـل عائدًا مجزيًا، أو كان ممكنًا إعـادة تشغيلها لاستخدامها على نحو أفضل. ولا مخالفة فى ذلك للدستور، بل هو تكريس لتلك القيم التى يدعو إليها، وفى مقدمتها أن الاستثمار الأفضل والأجدر بالحماية، يرتبط دومًا بالدائـرة التى يعمل فيها، وعلى تقدير أن الاستثمارين العام والخاص شريكان متكاملان ، فلا يتزاحمـان أو يتعارضان أو يتفرقـان، بل يتولى كل منهما مهام يكون مؤهلاً لها وأقدر عليها، وإن جاز القول بأن الاستثمار العام يثير قدرة المواطنين ويقظتهم وتميزهم، وعلى الأخص من خلال نقـل التكنولوچيـا وتطويعهـا وتعميمهـا.

[القضية رقم 7 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ8 "دستورية" صـ344]

شركات "استثمار الأموال العربية والأجنبية" .

– استثمـار الأمـوال العربيـة والأجنبيـة ظـل مع إقـرار قانـون الاستثمار رقم 230 لسنة 1989 لازمًا لتحقيق خطة التنمية سيما فى المجالات التى حددها، كفل القانون تمتع المشروعات الخاضعة له- أيًا كانت جنسية مالكيها أو إقامتهم، بالمزايا والاعفاءات التى قررها - وحظر فرض أعباء والتزامات عليها تخل بالمساواة بينها وبين غيرها من المشروعات الخاصة.

لئن كان المشرع قد أقر قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم 230 لسنة 1989 ملغيًا بمقتضاه القانون 43 لسنة 1974 السابق عليه، فإن استثمار الأموال العربية والأجنبية ظل لازمًا لتحقيق خطة التنمية - سواء فى مجال أولوياتها أو على ضوء أهدافها - وعلى الأخص كلما كان هذا الاستثمار متطلبًا فى المجالات التى حددها هذا القانون، ويندرج تحتها مايكون مرتبطًا منهـا بالتقـدم الصناعـى، أوالتطور السياحـى أو باستصلاح واستزراع الأراضى والإسكان والتعمير . بل إن هذا القانون، تضمن حكمين متكاملين، هما المنصوص عليهما فى المادتيـن (6 و 9) التى تكفـل أولاهمـا للمشروعـات الخاضعـة لأحكام هذا القـانـون -وأيًا كانـت جنسية مالكيهـا أومحال إقامتهم - تمتعهـا بالضمانات والمزايا والإعفاءات التى حددهـا هذا القانون، مع جواز تقرير غيرها - إضافة إليها - بقرار من مجلس الوزراء فى الحدود التى يقتضيها الصالح العـام، وتحظر ثانيتهما فرض أية أعباء أو التزامات مالية أو غيرها على هذه المشروعات تخل بمبدأ المساواة بينها وبين مشروعـات القطـاع الخـاص التى تعمل فى النشـاط ذاتـه، والتى تنشأ خارج نطاق هذا القانون.

[القضية رقم 17 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/5/1997 جـ8 "دستورية" صـ591]

شركات الاستثمار - ضمانات وحوافز الاستثمار .

– المزايـا التفضيلية التى كفلها المشرع لاستثمار رؤوس الأموال العربية والأجنبية بالقوانيـن السابقـة - الإبقـاء عليهـا فى ظـل قانـون ضمانـات وحوافز الاستثمار - علة ذلـك : ضمان تدفقهـا إلى مصر، وعدم عودتهـا للخـارج.

لئن كان المشرع قد أصدر قانون ضمانات وحوافز الاستثمار بالقانون رقم 8 لسنة 1997 ملغيًا بنص مادته الرابعة القانون رقم 230 لسنة 1989، فإن قد تضمـن فى مادته الثانية - التى عمل بها اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نشره فى 11/5/1997 - النـص على "ألا تخل أحكامه بالمزايا والإعفاءات الضريبية وغيرها من الضمانات والحوافز المقررة للشركات والمنشآت القائمة وقت العمل به، وتظل هذه الشركات والمنشآت محتفظة بتلك المزايا والإعفـاءات والضمـانات والحوافز إلى أن تنتهى المدد الخاصة بها، وذلك طبقًا للتشريعات والاتفاقيـات المستمـدة منها " فدل بذلـك على حرصـه على استمرار شركات الاستثمار فى الاحتفـاظ بكافة المزايا التى سبـق تقريرهـا لها فى التشريعـات السابقة على القانـون رقم 8 لسنة 1997 المشار إليه. ويرجع ذلك إلى أن المزايا التفضيلية التى كفلها المشرع لاستثمار رؤوس الأموال العربيـة والأجنبيـة، غايتهـا استثارة اهتمام أصحابها بأوضاع الاستثمـار فى مصـر، لضمان تدفقهـا إليهـا، ودون ماقيـود قد ينـوء بهـا نشاطهـا، فلا يكـون بقـاء هـذه الأمـوال فى مصر مجديًا، بل يعـاد تصديرهـا منها.

[القضية رقم 227 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/2000 جـ9 "دستورية" صـ796]

شركات الاستثمار - مزايا .

– المزايـا التى أتـت رؤوس الأمـوال العربيـة والأجنبيـة معتمـدة عليهـا عدم جواز تقليصها مـن خلال فـرض أعبـاء جديـدة تحـد مـن نطاقهـا.

القول بأن المزايا التى كفلها المشرع للمشروعات الخاضعة لنظام الاستثمار تعطيها مركزًا واقعيًا شديد التميز يسوغ الرجوع عنها، من خلال موازنتها بأعباء جديدة يفرضها عليها، فذلك مردود أولاً : بأن تقريرهذه المزايا يتصل بضمان تدفق رؤوس الأموال العربية والأجنبية إلى مصر لتمويل قاعدة أعرض للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعلى ضوء تنوع هذه المزايا وأبعادها، تُحدد رؤوس الأموال العربية والأجنبية موقفها من الاستثمار فيها، فإذا أتت إليها بعد اعتمادها على تلك المزايا، فإن تقليصها من خلال فرض أعباء جديدة تحد من نطاقها، لا يكون جائزًا، وعلـى الأخص كلمـا كـان من شأن الأعبـاء التى فرضها المشرع على المشروعات الاستثمارية، إرهاق نشاطها، فلا يكون تنافسها متكافئًا مع غيرها ممن يباشرون معها - وإلى جانبها - مجال نشاطها ذاته ، ومردود ثانيًا : بأن معدل تدفق الاستثمار فى بلد معين، يرتبط بالتدابير التى تتخذها وتؤثر فى مداه فكلما كان من شأنها اعتصارعائده، أو فرض أوضاع جديدة لايكون معها مجزيًا، كان ذلك مؤثرًا فى مجراه، أو مشككًا فى جدواه . ومردود ثالثًا : بأن التمييز فى الأعباء بين الشركات التى يحكمها قانون الاستثمار، وتلك التى تخـرج عن نطاق تطبيـق هذا القانون، وذلك فى مجال القواعد التى فرضت لمحاسبـة كل منها عن مسحوباتهـا من المنتجات البترولية، فعلى نقيض أولاها التى تُحَمَّل بالسعر المرتفع ، فإن ثانيتهما لاتتقيد بغيرالسعر المنخفض، ويعتبر هذا التمييـز - بمحتواه - مقصـودًا ، ومخالفًا تبعًا لذلك للدستور فى أثره. ومردود رابعًا : بأن المزايا التفضيلية التى كفلها المشرع لاستثمار الأموال العربية والأجنبية، هى علة وجودها فى مصر، وهى التى حركتها من مواقعها فى بلدانها، فلا يجوز نقضها أو تقييدها بعد أن تعلق الاستثمار بها. ومردود خامسًا : بأن القول بأن المزايا التفضيلية التى ربطها المشرع باستثمار رؤوس الأموال العربية والأجنبية، ينبغى مقابلتها ببعض الأعباء التى توازنها، مؤداه: أن المزايا التى قدر المشرع ضرورتها لتدفق هذه الأموال لمصر، جاوزت حدودها المنطقية، وهو مالا دليل عليه، بعد أن كفلتها قوانين الاستثمار على تعاقبها دون انتقاص منها، وبما لايجاوز نطاق السلطة التقديرية للمشرع .

[القضية رقم 227 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/2000 جـ9 "دستورية" صـ796]

ملكية خاصة - استثمار الأموال العربية والأجنبية - مساواة .

– امتداد الحمايـة التى كفلهـا الدستور للملكيـة الخاصة للأموال بوجه عام - مثال: زيـادة أسعـار مسحوبات شركات الاستثمار من المواد البترولية دون غيرها من الشركات - عدوان على الملكية.

الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - تمتد إلى كل حق ذى قيمة مالية، سواء أكان هذا الحـق شخصيًا أم عينيًا أم كان من حقوق الملكية الفنية أو الأدبية أو الصناعية؛ وهو مايعنى اتساعها للأموال بوجـه عام؛ وكان النص المطعون فيه - بالأعباء التى فرضها - قد انتقص من عائد استثمار الأموال العربيـة والأجنبية عن طريـق الأسعـار الأعلى التى ألزمهـا بأدائهـا عن مسحوباتها من المـواد البتروليـة، فإنه يكـون متضمنًا عدوانًا على الملكيـة.

[القضية رقم 17 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 3/5/1997 جـ8 "دستورية" صـ591]

شركات المساهمة

شركات المساهمة - أعضاء مجلس الإدارة - ممثل الشخـص الاعتبارى بمجلـس الإدارة - اختلاف المراكز القانونية .

– المركز القانونـى لممثل الشخـص الاعتبـارى العام فى مجالس إدارة البنوك المشتركـة وشركـات الاستثمـار وغيرهـا من الشركـات، يختلف عن المركز القانونـى لباقـى أعضـاء مجلـس الإدارة، من أصحـاب رأس المال.

المركز القانونى لممثل الشخص الاعتبارى العام فى مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات يختلف عن المركز القانونى لباقى أعضاء مجلس الإدارة من أصحاب رأس المال.

[القضية رقم 90 لسنة 22 قضائية "دستورية"بجلسة13/2/2005جـ11/1"دستورية"صـ1369]

شركات المساهمة - مكافأة عضوية مجلس الإدارة - ممثل الشخص الاعتبارى بمجلس الإدارة .

– أيلولة المبالغ المستحقة عن عضويـة مجلـس الإدارة إلى عضو مجلس الإدارة دون ممثله المختـار لمباشرة شئـون هذه العضويـة لا تشكـل انتهاكًا لمبدأ الأجر المتكافـئ للعمـل الواحـد ولا تتعـارض ومبدأ المساواة أمام القانون، ولا تخالـف أحكـام الدستـور.

مكافأة عضوية مجلس الإدارة تتقرر لعضو مجلس الإدارة المساهم فى الشركة، والقاعدة أن عضو مجلس إدارة الشركة المساهمة يتم اختياره كأصل عام بمعرفة الجمعية العامة للشركة، وبمعرفتها أيضًا يتم عزله، ولا سلطان عليها فى ذلك من جهة غيرها، وإذا كان لعضو مجلس الإدارة من الأشخاص الاعتبارية العامة والجهات العامة أن يسند مهمة تمثيله فى مجلس إدارة واحدة أو أكثر من الجهات المعنية لشخص معين من العاملين لديه أو من غيرهم، فإن هذا لا يعنى أن الممثـل المختار قد أصبـح هو عضـو مجلس الإدارة، وله أن يستأثر وحـده بما تجلبه هذه العضويـة من مكافآت ومزايا ، ويرجع ذلك إلى أن الممثل المختار ليس بمالك لجزء من رأسمال الشركة يؤهله اكتساب عضوية مجلس إدارتها ، كما أن الجمعية العامة للشركة لم تنتخبـه هو لهـذه العضويـة، فضلاً عن أنه يظل دائمًا للشخص العام الحق فى عزل ممثله من مجلس الإدارة، أو إبدال غيره به دون توقف على إدارة الشركة ، وعلى ذلك، فإن عضوية مجلس الإدارة تظل ثابتة للشخـص العام، صاحب رأس المـال، فهو عضو الجمعية العمومية لمساهمى الشركة التى انتخبتـه لعضويـة مجلس إدارتها ، أما الشخص الطبيعى الذى ينـوب عنه، سواء فى حضور الجمعية العموميـة للشركة أو مجلس إدارتها، فلا يعدو أن يكون أداتـه فى ممارسـة العضوية، من خلال ما يرتبط به معـه من علاقة عمل إذا كان من العاملين لديه، أو علاقة وكالة إذا كان من غيرهم، وبحكم هذه العلاقة فإنه لا يستحق المثل سوى أجر عن رابطة عمله أو وكالته تحدده الجهة التى أسندت إليه مهمة التمثيل. وتبعًا لذلـك، فإن أيلولـة المبالغ المستحقة عن عضوية مجلس الإدارة إلى العضو الحقيقى، دون ممثله المختار لمباشرة شئون هـذه العضوية.

[القضية رقم 90 لسنة 22 قضائية "دستورية"بجلسة13/2/2005جـ11/1"دستورية"صـ1369]

شركة مطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة "لائحتها لا تعد تشريعًا بالمعنى الموضوعى" .

– شركـة مطاحـن ومخابـز جنـوب القاهـرة والجيزة شركـة مساهمـة - عدم اعتبار لائحة نظام العاملين الخاصة بها تشريعًا يخضع للرقابة الدستورية

شركة مطاحـن جنوب القاهـرة تعتبر شركة مساهمة تتولى العمل فى نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التى تنتهجهـا فى إدارة شئونها وفقًا لقواعـد القانون الخـاص التى تحكم علاقتها بالعامليـن فيها وبالغيـر، ومن ثم فإن لائحـة نظام العامليـن بها لا تعد تشريعًا بالمعنى المقصـود بقانون المحكمة الدستورية العليا و إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمـال العـام لا يغير من طبيعتهـا، ولا يدخلهـا فى دائرة التشريع الموضوعى الذى تختص المحكمـة الدستوريـة العليـا بالرقابـة الدستوريـة عليـه.

[القضية رقم 203لسنة 25 قضائية " دستورية " بجلسة6/6/2004جـ11/1"دستورية"صـ900]

شركات "حق إصدار الصحف : تنظيمه - اشتراط موافقة مجلـس الوزراء".

– اشتراط المشرع موافقة مجلـس الوزراء على تأسيـس الشركة التى يكون غرضها أو من أغراضها إصدار الصحف - اخضاع عملية إصدار الصحف لإرادة السلطة التنفيذية عاصفًا بحريتى التعبير والصحافة

من المقرر أن السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق حددتها قواعد الدستور التى تبين تخوم الدائرة التى لا يجوز اقتحامها، بما ينال من الحق محل الحماية أو يؤثر فى محتواه، ذلك أن لكل حق دائرة يعمل فيها ولا يتنفس إلا من خلالها، فلا يجوز تنظيمه إلا فيما وراء حدودها الخارجية، فإذا اقتحمـها المشرع، كـان ذلك أدخل إلى مصادرة الحق أو تقييده، بما يفضى بالضرورة إلى الانتقاص من الحريات والحقوق المرتبطة به؛ متى كان ذلك، وكان اتخاذ الصحف التى تصدرها الأشخاص الاعتبارية الخاصة - على النحو المبين فى قانون تنظيم الصحافة الصادر بالقانـون رقم 96 لسنة 1996 - شكـل شركة المساهمة أو التوصية بالأسهم ما هو إلا أداة ووسيلة لممارسة الأفراد حريتهم فى إصدار الصحف، الأمر الذى اختص المشرع - بتفويض من الدستور - المجلـس الأعلى للصحافـة بالنظـر فيه، فإن نص المادة (17) من قانون شركات المساهمـة وشركـات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 فيما اشترطـه من موافقة مجلس الوزراء على تأسيس هذه الشركة يكون قد أقحـم هـذا المجلـس - بغير سنـد دستـورى - علـى مجال إصدار الصحـف، وتمــادى فأطلـق لسلطة مجلس الـوزراء عنانهـا، دون تحديدهـا بضوابـط موضوعيـة ينـزل على مقتضاها، بما يضمن مساحة كافية لممارسة هذه الحرية، وكان النص المشـار إليـه - بهذه المثابة - منبت الصلة بأطرها التى قررها الدستور ، فإنه يتمحض إحكامًا لقبضة السلطـة التنفيذيـة علـى عملية إصدار الأشخاص الاعتبارية الخاصة للصحف؛ وإخضـاع تلك العملية لمطلق إرادتها، وجعلها رهن مشيئتها، وهو ما يفرغ الحق الدستورى فى إصدار الصحف وملكيتها من مضمونه، مقوضًا جوهره، عاصفًا بحريتـى التعبيـر والصحافة.

[القضية رقم 25 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 5/5/2001 جـ9 "دستورية" صـ907]

شريعة إسلامية

يراجع : أحوال شخصية - حرية العقيدة

دستور "المادة الثانية - شريعة إسلامية".

– التـزام السلطـة التشريعيـة وفقًا لحكم المـادة الثانيـة مـن الدستـور - بألا تناقض نصوصها مبادئ الشريعة الإسلاميـة المقطوع بثبوتها ودلالتها - الأحكام الظنية محل الاجتهاد، للمشرع أن يغاير فى أحكامها تبعًا لتغير الزمان والمكان والنوازل متحريًا الأحوال الكلية للشريعة ومقاصدها.

اطرد قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن ما نص عليه الدستور فى مادتـه الثانيـة - بعد تعديلها فى سنة 1980- من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصـدر الرئيسى للتشريع، إنما يتمخض عن قيد يجب على السلطة التشريعية أن تتحراه وتنزل عليه فى تشريعاتها الصادرة بعد هذا التعديل - ومن بينها أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصيـة - فلا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعيـة القطعيـة فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هـذه الأحكام وحدها هـى التى يكون الاجتهـاد فيها ممتنعًا، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية، وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً. ومن غير المتصور تبعًا لذلك أن يتغير مفهومها بتغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل، ولا يجوز الخروج عليها، أو الالتواء بها عن معناها. وتنصب ولاية المحكمة الدستورية العليا فى شأنها على مراقبة التقيد بها، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها. ذلك أن المادة الثانيـة من الدستور، تقدم على هذه القواعد أحكام الشريعـة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكليـة، إذ هى إطارها العام، وركائزها الأصلية التى تفرض متطلباتها دومًا بما يحـول دون إقرار أية قاعـدة قانونية على خلافهـا؛ وإلا اعتبر ذلك تشهيًا وإنكارًا لما عُلم من الدين بالضـرورة. ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معًا، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها، ولا تمتد لسواها. وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، لضمان مرونتهـا وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها، تنظيمًا لشئـون العباد بما يكفل مصالحهـم المعتبرة شـرعًا، ولا يعطـل بالتالى حركتهم فى الحياة، على أن يكون الاجتهاد دومًا واقعًا فى إطار الأصول الكليـة للشريعـة بما لا يجاوزهـا، ملتزمًا ضوابطها الثابتـة ، متحريًا مناهـج الاستدلال على الأحكـام العمليـة، والقواعـد الضابطـة لفروعهـا، كافلاً صـون المقاصـد العامة للشريعـة بما تقـوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال .

[القضية رقم 119لسنة21قضائية"دستورية"بجلسة19/12/2004جـ11/1"دستورية"صـ1143]

شركـــــــــات القطـــــــــاع العـــــام - حق العاملين فى المشاركة فى الإدارة والأرباح - نطاقه.

– النص فى المادة (26) من الدستور على إرسـاء قاعـدة عامـة بحـق العاملين فى إدارة المشروعات وفى أرباحها - انصرافه إلى مشروعات القطـاع العام وحدها، مؤدى ذلك: عدم جواز التمسـك بحكـم تلـك المـادة للطعـن على قانون يتعلـق بالوحـدات الاقتصاديـة المملوكـة ملكيـة خاصـة.

مؤدى ما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المادة (26) من الدستور بفقرتيها اللتين تتكامـل بهما أحكامها، وينهضان فى تكاملهمـا محددين للنطـاق الذى تنصرف إليه هذه الأحكام، ثم بوضـع نص المادة (26) بأكمله ضمن أحكام الفصل الثانى من الباب الثانى من الدستور، حين يسبقهـا نـص المـادة (24) بتأكيده سيطـرة الشعـب علـى كل أدوات الإنتاج، ثم تتراخـى الأحكام المتعلقـة بالملكيـة الخاصـة وصيانتهـا وحمايتهـا لترد فـى المواد (32، 34، 35، 36) ، يدل على أن أحكـام المادة (26) فيما تناولتـه فى الفقـرة الأولى من إرساء قاعدة عامة بحق العاملين فى إدارة المشروعات وفى أرباحهـا، وفيما فَصّلته الفقرة الثانية بشأن تمثيل العاملين فى الإدارة، وذلك كله عقب إيراد حكم المادة (24) المشار إليه، إنما ينصرف إلى مشروعات القطاع العام وحدها، وهو ما جاء صريحًا جازمًا فى صدر الفقرة الثانية بشأن الإدارة، مجزومًا به ضمنًا بالنسبة للفقرة الأولى، بعطـف الفقرة الثانية عليها، وبما قطعت به الفقرة الأولى من التلازم المطلق بين نصيب العاملين فى إدارة المشـروعـات وأرباحهــا والتـزامهـم بتنفيـذ الخطـة فـى وحداتهم الإنتاجيـة وفقًا للقانـون، وهو التزام لا يقـوم فى تخطيط آمر إلا فى وحدات القطـاع العام وحدهـا، وتختلف وحدات الإنتاج المملوكة ملكية خاصة اختلافًا بيّنًا فى شأن هذا الالتزام، حيث تنهـض أحكـام الدستور المتعلقة بحماية الملكيـة الخاصة محددة للدائرة التى يمكن فيها لهذه الوحدات الاستجابة للخطط الاقتصادية العامة، وهى دائرة التخطيط التوجيهى وليسـت دائرة التخطيط الاقتصادى الآمر. متى كان ما تقدم، فإنه لا يكون للعاملين فى غير وحـدات القطاع العام المملوك للشعب، التمسك بحكم المادة (26) من الدستور طعنًا بها على قانون يتوجه فيه الخطاب إلى الوحـدات الاقتصاديـة المملوكـة ملكيـة خاصـة.

[القضية رقم 5 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 9/12/2001 جـ10 "دستورية" صـ48]

شركات القطاع العام - التقادم المكسب للملكية .

– وضع اليـد على مال مملـوك لشركات القطاع العام ، لا يؤدى إلى كسب الملكيـة أو أى حق عينى عليهـا، مهمـا طالـت مدتـه.

وضـع اليـد على مال مملوك لإحدى شركات القطـاع العام، مهما توافر له من هدوء وظهور ووضوح واستمرار، ومهما طالـت مدته؛ لا يؤدى إلى كسب الملكيـة أو أى حـق عينى عليها ؛ لأنه والعدم سواء ، وكان المعـدوم لا يولـد نبتًا ؛ فلا مندوحـة من التسليم بخروجه من دائرة نص المادة (32) من الدستور ؛ فلا ينصرف إليه حكمها ؛ ولا تظله بالتالى الحماية المعنية بنص المادة (34) منه .

[القضية رقم 91 لسنة 26 قضائية "دستورية" بجلسة 10/12/2006 جـ12]

تشريع - مبادئ الشريعة الإسلامية - مؤداها .

– سلطـة التشريـع اعتبـارًا مـن تاريـخ العمـل بتعديـل المـادة الثانيـة من الدستور - وجوب تقيدها فيما تسنـه من تشريعـات مستحدثـة أو معدلة بمبـادئ الشريعـة الاسلاميـة - التشريعـات السابقـة علـى هـذا التاريـخ بمنـأى عـن إعمـال هـذا القيـد.

سلطة التشريع اعتبارًا من تاريخ العمل بتعديل العبارة الأخيرة من المادة الثانية من الدستور فى 22 مايـو سنة 1980- أصـبحت مقيدة فيما تسنـه من تشريعات مستحدثـة أو معدلة لتشريعات سابقة على هذا التاريخ، بمراعاة أن تكون هذه التشريعات متفقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية وبحيث لا تخرج - فى الوقت ذاته- عن الضوابط والقيود التى تفرضها النصوص الدستورية الأخرى على سلطة التشريع فى صـدد الممارسـة التشريعية. فهى التى يتحدد بهـا - مع ذلك القيد المستحـدث - النطاق الذى تباشر من خلاله المحكمة الدستورية العليا رقابتها القضائية على دستورية التشريعـات. لما كان ذلك وكان إلزام المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الاسلاميـة المصدر الرئيسـى للتشريـع على ما سلف بيانه لا ينصرف سوى إلى التشريعات التى تصدر بعد التاريخ الذى فرض فيه الإلزام بحيـث إذا انطـوى أى منها على ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية، أما التشريعات السابقة على ذلك التاريخ، فلا يتأتى إنفاذ حكم الإلزام المشار اليه بالنسبة لها لصدورها فعلاً من قبله، أى فى وقـت لم يكن القيـد المتضمـن هـذا الالزام قائمًا واجـب الإعمـال ومـن ثم ، فإن هذه التشريعات تكون بمنأى عن إعمال هذا القيد، وهو مناط الرقابة الدستورية. ويؤيد هذا النظر ما أوردته اللجنة العامة فى مجلس الشعب بتقريرها المقدم بجلسة 15 سبتمبر سنة 1981 والذى وافق عليه المجلس من أنه "كان دستور سنة 1971 أول دستور فى تاريخنا الحديث ينص صراحة على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع، ثم عدل الدستور عام 1980 لتكون الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع وهذا يعنى عدم جـواز إصـدار أى تشريـع فى المستقبل يخالف أحكام الشريعة الاسلاميـة ، كما يعنى ضـرورة إعـادة النظـر فى القوانين القائمة قبل العمل بدستور سنة 1971 وتعديلها بما يجعلها متفقه مع أحكام الشريعة الإسلامية" واستطرد تقرير اللجنة إلى أن "الانتقال من النظام القانونى القائم حاليا فى مصر والذى يرجع إلى أكثر من مائة سنة إلى النظام الإسلامى المتكامل يقتضى الأناه والتدقيق العملى، ومن هنا، فإن تقنين المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التى لم تكـن مألوفة ، أو معروفة، وكذلـك ما جـد فى عالمنـا المعاصـر وما يقتضيه الوجـود فى المجتمـع الدولى من صلات وعلاقات ومعاملات، كل ذلك يستأهل الروية ويتطلب جهودًا، ومن ثم فإن تغيير النظام القانونى جميعه ينبغى أن يتاح لواضعيه والقائمين عليه الفترة الزمنية المناسبة حتى تجمع هذه القوانين متكاملة فى إطار القرآن والسنه وأحكام المجتهدين من الأئمة والعلماء...".

[القضية رقم 20 لسنة 1 قضائية " دستورية " بجلسة 4 /5 / 1985 جـ3 "دستورية" صـ209]

[القضية رقم 16 لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /6 / 1997 جـ8 "دستورية"صـ667]

دستور "المادة الثانية - بعد تعديلها: إنفاذها".

– إنفاذ حكم المادة الثانية من الدستور غير مشروط بتدخل السلطة لتنقية القوانين القائمة مما قد يشوبها من عوار مخالفتها لمبادئ الشريعة الإسلامية - اقتران التعديل يحثها على ذلك لضمان الاتساق بينها وبين ما يصدر بعده من تشريعات.

إنفاذ حكم المادة الثانية من الدستور لم يكن مشروطًا بتدخل السلطة التشريعية لتبادر بنفسها إلى تنقية القوانين القائمة مما قد يشوبها من عوار مخالفتها لمبادئ الشريعة الإسلامية، بل اقتران هذا التعديل يحثها على أن تفعل ذلك ضمانًا لاتساق هذه القوانين - فى نسيجها - مع الأصول الكلية للعقيدة الإسلامية، وليكون عمل السلطة التشريعيـة - وقد تعلق بالقوانين السابقـة على تعديل المادة الثانية من الدستور - متناغمًا مع عمل المحكمة الدستورية العليا فيما يصدر عنها من قضاء فى شأن القوانين الصادرة بعد هذا التعديل ، ومن ثم تتكامل هاتـان الحلقتـان فى إرسائهما للأسس الجوهرية لتلك العقيدة . والقول بنكول السلطة التشريعية عن مهمتهـا هذه أو تراخيها فى ولوج أبوابها، مما يخرج عن نطاق الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة تثبيتًا للشرعية الدستورية، ذلك أن مناطها تلك النصوص القانونية التى أقرتها السلطـة التشريعيـة أو التى أصدرتها السلطة التنفيذيـة فى حـدود صلاحياتها التى بينها الدستـور، ولاشأن لها بتخلـى إحداهما عن واجباتهـا، ولابتفريطهـا فى مسئوليتهـا ، بل مرد أمرهـا إلى هيئـة الناخبين التى منحتهـا ثقتها.

[القضية رقم 34 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 4/1/1997 جـ 8 "دستورية" صـ209]

شريعة إسلامية "المادة الثانية من الدستور - تبنى المشرع مذهبـًا فقهيًا - سلطة تقديرية".

– المادة الثانية من الدستور توجيه للمشرع باستلهام مبادئ الشريعة الإسلامية - تخير الشـارع مذهبًا دون مذهب أو أرجـح الأقوال فى مذهـب من المسائـل التى يترخص فيها المشرع بسلطة تقديرية وفقًا لما يراه ملائمًا لظروف المجتمع.

