منتـديات شبكــــة عـمـران القـانـونـيـة




 
 عدد الضغطات  : 0

العودة   منتـديات شبكــــة عـمـران القـانـونـيـة المنتديات العامة المنتدي الإسلامي

إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع

  #1  
قديم 27 / 10 / 2013, 22 : 11 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,664
افتراضي مــن آداب المرســـلين مـع رب العالمــين

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


مــن آداب المرســـلين مـع رب العالمــين
سلسلة من المقالات

المقال الاول

سيدنا نوح والطوفان

بقلم الاستاذ / إبراهيم عمـران
المحامي بالنقض


لقد استوقفني كثيرا موقف سيدنا نوح عليه وعلي نبينا الصلاة والسلام يوم الطوفان يوم أن أتاه أمر الله وظللت اتامل هذا المشهد من كل جوانبه مرات ومرات وفي كل مرة أخرج بمعاني اوضح من ذي قبل وبفهم أعمق عما ســــبق ولذلك أردت ان أكتب عن هذا المشـــهد الفريد الذي يستحق أن يقف امامه كل انسان ويتأمله ليتعلم منه ولكن قبل ذلك يري حكمة المولي تبارك وتعالي واعجاز لغة القران الكريم وكيف كان أدب المرسلين مع رب العالمين .


تعالوا نري ونتأمل هذا الحدث الجليل وتلك الآداب الجمة لسيدنا نوح عليه السلام


نوح يأتيه أمر الله



( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ )
لحظوا قوله تعالي ( وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ) هنا إشارة خفية للشفاعة أي يا نوح!.. أنا كَربّ، فقد قررت الإهلاك، ومن الآن فصاعدا لا تتوسط بيني وبين قومك.. وهذا أيضا كمال الشفقة، حيث أن الله عز وجل يرى نوحا في مظن الشفاعة.. ومن الممكن بعد صدور الأمر الإلهي بالهلاك، أن يقول: يارب!.. أرفق بقومي، فيقول: {وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ}.
هذه ثمرة تسعمائة وخمسين عاما {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا}!.. أي يا نوح أنت تحت إشرافنا أينما كنت، وهذه السفينة ستبتلى بالطوفان، ولكن أنت بأعيننا.. فهنيئا لمن وصل إلى هذا المقام!.. مقام أن يكون بعين الله عز وجل: في حلّه، وترحاله.. وفي شبابه، وكبر سنه.. وفي دنياه، وآخرته.. عندئذٍ ماذا ينقصه إذا كان بعين الله عز وجل؟
{احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ}..



والتي استثنيت من أهل نوح، وغرقت مع الغارقين، هي زوجته.. فزوجته خانت زوجها بنص القرآن الكريم: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا}..
طبعا هنا الاعتقاد بأن الخيانة ليست عائلية وأسرية، فالأنبياء منزهون عن ذلك..


{وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}.. نحن عادة نسمي في أول العمل ابتداءً، ثم في أثناء العمل ننسى نسبة العمل إلى رب العالمين، ولكن نوحا قال: {بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا}؛ أي في أول العمل، وفي ختام العمل.. فهل أحد منا ذكر ربه في ختام العمل، عندما وصل إلى الهدف؟.. إن الإنسان عادة ينسى ربه إذا حقق هدفه في الحياة.. فإذن، شعارنا جميعا في كل الأوقات: بسم الله مجراها ومرساها، في أول العمل، وآخر العمل، وعند الإقدام، وعند النجاح.. علينا أن نجعل الإقدام محفوفا بذكره، وموصولا به جل جلاله، وعمّ نواله.


{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ}.. لاحظوا شــــفقة الأبـــوة، لم يقل: دعا.. ولم يقل: قال.. وإنما نادى؛ فيبدو أن نوحا رفع صوته بهذه الدعوة، لنجاة ابنه من الطوفان.. ولكن انظروا إلى سوء العاقبة: {قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}..