ما نصت عليه المادة الثانية من الدستور بأن مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع تستهدف توجيه الشارع إلى استلهام قواعد التشريع من مبادئ الشريعة الغراء، أما تخير المشرع مذهبًا دون مذهـب أو أرجـح الأقوال فى مذهـب من المذاهب وإلزام القضـاء التقيد به - فهو من المسائل التى يترخص فيها بسلطة تقديرية وفقًا لما يراه ملائمًا لظروف المجتمع بلا معقب عليه فى تقديره، إذ يسوغ للشارع - بما له من سلطان - أن يجمع الناس على رأى واحد يرفع به الخلاف ويقيد به القاضى كى ينزل الجميع على حكمه ويأثم من يخالفه لأن طاعة ولى الأمر واجبة فيما ليس فيه مخالفة للشرع ولا معصية، وأساس هذا الجمع هو تيسير تعريف القاضى والمتقاضى على السواء بما يحكم أعمال الناس من قواعد، تحقيقًا لاستقرار العلاقات وثبات الأحكام وإرساء للحق والعدل والمساواة.

[القضية رقم 10 لسنة 5 قضائية " دستورية " بجلسة 3/7 / 1976 جـ1 "عليا" صـ432]

شريعة إسلامية " اجتهاد "

– الاجتهـاد فى المسائل الاختلافيـة لا يجوز أن يكـون تقليدًا محضًا للأوليـن ، أو بالتحليل أو التحريم فى غير موضعه .

الاجتهاد ليس إلا جهدًا عقليًا يتوخى استنبـاط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيليـة، وهو بذلك لايجوز أن يكون تقليدًا محضـًا للأولين ، أو افتـراء على الله كذبًا بالتحليـل أو التحريم فى غير موضعيهمـا ، أو عزوفًا عن النزول على أحـوال الناس والصالح من أعرافهم .

[القضية رقم 5 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 6 /1 / 1996 جـ7 "دستورية" صـ347]

شريعة إسلامية " اجتهاد " .

– الآراء الاجتهـادية فى الأحكـام الظنية ليس لها فى ذاتها قوة ملزمة متعدية -اجتهادات السابقين ليست مصدرًا نهائيًا لاستمداد الأحكام العملية منها- لولى الأمر أن يشرع على خلافها، مستلهمًا مصالح العباد المتغيرة ومقاصد الشريعة.

الآراء الاجتهاديـة لـيس لهـا - فى ذاتها - قـوة ملـزمة متعديـة لغير القائليـن بها، ولايجوز تبعًا لذلك اعتبارها شرعًا ثابتًا متقررًا لايجوز أن ينقض ، وإلا كان ذلك نهيًا عن التأمل والتبصر فى دين الله تعالى ، وإنكارًا لحقيقة أن الخطأ محتمل فى كل اجتهاد. بل إن من الصحابة من تردد فى الفتيا تهيبًا ، ومن ثم صح القول بأن اجتهاد أحد من الفقهـاء ليس أحـق بالاتباع من اجتهاد غيره، وربما كان أضعف الآراء سندًا ، أكثرها ملاءمة للأوضاع المتغيـرة ، ولو كان مخالفًا لأقوال استقـر عليها العمـل زمنًا ، ولئن جـاز القول بأن الاجتهاد فى الأحكام الظنية، وربطها بمصالح الناس عن طريق الأدلة الشرعية - النقلية منها والعقلية - حق لأهل الاجتهاد، فأولى أن يكون هذا الحق ثابتًا لولى الأمر يستعين عليه - فى كل مسألة بخصوصها وبما يناسبها - بأهل النظر فى الشئون العامة ، إخمادًا للثائـرة وبما يرفع التنازع والتناحر ويبطل الخصومـة، على أن يكون مفهومًا أن اجتهـادات السابقين ، لايجـوز أن تكـون مصدرًا نهائيًا أو مرجعًا وحيدًا لاستمداد الأحكـام العملية منهـا ؛ بل يجـوز لولى الأمر أن يشـرع على خلافها ، وأن ينظم شئون العباد فى بيئة بذاتها تستقل بأوضاعها وظروفها الخاصة، بما يرد الأمر المتنازع عليه إلى الله ورسوله، مستلهمًا فى ذلك حقيقة أن المصالح المعتبرة، هى التى تكون مناسبة لمقاصد الشريعة متلاقية معها، وهى بعـد مصالح لاتتناهى جزئياتهـا، أو تنحصر تطبيقاتها ، ولكنها تتحدد - مضمونًا ونطاقًا - على ضوء أوضاعها المتغيرة.

وليس ذلـك إلا إعمالاً للمـرونة التى تسعها الشريعة الإسلاميـة فى أحكامهـا الفرعية والعملية المستجيبـة بطبيعتها للتطور ، والتى ينافيها أن يتقيد ولى الأمر فى شأنها بآراء بذاتها لايريم عنها ، أو أن يقعد باجتهاده بصددها ، عند لحظة زمنية معينة ، تكون المصالح المعتبرة شرعًا قد جاوزتها.

[القضية رقم 5 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 6 /1 / 1996 جـ7 "دستورية" صـ347]

شريعة إسلامية " اجتهاد".

– الاجتهـاد حق لأهـل الاجتهـاد ولولى الأمر أولى - ماهيته: إعمال حكم العقل فيما لا نـص فيه - غايتـه: تقرير قواعـد عملية يقتضيها عـدل الله ورحمتـه بعباده ، مراعاة المصلحة الحقيقية التى تتفق مع المقاصد العليا للشريعة - حجية الآراء الاجتهادية - مداها.

الاجتهاد وإن كان حقًا لأهل الاجتهاد، فأولى أن يكون هذا الحق مقررًا لولى الأمر، يبذل جهده فى استنباط الحكم الشرعى من الدليل التفصيلى، ويعمل حكم العقل فيما لا نص فيه توصلاً لتقرير قواعد عملية يقتضيها عدل الله ورحمته بعباده، وتسعها الشريعة الإسلاميـة التى لا تضفـى قدسيـة على آراء أحد من الفقهاء فى شأن من شئونها، ولا تحول دون مراجعتهـا وتقييمهـا وإبدال غيرها بها بمراعاة المصلحة الحقيقيـة التى لا تناقض المقاصد العليا للشريعة، فالآراء الاجتهادية لا تجاوز حجيتها قدر اقتناع أصحابها بها، ولا يساغ تبعًا لذلك اعتبارها شرعًا مقررًا لا يجوز نقضه، وإلا كان ذلك نهيًا عن التأمل والتبصر فى دين الله تعالى وإنكارًا لحقيقة أن الخطأ محتمل فى كل اجتهاد, ومن ثم صح القول بأن اجتهاد أحد من الفقهاء ليس بالضرورة أحق بالاتباع من اجتهاد غيره، وربما كان أضعف الآراء أكثرها ملاءمة للأوضاع المتغيرة، ولو كان مخالفًا لأقوال كثيرة امتد العمل بها زمنًا.

[القضية رقم 82 لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 5 /7 / 1997 جـ8"دستورية"صـ693]

شريعة إسلامية " اجتهاد".

– النص فى لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على إصدار الأحكام فيما لم يرد فيه نص قطعـى وفقًا لأرجـح الأقوال فى مذهب أبى حنيفـة، مؤداه: فتح باب الاجتهـاد للقاضـى.

ما ورد بالمادة (280) من لائحة ترتيب المحاكـم الشرعية لا يغلق باب الاجتهـاد بل إنها إذ تنص على وجوب إصدار الأحكام - فيما لم يرد فيـه نص قطعى - وفقًا لأرجـح الأقوال من مذهب أبى حنيفة - تكون قد تركـت للقاضى باب الاجتهاد مفتوحًا لاستظهار أرجح هذه الأقوال، وليس من شأن هذه المادة منع الشارع من أن يستلهم من المذاهب الأربعة ومن غيرها من المذاهب الأخرى - ما يراه ملائمًا لزمانه وبيئتـه، ولم يغب هذا المعنى عن الشارع، فقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية أنه " من السياسة التشريعية أن يفتح للجمهـور باب الرحمـة من الشريعة نفسها وأن يرجع إلى آراء العلماء لمعالجة الأمراض الاجتماعية كلما استعصى مرض منها حتى يشعر الناس بأن فى الشريعة مخرجًا من الضيق ... وليس هناك مانع شرعى من الأخـذ بأقوال الفقهاء من غير المذاهب الأربعة إذا كان الأخذ بأقوالهم يؤدى إلى جلب صالح عام أو رفع ضرر عام".

[القضية رقم 10 لسنة 5 قضائية "دستورية " بجلسة 3/4 / 1976 جـ1 "عليا"صـ432]

شريعة إسلامية - الأحكام قطعية الثبوت والدلالة - الأحكام الاجتهادية.

– لا يجوز لنص تشريعـى أن يناقـض الأحكـام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها معًا، أما الأحكـام غيـر القطعيـة فى ثبوتهـا أو دلالتها أو فيهمـا معًا، فإن بـاب الاجتهـاد يتسـع فيهـا.

لا يجـوز لنص تشريعـى يصدر بعد تعديـل المادة الثانية من الدستـور فى عام 1980، أن يناقض الأحكام الشرعيـة القطعية فى ثبوتها ودلالتها معًا، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يمتنع الاجتهاد فيها لأنهـا تمثل من الشريعـة الإسلاميـة ثوابتها التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعيـة فى ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معًا، فإن باب الاجتهاد يتسع فيهـا لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد، وهو اجتهاد إن كان جائزًا ومندوبًا من أهل الفقه، فهو بذلك أوجب لولى الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءًا لمفسدة أو جلبًا لمنفعـة أو درءًا وجلبًا للأمرين معًا. لما كان ذلك، وكان إلزام طالب رد القاضى بغرامة عند رفض طلبه، أو سقوط الحق فيه ، أو عدم قبوله، أو تنازله عنه، من الأمور الوضعية التى لا تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلاميـة قطعية الثبوت والدلالة، فإنه يكون لولى الأمر عن طريق التشريع الوضعى تنظيمها بما يتفق ومصلحة الجماعة .

[القضية رقم 69لسنة 22 قضائية"دستورية"بجلسة 13/2/2005جـ11/1"دستورية"صـ1355]

شريعة إسلامية "اجتهاد : نطاقه".

– انحصار دائرة الاجتهاد فى الأحكـام الظنيـة غير المقطـوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معًا - هـذه الأحكـام تتغـير بتغير الزمان والمكـان - وقوعه فى إطار الأصـول الكلية للشريعـة الإسلاميـة - متوخيًا تحقيـق المقاصـد الشرعيـة.

دائرة الاجتهاد تنحصـر فى الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتهـا أو بدلالتها أو بهما معًا، ولا تمتد لسواها، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافهـا تنظيمًا لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعًا، على أن يكون الاجتهاد واقعًا دومًا فى إطار الأصول الكلية للشريعة الإسلامية، مقيمًا الأحكام العملية بالاعتماد فى استنباطهـا على الأدلة الشرعية، متوخيًا من خلالها تحقيـق المقاصـد الشرعيـة فى عموم تطبيقاتهـا بما تقوم عليـه من صون الديـن والبدن والعقـل والعـرض والمال ، وتلك هى الشريعة فى أصولهـا ومنابتها، شريعة غير جامدة لا يكون الاجتهاد فيها- بما يقوم من استفراغ الجهـد للوصـول إلى حكـم فيمـا لا نص عليه - إلا بابًا مفتوحًا ينفذ إلى مبادئها الكلية ولا يعارضها؛ يتقيد بضوابطها الجوهرية، ولا يعطل مقاصدها.

[القضية رقم 18 لسنة 14 قضائية " دستورية " بجلسة 3/5/1995 جـ8 "دستورية" صـ611]

شريعة إسلامية "حكـم العقل - اجتهاد " .

– الشريعـة الإسلاميـة متطـورة بالضـرورة ، لا يتقيـد الاجتهـاد فيهـا بغير ضوابطها الكلية وبما لايعطل مقاصدها - الشريعة لاتمنح أقوال أحد من الفقهاء قدسية تحول دون إعادة النظر فيها وإبدال غيرها بها

إعمال حكم العقـل فيما لا نص فيه، تطويرًا لقواعد عملية تكـون فى مضمونها أرفق بالعباد وأحفل بشئونهم، وأكفل لمصالحهم الحقيقية التى تشرع الأحكام لتحقيقها، وبما يلائمها، مرده أن شريعة الله جوهرها الحق والعدل، والتقيد بها خير من فساد عريض، وانغلاقها على نفسها ليس مقبولاً ولامطلوبًا، ذلك أنها لاتمنح أقوال أحد من الفقهاء فى شأن من شئونها، قدسية تحول دون مراجعتها وإعادة النظر فيها، بل وإبدال غيرها بها. فالآراء الاجتهادية فى المسائل المختلف عليها ليس لها فى ذاتها قوة متعدية لغير القائلين بها، ولايجوز تبعًا لذلك اعتبارها شرعًا ثابتًا متقررًا لايجـوز أن ينقض، وإلا كان ذلك نهيًا عن التأمـل والتبصر فى دين الله تعالى، وإنكارًا لحقيقة أن الخطـأ محتمل فى كل اجتهاد. بل إن من الصحابـة من تردد فى الفتيا تهيبًا . ومن ثم صـح القـول بأن اجتهاد أحد من الفقهـاء ليس أحق بالاتبـاع من اجتهـاد غيره، وربما كان أضعف الآراء سندًا، أكثرها ملاءمة للأوضاع المتغيـرة، ولو كان مخالفًا لآراء استقر عليها العمل زمنًا. وتلك هى الشريعة الإسلامية فى أصولهـا ومنابتها، متطـورة بالضرورة، نابذة الجمـود، لايتقيـد الاجتهـاد فيها - وفيما لا نص عليه - بغير ضوابطها الكلية، وبما لايعطل مقاصدها التى ينافيها أن يتقيد ولى الأمر فى شأن الأحكام الفرعية والعملية المستجيبة بطبيعتها للتطور، لآراء بذاتها لايريم عنها، أو أن يقعد باجتهاده عند لحظة زمنية معينة تكون المصالح المعتبرة شرعًا قد جاوزتها.

[القضية رقم 8 لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 18 / 5/1996 جـ7 "دستورية" صـ656]

شريعـــــــــة إسلاميـــــــــة "اجتهـــــــــاد ولـــــــــى الأمـــــــــر : اتبـــــــــاع أيســـــــــر الحلـــــــــول " .

– الترجيح عند الخيار بين أمرين - لايكـون إلا باتبـاع أيسرهما مالم يكن إثمًا - لا يجوز أن يشرع ولى الأمر حكمًا يضيق على الناس - مثال: النص على تخصيص مسكن الزوجية للصغار مع حاضنتهم رغم وجود مسكن لها تقيم فيه ، قيد على الطلاق لايجوز شرعًا.

الترجيح عند الخيار بين أمرين ، لايكون إلا باتباع أيسرهما مالم يكن إثمًا، فلا يشرع ولى الأمر حكمًا يضيق على الناس، أو يرهقهـم من أمرهم عسرًا ، لتكون معيشتهم ضنكًا وعِوَجًا، بل يتعين أن يكون بصيرًا بشئونهم بما يصلحها ، فلا يظلمون شيئًا ؛ وكان من المقرر أن سكنى صغار المطلق ضرورة ينبغى أن تقدر بقدرها ؛ وكان ثابتًا كذلك أن من مقاصد الخلق جلب منافعهم ودفع المضار عنهم ، وأن صلاحهم فى تحصيل مقاصدهم ، فلا يكون بعضهم على بعض عِتِيًا ، ولاتكون أفعالهم ضراوة فيما بينهـم ؛ وكان حقًا قوله عليه السلام" مانهيتكم عنه فاجنتبوه ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم " وكانت الحنيفية السمحة هى مدار الدعوة التى قام بتبليغهـا إلى الناس جميعهم "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" ؛ وكان اقتضاء الصغار مسكنًا من أبيهم - مع إمكان إيوائهم فى مسكن لحاضنتهم تسكنه فعلاً - مؤجرًا كان أم غير مؤجر - ليكون لهم مهادًا ، ليس تعلقاً بما يكون واجبًا على أبيهم ، ولا اجتنابًا من جهتهم لشر يتناهون عنه ، بل إعراضًا عما ينبغى أن يكون عليه المؤمنون من المسامحة واللين، فقد تعيـن ألا يكـون دينهم إرهاقًا لعلاقاتهم ببعض ، ولامقيمًا عوائق تتعقـد دروبها وتنغلق مسالكهم إليها ، ليكون لهم مخرجًا من حرجهم ، فلا يقترن - ظلمًا أو هضمًا - بما يأتون أو يدعون مصداقـًا لقوله تعالى "مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ" " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " " يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ " " يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا".

متى كان ذلك ، وكان القرآن فصلاً لاهزلاً ، وكان اختصاص صغار المطلـق من مطلقتـه - مع حاضنتهم - بمسكن الزوجيـة مع وجود مسكن لها تقيم فيه ، وهو مايقـع بوجه خاص إذا لم تكن حاضنتهم هى المطلقة نفسها ، بل أمها أوأختها أو خالتها - يعنى أن حاضنتهم هذه - وقد تهيأ مسكن لها مع زوجـها وأولادها - إما ان تنقل هؤلاء معهـا إلى مسكن المحضونين نابذة مسكنها لأمر انعقد عليه عزمهـا، وإما أن تتردد بين مسكنها ومسكنهم، فلا تمنحهم كل اهتمامها، ولا توفر لحضانتهم متطلباتها من التعهد والصون والتقويم ، وإما أن تقيم مع محضونيها - من دون أسرتها - ليتصدع بنيانها . ولايعدو ذلك كله أن يكون عبثًا توخى - دون مقتض - وعلى ماجاء بمضبطة مجلس الشعب - فرض قيود واقعيـة على الطـلاق لايجـوز شرعًا.

[القضية رقم 5 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلسة 6 /1 / 1996 جـ7 "دستورية" صـ347]

شريعـــــــــة إسلاميـــــــــة " نفقـــــــــة الزوجـــــــــة العاملـــــــــة : اجتهـــــــــاد " .

– الشريعة الإسلاميـة فى مبادئهـا الكلية المقطوع بثبوتها ودلالتها لا تتضمن حكمًا فاصلاً فى شأن نفقـة الزوجـة العاملـة - وجوب هذه النفقة أو إسقاطها من المسائـل الاجتهاديـة - جواز أن يقـرر ولـى الأمـر فى شأنهـا من الحلول العمليـة ما يناسبهـا دون التقيـد باجتهـادات السابقيـن مراعيًا مصالـح العبـاد ومقاصـد الشريعـة.

بعض الفقهـاء يسقطـون نفقة الزوجـة إذا نهاهـا زوجها عن حرفتهـا ، ولم تمتثل لطلبه أن تقر فى بيتها باعتبار أن الاحتباس عندئذ لايكون كاملاً ، وأن كسبها المال بنفسها مـؤداه: أن احتباسهـا قد صار ناقصًا ، فلايقبـل منها إلابرضـاه ؛ وكان آخرون قد ذهبوا إلى أن احترافها عملا يجعلها خارج منزلها نهارًا وعند زوجها ليلاً ، يسقط نفقتها عنها إذا منعها زوجها من الخروج وعصته ، إلا أن الشريعة الإسلامية - فى مبادئها الكلية المقطوع بثبوتها ودلالتها - لاتتضمن حكمًا فاصلاً فى شـأن نفقـة الزوجـة العاملـة سواء من حيث إثباتها أو نفيهـا ، ومن ثم يكون وجوبها وسقوطها من المسائل الاجتهادية التى يقرر ولى الأمر فى شأنها من الحلول العملية مايناسبها ، غيرمقيد فى ذلك باجتهادات السابقين ، بل يجوز أن يشرع على خلافها ، وأن ينظم شئون العباد فى بيئة بذاتها تستقل بأوضاعها وظروفها الخاصة ، بما يرد الأمر المتنازع عليه إلى الله ورسوله ، مستلهمًا فى ذلك حقيقة أن المصالح المعتبرة هى تلك التى تكون مناسبة لمقاصد الشريعة متلاقية معها ، وهى بعد مصالح لاتتناهى جزئياتها أو تنحصـر تطبيقاتهـا ، ولكنها تتحـدد تبعًا لما يطرأ عليها من تغيير وتطور . ومن ثم كان حقًا عند الخيـار بين أمرين ، مراعاة أيسرهما مالم يكن إثمًا ، وكان واجبًا كذلك ألايشرع ولى الأمر حكمًا يضيق على الناس أو يرهقهـم من أمرهـم عسرًا ، وإلا كان مصادمًا لقولـه تعالى "مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ " وذلك وحده هو الذى ييسر للشريعة مرونتها ، ويمدها دومًا بقواعد يكتمل بها نماؤهـا وتكفـل حيويتهـا .

[القضية رقم 18 لسنة 14 قضائية " دستورية " بجلسة 3 /5 / 1995 جـ8 "دستورية"صـ611]

شريعـــــــــة إسلاميـــــــــة "مبادئهـــــــــا الكليـــــــــة - حضهـــــــــا على الـــــــــزواج وتصريحهـــــــــا به".

– عقد الزواج على ما يبين من المبادىء الكلية للشريعـة الإسلاميـة يفيد حل العشـرة على وجه التأبيـد بين الرجـل والمـرأة . والنصـوص القرآنيـة تدعـو إليـه وتصـرح به .

الشريعة الإسلامية فى مبادئها الكليـة تؤكـد الحق فى الحياة الخاصة بنهيها عن التلصص على الناس وتعقبهم فى عوراتهم . يقول تعالى: "وَلَا تَجَسَّسُوا" ، وهى كذلك تحض على الزواج لمعان اجتماعية ونفسية ودينية باعتباره عقدًا يفيد حل العشرة - على وجه التأبيد - بين الرجل والمرأة ويكفل تعاونهما ، والنصوص القرآنية تدعو إليه وتصرح به، إذ يقول تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا " ويقول سبحانه " وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً" ويقول جل علاه " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً " .

[القضية رقم 23 لسنة 16 قضائية " دستورية " بجلسة 18/3/1995جـ6"دستورية"صـ567]

شريعـــــــــة إسلاميـــــــــة " لبـــــــــــــــاس المــــــــــــــرأة " .

– أعلى الإسلام قدر المرأة وحضها على صون عفافها وأمرها بستر بدنها عن المهانة والابتذال لتسمو بنفسها عن كل ما يشينها أو ينال من حيائها- لباس المرأة ليس من الأمور التعبدية - لولى الأمر أن يشرع فيها بما لا يصادم نصًا قطعيًا.

الشريعة الإسلامية - فى تهذيبها للنفس البشرية وتقويمها للشخصـية الفرديـة - لاتـقرر إلا جوهـر الأحكام التى تكفل بها للعقيدة إطارًا يحميها، ولأفعال المكلفين مايكون ملتئمًا مع مصالحهـم المعتبرة ، فلا يبغونها عوجًا، ولايحيدون أبدًا عن الطريق إلى ربهم تعالى، بل يكون سلوكهم أطهر لقلوبهم، وأدعى لتقواهم . وفى هذا الإطار، أعلى الإسلام قدر المرأة، وحضها على صون عفافها، وأمرها بستر بدنها عن المهانة والابتذال، لتسمو المرأة بنفسها عن كل مايشينها أو ينال من حيائها، وعلى الأخص من خلال تبرجها، أو لينها فى القول، أو تكسر مشيتها؛ أو من خلال إظهارها محاسنها إغواءً لغيرها، أو بإبدائها مايكون خافيًا من زينتها . وليس لها شرعًا أن تطلق إرادتها فى اختيارها لزيها، ولا أن تقيم اختيارها هذا بهواها، ولا أن تدعى تعلق زيها بدخائلها، بل يتعين أن يستقيم كيانها، وأن يكون لباسها عونًا لها على القيام بمسئوليتها فى مجال عمارة الأرض، وبمراعاة أن هيئة ثيابها ورسمها، لاتضبطهما نصوص مقطوع بها سـواء فى ثبوتها أو دلالتها، لتكـون من المسائـل الاختلافيـة التى لا ينغلق الاجتهاد فيها، بل يظـل مفتوحًا فى إطار ضابـط عـام حددتـه النصـوص القرآنيـة ذاتها إذ يقول تعالى "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ " " وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا " " يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ " " وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ " ليخـرج لباس المرأة بذلك عن أن يكون من الأمور التعبدية التى لاتبديل فيها، بل يكون لولى الأمر السلطة الكاملة التى يشرع بها الأحكام العملية فى نطاقها، تحديدًا لهيئة ردائها أو ثيابها على ضوء مايكون سائدًا فى مجتمعها بين الناس مما يعتبر صحيحًا من عاداتهم وأعرافهم التى لايصـادم مفهومها نصًا قطعيًا، بل يكون مضمونها متغيرًا بتغير الزمان والمكـان، وإن كان ضابطها أن تحقق الستر بمفهومه الشرعى، ليكون لباس المرأة تعبيرًا عن عقيدتها.

[القضية رقم 8 لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 18 / 5/1996 جـ7 "دستورية" صـ656]

شريعـــــــــة إسلاميـــــــــة " لبـــــــــاس المـــــــــرأة " .

– الشريعة الإسلامية تتوخى من ضبط ثياب المرأة إعلاء قدرها- عدم جواز أن يكون لباسها مجاوزًا حد الاعتدال ولااحتجابًا لكل بدنها بما يبطل حركتها فى الحياة- مراعاته لما يعتبر عادة وعرفًا.

تنازع الفقهاء فيما بينهم فى مجال تأويل النصوص القرآنية، وما نقل عن الرسول من أحاديثه صحيحهـا وضعيفها، وإن آل إلى تباين الآراء فى شأن لباس المرأة، وماينبغى ستره من بدنها، فإن الشريعة الإسلامية -فى جوهر أحكامها وبمراعـاة مقاصدهـا - تتوخى من ضبطها لثيابها، أن تعلى قدرها، ولاتجعل للحيوانية مدخلاً إليها، ليكون سلوكها رفيعًا لا ابتذال فيه ولا اختيال، وبما لا يوقعها فى الحرج إذا اعتبر بدنها كله عورة مع حاجتها إلى تلقى العلوم على اختلافها، وإلى الخروج لمباشرة ما يلزمها من الأعمال التى تختلط فيها بالآخريـن ، وليس متصورًا تبعًا لذلـك أن تمـوج الحيـاة بكل مظاهرهـا من حولهـا، وأن يطلب منها على وجه الإقتضاء، أن تكون شبحًا مكسوًا بالسـواد أو بغيـره، بل يتعين أن يكون لباسهـا شرعًا قرين تقواها، وبما لايعطل حركتها فى الحياة، فلا يكون محددًا لجمال صورتها، ولا حائلاً دون يقظتها، ومباشرتهـا لصور النشـاط التى تفرضهـا حاجتهـا ويقتضيهـا خير مجتمعهـا، بل موازنًا بين الأمريـن ، ومُحَدَّدًا على ضـوء الضـرورة، وبمراعاة ما يعتبر عادة وعرفًا صحيحين .

ولايجوز بالتالى أن يكون لباسهـا ، مجاوزًا حد الاعتدال، ولا احتجابًا لكل بدنها ليضيق عليها اعتسافًا، ولا إسدالاً لخمارها من وراء ظهرها، بل اتصالاً بصدرها ونحرها فلا ينكشفان، مصداقًا لقوله تعالى "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ" واقترانًا بقولـه جل شأنه "يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ" فلا يبدو من ظاهر زينتها إلا مالايعد عورة، وهما وجهها وكفاها، بل وقدماهـا عند بعض الفقهـاء "ابتلاء بإبدائهما" على حد قول الحنفية،ودون أن يضربن بأرجلهن "ليعلم مايخفين من زينتهن" .

[القضية رقم 8 لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 18 / 5/1996 جـ7 "دستورية" صـ656]

شريعـــــــــة إسلاميـــــــــة " لبــــــــــــاس المــــــــرأة" .

– تحريـم أمر أو شأن مـن الشئـون وجوب أن يكون معلومًا بنـص قطعـى- عـدم وجـود دليـل قطعـى على أن يكـون لبـاس المرأة احتجابًا كامـلاً.

تحريم أمر أو شأن من الشئـون، لايتعلق بما هو محتمـل، بل بما يكون معلومًا بنص قطعى، وإلا ظل محمولاً على أصل الحل؛ وكان لادليل من النصوص القرآنية، ولا من السنة الحميدة على أن لباس المرأة يتعين شرعًا أن يكون احتجابًا كاملاً، متخذًا نقابًا محيطًا بها منسدلاً عليها لاُيظِْهر منها إلا عينيها ومحجريهما، فإن إلزامها إخفاء وجهها وكفيها، وقدميها عند البعض، لايكون تأويلاً مقبولاً، ولامعلومًا من الدين بالضرورة، ذلك أن معنى العورة المتفق عليها لايتصل بهذه الأجزاء من بدنها، بل إن كشفها لوجهها أعون على اتصالها بأخلاط من الناس يعرفونها، ويفرضـون نوعًا مـن الرقابـة علـى سلوكها، وهو كذلك أكفل لحيائها وغضها من بصرها وأصون لنفسيتها، وأدعـى لرفع الحرج عنها ، وما رآه البعـض من أن كل شئ من المرأة عورة حتى ظفرها، مردود بأن مالكًا وأبا حنيفة وأحمـد بن حنبل فى روايـة عنه، والمشهـور عند الشافعيـة ، لايرون ذلك، والرسـول عليه السلام يصرح بأن بلوغ المرأة المحيض، يقتضيهـا أن يكـون ثوبهـا ساتراً لبدنهـا عدًا وجههـا وكفيهـا.