إن نوحا سمع من الله تعالى وعدا، قال: أركب في هذه السفينة من كل زوجين، وأركب أهلك.. فظن أن هذا الخطاب ينطبق على ولده !!!!

{وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}
إن نوحا يستحق مقام العزم، لأدبه مع رب العالمين.. إنسان يرى ولده في حال الغرق!.. وأي غرق؟!.. غرق مع الكافرين!.. فمن الطبيعي أن الإنسان يقول: يا ربي، أنقذ ولدي!.. ياربي!.. أسألك بأسمائك، وبأحب العباد إليك، أن تنقذ ولدي مما هو فيه!.. ولكن نوحا قام بإشارات.

{إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}.. فهذا أدب ويا له من أدب!.. من هذا النبي الذي يرى ولده يغرق.

ومع ذلك يتكلم في ما يطابق الأدب في خطابه مع الله عز وجل.. فرغم أنه كان مؤدبا، ولم يذكر أمرا قبيحا يعاتب عليه.. ولكن انظروا إلى التعامل الدقيق من رب العالمين مع عباده الصالحين!.. {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}.. يقول: هذا الولد ليس إنسانا فاسدا فحسب!.. بل هو عمل غير صالح، {فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.


{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ}.. ثم أخذ يناجي ربه مناجاة التائبين الخائفين فقال: {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ}.. أي يا رب اعف عني، فأنا سوف لن أطلب منك ما ليس لي به علم.
هنا درس بليغ، وهنا مفتاح لاستغفار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمتقين رضوان الله عليهم ..
فيبدو أن القضية قضية تذلل، وتودد إلى الله عز وجل.. قطعا إذا طرحنا هذه القضية على العرف، فإنه لا يرى منقصة في نوح أن يطلب النجاة لولده، ولكن مع ذلك بعد الخطاب الإلهي، يتذلل نوح لربه قائلا: {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ}.. إنها مناجاة، وتذلل، وشكر، وتقرب.. ولكن في قالب الاستغفار والإنابة إلى الله عز وجل.
{وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي}.. هذه الآية من الآيات الموزونة وزنا موسيقيا في القرآن الكريم، وعندما تُقرأ هذه الآية من قِبل من يتقن تلاوة القرآن الكريم، تكاد تنتاب الإنسان حالة من الطرب المعقول.. {وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.. نعم، هذه كانت عاقبة القوم الذين لم يؤمنوا بالله تعالى.


موقف أخر نتعلمه ونفهمه من حياة سيدنا نوح من خلال اكتمال مشهد الطوفان

{قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}.. كل من على وجه الأرض ماتوا جميعا، ولم يبق سوى سفينة صغيرة، فيها من كل زوج اثنين.

{قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ}..
نعم، هذه البشرية اليوم، وهذه الصور من الحيوانات والطيور وما شابه ذلك.. كل ذلك من نسل ما حمل في سفينة نوح.


فإذن، إن أراد الله عز وجل أن يبارك، فهكذا يبارك.. يبارك ظاهرا في كثرة النسل، والبشر، والحيوانات، والطير، من تلك السفينة.. ويبارك باطنا، بأن جعل النبوات والأوصياء، من ذرية نوح عليه السلام.

يذكرنا هذا بذلك الحديث القدسي: (إذا أُطعت رضيت، وإذا رضيت باركت.. وليس لبركتي نهاية).. أي إذا باركت في وجودٍ، أو في إنسانٍ، أو في شيءٍ، أو في سفينة، وفيما حُمل في سفينة؛ فهذه هي البركات.

صبر تسعمائة وخمسين سنة، صباحا ومساء.. ولكن انظروا إلى هذه العاقبة الحميدة!.. العاقبة التي خُلدت في حياة البشرية، فهو ثاني الآباء، ومنشأ سلسلة بشرية، بل حياتية على وجه الأرض.

__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 14 : 02 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

المشاركات المنشورة في شبكة عمران القانونيه لا تعبر عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي كاتبها فقط ..

جميع الحقوق محفوظة لشبكة عمران القانونيةAd Management by RedTyger