[القضية رقم 8 لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 18 / 5/1996 جـ7 "دستورية" صـ656]

شريعـــــــــة إسلاميـــــــــة - حــــــق الملكية "الملكية الخاصة : خلافة - وظيفتها الاجتماعية ".

– الأصل فى الشريعة الإسلامية أن الأمـوال جميعهـا مردها إلى الله تعالى ، مستخلفًا فيها عباده، لولى الأمر أن يعمل على تنظيمها بما يحقـق المقاصد الشرعيـة المتوخـاة منها - الملكية خلافة تضبطها وظيفتها الاجتماعية.

الأصل فى الشريعة الإسلامية أن الأموال جميعها مردها إلى الله تعالى، أنشأهـا وبسطهـا، وإليه معادها ومرجعها، مستخلفًا فيها عباده الذين عهد إليهم بعمارة الأرض، وجعلهم مسئولين عما فى أيديهم من الأموال لايبددونها أو يستخدمونها إضرارًا، يقول تعالى " وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ " وليس ذلك إلا نهيًا عن الولوغ بها فى الباطل. وتكليفًا لولى الأمر بأن يعمل على تنظيمها بما يحقق المقاصد الشرعية المتوخاة منها، وهى مقاصد ينافيها أن يكون انفاق الأموال وإدارتها عبثًا أو إسرافًا أو عدوانًا، أو متخذًا طرائق تناقض مصالح الجماعة، أو تخل بحقوق للغير أولى بالاعتبار.

وكان لولى الأمر تبعًا لذلك أن يعمل على دفع الضرر قدر الإمكان، وأن يحول دون الإضرار إذا كان ثأرًا محضًا يزيد من الضرر، ولايفيد إلا فى توسيع الدائرة التى يمتد إليها، وأن يرد كذلك الضرر البين الفاحش. فإذا تزاحم ضرران كان تحمل أهونهما لازمًا اتقاءً لأعظمهما، ويندرج تحت ذلك القبول بالضرر الخاص لرد ضرر عام.

وينبغى - من ثم - أن يكـون لحق الملكيـة إطار محـدد تتوازن فيه المصالح ولا تتنافر. ذلك أن الملكية خلافة، وهى باعتبارها كذلك تضبطهـا وظيفتهـا الاجتماعية التى تعكس بالقيود التى تفرضها على الملكية، الحدود المشروعة لممارسة سلطاتها، وهى حدود يجب التزامها، لأن العـدوان عليهـا يخرج الملكيـة عن دائـرة الحمايـة التى كفلهـا الدستـور لها.

[القضية رقم 11 لسنة 16 قضائية " دستورية " بجلسة 3 /7 / 1995 جـ7 "دستورية" صـ19]

شريعـــــــة إسلامية - حق الملكية - قانون الزراعة " حظر البناء على الأرض الزراعية ".

– التنظيم التشريعى بحظر البناء على الأرض الزراعية ، عدم انتقاصه من الحماية الدستورية لحق الملكية ، لولى الأمر التدخل بتنظيم الملكية بما يحقق مصالح الجماعة .

ما قرره المشرع فى حظر البناء على الأراضى الزراعية إلا فى أحوال محـددة وبترخيـص ، لا ينتقص من الحماية الدستورية لحق الملكية ولا يجاوز نطاق الوظيفة الاجتماعية له، وإن مبادئ الشريعة الإسلامية - التى كفل الدستور رد النصوص التشريعية إليها لضمان توافقها معـها - لا تتعارض والتنظيم التشريعى المقرر لذلك ، بل أنها تظاهره، اعتبارًا أن لولى الأمر أن يتدخل لتنظيم الملكية إذا أساء الناس استخدام أموالهم كى يوجهه وجهة رشيدة تحقيقًا لمصلحة الجماعة ووفاء باحتياجاتها، ودفعًا للضرر عنها وهى مصالح مشروعـة يستهدفهـا النـص المطعون فيه بما تضمنه من قيود على البناء فى الأرض الزراعية التى لا ينبغى تقليص مساحتها أو إخراجها عن استخداماتها الأصلية التى يتعين التركيز عليها وعدم الحد منها، بحسبان أن الأرض الزراعيـة تمثل أحد الروافد الرئيسية للتنمية الشاملة.

[القضية رقم 23 لسنة 9 قضائية " دستورية " بجلسة 4 /5 / 1991 جـ4 "دستورية" صـ335]

شريعـــــــــة إسلاميـــــــــة " عقـــــــــد الإيجـــــــــار : تحديـــــــــد الأجـــــــــرة " .

– تدخل المشرع فى أمر تحديد الأجرة ووضع ضوابط لتقديرها بقصد علاج أزمة الإسكان عدم مخالفته حكمًا شرعيًا قطعى الثبوت والدلالة .

إذ كان الحكم القطعى الثبوت فى شأن العقود كافة، هو النص القرآنى الكريم " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ " - آية رقم (1) سورة المائدة - وقد اختلف الفقهاء اختلافًا كبيرًا فيما هو مقصود بالعقد فى تفسير الآيه الكريمة، ونضحت كتب المفسرين بهذا الاختلاف الذى كشف عن ظنية دلالة هذا النص بالرغم من قطعية ثبوته. كما رحبت الآفاق لاجتهاد الفقهاء فى أحكام عقد الإيجار سواء من ناحية مدته أو من ناحيه قيمة الأجرة وجواز التسعير فيها شرعًا، فحرمه البعض بينما أجازه آخرون بل أوجبوه تحقيقًا للعدل الاجتماعى، الأمر الذى تعين معه القول بأن تدخل المشـرع فى أمـر تحديـد الأجرة ووضع ضوابط لتقديرها بقصد علاج أزمة الإسكان وتيسير الانتفـاع بالأعيـان المؤجرة لغالبية المواطنين ومواجهة الارتفاع الفاحـش فى الإيجارات، وتحقيقًا للتوازن فى العلاقة بين المؤجر والمستأجر دون حيف أو جور بما يؤدى إلى مصلحة معتبرة شرعًا، لايكون قد خرج عن دائرة ما اجتهد فيه الفقهاء ولم يخالف حكمًا شرعيًا قطعى الثبوت والدلالة، ومن ثم فلا مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية بأى وجه من الوجوه.

[القضية رقم 68لسنة 19قضائية"دستورية"بجلسة 31/7/2005جـ11/2 "دستورية"صـ1912]

شفعة

شفعـــــــــة - تنظيـــــــــم حـــــــــق الشفعـــــــــة .

– تنظيم المشرع الحق فى الشفعة كسبب لكسب الملكية - عدم مخالفته لمبدأى المسـاواة وتكافـؤ الفـرص.

شأن حق الشفعة كشأن غيـره من الحقوق ، ذلك لأن استعماله منوط بتوافر أسباب حددها المشرع على سبيل الحصر تنظيمًا لموضوع كسب الملكية عن طريق الشفعة، بحيث إذا توافر سبب من أسبابه فى فرد من الأفراد أصبــح فى مركز قانونى يخولـه رخصـة الشفعـة فى العقار، ولا يقاس به غيره ممن لم يتوافر فيه سبب من هذه الأسباب، إذ يكـون فى مركز قانونى مغاير - ولم يعد المشرع فى تنظيم موضوع كسب الملكية بسبب الشفعـة على الوجه المتقدم جانب المسـاواة أمام القانـون، ولم يخالـف مبدأ تكافـؤ الفـرص الـذى أقره الدستـور فى المـادة الثامنـة .

[القضية رقم 3 لسنة 1 قضائية "دستورية " بجلسة 6 /3 / 1971 جـ1 "عليا" صـ1]

شهر

شهـــــــــر " حقـــــــــوق " .

– إفتراض نظم الشهر - شخصيًا أو عينيًا - اشتقاق الحقـوق واجبـة التسجيل أو القيد من أسبابها التى حددها المشرع حصرًا

نظـم الشهـر على اختلافهـا - ماكان منها شخصيًا أو عينيًا - تفترض اشتقاق الحقوق التى تسجلها أو تقيدها فى صحائفها، من أسبابها التى حددها المشرع حصرًا . تقديرًا بأن أسبابها هذه هى التى تقيمهـا وفقـًا للقانـون، حتى ولو كان السجـل عينيًا ؛ وكان ما يقيـد فى هذا السجـل، إما أن يكـون تصرفًا قانونيًا أو عملاً ماديًا؛ وكان كلاهمـا مصدرًا للحقـوق العينية يُكْسبهـا وفقـًا للشـروط التى نص عليهـا القانـون؛ فإن استكمالها لشروطها هذه، يظـل منـاط صحتهـا.

[القضية رقم 42 لسنة 17 قضائية " دستورية " بجلسة 6 /6/1998جـ8"دستورية"صـ1348]

حقـــــــــوق عينيـــــــــة " شهرهـــــــــا " .

– نظام الشهر الشخصى لا يحيـط بكل صور التعامل الواردة على العقار - تسجيل التصرفـات الواردة على الحقـوق العينية الأصلية لا يطهرها من عيوبها - خلافًا لنظام السجل العينى .

الشهـر - وكلمـا كان شخصيًا - لايحيط بكل صـور التعامل التى يكون العقار محلها، وإنما تسجل الحقوق المشهرة، وفقًا لأسماء أصحابها التى قد تختلط فيما بينها بالنظر إلى تشابهها. وكثيرًا مايكون العقار الواحد محلاً لأكثر من علاقة قانونية لايتحد أطرافها، فلا ترصد فى صحيفة واحدة تجمعها؛ وإنما تتفرق مواضعها فى السجل، فلا تسهل معرفتها.كذلك فإن تسجيل الأعمال القانونية التى يكون من شأنها إنشاء الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقلها أو تغييرها أو زوالها، لايطهرها من عيوبها كلما كان الشهـر شخصيًا، ولايحـول دون الطعـن عليها والنزاع فى شأن صحتها، بما يخل بالحماية الواجبة لكل ذى شأن فيها. ولاكذلك أن يكون السجل عينيًا، متطلبًا قيد الحقـوق العينيـة الأصلية المتعلقـة بالعقـار الواحد، وكذلك مااتصل بهذا العقار من الحقوق العينية التبعية، فضلاً عن التصرفات والأحكام النهائية المقـررة لحق من الحقوق العينية الأصلية، فى صحيفة واحدة تجمعها، تتضمن وصفًا للعقار من حيث أبعاده وحدوده وطبيعته، وما تعلق به من صور التعامل على اختلافها، ومانشأ أو ارتبط بها من الحقوق العينية وأصحابها، فلايكون قيد هذه الحقوق فى السجـل إلا لإثباتها بصورة مطلقة، ضمانًا لاستقرار أوضاعها، وبما يطهرهـا من عيوبهـا أيًا كـان نوعهـا أو مداهـا.

[القضية رقم 42 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 6/ 6/1998 جـ8 "دستورية"صـ1348]

شهـــــــــر " قانـــــــــون السجـــــل العينى الصـــــــــادر بالقانون رقم 142 لسنة 1964 : قيــــود".

– قيد الحقوق العينية فى صحائف السجل العينـى - شرطـه أن تكون قد أنشأتها أو قررتها أسباب كسبها- وجوب الاستيثـاق من صحـة هذه الأسباب قبل القيد.

القوة المطلقة للقيود التى يثبتها السجل العينى فى صحائفه وفقًا لأحكامه، هى جوهر نظامه، ولايتصور أن يوجد هذا السجل بدونها، ولو كان هذا القيد قد تم خلافًا للحقيقة ، إلا أن شرط إجراء القيد - وعلى ماتنص عليه المادة الحادية عشرة من قانون السجل العينى - هو أن تكون الحقـوق العينية التى يثبتهـا القيد فى صحائفه، قد أنشأتهـا أو قررتهـا أسباب كسبهـا، تقديرًا بأن أسبابها هذه، تمثل روافدها التى لايتصور أن يتجاهلهـا هذا السجل ، شأنها فى ذلك شأن مصـادر الحقوق الشخصيـة. ولايجوز تبعًا لذلك أن ينفصـل قيـد الحقوق العينية الأصليـة عن أسبابهـا التى رتبهـا القانـون المدنـى، وحصرهـا. بل إن أسبابهـا هـذه، هى التى يكـون الاستيثـاق من صحتهـا سابقًا على قيـد الحقـوق التى أنشأتهـا أو نقلتها، فلايكـون من شأن السجـل العينى تحوير بنيانها، ضمانًا لتقيده بالأغراض التى رصدها عليها، ولأن القيد فى هذا السجل لايعتبر ركنًا شكلياً لاتكتمـل بغيره عناصر وجود الحقوق المراد إثباتهـا فيـه ، بل تظل لهذه الحقـوق - حتى وإن لم تقيد - مقوماتهـا باعتبار أنهـا ترتد مباشـرة إلى أسبابهـا التى انتجتها، وهو ما تؤكده الفقرتان الثانيـة والثالثـة من المادة (26) من قانون السجل العينى بما قررتاه من أن الأعمال القانونية التى لاتقيد، لاتزول بكامل آثارها، وإن امتنـع الاحتجاج بالحقـوق العينية الأصلية التى أنشأتها أو نقلتها أو غيرتها أو أزالتها، سـواء فى العلاقـة بين أطرافهـا أو على صعيـد الأغيـار عنهـا.

[القضية رقم 42 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 6/ 6/1998 جـ8 "دستورية "صـ1348 ]

إثبـــــــــات الحقـــــــــوق " السجـــــــــل العينـــــــــى : تقـــــــــادم " .

– ما نـص عليه قانـون السجـل العينـى مـن عدم جـواز إثبـات الحقـوق المستنـدة إلى وضـع اليـد إذا كـان فـى المحـررات مـا يناقضهــا يخالـف المنطـق السليـم - علـة ذلك : التقـادم طويلاً أم قصيرًا سبـب ناقل للملكيـة وفقًا للقانـون المدنـى.

ما تنص عليه المادة (13) من قانـون السجل العينى - والتى يتعلق حكمها بالقيد الأول- من أن الحقوق التى يطلب أصحابها قيدها فى السجل استنادًا إلى وضع اليد، لايجوز إثباتها إذا كان فى المحررات المشهرة مايناقضها، يعتبر انفلاتًا عن كل منطق .ذلك أن التقـادم، طويلاً كان أم قصيرًا - وعلى ماتقضـى به المادتان (968 و 969) من القانون المدنـى على التوالى - يعتبر سببًا ناقلاً للملكية من أصحابها. فإذا كان طويلاً تمحض حيازة استطال زمنها مع اقترانها بقصد استعمال الحق موضوعهـا. وإن كان قصيـرًا، فإن واقعـة الحيازة يظل لها دورهـا، وإنما ينبغى أن يدعمهـا حسن نيـة الحائز، واقتران يده على الشئ محلها بما يكون سببًا صحيحًا وفقًا للقانون. ويعتبر كذلك كل سند يصدر عن شخص ليس مالكًا للشئ. والحيازة تناقض بالضرورة حقوق ملكية قائمة مشهر سندها .

[القضية رقم 42 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 6/ 6/1998 جـ8 "دستورية "صـ1348]

السجـــــــــل العينــــــــى - كســـــــــب الحقـــــــــوق العينيـــــــــة الأصليـــــــــة - شهـــــــــر - تقـــــــــادم .

– ما نص عليه قانون السجل العينـى من حظر تملـك الحقوق العينيـة الأصلية من خلال قيدها بالسجل العينـى إذا كان التقادم سبب كسبها- إخلاله بالحقوق التى كفلها الدستور لحق الملكيـة - علـة ذلـك.

مؤدى نص المادة (37) من قانـون السجل العينى ، حظر تملك الحقـوق العينية الأصلية من خلال قيدها بالسجل العينى إذا كان التقادم سبب كسبها؛ وكانت دستورية النصوص القانونية تفترض ارتباطها عقلاً بأهدافها بما يقيم علاقة منطقية بين الوسائل وغاياتها؛ وكانت المذكرة الإيضاحية لهذا النص، تراه دارئًا لخطرين أولهما:- ألا يفاجأ من يملكون الحقوق العينية الأصلية المقيدة فى السجل، بآخرين ينازعونهم فيها من خلال اغتصابها عن طريق الحيازة ، ثانيهما :-أن من يطلبون حقوقًا عينية أصلية يدعون تملكها بالحيازة، يطرحون موقفًا يناهض القوة المطلقـة التى أثبتهـا السجل العينى ، فلايجوز قيدها؛ وكان هذان الخطران متوهميـن، ذلك أن الحيازة لاتتمحـض غصبًا فى كل صورهـا وأحوالهـا ، وحتـى وإن كانت كذلك، فإن الأوضاع العملية التى تستمد منها، هى التى قلبها المشـرع إلى حقائق قانونية يتم التعامل على أساسها، فلا تكون أوضاعها الظاهرة إلا قرين مشروعيتها ، كذلك فإن التأشير الهامشى، يرد عن الحيازة المخاطر التى يُدَّعـى اتصالها بها، وبمقتضاه لاتقيـد الحقوق العينية الأصليـة التى تنقلها الحيازة فى السجل العينى، إلا بعد التأشير بدعواها على هامش صحيفة السجل للوحـدة العقارية المتعلقـة بها، وصـدور حكم نهائى بصحتهـا يرتد أثره إلى تاريـخ هذا التأشير، فلايكون التغيير فى السجـل بناء على التملك بالتقـادم، إلا فى الحـدود التى يقوم فيهـا الدليل عليه نقيًا كاملاً.

[القضية رقم 42 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 6/ 6/1998 جـ8 "دستورية "صـ1348]

شهـــــــــر وتوثيـــــــــق " رســـــــــوم تكميليـــــــــة - نظـــــــــام التحـــــــــرى " .

– النـص فى قانـون التوثيـق والشهـر قبل تعديلـه بالقانون 6 لسنة 1991 علـى جـواز إعـادة النظر فى قيمـة العقار التى تم تحصيـل الرسـم النسبـى على مقتضاهـا والمطالبـة برسـوم تكميليـة عن طريـق نظـام التحرى - إخـلال بحقائـق العـدل الاجتماعـى وعـدوان علـى الملكيـة.

وحيث إن المشرع عزز اتجاه الجباية التى استهدفها بالبند (ج) من المادة (21) من قانون رسوم التوثيق والشهر - والتى كان من شأنها وقوع منازعات عديدة بين مصلحة الشهر العقارى والتوثيق والمتعاملين معها - بنظام التحرى عن القيمة الحقيقية للعقار بعد تمام عملية الشهر واستكمال إجراءاتها، تمهيدًا لإخضاع ماقد يظهر من زيادة فى هذه القيمة لرسوم تكميلية يكون طلبها من ذوى الشأن مصادمًا لتوقعهم المشروع، فلايكون مقدارها معروفًا قبل الشهر، ولاعبؤها ماثلاً فى أذهانهم عند التعامل، فلايزنون خطاهم على ضوء تقديرهم سلفًا لها ولايعرفون تبعًا لذلك لأقدامهم مواقعها، بل تباغتهم مصلحـة الشهر العقـارى بها، ليكون فرضها نوعًا من المداهمـة التى تفتقر لمبرراتها، ومن ثم حرص القانون رقم 6 لسنة 1991 بتعديل قانون رسوم التوثيـق والشهـر على اقتلاعها بإلغاء رخصتهـا، ضمانًا لاستقرار الملكيـة العقاريـة التى لايجوز زعزعتها بما يلحـق الضرر بأوضاع بيئتها الاقتصادية والاجتماعية والقانونيـة، ويرتد بنظم شهرها على أعقابها إذا أحجم المواطنـون عن ولوجها، وإخلالاً - فوق هذا - بحقائق العدل الاجتماعـى التى احتضـن بها الدستـور الأعباء الماليـة على اختلافها، محددًا على ضوئهـا شـروط اقتضائهـا، فإذا أهدرها المشـرع - مثلما هو الحال فى النزاع الماثل- كان ذلك عدوانًا على الملكية الخاصة من خلال اقتطاع بعض عناصرها دون مسوغ .

[القضية رقم 65 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 1 /2 / 1997جـ8 "دستورية "صـ368]

شهـــــــــــــر وتوثيـــــــــق" تحديـــــــــد ميعـــــــــاد التظلـــــــــم مــــــــــــــــــن أمـــــــــر تقديـــــــــر الرســـــــــوم - حـــــــــق التقاضـــــــــى : درجـــــــــة واحـــــــــدة ".

– تحديـد المشـرع ميعـاد التظلـم من أمـر التقديـر مرتبـط بتنظيمه للحق فى الدعـوى ، ويدخـل فى سلطتـه التقديريـة - قصر التقاضـى على درجـة واحـدة يجـوز دستوريـًا ما دام يستنـد إلى أسـس موضوعيـة.

أجاز المشرع بمقتضى المادة (26) من قانون رسـوم التوثيق والشهر التظلم خلال موعد غايته ثمانية أيام من أمر التقدير، يعتبر متصلاً بالشروط التى تطلبهـا لجوازه، ومرتبطًا تبعًا لذلك بتنظيـم المشرع للحـق فى الدعوى، مما يدخـل فى نطاق سلطته التقديرية . ولاينفتح ميعاد الأيام الثمانية إلا من تاريخ إعلان أمر التقدير لكل ذى شأن فيه. ومجرد التظلم من أمر التقدير أمـام المحضـر عنـد إعلانه، يعتبر كافياً لاتصال خصومة الطعن بالمحكمة الإبتدائية التى ناط بها المشرع الفصل فيه، واختصها بإنزال حكم القانون فى هذا النزاع على الوقائع التى تخلص إليها، مقيدة فى ذلك بضوابط العمل القضائى وضماناته، وتلك جميعا أشكال إجرائية حد بها المشرع من الآثار السلبية لِقصَر ميعاد التظلم، ولاينال من جدواها، أن يكون الطعن فى الحكم الصادر فى التظلم من أمر التقدير ممتنعًا، ذلك أن قصر التقاضى - فى المسائل التى فصل حكم قضائـى فيها - على درجة واحدة مما يجوز دستوريًا، كلما كان هذا القصر مستندًا إلى أسس موضوعية، كتلك التى تقتضيها سرعة إنهاء صور من المنازعات بالنظر إلى طبيعتها .

[القضية رقم 65 لسنة 17 قضائية "دستورية "بجلسة 1 /2 / 1997جـ8 "دستورية " صـ368]

رســـــــــوم التوثيـــــــــق والشهـــــــــر "عـــــــــدول عـــــــــن طلـــــــــب الخدمـــــــــة يرتـــــــــب الاستـــــــــرداد".

– منـاط استحقـاق الشخـص العام للرسـم المتعلـق بالتوثيـق والشهـر ، هـو آداء الخدمـة لطالبهـا بشهر المحرر بطريق التسجيـل، عدم اكتمـال أداء الخدمـة ، لعدول صاحـب الشـأن عن السيـر فى إجراءاتهـا- يحول دون حق الشخـص العام فى استثنـاء قيمة الرسم الذى سبـق أن أداه طالـب الخدمـة- حرمانـه من استرداده عـدوان علـى حـق الملكيـة.

مناط استحقاق الشخص العام للرسم - هو شهر المحرر بطريق التسجيل، فإذا لم يكتمل أداء تلك الخدمة لعدول صاحـب الشأن عن السير فى إجراءات الشهر انتفى سند الشخص العام فى أن يؤول إليه قيمة الرسم الذى سبق أن أداه طالب الخدمة للحصـول عليها. وإذ كانت المادة (30) من قانون رسوم التوثيق والشهر تحول دون استرداد الأخير قيمة تلك الرسـوم، فإنه يكون قد أخل بالحماية المقررة دستوريًا لحق صاحب الشأن فى أن ترد إليه أمواله بما من شأنه أن ينتقص بغير مقتض من بعض العناصر الإيجابية لذمته المالية، وينحل عدوانًا على حق الملكية بالمخالفة للمادتين ( 32 و34) من الدستور .

[القضية رقم 2لسنة 24 قضائية "دستورية " بجلسة 14/12/2003جـ11/1"دستورية"صـ146]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #29  
قديم 22 / 04 / 2012, 39 : 08 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ص )

صحافة

 صحافة " حريتها - رقابتها " .

– كفل الدستـور للصحافـة حريتها ، بما يحـول دون التدخل فى شئـونها ، متوخيًا ضمـان تدفق الآراء والأنباء والأفكـار - جواز فـرض رقابة محدودة عليهـا فى أحـوال استثنائيـة .

كفل الدستـور للصحافة حريتهـا بما يحـول - كأصـل عام - دون التدخل فى شئونها، أو إرهاقهـا بقيود تؤثر فى رسالتها، أو إضعافها من خلال تقليص دورها فى بناء مجتمعاتها وتطويرها، متوخيًا دومًا أن يؤمن بها أفضـل الفرص التى تكفل تدفق الآراء والأنباء والأفكار ونقلهـا إلى القطاع الأعـرض من المواطنيـن ، ليكـون النفاذ إليها حقًا لايجوز أن يعاق، وباعتبار أن الدستـور وإن أجاز فرض رقابة محـدودة عليها، فذلك فى الأحوال الاستثنائيـة، ولمواجهـة تلك المخاطر الداهمـة التى حددتهـا المـادة ( 48 ) من الدستـور.

[القضية رقم 25 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 3/ 7 /1995 جـ7 "دستورية " صـ45 ]

 حرية الصحافة - كفالتها .

– حرية الصحافـة مـن صـور حريـة التعبير الأكثـر أهميـة والأبلغ أثرًا. كفل الدستور حمايتهـا، وأكـد على استقلالها - حظـر الرقابـة على الصحـف أو إنذارهـا أو وقفهـا أو إلغاءهـا بالطريـق الإدارى.

تعد حرية الصحافة من صور حرية التعبير الأكثر أهمية والأبلغ أثرًا، ومن ثم فقد كفلها الدستور - بنـص المادة (48) - وحظـر الرقابـة على الصحـف أو إنذارهـا أو وقفهـا أو إلغاءهـا بالطريـق الإدارى واعتبرهـا - بنـص المادة (206) - سلطـة شعبيـة مستقلة تمارس رسالتها على الوجه المبين فى الدستـور والقانـون ، كما أكـد الدستور بنص المادتين (207 و208) - المضافتيـن إليـه ضمـن مـواد أخـرى نتيجـة الاستفتـاء على تعديلـه سنـة 1980 - مبـدأ حريـة الصحافـة واستقلالها فى مباشـرة رسالتهـا محددًا لها أطرهـا التى يلزم الاهتداء بها، وبما لا يجاوز تخومهـا ، أو ينحرف عن مقتضياتهـا فاستلـزم أن تؤدى الصحافـة رسالتهـا فى خدمة المجتمع ، تعبيرًا عن اتجاهـات الرأى العام واسهامًا فى تكوينه وتوجيهـه، فى إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام الحياة الخاصة للمواطنين ، بل لقد بلـغ من عناية الدستـور بحرية الصحافـة حد أن ردد مجددًا - فى حفاوة غير مسبوقة - بنص المادة (208) صدر المـادة (48) منه فيما تضمنتـه من كفالة حرية الصحافة، وحظر الرقابة على الصحف أو إنذارها أو وقفهـا أو إلغائهـا إداريًا .

[القضية رقم 25لسنة 22قضائية "دستورية "بجلسة 5/ 5/2001جـ9"دستورية"صـ907]

 حرية الصحافـة " ضماناتها - أطرها".

– للمشرع وضع القواعد القانونية التى تصون حرية الصحافة إصدارًا وممارسة - وجوب عدم تجاوز هذه الحرية لأطرها الدستورية لضمان ألا تغدو حرية التعبير فوضى تعصف بثوابت المجتمع- جواز فرض رقابة محدودة عليها فى أحوال استثنائية لمواجهة مخاطر محددة .

تغيا الدستور إرساء أصـل عام يعزز للصحافـة - إصدارًا وممارسة - ضمانات حريتها - من خلال الأطر التى قررها - بما يجعلها طليقة من أية قيود جائرة ترهـق رسالتهـا ، أو تحد - بغيـر ضرورة - من فرص إصدارهـا أو اضعفها بتقليـص دورهـا فى بنـاء المجتمـع ، وتطويره وليؤمـن من خلالها أفضـل الفرص التى تكفـل تدفق الآراء والأنباء والأفكار، ونقلها إلى القطاع الأعرض من الجماهير، متوخيًا دومًا أن يكرس بالصحافة قيمًا جوهرية، يتصدرها أن يكون النقاش العام الذى يدور فوق منابرها بديلاً عن الانغلاق والقمع والتسلط ، ونافذة لإطلال المواطنين على الحقائق التى لا يجـوز حجبها عنهم ، ومدخلاً لتعميق معلوماتهم فلا يجوز طمسهـا أو تلوينها، خاصة فى عصر آذن احتكار المعلومة فيه بالغروب واستحال الحجر عليها، بعد أن تنوعت مصادرها، وباتت المعرفـة مطلبًا ضروريًا لكـل النـاس ، وغدت حرية الأفراد فى التعبير والقول أمرًا لازمًا لتكفل للمواطن نهرًا فياضًا بالآراء والمعلومات، ودورًا فاعلاً - من خلال الفرص التى تتيحهـا - فى التعبير عن تلك الآراء التى يؤمن بها ، ويحقـق بها تكامل شخصيته، ولتؤتى ثمارهـا فى بنـاء قيم الفرد والجماعة ؛ تنمية للروافد الديموقراطية، وتأكيد للهوية المصرية الأصيلة ، والتأليف بين منابع التراث وتيارات الحداثة والمعاصـرة ، وتكريسًا لحرية الصحافـة - التى كفل الدستـور ممارستها بكل الوسائل - أطلق الدستـور قدراتها فى مجال التعبير ليظل عطاؤها متدفقًا تتصـل روافـده دون انقطاع ، فلا تكون القيود الجائرة عليها إلا عدوانًا على رسالتها يُهيئ لانفراط عقدها ومدخلاً للتسلط والهيمنة عليهـا ، وإيذانًا بانتكاسهـا، ولئن كان الدستور قد أجاز فرض رقابة محدودة عليها فإن ذلك لا يكون إلا فى الأحوال الاستثنائيـة ولمواجهة تلـك المخاطر الداهمة التى حددتها المادة (48) منه ، ضمانًا لأن تكون الرقابـة عليها موقوتـة زمنيًا ومحـددة غائيًا ، فلا تنفلت من كوابحها . ومن ثم ، فقد صار متعينًا عى المشرع أن يضع من القواعد القانونية ما يصون للصحافة - إصدارًا وممارسة - حريتها ، ويكفل عدم تجاوز هذه الحرية - فى الوقت ذاته - لأطرهـا الدستورية المقررة ، بما يضمن عدم إخلالها بما اعتبره الدستور من مقومـات المجتمع، ومساسها بما تضمنه من حقوق وحريات وواجبات عامة ، وأصبح الفرد والمؤسسات المدنية جميعًا مطالبين - فى نشر أفكارهم وآرائهم ونتاج إبداعهـم- بمراعاة هذه القيم الدستوريـة - لا ينحرفون عنها ولا يتناقضون معها ، وإلا غدت حرية التعبير، وما يقترن بها فوضى لا عاصم من جموحها ، وعصفت بشططها ثوابت المجتمع .

[القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ 8 "دستورية" صـ286]

[القضية رقم 25 لسنة22 قضائية "دستورية "بجلسة 5 / 5 / 2001جـ9"دستورية"صـ907]

 حرية التعبير - حرية الصحافة.

– كفـل الدستـور للصحافـة حريتهـا باعتبارهـا أحـد صـور حريـة التعبير الأكثـر أهميـة والأبلغ أثرًا - عدم جـواز فرض قيـود ترهـق رسالتـهــا - جـواز فـرض رقابـة محـدودة لمواجهـة مخاطـر داهمـة حددهـا الدستـور.

إن الدستور بعد أن أرسى القاعدة العامة التى تقوم عليها حرية التعبير بنص المادة (47 )، حـرص على أن يزاوجها، ويكملها بإحـدى صورهـا الأكثـر أهميـة والأبلـغ أثرًا ، فكفـل للصحافة حريتهـا كأصـل عام ليحول دون التدخل فى شئونها من خـلال القيـود التى ترهق رسالتها ، أو تعطـل خدماتها فى بناء مجتمعاتهـا وتطويرهـا ، وليؤمـن من خلالهـا أفضـل الفرص التى تكفـل تدفـق الأنبـاء والآراء والأفكـار، ونقلها الى القطـاع الأعرض من الجماهير، وبوجه خاص بنشر كل مطبوع يكون من أدواتهـا ، ولئن كان الدستور قد أجاز فرض رقابـة محـدودة عليهـا ، فذلك فى الأحـوال الاستثنائيـة ، ولمواجهة تلك المخاطـر الداهمـة التى حددتهـا المـادة (48) من الدستـور .

[القضية رقم 17لسنة 14 قضائية "دستورية "بجلسة 14/1/1994جـ6"دستورية"صـ440]

 حق إصدار الصحف " تنظيمه - شركات الصحافة ".

– اشتـراط المشـرع موافقـة مجلس الوزراء على تأسيـس الشركـة التى يكون غرضهـا أو من أغراضهـا إصـدار الصحـف - إخضـاع عمليـة إصـدار الصحـف لإرادة السلطـة التنفيذيـة عاصـف بحريتـى التعبيـر والصحافـة.

من المقرر أن السلطة التى يملكها المشـرع فى مجال تنظيم الحقـوق حدها قواعد الدستور التى تبين تخوم الدائرة التى لا يجوز اقتحامها، بما ينال من الحق محل الحماية أو يؤثر فى محتواه، ذلك أن لكل حق دائرة يعمل فيها، ولا يتنفس إلا من خلالها، فلا يجوز تنظيمه إلا فيما وراء حدودها الخارجية، فإذا اقتحمهـا المشرع، كان ذلك أدخـل إلى مصـادرة الحق أو تقييده، بما يفضى بالضرورة إلى الإنتقـاص من الحريات والحقـوق المرتبطـة بـه؛ متى كان ذلك، وكان اتخاذ الصحف التى تصدرهـا الأشخاص الاعتبارية الخاصة - على النحو المبين فى قانون تنظيم الصحافة الصادر بالقانون رقم 96 لسنة 1996 - شكل شركة المساهمة أو التوصية بالأسهم ما هو إلا أداة ووسيلة لممارسة الأفراد حريتهم فى إصدار الصحف، الأمر الذى اختص المشرع - بتفويض من الدستور - المجلس الأعلـى للصحافة بالنظر فيه، فإن نص المادة (17) من قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم، والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 فيما اشترطه من موافقة مجلس الوزراء على تأسيـس هذه الشركـة يكون قد أقحم هذا المجلس - بغير سند دستورى - على مجال إصدار الصحف، وتمادى فأطلـق لسلطـة مجلـس الوزراء عنانهـا، دون تحديدهـا بضوابـط موضوعيـة ينزل على مقتضاهـا، بما يضمن مساحة كافية لممارسة هذه الحرية، وكان النص المشار إليه - بهذه المثابـة - منبت الصلـة بأطرها التى قررها الدستـور ، فإنه يتمحض إحكامًا لقبضة السلطة التنفيذية على عملية إصدار الأشخاص الاعتبارية الخاصة للصحف؛ وإخضاع تلك العملية لمطلق إرادتها، وجعلها رهن مشيئتها، وهو ما يفرغ الحق الدستورى فى إصدار الصحف وملكيتها من مضمونه، مقوضًا جوهره، عاصفًا بحريتى التعبير والصحافة.

[القضية رقم 25 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 5/5/2001 جـ9 "دستورية" صـ907]

 حرية الصحافة " إصدار الصحف - المجلس الأعلى للصحافة ".

– حريـة الصحافـة تفقـد قيمتهـا إذا لم تقتـرن بحـق إصـدار الصحف - كفل الدستور حريـة إصـدار الصحـف وملكيتهـا طبقًا للقانـون واخضعهـا لرقابـة الشعـب - المجلـس الأعلـى للصحافة هو الجهـة الإدارية القائمـة على شئونهـا وحمايـة استقلالهـا .

إدراكًا من الدستور بأن حرية الصحافة تغدو خاليًا وفاضها ، خاويًا وعاؤها ، مجـردة من أى قيمة ، إذا لم تقترن بحق الأشخاص فى إصدار الصحف ، فقد ضمن - بنص المادة (209) - للأشخاص الاعتبارية العامة والخاصـة، وللأحزاب السياسية حرية إصدار الصحف وملكيتها طبقًا للقانون ، وأخضع الصحف فى ملكيتهـا وتمويلهـا والأموال المملوكـة لها لرقابـة الشعب على الوجه المبيـن فى الدستـور والقانـون ، وأقام على شئونها بنص المادة (211) مجلسًا أعلى فـوض السلطـة التشريعيــة فى أن تحدد طريقة تشكيلـه واختصاصاتـه وعلاقاتـه بسلطات الدولة ، وذلك فى إطار ما ألزم به الدستـور هذا المجلـس من أن يمارس إختصاصه بما يدعـم حريـة الصحافة، واستقلالهـا، ويحقق الحفـاظ على المقومـات الأساسية للمجتمع ويضمن سلامـة الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعـى ، وذلك على النحو المبيـن فى الدستـور والقانون ، ومن ثم أضحى المجلس الأعلى للصحافـة الجهـة الإداريـة القائمـة على شئون الصحافـة، سواء ما تعلق بإصـدار الصحـف واستمرارهـا أو مباشرة مهنة الصحافـة ذاتهـا ، مقيدًا - فى ذلك كله - بألا يهـدر عمله الحريـة التى كفلهـا الدستور لهـذه وتلـك أو يفتئـت على الاستقـلال المقـرر لها.

[القضية رقم 25 لسنة 22 قضائية "دستورية "بجلسة 5/5/2001جـ9"دستورية"صـ907 ]

 حرية الرأى - حرية الصحافة .

– حريـة الرأى من الأصـول الدستوريـة الثابتـة فى كل بلـد ديموقراطـى - الضمانـات التى قررهـا الدستـور بشـأن حريـة الصحافـة واستقلالهـا هدفهـا: كفالـة حريـة الآراء السياسيـة.

حرية الرأى تعد من الدعامات الأساسية التى تقوم عليها النظم الديموقراطية الحرة، فقد غدت من الأصول الدستورية الثابتة فى كل بلد ديموقراطى متحضر، وحرصت على توكيدها الدساتير المصرية المتعاقبة، وقررها الدستور القائم بالنص فى المادة (47) منه على أن "حرية الرأى مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقـول أو بالكتابـة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون. والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى" .

ولئن كان الدستور قد كفل بهـذا النص "حرية التعبيـر عن الرأى" بمدلولـه الذى جاء عامًا مطلقًا ليشمل الرأى فى مختلـف المجالات السياسيـة والاقتصادية والاجتماعية ، فإنه مع ذلك قد خص حرية الآراء السياسية برعايـة أوفى لما لها من ارتبـاط وثيـق بالحيـاة السياسية ، وبسير النظـام الديموقراطـى فى طريقـه الصحيح، ذلك أن الضمانات التى قررها الدستور بشأن حرية الصحافة واستقلالها فى أداء رسالتهـا وحظر الرقابـة عليهـا أو إنذارها أو وقفها أو إلغائها بالطريـق الإدارى - حسبما نصت على ذلك المواد (48 ، 206، 207 ، 208) من الدستـور - إنما تستهـدف أساسًا كفالة حرية الآراء السياسية باعتبار أن حرية الصحافة هى السياج لحرية الرأى والفكر.

[القضية رقم 44 لسنة 7 قضائية " دستورية " بجلسة 7 /5 / 1988 جـ4 "دستورية" صـ98]

 صحافة " دستور - حريتها - الرقابة عليها - ضوابطها".

– توكيدًا لحريـة الصحافـة أطلـق الدستـور قدراتهـا فى مجـال التعبير - الرقابـة عليهـا وفقًا للدستـور يتعيـن أن تكـون محـددة زمنيًا وغائيًا لعـدم انفـلات كوابحهـا.

توكيـدًا لحريـة الصحافـة التـى كفل الدستـور ممارستهـا بكـل الوسائـل وأطلـق قدراتهـا فى مجال التعبيـر، ليظل عطاؤهـا متدفقًا تتصـل روافـده دون انقطـاع، فلاتكون القيود الجائرة عليها إلا عدوانًا على رسالتها يرشح لانفراطهـا. ولئن كان الدستور قد أجاز فرض رقابـة محـدودة عليهـا، فذلك فى الأحـوال الاستثنائيـة، ولمواجهـة تلك المخاطـر الداهمـة التى حددتهـا المادة (48) من الدستور، ضمانًا لأن تكون الرقابـة عليهـا محـددة تحديدًا زمنيًا وغائياً، فلاتنفلـت كوابحهـا.

[القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية " دستورية " بجلسة 1 /2/1997جـ8 "دستورية"صـ286]

 صحافة "حريتها - حمايتها - دورها " .

– كفل الدستـور للصحافـة حريتهـا - عـدم جـواز إنذارهـا أو وقفهـا أو الغائهـا بالطريـق الإدارى - عدم جـواز ارهاقهـا بالقيـود التى تضعفهـا.

كفل الدستور للصحافة حريتها، ولم يجز إنذارهـا أو وقفهـا أو إلغاءها بالطريق الإدارى، بما يحول كأصل عام دون التدخل فى شئونها، أو إرهاقهـا بقيود ترد رسالتهـا على أعقابهـا، أو إضعافها من خلال تقليـص دورها فى بناء مجتمعهـا وتطويـره، متوخيًا دومًا أن يكرس بها قيمًا جوهرية، يتصدرها أن يكون الحوار بديلاً عن القهر والتسلط، ونافذة لإطـلال المواطنين على الحقائق التى لايجوز حجبها عنهم، ومدخلاً لتعميق معلوماتهم، فلايجوز طمسها أو تلوينها، بل يكون تقييمهـا عملاً موضوعيًا محددًا لكـل سلطـة مضمونهـا الحـق وفقًا للدستـور، فلاتكون ممارستهـا إلا توكيـدًا لصفتهـا التمثيليـة، وطريقًا إلى حريـة أبعـد تتعـدد مظاهرهـا وتتنـوع توجهاتهـا ، بل إن الصحافـة تكفل للمواطن دورًا فاعلاً، وعلى الأخص من خلال الفـرص التى تتيحهـا معبرًا بواسطتها عن تلك الآراء التى يؤمن بها، ويحقق بها تكامل شخصيته ، فلايكون سلبيًا منكفئًا وراء جدران مغلقة، أو مطاردًا بالفزع من بأس السلطة وعدوانيتها، بل واثقًا من قدرته على مواجهتها، فلاتكون علاقتها به انحرافًا، بل اعتدالاً، وإلا أرتد بطشها عليها، وكان مؤذنًا بأفولها .

[القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية " دستورية " بجلسة 1 /2 / 1997جـ8"دستورية"صـ286]

 صحافة " رئيس التحرير : قدراته " .

– قـوة الصحافـة تعبيـر عـن منزلتهـا فـى إدارة الحـوار وتطويـره - الصحافـة بأدائهـا وأخبارهـا وتحليلاتهـا تقـود الرأى العـام وتوجهـه.

ماتتوخاه كل جريدة، هو أن يكون اهتمـام قرائها بموضوعاتهـا حيًا من خلال تنوعها وعمقهـا وتعـدد أبوابهـا، وامتدادهـا على كامـل صفحاتها مع كثرتها، وتطرقهـا لكل جديـد فى العلـوم والفنـون علـى تباينهـا، فلاتكـون قـوة الصحافـة إلا تعبيرًا عن منزلتهـا فى إدارة الحوار العام وتطويره، لاتتقيد رسالتها فى ذلك بالحـدود الإقليميـة، ولاتحول دون اتصالها بالآخرين قوة أيًا كان بأسهـا، بل توفر صناعتهـا - سواء من خلال وسائل طبعها أو توزيعهـا - تطورًا تكنولوجيًا غير مسبـوق يعزز دورها ، ويقارنهـا تسابـق محموم يتوخى أن تقـدم الجريـدة فى كل إصداراتهـا، الأفضـل والأكثر إثـارة لقرائهـا، وأن تتيح لجموعهـم قاعـدة أعـرض لمعلوماتهـم، ومجالاً حيويًا يعبرون فيه عن ذواتهـم، وأن يكـون أثرهـا فـى وجدانهـم، وصلتهـم بمجتمعهم بعيدًا، بل إن الصحافـة بأدائهـا وأخبارهـا وتحليلاتهـا، إنمـا تقـود رأيًا عامًا ناضجًا، وفاعـلاً يبلـوره إسهامهًا فـى تكوينـه وتوجيهـه.

[القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية " دستورية " بجلسة 1 /2 / 1997جـ8"دستورية"صـ286]

 صحافة - مسئولية رئيس التحرير.

– إذن رئيس التحرير بالنشـر لا يُعـد عملاً مكونًا للجريمـة يعتبر به فاعـلاً- أصلهـا المسئوليـة الجنائيـة لرئيـس التحريـر - شرطهـا: العلـم اليقينـى بأبعـاد ما نشـر.

افترض نص المادة (195) من قانون العقوبات أن الإذن بالنشر الصادر عن رئيس تحرير الجريدة، يفيد علمه يقينًا بالمادة التى تضمنها المقال بكل تفصيلاتها، وأن محتواها يكون جريمة معاقبًا عليها قصد رئيس التحرير إلى ارتكابها و تحقيق نتيجتها، مقيمًا بذلك قرينة قانونية يحل فيها هذا الإذن محل القصد الجنائى، وهو ركن فى الجريمة العمدية لاتقوم بغيره.

وماتقدم مؤداه : أنه سواء أكان النشر فى الجريدة قد حصل دون تدخل من رئيس تحريرها، أم كان قد أذن بالنشـر إضطرارًا حتى لايفقد عملـه فيهـا، أو توقيًا لضـرر جسيم آخر، فإن رئيس التحرير يظل فى الحالتين مسئولاً جنائيًا بمقتضى النص المطعون فيه، الذى أنشأ فى حقه قرينة قانونية افترض بموجبها علمه بكل ما احتواه المقال المتضمن سبًا أو قذفًا فى حـق الآخرين، وهى بعد قرينة يظل حكمها قائمًا، ولو كان رئيس التحرير متغيبًا عند النشر، أو كان قد عهد إلى أحـد محرريهـا بجانب من مسئوليتـه ؛ أو كانت السلطـة التى يباشرها عملاً فى الجريدة، تؤكد أن توليه لشئونها ليس إلا إشرافًا نظريًا لا فعليًا.

وحيث إن النص المطعون فيه، إذ افترض مسئوليته جنائيًا بناء على صفته كرئيس تحرير يتولى شئون الجريدة باعتباره مشرفًا عليها، فلا يكون مناطها إلا الإهمال فى إدارتها، حال أن الإهمال والعمد نقيضان لا يتلقيان، بل إن رئس تحرير الجريدة، يظل دون غيره مسئولاً عما ينشر فيها، ولو تعددت أقسامها، وكان لكل منها محرر مسئول يباشر عليها سلطة فعلية، فإنه يكون قد خالف أحكام المواد (66، 67، 86، 165) من الدستور.

[القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/1997 جـ 8 "دستورية" صـ286]

 صحافة " مسئولية رئيس الحزب - مسئولية مفترضة" .

– مسئوليـة رئيس الحزب عما ينشر بصحيفـته أساسها أن زمام صحيفة الحزب بيـد رئيسـه ، وأنه أخطأ فى تقييـم ما ينشـر بها ، وهو افتراض لا يستقيم وطبائع الأشياء ، وتأباه العدالـة الجنائيـة ، ويناقضه عدم استقلالية مسئوليته.

المسئوليـة الجنائيـة لرئيـس الحـزب عما ينشـر بجريـدة الحـزب لايتصور تقريرها إلا بناء على افتراض، مؤداه : أن الصحيفة الحزبية زمامها بيده، يستقل بأمورها ويهيمن عليها، وأن إهمالاً وقـع منه فى مجال تقييـم ما ينشر بها. وهو افتراض لايستقيم وطبائع الأشياء، وتأبـاه العدالـة الجنائيـة، ويناهـض مقوماتهـا. وقواعـد إدارتهـا، وذلك من وجهين: أولهما:- أن هذا الافتراض يعنى ألاتنشر مادة فى الصحيفة الحزبية إلا بعد عرضها عليه، ليقوم بتقييمها وفقًا لمعايير ذاتية يستقل بتقديرها ومراجعتها، ويعبر من خلالها عن توجهه الخاص لينفرد بالصحيفـة الحزبية محددًا إملاء ما ينشر فيهـا، ومن ثم يغدو اختصـاص رئيس التحرير منعدمًا فى نطاقها، فلا يباشر سلطانًا عليها، وتصير مسئوليته عنها لغوًا.وهو ما يناقض التنظيم العقابى القائم. ذلك أن مسئولية رئيس التحرير وفقًا لنص المادة (195) من قانون العقوبات، هى الأصل الذى تقوم عليه، أو تتفرع عنه، مسئولية رئيس الحزب، وهو ما يقتضى إثباتها ابتداءً لتنهض بها ومعهـا - وبقوة القانون - مسئوليـة رئيس الحـزب. ثانيهما :-أن هذا الافتراض لو صدق فى شأن رئيس الحزب، لكان مؤداه: أن تقوم مسئوليته الجنائية استقلالاً عن غيره، ولخصائص ذاتية تكمن فيها مُحددةً ملامحها ولصار لازمًا أن يراقب مادة النشر فى كل جزئياتها، متخليا بذلك عن واجباته الحزبية بتمامها، وقوامها أن يكون حزبه أعرض قاعدة، وأكثر نفوذًا، وأبعد تطورًا، وأعمق فهمًا لآمال أنصاره وطموحاتهم.

[القضية رقم 25 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 3/ 7 /1995 جـ7 "دستورية " صـ45 ]

 صحافة - قانون الأحزاب السياسية - مسئولية رئيس الحزب - مساواة .

– إقامـة المسئوليـة الجنائية لرئيـس الحـزب عما ينشـر فـى جريدتـه تبعًا لمسئوليـة رئيس التحرير، وحرمانـه من وسائـل الدفـاع، تمييـز غيـر مبـرر إخـلال بالمسـاواة ومخالـف للدستـور.

مؤدى نص المـادة ( 15/2 ) من قانون الأحزاب السياسية أن جرائـم النشـر التى تقع من خلال الصحيفـة الحزبية تتعلـق أساسًا برئيس التحريـر ابتداءً، وبرئيس الحزب الذى يملك تلك الصحيفة - وبوصفهما فاعلين أصليين - وكان هذان المتهمان مجابهين بهذه الجرائم بافتراض أن لهمـا دورًا فى إحداثها، وأنها عائدة إلى تخليهمـا عن واجباتهمـا، فقد غدا لازمًا أن يكونا متكافئين فى وسائل دفعها . غير أن النص المشار إليه جرد رئيس الحزب من وسائل الدفـاع التى يُقيل بها التهمة المنسوبـة إليـه، ولم يكلف النيابة العامـة إثبات مسئوليتـه الجنائيـة عن الجرائـم محـل الاتهـام، بل أعفاهـا من ذلك، قانعًا بأن تُدلل على مسئوليـة غيره ممثلاً فى رئيس التحريـر، لتقوم المسئولية الجنائية لرئيس الحزب ترتيبًا عليها، وفى إطارها.

وهو ما يعنى أن رئيـس الحـزب صـار فى - نطـاق مسئوليتـه الجنائيـة الشخصيـة - تابعًا لغيـره فى أمر يرتبط بحريتـه الشخصية، التى لا يجوز تقييدها بأفعـال يأتيهـا الآخرون، ويكـون مصيـره معلقًا عليهـا . وآية ذلك أن النص المشـار إليـه يقيـم المسئوليـة الجنائية لرئيس الحزب فى الحدود التى تنهض بها المسئولية الجنائيـة الشخصية لرئيس التحرير، فإن هـو هدمهـا، أفـاد رئيـس الحزب مـن سقوطهـا، وإلا تحمـل تبعاتهـا كاملـة، وهو مايعتبر تمييزًا جائرًا بين المتهميـن فى مجـال الحقـوق التى يتمتعـون بها وفقًا للدستور، وعلى الأخص على صعيد محاكمتهم بطريقة مُنصفـة فى مقوماتهـا وضوابطهـا، تتكافـأ مـن خلالهـا فرصهـم فـى مواجهـة الاتهـام الجنائـى ونفيـه، مما يخـل بمساواتهـم أمـام القانـون وفقًا لنـص المـادة (40) مـن الدستـور.

[القضية رقم 25 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 3/ 7 /1995 جـ7 "دستورية " صـ45 ]

 صحافة " مسئولية رئيس الحزب عما ينشر بجريدة الحزب - مسئولية جنائية بطريق القياس " .

– مسئوليـة رئيـس الحـزب عمـا ينشـر بجريدتـه، أساسهـا القيـاس - اعتبارهـا مسئوليـة مفترضـة لا تقـوم على أفعـال حددهـا المشرع أو إرادة واعيـة لبلـوغ غـرض إجرامـى معيـن.

المسئولية الجنائية التى قررهـا نص المادة (15/2) من قانـون الأحـزاب السياسية فى شأن رئيس الحزب، هى فى حقيقتهـا نـوع من المسئوليـة بطريق القياس، فقد ألحق المشرع مسئولية رئيـس الحزب بمسئوليـة رئيس التحريـر، وربطهـا بها وجعلهـا من جنسهـا، وأقامهـا من نسيجهـا، وأضافها إليها لتتبعها ثبوتًا ونفيًا، وليحيلها إلى مسئولية مفترضة فى كل مكوناتهـا وعناصرهـا، فلا تقوم الجريمة بها بنـاء على أفعـال محددة فصلهـا المشـرع، ناهيًا رئيس الحزب عن إتيانها بما لاغمـوض فيه، ولا على إرادة واعية تعطيهـا دلالتها الإجرامية، وتوجهها وجهة بذاتها لبلـوغ أغراض بعينهـا، وإنما حسر المشرع عن الجرائـم التى تقوم بها مسئوليتـه، تلك الخصائـص التى ينبغى أن تكون من مقوماتهـا لتمنحهـا ذاتيتهـا، ذلك أن مسئولية رئيس التحريـر دون غيرها هى التى تعـد موطئًا لمسئوليـة رئيس الحزب، ودليلاً عليها، بل وبديلاً عن ثبوتها، تنهض معها وتزول بزوالها، بما يؤكد تضامم هاتين المسئوليتين، وأنهما فى حقيقتهمـا مسئوليـة واحدة، هى تلك التى تقـوم فى شـأن رئيـس التحريـر، وحملاً عليهـا.

[القضية رقم 25 لسنة 16 قضائية "دستورية "بجلسة 3/ 7 /1995 جـ7 "دستورية " صـ45 ]

 صندوق

( صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية )

 هيئات قضائية - صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية.

– خلـو القانـون رقم 36 لسنـة 1975 بإنشـاء صنـدوق الخدمـات الصحيـة والاجتماعيـة لأعضـاء الهيئـات القضائيـة من تحديد نوع الخدمات الصحيـة والاجتماعيـة التى كفلهـا أو مداهـا - مؤداه: تخويـل وزيـر العـدل بعد موافقـة المجلـس الأعلـى للهيئـات القضائيـة أمـر بيانهـا وشـروط اقتضاؤهـا - وجـوب أن يكـون إنفـاذ هـذه الخدمـات متطورًا ومرتبطًا دومًا بمـوارد الصنـدوق.

القانون رقم 36 لسنة 1975 ، وإن أنشأ صندوقاً كافلاً الخدمـات الصحية والاجتماعية لأعضـاء الهيئـات القضائيـة التى عينهـا ، ونـص على انصرافها إليهـم وإلى أسرهـم ، إلا أن هذا القانون خلا من كل تحديـد لها سواء فى نوعها أو مداهـا ، وعهد بتفصيلها وتحديـد ضوابطها إلى وزير العـدل ، مصدراً فى شأنها مايناسبها من القرارات التى يوافق عليها المجلس الأعلى للهيئات القضائية، ولايعتبر التنظيم الصادر عن وزير العدل فى هذا الشأن ، منطوياً على حرمان من مزايا كفلها ذلك القانون ، إذ يفترض الحرمـان منها أن يكون أصلها مقرراً ابتداءً بمقتضى أحكامـه ، وهو ما لا دليل عليه من نصوصـه التى تدخل بها المشرع - لا ليحدد تفصيلاً ماهية الخدمات الصحية والاجتماعية التى قرر ضمانها من خلال الصندوق - بل ليكل إلى وزيـر العـدل بعد موافقـة المجلس الأعلى للهيئـات القضائية، أمر بيانها وشروط اقتضائهـا، يؤيد هذا النظر أن الدولـة هى التى توفـر بنفسهـا مصـادر تمويـل هذا الصندوق ، وينبغى بالتالى أن يكـون إنفاذ الخدمـات التى يقدمهـا ومايترتـب عليهـا من أعبـاء يتحملهـا ، متطـوراً، ومرتبطاً دوماً بموارده.

[القضية رقم 29 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 3/5/1997 جـ8 "دستورية" صـ574]

[القضية رقم 119 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 4/11/2007 جـ12]

 هيئات قضائية - صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية - رسوم.

– الرسم المفروض بموجب القانون رقم 36 لسنة 1975- مناط استحقاقـه: خدمة تقدمها الدولة لمن يطلبها.

تغيا المشرع من صندوق الخدمات الصحية والاجتماعيـة لأعضـاء الهيئات القضائية - وعلى ماجاء بالأعمال التحضيرية لقانون إنشائـه - مصلحة عامة بإرساء ماقصد إليه الدستور من كفالة استقلال القضـاء وحصانـة رجالـه، باعتبارهمـا ضمانتين أساسيتين لحمايـة الحقوق والحريات، وذلك بتوفيـر أسبـاب الراحـة النفسيـة والطمأنينـة لحماة العدالـة ، وكفالـة رعايتهـم صحيًا واجتماعيًا هـم وأسرهـم حتـى ينصرفـوا لأداء رسالتهـم على أكمل وجه، وعلى هذا الدرب أدرج المشـرع الرسم المفروض - بنص المادة (1مكرراً) من القانون رقـم 36 لسنة 1975- ضمـن مـوارد هـذا الصنـدوق، لتندمـج معهـا فى تمويـل أغراضـه، وألحقه بالرسـوم القضائيـة الأصليـة المقـررة، ليتـم تحديـده واستئداؤه وفـق قواعـد منضبطـة، ولينسبغ عليه الامتياز المقرر لها قانونًا ، إذ كان ذلك، وكان مناط استحقـاق الرسم خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها عوضًا عن تكلفتها وإن لم يكن بمقدارها، فإن الدولـة الفارضـة للرسـم من ناحيـة والملتزم بأدائه من ناحية أخرى يكوّنان - إزاءه - طرفى علاقة قانونية عامة، تبدأ بتقديم ذى الشأن نفسـه صحيفة دعـواه إلى قلم الكتاب مما يعنى أن رجال القضـاء أغيار عن هذه العلاقـة، وليسوا طرفًا مباشراً فيها، ولايتصور بالتـالى أن يكونوا ذوى مصلحـة فيها ابتداًء ؛ ومن ثم تنتفى أدنى شبهـة بالنص الطعين م (1 مكررًا) المشار إليها من شأنها الإخلال بحيدتهم لدى إصدارهم لأمر بتقديـر الرسـم المشار إليه، أو نظرهـم المعارضـة فيه أو فصلهـم فيهـا.

[القضية رقم 152 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 3/6/2000 جـ9 "دستورية" صـ627]

 صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية - المعاش الشهرى الإضافى - مساواة.

– المبلغ الشهرى الإضافى ، صرفه لكل من استحق أو يستحق معاشاً من أعضاء الهيئات القضائية - حسابه عن كل سنة من مدد عضويته فى الهيئة. شرطـه.

استحدث وزير العدل بقراره رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ، ومعدلاً بالقرار رقم 440 لسنة 1986 نظاماً لصرف مبلغ شهرى إضافى ، لكل من استحق أو يستحق معاشاً من أعضـاء الهيئات القضائيـة ، وانتهت خدمته فيها للعجز أو ترك الخدمة، لبلوغه سن التقاعد أو أمضى فى عضويتها ، مدداً ، مجموعها خمسة عشر عاماً على الأقل ، وذلك عن كل سنة من مدد العضوية، ومدد الاشتغال ، بعد التخرج ، بعمل نظير أو بالمحاماة . واشترط هذا النظام ، لاستحقاق ذلك المبلغ الشهرى الإضافى - بالنسبة لمدد الاشتغال المشار إليها - أن تكون تلك المدد قد حسبت فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة .

وحيث إن تقرير هذا المبلغ الشهرى الإضافى - الذى زِيد بقرارات متتالية من وزير العدل - قد قُصد به تكريم أعضاء الهيئات القضائية ، وإذ اعتد نظام الصندوق فى ذلك بنوعين من المدد ، الأول :- مدد قضيت فى الخدمـة الفعليـة بالهيئـات القضائيـة ، والثانى :- مدد الاشتغال بعد التخرج ، بعمل نظير أو المحاماة ، مستلزماً فى هذا النوع الأخير ، أن تكون تلك المدة قد سبق حسابها فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة ، ومن ثم تكون قد خضعت لقواعد حساب المعاش وتعويض الدفعة الواحدة ، من سداد أقساط تأمينية وغير ذلك ، وهى أمور منضبطة تجعل للمغايرة أساساً موضوعياً يبرره مبدأ المساواة ذاته.

[القضية رقم 119 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 4/11/2007 جـ12]

 صنـــدوق الخدمـــات الصحيـــة والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية : حقــــوق دستورية.

– الخدمات التى كفلها قانون إنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية، لا تعتبر من أعمال التبرع - عدم جواز حجبها أو الرجـوع فيها أو وقفها بما يعطل حقوقًا كفلها الدستور لكل مواطن.

الخدمات الاجتماعية والصحية التى كفلها الصندوق الخاص بها لأعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين وشمل بها أسرهم كذلك ، لاتعتبر من أعمال التبرع التى يقدمها الصندوق لمستحقيها ، بل توخى المشرع بتقريرها أن تعينهم مع المعاش الأصلى على إشبـاع الحد الأدنى من احتياجاتهم بثًا للاطمئنان فى نفوسهم ، فلا يجوز حجبها أو الرجوع فيها أو وقفها بما يعطل حقوقًا كفلها الدستور لكل مواطن.

[القضية رقم 29 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 3/5/1997 جـ8 "دستورية" صـ574]

 هيئات قضائية - المبلغ الشهرى الإضافى - مساواة.

– أعضـاء الهيئـات القضائيـة ممن يزاولون عملاً خـارج البـلاد - حرمانهـم من المبلغ الشهرى الإضافى، حال صرفـه لقرنائهـم الذين قد يلتحقـون بأعمال فى الداخل ، مخالفة ذلك لمبدأ المسـاواة بين ذوى المراكز القانونيـة المتماثلـة.

قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981بشأن تنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية، وإن وَحَّد بين أعضاء الهيئات القضائية فى شأن الأسس التى يتم على ضوئها حساب معاشهـم التكميلى ممثلاً فى المبلغ الشهرى الإضافى، إلا أن نص المادة (34) مكرراً (2) منه حجبه عن بعضهم ممن يزاولون عملاً خارج البلاد، حال أن قرناءهم الذين قد يلتحقون بأعمال داخل البلاد، أصبح من حقهم تقاضى هذا المبلغ بعد قضاء هذه المحكمة الصادر فى القضية رقم 72 لسنة 20 قضائية "دستورية" بعدم دستورية ذات النص فيما تضمنه من وقف صرف المبلغ الشهرى الإضافى إذا التحق العضو بعمل داخل البلاد يتقاضى عنه دخلاً، ومن ثم فإنه غدا مخالفاً لمبدأ المساواة الذى يكفل المعاملة القانونية المتكافئة لأصحاب المراكز القانونية المتماثلة.

[القضية رقم 229 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 12/3/2001 جـ9 "دستورية" صـ870]

 صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية - المبلغ الشهرى الإضافى - غايته.

– تقرير المبلغ الشهرى الإضافى لمن كان قد اشتغل من أعضاء الهيئات القضائية بعمل نظير أو بالمحاماة.شرطـه: أن تكون المدة المراد احتسابها قـد سبـق حسابها فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة - مخالفًا لمبدأ المساواة.

تقرير المبلـغ الشهرى الإضافـى - الذى زيد بقـرارات متتاليـة من وزيـر العـدل - قصـد به تكريـم أعضـاء الهيئـات القضائيـة، وإذ اعتـد نظـام الصنـدوق فى ذلـك بنوعيـن من المـدد ، الأول :- مـدد قضيـت فى الخدمـة الفعليـة بالهيئـات القضائيـة ، والثانى :- مدد الاشتغال بعد التخرج ، بعمل نظير أو المحاماة ، مستلزماً فى هذا النوع الأخير ، أن تكون تلك المدة قد سبق حسابهـا فى المعاش وتعويـض الدفعة الواحـدة ، ومن ثم تكون قد خضعت لقواعد حساب المعـاش وتعويض الدفعـة الواحدة ، من سداد أقسـاط تأمينية وغير ذلك ، وهى أمور منضبطة تجعل للمغايرة أساساً موضوعياً يبرره مبدأ المساواة ذاتـه ، فليس من شأن التساوى بين عضو الهيئـة القضائيـة ، الذى له مدة اشتغال بالمحاماة محسوبـة فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة ، وبين غيره ممن ليس له مثل هذه المدد ، لكونهم - فقط - أعضاء بالهيئات القضائية ، أن يفرض المساواة بينهم فى المبلغ الشهرى الإضافى ، إذ إن استحقاق هذا المبلغ ، وفقًا لنظام الصنـدوق ذاته ، لا يرتـب - من زاوية دستورية - إدخال المدد المشار إليهـا فى تقديـر قيمـة ذلـك المبلـغ ، على وجـه الحتـم واللـزوم.

[القضية رقم 119 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 4/11/2007 جـ12]

 صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية - إعانة إضافية - سلطة تقديرية.

– الإعانة الإضافية قُصد به تكريم أعضاء الهيئات القضائية ممن قضوا فى الخدمة الفعلية مدداً تزيد على خمس وعشرين سنة - عدم تقريرها لمن لم يقض هذه المدة - مغايرة يملكها المشـرع فى إطار سلطتـه التقديريـة فى مجـال تنظيـم الحقوق - قيامها على أسـس موضوعيـة ، وغايـات مشروعـة.

تقريـر الإعانـة الإضافيـة بنـص المـادة (29) مكـرراً من قـرار وزيـر العـدل رقم 4853 لسنة 1981، قُصِدَ به تكريم أعضاء الهيئات القضائية ممن قضوا فى الخدمة الفعليـة بها مدداً تزيد على خمس وعشرين سنة ، بحيث يتم منحهم هذه الإعانة عن الزائد من سنـوات الخدمـة على هذا القدر تقديراً من المشرع لطبيعة العمل بالهيئات القضائية والذى يختلف عن العمل فى غيرها، وإن بدا أنهما متشابهان ، فالعمل القضائى هو عمل شاق بطبيعته ، يأخذ من وقت العضو وجهده وصحته الكثير، ولايتساوى مع غيره من الأعمال ، ومن ثم فإن إفراد المشرع أعضاء الهيئات القضائية الذين أمضوا فى خدمتها مدداً تزيد حقيقةً - لا حكماً - على خمس وعشرين سنة دون أقرانهم الذين لم تبلغ خدمتهم الفعلية بها هذا القدر، بإعانة إضافية، يكون قد قام على أساس موضوعى يبرره مبدأ المساواة ذاته ، وليس من شأن التساوى بين الفريقين فى مدد الاشتراك فى نظام التأمين الاجتماعى أن يفرض المساواة بينهما فى الإعانة الإضافية ، فلكل من النظامين مجاله وأغراضه فلا يختلطان ، ومن ناحية أخرى ؛ فإن الاعتداد ببعض مدد الخدمة السابقة فى أقدمية الوظيفة عند التعيين فيها وفقًا لقوانين الهيئات القضائيـة ؛ أو فى استحقـاق المبلـغ الشهرى الإضافـى المقرر وفقًا لنظام الصنـدوق ذاته ، لايرتب - من زاوية دستورية - إدخال هذه المدد فى حسـاب تلك الإعانة ، على وجه الحتم واللزوم ؛ فقد اطرد قضاء هذه المحكمة على أنه كلما كان القانون مغايراً بين أوضاع أو مراكز أو أشخاص لاتتحد واقعاً فيما بينها ؛ وكان تقديره فى ذلك قائماً على أسس موضوعية ، مستهدفاً غايات لانـزاع فى مشروعيتها، وكافلاً وحدة القاعـدة القانونيـة فى شـأن أشخاص تتماثـل ظروفهم بما لايجاوز متطلبات تلك الغايات؛ كان واقعاً فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ولو تضمن تمييزاً ، ولاينال من مشروعيته الدستورية أن تكون المساواة التى توخاها وسعى إليها ، بعيدة حسابياً عن الكمال.

[القضية رقم 159 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 4/8/2001 جـ9 "دستورية" صـ1034]

 حق العمل "عضو هيئة قضائية: المبلغ الشهرى الإضافى".

– المبلغ الشهرى الإضافى مكمل للمعاش الأصلى لأعضاء الهيئات القضائية - تضافرهما معاً فى مجال ضمان الحد الأدنى لمتطلبات المعيشة، عدم جواز تعليق صرفه على شرط الامتناع عن العمل، الحق فى العمل كفله الدستور لكل مواطن.

قضاء هذه المحكمـة مُطرد على أن المبلغ الشهرى الإضافى مكمل للمعاش الأصلـى لأعضاء الهيئـات القضائية، وأنهما يتضافران معاً فى مجـال ضمان الحد الأدنى لمتطلباتهـم المعيشيـة. ولا يجـوز بالتالى أن يكـون الحق فى المبلغ الشهـرى الإضافى حائلاً دون امتهـان عضـو الهيئـة القضائيـة - بعد تقاعـده - أعمالاً يمارسها أو تقلده وظائف لا يكون بها طاقـة عاطلـة، ولا أن يكـون الحـق فى الحصـول على هـذا المبلـغ معلقًا على شـرط الامتنـاع عن العمـل ، وهو أحـد الحقـوق التى كفلهـا الدستـور لكل مواطن.

[القضية رقم 229 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 12/3/2001 جـ9 "دستورية" صـ870]

 عضو هيئة قضائية "المبلغ الشهرى الإضافى - خدمات صحية".

– لا وجه للربط بين أحقية أعضاء الهيئات القضائية السابقين للمبلغ الشهرى الإضافى وبين الانتفاع بنظام الخدمات الصحية - ارتباط هذه الخدمات بالموارد المالية للصندوق.

لا وجه للربط بين أحقية أعضاء الهيئات القضائية السابقين للمبلغ الشهرى الإضافى التى تقرر بنص المادة (34) مكرراً (1) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 وبين الانتفاع بنظام الخدمات الصحية الذى يكفله صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقيـن وأسرهـم ، فالمبلغ الشهـرى الإضافى يُصرف لكل من استحق أو يستحق من أعضاء الهيئات القضائية معاشاً، وهذا المبلغ يعد معاشاً مكملاً للمعاش الأصلى، وأنهما معاً يتضافران فى مجال ضمان الحد الأدنى لمتطلباتهم المعيشية، فى حين أن الانتفاع بنظام الخدمات الصحية يخضع لأحكام المادة (13) من قرار وزير العدل المشار إليه، والتى يتعين النظر إليها فى ضوء ما تقضى به المادة الثانية من قرار وزير العدل رقم 3 لسنة 1977 من ربط الانتفاع بالخدمات الصحية بالموارد المالية للصندوق.

[القضية رقم 229 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 12/3/2001 جـ9 "دستورية" صـ870]

 المبلغ الشهرى الإضافى - حق العمل - مساواة.

– وقف صرف المبلـغ الشهرى الإضافى إذا التحق العضو بعمل داخل البلاد يتقاضى عنه دخلاً دون من يتقاضـى بدلاً أو مكافـأة - إخلال بمبـدأ المساواة بين أشخـاص تتماثل مراكزهـم القانونيـة، وإهداراً لحـق العمـل.

نص المادة (34) مكرر (2) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المعدل بالقرار رقم 440 لسنة 1986، وإن وحد بين أعضاء الهيئـات القضائية فى شأن الأسس التى يتم على ضوئها حساب معاشهـم التكميلـى ممثلاً فى المبلغ الشهـرى الإضافى، إلا أنه كفل اقتضاءه لمن يباشرون عملاً يتقاضون عنه بدلاً أو مكافأة، ومنعه عمن يزاولون عملاً داخـل البلاد يتقاضـون عنه دخلاً، مخالفاً بذلك مبدأ المسـاواة بين أشخاص تتماثل مراكزهـم القانونيـة، إذ ليس مفهوماً أن يكون العمـل مباحاً إذا كان أجـره محدداً فى شكل بدل أو مكافأة؛ ومحظوراً إذا اتخذ الأجـر تسميـة أخـرى. وفضلاً عن ذلك فإن ذلك النـص فيه يفتح للتحايل أبواباً عريضـة، إذ يمكن دائماً تسميـة مقابل العمـل بالبدل أو المكافأة بغض النظر عن حقيقته، ومن غير المتصور أن يكون التمييز بين صور الأعمال تحكمياً، ولا أن يناهض التمييز التشريعى أحد الحقوق التى كفلهـا الدستـور، وليس حق العمل إلا وثيق الصلة بالملكية وبالحرية الشخصية وبالحق فى الإبداع، وجميعها من الحقوق التى حرص الدستور على صونها، وإهدارها أو تقييدها لا يستند إلى مصلحة مشروعة، بل يناقضها.

[القضية رقم 72 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 6/11/1999 جـ9 "دستورية" صـ398]

(صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية بنقابة المحامين )

 صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية بنقابة المحامين - موارد مالية - أهدافها.

– إلزام خاسر الدعوى القضائية بأتعاب المحاماة - أيلولة هذا المبلغ إلى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لنقابة المحامين. بقصد تقوية النقابة وتوفير الحد الأدنى لقيام المحامين بأعباء رسالتهم التى ترتبط بمعنى العدالة عدم خروجه عن سيادة القانون أو استقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات العامة.

رائد المشرع فى إلزام خاسر الدعوى بمقابل زهيد كأتعاب محاماة، وأيلولة هذا المبلغ إلى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لنقابة المحامين، هو تمكين هذا الصندوق من الاضطلاع بالأعباء الملقاة على عاتقه حيال المحامين تمكيناً من توفير الحد الأدنى اللازم لقيامهم بأعباء رسالتهم، وذلك كله فى إطار خصوصية مهنة المحاماة التى تنفرد بذاتية عن أيـة مهنة أخرى، حيث يرتبط قيام هذه المهنة وازدهارها بالوجود الفعلى لمعنى العدالة، ولا يكتمل الأداء القضائى الصحيح إلا بنهوضها برسالتها، بما يجعلها أحد جناحى القضاء الذى تستقر به الشرعية، وتستظل بظله الحقوق والحريات، فإذا عمد المشرع إلى تقوية نقابة المحامين القائمة على شئون هذه المهنة، بأيلولة الأتعاب المقضى بها إلى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية، فإنه لا يكون قد خرج عن حدود ما أوجبه الدستور من سيادة القانون، وكفالة استقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات العامة.

[القضية رقم 124 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 12/1/2003 جـ10"دستورية"صـ877]

(صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية للعاملين بمصلحة الضرائب)

 صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية للعاملين بمصلحة الضرائـب - تكافل اجتماعى - تركه.

– الأموال التى يتلقاها الأشخاص المحددون حصرًا بنظام صندوق العاملين بمصلحة الضرائب بمناسبة وفاة العضو لا تعتبر من الحقوق التى اختص بها العضو قبل وفاته - عدم اعتبارها من عناصر تركته - القواعد الواردة فى نظام الصندوق هى المصدر المباشر لحق هؤلاء فى التعويض -أساسها: التكافل الاجتماعى - عدم إخلال ذلك بأحكام المادة الثانية من الدستور .

نظام الرعاية الاجتماعية والصحية للعاملين بمصلحة الضرائب الصادر بمقتضى قرار وزير المالية رقم 19 لسنة 1981، قد توخى إنشاء صندوق لرعاية هؤلاء العاملين صحيًا واجتماعيًا، على أن تظل عضوية العامل قائمة حتى بعد تقاعده لبلوغ السن القانونية أو لمرض، ومؤدى هذا التنظيم الخاص، أن الأموال التى يتلقاها مباشرة عن هذا الصندوق - وفى حدود موارده - الأشخاص المشار إليهم حصرا بالبند (5) من المادة (13) المشار إليها، لا تعتبر من الحقوق المالية التى كسبها عضو الصندوق واختص بها قبل وفاته. ولا يتصور بالتالى أن يكون قد تركها لغيره، ولا أن يقوم الورثة مقـام مورثهم فيها، وكانت الحقـوق المالية التى لا يكتمل وجودها قبل وفاة من يدعيهـا، وكذلك الحقـوق التى لا يجـوز لشخـص أن ينقلها إلى غيره حال حياته، لا يتصور توريثها، وكان الأصل فى الحقوق هو إضافتها إلى أسبابهـا، فلا يستقل وجودها عنها، وكان المشرع قد كفل شكلاً من أشكال التعـاون بين أعضاء الصندوق وأسرهم، بما يدنيهم من التغلب على صعابهم التى تتصل بعوارض الحياة من مرض أو تقاعد أو وفاة، ويقيم إطارًا لهذا التعاون من خلال موارد الصندوق التى ينميها، ويسهم أعضاؤه فيها، وتدعمها الدولة كذلك من ميزانيتها، وكان المشرع قد أنشأ بذلك لهذا الصندوق كيانًا ذاتيًا، واستقلالاً ماليًا فلا تكون الأموال التى رصدها لتحقيق الأغراض التى يقتضيها تطبيق البند المطعون فيه، حقًا مقررًا لأعضاء هذا الصندوق حال حياتهم ولاهى أموال ينقلونها إلى غيرهم ولو بطريق غير مباشر ولا يخلفهم ورثتهم فيها أو تتعلق أنصبتهم بها؛ وإنما يؤمن الصندوق لأسرهم قدرًا من الاستقرار يُِعيُنهـا على عثراتهـا، ويعوضهـا عن مضار أصابتها وفق القواعـد التى حددها، فلا تكون هذه القواعد إلا مصـدرًا مباشرًا لحقها فى تعويـض الوفـاة بالشروط التى بينهـا. بما يحول دون انهيارها بعد وفاة عائلهـا، وييسر لها التعايش مع ظروفها الجديدة، فلا تنال وطأتها من اطمئنانها أو تثير فزعها إعمالاً لقواعد التكافل الاجتماعـى التى تهيمـن على أغراض الصنـدوق جميعهـا بقصد مواجهـة مخاطر تتجانس فى طبيعتهـا، ولا يندر وقوعهـا، وإن تباعـد زمنها ثم تشتيتهـا، فلا تكـون وفاة عضـو الصنـدوق إلا مدخـلاً لإعمـال هـذه القواعـد، بما لا مخالفة فيه لنـص المـادة الثانيـة مـن الدستـور.

[القضية رقم 16 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/6/1998 جـ8 "دستورية" صـ1340]

(صنـدوق تحسين الخدمـات ودعم البحوث المشتركـة بالهيئة القومية للرقابة والبحـوث الدوائيـة)

 صندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائيـة." إنشاؤه".

– صندوق تحسـين الخـدمة ودعـم البحوث المشـتركة بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائيـة. اختصاصاتـه: دعـم البحوث العلميـة، وتوفير السيولـة الماليـة اللازمـة لممارسة أنشطتـه - إضافة وزير الصحة بموجـب اللائحـة الأساسيـة التـى أصدرهـا اختصاصًا جديدًا للصنـدوق كـان معقوداً للهيئـة بموجب القـرار الجمهورى بإنشائهـا يخالـف الدستـور.

بتاريـخ التاسع مـن أكتوبـر سنـة 1983 أصـدر رئيـس الجمهوريـة - استصحاباً لسلطتـه فى إنشـاء وتنظيـم المرافـق والمصالح العامة - قراره رقم 404 لسنة 1983 بإنشاء صندوق لتحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئـة القوميـة للرقابـة والبحوث الدوائية ونص فى المادة (1) منه على أن " ينشـأ بالهيئـة القومية للرقابة والبحوث الدوائية صندوق طبقاً للمادة (20) من القانون رقم 53 لسنة 1973 يسمى "صندوق تحسين الخدمـة ودعم البحـوث المشتركة " تكون لـه الشخصية الاعتبارية، ونصـت المادة (2) منه على أن " يختص هذا الصندوق بدعم البحوث العلمية المشتركة بين الهيئة المذكورة والجهات الأخرى المحلية والأجنبيـة وتوفير السيولـة النقدية اللازمـة للصـرف على الباحثيـن العلميين والعاملين بهذه الهيئة" ، وتنص المادة (9) من القرار المشار إليه على أن "يصدر وزير الصحة اللائحة الأساسية للصندوق بناء على اقتراح مجلس إدارته وموافقة مجلس إدارة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية".

وتنفيذاً لأحكام هذا القرار أصدر وزير الصحة قراره رقم 697 لسنة 1984 بإصدار اللائحة الأساسية لصندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية.

إلا أن وزير الصحة أصدر بعد ذلك قراره رقم 41 لسنة 1989 مستبدلاً بنص الفقرة (ب) من قراره رقم 697 لسنة 1984 نصاً جديداً تجرى عبارته كالتالى: يستبدل بنص الفقرة (ب) من المادة (1) من القرار الوزارى رقم 697 لسنة 1984 المشار إليه النص الآتى:

" القيام بالدراسات والمشـورات العلمية وما يطلب من أبحـاث أو فحـوص أو دراسات تتعلق بالمستحضرات الدوائية والبيطرية والتجميلية الجديدة المعدة للتسجيل أو التى يعاد تسجيلها أو المواد الخام للاستفادة منها بما يحقق تطويرها بهدف ضمان مطابقتها للمواصفات وفاعليتها أو خلوها من الأضرار ".

وطبقاً لهذا التعديل فإن وزير الصحة أضاف اختصاصاً جديداً لصندوق تحسين الخدمة لم يرد ذكره فى أحكام قرار رئيس الجمهوريـة رقم 404 لسنة 1983بإنشاء ذلك الصندوق ، بحيث أصبح يندرج ضمن الخدمات التى يؤديها الصندوق " فحص المستحضرات الدوائية الجديدة المعـدة للتسجيـل أو التى يعـاد تسجيلها "، حال أن هذا الاختصاص قد أصبح محجوزاً للهيئـة القوميـة للرقابة والبحـوث الدوائيـة بعد أيلولتـه إليها بقـرار رئيس الجمهورية رقم 382 لسنة 1986 الصادر بإنشائها.

ولما كان الاختصاص بتنظيم المرافق والمصالح العامة ينضـوى تحت لوائه أمور عدة منها كيفية تكوين هذه المرافق والمصالح، ووضع القواعد التى تبين طريقة إدارتها وتحديد اختصاصاتها، ومن ثم فإن تحديـد اختصاص كل من الهيئـة القومية للرقابة والبحوث الدوائية وصندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركـة بالهيئـة، هو أمر منـوط برئيس الجمهورية وحده، ولا يملك وزير الصحة بقرار منه تعديله، بأن يسلب اختصاصاً مُنح للهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية - وهو الاختصاص بفحص المستحضرات الدوائية الجديدة المعدة للتسجيل أو التى يعاد تسجيلها - ويمنحه لصندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة وإنما مرد الأمر إلى رئيس الجمهورية، إن رأى وجهاً لذلـك، متى كان ما تقـدم ، فإن قرار وزير الصحـة رقم 41 لسنة 1989 يكون قد خالف حكم المادة (146) من الدستور، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم دستوريته.

[القضية رقم 154 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 16/3/2003 جـ10"دستورية"صـ951]

(صندوق دعم صناعة الغزل والنسيج)

 صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية " طبيعته القانونية" .

– صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية يستهدف أغراضاً ذات نفع عام - اعتباره هيئة عامة ، أثر ذلك: اعتبار العاملين به موظفـون عموميون، ولائحته التنظيمية تشريعاً تمتد إليه الرقابة الدستورية.

باستعراض نصوص القانون رقم 251 لسنة 1953 بإنشاء صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، يبين أن هذا الصندوق يقوم على مرفق عام، يستهدف أغراضاً ذات نفع عام، وهى تشجيع تصريف الغزل والمنسوجات القطنية فى الأسواق الداخلية والخارجية، ودعم هذه الصناعة. وقد أسبغ عليه المشرع شخصية اعتبارية مستقلة، كما خوله نصيباً من السلطة العامـة، يتمثل فى تمويله عن طريق فرض رسم تؤديه مصانع غزل القطـن على النحـو المبين فى المادة الثامنة من القانون، كما تتمثل فى تحصيله بطريق الحجز الإدارى، وعهد بإدارته إلى لجنة دائمة يشترك فى عضويتها خمسة من كبار موظفى الدولة بحكم وظائفهم التى تتصل اتصالاً وثيقاً بأغراض الصنـدوق. وبذلك فإن الصنـدوق المذكور يجمع كافة عناصر الهيئات العامة، ومؤدى ذلك: أن العاملين بهذا الصندوق موظفون عموميون، يرتبطون به بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسرى عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى لائحة شئون العاملين به، ومن ثم فإن اللائحة التنظيمية لهؤلاء العاملين تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.

[القضية رقم 162لسنة 25 قضائية"دستورية"بجلسة13/2/2005جـ11/1"دستورية"صـ1455]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #30  
قديم 22 / 04 / 2012, 41 : 08 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي

( ض )

( ضريبة )

ضريبـــــــــــة عامـــــــــــة - مفهومهـــــــــــا .

– الضريبة العامة عدم اقتصارهـا على رقعة إقليمية معينة - سريانها بالقوة ذاتها كلما توافر مناطها، على امتداد النطـاق الإقليمى للدولـة - وجوب التكافـؤ بين الممولين فى الخضوع لها دون تمييز - عدم وجوب التماثل فى مقدارها .

الضريبة العامة هى التى لايقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية معينة، تنبسط عليها دون سواها ، ويتحدد المخاطبون بها فى إطار هذه الدائرة وحدها، بل يعتبر تحقق الواقعة المنشئة لها على امتداد النطاق الإقليمى للدولة - وبغض النظـر عن تقسيماتهـا الإدارية - مرتبًا لدينها فى ذمة الممول ، بما مـؤداه: تكافـؤ الممولين المخاطبيـن بها فى الخضوع لها دون تمييز ، وسريانها بالتالى - بالقوة ذاتها - كلما توافر مناطهـا فى أية جهة داخل الحدود الإقليمية للدولة. ولايعنى ذلك أن يتماثل الممولـون فى مقدار الضريبـة التى يؤدونها ، بل يقوم التماثل على وحدة تطبيقها من الناحية الجغرافية ، فالتكافؤ أو التعادل بينهم ليس فعليًا، بل جغرافيًا.
[القضية رقم 19 لسنة 15قضائية "دستورية" بجلسة 8/4/1995 جـ 6 "دستورية" صـ609]

ضريبــــــة "ماهيتهـــا- مقـدرة تكليفيــــة - رســـــم - استحقـــاق"

– الضريبة فريضة مالية يدفعها المكلفـون بها للدولة بصفـة نهائية جبرًا عنهـم دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء تحميلهم بها - فرض الضريبة مرتبط بمقدرتهم التكليفية - وليس بما يقابلها من خدمة - اختلافها فى ذلك عن الرسم .

الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرًا من المكلفين بأدائها، إسهامًا من جهتهم فى أعبائها وتكاليفها العامة، وهم يدفعونها لها بصفة نهائية، ودون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمـل بها، فلا تقابلها خدمـة محددة بذاتها، يكون الشخص العام قد بذلها من أجلهـم، وعاد عليهم مردودها، ومن ثم كان فرضهـا مرتبطًا بمقدرتهـم التكليفية، ولاشـأن لها بما آل إليهم من فائدة بمناسبتها، وإلا كان ذلك خلطًا بينها وبين الرسم، إذ يستحق مقابلاً لنشاط خاص أتاه الشخص العام - وعوضًا عن تكلفته- وإن لم يكن بمقدارها.
[القضية رقم 58 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 15/11/1997 جـ 8 "دستورية"صـ967]

ضريبـــــة " الالتـــــزام بهــــا - طبيعتـه ".

– الالتزام بالضريبـة ليـس التزامًا تعاقديًا- فـرض الضريبـة أو الإعفـاء منها لا يكون إلا بقانون - إقرار السلطة التشريعية لضريبة معينة لا يعنى أن الخاضعين لها قد أنابوها عنهم فى قبولها.

الالتزام بالضريبة ليـس التزامًا تعاقديًا ناشئًا عن التعبير المتبـادل عن إرادتين متطابقتيـن، بل مرد هذا الالتزام إلى نص القانون وحده فهو مصدره المباشر، وهو ما يملكه ولى الأمر ويجد دليله الشرعى فى رعاية مصلحة الجماعة التى يمثلها. وإذ تتدخل الدولة لتقرير الضريبة وتحصيلها، فليس ذلك باعتبارها طرفًا فى رابطة تعاقدية أيًا كان مضمونها، ولكنـها تفـرض - فى إطار القانون العام - الأسس الكاملة لعلاقة قانونية ضريبية، لا يجوز التبديل أو التعديل فيها بالاتفاق على خلافها. ولا يعنى إقرار السلطة التشريعية لضريبة معينة أن الخاضعين لها قد أنابوها عنهم فى القبول بها، وأن علاقتهم فى مجالها هى علاقة تعاقدية أو شبه تعاقدية، ذلك أن إقرار السلطة التشريعية لتنظيم معين، إنما يتم فى إطار ممارستها لولايتها المستمـدة مباشرة من الدستـور، والتى لايجـوز لهـا النزول عنها، وتأتى الضريبـة العامة فى موقع الصدارة من مهامها لاتصالها من الناحية التاريخية بوجود المجالس التشريعية ذاتها، ولما ينطوى عليه فرضها من تحميل المكلفين بها أعباء مالية يتعين تقريرها بموازين دقيقة، ولضرورة تقتضيها. ولو كان حق الدولة فى استئداء الضريبة ناشئًا عن علاقة تعاقدية، أو أية علاقـة أخرى تشتبـه بها، لكان لها حق التخلى عنها وإسقاطهـا باتفـاق لاحق، وهو مايناقض حقيقة أن الضريبة العامـة لا يفرضها إلا القانون، ولا يتقرر الإعفاء منها إلا وفقًا لأحكامه على ما تقضى به المادة (119) من الدستور.
[القضية رقم 35 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 7/11/1992 جـ 5/2 "دستورية" صـ79]

ضريبـــــــــــة - تكييفهـــــــــــا " الالتـــــــــــزام بهـــــــــــا : مصـــــــــــدره وحـــــــــــدوده ".

– الضريبة فريضة ماليـة تقتضيها الدولة جبرًا بما لها من ولاية على إقليمها ، والقانون هو مصدرها المباشر، يبين حدود الالتزام بها، و يحدد وعاءها وسعرها وقواعد تحصيلها وأحوال الإعفاء منها ويضع الجزاء على مخالفة أحكامها.

الأصل فى الضريبة أنها فريضـة مالية تقتضيهـا الدولة جبرًا بما لها من ولاية على إقليمها، وأن قانونها يبين حدود العلاقـة بين الملتـزم بالضريبـة من ناحيـة، وبين الدولة التى تفرضها من ناحية أخرى، سواء فى مجال تحديد الأشخاص الخاضعين لهـا، أو الأموال التى تسرى عليها، وشروط سريانهـا، وسعر الضريبة وكيفية تحديد وعائها وقواعد تحصيلها، وأحوال الإعفاء منها، والجـزاء على مخالفـة أحكامهـا، وكان قانـون الضريبـة إذ يصـدر على هذا النحـو، فإنه ينظم رابطتها تنظيمًا شاملاً يدخل فى مجال القانون العام، ويبرز ما للخزانة العامة من حقوق قبل الممول وامتيازاتها عند مباشرتها وبوجه خاص فى مجال توكيده حق الإدارة المالية فى المبادأة بتنفيذ دين الضريبة على الممول، واعتباره محاولة التخلص منها جريمة معاقبًا عليها قانونًا.
[القضية رقم 35 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 7/11/1992 جـ 5/2 "دستورية" صـ79]

ضريبـــــة عامــــة - أســــس موضوعيـــــة - جــــــزاء - عدالـــــة اجتماعيــــة .

– القانون هو المصدر المباشر للضريبة العامة- وجوب مراعاة التوازن بين حق الدولة فى تنمية مواردها ، وحق الملتزمين بها فى تحصيلها وفق أسس موضوعية لا تناقض ضوابط العدالة الاجتماعية .

يعتبر نص القانـون مصدرًا مباشرًا للضريبـة العامـة، إذ ينظم رابطتها محيطًا بها فى إطار من قواعد القانون العام، متوخيًا تقديراً موضوعيًا ومتوازنًا لمتطلبـات وأسـس فرضها، وبمراعاة أن حق الدولة فى إنشائها لتنمية مواردها ينبغى أن يقابل بحق الملتزمين أصلاً بها، والمسئولين عنها، فى تحصيلها وفق أسس موضوعية، يكون إنصافها نافيًا لتحيفها، فلا تتسم بوطأة الجزاء بما يباعد بينها وبين الأغراض المالية التى ينبغى أن تتوخاها أصلاً، ولايناقض معدلها وأحوال فرضها الضوابط اللازمة لعدالتها الاجتماعية.
[القضية رقم 43 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/1/1999 جـ 9 "دستورية" صـ147]

ضريبـــــــــــة " أغراضهـــــــــــا الأصليـــــــــــة والعرضيـــــــــــة - ماهيتهـــــــــــا " .

– الضريبة التى يفرضها المشرع يتوخـى بها أمريـن - أولهمـا مقصودُ لذاته- وهـو إعانـة الدولـة علـى مواجهـة نفقاتهـا العامة - والثانـى مطلوب بصفة عرضيـة أو غيـر مباشـرة ذى طبيعـة تنظيميـة غايتـه تغييـر بعـض الأوضـاع القائمـة .

الأصل أن يتوخى المشرع بالضريبة التى يفرضها أمرين يكون أحدهما: أصلاً مقصودًا منها ابتداًء، ويتمثل فى الحصول على غلتها لتعود إلى الدولة وحدها ، تصبها فى خزانتها العامة لتعينها على مواجهة نفقاتها .ويكون ثانيهما: مطلوبًا منها بصفة عرضية أو جانبية أو غير مباشرة كاشفًا عن طبيعتها التنظيمية دالاً على التدخل بها لتغيير بعض الأوضاع القائمة ، وبوجه خاص من زاوية تقييد مباشرة الأعمال التى تتناولها ، أوحمل المكلفين بها - من خلال عبئها - على التخلى عن نشاطهم ، وعلى الأخص إذا كان مؤثمًا جنائيًا كالتعامل فى المواد المخدرة . وهذه الآثار العرضية للضريبة كثيرًا ما تلازمهـا ، وتظل للضريبـة مقوماتها من الناحية الدستورية ، ولاتزايلها طبيعتهـا هذه ، لمجرد أنها تولد آثارا عرضية بمناسبـة إنشائهـا.
[القضية رقم 19 لسنة 15قضائية "دستورية" بجلسة 8/4/1995 جـ 6 "دستورية" صـ609]

ضريبـــــــــــة - أداؤهـــــــــــا "شـــــــــــروط فرضهـــــــــــا".

– الضريبـة الواجب أداؤهـا قانونًا يجب أن يتوافر لها قوالبها الشكليـة، وأسسهـا الموضوعيـة وأن تقـوم على العدالـة الاجتماعيـة.

الضريبة التى يكون أداؤها واجبًا وفقًا للقانون -وعلى ما تدل عليه المادتين (61 و 119) من الدستور - هى التى تتوافر لها قوالبها الشكلية وأسسها الموضوعية وتقوم على العدالة الاجتماعية التى فرضتها المادة (38) من الدستور كأسـاس للنظـام الضريبى، والتى ينافيهـا أن يقتصـر فرض الضريبـة على فئات دون أخرى رغـم توافرمناط استحقاقها فيهم جميعًا، مما يعـد إخلالاً بحقوق الفئـات التى أخضعهـا القانون للضريبـة - بتحميلهم وحدهم أعباءها كاملـة - وإعفـاء الآخريـن منهـا دون مقتضٍ.
[القضية رقم 43 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 2/1/1999 جـ 9 "دستورية" صـ147]

ضريبـــــــــــة - زوال خصائصهـــــــــــا .

– تتجـرد الضريبـة مـن خصائصهـا ، اذا كان من شأنهـا تدميـر وعائهـا، أو كـان لها وطـأة الجـزاء ، وكذلـك كلمـا قـام الدليـل على انتفـاء المصلحـة المشروعـة التـى تسوغهـا .

تتجرد الضريبـة من خصائصهـا، إذا كان من شأنهـا تدميـر وعائهـا، أو كان لهـا وطأة الجـزاء، بما يباعد بينهـا، وبين الأغـراض الماليـة التى ينبغى أن تتوخاهـا أصلاً، وكذلـك كلمـا قام الدليـل على انتفـاء المصلحـة المشروعـة التى تسوغها. وهو ما يقع بوجـه خاص إذا كان معدل الضريبـة، أو أحـوال فرضهـا، مناقضًا للأسـس الموضوعيـة التى لا تقـوم الضريبـة إلا بهـا.
[القضية رقم 19 لسنة 15قضائية "دستورية" بجلسة 8/4/1995 جـ 6 "دستورية" صـ609]

ضريبـــــة " اختيــــار المـــال محلهــــا: سلطـــــة تقديريــــة ".

– اختيار المال الذى يتحمل بالضريبة يخضع لسلطة المشرع التقديرية.

اختيار المشرع للمال محل الضريبة، مما يخضع لسلطته التقديرية، شريطة أن تتوافر فى هذه الضريبة القوالب الشكلية والأسس الموضوعية، وأن تكون العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى، ضابطًا لها.
[القضية رقم 19 لسنة 15قضائية "دستورية" بجلسة 8/4/1995 جـ 6 "دستورية" صـ609]

ضرائـــــــــــب " بنيانهـــــــــــا - سريانهـــــــــــا منـــــــــــذ نشـــــــــــر القانـــــــــــون المقـــــــــــرر لهـــــــــــا ".

– سريان الضريبة والعمل بها لا يكون فى تاريخ صدور قانونها - وجوب أن يكون العمل بالضريبة مرتبطًا بذيوع أحكامها من خلال نشرها .

بنيان كل ضريبة - سـواء فى ذلك تلك التى يكون زمامهـا بيد السلطـة التشريعيـة ، أو التى تعهـد بفرضهـا إلى السلطة التنفيذيـة - إنما يتناول عناصرها التى لاتقوم بدونها ، ويندرج تحتها على الأخـص أسس تقدير وعائهـا ومبلغهـا والمكلفون أصلاً بأدائها ، والمسئولـون عن توريدهـا ، وقواعـد ربطها وتحصيلهـا ، وغير ذلك مما يتصل بمقوماتها ؛ وكـان إعمـال النصـوص القانونيـة التى تنظمهـا اعتبارًا من تاريـخ صدورهــا ، مؤداه: سريانهـا فى شأن المخاطبيـن بها قبل اتصالهـا بعلمهـم ، ومداهمتهـم بهـا قبل إحاطتهم بأسس فرضها ونطاقهـا ، وذلك بالرغـم من خطـورة الآثـار التى تقارنهـا، وعلى الأخـص فى مجـال تداول الأمـوال وتنظيـم حركتهـا ؛ فقـد غدا لازمًا أن يكون العمـل بالضريبـة مرتبطًا بذيـوع أحكامهـا من خـلال نشرهـا ، فلا يكـون أمرهـا مجهــلاً خافيًا علـى أحــد ، بــل متضمنًا إخطـارًا كافيًا بحقيقتهـا وأبعادهـا ، ليتـم التعامـل بكـل صـوره على مقتضاهـا .
[القضية رقم 40 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1998 جـ 8 "دستورية" صـ1189]

ضريبـــــــــــة " حصيلتهـــــــــــا - بواعثهـــــــــــا - جوانبهـــــــــــا العرضيـــــــــــة ".

– دستوريـة الضريبـة لا ينال منها ضآلـة حصيلتها ، ولا باعثهـا غير المرض، ولا أن يكون هدفها تنظيم نشاط المكلفين بها عرضًا أو مقترنًا بذلك .

من المقرر ، أن دستورية الضريبـة لا ينال منها أن تكـون حصيلتهـا متناهية فى ضآلتها، ولا أن يكون باعثها غير مرض بوجه عام، ولا أن يكون هدفها الحصول من المكلفين على مبلغها مع تنظيم نشاطهم عرضًا أو أن يكـون هدفهـا الحصـول أصلاً من المكلفين بها على مبلغها مع تنظيم نشاطهم عرضًا، بما يجعل استمرارهم فيه مرهقًا.
[القضية رقم 19 لسنة 15قضائية "دستورية" بجلسة 8/4/1995 جـ 6 "دستورية" صـ609]

قاعـــــــــــدة قانونيـــــــــــة "صفـــــــــــة الإلـــــــــــزام" نشـــــــــــر

– إخطار المخاطبين بمضمون القاعدة القانونية لإنبائهم بمحتواها - شرط لنفاذها- تحقق ذلك بنشرها وانقضاء المدة التى حددها المشرع لبدء العمل بها.

من المقرر ، أن دستورية الضريبـة لا ينال منها أن تكـون حصيلتهـا متناهية فى ضآلتها، ولا أن يكون باعثها غير مرض بوجه عام، ولا أن يكون هدفها الحصول من المكلفين على مبلغها مع تنظيم نشاطهم عرضًا أو أن يكـون هدفهـا الحصـول أصلاً من المكلفين بها على مبلغها مع تنظيم نشاطهم عرضًا، بما يجعل استمرارهم فيه مرهقًا.
[القضية رقم 19 لسنة 15قضائية "دستورية" بجلسة 8/4/1995 جـ 6 "دستورية" صـ609]

ضريبــــة " وعــــاء الضريبـــة - ديـــن الضريبـــــة - العدالـــــة الضريبية " -الضريبـــــــــــة علـــــــــــى مرتبـــــــــــات العامليـــــــــــن فـــــــــــى الخـــــــــــارج .

– لكل ضريبة وعاء يتمثـل فى المال الذى تفرض عليه ، وتحديد دين الضريبة يفترض التوصـل إلى تقدير حقيقـى لقيمة المال الخاضع لها - اعتبار ذلك شرطًا لازمًا لعدالـة الضريبـة - انفصام دين الضريبة عن وعائها يناقض الأسس الموضوعيـة للضريبـة . مثـال: الضريبـة على مرتبات العامليـن بالخارج .

الضوابـط التى يفرضها الدستـور على السلطتيـن التشريعيـة والتنفيذيـة لضمـان تقيدهمـا بأحكامـه، هى ضوابط آمرة لاتبديل فيها ولا مهرب منها، وليس لأى جهة أو سلطة بالتالى أن تبغى عنهـا حولا، أو أن تنقضهـا من أطرافها ، أو أن تجعل لها عوجًا ، أو أن تتحلل من بأسها أمدًا ، إذ هى باقية دومًا ، نافذة أبدًا، لتفرض - بزواجرها ونواهيها - كلمة الدستور على المخاطبين بها ، فلا ينسلخون منها . ولتكون قواعده مآبًا لكل سلطة، وضابطًا لحركتها ، ومتكئًا لأعمالهـا وتصرفاتها على اختلافهـا ، ومرتفقًا لتوجهاتها، وكان لكل ضريبة وعاء - يعبر عنه أحيانًا بقاعدة الضريبـة - ويتمثل فى المال الذى تفرض عليه، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تحديد دين الضريبة يفترض التوصل الى تقدير حقيقى لقيمة المال الخاضع لها ، باعتبار أن ذلـك يعـد شرطًا لازمًا لعدالـة الضريبـة ، ولصون مصلحـة كـل من الممول والخزانـة العامـة ، إذ كان ذلك كذلك ، تعين أن يكون وعاء الضريبـة ممثلاً فى المال المحمـل بعبئها ، مُحققًا ومحددًا على أسس واقعيـة يكون ممكنًا معها الوقوف على حقيقتـه على أكمـل وجـه، ولايكـون الوعـاء محققًا إلا إذا كان ثابتًا بعيدًا عن شبهـة الاحتمال أو الترخص ، ذلك أن مقدار الضريبة أو مبلغها أو دينهـا ، إنما يتحدد مرتبطًا بوعائها ، وباعتباره منسوبًا إليه ، ومحمولاً عليه ، وفق الشروط التى يقدر المشرع معها واقعية الضريبة وعدالتها بما لا مخالفة فيه للدستور ، وبغير ذلك لايكون لتحديـد وعاء الضريبـة من معنى، ذلك أن وعاء الضريبة هو مادتها ، والغاية من تقرير الضريبة هو أن يكون هذا الوعاء مصرفها ، فإذا حـدد المشـرع وعاءً للضريبـة التى فرضهـا بأن حصـره فى أجـور العامليـن، ومرتباتهـم التى يتقاضونهـا عن عملهـم فى الخارج ، تعين أن يكون دين الضريبة محددًا بمبلغ معين متأتيًا من مصدر هذا الدخل دون سـواه ، ومترتبًا على وجوده ، حقيقًة لاحكمًا ، ومرتبطًا بمقداره ، واقعًا لا مجازًا ، فإذا كان دين الضريبـة منفصمًا عن وعائها ، وليس نتاجًا لتحققه، بل محددًا وفقًا لاعتبار آخر ، دل ذلك على أن الرابطـة المنطقية والحتمية بين وعاء الضريبة ومبلغها متخلفة بتمامها بما يناقض الأسـس الموضوعية للضريبة التى تقرر هذه المحكمة أنها تعتبر قوامًا لها من زاوية دستورية ، وبغيرها تنحل الضريبة عدما.
[القضية رقم 43 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 6/12/1993 جـ6 "دستورية" صـ80]

ضريبـــــــــــة عامـــــــــــة "وعاؤهـــــــــــا - وروده بصيغـــــــــــة عامـــــــــــة - أثـــــــــــره".

– ورود عبـارة "خدمات التشغيـل للغير "بقانـون الضريبة العامة على المبيعات بصيغـة عامـة، يشوبهـا الغمـوض وعدم التحديـد، يناقـض الأسس الموضوعيـة والإجرائيـة للضريبة ، ويجافـى العدالـة الاجتماعيـة - اعتباره: تخل من السلطـة التشريعيـة عن سلطتهـا - يخالـف الدستـور.

ورود عبارة "خدمات التشغيل للغير" بقانون الضريبة العامة على المبيعات بصيغة عامة، يشوبها الغموض وعدم التحديد ولم تأت واضحة صريحة ، مما أثار ظلالاً من الشك حول تحديد مضمونها ومحتواها ، وخلافًا حول تطبيقهـا ، وحال بين المكلفين بأدائها والإحاطة بالعناصر التى تقيم البناء القانونى لهذه الضريبة على نحو يقينى جلى ، استحال معه عليهم بوجه عام توقعها عند مزاولتهم للنشاط وأدائهم للخدمة ، وهو ما يناقض الأسس الموضوعية والإجرائية للضريبة ، ويجافى العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى طبقًا لنص المادة (38) من الدستور ، فوق كونه يعد إعراضًا من جانب السلطة التشريعية عن مباشرة ولايتها الأصلية فى تحديد النشاط الخاضع للضريبة ووعائها ، ونقل مسئوليتها إلى السلطة التنفيذية ، وتفويضها فى ذلك ، الأمر الذى يمس بنيان الضريبة التى فرضها القانون ، ويشرك تلك السلطة فى المجال المحجوز للسلطة التشريعية دون غيرها بصريح نص المادة (119) من الدستور ، ليغدو النص الطعين مصادمًا لأحكام الدستور .
[القضية رقم 232 لسنة 26 قضائية "دستورية" بجلسة 15/4/2007 جـ12]

جريمـــــــــــة ضريبيــــة - الدعـــــوى الجنائيــــة - نيابـــــــــــة عامـــــــــــة

– تعليـق حق النيابـة العامة فى رفع الدعـوى الجنائيـة بشأن بعض الجرائم - على طلب الجهة التى يعينها المشرع ، قيد استثنائى على سلطتها فى مجال تحريكها - علة ذلك: الجهة التى حددها المشرع هى التى تقدر مدى ملاءمة إقامة الدعوى الجنائية - مثال: الجريمة الضريبية .

تعليق حق النيابة العامة فى رفع الدعوى الجنائيـة بشأن بعض الجرائم على طلب من الجهة التى عينها المشـرع، لايعدو أن يكـون قيدًا استثنائيًا على سلطتها فى مجـال تحريكها، ومفترضًا إجرائيًا لجواز مباشرتها ، ولايعتبر الطلب بالتالى عنصرًا فى قيام الجريمة أو توافر أركانها، بل مجرد عقبة تحول دون اتخاذ إجراء فيهـا مابقى القيد قائمًا، وكان ارتفاع هذا القيد مؤداه : أن يعود إلى النيابة العامة اختصاصها كاملاً فى شأن هذه الجرائم، فلا تلتزم برفع الدعوى الجنائية عنها، بل تقرر - وفقًا لتقديرها - تحريكهـا أو إهمالهـا ؛ وكانت العقوبـة التى يفرضها المشرع على الجريمة الضريبيـة غير مقصـودة لذاتهـا، بل لتحقيق غرض محدد يرتبط بها، يتمثل أصلاً فى صون مصلحـة الخزانة العامـة فى إطار من التفاهـم بين المحمليـن بالضريبة، والجهـة الإداريـة التى تقتضيهـا، فإن التدخـل بالجزاء الجنائى لحملهـم على إيفائها - كأحد عناصـر التعويـض المقـرر قانونًا فى شأن جريمتهم - لايكـون إلا ملاذًا أخيرًا ونهائيًا. بما مؤداه: أن الجهـة التى حددها المشرع، هى التى تقدر بنفسها - وعلى ضوء مقاييسها - خطورة الآثار المرتبطة بها، وملاءمة رفع الدعوى الجنائية أو التخلى عنها بعد ارتكابها.
[القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 4/5/1996 جـ7 "دستورية" صـ574]

ضريبـــــــــــة - جرائـــــــــــم ضريبيـــــــــــة - غرامـــــــــــة - " طبيعتهـــــــــــا : عقوبـــــــــــة " .

تجريم أفعال بذاتها لا يتم إلا من خلال عقوبة جنائية تمثل جزاء قدره المشرع عند مقارفتها، ولا يعتبر هذا الجزاء - وتلك طبيعته - عوضًا ماليًا عن الجريمة التى عينها المشرع ، بل جزءًا منها لا ينفصل عنهـا، فلا جريمة بغير عقوبـة، ولا عقوبـة إلا عن فعـل أو امتناع أخل بقيم الجماعـة أو نقضهـا؛ وصار مؤثمًا ضمانًا لصونهـا، فلا تُقَابَل الجرائم- أيًا كان نوعها- بتعويض يكون مكافئًا للضرر الناجـم عنها، وإنما يتحـدد جزاؤهـا بقدر خطورتها ووطأتها؛ فلا يكون مجاوزًا قدر الضـرورة الاجتماعيـة التى يقتضيهـا، ولا واقعًا دون متطلباتها. فالضريبـة لاتقابل جرمًا؛ ولا يفترض فيمـا نشـأ عنها من إيراد، أن يكـون متأتيًا من مصدر غير مشـروع. ولا يقصـد بها كذلـك أن تكـون إيلامًا للمكلفيـن بها، وإنما يقـع عبؤها على أموالهـم بوصفهـم مواطنين يسهمـون عدلاً فى تحمل نصيبهـم من التنميـة وتطويـر مجتمعهـم، بما يؤكـد تضامنهم. ولا كذلك الغرامة التى يفرضهـا المشرع متوخيًا بها أن تكون عقابًا زاجرًا، حائـلاً بمـداه دون الجريمـة التى نهـى عن ارتكابهـا، ومحيطًا بهـا بعد وقوعها من خـلال جـزاء جنائـى يناسبهـا.
[القضية رقم 42 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1998 جـ9 "دستورية" صـ1087]

اختصـــــــــــاص تشريعـــــــــــى استثنائـــــــــــى - ضوابطـــــــــــه - عرض على مجلـــس الشعــــــب

– اختصاص رئيس الجمهورية بإصدار قرارات لها قوة القانون لمواجهة ظروف طارئة- اختصاص تشريعى استثنائى - شرطه: غيبة المجلس التشريعى وقيام حالة الضرورة التى تسوغ ذلك، ثم عرض القرارات على المجلس فور انعقاده.

تجريم أفعال بذاتها لا يتم إلا من خلال عقوبة جنائية تمثل جزاء قدره المشرع عند مقارفتها، ولا يعتبر هذا الجزاء - وتلك طبيعته - عوضًا ماليًا عن الجريمة التى عينها المشرع ، بل جزءًا منها لا ينفصل عنهـا، فلا جريمة بغير عقوبـة، ولا عقوبـة إلا عن فعـل أو امتناع أخل بقيم الجماعـة أو نقضهـا؛ وصار مؤثمًا ضمانًا لصونهـا، فلا تُقَابَل الجرائم- أيًا كان نوعها- بتعويض يكون مكافئًا للضرر الناجـم عنها، وإنما يتحـدد جزاؤهـا بقدر خطورتها ووطأتها؛ فلا يكون مجاوزًا قدر الضـرورة الاجتماعيـة التى يقتضيهـا، ولا واقعًا دون متطلباتها. فالضريبـة لاتقابل جرمًا؛ ولا يفترض فيمـا نشـأ عنها من إيراد، أن يكـون متأتيًا من مصدر غير مشـروع. ولا يقصـد بها كذلـك أن تكـون إيلامًا للمكلفيـن بها، وإنما يقـع عبؤها على أموالهـم بوصفهـم مواطنين يسهمـون عدلاً فى تحمل نصيبهـم من التنميـة وتطويـر مجتمعهـم، بما يؤكـد تضامنهم. ولا كذلك الغرامة التى يفرضهـا المشرع متوخيًا بها أن تكون عقابًا زاجرًا، حائـلاً بمـداه دون الجريمـة التى نهـى عن ارتكابهـا، ومحيطًا بهـا بعد وقوعها من خـلال جـزاء جنائـى يناسبهـا.
[القضية رقم 42 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1998 جـ9 "دستورية" صـ1087]

قانـــــــــــون "أداة تـــــــــــوازن" .

– اشتراكات أرباب العمـل والعمال فى ادخـار تأمينى يعود على العمـال وأسرهـم بالنفـع الخاص - اختلافه عن الضريبة التى يدفعها الشخص جبرًا للدولـة مساهمـة منه فى التكاليـف والخدمـات العامـة.

نظام التأمينات الاجتماعية نظام متكامل، يقوم على أساس اشتراك أربـاب العمل والعمال فى ادخار تأمينى يعود على العمال وأسرهم بالنفع الخاص، أثناء وبعد انتهاء خدماتهم. فالتزامات رب العمل فى التأمينات الاجتماعية تعتبر مقابلاًو بديلاً لالتزاماته القانونية طبقًا لقانون العمل بتعويض العامل ومكافأته ماليًا، عقب انتهاء خدمتـه، يؤديه على أقساط شهرية لهيئـة التأمينات الاجتماعية، لتتولى هى نيابة عنه أداءها للعامل بالكيفيـة، وفى الحالات وطبقًا للشـروط المقـررة فى القانـون ، والخلاف واضـح بين الضريبـة بمعناهـا المتعارف عليه، من أنها فريضـة مالية إلزاميـة يدفعهـا الشخـص جبرًا للدولـة، مساهمة منـه فـى التكاليـف والأعبـاء والخدمات العامة ، دون أن يعـود عليه نفـع خاص مقابـل أدائهـا ، وبين اشتراكات التأمينات الاجتماعية، من حيث طبيعتها، أيًا كانت طريقة حسابها أو تقديرها سواء على أساس الأجور الفعلية للعاملين بكل منشأة، أو على أساس نسبة يقدرها الخبراء لقيمة العمالة الكلية لكل نوع من أنواع العمليـات متى كان هذا التقدير مستندًا إلى واقع ما تحتاجه هذه العمليات من عمالة يلزم لتحقيق إنتاجها.
[القضية رقم 9 لسنة 5 قضائية "دستورية" بجلسة 6/11/1976 جـ1 "عليا" صـ474]

ضريبـــــــــــة "سلطـــــــــــة المشـــــــــــرع فى تحديــــــد وعائها وما يخصــــم منه : سلطة تقديرية ".

– الضريبـة العامـة نظـم الدستور أحكامهـا العامة وأهدافها تاركًا للمشرع سلطـة تقريرهـا وتحديـد وعائهـا.

الضريبة فريضة مالية يلتزم الشخص بأدائها للدولة مساهمة منه فى التكاليف والأعباء والخدمات العامة ، وقد نظم الدستور أحكامها العامة، وأهدافها وحدد السلطـة التى تملك تقريرها ، فنص فى المادة (38) منه على أن يقوم النظام الضريبى على العدالة الاجتماعية وفى المادة (61) على أن أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب وفقًا للقانون ، وفى المادة (119) على أن إنشاء الضرائـب العامة وتعديلها أو إلغاءهـا لا يكون إلا بقانـون ، ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون ، إذ فرض المشرع الضريبة العامة على الايراد ونظم قواعدها بموجب القانون رقم 99 لسنة 1949 مستهدفًا تحقيق العدالة الضريبية التى تقصر عنها الضرائب النوعية وحدها ، واختار النهج الذى رآه مناسبًا لتحديد وعائها، وبيان التكاليف واجبة الخصم من المجموع الكلى للإيراد، يكون قد أعمل سلطته التقديرية التى لم يقيدها الدستور فى هذا الشأن بأى قيد.
[القضية رقم 6 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 9/5/1981 جـ 1 "دستورية" صـ179]

ضريبـــــــــــة عامـــــــــــة " الأســـــــــــس التى تحكمهـــــــــــا " "وحـــــــــــدة مـــــــــــوارد الدولـــــــــــة ".

– اتصال الأمـوال التى تجمعهـا الدولـة من ضرائبهـا العامـة، بوظائفهـا الحيويـة، اندمـاج مـوارد الدولـة العامـة والخاصـة مع بعضهـا البعـض، لتشكـل نهرًا واحدًا لإيراداتهـا الكليـة

تعتبر الأموال التى تجبيها الدولة من ضرائبهـا العامة وثيقة الاتصال بوظائفها الحيوية ، وبوجه خاص ماتعلق منها بتأمين مجتمعها، والعمل على تطويره من الناحيتين الاجتماعية والاقتصاديـة، ذلك أن فعالية قيامهـا على وظائفهـا هذه ، يقتضيهـا أن توفر بنفسها - ومن خلال الضريبـة وغيرها من الموارد - المصادر اللازمة لتمويـل خططها وبرامجهـا، وسبيلهـا إلى ذلك - وكلما عنِّ لها إيقاع ضريبة ما على مال معين - هو أن تلجأ إلى السلطة التشريعية لإقناعهـا بفرضها باعتبار أن تقرير الضريبة مما يدخل فى اختصاصها، بل هو من أكثر المهام اتصالاً بوجودهـا، وإن كان اختصاصها بتنظيم أوضاع الضريبة، لا يجوز أن يحول بينها، وبين تقرير ضوابط تهيمن بها على انفاق الأموال التى جمعتها الدولة من ضرائبها ومكوسها وإتاواتها وغراماتها ودومينهـا الخاص، وغير ذلك من الموارد التى تصبها فى خزانتها العامة، لتفقـد كل منهـا - باندماجها مع بعضها البعـض- ذاتيتهـا، ولتشكـل جميعها نهرًا واحدًا لايراداتهـا الكليـة. ومن خلال رقابتها عليها، وضبطهـا لمصارفها، تعمل السلطة التشريعية على إنفـاذ سياستها الماليـة التى لا يجنـح الاقتصـاد معها نحو أعاصير لا تؤمن عواقبها، وبوجـه خاص فى نطـاق العمالة، وضمان استقرار الأسعـار ، وصون معدل معقول للتنمية، وكذلـك حـد أدنى لمواجهـة أعبـاء الحيـاة.
[القضية رقم 19 لسنة 15قضائية "دستورية" بجلسة 8/4/1995 جـ 6 "دستورية" صـ609]

ضريبــــــة العامـــة " الأســـس التى تحكمهـــا " " ارتباط الإنفاق من مواردها بالنفع العام ".

– استخـدام الدولـة لمواردهـا الماليـة ومنهـا الضريبـة العامـة لا ينفصل عن مسئوليتهـا فى أن تكـون مصارفهـا مسخـرة لمواجهـة الإنفـاق العام - اعتبـاره قيدًا على إنفـاق الدولـة لإيراداتهـا - تجاوزه غير مبـرر دستوريًا.

الضريبة العامة - وبغض النظر عن جوانبهـا التنظيميـة تعتبر موردًا ماليًا ، بل هى كذلك أصلاً وابتـداءً. ومن ثم تتضافر مع غيرهـا من الموارد التى تستخدمهـا الدولـة لمواجهـة نفقاتهـا الكليـة ، سواء فى ذلـك تلـك التى يكون طابعهـا منتظمًا أو طارئًا ، و من المقرر أن الإنفاق العام - نوعًا وحجمًا - إنما يتأثر بالسياسة التى تتبناها الدولة ، والأوضاع السائدة فيها ، وبوجه خاص من النواحى الأيديولوچية التى تعكس مذهبها، وترسم كذلك حدود أولوياتهـا فى مجال هذا الإنفاق ، فإن أوجهـه المتعددة ، وضرورة إجرائهـا وفقًا للأوضاع التى نص عليها القانون على ضوء ضوابط الدستور ، هى التى ينبغى أن تحكم سلوكها وتبين نطاق تدخلهـا. بما مؤداه: أن استخدامها لمواردها تلك لاينفصل عن واجباتهـا الدستوريـة ، التى تقتضيها أن تكون مصارفها مسخرة لتحقيق النفع العام لمواطنيها ، ومن ثم يكون النفـع العام- أو مايعبر عنه أحيانًا بأكبر منفعة جماعية - قيدًا على إنفاقها لإيراداتها، وكذلك شرطًا لفرضها ابتداًء ، وهو بعـد شرط كامـن فى الضريبـة العامـة ذاتها باعتبـار أن انصرافهـا إلى المخاطبين بها على امتداد الحدود الإقليمية للدولة، يفترض أن يكون إنفاقها كافلاً لخيرهم العام ، ولو لم يجن كل منهم استقلالاً فائدة مباشرة من جراء هذا الانفاق . فإذا لم يكن ثمـة نفع عام يتصل بالأغراض التى يقتضيهـا صون مصالح مواطنيها ورعايتهم ، أو كان تدخلها مجاوزًا الحدود التى يتعين أن يقع الإنفاق فى نطاقها، فإن عملها لايكون مبررًا من الناحية الدستورية.
[القضية رقم 19 لسنة 15قضائية "دستورية" بجلسة 8/4/1995 جـ 6 "دستورية" صـ609]

ضريبـــــــــــة عامـــــــــــة - تشريـــــــــــع " تفويـــــــــــض رئيـــــــــــس الجمهوريـــــــــــة فـــــــــــى إنشـــــــــــاء ضريبـــــــــــة عامـــــــــــة - دستوريتـــــــــــه ".

– الضريبــة العامـة لا يفرضهـا أو يعدلهـا أو يلغيهـا إلا القانــون - غيرهـا مـن الفرائـض الماليـة يتـم فـى حـدود القانـون - التفويـض التشريعـى الذى يخـول رئيـس الجمهوريـة إنشـاء ضريبـة عامــة - يخالـف الدستـور .

مايز الدستور - بنص المادة (119) - بين الضريبـة العامـة ، وبين غيرها من الفرائض المالية من حيث أداة إنشاء كل منهـا ، ذلك أن الضريبـة العامة لا يفرضها أو يعدلها أو يلغيها إلا القانون ، أما غيرها من الفرائض المالية ، فيكفى لتقريرها أن يكون واقعًا فى حدود القانون ، تقديراً من الدستـور لخطورة الضريبـة العامة بالنظـر إلى اتصالها بمصالـح القطاع الأعرض من المواطنين ، وتأثيرها فى الأوضاع الاقتصادية بوجـه عام ، مما يحتم موازنتها بالقيود المنطقية التى ينبغـى أن تكون إطارًا لها ، فلا تفرضهـا السلطة التشريعيـة إلا لضرورة تقتضيها ، وعلى ضوء معاييـر تكفل عدالتهـا اجتماعيًا ، ومن ثم فإن كل قانون يخـول رئيس الجمهورية - وفى الحدود التى يبينها قانون التفويض - إنشاء ضريبة عامة، رغـم أن فرضهـا لا يكون بقانون ، وهو ما يعنى مساواتهـا بغيرهـا من الفرائـض الماليـة ، لتصـدر جميعهـا فى حدود القانون ، بالمخالفـة لأحكـام الدستـور.
[القضية رقم 18 لسنة 8 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ 7 "دستورية" صـ424]

ضريبـــــــــــة عامـــــــــــة " تفويـــــــــــض رئيـــــــــــس الجمهوريــــة فـــــــــــى فرضهــــــا " إقــرار السلطــــة التشريعيــــة لهـــــا - أثـــــــــــره".

– إقـرار السلطـة التشريعيـة للضريبـة العامـة التى يفرضهـا رئيـس الجمهوريـة لايزيـل عوارهـا الدستـورى .

إقرار السلطة التشريعية للضريبة العامة التى يفرضها رئيس الجمهورية - على خلاف أحكام الدستور - لا يزيل عوارها ، ولا يحيلها إلى عمل مشروع دستوريًا - ، ولا يُدخل تشريعها فى عداد القوانين التى تقرها السلطة التشريعية ، مقيدة فى شأن اقتراحها وإقرارها وإصدارها ، بالأحكام المنصوص عليها فى الدستور .
[القضية رقم 18 لسنة 8 قضائية "دستورية "بجلسة 3 /2 / 1996جـ7 "دستورية " صـ424 ]

ضريبـــــــــــة " الملتـــــــــــزم بهـــــــــــا - المسئـــــــــــول عــــن أدائهـــــــــــا ".

– الملتزم بالضريبة هو من تتوافر بالنسبة إليه الواقعة المنشئة لها - عدم مسئولية الشخص عن الضريبة إلا إذا كان وفاؤه بها تابعًا للالتزام الأصلى بأدائها .

الملتزم أصلاً بالضريبـة هو الشخـص الذى تتوافـر بالنسبة إليه الواقعـة التى أنشأتها، والتى يتمثل عنصراها فى المال المحمل بعبئهـا، والمتخذ وعـاء لها، ثم وجود علاقة بين هذا المال وشخـص معين، ليكون اجتماعهمـا معًا مظهرًا للالتزام بالضريبة من خلال تحديد المشرع لظروفها الموضوعية والشخصيـة، ولايكون الشخـص مسئولاً عن الضريبـة، إلا إذا كان وفاؤه بها تابعًا للالتـزام الأصلى بأدائها، ليبقى بوجـوده ويزول بانقضائـه، وشـرط ذلك أن تكـون علاقـة المسئـول عـن الضريبـة فـى شـأن المـال المتخـذ وعاءً لهـا - وهو العنصـر الموضوعـى فى الواقعـة التى أنشأتهـا- منتفيـة.
[القضية رقم 33 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ 7 "دستورية" صـ393]

ضريبـــــــــــة " عـــــــــــدالة اجتماعيـــــــــــة : مفهومهـــــــــــا " .

– إقامـة النظـام الضريبى على العدالـة الاجتماعيـة، التى تعبـر عـن القيـم أو المصالـح السائـدة فى المجتمع خلال فترة زمنيـة محـددة - ضرورة توازن مصالـح الأفـراد وصالـح المجتمـع تبعًا لتغيـر الظـروف.

يؤسس الدستـور النظام الضريبـى على العدالـة الاجتماعيـة وفقًا للمـادة (38)، وهذه العدالـة تتوخى بمضمونهـا التعبير عن القيـم والمصالح الاجتماعية السائدة فى مجتمع معين خلال فترة زمنية محددة، ومن ثم تتباين معانيها ومراميها تبعًا لتغير الظروف والأوضاع، ويتعين بالتالى أن تتوازن علائق الأفراد ومصالحهم، بمصالح المجتمع فى مجموعه، توصلاً إلى عدالة حقيقية تتفاعل مع الواقع، وتتجلى قوة دافعة لتقدمـه، وإذا كان العدل مهيمنًا على الضريبة التى توافرت لها قوالبها الشكلية وأسسها الموضوعية، فإن ذلك يشكل ضمانة توفر الحماية القانونية التى كفلها الدستور للمواطنين جميعًا.
[القضية رقم 76 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 7/6/2002 جـ 10 "دستورية" صـ493]

ضريبـــــــــــة - عدالـــــــــــة اجتماعيـــــــــــة - استثمـــــــــــار .

– الحمـل على عدم ولوج نشـاط استثمارى معيـن من خلال الضريبة - اعتبـاره مناقضًا للحرية الشخصيـة، وتنتفى به العدالة الاجتماعيـة للضريبـة.

مصادرة حرية الفرد فى اختيار الطريق الأفضل وفق تقديره لاستثمار أمواله، يناقض الحرية الشخصيـة التى اعتبرها الدستـور حقًا طبيعيًا لايقبل تنازلاً، غائرًا فى النفـس البشريـة، كافلاً إنسانيتها ، والأصل فى كل عمل أن يكون مشروعًا، ولاتخرج بعض الأعمال من دائرة التعامل إلا إذا حظرها المشرع، فإذا كان التعامل فى أموال بذاتها جائزًا، وكان استثمارها فى نشاط معين ممكنًا قانونًا، فإن الحمل على عدم ولوجها - من خلال الضريبة - يردها إلى دائرة عدم المشروعية، ويبلور منافاتها للعدالة الاجتماعية.
[القضية رقم 9 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/9/1996 جـ8 "دستورية" صـ87]

ضريبـــــــــــة - عدالـــــــــــة اجتماعيـــــــــــة " حـــــــــــق الدولـــــــــــة قى اقتضـــــــــــاء الضريبـــــــــــة - يجـــــــــــب موازنتـــــــــــه بالعدالـــــــــــة الاجتماعيـــــــــــة " .

– حق الدولـة فى اقتضـاء الضريبـة لتنميـة مواردهـا، وجـوب موازنتـه بالعدالة الاجتماعيـة بوصفها مفهومًا مقيدًا لنصـوص قانون الضريبـة العامـة.

يمتد النظام الضريبى فى جمهورية مصر العربية، ليحيط بالضريبة فى إطار من قواعـد القانون العام، متخذًا مـن العـدالة الاجتماعية - وعلى ما تنص عليه المادة (38) من الدستور - مضمونًا وإطارًا، وهو ما يعنى بالضرورة، أن حق الدولة فى اقتضاء الضريبة لتنمية مواردها، ولإجراء ما يتصل بها من آثار عرضية، ينبغى أن يقابل بحق الملتزمين بها وفق أسس موضوعية، يكون إنصافها نافيًا لتحيفها، وحيدتهـا ضمانًا لاعتدالها، بما مؤداه: أن قانون الضريبة العامـة، وإن توخى حماية المصلحـة الضريبيـة للدولة باعتبار أن الحصـول على إيرادهـا هدف مقصـود منه ابتداًء، إلا أن مصلحتهـا هذه ينبغى موازنتهـا بالعدالة الاجتماعية بوصفها مفهومًا وإطارًا مقيدًا لنصـوص هـذا القانـون.
[القضية رقم 332 لسنة 23 قضائية "دستورية"بجلسة8/5/2005جـ11/1"دستورية"صـ1757]

عدالـــــــــــة اجتماعيــــــة " ضريبـــــــة : حصيلــــــــــــة: هدفهـــــــــا : تغطيـــــــة العجـــــــــز المالــــــــى ".

– العدالـة الاجتماعيـة جعلهـا الدستـور قيـدًا علـى بنيـان الضريبـة - عـدم جواز أن يتمثل هدف الضريبة فى مجرد اجتناء حصيلتها لتغطيـة عجز قائم.

لايسوغ فى إطار مفهوم الدستور للعدالة الاجتماعية التى جعلها قيدًا على بنيان الضريبة بكل العناصر التى يشتمل عليها، أن يتمثـل هدفها فى مجرد اجتناء حصيلتها لتغطية عجز قائم، فلايكون اختيار المشرع لأموال بذواتها متخذًا منها وعاًء ضريبيًا، موجهًا بغير الأغراض المالية التى تتحرر بطبيعتها من كل قيد عليها؛ فلاتكون وطأتها إلااهدارًا للحق فى أن تتحدد موازين الضريبة وضوابطها وفق أسس موضوعية، تكون حيدتها ضمانًا لاعتدالها، وإنصافها نافيًا جورها، فلا يقيمهـا المشرع انحرافًا بها عن صحيـح بنيانهـا.
[القضية رقم 58 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 15/11/1997 جـ 8 "دستورية"صـ967]

ضرائـــــــــــب - جـــــــــــزاء الإخـــــــــــلال بالالتـــــــــــزام بالضريبـــــــــــة - عدالـــــــــــة اجتماعيـــــــــــة

– التشريع الضريبـى - وجوب أن يتوخـى حمايـة المصلحـة الضريبية للدولة، مع موازنتهـا بالعدالـة الاجتماعيـة - عـدم جواز أن تعمد الدولـة فى اقتضاء ديـن الضريبـة ، إلى تقريـر جزاء يكـون مجاوزًا بمـداه أو تعـدده الحـدود المنطقيـة اللازمـة لصـون مصلحتهـا الضريبيـة

التشريع الضريبى، وإن توخى حماية المصلحة الضريبية للدولة، إلا أن هذه المصلحة ينبغى موازنتها بالعدالة الاجتماعية، فلا يكون دين الضريبة- سواء بالنسبة إلى من يلتزمون أصلاً بها، أو يكونون مسئولين عنها- متمخضًا عقابًا بما يخرجها عن بواعثها الأصلية والعرضية، ولا يجوز أن تعمد الدولة - استيفاء لمصلحتها فى اقتضاء دين الضريبة- إلى تقرير جزاء على الإخلال بها، يكون مجاوزًا - بمداه أو تعدده - الحدود المنطقية التى يقتضيها صون مصلحتهـا الضريبيـة، وإلا كان هذا الجزاء غلوًا وإفراطًا، منافيًا بصورة ظاهرة لضوابط الاعتدال، واقعًا عملاً - وبالضرورة - وراء نطاق العدالة الاجتماعيـة، ليختل مضمونهـا بما ينافى القيـود التى فرضها الدستور فى مجال النظام الضريبـى . وهو مانحا إليه المجلـس الدستـورى الفرنسى، بما قرره من أن القانون المالى إذ فـرض - بنص المادة (92) - على من يذيعون حقائق الدخـل الخاص بأحد الأشخـاص - من خلال إفشائهـم لسريتها بالمخالفـة لأحكامهـا - غرامـة ماليـة يتعيـن دومًا توقيعهـا، وتعـادل فى مبلغهـا مقدار هذا الدخـل ، إنما يفقدهـا فى عديـد من الأحـوال - وبصـورة صارخـة - تناسبهـا مع الأفعـال التى ارتكبوها- ويتعين لهـذا الاعتبـار وحـده - ودون ماضرورة للخوض فى غيـره من مناحى الطعن على تلك المادة - تقريـر عـدم دستوريتهـا .
[القضية رقم 33 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ 7 "دستورية" صـ393]

ضريبـــــــــــة - عقوبـــــــــــة - هدفهـــــــــــا - تعـــــــــــدد الجـــــــــــزاءات .

– إلزام المشرع المسئولين عن دين الضريبة بأداء مثل مبلغها عند تخلفهم عن توريدها ينطوى على عقوبة - فرض العقوبة على المخالفيـن فى جميع الأحوال دون تفرقة بين حالة وأخرى وفقًا لجسامتها - أثره : عدم تناسب الجزاء.

المسئولون عن دين ضريبة التنمية التى فرضها المشرع على الحفلات التى تقام فى الفنادق، يلتزمون - وعملاً بالفقـرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 المعدل بالقانـون رقم 5 لسنة 1986 - بأداء مثل مبلغهـا عند تخلفهـم عن توريدهـا؛ وكان ماتوخاه المشرع من تقرير هذا الجزاء - منظورًا فى ذلك إلى مداه - هو الحمل على إيفائها مباشرة إلى الخزانة العامة لضمـان تحصيلها، والتقليـل من تكلفة جبايتها، فلا يتخلى عن توريدها، المسئولون عن دينها، وإلا كان ردعهـم لازمًا؛ فإن معنى العقوبـة يكون ماثلاً فى ذلك الجزاء - وإن لم يكن عقابًا بحتًا - وهو مايظهر بوضوح من خلال وحدة مقـداره . ذلك أن المتخلفيـن عن توريد الضريبة، يلتزمون بمثل مبلغها "فى كل الأحوال" سواء أكان الإخلال بتوريدها ناشئًا عن عمد، أو إهمال، أو عن فعل غير مقترن بأيهـما؛ متصلاً بالغـش أو التحايل أو مجردًا منهما؛ واقعًا مرة واحـدة أو متعددًا؛ وسواء كان التأخيـر فى توريـد هذه الضريبة ممتدًا زمنًا، أم مقصورًا على يوم واحد ، إذ يتعين دومًا أداء مثل مبلغها بالكامل، ولو كان النكول عن توريدها ناشئًا عن ظروف مفاجئة، ومجردًا من سوء القصد . وكان ينبغى على المشرع أن يفرق فى هذا الجزاء، بين من يتعمدون اقتنـاص مبلغ الضريبـة لحسابهـم، ومن يقصرون فى توريدها، وأن يكون الجزاء على هذا التقصير متناسبًا مع المدة التى امتد إليها. إن المشرع - وعملاً بالمادة الثالثة من القانون رقم 5 لسنة 1986 بتعديـل بعض أحكـام القانون رقم 147 لسنة 1984 المشار إليه - قد ضم إلى هذا الجزاء، جزاءين آخرين هما: الغرامة والتعويض المنصوص عليهما فى المادتين (187) ( ثالثا) و(190) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981، لتتعامـد هذه الجزاءات جميعها على سبب واحد، ممثلاً فى مخالفة حكم المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984الآنف البيان؛ وكان مبدأ خضوع الدولة للقانون - محددًا على ضوء مفهوم ديموقراطى - يعنى أن مضمون القاعدة القانونية التى تسمو فى الدولة القانونية عليها، وتتقيد هى بها، إنما يتحدد على ضوء مستوياتها التى التزمتها الدول الديموقراطيـة باضطـراد فى مجتمعاتها، وإستقر العمل باضطراد على انتهاجها فى مظاهر سلوكها على تباينهـا، لضمان ألا تنزل الدولـة القانونية بالحمايـة التى توفرهـا لحقـوق مواطنيها وحرياتهـم، عن الحدود الدنيا لمتطلباتهـا المقبولة بوجـه عام فى الدول الديموقراطيـة، ويندرج تحتها، ألا يكون الجزاء على أفعالهم - جنائيًا كان، أم مدنيًا، أم تأديبيًا، أم ماليًا - إفراطًا، بـل متناسبًا معهـا، ومتدرجًا بقـدر خطورتهـا ووطأتهــا على الصالـح العـام ، فلا يكـون هذا الجـزاء إعناتًا، وكان تعـدد صـور الجـزاء - مثلما هو الحال فى الدعوى الراهنة - وانصبابها جميعها على مال المدين - مع وحدة سببها - يعتبـر توقيعًا لأكثـر من جـزاء على فعـل واحد، منافيًا لضوابـط العدالة الاجتماعيـة، التى يقوم عليها النظام الضريبـى فى الدولة، ومنتقصًا بالتالى - ودون مقتض - من العناصر الإيجابية للذمـة المالية للمسئوليـن عن دين الضريبة التى فرضها المشرع لتنمية موارد الدولة، فإن النص المطعـون فيه يكون مخالفا أحكام المواد (34 و 38 و 65) من الدستور.
[القضية رقم 33 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 3/2/1996 جـ 7 "دستورية" صـ393]

ضريبـــــــــــة - وعاؤهـــــــــــا - الإيـــــــــــراد أو الدخـــــــــــل - عـــــــــــدم جـــــــــــواز فرضهـــــــــــا على رؤوس الأمـــــــــــوال ذاتهـــــــــــا - استثنـــــــــــاء .

– لا يجوز أن تكون رؤوس الأمـوال ذاتها وعاء للضريبة إلا استثناء وللضـرورة وبما لا يـؤدى إلى تآكلها - المجال الطبيعى لفرضهـا هو صـور الإيراد المختلفـة التى يقـدر المشـرع ملاءمـة إخضاعهـا للضريبـة .

الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان، تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية، سواء أكان هذا الحق شخصيًا أم عينيًا، أم كان من حقوق الملكية الأدبية والفنية أو الصناعيـة ؛ وكان لايجوز على ضـوء هذه الحماية، فرض ضريبة على رؤوس أموال المكلفين بها بما يجتثها أو يقلصها إلى حد كبير، لتخرج بتمامها أو فى كثير من أجزائها من يد أصحابها، مما يفقد الضريبة وظيفتها الأساسية بوصفها "إسهامًا منطقيًا" من الملتزمين بأدائها فى تحمل نصيبهم من الأعباء العامة لتغطية تكلفتهـا. والأدق أن يقال أن ضريبة على هذا النحو، عدوان على رؤوس هذه الأمـوال، ينال من قيمتها، ويحول دون تراكمها لبناء قاعدة اقتصادية أعرض. ومن ثم كان للضريبة مجال طبيعى يتصل بتطبيقاتها فى الأعم من الأحوال، وذلك من خلال ربطها بصور الإيراد التى يقدر المشرع ملاءمة إخضاعها للضريبة، ليكون الدخل بذلـك محورًا لها، ناجمًا عن استثمار رؤوس الأموال فى ألوان من التعامل جائزة قانونًا، وهو مايعنى أن الدخل - وباعتباره إيرادًا متجددًا - يمثل من الضريبة مجالها الأكثر فاعلية، سواء كان هذا الإيراد ناجمًا عن قيم منقولـة، أم عن المهن غير التجارية، أم عن الثروة العقارية، أم كان مرتبًا أم ربحًا صافيًا محققًا من غير ذلك من المصادر، ومن ثم كان الدخل وعاًء أساسيًا للضريبة ، متطلبًا فيهـا كشـرط مبدئى لموضوعيتهـا وعدالتهـا، ولايجـوز بالتالى أن تكون رؤوس الأموال ذاتها وعـاء لها، إلا بصـورة استثنائية لاتعطل حقًا دستوريًا، وبقدر الضـرورة، وبما لا ينتزعهـا أو يؤول إلى تآكلهـا، ويفتـرض ذلك لزومًا ألا يكون تطبيق الضريبـة التى فرضهـا المشـرع عليها ممتدًا فى الزمـان إلى غيـر حـد، ولا أن تكـون لها وطـأة الجـزاء، ولا أن "تظلهـا أغـراض الجبايـة" لتهيمـن عليهـا محـددة مسارهـا.
[القضية رقم 9 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/9/1996 جـ8 "دستورية" صـ87]

ضريبـــــــــــة "مـــــــــــورد مالـــــــــــى" جبايـــــــــــة - حـــــــــــق الملكيـــــــــــة

– أغراض الجباية وحـدها لا تصلـح هدفًا يحـدد للضريبـة مسارها .

المشرع، وإن توخى أصلاً بالضريبة التى يفرضها، أن يدبر من خلالها موارد مالية لأشخاص القانون العام يقتضيها إشباعها لنفقاتها، إلا أن طلبها هذه الموارد، لايجوز أن يكون توجها نهمًا مؤثرًا فى بنيان الضريبة، محددًا أسسها وضوابطها؛ عاصفًا بحقوق الملكية التى تتصل بها بما ينال من أصلها، أويفقدها مقوماتها، أو يفصل عنها بعض أجزائهـا، أو يقيـد من نطـاق الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية . وهو مايعنى أن أغراض الجباية وحدها لاتعتبر هدفًا يحـدد للضريبـة مسارهـا، ولايجوز أن تهيمـن على تشكيـل ملامحها. فذلـك مما لايحميه الدستور، وعلى الأخص كلما كان عبؤها فادحًا يحيل أمرها عسرًا.
[القضية رقم 58 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 15/11/1997 جـ 8 "دستورية"صـ967]

ضريبـــــــــــة عامـــــــــــة - دستوريتهـــــــــــا - شروطهـــــــــــا

– دستورية الضريبة العامة تتحدد بأمرين:-

الأول: ربـط الأمـوال التـى تجبيهـا الدولـة مـن ضرائبهـا بمصارفهـا وأحكـام الرقابـة عليهـا - والثانـى: توجيـه هـذه المصـارف لتحقيـق النفـع العـام للمواطنيـن . الضريبة العامـة يحكمهـا أمران لاينفصلان عنها، بل تتحدد دستوريتها على ضوئهما معًا : أولهما: أن الأمـوال التى تجبيـها الدولة من ضرائبها وثيقة الاتصال بوظائفهـا الحيويـة، وبوجه خاص ماتعلق منها بتأمين مجتمعها، والعمل على تطويره . وقيامها على وظائفها هذه، يقتضيها أن توفر بنفسها - ومن خلال الضريبة وغيرها من الموارد- المصادر اللازمة لتمويل خططها وبرامجها. والرقابة التى تفرضها السلطة التشريعية - بوسائلها - على هـذه الموارد ضبطًا لمصارفها، هى الضمان لإنفاذ سياستهـا الماليـة التى لايجنـح الاقتصاد معها نحو أعاصير لاتؤمـن عواقبهـا، وبوجـه خاص فى نطاق العمالة، وضمان استقرار الأسعار، وصون معدل معقـول للتنميـة، وكذلك حد أدنى لمواجهـة أعباء الحيـاة ، وهذه القواعـد والضوابط التى تهيمـن بها السلطـة التشريعيـة على الانفـاق العام، هى التى يتعين أن تنزل عليها السلطة التنفيذية ، فلا تحيد عنها أو تعدل فيها، لضمان ألا يكون هذا الإنفاق إسرافًا أو تبديدًا أو إرشاءً أو إغواًء، بل أمينًا، مقتصدا ًو رشيدًا. وهى بعـد قواعـد لايجـوز على ضوئهـا جر مبالـغ من الخزانـة العامة قبل تخصيصها وفقًا للقانـون ، بما يكفل رصدها على الأغراض التى حددها، والتى لايجوز أن تتحول السلطة التنفيذية عنها، ولا أن تعدل فيها بإرادتها المنفردة، بما مـؤداه: أن ربط الموارد فى جملتهـا ، بمصارفهـا تفصيـلاً، وإحكـام الرقابـة عليهـا، يعد التزامًا دستوريًا يقيـد السلطة التشريعيـة، فلا يجوز لها أن تناقض فحواه بعمل من جانبها، إذ هو جوهـر اختصاصهـا فى مجال ضبطهـا لمالية الدولة، وإرساء قواعدها وفقًا لأحكـام المـواد (115 و 116 و 120) من الدستـور. ثانيهما : أن الضريبة العامة - وبغض النظر عن جوانبها التنظيمية التى تعتبر من آثارها العرضية غير المباشرة- لاتزال موردًا ماليًا، بل هـى كذلك أصلاً وابتـداءً . ومن ثم تتضافر مع غيرها من الموارد التى تستخدمهـا الدولة لمواجهـة نفقاتها الكليـة ، سواء فى ذلك تلك التى يكون طابعها منتظمًا أو طارئًا، بما مؤداه: أن استخدامها لمواردها تلك، لاينفصل عن واجباتها الدستورية التى تقتضيها أن تكون مصارفها مسخرة لتحقيـق النفـع العام لمواطنيهـا، ومن ثم يكون النفع العام - أو ما يعبر عنه أحيانًا بأكبر منفعـة جماعية - قيدًا علـى إنفاقهـا لإيراداتهـا، وكذلك شرطًا أوليًا لاقتضائهـا لضرائبها ورسومها.
[القضية رقم 86 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1998 جـ 8 "دستورية" صـ1135]

ضريبـــــــــــة عامـــــــــــة - رقابـــــــــــة قضائيـــــــــــة - المحكمـــــــــــة الدستوريـــــــــــة العليـــــــــــا

– إقرار السلطـة التشريعيـة لقانـون الضريبـة العامـة، لا يحول دون مباشرة المحكمـة الدستوريـة العليـا لرقابتها القضائيـة فى شـأن توافـر شروطهـا الموضوعيـة - تحرى المحكمـة قيـام صلـة منطقيـة بين الملتزم بالضريبة العامة والمال المتخذ وعاء لها لضمان قيامها على العدل الاجتماعى.

إقرار السلطة التشريعية لقانون الضريبة العامة، لايحول دون مباشرة هـذه المحكمة لرقابتها فى شأن توافر الشروط الموضوعية لعناصر بنيانها، وذلك بالنظر إلى خطورة الآثار التى تحدثها هذه الضريبة، وعلى الأخص من زاوية اتصالها بمظاهر الانكماش، أو الانتعاش وتأثيرها على فرص الاستثمار، والادخار والعمل وحدود الإنفاق، فلا تنحسـر رقابتها بالتالى فى شـأن الضريبة التى فرضها المشرع، عن الواقعة القانونية التى أنشاتها، وقوامها صلة منطقية بين شخص محدد يعتبر ملتزمًا بها، والمال المتخذ وعاء لها مُتَحِّملاً بعبئها، وهذه الصلة هى التى لاتنهض الضريبة بتخلفها سوية على قدميها ، وتتحراها هذه المحكمة لضمان أن يظل إطارهـا مرتبطًا بما ينبغـى أن يقيمها على حقائق العدل الاجتماعى محددًا مضمونها وغاياتها على ضـوء القيم التى احتضنها الدستور، ويندرج تحتها ضرورة أن تكون صور الدخل على اختلافها - أيًا كان مصدرها - وباعتباره إيرادًا مضافًا إلى رؤوس الأموال التى أنتجتها، وعاء أساسيًا للضريبة، كافلاً عدالتها وموضوعيتها، ومرتبطًا بالمقدرة التكليفية لمموليها، فلا ينال اتخاذ الدخل قاعدة لها، من رؤوس الأموال فى ذاتها بما يؤول إلى تآكلها أو يحول دون تراكمها، بل تظل قدراتها فى مجال التنمية، باقية مصادرها، متجددة روافدها.
[القضية رقم 58 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 15/11/1997 جـ 8 "دستورية"صـ967]

ضريبـــــــــــة " أغراض التمويــــل: تخصيص بعض موارد الدولة لجهة معينة " مدى جوازه <

– أغراض التمويـل- اعتبارهـا قيدًا دستوريًا علـى السلطـة الضرائبيـة - تحويـل الدولـة بعـض مواردهـا إلى جهـة معينـة - شرطـه: أن تكـون أغراضهـا متصلـة بمصالـح المواطنيـن فى مجموعهـم هادفـة إلـى تحقيـق أهدافهـا - وسيلتـه : الموازنـة العامـة.

تعتبـر أغـراض التمويـل قيدًا علـى السلطـة الضرائبيـة يقارنهـا ولا يفارقهـا، وحدًا من الناحيـة الدستوريـة على ضوابـط إنفـاق المـال العـام. ولا يعنـى ما تقـدم أن الدولـة لا تستطيـع تحويـل بعـض مواردهـا إلـى الجهة التى تراها لتعينهـا بهـا على النهـوض بمسئولياتهـا وتطوير نشاطها، بل يجوز ذلك بشرطين ، أولهما : أن تكون الاغراض التى تقـوم عليها هذه الجهـة وفقًا لقانون إنشائهـا، وثيقـة الاتصال بمصالـح المواطنيـن فى مجموعهم؛ أو تؤثر على قطاع عريض من بينهم، مما يجعل دورها فى الشئون التى تعنيهم حيويًا. ثانيهما: أن يكون دعمهـا ماليًا مطلوبًا لتحقيـق أهدافهـا، على أن يتـم ذلك- لاعن طريق الضريبـة التى تفرضهـا السلطـة التشريعيـة ابتداًء لصالحهـا لتعود إليها مباشرة غلتهـا- بل مـن خلال رصـد ما يكفيهـا بقانـون الموازنـة العامـة وفقًا للقواعـد التى نـص عليهـا الدستـور، وفى إطـار الأسـس الموضوعيـة التى يتحـدد مقـدار هـذا الدعـم علـى ضوئهـا.
[القضية رقم 54 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/1998 جـ9 "دستورية" صـ1094]

ضريبـــــــــــة عامـــــــــــة علـــــــــــى المبيعــــــــات - السلــــــع المستــــــوردة "الواقعـــــــــة المنشئــــة لها".

– الضريبـة العامـة على المبيعـات فى حقيقتهـا ضريبـة على الاستهـلاك، يتحمـل المستهلـك عبئهـا- إلزام مستـورد السلعـة بأدائهـا فى مرحلـة الإفـراج الجمركـى لحين استردادهـا عند بيعهـا. علة ذلك: سهولة التحصيل وسرعـة التوريـد، وضمـان مصلحـة الخزانـة والممـول.

الأصـل فى الضريبـة العامـة على المبيعات - بحسبانها من الضرائب غيـر المباشـرة - أن يتحمل المستهلك عبئها ، ومن ثم يتعين تحصيلها منه مباشرة ، باعتبار أنها فى حقيقتها ضريبة على الاستهلاك . غير أن هذا الأصل يتعذر تطبيقه من الناحية العملية ، لكثرة المستهلكين ، وضخامـة عددهـم ، وصعوبـة تحصيـل هذه الضريبـة منهـم ، وزيـادة نفقاتـه . لذلك كان منطقيًا ، أن يتجـه المشـرع - فى النصيـن المطعـون فيهمـا - إلـى تحديـد ملتـزم آخر بأدائهـا مباشرة ، إلى حين استردادها من المستهلـك ، فألزم المستورد - بالنسبة للسلع المستوردة - بأداء هذه الضريبـة إلى الدولـة، متخذًا واقعـة محـددة ومنضبطـة، هى الواقعة المنشئة للضريبـة الجمركيـة، مناطًا لاستحقاقها، ومحددًا مرحلة أكثر يسرًا وسهولة من مراحل تداول السلعـة ، هى مرحلـة الإفراج عنها من الجمارك لأدائها. فالتنظيم التشريعى لضريبة المبيعـات يهدف إلى تحقيق أمور ثلاثة الأول : سرعة وسهولة ضبط عملية تحصيل الضريبة العامة على المبيعـات ، وضمان توريدها إلى الخزانة العامة ، والثانى : تحقيق الغرض المقصود أصلاً من هذه الضريبة ، وهو الحصول على غلتها ، لمواجهة الزيادة فى الإنفاق العام الناتج عن التوسع فى المشروعات العامة، التى تتصل بالمجالات المختلفة، فضلاً عن حماية المنتج المحلى فى مواجهة السلعة المستوردة ، بما يهئ لهذا المنتج قدرة تنافسية قوية. بالإضافة إلى ترشيد الإنفاق العام على السلـع الاستهلاكية ، بما يسمح بتوجيه الفائض إلى مياديـن الاستثمـار المتعـددة ، والثالث : ضمـان مصلحـة الممـول والخزانة العامة معًا ، إذ أنه فى مرحلة الإفراج عن السلعة من الجمارك ، يمكن تقدير القيمة الحقيقية والواقعية للسلعة المستوردة الخاضعة للضريبة . فتستأدى الدولة الضريبة على قيمة السلعة المستوردة فى هذه المرحلة ، كما يقوم المستورد بإضافة هذه القيمة إلى ثمن السلعة عند بيعها .
[القضيتان رقما 184و185 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 13/5/2007 جـ12] ]

ضريبـــــــــــة جمركيـــــــــــة - تحديـــــــــــد مقدارهـــــــــــا "أساســـــــــــه" . <

– قيمـة البضائـع الواردة، التى تتخـذ وعـاء لتحديـد مقـدار الضريبـة الجمركيـة- تحديدهـا بالقيمـة الفعليـة للبضائـع مضافًا إليهـا جميـع التكاليـف والمصروفـات حتـى مينـاء الوصـول.

أقر المشرع فى المادة (22) من قانون الجمـارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 تعريفًا دقيقًا لقيمة البضائع الواردة التى تتخـذ وعاء لتحديد مقدار الضريبـة الجمركيـة، يقوم على أساس تحديد قيمـة البضائع بقيمتهـا الفعلية مضافًا إليها جميع التكاليف، والمصروفات الفعلية المتعلقة بها حتى ميناء الوصول فى أراضى الجمهورية.
[القضية رقم 159لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 13/10/2002جـ10"دستورية"صـ659]

ضريبـــــــــــة جمركيـــــــــــة - المستنـــــــــــدات المتعلقـــــــــــة بالسلــــــــــــــــــــــع المستـــــــــــوردة - العدالـــــــــــة الضريبيـــــــــــة وحـــــــــــق التقاضـــــــــــى .

– النص على حق مصلحة الجمـارك مطالبة صاحـب البضاعة بالمستنـدات المتعلقة بالسلع المستوردة، دون أن يلزمها بالتقيد بها مع حقها فى الالتفات عنها، تناقض وتجهيل بأسس تقدير وعـاء الضريبـة ومقدارهـا - مخالـف للدستـور.

خوّل نص المادة (23) من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 مصلحة الجمارك الحق فى مطالبة صاحب البضاعة بالمستندات المتعلقة بالسلع المستوردة، دون أن يلزمها بالتقيد بالبيانات التى تضمنتها هذه المستندات ، أو يلزمهـا بالإفصاح عن مبرراتهـا فى الالتفات عنها، أو الوسائل التى اتبعتها فى التوصل إلى القيمة الحقيقيـة للبضائـع المستوردة، بما يجعل اطراحها هذه المستندات قرارًا صريحًا إن أفصحت عن ذلك استقلالاً، أو ضمنيًا بقرارها بتقدير قيمة البضائع المبنى على هذا الاطراح، وهى نتيجة تناقض ما تقتضيه ضرورة الالتزام بالشفافية فى التعرف على أسس تقدير وعاء الضريبة، ومن ثم مقدارها، للتحقق من توافر الشروط الموضوعية التى تنأى بالضريبة عن التمييز، وتكفل ضمانة الخضوع لشرط الحماية القانونية المتكافئة التى كفلها الدستور للمواطنين جميعًا.وهو الأمر الذى تداركه المشرع فيما بعد، باستبدال نص المادة (23) المطعون فيه، بنص بديل تضمن إلزام مصلحة الجمارك بإخطار صاحب الشأن كتابة عند طلبـه بالأسباب التى استندت إليها فى عدم الاعتداد بالمستندات المقدمة منه، إلا أن النص الطعين - قبل استبداله - يبقى منطويًا على إخلال بمبدأ العدالة الاجتماعية للضريبة، ومانعًا من موانع التقاضى، باستبعاد قرار مصلحة الجمارك باطراح البيانات والمستندات التى قدمها صاحب البضاعة من نطاق الرقابـة القضائيـة ، بما يخالف أحكام المادتين (38، 68) من الدستور.
[القضية رقم 159 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة13/10/2002جـ10"دستورية"صـ659]
القضية رقم 12 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 7/11/1992 جـ5/2 "دستورية" صـ68]

ضريبـــــــــــة - بواعثهـــــــــــا - رجعيتهـــــــــــا

بواعث الضريبـة هى مما يستقـل المشـرع بتقديـره - رجعيـة الضريبـة اعتبارهـا مخالفـة للدستـور ، ما لم تكن مرتكنـة إلى مصلحـة مشروعـة تسعى إليها الدولـة - تحقيق الواقعة المنشئة للضريبة قبل صدور القانون وتطبيقه عليها هو الأثر الرجعى بعينه .

الضريبة فى بواعثها هى مما يستقـل المشرع بتقديره، إلا أن رجعية الضريبة ينال منهـا - ومن زاوية دستوريـة - أن تركن الدولة فى تقريرها إلى مصلحة غير مشروعة، أو أن تتوخى - من خلال الأغراض التى تعمل الضريبة على بلوغها - تحقيق مصلحة مشروعة، أو أن تكون النصوص التشريعية التى تدخل بها المشرع لإشباعها لا تربطها بها صلة منطقية. ويتحقق ذلك بوجه خاص كلما كان معدل الضريبـة، وأحوال فرضها مناقضًا للأسس الموضوعية التى ينبغى أن تقوم عليها، إذ يعتبر تقريرها عندئذ مخالفًا للدستـور ولو كان الغرض من فرضها زيادة موارد الدولة لمقابلـة مصلحـة مشروعـة كتلك المتعلقـة بمواجهة معونة البطالة، بما مؤداه: أنه كلما كان فرض الضريبـة رجعية الأثر يقوم على رابطـة منطقيـة بين الضريبـة، ومصلحـة مشروعة تسعى إليها الدولة وترمـى إلى بلوغهـا من وراء تقرير هذه الرجعيـة، فإن الرجعيـة تكون جائزة من الناحيـة الدستورية. ولازم ذلك: أنه فى مجال تقدير المصلحة المشروعة التى تقوم عليها الضريبة رجعية الأثر، يتعين أن يكون مفهومًا أن السلطة التى تملكها الإدارة المالية بمناسبة تعديل أسس الضريبة القديمـة وإعادة توزيع عبئها، لا يجوز إنكارها، وذلك كلما كان هذا التعديل يعيد - ولو بأثر رجعى- الموازين الدقيقة إلى ضريبة دل العمل- من خلال تطبيقها - على أنها غير عادلة. فى مجال تقييم المصلحة المشروعة التى يركن إليها قانون الضريبة التى فرضها المشرع بمناسبة أعمال قانونية أبرمها المكلفون بها قبل صدوره، ليس كافيًا لانتفاء هذه المصلحة أن يكون تحقق الواقعة المنشئة لهذه الضريبة سابقًا على صدور قانونها. إذ لا يعدو سريان هذا القانـون عليهـا أن يكون هو الأثر الرجعى بعينه - وهو جائز طبقًا للدستور - وإنما يتعين لتقرير زوال المصلحة المشروعة بالنسبة إلى ضريبة تتناول بأثرها الرجعى تصرفـات قانونية ناقلة للملكية اكتمل تكوينها ونفاذها قبل صدور قانون الضريبة الجديـد، أن يكون المكلفون بأدائها قد استحال عليهـم بوجه عام - بالنظر إلى طبيعتها أو مبلغها - توقعهـا حين خـرج المال من ذمتهـم بصفـة نهائيـة، وذلك بنقلهم ملكيته إلى الغير وفقًا للقانون، إذ يناقض فرض الضريبة فى هذه الأحوال مفهوم العدالة الاجتماعية الذى يقوم عليه النظام الضريبى على ما تقضى به المادة (38) من الدستور، باعتبار أن العدالة الاجتماعية ينافيها أن ُيعدل المشرع أسس ضريبة قائمة قدر الممولون تبعة تصرفاتهم القانونية المبرمة عند سريانها على ضوء أحكامها، وذلك كلما قام الدليل على أن الظروف المحيطـة بالضريبة الجديـدة التى قرر المشرع سريانها بأثر رجعى لتحكمهـم فى تصرفاتهم القانونية السابقة عليها، النافـذة قبل تقريرهـا، والتى لا يمكن الرجوع فيها، كانت غير ماثلة فى تقديرهم عند تعاملهم فى إطار الضريبة القديمة ،وما كان بوسعهم عقلاً توقعها. وآية ذلك أنه لو كان بإمكان أحد من هؤلاء أن يكون على بينة منها، لأدخلها فى اعتباره عند تصرفه فى ماله، أو اختار إبقاء هذا المال فى ذمته توقيًا لأية مخاطر ضريبية لأيًامن عواقبها.
[القضية رقم 23 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 2/1/1993 جـ 5/2 "دستورية" صـ131]

قوانيـــــــــــن ضريبيـــــــــــة " طبيعتهـــــــــــا - الغرض منهـــــــــــا" توزيـــــــــــع الأعباء من خلالهـــــــــا

– لا تعتبـر القوانيـن الضريبيـة من القوانيـن الجزائيـة - وليـس مـن شأنها تعديل آثار العقـود بين أطرافهـا- اعتبارهـا وسيلـة تلجـأ إليهـا الدولـة، محققـة بها قدرًا من التناسـب بين أعبائهـا الماليـة من ناحيـة، وبين ما ينبغـى أن يؤديـه إليهـا هؤلاء الذين يستفيـدون أكثر من غيرهـم بخدماتهـا من ناحية أخـرى - المواطنـون جميعًا على قـدم المساواة فى مجـال الضريبـة

القوانين الضريبية لا تعتبر بطبيعتها قوانين جزائية تقرر عقوبة جنائية، ولا هى تعدل من الآثار التى ترتبها العقود فيما بين أطرافها، ولكنها وسيلة تلجأ إليها الدولة محققة بها قدرًا من التناسب بين أعبائها المالية ممثلة فى التكاليف الكلية لنفقاتها، وبين ما ينبغى أن يؤديه إليها هؤلاء الذين يستفيدون أكثر من غيرهم من خدماتها، وحق عليهم بالتالى أن يتحملوا جانبًا من أعباء الدولة ونصيبًا من تبعاتها. وإذ كان المواطنون جميعهم معاملين على قدم المساواة فى مجال أداء الفريضة الضريبية التى يلتزمون بهـا، وليس لأحـد حصانـة تعفيه من أدائها إلا فى الأحـوال التى بينها القانون، ووفق ضوابط موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزًا بين المخاطبين بها.
[القضية رقم 23 لسنة 12 قضائية "دستورية" بجلسة 2/1/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ131]

ضريبـــــــــــة عامـــــــــــة علـــــــــــى المبيعـــــــــــات " منـــــــــــاط الاستحقـــــــــــاق ".

– ضريبـة المبيعات اندماجهـا فى ثمـن السلعـة أو الخدمة وتُعد جزءًا منه. تحصيلهـا مـن المشتـرى أو متلقـى الخدمـة وإلـزام المكلـف بتوريدهـا وإلا تحمـل الجـزاء - عـدم مخالفـة ذلـك للدستـور.

مناط استحقاق ضريبـة المبيعات هو تحقق واقعة بيع سلعة خاضعـة للضريبـة أو أداء خدمة بمعرفة المكلفين عملاً بنص المادة (6) من قانون الضريبـة العامـة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991؛ بما مؤداه: أن الضريبـة تندمج فى ثمن السلعـة أو الخدمـة وتعد جزءًا منه؛ ولا يتصور بالتالى بيع هذه أو أداء تلك دون تحصيـل هذه الضريبة من مشترى السلعة أو متلقى الخدمـة، وإلا كان المكلف ممهلاً لها بمحض إرادته واختياره، وسواء كانت الأولى أو الثانيـة فإنه يلتزم بتوريـد الضريبة فى الميعـاد، وإلا كان عدلاً ومنطقًا تحملـه بالجزاء المقرر قانونًا على عدم توريدهـا فى الميعـاد المقرر قانونًا؛ وبما لا مخالفـة فيه لحكم المادتيـن (13 و38) من الدستـور.
[القضية رقم 90 لسنة 21 قضائية "دستورية"بجلسة31/7/2005جـ11/2"دستورية"صـ1935] ]

ضريبـــــــــــة عقاريـــــــــــة - تـــــــــــوازن العلاقـــــــــــة بيـــــــــــن المـــــــــــالك والمستأجـــــــــــر

– فَرْض المشرع أجـرة للمبانى لا يجـوز للمالـك تجاوزهـا - مؤداه: أن إلزام المستأجـر بالضريبـة العقاريـة التى كـان ينبغـى أن يتحملهـا المالـك يـؤدى إلى إعـادة بعـض التـوازن فى العلاقـة بينهمـا.

الأصل أن الدخل باعتباره من طبيعـة متجـددة ودورية هو الذى يشكل - على اختلاف مصادره - الوعاء الأساسى للضرائب، بحسبانه التعبير الرئيسى عن المقدرة التكليفية للممول، إلا أن هذا الأصل وإن كان يصدق - بصفة أساسيـة - فى ظل حرية التعاقـد؛ تلك التى تتيح للمالك تحديد أجرة العقار بالقـدر الذى يكفل - فى تقديره - الاستثمار الأمثل والمقابل المجزى لما أنفقه فى شراء أرضه وتكاليف بنائه وتهيئته للاستعمال وفى ضوء ما يلتزم بأدائه من تكاليف عامة وضرائب ورسوم، خاضعًا فى كل أولئك لاعتبارات العرض والطلب، ومحكومًا بالظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة؛ فإن الأمر يختلف حين يتدخل المشرع لتنظيم العلاقة الإيجارية فى بعض جوانبها ومن بينها الأجرة، تنظيمًا مؤداه: فرض أجرة-وفق أسس معينة قَدّرَ مناسبتها- لا يجوز للمالك تجاوزها، بافتراض أنها تكفل له ربحًا صافيًا منسوبًا إلى مجموع التكاليف الرأسمالية وما يلحق بها من ضرائب عقارية؛ ومن ثم، كان مما يتفق مع العدالة إلزام المستأجر بهذا العنصر من عناصر التكلفة الرأسمالية للأماكن المؤجرة لإعادة التوازن إلى العلاقة بين المؤجر والمستأجر، بعد أن ألزم المشرّع المؤجر - مقابل ذلك - بتقديره للأجرة على نحو آمر لا يجوز مخالفته.
[القضية رقم 166لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/2000 جـ9 "دستورية" صـ808]

دستـــــــــــور - تفويـــــــــــض - ضرائـــــــــــب

– التفويض المقرر بالفقرة الثانيـة من المادة (119) من الدستـور - فى مجال سريانهـا على غير الضريبة العامة - لا يتقيد بالضوابط التى حددتها المادة (108) من الدستور – عـدم تقيد السلطـة التشريعيـة فى ممارستها لهـذا التفويـض بغير الشروط والأوضـاع التى اتصـل التفويـض بها وفقًا للقانـون المحـدد لها.

الفقرة الثانية من المادة (119) من الدستـور فى مجال سريانها على غير الضريبة العامة ، نص خاص فى مجال تطبيقها ، يخول السلطة التشريعية أن تفوض رئيس الجمهورية أو أية سلطة إدارية أخرى فى فرضهـا، ودون أن تتقيـد فى ممارستهـا لهذا التفويـض بغير الشـروط، والأوضـاع التى اتصل التفويض بها وفقًا للقانون المحدد لها ؛ فإن التفويض المقرر بهذه الفقرة، لايكون مقيدًا بالضوابـط التـى حددتهـا المـادة (108) من الدستـور لجـواز تفويض رئيس الجمهورية - دون غيره - فى مباشرة بعض مظاهر الولاية التشريعية بصفة استثنائية ، وعند الضرورة . وإنما شأن التفويـض المقرر بالفقرة الثانيـة من المادة (119) المشار إليها ، شأن التفويـض المقرر بنص المادة (66) من الدستـور التى تخول المشرع أن يعهد إلى السلطة التنفيذية - ممثلة فى أحد فروعها - بأن تحدد بنفسها بعض ملامح التجريـم وعقوباتهـا ، فكلاهما نص خاص أورده الدستور متضمنًا تقييد العام ، فلايكون دائرًا فى إطاره.
[القضية رقم 40 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 7/2/1998 جـ 8 "دستورية" صـ1189]

ضريبـــــــــــة عامـــــــــــة - فرائـــــــــــض أخـــــــــــرى - أداة فرضهـــــــــــا .

– مايز الدستور بين الضريبة العامة وغيرها من الفرائض الأخرى، فنص على أن: أولاهما: لا يجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤهـا إلا بقانـون وأن ثانيتهمـا: يجوز إنشاؤهـا فى الحـدود التى بينهـا القانـون.

أعلى الدستور شأن الضريبة العامة، وقدر أهميتها بالنظر إلى خطورة الآثـار التى ترتبها، وبوجه خاص من زاوية جذبها لعوامل الإنتـاج، أو طردهـا أو تقييد تدفقهـا، وما يتصل بها من مظاهر الانكماش أو الانتعاش، وتأثيرهـا بالتالى على فرص الاستثمـار والادخار والعمل وتكلفـة النقل وحجم الإنفـاق؛ وكان الدستور - نزولاً على هذه الحقائـق واعترافًا بها - قد مايز بين الضريبة العامـة وغيرها من الفرائض الماليـة ، فنص على أن أولاهما لايجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون، وأن ثانيتهما يجوز إنشاؤها فى الحدود التى يبينها القانون . ولازم ذلك أن السلطـة التشريعيـة هى التى تقبـض بيدهـا على زمام الضريبـة العامـة، إذ تتولى بنفسهـا تنظيم أوضاعهـا بقانـون يصـدر عنهـا، متضمنًا تحديـد نطاقهـا، وعلى الأخص من خلال تحديد وعائها وأسس تقديره، وبيان مبلغها، والملتزمين أصلاً بأدائها، والمسئولين عنهـا، وقواعد ربطهـا وتحصيلهـا وتوريدها، وكيفية أدائها، وغير ذلك مما يتصل ببنيان هذه الضريبـة ، عدا الإعفاء منها، إذ يجـوز أن يتقرر فى الأحوال التى يبينها القانون، فإن زمام الضريبة العامة يكون بيد السلطة التشريعية، فلا تزول قبضتها عنها.
[القضية رقم 9 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/9/1996 جـ 8 "دستورية" صـ87]

( ضمان عام )

ضمـــــــــــان عـــــــــــام - بطـــــــــــلان

– الأمـوال التـى يملكهـا المديـن يشملهـا الضمـان العـام لدائنيـه - النـص التشريعـى الذى يحـول دون الدائنين وضمانهـم مخالف لحكم الدستور.

دستورية النصـوص القانونيـة، مناطهـا ارتباطهـا عقلاً بالأغـراض التى تتوخاهـا، والتى تبلـور إطارًا لمصلحـة مشروعـة تحيـط بهـا. فإذا كان اتصـال هذه النصوص بالأغراض التى تبتغيهـا - وبافتراض مشروعيتهـا - مفتقدًا أو واهيًا، كان إبطـال هذه النصـوص لازمًا؛ وكانت الأموال التى يملكها المدين - سواء كان شخصًا طبيعيًا أو اعتباريًا - يشملهـا الضمـان العام لدائنيـه، فإن ردهـم عنهـا بنـص تشريعـى - ودون مسوغ - مـؤداه: أن يكـون هذا النـص مخالفًا حكـم الدستـور.
[القضية رقم 37 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 4/4/1998 جـ 8 "دستورية" صـ1260]

الضمـــــــــــان العـــــــــــام للدائنيـــــــــــن "نطاقـــــــــــه".

– أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه ، ويجوز التنفيذ عليها واتخاذ الإجراءات التحفظيـة والتنفيذيـة بشأنهـا- استثناء المشرع بعض الأموال من الحجز عليها- عدم جواز التوسع فيه أو القياس عليه.

أمـوال المديـن جميعهـا ضامنـة للوفاء بديونه، وأن الدائنيـن جميعًا متكافئـون فى هذا الضمـان إلا من كان له منهـم حق التقـدم طبقًا للقانون، وكان الأصـل أن أمـوال المدين جميعهـا يجوز التنفيـذ عليهـا، وللدائـن بالتالى أن يتخـذ فى شأنهـا الإجراءات التحفظيـة والتنفيذيـة. ولئن كان المشـرع قد جرى أحيانًا على استثنـاء بعـض الأمـوال من الحجـز عليهـا كتقريـره عدم جـواز الحجـز على أدوات المرفـق العـام اللازمـة لسيـرة لزومًا حتميًا، إلا أن هذا الاستثنـاء يظل منحصرًا فى دائرته الضيقة، ومقيدًا بدوافعه. ولا يجـوز بالتالى أن يمتد إلى غير الأمـوال التى تعلق بها، ولو كانت الاعتبارات التى وجهتـه فى حالـة بذاتهـا متوافـرة فى حالـة أخـرى لا نص عليها.
[القضية رقم 2 لسنة 14 قضائية "دستورية" بجلسة 3/4/1993 جـ5/2 "دستورية" صـ241]
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 50 : 08 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

المشاركات المنشورة في شبكة عمران القانونيه لا تعبر عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي كاتبها فقط ..

جميع الحقوق محفوظة لشبكة عمران القانونيةAd Management by RedTyger